Action en responsabilité contre le transporteur maritime – La qualité à agir de l’expéditeur est subordonnée à la production de l’original du connaissement (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 78809

Identification

Réf

78809

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

4951

Date de décision

29/10/2019

N° de dossier

2019/8202/3159

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 369 - Dahir portant loi n° 1-74-447 du 11 ramadan 1394 (28 septembre 1974) approuvant le texte du code de procédure civile (CPC)
Article(s) : 1 - Convention des Nations Unies sur le transport de marchandises par mer, faite à Hambourg le 31 mars 1978. Ratifiée par le Maroc par Dahir n° 1-81-283 du 11 rejeb 1402 (6 mai 1982)

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisie sur renvoi après cassation, la cour d'appel de commerce se prononce sur la preuve de la qualité à agir de l'expéditeur dans une action en responsabilité contre le transporteur maritime. Le tribunal de commerce avait condamné ce dernier à indemniser la perte de la marchandise. L'appelant soulevait le défaut de qualité à agir de l'expéditeur, faute pour ce dernier de produire l'original du connaissement. Se conformant à la doctrine de la Cour de cassation, la cour retient que la qualité à agir est subordonnée à la production de l'original du connaissement, seul titre représentatif de la marchandise et de sa propriété. Elle écarte l'argumentation de l'intimé relative à la destruction des documents originaux par les autorités portuaires, au motif que cette allégation n'est pas prouvée et que les procès-verbaux de destruction ne sauraient suppléer le titre de propriété. La cour précise que cette exigence s'applique à tous les types de connaissements, y compris ceux stipulés non négociables, en application des dispositions de la Convention de Hambourg. En conséquence, la cour infirme le jugement de première instance et, statuant à nouveau, déclare la demande irrecevable pour défaut de qualité à agir, tout en rejetant l'appel incident.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل:

حيث تقدمت الطاعنة بواسطة نائبها بمقال مؤدى عنه بتاريخ 13/04/2016 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالبيضاء 22/12/2015 تحت عدد 13059 في الملف عدد 7281/8202/2015 والقاضي بأدائها والربان البحري مبلغ 157.020 درهم لفائدة المدعية وتحميلهما الصائر وعدم القبول في مواجهة شركة (ب. أ. ل. م.).

وحيث تقدمت المستأنف عليها باستئناف فرعي مؤداة عنه الرسوم القضائية تستأنف بموجبه الحكم المشار اليه والى مراجعه أعلاه.

وحيث إنه لا دليل بالملف على تبليغ الحكم المستأنف للمستأنفة اصليا، مما يتعين معه التصريح بقبول الاستئناف الاصلي لاستيفائه للشروط الشكلية المتطلبة قانونا.

وحيث يتعين بالتبعية التصريح بقبول الاستئناف الفرعي لتقديمه على الصفة والشكل المتطلبين قانونا.

في الموضوع:

حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المطعون فيه ان المدعية تقدمت بواسطة نائبها بمقال افتتاحي مؤدى عنه بتاريخ 10/08/2015 الى المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت فيه أنها تعاقدت مع المدعى عليهم من أجل نقل شحنة من البصل من ميناء أبيدجان بدولة ساحل العاج على متن الباخرة (ا. ر.)، وأن البضاعة تم شحنها بتاريخ 05/10/2013 إلا إن الناقل البحري أخل بالتزامه وذلك لعدم إيصال البضاعة داخل أجل معقول، إذ لم تصل البضاعة إلا بتاريخ 18/10/2013 وعلى متن باخرة أخرى، وهو الأمر الذي أدى إلى فساد البضاعة حسب الثابت من محضر المعاينة المنجز بميناء الوصول والذي يفيد أن البضاعة فسدت كليا. وانه تم توجيه رسالة الاحتجاج، وقد تكبدت العارضة عدة خسائر منها قيمة البضاعة 157.020 درهم إضافة إلى مبلغ 7.038,00 درهم مصاريف التعشير والشحن أي ما مجموعه مبلغ 164.058,00 درهم ، ملتمسة في الأخير الحكم بأداء المدعى عليهم تضامنا لفائدتها المبلغ المذكور مع الأمر بإجراء خبرة لتحديد الخسائر اللاحقة بها وشمول الحكم بالنفاذ المعجل والصائر، مرفقة مقالها بصورة من سند الشحن ومحضر معاينة الإتلاف وشهادة تتبع الإتلاف وشهادة الإتلاف ورسالتي احتجاج ومحضري تبليغ و وثيقة الإشعار بالتصدير وفاتورة.

