Assurance de responsabilité : l’assureur est déchargé de son obligation de garantie lorsque le montant du dommage est inférieur à la franchise contractuelle (CA. com. Casablanca 2022)

Réf : 64674

Identification

Réf

64674

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

4917

Date de décision

07/11/2022

N° de dossier

2018/8232/6098

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un recours en indemnisation du préjudice né du naufrage d'un navire de pêche, la cour d'appel de commerce se prononce sur l'articulation entre la responsabilité du gardien de l'ouvrage portuaire et la garantie de son assureur. Le tribunal de commerce avait retenu la responsabilité de l'entreprise de dragage et l'avait condamnée, avec ses assureurs subrogés, à l'indemnisation intégrale du préjudice. En appel, le débat portait principalement sur l'application d'une clause de franchise contractuelle et sur les conséquences de l'ouverture d'une procédure de sauvegarde au nom de l'entreprise responsable en cours d'instance. La cour confirme d'abord la responsabilité de l'entreprise, retenant que la remise seulement provisoire des travaux ne la déchargeait pas de la garde de l'ouvrage à l'origine du sinistre. Elle retient cependant que la police d'assurance stipulait une franchise d'un montant supérieur au préjudice réévalué par expertise judiciaire. Dès lors, la cour juge que le sinistre, bien que couvert sur son principe, n'atteint pas le seuil de déclenchement de la garantie, rendant la demande d'appel en garantie contre les assureurs non fondée. Concernant l'entreprise responsable, en l'absence d'appel de sa part et au regard de l'ouverture d'une procédure de sauvegarde, la cour se borne à constater et fixer le montant de la créance à son passif. Le jugement est par conséquent infirmé en ce qu'il avait condamné les assureurs et réformé pour substituer à la condamnation de la société débitrice la simple fixation de sa créance au passif de sa procédure de sauvegarde.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت شركة (ت. و.) بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 08/11/2018 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالرباط بتاريخ 05/03/2018 حكم عدد 973 ملف تجاري عدد 1204/8201/2015 والقاضي بتحميل شركة (ج. م. د.) في شخص ممثلها القانوني كامل مسؤولية الحادثة واعتبارها مسؤولة عنها والحكم عليها بأدائها لفائدة المدعي (المستأنف عليه الأول) مبلغ 1.010.481,96 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم إلى تاريخ التنفيذ وبإحلال شركات التأمين (ت. و.) ، (سع.)، (أ.)، (سن.)، (سي.)، (م. و.) و(أ. ت. م.) تضامنا فيما بينهم كل واحدة حسب نسبتها في عقد التأمين محل مؤمنتها في الأداء وتحميلهم الصائر بالنسبة ورفض باقي الطلبات .

وحيث تقدمت شركات التأمين، (سن.)، (أ.)، (سه.) بواسطة نائبهن بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 15/11/2018 تستأنفن بمقتضاه الحكم المشار إليه أعلاه.

كما تقدمت شركة (ت. م. م. ت.) بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 28/01/2019 تستأنف بمقتضاه الحكم المشار إليه أعلاه.

في الشكل :

حيث سبق البت فيه بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي

وحيث ادلى نبيل (أ.) بمذكرة خلال المداولة مرفقة بوثيقة جاء فيها أن شركة (ج. م. د.) صدر في مواجهتها بتاريخ 18 فبراير 2021 حكما قضى بفتح مسطرة الانقاذ في مواجهتها وبتعيين السيد عبد الرفيع بوحمرية قاضيا منتدبا والسيد المهدي سالم قاضيا منتدبا نائبا عنه وبتعيين السيد عبد الرحمان (ا.) سنديكا مع تكليفه بإعداد الحل طبقا لبنود 569، 571، 595 من مدونة التجارة وبقيام كتابة الضبط بالإجراءات المنصوص عليها في المادة 584 من مدونة التجارة.

وحيث أدلت شركة (ت. أ.) ومن معها بمقال إصلاحي مؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 31/08/2021 تلتمس بمقتضاه إصلاح مقالها بجعله مقدما باسم شركة (ت. ا. س.) وبمواصلة المسطرة بعد تحويل كامل محفظة شركة التأمين (سن.) لفائدتها مما يتعين التصريح بقبول مقالها الاصلاحي.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وقائع النازلة ووثائقها والحكم المطعون فيه أن المستأنف عليه الأول تقدم بواسطة نائبه بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 20/01/2008 عرض فيه أنه بتاريخ 05/11/2006 تعرض مركب الصيد المسمی (ز. ب.) المسجل تحت رقم 6/02 لحادثة غرق بميناء مهدية بعد رسوه تسببت في وقوعها قطعة من الاسمنت المسلح التي قامت بفصلها إحدى الآليات التابعة لشركة (ج. م.) وذلك في إطار أشغال مشروع الجرف وكانت تنجزها لفائدة مكتب استغلال الموانئ ، إذ أصيب المركب المذكور بثقب نتج عنه تسرب كثيف للمياه مما أدى إلى غرق المركب بكامله وتسبب بالتالي في خسائر مادية إضافة إلى توقفه عن الصيد.

وبناء على تصريحات الشاهد عماد (ر.) في محضر المركز البحري فإن مسؤولية الحادثة تقع بكاملها على عاتق شركة (ج. م.) التي كانت تتوقع إنجاز أشغال جرف وتنقية ميناء مهدية إذ قامت إحدى آليات بفصل قطعة من الاسمنت المسلح من رصيف الميناء وتركتها بقعر الماء إذ كان البحر في حالة مد لم تتر قطعة المسلح انتباه أي أحد إلا أنه بعد ذلك فقد المركب توازنه بسبب الثقب مما أدى إلى غرقه بالكامل. ملتمسا تحميل شركة (ج. م.) كامل مسؤولية الحادث والأمر تمهيديا بإجراء خبرة حسابية لتحديد الخسائر المادية التي لحقت المركب وقيمة إصلاحها.

وبناء على المذكرة الجوابية مع مقال رامي إلى إدخال الغير في الدعوى المدلى به من طرف نائب المدعى عليها شركة (ج. م. د.) بجلسة 18/01/2008 جاء فيها أن المدعي تاجر وأن العارضة تاجرة وأن العمل الذي يدعي ترتب الضرر عنه يعد عملا تجاريا طبقا للفصل 7 من مدونة التجارة ، مما تكون معه المحكمة غير مختصة نوعيا للبت في الدعوى وأساسا في الشكل فإن المدعي لم يدل بأي وثيقة تؤكد ملكيته للمركب المسمی (ز. ب.) ولم يدل بما يفيد تقيد الربان بمقتضيات الفصل 156 و157 من مدونة التجارة البحرية ، ملتمسة عدم قبول الطلب. واحتياطيا في الموضوع ، فإن العارضة لا علاقة لها بما يزعمه المدعي وأن العارضة كانت مكلفة بتنظيف حوض الميناء فقط ولا علاقة لها بالرصيف وأن العارضة قامت بإنجاز بنود العقد الذي كان يربطها بالإدارة العامة لمكتب استغلال الموانئ وأنه لم يثبت حصول أي حادث خلال قيامها بالاعمال الموكولة لها في إطار العقد. وأن الجهة المكلفة بتحرير المحاضر هو قبطانية الميناء.

أما حول طلب إدخال الغير في الدعوى فإن الباخرة مؤمن عليها من طرف كونسور تيوم لشركات التأمين ترأسه شركة التأمين (سن.)، شركة التأمين (أ.) و(أ. ت. م.) وشركة التأمين (م. و.) وشركة التأمين (سع.) وشركة التأمين (ت. و.) وشركة التأمين (سي.).

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف شركة التأمين (سن.) بواسطة نائبها بجلسة 05/02/2007 تلتمس فيها عدم قبول الدعوى لانعدام الحجج وعدم إثبات الضرر المزعوم. وفي الموضوع فإن المدعي تقدم بطلب إجراء خبرة ميكانيكية وأخرى حسابية كطلب أصلي وأن الخبرة ما هي إلا مجرد إجراء من إجراءات التحقيق. أما فيما يتعلق بمقال الإدخال فإن الطلب غير مدعم بأية وثيقة مما يتعين الدفع بانعدام التأمين وإخراجها من الدعوى.

وبناء علی المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف شركة التأمين (ت. و.) بواسطة نائبها بجلسة 05/02/2008 جاء فيها أن شركة الجرف التمست إدخال مجموعة من شركات التأمين في الدعوى ومن بينها العارضة فانها لم تدل بعقود التامين لتحديد المسؤوليات بين شركات التأمين وما هو نوع الضرر المؤمن عليه بواسطة كل شركة على حدى. وبالتالي فإن إدخال العارضة في الدعوى ليس فيه ما يبرره مما يتعين عدم قبوله.

وحيث إن الشركة المدعى عليها لم تدل بالوثائق التي تثبت العلاقة التعاقدية بينها وبين شركة (ج. م.) ملتمسة إخراجها من الدعوى ، وبصفة احتياطية القول بعدم الاختصاص النوعي لأن النزاع بين تاجرين.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف نائب شركة التأمين (سي.) بجلسة 05/02/2008 تلتمس فيها عدم قبول الدعوى لانعدام الإثبات.

وبجلسة 19/02/2008 أدلى نائب المدعي بمجموعة من الوثائق.

وبناء على المذكرة الجوابية والإصلاحية المقدمة من طرف نائب الطرف المدعي بجلسة 18/03/2008 والمؤدی عنها الرسوم القضائية جاء فيها أن الأمر يتعلق بتعويض عن الضرر على أساس القواعد العامة في إطار المسؤولية التقصيرية وليس بالعمل التجاري مما يتعين معه رد الدفع. وفي المقال الإصلاحي فإن العارض يلتمس الحكم له بتعويض مسبق قدره 20.000,00 درهم.

وبناء على المذكرة المدلى بها من طرف نائب شركة التأمين (ت. و.) بجلسة 18/03/2009 تأكد فيها الدفع بعدم الاختصاص النوعي إضافة أن طلب المدعي خال من الوثائق التي تثبت الطرف المقحم بالدعوى شركة (ج. م. د.) التي طالبت استبعادها أما في الضمان فإنه لا يفترض على غرار باقي الالتزامات بل يقع عبء الإثبات على الطرف الذي يتمسك به أو يدعي قيام التأمين.

وبناء على مذكرة تعقيب المدلى بها من طرف نائب المدعى عليها شركة (ج. م.) بجلسة 01/04/2008 جاء فيها أن المدعي لم يدل لحد الآن بما يثبت تقيده بقواعد القانون الواجبة التطبيق ولم يدل بوسائل الإثبات التي تثبت الارتباط والعلاقة السببية بين ما يزعمه من أضرار وما قامت به العارضة من أشغال لفائدة الغير. وأن لا علاقة له بالعقد الذي بمقتضاه قامت العارضة بإنجاز مشروع جرف الميناء ملتمسة عدم قبول المقال الإصلاحي واحتياطيا برفض الطلب الأصلي.

وبناء على الأمر التمهيدي الصادر بتاريخ 22/04/2008 والرامي إلى إجراء خبرة ميكانيكية على المركب موضوع الدعوى أسندت للخبير الطيب العلوي المصباحي.