وأجابت المدعى عليها الثالثة بواسطة نائبها بمذكرة جاء فيها ان الدعوى غير مقبولة في مواجهتها لانعدام صفتها وان المدعية لم تدل بأي وثيقة تفيد علاقتها بها مؤكدة على أنه لم يسبق لها ان تعاملت معها ملتمسة إخراجها من الدعوى.

كما أجاب المدعى عليهما الأول والثانية بواسطة نائبهما بمذكرة جاء فيها انه يتعين التصريح بعدم اختصاص المحاكم المغربية لكون المرسل إليه يقيم بأبيدجان و ان البضاعة تم افراغها بميناء ابيدجان، كما ان صفة المدعية غير ثابتة لكونها قامت بإرسال البضاعة ولم تعد تحوز بوليصة الشحن لتطالب بالتعويض. وانه بالرجوع الى البند 18 النقطة الأولى من العقد لا تحمل الناقل أي التزام بخصوص نقل السلع في حاويات ، فالمدعية هي من قامت بشحن البضاعة في الحاويات وهي التي قامت بإغلاقها و وضع ترصيص تلك الحاويات ، وبالتالي هي المسؤولة عن البضاعة وما لحقها من ضرر، كما أن الناقل لم يلتزم بإيصال البضاعة داخل أجل محدد ، وان التمسك بكون البضاعة تم نقلها على متن باخرة أخرى فإنه ادعاء يعوزه الإثبات ، فضلا عن كون هذا الأمر يدخل في اختصاص الناقل وان المدعية لم تثبت أي خطأ في جانب الناقل وأنها هي التي قامت بإغلاق الحاويات و وضع ترصيص عليها وهي التي لم تتخذ التدابير اللازمة للحفاظ على بضاعتها ، ملتمسة الحكم بعدم الاختصاص وفي الشكل بعدم قبول الطلب وفي الموضوع برفضه، مرفقين مذكرتهما بصورة من العقد مع ترجمته.