وبناء على تقرير الخبير المودع بكتابة ضبط المحكمة بتاريخ 07/10/2008 والذي خلص فيه أن تحديد الثمن الافتتاحي للبيع بالمزاد العلني يقدر في 1.010.481,96 درهم.

وبناء على مذكرة تعقيب المدلى بها من طرف نائب المدعى عليه بجلسة 25/11/2008 جاء فيها أن المدعي لم يثبت لحد الآن أنه من ضمن الأشخاص المنصوص عليهم بالفقرة ب من الفصل 53 من مدونة التجارة البحرية. وأن المدعي لم يحصل على الترخيص بشرائه للمركب المذكور لم يكن بإمكانه الخروج إلى عرض البحر وممارسة نشاطه في الصيد لعدم توفره على الوثائق الكاملة.

وان المحضر المنجز من طرف الدرك الملكي والذي تمسك به الطرف المدعي هو مجرد محضر تلقي تم تضمينه تصريحات المشتكي.

أما في الخبرة فإنها معيبة شكلا ومضمونا وأن الخبير اكتفى بمعاينة الوثائق. وأن المدعي صرح للخبير انه قام ببيع المركب دون أي تبرير لذلك كما لم يتم الإدلاء بأي حجة تفيد أن المركب موضوع الخبرة كان صالحا للإبحار. ملتمسة استبعاد الخبرة ورفض الطلب.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف نائب شركة التأمين بجلسة 25/11/2008 تلتمس فيها استبعاد الخبرة لخرقها مقتضيات الفصل 63 من ق.م.م وفي الموضوع فإن الخبرة أنجزت بناء على الوثائق لأن المدعي تصرف به عن طريق البيع.

وبناء على المذكرة بعد الخبرة المنجزة المدلى بها من طرف نائب المدعي بجلسة 25/11/2008 والمؤدى عنه الرسوم القضائية يلتمس فيها المصادقة على الخبرة والحكم للعارض بتعويض قدره 1.010.481,96 درهم مع إحلال شركات التأمين المدعى عليها بالأداء تضامنا فيما بينها محل مؤمنها في الأداء مع الفوائد القانونية والنفاذ المعجل والصائر.

وبناء على الأمر التمهيدي الصادر بتاريخ 13/01/2009 والرامي بإرجاع الخبرة إلى الخبير قصد إعادتها مع التقيد بمقتضيات الفصل 63 من ق.م.م

وبناء على التقرير المودع بكتابة الضبط بتاريخ 19/02/2009 تم استدعاء جميع الأطراف.

وبناء على الأمر التمهيدي الصادر بتاريخ 200928/04/2009 والرامي إلى إرجاع الخبرة للخبير للالتزام بمقتضيات الأمر التمهيدي وتحديد الأضرار .

وبناء على تقرير الخبير المودع بكتابة ضبط المحكمة بتاريخ 24/06/2009 حدد فيه نفس المبالغ المذكورة أعلاه عن الضرر.

وبناء على المذكرة التفصيلية المدلى بها من طرف نائب المدعى عليها بجلسة 02/06/2009 جاء فيها أن الخبير لم ينجز مهمته وفق الحكم التمهيدي وقرر بشكل منفرد من المحكمة الاكتفاء بالمعاينة ما قال أنه وثائق مرفقة بملف التقرير وأن المدعي صرح للخبير أنه باع المركب موضوع الخبرة دون أن يدلي بأي وثيقة أو سند يبرر ذلك وأن تصريح المدعي أنه باع المركب هو استمرار من طرفه في التحايل والتمويه بهدف إخفاء الواقع الحقيقي المتمثل في أن العملية بكاملها هي مجرد اختلاف وافتعال أشياء لا وجود لها. كما أن الخبير حدد خسارة البيع اليومية في مبلغ 10.000,00 درهم بالاستناد إلى شهادة لجمعية أرباب مراكب الصيد البحري. وأن الشهادة ليست صادرة عن جهة رسمية حتى يمكن اعتمادها ، كما أنه لم يتم الإدلاء بأي حجة أن المركب موضع الدعوى كان صالحا للإبحار ويتوفر على كافة الوثائق القانونية التي تخول له ذلك.

أما فيما يخص الخبرة التكميلية فإنها خبرة خيالية لا تستند إلى الواقع وأن الخبير أمعن في الخلط والمراوغة بأن قرر في تقريره أنه يقترح تحديد افتتاح بالبيع بالمزاد العلني في مبلغ 1.010.481,96 درهم وأن ما اقترح بيع غير موجود بدليل أن المدعي صرح أنه قام ببيعه ملتمسة الحكم وفق مذكرتها السابقة ورفض الطلب.

وبعد انتهاء الإجراءات المسطرية صدر الحكم المطعون فيه فاستأنفته الطاعنات شركة التأمين (سن.)، (ت. و.) و(ت. م. م. ت.).

أسباب الاستئناف بالنسبة لشركة التأمين (ت. و.):

إن الظهير بإحداث الوكالة الوطنية للموانئ وشركة استغلال الموانئ بمقتضى الفصلين 7 و 8 أوكل إليهما أعمال الصيانة والتكييف والتنمية والبنية التحتية وغيرها بما في ذلك الأحواض والممرات بالموانئ. وأنه لا علاقة لشركة (ج. م. د.) بتدبير الموانئ وبالتالي يناسب بعد التصدي رفض الطلب في مواجهتها وفي أسوأ الحالات الأمر بجعل المسؤولية مشتركة بين شركة (ج. م. د.) والوكالة الوطنية للموانئ بجانب شركة استغلال الموانئ.

من حيث الوجه الثاني المتعلق بحجية الشيء المقضي به أنه بمقتضى القرار رقم 244 الصادر عن محكمة الاستئناف بالقنيطرة وقع تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من تحديد التعويض في مبلغ 750.000,00 درهم وذلك بعد رد كل من الاستئناف الأصلي المرفوع من طرف المؤمنات والاستئناف الفرعي المقدم من طرف المدعي الذي لم يطعن في القرار الاستئنافي عدد 244 وبالتالي فقد حاز القرار المذكور قوة الأمر المقضي به في مواجهته مما يكون معه الطلب الإضافي الذي تقدم به ابتدائيا غير مقبول شكلا.

من حيث الوجه الثالث المتعلق بالطعن في الخبرة: إن الخبرة التي قام بها الخبير السيد عبد العزيز (ج.) بطلب من المدعي حددت القيمة الإجمالية للخسارة عن الإصلاحات والتوقف في مبلغ قدره 430.000,00 درهم حسب نسخة الخبرة المدلى بها خلال المرحلة الاستئنافي السابقة. وأن الخبير القضائي المعين أغفل إعمال الفصل 370 من القانون التجاري البحري بإخضاع الإصلاحات للتخفيضات المنصوص عليها ضمنه في حدود الثلث مع التنصيص على أن الباخرة المتضررة يرجع تاريخ استخدامها إلى سنة 1982 في حين تضررت سنة 2006 أي بعد 24 سنة. مما يناسب أساسا إرجاع المهمة إلى الخبير قصد تدارك هذا الإغفال أو خفض القيمة المقررة عن الإصلاحات بنسبة الثلث.

واحتياطيا من حيث الضمان أنه بالرجوع إلى بوليصة التأمين الجماعية الصفحة 2 المادة 4 المتعلقة بالإعفاء فإن سقف الإعفاء المتفق عليه بالنسبة لكل حادث يخص الباخرة هو 360000 وهو المبلغ الذي يتحمله المؤمن له تطبيقا للمادة 1 من مدونة التأمينات بتعريف سقف الخلوص كونه المبلغ الذي يتحمله المؤمن له.

لهذه الأسباب

فهي تلتمس الأمر بإلغاء الحكم وتصديا برفض الطلب لانتفاء مسؤولية شركة (ج. م. د.) ولعدم تقيد المستأنف ضده بالمقتضيات المنصوص عليها حول الصفة وعدم احترام الإجراءات الآمرة المنصوص عليها بالفصول 56 و 156 و 157 من القانون التجاري البحري هذا بجانب ما ينص عليه الظهير المؤرخ في 23/11/2005 في فصليه 7 و8 حول اختصاصات الوكالة الوطنية للموانئ وشركة استغلال الموانئ. واحتياطيا بإحالة المهمة على الخبير قصد تدارك الإخلال بالفصل 370 من ق ت ب أو الأمر باعتباره في تقدير التعويض المستحق. والأمر في جميع الأحوال بالأخذ بمبلغ الإعفاء من الضمان أي 360.000,00 درهم بخصمه من التعويض الذي قد يكون مستحقا. وبالتالي الحكم بأن ضمان المؤمنات يقتصر على مبلغ 333.318,00 درهم تؤديها المؤمنات بالنسبة. والأمر بجعل الصائر بالنسبة. مرفقة مقالها بنسخة الحكم المستأنف وظرف التبليغ.

بالنسبة لأسباب استئناف شركة (ت. ا. س.):

تنعى الطاعنات على الحكم المستأنف خرقه للقانون، وخرقه لمقتضيات اتفاقية تقوم مقام القانون بالنسبة لمنشئیها و كذا انعدام التعليل من جهة و فساده من جهته أخرى.

فحول خرق الحكم المستأنف للقانون. فقد دفعت الطاعنات وتمسكت أمام المحكمة التجارية بعدم قبول مقال المستأنف عليه لانعدام صفته. وبالفعل فقد نص الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية على أنه لا يصح التقاضي إلا لمن له الصفة. فقد نصت المادتان 11 و 12 من قانون التجارة البحرية على أن وثيقة الجنسية هي الوثيقة الوحيدة لإثبات الصفة و الحق. وأن عقد الجنسية المدلى به من طرف المستأنف عليه تضمن حرفيا أنه بمقتضی عقد توثيقي بتاريخ 27/06/2006 اقتنى المركب " (ز. ب.) " و بأنه لم يسجل شرائه لدى إدارة قطاع الصيد البحري إلا بتاريخ 23/11/2006. ولذلك فإن المستأنف عليه لم يصبح مالكا فعليا وقانونيا للمركب المذكور إلا ابتداء من تاريخ تسجيل البيع أي 23/11/2006. وأن الحادث المدعى وقوعه كان بتاريخ 05/11/2006. وان تاريخ الحادث المزعوم لم يكن المستأنف عليه حاليا مالكا لمركب الصيد المتضرر. وأنه بتاريخ الحادث لم يكن المستأنف عليه ثابت الصفة للمطالبة بالتعويض عن الضرر المزعوم. وأن المحكمة تجاهلت دفع الطاعنات ولم ترد عليه، مما يجعل حكمها منعدم التعليل. ومن جهة ثانية تضمن الحكم خرق ظهير 28/04/1961 المتعلق بشرطة الموانئ . ذلك أن الطاعنة تمسكت بعدم إثبات المستأنف عليه لمادية الحادثة، على الشكل الذي يشترطه و يتطلبه القانون. ذلك أن محضر درك القنيطرة هو مجرد محضر تلقي تصريحات ليس إلا، بحيث أن محرريه لم يعاينوا لا حادث الغرق و لا كون سببه هو قطعة اسمنت زعم أنها أحدثت ثقبا في المركب المذكور. و أن المحضر المذكور يفتقد لكل قيمة في الإثبات. أما بخصوص تصريح حارس المركب فإنه لا يعتبر وسيلة إثبات وفق ما هو مقرر قانونا.

أما الوجه الثالث المستمد من خرق الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود. فقد دفعت الطاعنات وتمسكت بمقتضیات بوليصة التأمين المكتتبة لديهن من قبل شركة (ج. م. د.). وأساسا بعدم ضمانهن للخطر و احتياطيا بسقوط حق المستأنف عليه في الضمان لعدم تصريحه لهن بالحادث كما أنها تمسكت بخلوص التأمين التعاقدية وفق ما تضمنته بوليصة التأمين المكتتبة إضافة لعدم تضامن المؤمنات وفق ما نصت عليه البوليصة المذكورة. و بالفعل، باستقراء المادة 2 من الشروط الخاصة لبوليصة التأمين رقم 26/2006 التی اكتتبتها المستأنف عليها، شركة (ج. م.)، يتضح مدى الضمان و حدوده بالنسبة لدعاوی الأغيار. فقد نصت المادة 2 المذكورة إلى أن دعاوى الأغيار مشمولة بالضمان وفقا لشروط المادة 2 من الشروط العامة لبوليصة التأمين. وأن المادة 2 من الشروط العامة لبوليصة التأمين نصت على ضمانة المستأنفات بشكل حصري أضرار تصادم باخرتيها ببواخر أخرى أو سدود أو أرصفة أو طفرات. و الحال، أنه بالإطلاع على أوراق الملف و محتوياته وفق ما أكده المستأنف عليه في مقاله الافتتاحی للدعوى، فإنه لم يتم أي احتكاك أو تصادم بين السفينتين المؤمن عليهما بوحدة الصيد التي يملكها. و أكثر من هذا بالرجوع لمقتضيات المادة 2 من بوليصة التأمين التي على أساسها تم إدخال المستأنفات في الدعوى و الحكم عليهن بالأداء، يتأكد أن الحادث مستثنی صراحة من الضمان. وانه من القواعد المقررة قانونا، فقها و قضاء أنه لا يمكن التوسع في التأمين و تمدیده ليغطي ما لا يشمله. وان اعتماد خلاف ذلك يمثل مساسا و خرقا لإرادة المتعاقدين وتمديدا للضمان لجعله يشمل ما لم يتم التعاقد بشأنه، و هو الموقف الذي اعتمده الحكم المستأنف. ومن جهة أخرى، من باب الاحتياط ليس إلا، تمسكت المستأنفات بخلوص التأمين الاتفاقية. وان الباخرة (ا.)، التي زعم أنها اقتلعت جزء من الإسمنت المسلح أمنتها شركة (ج. م.) عن الحوادث مع خلوص Franchise بمبلغ 360.000,00درهم عن كل حادثة. وأن ذلك ما يتضح جليا من خلال المادة 4 من عقد التأمين. وأن ذلك يعني أن المؤمن لها تتحمل مبلغ 360.000,00 درهم في كل الأحوال عند أداء كل تعويض عن حادثة. وأن الحكم المستأنف بعدم إسقاطه لمبلغ 360.000,00 درهم من التعويض المقضي به بجعله على عاتق المؤمن لها يكون قد خرق مقتضی اتفاقي يقوم مقام القانون بالنسبة لمنشئيه.

ومن حيث انعدام التعليل وفساده . أن المستأنفات دفعت وتمسكت بسقوط حق المؤمن لها في الضمان لعدم تصريحها لهن بالحادثة المزعومة. و بالفعل بتاريخ 14/11/2006 توصلت المؤمن لها من دفاع المستأنف عليه بطلب رام إلى التعويض. و أنه على الرغم من علم المؤمن لها بالحادث فإنها لم تدل للطاعنات حاليا بأي تصريح أو إشعار بوقوع الحادث داخل أجل 3 أيام المنصوص عليه في الفصل 384 من قانون التجارة البحرية. و أن حق المؤمن لها في الضمان، جدلا ليس إلا وحتي على فرض قيامه، يكون قد سقط. وأن الحكم المستأنف حاليا لم يرد على الدفع المثار بشكل نظامي خلال المناقشة. و أن عدم الجواب على دفع الطاعنات يجعل الحكم المستأنف منعدم التعليل، مما يتعين معه التصريح بذلك و من ثمة إلغائه و الحكم من جديد بسقوط حق المؤمن لها في الضمان. وأن عقد التأمين المدلى به ليس عقد تأمين عن أخطار المسؤولية المدنية وإنما هو عقد تامین بحري لضمان اخطار بحرية. و أنه ابرم واكتتب في إطار بوليصة التأمين الفرنسية عن جميع البواخر باستثناء سفن الصيد، النزهة، السفن الشراعية والسفن ذات المحرك المساعد، و ذلك طبقا لمطبوع 01/12/1941 المحين في 01/01/1965. و أنه خلافا لتعليل الحكم المستأنف، فإن عقد التأمين موضوع قضية الحال لا يغطي جميع المخاطر بالميناء، وإنما موضوع الضمان هو ما نصت عليه المادة 1 من الشروط العامة لبوليصة التأمين من كونه يشمل مجموعة من المخاطر والأضرار التي يمكن أن تلحق السفن المؤمن عليها أو تلحقها هذه الأخيرة بالأغيار. وأن سوء فهم المقتضيات المنظمة للتامين أدى إلى تعليل الحكم المتخذ بشكل فاسد. وانه لا مجال لجعل عقد التأمين عن باخرتي المؤمن لها يتجاوزهما ليجعل من الطاعنات مؤمنات شركة (ج. م.) عن أخطار مسؤوليتها المدنية. وأنه إضافة لفساد تعديل الحكم المستأنف وخلطه لأنواع التأمين و مدي الضمانات المكتتبة فإن استقراء تعليله يفيد خلطه بین سقف التعويض أو الضمان وخلوص التأمين. ذلك أنه خلافا لتعليل الحكم المستأنف فإنه من جهة فإن تمسك المستانفات حاليا لم يكن بسقف التعويض وإنما بخلوص التأمين، كما أنه من جهة أخرى لئن كانت المقتضيات الاتفاقية بشأن خلوص التأمين لا تعني المستأنف عليه لأنه ليس طرفا في عقد التأمين فإنها بالمقابل تكون ملزمة لطرفي العقد، مما يتعين معه إعمالها. اضافة إلى ذلك فإن الحكم اعتمد فيما قضی به لفائدة المستأنف عليه على تقرير خبرة أصبحت بقوة الواقع والقانون في حكم العدم. ذلك أن المقرر والمكرس بمقتضى قرارات محكمة النقض أنه يترتب على النقض والإحالة رد النزاع والأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور الحكم المنقوض، و من ثمة يترتب على النقض كذلك و بحكم التبعية بطلان جميع الإجراءات والأحكام و القرارات التي ترتبط بالقرار المنقوض. و في قضية الحال، فإن أحد الإجراءات المتخذة قبل قرار محكمة النقض يتمثل في خبرة على أساسها اعتمدت في الحكم المستأنف عليه حاليا بالتعويض. وأن الخبرة المذكورة أصبحت في حكم العدم بمقتضى قرار محكمة النقض وبعده قرار محكمة الاستئناف التي قضت بإلغاء الحكم الابتدائي، و من ثمة بطلان الإجراءات المرتبطة به . وان اعتماد الحكم المطعون فيه حاليا بالاستئناف على الخبرة المذكورة يجعله فاسد التعليل، خصوصا أن هذه الأخيرة مشوبة بعيوب البطلان. وأخيرا، في إطار فساد وعدم تعليل الحكم المستأنف تشير المستأنفات إلى أن هذا الأخير قضى في منطوقه بالتضامن على المؤمنات دون أن يتطرق لموضوع التضامن، عند التعليل. كما أن ذات المنطوق يتضمن في ذاته تناقضا في طياته بقضائه بتضامن المؤمنات فيما بينهن كل حسب نسبته . و أن المسألة لا تعدو أن تشكل أحد أمرين إما أن المؤمنات متضامنات فيما بينها أو أن كل واحدة ملزمة بأداء التعويض في حدود نسبتها في الضمان. وأنه لا يمكن الجمع بين الوضعيتين. و أن التضامن لا يفترض. و أنه يكفي الإطلاع على عقد التأمين موضوع البوليصة 25/2006 ليتأكد عدم إشارته إلى تضامن المؤمنات فيما بينهن. و أكثر من هذا، فقد تضمنت بوليصة التامين المذكورة ملحقا يفيد نسبة ضمان كل مؤمنة على حدة. و أنه في حالة الحكم بأداء أي تعويض، فإنه يتعين جعل كل مؤمنة تؤدي القدر الواجب عليها بحسب حصتها في الضمان.

لهذه الأسباب

تلتمس المستأنفات إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من قبول المقال شكلا. وبعد التصدي: عدم قبول المقال شكلا لانعدام الصفة مع تحميل المستأنف عليه الصائر. و احتياطيا من حيث عدم الضمان و استثناء الخطر من الضمان في سقوط الحق فيه إلغاء الحكم الابتدائي المستأنف في جميع مقتضياته. وبعد التصدي رفض الطلب في مواجهة المستأنفات مع إخراجهن من الدعوى . و تحميل المستأنف عليه الصائر. و احتياطيا جدا من حيث عدم إثبات مادية الحادث الغاء الحكم الابتدائي المستأنف في جميع مقتضياته. وبعد التصدي رفض الطلب. وتحميل المستأنف عليه الصائر . و احتياطيا جدا جدا من حيث خلوص التأمين إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم اعتبار خلوص التأمين و ما قضى به من تضامن بين المؤمنات و بعد التصدي تمتيعها من مقتضيات عقد التأمين، ومن ثمة إسقاط مبلغ 360.000,00 درهم من كل تعويض بجعله على عاتق شركة (ج. م.) مع أداء كل مؤمنة الجزء من التعويض المقابل لحصتها في الضمان.