وبعد مناقشة القضية صدر الحكم المطعون فيه فاستأنفته الطاعنة شركة الملاحة (أ. ل.) التي جاء في اسباب استئنافها بعد عرض موجز لوقائع الدعوى ان صفة المستأنف عليها تبقى منتفية في نازلة الحال على اعتبار أنها لم تدل بأصل سند الشحن. وانه غني عن البيان ان سند الشحن يعد قرينة قاطعة على ملكية البضاعة ومن تم فإن مالك البضاعة هو الحامل الشرعي لسند الشحن والذي له وحده الحق في المطالبة بالتعويض في حالة هلاك البضاعة، وبالتالي فإن المستأنف عليها لا صفة لها في اقامة الدعوى الحالية، مما يتعين معه إلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به ، وبعد التصدي التصريح بعدم قبول الطلب لانعدام الصفة. من جهة أخرى فإن المشرع المغربي نص في الفصل 262 من قانون التجاري البحري على وجوب تحرير احتجاج خلال أجل ثمانية أيام تحتسب من اليوم الذي وضعت فيه البضاعة تحت تصرف المرسل إليه. وان الطاعنة باعتبارها الناقل لم تتوصل بأي إخطار بهلاك البضاعة بالرغم من ان البضاعة وصلت الى ميناء التفريغ بابيدجان بتاريخ 18/10/2013. ومن تم فإنه وفي غياب رسالة الاحتجاج التي تعد أساس دعوى التعويض فإن الجزاء المترتب عنه هو عدم قبول الدعوى ، مما يناسب معه إلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به وبعد التصدي التصريح بعدم قبول الطلب. كما أنه بالرجوع الى ملف النازلة يلفى ان طلب المستأنف عليها يستند على وثيقة الشحن عدد 540390002675 في حين ان المستأنف عليها أدلت رفقة مقالها الافتتاحي للدعوى برسالة احتجاج لا علاقة لها بسند الشحن موضوع النزاع وحتى على فرض انها تتعلق بسند الشحن أعلاه، فإنها لم تقدم داخل الأجل القانوني مما يتعين معه اعتبار البضاعة وصلت الى ميناء التفريغ المتفق عليه ف حالة سليمة وذلك عملا بنص المادة 19 من اتفاقية هامبورغ ، ما دام ان البضاعة وصلت الى ميناء التفريغ بتاريخ 18/10/2013 وما دام ان الطاعنة لم تتوصل بأي احتجاج، مما يتعين معه اعتبار البضاعة قد سلمت في حالة سليمة. وان المستأنف ضدها لم تتعاقد مع الطاعنة مباشرة وانما تم ذلك عبر وكيلها وهي شركة (ف. ش. ل.) الكائن مقرها الاجتماعي بشارع [العنوان] الدارالبيضاء وهو مهني في الميدان البحري واللوجستيك وعارف بنوع الحاويات الواجب اختيارها لنقل البصل. وان شركة (ف. ش. ل.) تقدمت بطلب للطاعنة من أجل تقديم عروض لنقل شحنة البصل من ميناء الدارالبيضاء الى ميناء التفريغ بأبيدجان دولة ساحل العاج عن طريق حاويات عادية من سعة 40HC كما هو واضح من خلال المراسلات التي تمت بين الطرفين. وانه بعد وقوع الاتفاق فإن وكيل المستأنف ضدها شركة (ف. ش. ل.) هو الذي سهر على جميع التدابير لوضع هذه البضاعة بالحاويات والذي كان على علم تام بنوعها وبمدة النقل ووافق عليها بل هو من اختارها بنفسه ، وهو الذي تكلف بتحميل وشحن البضاعة و رصها بالحاويات التي تم الاتفاق عليها وهي حاويات عادية وليست مخصصة. وان المستأنف عليها هي التي اختارت بواسطة وكيلها حاويات عادية وتعاقدت معها كما هو ثابت من خلال سند الشحن دون اتفاق كتابي بشأن تخصيص حاويات من نوع خاص كما هو منصوص عليه في المادة 18 من سند الشحن نفسه ، فإن العارضة تكون قد تحفظت عن نقل البضاعة بالطريقة التي اختارتها المستأنف ضدها عن علم وعن تبصر بواسطة وكيلها شركة (ف. ش. ل.). وان محكمة البداية لم تأخذ بالتحفظ أعلاه فإنها تكون قد جانبت الصواب وعرضت حكمها للإلغاء، مما يكون معه وجوب ترتيب الأثر القانوني الذي نص عليه البند 18 من سند الشحن أعلاه الذي يعتبر عقدا بين الطرفين، وذلك بإبراء ذمتها من أي خطأ ومن أي مسؤولية بشأن هلاك البضاعة. كما ان محكمة البداية قد جانبت الصواب لما لم تتأكد ولم تبحث في سبب هلاك البضاعة الذي قد يرجع الى ما قبل شحنها ، خصوصا وان الأمر يتعلق ببضاعة البصل كما أثبتت ذلك الخبرة المنجزة من طرف SIEMAR ، إضافة الى ذلك فإن هلاك البضاعة راجع لتغييرات ما قبل و / أو قبل الرحلة حسب خبرة أنجزت في نفس الموضوع بين أطراف النزاع. وانه بالرجوع الى الخبرة المنجزة من طرف SIEMAR بين أطراف النزاع وتتعلق أيضا بنقل شحنة من البصل اثبتت هلاك البضاعة راجع لتغييرات ما قبل و / أو قبل الرحلة. وحسب التقرير أعلاه فإنه لا يمكن الجزم بما اذا كان هلاك البضاعة يرجع الى ما قبل او /و أثناء الرحلة مما يجعل مسؤولية الناقل منتفية في نازلة الحال. والاكثر من ذلك فإن هلاك البضاعة قد يكون نتيجة لعيب ذاتي في هذه الأخيرة الشيء الذي يجعل مرة أخرى سند الحكم المطعون فيه غير صحيح، كما أنه بالرجوع الى الحكم الابتدائي يتبين انه اعتبر ان الناقل البحري يكون مسؤولا عن البضاعة منذ تسلمها والى غاية تسليمها الى المرسل إليه ، في حين اغفل الحكم استثناءا بخصوص هذه المادة وهو ان لا يكون الناقل قد أثبت انه قام بكل ما يلزم للحفاظ على البضاعة. وانها تؤكد على انها قامت بجميع التدابير اللازمة من أجل وصول البضاعة الى ميناء التفريغ بنفس الحالة التي تسلمتها عليها، اذ قامت بتوفير الحاويات حسب طلب المستأنف المستأنف ضدها وتجهيز السفينة وغيرها من التدابير في حين ان المستأنف ضدها هي من تكلفت بعملية شحن البضاعة بما في ذلك الرص والوضع داخل الصناديق وتثبيتها داخل الحاويات. وعلى سبيل الاحتياط حول قيمة البضاعة ، فإن محكمة البداية اعتبرت ان قيمة التعويض المستحق لفائدة المستأنف ضدها هو مبلغ 157.020 درهم والذي يمثل قيمة البضاعة في حين انها تطعن صراحة في هذا المبلغ على اعتبار انه لا يمثل القيمة الحقيقية للبضاعة مستندة في حكمها على فواتير صادرة عن مكتب التعشير يمكن ان تكون صورية، لأجله تلتمس إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به وبعد التصدي الحكم من جديد بعدم قبول الطلب واحتياطيا إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به وبعد التصدي الحكم من جديد برفض الطلب وتحميل المستأنف عليها الصائر. وأرفقت مقالها بنسخة عادية من الحكم المطعون فيه.

وبناء على المذكرة المرفقة بوثائق المدلى بها بجلسة 26/05/2016 من طرف نائب المستأنفة والمرفقة بنسخ من تقرير خبرة – نسخة من الرسائل الصادرة عن شركة (ف. ش. ل.) .

وبناء على مذكرة تعقيب المستأنف عليها الثانية المدلى بها بواسطة نائبها بجلسة 09/06/2016 أوردت فيها انه وبعد الاطلاع على موجبات الاستئناف ولا سيما الدفع الرابع فإن المستأنفة تصرح بأن الناقل وهو وكيلها هو شركة (ف. ش. ل.) في حين ان المقال الافتتاحي وجه نحو غير ذي صفة في مواجهتها شركة (أ. ل. م.) ، وان الوثائق المدلى بها بجلسة 26/05/2016 تفيد ان الأمر يتعلق بشركة (ف. ش. ل.). وان الحكم الابتدائي جاء مصادفا للصواب عندما قضى بعدم قبول الدعوى في مواجهتها ، وان الوثائق المدلى بها بالملف لا تثبت ولا تفيد علاقة المدعية ابتدائيا بالعارضة وبالنزاع المعروض على أنظار المحكمة. وان التقاضي يجب ان يكون وفقا لقواعد حسن النية. وانه وبرجوع المحكمة لرسالة الانذار التي أدلت بها المدعية فهي لا تتعلق بسند الشحن موضوع هذه الدعوى والذي هو EGLV540390002675 من جهة. ومن جهة ثانية فإن هذه الرسالة ولو انها لا تتعلق بهذه الشحنة فقد بادرت بالجواب عليها لتنبيه ان الأمر لا يعدو ان يكون إلا خطأ او تشابها في الأسماء وذلك بتاريخ 10/01/2014 وأنها لا علاقة لها بالنازلة. وانها لم يسبق لها قط ان تعاملت مع الشركة (م. ت. ح. و. ا. ف.)، وان إقحامها في الدعوى غير مؤسس على أي أساس واقعي أو قانوني سليم مما يتعين معه إخراجها من الدعوى الحالية مع ما يترتب عليه قانونا. ملتمسة في الأخير تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من إخراج شركة (ب. أ. ل. م.) من الدعوى مع ما يترتب عن ذلك قانونا والبت في الصائر طبقا للقانون.