بالنسبة لأسباب استئناف شركة (ت. م. م. ت.):

تعيب الطاعنة على الحكم أن تسجيل عقد البيع لم يقع إلا لاحقا في 23/11/2006. و يوم حادثة الغرق في التاريخ السابق له و هو 05/11/2006 ، فإن المدعي لم يكن مالكا للمركب موضوع النزاع، لعدم إمكانية تمسكه بعقد شراء المركب المذكور إزاء الأغيار طبق مقتضيات الفصل 72 من ق.ت. ب. و بتاريخ حادثة الغرق موضوع النزاع في 05/11/2006 ، فإن المدعي لم يكن مالكا في مواجهة الأغيار، للمركب موضوع النزاع، لعدم تسجيله بعد لعقد شراء المركب المذكور في سجل إدارة قطاع الصيد البحري بالدار البيضاء، مما يجعله منتفي الصفة لإقامة الدعوى الحالية. وأن النازلة الحالية تتوفر على عقدين إثنين: عقد أول و هي بوليصة تأمين موقعة من طرف المدعى عليها شركة (ج. م. د.) و شركة (ت. سن.)، فقط، و التي إلتزمت فيه هاته الأخيرة بضمانها لوحدها جميع مخاطر الباخرة الرافعة "(ا.)". وعقد ثاني و هو وثيقة إعادة توزيع تامين نفس المخاطر موقع بين شركة (ت. سن.) ومجموعة شركات تامين، ومن ضمنها الطاعنة. وأنها لم توقع أي عقد تأميني مع المدعى عليها شركة (ج. م. د.). وان كان إدخال المدعى عليها شركة (ج. م. د.) لمؤمنتها الوحيدة شركة (ت. سن.)، صحيحا من حيث توفر صفة هته الأخيرة في بوليصة التأمين المذكورة، فإن إدخال الطاعنة من طرف المدعى عليها شركة (ج. م. د.)، يبقى غير مقبول، لانعدام العلاقة التعاقدية بينهما. ذلك أن شركة (ت. سن.) التي أعادت تأمين الأخطار التي أمنتها لفائدة المدعى عليها شركة (ج. م. د.)، تبقى وحدها مسؤولة تجاه هته الأخيرة، طبق مقتضيات الفصل 4 من مدونة التامين. و أن شركة التأمين (سن.) التي أعادت تأمين الباخرة بمقتضی عقد إعادة توزيع التأمين تبقى مسؤولة لوحدها تجاه شركة (ج. م. د.) المؤمن لها. و أن هاته الأخيرة تبقى منعدمة الصفة في إدخال الطاعنة لعدم إبرامها عقد إعادة توزيع التأمين معها، مما ينبغي معه الحكم بعدم قبول مقال إدخالها من طرف شركة (ج. م. د.). وإحتياطيا في الضمان: أن المحكمة الإبتدائية لم تصادف الصواب فيما قضت به من قيام ضمانها في الدعوى الحالية.

وحول سقوط الحق في الضمان : كما أن المستانف عليه اخبر شركة (ج. م. د.) بواسطة دفاعه، بالحادثة المذكورة و طالب منها تعويضه، بمقتضى رسالة توصلت بها هته الأخيرة في 14/11/2006 والمدلى بها من طرف المستأنف عليه ضمن مرفقات مذكرته الابتدائية للإدلاء بالوثائق لجلسة 18/02/2008. وأن شركة (ج. م. د.) لم تدل بتصريحها بالحادث المذكور للطاعنة داخل أجل 3 أيام و المنصوص عليه طبق مقتضيات الفصل 34 من ق.ت.ب. و أن حقها في التأمين يكون بالتالي قد سقط. مما ينبغي معه الحكم بإخراجها من الدعوى بدون صائر .

و حول عدم الضمان: أن حادثة غرق باخرة المستأنف عليه هي ناتجة عن إصطدامها بقطعة من الأسمنت المسلح، فصلتها باخرة شركة (ج. م. د.) من رصيف الميناء، حسب مقاله و جواب المدعى عليها إبتدائيا قبل النقض. إلا أن تأمين الطاعنة لشركة (ج. م. د.) يخص جميع أضرار تصادم باخرتها بباخرة أخرى أو ببنایات عائمة، أو بواسطة سلاسل مرتبطة بها، طبق مقتضيات المادة الأولى من الشروط العامة لبوليصة التأمين موضوع النزاع. كما أن المادة 2 من الشروط الخاصة تنص على استثناء التأمين عن تصريف كل أو جزء من حمولة السفينة. و أن شركة (ج. م. د.) لم تصدم باخرة المدعی . كما أن حادثة إصطدام باخرة المدعى بقطعة الإسمنت المسلح التي تعد حمولة مصرفة من طرف باخرة المدعى عليها شركة (ج. م. د.)، هي مستثناة صراحة من تأمين الطاعنة طبق المادة 2 من الشروط الخاصة. ويتبين أنها لا تؤمن الحادثة الحالية مما ينبغي معه الحكم بعدم ضمانها لها والحكم بالتالي بإخراجها من الدعوى بدون صائر.

وجد احتياطيا في المسؤولية: أن المستأنف عليه لم يدل بالاثباتات المذكورة المنصوص عليها في الفصول المشار إليها أعلاه في ق ت ب، مما ينفي عن كل وسائل الاثبات الأخرى التي أدلى بها في الملف، كل حجية وكل قوة إثباتية أمام القضاء لاثبات الضرر طبق مقتضيات الفصل 157 من ق ت ب، وينبغي معه الحكم برفض الطلب لعدم إثبات الضرر أساس قيام المسؤولية. و أن المدعي أدلى للخبير بوثيقة جنسية تنص على أنه لم يقع تسجيل عقد شرائه التوثيقي للمركب موضوع النزاع لدى إدارة الصيد البحري بالدار إلا بتاريخ 23/11/2006. وعليه، أنه من الثابت أن المدعى ما كان بإمكانه الإبحار منذ تاريخ 05/11/2006 الى تاريخ حصوله على وثيقة الجنسية في 23/11/2006 ، و ذلك لسبب بدیهی يرجع لعدم توفره على أوراق السفينة و من أهمها الوثيقة الأساسية وهي وثيقة الجنسية و كذا باقي الوثائق الأخرى المنصوص عليها في الفصل 11 من ق.ت.ب. وبما أن المدعي لم يسجل عقد شرائه التوثيقي لدى إدارة الصيد البحري إلا في 23/11/2006 ، فإنه لم يكن يتوفر على وثيقة الجنسية إلا في ذلك التاريخ على أقرب تقدير. و أنه لم يكن بالتالي له بالإمكان الإبحار للصيد عن الفترة من 05/11/2006 الى تاريخ 23/11/2006 لعدم توفره على أوراق السفينة. وبعدم إمكانية إبحاره قانونا خلال الفترة المذكورة، فإنه لم يضع حتما في أي ربح للصيد. مما ينبغي معه رفض طلب التعويض عن الضياع في قيمة الصيد طوال الفترة المذكورة.

و جد جد إحتياطيا : في التعويض و الإحلال: أن الفصل 124 من ق.ت.ب نص على تحديد مسؤولية مالك السفينة في حدود قيمة السفينة، و على كل حال، في حدود مبلغ 138 درهم عن كل طن حجمي. وأنه ينبغي حصر التعويض المستحق للمدعي على عاتق شركة (ج. م. د.) في حدود التعويض المنصوص عليه في الفصل 124 من ق ت ب مع رفض الطلبات الزائدة و غير المبررة قانونا.

في الإحلال: في خصم خلوص التأمين التعاقدي : أن بوليصة التأمين موضوع النزاع تنص على خلوص تأمين بمبلغ 360.000,00 درهم عن كل حادث وفق مقتضيات المادة 4 من الشروط الخاصة لبوليصة التأمين موضوع النزاع وطبق مقتضيات الفصل 230 من ق.ا.ع. و أنه ينبغي الحكم بإحلال الطاعنة في حدود التعويض المحدد قانونا طبق مقتضيات الفصل 124 من ق ت ب و وفق ما سبق تفصيله أعلاه، و بعد خصم خلوص التأمين التعاقدي المذكور و قدره 360.000,00 درهم.

في إحلال الطاعنة في حدود نصيبها في التأمين، وبدون تضامن مع باقي شركات التأمين : بالرجوع إلى بوليصة التامين، فإنه يتبين أن المؤمنة الوحيدة فيها هي شركة التأمين (سن.). و بالرجوع إلى وثيقة إعادة توزيع التأمين بين شركة التأمين (سن.) ومجموعة شركات التامين و من ضمنها الطاعنة، فإنه يتبين أنها لا تؤمن المخاطر المؤمن عنها من طرف شركة التأمين (سن.) إلا في حدود حصة تأمينها بنسبة 12,50%. وأن وثيقة إعادة توزيع التامين تنص بالتالي على تأمينات مستقلة و في حدود نسب تأمين معينة لكل شركة تأمين موقعة له. وأنه لا وجود بالتالي لأي تضامن بين شركات التأمين في وثيقة إعادة توزيع التأمين، بل يوجد فقط إلتزام بالتأمين منفصل وخاص بالنسبة لكل شركة تأمين، بدليل الحصص المختلفة في نسب تامين كل شركة تامين . و أن التضامن لا يفترض طبق مقتضيات الفصل 153 من ق.إ. ع.

كما أن إلتزام شركات التأمين في عقد إعادة توزيع التأمين لم يكن مشتركا، بل كان مستقلا صراحة في حدود نصيب حصص تامين مختلفة لكل شركة تأمين ومستقلة عن بعضها البعض، خلافا للفقرة الثانية من الفصل المذكور أعلاه. و أن المدعي لم يميز بين عقد التأمين الموقع من طرف المدعى عليها وشركة التأمين (سن.) حصريا من جهة، وبين عقد إعادة شركة (ت. سن.) توزيع التأمين على باقي شركات التامين من جهة أخرى، و اعتبر عن غير صواب، أن الأمر يتعلق بعقد تأميني واحد. و حتى في هذه الحالة، فإن التضامن لا يفترض مادام أن العقد المذكور يتضمن توزيعا للتامين بحصص تأمين محددة و مستقلة بالنسبة لكل شركة تامين موقعة له. لذلك و

لهذه الأسباب

تلتمس إلغاء الحكم المطعون فيه . وبعد التصدي: أساسا في الشكل: عدم قبول الدعوى . وإحتياطيا في الضمان : الحكم بعدم ضمان الطاعنة للحادثة الحالية من قبل الأسباب المذكورة أعلاه. مع إخراجها من الدعوى بدون صائر. و إحتياطيا في المسؤولية : رفض الطلب مع إبقاء الصائر على عاتق رافعها. و في التعويض و الإحلال : الحكم بخفض التعويض إلى الحدود التي تتلائم مع التحديد القانوني للتعويض طبق مقتضيات الفصل 124 من ق ت ب. والحكم بإحلال الطاعنة بعد خصم خلوص التأمين التعاقدي و قدره 360.000,00 درهم و في حدود نصيب الطاعنة في التأمين بنسبة 12,50% فقط و بدون تضامن. مع رفض الطلبات الزائدة و غير المبررة قانونا. وجعل الصائر بالنسبة. وارفقت مقالها بصورة قصد التبليغ للحكم المطعون فيه.

وأجابت شركة استغلال الموانئ بواسطة نائبها بجلسة 24/01/2019 أنه بالرجوع إلى المقال الاستئنافي و مختلف المذكرات و وثائق الملف سيتبين أن كلا من المستأنفات أو المستأنف عليه لم يتوجها بأي طلب في مواجهتها بصفتها "شركة استغلال الموانئ"؛ و إن سبب إقحامها في النزاع هو أن المستأنف عليه قد أشار في مقاله الافتتاحی للدعوى بأن المسؤول عن الحادثة شركة (ج. م.) كانت تقوم بأشغال تنظيف وجرف ميناء المهدية لفائدتها. وإنه، من جهة ثانية، لئن كان صحيحا أنها قد حلت محل مكتب استغلال الموانئ، بمقتضى القانون 02/15 المتعلق بالموانئ و إحداث الوكالة الوطنية للموانئ و شركة استغلال الموانئ، و ذلك في جميع العمليات التجارية التي يقوم بها و كذا في جميع حقوقه وواجباته الناشئة عن جميع العقود التي سبق أن أبرمها، إلا أن الفصل 42 من نفس القانون قد حدد نطاق تدخلها. و إنه تطبيقا لمقتضيات هذا الفصل، فقد قامت كل من شركة استغلال الموانئ والوكالة الوطنية للموانئ بالتوقيع على اتفاقية إطار حددت بصفة حصرية الموانئ التابعة لها و التي يسمح لها بمزاولتها لنشاطها بها. وبالاطلاع على البند الثاني من الاتفاقية يتبين أن ميناء المهدية لا يدخل ضمن هذه اللائحة، و التي تحددت بصفة حصرية الموانئ المرخصة لها بمزاولة نشاطها بها؛ و الحال أنها لا تتوفر أو تزاول أي نشاط كان بميناء المهدية، خصوصا و أنه لا يدخل في زمرة الموانئ المرخص لها بها، فإنه لا يمكن تحميلها أي مسؤولية عن حادث قد وقع بميناء غير تابع لها، و هو ما يعني أنه لا صفة لها بالنزاع الحالي.

لهذه الأسباب

تتلمس اخراجها من الدعوى و التصريح برد الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف مع ترك الصائر على من يجب.

وأجابت شركة (ج. م.) بواسطة نائبها بجلسة 24/01/2019 إن الحكم الابتدائي المستأنف جانب الصواب وقضى بتحميلها كامل مسؤولية الحادثة على الرغم من عدم وجود أية رابطة أو علاقة لها بغرق المركب. وإن المدعي السيد الجيلالي (ت.) أكد بمقاله الافتتاحي للدعوى أن المركب المسمی (ز. ب.) تعرض للغرق بتاریخ 05/11/2006. وأنها أدلت بصورة لمحضر التسليم المؤقت للأشغال والذي هو في نفس الوقت محضر التسليم النهائي يؤكد تسلم مكتب استغلال الموانئ للأشغال المنجزة بتاريخ 04/11/2006. وأنها أدلت أيضا بصورة الجذاذة تتعلق بمستوى الأشغال المنجزة مؤشر عليه من طرف مكتب استغلال الموانئ يتأكد منها أن الأشغال امتدت للفترة من 02/10/2006 إلى غاية 03/11/2006 ، وأنه لا وجود لأية ملاحظات بالنسبة لانجازها. وأنها أدلت أيضا بصورة لعقد الصفقة عدد 2005/D6/3 المتعلق بإنجاز الأشغال المحددة في إزالة الرمال والأتربة والعوالق من ممرات الميناء. وإنه يتأكد أن حادث الغرق المدعى به تم بعد انتهاء مهامها داخل الميناء وتسليمها النهائي لمكتب استغلال الموانئ. وإنه لا وجود لأي مقتضی بالقانون ولا بالواقع پسند مسؤولية ما يحدث داخل الميناء لها بعد خروجها منه عقب إتمام الأشغال. كما أنه لا وجود لأي معطی قانوني ولا واقعي يثبت أنها مسؤولة عن الرصيف وعن الأجزاء المرتبطة به. وانها أدلت بمجموعة من الصور التي تبين الحالة التي يوجد عليها الرصيف والتي يتعامل معها كل البحارة كل واحد حسب خبرته في المجال. وإن تحميلها كامل المسؤولية يقتضي إثبات أن هناك خطأ ينسب إليها وأن الضرر الحاصل ناتج عن ذلك الخطأ وأن هناك علاقة سببية تجمع بينهما. و إنه لم يتم الإدلاء بمقبول يجزم بأنها هي التي يقع تحت يدها وفي دائرة حراستها الأشياء التي تسببت في غرق المركب. كما أدلت بصورة شهادة صادرة عن مديرية الصيد البحري يتأكد منها أن المركب توقف عن الاشتغال بسبب الغرق من تاريخ 05/11/2006 إلى غاية 18/12/2006. وأنها سلمت الأشغال بشكل نهائي لمكتب استغلال الموانئ بتاریخ 04/11/2006 ولم تعد لها أية مسؤولية عما يحدث داخل الميناء من ذلك التاريخ . وإن الأشغال المسلمة من طرفها لمكتب استغلال الموانئ تم التأكيد على أنها خالية من كل العيوب وتمت وفقا لعقد الصفقة . و إن عدم التصريح بحادث غرق المركب طبقا للمواد 156 و 157 من محكمة التجارة البحرية حال دون تطبيق مقتضيات الفصل 56 من نفس المدونة. و بذلك يتأكد أنها لا علاقة لها إطلاقا بما يزعمه المدعي. وإن الميناء يدخل ضمن الملك العام. وأنه لا مسؤولية لها ولا علاقة لها بما يقع داخل الميناء لكونه ليس تحت حراستها. وأنها أنجزت ما كانت مكلفة به في أوانه ودون وجود أي تحفظ من صاحب المشروع. و إن المحضر المنجز من طرف الدرك الملكي والذي تمسك به الطرف المدعي هو مجرد محضر تلقي تم تضمينه تصريحات الطرف المشتكي. وإن ذلك المحضر لا يمكن أن يحل محل وسائل الإثبات المقررة بالمقتضيات القانونية المضمنة بمدونة التجارة البحرية والنصوص التنظيمية والمراسيم والقرارات الوزارية، التي تؤطر استغلال الموانئ وتسييرها.

وبخصوص مزاعم المستأنفات المتعلقة بعقد التأمين: إن ملف النازلة يشمل صورة لعقد التأمين مع ترجمة لها. و إنه خلافا للمزاعم الباطلة لشركات التأمين فإن عقد التأمين يؤكد على تغطية جميع المخاطر. وإنه خلافا لمزاعم شركات التأمين فإنه يتأكد من عقد التأمين، أنه يشمل السفر والعمل والإبحار بين الموانئ المغربية. ذلك أنه تم إبرام عقد التأمين وفقا لشروط التأمين جميع " المخاطر " كما تم تحديدها في المادة 1 من الشروط العامة من منشور فاتح دجنبر 1941 الذي تم تعديله في فاتح يناير 1965 الملحق به. فجاء بالمادة 2 دعاوى الغير بأنه يتم تأمين دعاوى الغير وفقا لشروط المادة 2 من الشروط العامة بواسطة رأسمال المكتب على الهيكل ومحركات الوحدة المؤمنة، وحيادا عن مقتضيات المادة 2 تبقى دعاوى الغير المشار إليها في المادة المذكورة مؤمنة حتى وإن لم يكن هناك اتصال مباشر مع الوحدة المؤمنة. لهذا ومن أجله فإنها تلتمس إلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم من جديد برفض الطلب وتحميل المستأنف عليه الجيلالي (ت.) الصائر. وبصفة احتياطية: إحلال شركات التأمين المستأنفة محلها في الأداء والصائر. وأرفقت مذكرتها بصورة محضر التسليم المؤقت للأشغال، صورة جذاذة تتعلق بمستوى الأشغال المنجزة، صورة عقد الصفقة 2005/D2/3، مجموعة صور فوتوغرافية تبين حالة الرصيف، شهادة صادر عن مديرية الصيد البحري.

وعقبت الطاعنة شركة التأمين (ت. و.) بواسطة نائبها بجلسة 14/02/2019 أن شركة (ج. م.) أدلت بمذكرة مرفقة بالوثائق التي تؤيد انتفاء مسؤوليتها استنادا على الأخص إلى عقد الصفقة المبرم بينها وبين شركة استغلال الموانئ والذي كان موضوع تسليم مؤقت دون أي تحفظ من طرف صاحب المشروع وما يترتب عنه من أثر قانونی وتحديدا نقل الحراسة من الوجهتين المادية والقانونية الى شركة استغلال الموانئ. وأنه يترتب عن إنهاء الاشغال ونقل الحراسة وانتقالها إلى صاحب مشروع مسؤولية هذا الأخير عن الحادث المطلوب التعويض عنه فضلا عن ما أثارته الطاعنة من خلال مقالها الاستئنافي في موضوع الظهير المؤرخ في 23/11/2005 بإحداث الوكالة الوطنية للموانئ وعلى الأخص بالرجوع إلى الفصلين 7 و 8 منه المحددين الالتزامات الوكالة المذكورة. وأن جواب شركة (ج. م.) يعتبر بوجه عام ردا على ما أثارته شركة استغلال الموانئ.

اما حول المذكرة المدلى بها من طرف شركة (ج. م.): فإنه إذا كانت الطاعنة تشاطر شركة (ج. م.) الرأي في ما أثارته حول مسؤوليتها إلا أنها بخصوص الضمان تتمسك بما جاء ضمن مقالها حول سقف الخلوص المحدد في مبلغ 360.000,00 درهم بالصفحة 2 المادة 4 من العقد ولا حاجة للتنصيص على الوارد بالمادة 1 من مدونة التامين الذي عرف سقف الخلوص بكل مبلغ يتحمله المؤمن له في كل الحالات وهو ما أقره العمل القضائي وفق القرارين الصادرين عن محكمة الاستئناف التجارية ومحكمة النقض. و تؤكد مجددا على وجوب إعمال الفصل 370 من ق.ت.ب بإخضاع اصلاحات المركب الى حدود الثلث لاسيما وان تاريخ الشروع في استخدامه يرجع لسنة 1982. وبالتالي فان المبلغ الواجب خصمه محدد في 233.493,00 درهم (363.383,00: 3 درهم).

لهذه الأسباب

فهي تلتمس الأمر برد دفوع شركة استغلال الموانئ ورد دفع شركة (ج. م.) حول التأمين. و الحكم وفق المقال الاستئنافي. وأدلت بصورة قرارين حول إعمال سقف الخلوص.

وعقبت شركة التأمين (ت. ا.) بواسطة نابها بجلسة 14/02/2019 أنه كان على المستأنف عليها، شركة "(ج. م. د.)"، في المرحلة الإبتدائية، أن تثبت العلاقة التي تربطها بها. فأساس إدخالها في الدعوى الأصلية، هو عقد التأمين، حيث ادعت شركة "(ج. م. د.)"، أن الباخرة الرافعة المسماة "(ا.)"، والتي زعم المستأنف عليه، السيد "الجيلالي (ت.)" تسببها في غرق قاربه، مؤمن عليها من طرفها. وأن عقد التأمين يجب أن يكون مطابقا للشروط المنصوص عليها في المادة 11 من مدونة التأمينات و على الخصوص أن يكون موقعا من طرف المؤمن و المؤمن له، و أن ينص و بصفة صريحة أن المؤمن يقوم بضمان المؤمن له عن الأخطار المحددة ببوليصة التأمين. إلا أن واقع الحال خلاف ذلك، فالباخرة الرافعة السالفة الذكر، مؤمن عليها من طرف "كونسورسيوم لشركات التأمين" ترأسه شركة التأمين "سند" بمقتضى البوليصة عدد 25/2006. و بالتالي فإن شركة التأمين (سن.) هي من قامت بمقتضى عقد لإعادة التأمين بالتعاقد معها و شركات التأمين الأخرى المدخلة في الدعوى كل حسب نسبتها، لتغطي معها الخطر المؤمن عليه. وأنها لا علاقة لها بنازلة الحال، الشيء الذي يتعين معه إلغاء الحكم الإبتدائي فما قضى به و إخراجها من الدعوى.

وإحتياطيا من حيث الموضوع أن المستأنف عليه، السيد الجيلالي (ت.)، لم يتمكن بتاتا من إثبات العلاقة السببية بين قطعة الإسمنت المتخلفة في قعر البحر و غرق مركبه للصيد. اضافة إلى أنه في حالة حدوث غرق لأي مركب، يجب تعيين لجنة للتحقيق من طرف الجهة المختصة للبحث في الأسباب الحقيقية لغرق المركب. ذلك أن الجهة المكلفة بتحرير المحاضر و كل ما له علاقة بما يروج في الميناء هو "قبطانية الميناء". وأن السيد الجيلالي (ت.)، لم يدل بأي وثيقة صادرة عن هذه الجهة، لدى فإن العلاقة السببية بين غرق المركب وقطعة الاسمنت المتخلفة في قعر البحر، غير ثابتة إطلاقا بل إن مادية الحادثة المزعومة مشكوك فيها.

لهذه الأسباب

تلتمس إخراجها من الدعوى. واحتياطيا الغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب.

وعقبت شركة (ج. م.) بواسطة نائبها بجلسة 28/12/2019 أن الحكم المستأنف جانب الصواب وقضى بتحميلها كامل مسؤولية الحادثة على الرغم من عدم وجود أية رابطة أو علاقة لها بغرق المركب. وإن المدعي السيد الجيلالي (ت.) أكد بمقاله الافتتاحي للدعوى أن المركب المسمی (ز. ب.) تعرض للغرق بتاریخ 05/11/2006. و إنه لا وجود لأي مقتضى بالقانون ولا بالواقع يسند مسؤولية ما يحدث داخل الميناء لها بعد خروجها منه عقب إتمام الأشغال. كما إنه لا وجود لأي معطی قانوني ولا واقعي يثبت أنها مسؤولة عن الرصيف وعن الأجزاء المرتبطة به. وانها أدلت بمجموعة من الصور التي تبين الحالة التي يوجد عليها الرصيف والتي يتعامل معها كل البحارة كل واحد حسب خبرته في المجال. و إن تحميلها كامل المسؤولية يقتضي إثبات أن هناك خطأ ينسب إليها وأن الضرر الحاصل ناتج عن ذلك الخطأ وأن هناك علاقة سببية تجمع بينهما. وإنه لم يتم الإدلاء بمقبول يجزم بأنها هي التي يقع تحت يدها وفي دائرة حراستها الأشياء التي تسببت في غرق المركب. وأنها أدلت بصورة شهادة صادرة عن مديرية الصيد البحري يتأكد منها أن المركب توقف عن الاشتغال بسبب الغرق من تاريخ 05/11/2006 إلى غاية 200618/12/2006. وأنها سلمت الأشغال بشكل نهائي لمكتب استغلال الموانئ بتاريخ 04/11/2006 ولم تعد لها أية مسؤولية عما يحدث داخل الميناء من ذلك التاريخ . و إن الأشغال المسلمة من طرفها لمكتب استغلال الموانئ تم التأكيد على أنها خالية من كل العيوب وتمت وفقا لعقد الصفقة. و إن عدم التصريح بحادث غرق المركب طبقا للمواد 156 و 157 من محكمة التجارة البحرية حال دون تطبيق مقتضيات الفصل 56 من نفس المدونة. و إن الفقرة الثانية من الفصل 56 المومأ إليه أعلاه، تنص على تعيين لجنة للتحقيق من طرف الجهة المختصة في الأسباب الحقيقية لغرق المركب. و إنه بذلك يتأكد أنها لا علاقة لها إطلاقا بما يزعمه المدعي. و إن الميناء يدخل ضمن الملك العام. وأنه لا مسؤولية لها ولا علاقة لها بما يقع داخل الميناء لكونه ليس تحت حراستها. ولأنها أنجزت ما كانت مكلفة به في أوانه ودون وجود أي تحفظ من صاحب المشروع. و إن المحضر المنجز من طرف الدرك الملكي والذي تمسك به الطرف المدعي هو مجرد محضر تلقي تم تضمينه تصريحات الطرف المشتكى. و إن ذلك المحضر لا يمكن أن يحل محل وسائل الإثبات المقررة بالمقتضيات القانونية المضمنة بمدونة التجارة البحرية والنصوص التنظيمية والمراسيم والقرارات الوزارية، التي تؤطر استغلال الموانئ وتسييرها. وانها تدعيما لدفوعها بخصوص انعدام أية مسؤولية لها عن الحادث المدعى به فإنها تدلي رفقته بصورة للقرار عدد 17 الصادر بتاريخ 08 يناير 2015 عن محكمة النقض في الملف الإداري عدد 3297/4/1/2014. والذي يؤكد بشكل جازم إلى أن الأحواض المائية المتواجدة بالموانئ تكون تحت سلطة ومراقبة الوكالة الوطنية للموانئ مما يفيد انعدام أية علاقة لها بما يحدث داخل الميناء وانعدام أي ارتباط لها أو مسؤولية لها عن الأعمال التي يقوم بها الأغيار داخل الميناء. لهذا ومن أجله فهي تلتمس الحكم وفق مذكراتها السابقة وهذه المذكرة. وارفقت مذكرتها بصورة قرار محكمة النقض عدد 17.

وعقبت الطاعنات (سن.)، (أ.)، (سه.) بواسطة نائبها بجلسة 14/02/2019 أنه لا يسعهن إلا تأكيد أوجه استئناف شركة التأمين (ت. و.). وأنه لئن كانت الطاعنات تشاطرن شركة (ج. م.) الرأي والدفع بشان عدم مسؤوليتها عن الضرر لكون الحراسة القانونية و الفعلية للميناء و مرافئه تعود لشركة استغلال الموانئ، فإنها تختلف معها كلية بشأن باقي مزاعمها بشأن التأمين و حدود الضمان. وأنه خلافا لزعم المستأنف عليها، فإن المؤمنات لا تتضمن جميع المخاطر بشكل مطلق. و أن المخاطر المشمولة بالضمان تضمنتها، بشكل حصري، المادة 1 من الشروط العامة لبوليصة التأمين. وأن استقراء المادة 1 المذكورة يتضح أنها تتعلق بضمان المخاطر والأضرار التي يمكنها أن تطال الباخرة المؤمن لها دون الأغيار. و أن ضمان المؤمنات لرجوع الغير تطرقت إليها المادة 2 من الشروط العامة حيث تم التأكيد على أنه لا يمكن تفعيل ضمانة المؤمنين إلا إذا تعلق الأمر بتصادم الباخرة المؤمن عليها مع باخرة أخرى أو اصطدامها مع سفن عائمة أو سدود أو أرصفة أو غيرها من الأجسام الثابتة أو المتنقلة أو الطائفة. وأن الأمر خلاف ذلك بحيث أن الحادث المزعوم مرده قطعة إسمنت بقعر البحر ارتطمت بالمركب و تسببت له في ثقب. وأن المؤمنات لا تضمن الخطر موضوع حادث قضية الحال. و من القواعد المقررة قانونا، فقها و قضاء أنه لا يمكن التوسع في التأمين و تمدیده ليغطي مالا يشمله. وللاعتبارات المذكورة جميعها يتعين رد مزاعم المستأنف عليها و التصريح من جديد وفق مقال العارضات بالطعن بالاستئناف.

وبناء على القرار التمهيدي القاضي بإجراء خبرة بواسطة الخبير السيد محمد بوحامدي الذي يتعين عليه بعد استدعاء الأطراف ونوابهم طبقا للقانون الاطلاع على الوثائق التي يدلي بها كل طرف وكذا وثائق الملف والخبرات المنجزة والوثائق المتعلقة بالمركب المسمى (ز. ب.) المسجل تحت عدد 6/02 وتحديد الأضرار اللاحقة به جراء الحادث المؤرخ في 15/11/2006 مع الأخذ بعين الاعتبار حالة المركب بتاريخ الحادث بعد معاينته أينما وجد ومدى صلاحيته للإبحار بتاريخ الحادث وأيضا مع مراعاة السيد الخبير في تقريره تاريخ استخدام المركب منذ 1982 لغاية إصابته بتاريخ الحادث وعلى ضوء ذلك تحديد قيمة الأضرار الفعلية اللاحقة بالمستأنف عليه جراء الحادث استنادا للوثائق المثبتة لهذه الأضرار في حالة ثبوتها وتحديد قيمة إصلاحها.

وبناء على قرار المحكمة باستبدال الخبير المعين بالخبير بوعبيد البداوي.

وبناء على تقرير الخبير المذكور المؤرخ في 31808/2021 والذي انتهى خلاله الى تحديد قيمة الخسائر اللاحقة بالمركب في 337.114 درهم.

وعقبت شركة التأمين (ت. و.) بعد الخبرة بجلسة 12/07/2022 أنها تلتمس الإشهاد على تأكيدها لوجه استئنافها المتعلق بعدم الجواب على دفعها المستمد من الظهير المؤرخ في 2005/11/23 في ما ورد في فصليه 7 و 8 ان أعمال الصيانة والتكييف والتنمية والبنية التحتية وغيرها تختص بها الوكالة الوطنية للموانئ وشركة استغلال الموانئ وذلك بشمول اختصاصهما للأحواض والممرات الخاصة بالموانئ. وأنه يتضح من النص المذكور ان شركة (ج. م. د.) لا علاقة لها بتدبير الموانئ مما يناسب معه الأمر تصديا بإلغاء الحكم الابتدائي في ما قضى به في مواجهة الأخيرة وفي حال عدم الجزم في هذه النقطة الأمر بتعديل الحكم الابتدائي بجعل المسؤولية مشتركة بين شركة (ج. م. د.) والوكالة الوطنية للموانئ بجانب شركة استغلال الموانئ.

أما حول التعقيب على الخبرة والدفع بخلوص التامين : ان الخبير قام بالمطلوب بعد استدعاء جميع الأطراف المعنية ووكلائهم عملا بالفصل 63 من ق. م . م بالبريد المضمون وبواسطة مفوض قضائي بالنسبة للبعض منهم لعدم توصله. و بخصوص المضمون فقد انتقل الخبير مرتين الى ميناء المهدية وميناء اكادير لمعاينة المركب إلا انه لم يعثر عليه كما لم يجد بعين المكان من يدله عليه. وبناء عليه اعتمد الخبير الفواتير التي تؤسس لإصلاح الزورق وما لحق به من أضرار مباشرة وذلك بعد استبعاد الفواتير التي ليست لها علاقة مباشرة بإصلاح الأضرار الناجمة عن الحادث جزءا او كلا وخلص الى تحديد قيمة مجموع التعويض المستحق للطرف المدعي في مبلغ 337.114,00 درهم

و فيما يتعلق بحدود الضمان فالثابت من الصفحة 2 المادة 4 من عقد التامين الجماعي ان سقف إعفاء المؤمنات بالنسبة للزورق حدد في مبلغ 360.000 درهم من قبل خلوص التامين عن كل حادث وبالتالي فان المبلغ المتفق عليه من قبل الإعفاء يستغرق ما خلص اليه الخبير من تحديد التعويض في ما دون المبلغ المذكور مما يناسب معه إخراجها من الدعوى وباقي المؤمنات بجانبها . واحتياطيا وفي حال تجاوز خلوص التامين فانها تحل في الأداء في حدود حصتها في العقد المقررة في 8,33 % يوازيه مبلغ 28.081,60 درهم.

لهذه الأسباب

فهي تلتمس أساسا الأمر بإلغاء الحكم الابتدائي وتصديا الحكم برفض الطلب في مواجهة شركة (ج. م. د.) مع الأمر بإخراجها من الدعوى وباقي المؤمنات. واحتياطيا الأمر بتعديل الحكم الابتدائي بالتصريح بتوزيع المسؤولية بين شركة (ج. م. د.) والوكالة الوطنية للموانئ بجانب شركة استغلال الموانئ. وفي كل الحالات وعملا بخلوص التامين المحدد في 360.000 درهم الأمر بتعديل الحكم الابتدائي في ما قضى به من إحلالها وباقي المؤمنات في الأداء اعتبارا لكون سقف الخلوص يستغرق التعويض الذي خلص إليه الخبير.

وعقبت شركة استغلال الموانئ بواسطة نائبها بجلسة 12/07/2021 أن الخبير قد تبين له غياب أي علاقة لها بالنزاع الحالي. وأنه، من جهة أولى، فإنه باطلاع المحكمة على تقرير الخبرة ولا سيما الشق المتعلق بمعاينة المركب موضوع النزاع وتحديد مدى قابليته للإبحار من عدمه، فسيتبين لها أن الخبير أكد على أنه لم يتمكن من معاينته لعدم تواجده أو التعرف عليه بالميناء؛ وانه تبعا لذلك يكون الخبير لم يتمكن من تحديد المسؤول عن العوار والإجابة عن مختلف النقط موضوع الخبرة، فإنه يكون بذلك قد تخلف عن تنفيذ المهمة الموكولة إليه في أهم نقاطها. وانه من جهة ثانية، فإنه بالرجوع إلى مختلف المذكرات و وثائق الملف ويتبين للمحكمة أن كلا من المستأنفات أو المستأنف عليه لم يتوجها بأي طلب في مواجهتها بصفتها "شركة استغلال الموانئ". وأن سبب إقحامها في النزاع هو أن المستأنف عليه قد أشار في مقاله الافتتاحي للدعوى بأن المسؤول عن الحادثة هو شركة (ج. م.) التي كانت تقوم بأشغال تنظيف و جرف ميناء المهدية لفائدة مكتب استغلال الموانئ. وأنه من جهة ثالثة، لئن كان صحيحا أنها قد حلت محل مكتب استغلال الموانئ بمقتضى القانون 15/02 المتعلق بالموانئ وإحداث الوكالة الوطنية للموانئ و شركة استغلال الموانئ و ذلك في جميع العمليات التجارية التي يقوم بها و كذا في جميع حقوقه و واجباته الناشئة عن جميع العقود التي سبق أن أبرمها، إلا أن الفصل 42 من نفس القانون قد حدد نطاق تدخلها، إذ جاء فيه: "تحدث شركة مساهمة تسمى شركة استغلال الموانئ خاضعة للقانون رقم 95-17 المتعلق بشركات المساهمة وأحكام هذا القانون ونظامها الأساسي ويشار إليها فيما يلي بلفظة " الشركة". وأن غرض الشركة هو مزاولة استغلال الأنشطة المينائية إلى جانب الأشخاص المعنوية الخاضعة للقانون العام أو الخاص الحاصلة على رخصة الاستغلال أو الامتياز المشار إليهما على التوالي في المادتين 12 و 16 ، وعند الاقتضاء ، تدبير الموانئ استثناء من أحكام الفقرة الأولى من المادة 17 أعلاه ، تحدد اتفاقية امتياز تبرم بين الوكالة والشركة: " قائمة الأنشطة المينائية التي تزاولها الشركة والتي تشمل جميع الأنشطة التجارية التى يزاولها مكتب استغلال الموانئ في تاريخ دخول هذا القسم حيز التنفيذ" . و انه من جهة ثالثة، وتطبيقا لمقتضيات هذا الفصل، فقد قامت كل من العارضة و الوكالة الوطنية للموانئ بالتوقيع على اتفاقية إطار حددت بصفة حصرية الموانئ التابعة لهذه الأخيرة و التي يُسمح لها بمزاولتها لنشاطها . و بالاطلاع على البند الثاني من الاتفاقية فسيتبين للمحكمة أن ميناء المهدية لا يدخل ضمن هذه اللائحة، والتي تحدد بصفة حصرية الموانئ المرخصة لها بمزاولة نشاطها بها. و الحال، فطالما أنها لا تتوفر أو تزاول أي نشاط كان بميناء المهدية خصوصا و أنه لا يدخل في زمرة الموانئ المرخص لها بها، فإنه لا يمكن تحميلها أي مسؤولية عن حادث قد وقع بميناء غير تابع لها. لهذه الاسباب فهي تلتمس التصريح بتاييد الحكم المستانف فيما قضى به في مواجهتها وجعل الصائر على عاتق من يجب.

وعقبت المستانف عليها شركة (ج. م.) بواسطة نائبها بجلسة 12/07/2022 ان الخبير السيد بوعبيد البداوي خلص في تقريره الى تحديد حجم الاضرار اللاحقة بالمستانف عله في مبلغ 337.114,00 درهم، وانها تدلي بمستنتجاتها بعد الخبرة وفق ما يلي: انه وكما سبق لها أن بينت في محرراتها السابقة، فإنها لم ترتكب أي خطا من شأنه ان يحملها مسؤولية غرق المركب. ذلك، أنه من جهة أولى أن حادث الغرق قد وقع بتاريخ 05 نونبر 2006، و هو تاريخ لاحق لتاريخ انتهائها من الأشغال بميناء المهدية، بحيث إن تسليم الأشغال قد تم بتاريخ 04 نونبر 2006، وأنه يبقى من غير المستساغ القول بتحميلها مسؤولية غرق المركب، و الحال أنها لم تعد مكلفة بأي أشغال، بل إنها قد أخلت جميع أرصفة الميناء، وحصلت على شهادة تسليم الأشغال من قبل شركة استغلال الموانئ. وأنه من جهة ثانية، فإن المستأنف قد عجز عن تحديد الخطإ الصادر عنها ، والذي تسبب بشكل مباشر في غرق المركب . وأنه تبعا لذلك، ينبغي القول بانتفاء مسؤوليتها عن الأضرار اللاحقة بالمستأنف عليه .

ومن حيث تحقق الضمان الموجب للحكم بإحلال شركات التأمين محلها في الأداء: إنه بالرجوع إلى عقد التأمين يتبين بأن البند 2 منه ينص صراحة على شمول الضمان لجميع الدعاوى الممارسة من قبل الغير ضدها، ولو يكن هناك أي تماس أو اتصال مباشر مع الوحدة المؤمنة ؛ وإنه تبعا لذلك، يبقى الضمان ثابتا و محققا، مما ينبغي معه الحكم بإحلال شركات التأمين محلها في الأداء في حالة قضاء المحكمة بالتعويض لفائدة المستأنف عليه؛ لذلك تلتمس استبعاد جميع الدفوع المثارة من قبل المستأنف عليه، و كذا الدفوع المثارة من قبل شركات التأمين في ما يخص الضمان و الحكم وفق ما جاء في محرراتها السابقة.

وعقبت شركة (ت. م. م. ت.) بعد الخبرة بمذكرة جاء فيها أنها تؤكد جميع دفوعها الشكلية والموضوعية وحول الضمان المثارة في جميع مراحل التقاضي وكذا في مقالها الاستئنافي للملف الحالي.

وحول كون خلوص التأمين يفوق مبلغ الضرر وحول إخراجها بالتالي من الدعوى: فإنه سبق لها أن اثارت في مقالها الاستئنافي بان المادة 4 من الشروط الخاصة لبوليصة التأمين موضوع النزاع تنص على خلوص تأمين قدره 360.000,00 درهم. وأن العقد شريعة المتعاقدين طبق مقتضيات الفصل 230 من ق ا ع. وأن مبلغ الضرر المحدد في تقريره الخبرة وقدره 337.114,00 درهم يقل عن مبلغ خلوص التأمين وقدره 360.000,00 درهم. مما ينبغي معه عدم الحكم بادائها أي مبلغ لتجاوز مبلغ خلوص التأمين مبلغ الضرر، والحكم بالأداء مباشرة على عاتق المؤمن لها شركة (ج. م. د.) إن وجب ذلك مع إخراجها من الدعوى في جميع الأحوال.

وعقبت شركة (ت. ا. س.) بواسطة نائبها بمذكرة بعد الخبرة جاء فيها أنها حول الأسباب المبني عليها طعنها فهي تتمسك بكل ما تضمنه مقالها بالطعن بالاستئناف وتلتمس الحكم وفقه. وانه فعلا أن المستأنفتان تتمسكان بقوة بكافة دفوعها الشكلية والموضوعية إن ما تعلق منها بعدم ضمانها للخطر واستثنائه من الضمان وسقوط الحق فيه أو ما تعلق منه بانعدام مادية الحادث و من باب الاحتياط ضرورة اعتبار خلوص التأمين التعاقدية باعتباره مقتضى اتفاقي منشئ بوجه صحيح و من ثمة قيامه مقام القانون بالنسبة لمنشئيه .

أما حول ما حدده الخبير القضائي من تقويم للأضرار : فقد دفعت المستأنفتان وتمسكتا بكون السند المعتد به لإقحامهن رفقة باقي المؤمنات في دعوى الحال، هو عقد التأمين موضوع البوليصة 25 / 2006. وانه بالرجوع لعقد التأمين المذكور يتضح أن المستأنفتان رفقة باقي المؤمنات أمنت الباخرة عن الحوادث مع خلوص Franchise بمبلغ 360.000,000 درهم عن كل حادثة، وفق ما نصت عليه صراحة المادة 4 من عقد التامين بأن خلوص التأمين مبلغ يتحمله في كل الأحوال المؤمن له عند أداء كل تعويض عن حادث. وأن مؤدى ذلك أن المؤمن لها تتحمل مبلغ 360,000,00 درهم في كل الأحوال عند أداء كل تعويض عن حادثة. وأنه باستقراء تقرير الخبير القضائي يتبين أنه حدد الأضرار في 337.114,00 درهم. وأن الأضرار الحقيقية و الفعلية اللاحقة بالمستأنف عليه تقل بكثير على خلوص التأمين التعاقدية. ومن ثمة لا يمكن الحكم على المستأنفتان بأداء أي تعويض عن الضرر الذي حددته الخبرة القضائية في 337.114,00 درهم لكونه يقل عن خلوص التأمين التعاقدية المحددة في 360.000,00 درهم. وباعتبار ما سلف يتعين في جميع الأحوال، بعد حصر التعويض المستحق للمستأنف عليه فى 337.114,00 درهم إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إحلال المستانفان في الأداء والحكم تصديا برفض الطلب في مواجهتهما.

وبناء على إدلاء المستانف عليها شركة (ج. م. د.) بعد الخبرة بمذكرة مرفقة بوثائق جاء فيها أن الدعوى في مواجهتها قدمت بتاريخ 20/01/2008 وأنه بتاريخ 18 فبراير 2021 فتحت في حقها مسطرة الانقاذ بمقتضى الحكم رقم 24 ملف عدد 19/8315/2021 وأنه طبقا للفصل 687 من مدونة التجارة تنص على ضرورة وقف جميع الدعاوى الى أن يقوم الدائن بالتصريح بدينه لدى السنديك ويتم استئناف الدعوى بعد استدعاء هذا الأخير بصفة قانونية حيث تنحصر سلطة المحكمة في حصر الدين لذلك فإنها تلتمس الحكم بوقف الدعوى الحالية الى حين إدلاء المستأنف عليه بالتصريح بالمبالغ المطلوب الحكم بها لدى السنديك واستدعاء هذا الأخير بصفة قانونية وفي حالة عدم إدلائه بالتصريح الحكم بالغاء الحكم الابتدائي والحكم من جديد بعدم قبول الدعوى شكلا مع تحميله الصائر. مرفقة مقالها بصورة من الحكم عدد 24.

وعقبت شركة التأمين (ت. و.) بواسطة نائبها بمذكرة جوابية بجلسة 22/11/2022 جاء فيها أنه من اثر مساطر صعوبات المقاولة أن تتوقف الدعاوى الى حين تصريح الدائن بدينه لدى السنديك المعين ويدلى بنسخة من التصريح للمحكمة. وفي نازلة الحال وتأكيدا لما دفعت به وفق مذكرتها بعد الخبرة المؤشر عليها بتاريخ 09/07/2021 فإن خلوص التأمين البالغ 360.000 درهم يستغرق مجموع التعويض الذي خلص إليه تقرير الخبرة لفائدة السيد الجيلالي (ت.) وبالتالي فإن التصريح بدين الأخير المفترض أن يدلى به في مواجهة شركة (ج. م. د.).

لهذه الأسباب

فهي تلتمس حفظ حقها في الإدلاء بمستنتجاتها بعد استكمال مسطرة إنقاذ المقاولة المأمور بها في حق شركة (ج. م. د.).

وبناء على ملتمس النيابة العامة الرامي الى تطبيق القانون كما تخلف المستانف عليه وسبق تنصيب قيم في حقه و تخلف السنديك رغم التوصل بجلسات سابقة.

وبناء على إدراج الملف بجلسة 26/09/2022 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة لجلسة 24/10/2022 مددت لجلسة 07/11/2022.

محكمة الاستئناف

حيث تقدمت كل من شركات التأمين (ت. م. م. ت.) وشركة (ت. و.) وشركة (ت. ا. س.) بمقال استئنافي تستأنف بمقتضاه الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة التجارية بالرباط في الحكم عدد 973 في الملف التجاري عدد 1204/8201/2015.

وحيث إن من جملة ما تمسكت به الطاعنات ضمن اسباب استئنافها بانعدام مسؤولية المؤمن لها عن الأضرار اللاحقة بمركب المستأنف عليه الأول وكذا بخلوص التامين إعمالا لمقتضيات الفصل 4 من عقد التأمين.

وحيث تبين للمحكمة بالاطلاع على ملف النازلة أن مركب الصيد زوريخ رقم 6/021 قد تعرض لحادثة غرق بعد رسوه بميناء مهدية حوالي الساعة الثالثة صباحا تسبب في وقوعها قطعة من الاسمنت المسلح التي قامت بفصلها آلية تابعة لشركة (ج. م. د.) من رصيف ميناء مهدية وذلك في إطار مشروع الجرف والتنظيف الذي كانت تنجزه لفائدة شركة استغلال الموانئ مما نتج عنه ثقب في المركب تسبب في تسرب كثيف للمياه أدى الى غرق المركب وبالتالي توقفه عن الصيد، وأن مادية الحادثة ثابتة وفقا لما هو ثابت من محضر المركز البحري بالقنيطرة ومحضر الضابطة القضائية وكذا تقرير قائد المركب إضافة الى محضر المعاينة المنجز بتاريخ 08/11/2016 والذي اثبت أن المركب قد تعرض للغرق وذلك نتيجة وجود قطعة من الاسمنت المقوى مربعة غير مثبتة بإحدى زواياها بالرصيف المخصص للميناء.

مما تبقى معه واقعة غرق المركب ثابتة والسبب في ذلك يرجح الى الخطأ الصادر عن شركة (ج. م. د.) نتيجة عدم اتخاذها الاحتياطات اللازمة وعدم تركها لمسافة كافية بعد إزالة قطعة الاسمنت المسلح بعد فصلها من رصيف الميناء مما نتج عنه ثقب بالمركب وجعله يفقد توازنه بسبب تسرب المياه بداخله كما أن الضرر بدوره ثابت نتيجة غرف المركب بكامله وبالتالي فعناصر المسؤولية قائمة ويبقى الحكم مصادفا للصواب فيما قضى به في هذا الإطار

وأما بخصوص تمسك شركة (ج. م. د.) بأن تاريخ انتهاء الاشغال هو تاريخ سابق لتاريخ الحادث فهو مردود خاصة وأن محضر استلام الاشغال هو محضر تسليم مؤقت ووفقا لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه.

وحيث إنه وبخصوص تمسك الطاعنات بانعدام الضمان وبمبدأ خلوص التأمين فالثابت بالاطلاع على الوثائق المرفقة أن المستأنف عليه قد تعرض فعلا للضرر نتيجة غرق الباخرة بفعل الخطا الصادر عن المستأنف عليها شركة (ج. م. د.) والتي كانت تتولى إنجاز اشغال جرف وتنقية ميناء المهدية والتي قامت إحدى آلياتها بفصل قطعة من الاسمنت المسلح من رصيف الميناء وتركها بقعر الماء وهو السبب الذي أدى إلى غرق المركب والذي بعد رسوه اصطدم بالقطعة من الاسمنت فأصيب بثقب أدى الى فقدان توازه نتيجة تسرب مياه البحر بداخله وأما بخصوص تقدير التعويض المحدد في إطار الخبرة المنجزة ابتدائيا وبالنظر للمنازعة في الخبرة فقد اصدرت محكمة الاستئناف قرارها التمهيدي بإجراء خبرة على المركب لتحديد الأضرار اللاحقة بها جراء الحادث المؤرخ في 15/11/2006 مع الأخذ بعين الاعتبار حالة المركب بتاريخ الحادث بعد معاينته اينما وجد ومدى صلاحيته للابحار مع مراعاة الخبرة تاريخ استخدام المركب منذ 1982 لغاية إصابته بتاريخ الحادث وعلى ضوء ذلك تحديد قيمة الاضرار الفعلية اللاحقة بالمستانف عليه جراء الحادث استنادا للوثائق المثبتة للضرر في حالة ثبوتها.

وحيث إن الخبير المعين وبعد أن اوضح في تقريره انه لم يتمكن من معاينة المركب وأنه اعتمد فقط على الفواتير التي لها علاقة بالأضرار المادية للحادث وإبعاد كل ما ليس له علاقة مباشرة بإصلاح الأضرار ا لناتجة عن الحادث وحدد قيمة التعويض بالنظر لقيمة فواتير الاصلاح الناتجة عن الحادث وايضا اعتماد 30% لتقادمه بالنسبة للتجهيزات فقط أما الاشغال واليد العاملة فلا تقادم فيها وبالتالي فمجموع قيمة اصلاحات الأضرار هو 337114 درهم.

وحيث إن الخبرات المنجزة لم يتمكن خلالها السادة الخبراء من معاينة المركب مع العلم أن المستانف عليه سبق له أن اكد خلال الخبرة المنجزة من طرف الخبير مولاي الطيب علوي بان المركب تم بيعه وبالتالي تبقى الخبرة المنجزة من طرف الخبير بوعبيد لبداوي مستوفية لشروطها الشكلية والموضوعية ويتعين التصريح بالمصادقة عليها وحصر التعويض المستحق للمستأنف عليه في حدود المبلغ اعلاه المحدد في الخبرة.

وحيث إنه وبخصوص الضمان فإنه وإن كان ثابتا من خلال عقد التأمين المبرم بين شركة (ج. م. د.) وشركات التأمين أن الحادث مشمول بالضمان عملا بمقتضيات البند 2 من عقد التأمين المذكور وأنه ينص على شمول الضمان لجميع الدعاوى الممارسة من قبل الغير ضد المؤمن لها ولو لم يكن هناك اي تماس مباشر مع الوحدة المؤمنة فإنه وبالرجوع إلى المادة 4 المتعلقة بالاعفاء فإنه يحدد سقف الاعفاء بالنسبة لكل حادث يخص الباخرة في مبلغ 360.000 درهم مما يستفاد معه أن المبلغ المتفق عليه من قبل خلوص التأمين عن كل حادث هو 360.000 درهم وأنه بالرجوع إلى الخبرة المنجزة استئنافيا يتبين ان مبلغ التعويض المستحق يقل عن مبلغ خلوص التأمين مما يبقى الحكم مجانبا للصواب فيما قضى به من احلال المؤمنات ويتعين معه اعتبارا لذلك التصريح برفض الاحلال.

وحيث إنه وبخصوص الحكم في مواجهة المسؤولة المباشرة عن الحادث فإنه وطالما أن الثابت من خلال الوثائق أن هذه الأخيرة قد صدر في مواجهتها حكم قضى بفتح مسطرة الانقاذ في مواجهتها بمقتضى حكم عدد 24 صادر بتاريخ 18/12/2021 ملف عدد 19/8315/2021 وأنه تم استدعاء السنديك الذي تخلف عن الحضور رغم التوصل وباعتبار أن المقتضيات المتضمنة لمسطرة صعوبات المقاولة من النظام العام وباعتبار ان المديونية أصبحت ثابتة بمقتضى القرار الاستئنافي الذي سيصدر والذي حدد التعويض في المبلغ أعلاه. وفي غياب اي استئناف اصلي او فرعي مقدم بصفة نظامية من طرف المحكوم عليها ابتدائيا شركة (ج. م.) باعتبارها المسؤولة عن الحادث فإن الحكم الصادر في مواجهتها يبقى مصادفا للصواب طالما أنها لا تستفيد من الاستئنافات المقدمة من طرف شركات التأمين مما يتعين معه التصريح بتعديله وذلك بحصر الدين واثباته في حق المستأنف عليها شركة (ج. م. د.) في المبلغ المحكوم به.

وحيث إن الحكم يبقى مصادفا للصواب فيما قضى به من احتساب الفوائد القانونية إلى تاريخ الحكم الابتدائي باعتباره سابقا على صدور الحكم بفتح المسطرة.

وحيث يتعين جعل الصوائر امتيازية.

لهذه الأسباب

حكمت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت علنيا انتهايا وغيابيا بقيم في حق المستانف عليه الأول:

في الشكل : في الموضوع : باعتبار الاستئنافات وإلغاء الحكم المستأنف جزئيا فيما قضى به من احلال شركات التأمين (ت. و.) و(ت. ا. س.) و(ت. م. م. ت.) محل شركة (ج. م. د.) في الأداء والحكم من جديد برفض طلب الاحلال، وتاييد الحكم المستأنف فيما قضى به في مواجهة شركة (ج. م. د.) مع تعديله وذلك بثبوت الدين في مواجهتها وحصره في مبلغ 1.010.481.96 درهم وتحميل المستأنف عليها الصائر.

Quelques décisions du même thème : Assurance