وبناء على المذكرة الجوابية التي تقدمت بها المستأنف عليها بواسطة نائبها والمرفقة باستئناف فرعي مؤداة عنه الرسوم القضائية جاء فيها ان الحكم المطعون فيه قد تسرب إليه خطأ مادي بخصوص اسم الباخرة حيث جاء فيه الباخرة (ا. ر.) والحال ان الأمر يتعلق بالباخرة (أ.) وهو ما تداركته محكمة الدرجة الأولى بمقتضى حكمها عدد 1399 بتاريخ 16/02/2016 في الملف 1466/8231/2016 ، كما ان الثابت من صورة سند الشحن المدلى به في الملف انها هي الشاحن للبضاعة المضمنة به والمتمثلة في 1280 كيس من البصل الأحمر أي حوالي 32000,00 كلغ ، وان ما يعزز ويؤكد ذلك اصل الفاتورة عدد 45/2013 المؤرخة في 20/09/2013 والمؤشر عليها بختم عون إدارة الجمارك وكذا من أصل الترخيص بالتصدير الصادر عن الوزارة المكلفة بالتجارة الخارجية والمؤشر عليه هو الآخر بختم عون الجمارك وكذا من أصل وثيقة الإشعار بالتصدير المرفقة صحبة مقالها الافتتاحي. وان الثابت كذلك من الوثائق المدلى بها في الملف ان البضاعة المشحونة قد وصلت فاسدة بصفة كلية وهو ما تسبب للعارضة في أضرار مادية كبيرة متمثلة في ثمن البضاعة ومصاريف التعشير والجمرك والنقل ، اضافة الى ذلك فإن المدعي في دعوى المسؤولية هو صاحب الحق في البضاعة الذي تضرر بسبب هلاكها أو تلفها أو التأخير في وصولها ، ويجوز بذلك ان يكون مدعيا الشاحن الذي أبرم عقد النقل البحري مع الناقل او المرسل إليه او الحامل الشرعي لسند الشحن، كما قد يكون مدعيا أي شخص حل محل صاحب الحق في البضاعة في حقوقه كالمؤمن الذي قام بتعويض المؤمن له صاحب الحق طبقا للفصل 367 من قانون التجارة البحري، مما يتضح معه ان المستأنف عليها باعتبار انها الشاحن الذي أبرم عقد النقل البحري وباعتبارها المالكة للبضاعة المتضررة ، وباعتبار ان المستأنفة لا تنفي التعاقد مع العارضة فإنها تكون هي صاحبة المصلحة في إقامة الدعوى الحالية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار اللاحقة بها ومن تم تكون صفتها في الدعوى قائمة ، ويكون وجه الاستئناف المعقب عليه غير مرتكز على أي أساس قانوني سليم ، الأمر الذي يتعين معه رده. من جهة أخرى فقد دفعت المستأنفة بأنها لم تتوصل بأي إخطار بهلاك البضاعة وفق المتطلب بمقتضى الفصل 262 من قانون التجارة البحري، في حين ان البيع موضوع النازلة هو بيع ونقل دولي بين ميناء الدارالبيضاء وميناء ابيدجان بساحل العاج وليس بين مينائين وطنيين. وان النقل الدولي للبضائع عبر البحر خاضع لاتفاقية هامبورغ لسنة 1978 التي انضم إليها المغرب بعد التوقيع على محضر ايداع وثائق الانضمام بتاريخ 17/07/1981 ودخلت حيز التنفيذ تطبيقا للمادة 30 منها بتاريخ 01/11/1992 وبالتالي فإن مقتضيات اتفاقية هامبورغ هي الواجبة التطبيق في النازلة. وان المادة 19 من الاتفاقية المذكورة لم ترتب على عدم توجيه الإخطار بالهلاك عدم قبول الدعوى وإنما اقتصرت على قلب عبء الإثبات ، وان الثابت من الوثائق المدلى بها في الملف والمنجزة بميناء الوصول ان البضاعة قد وصلت فاسدة كليا والمستأنفة لم تدل بما يخالف هذه الحقيقة ، مما تكون معه مسؤوليتها قائمة وتكون الدعوى الحالية قد قدمت وفق المتطلب قانونا، ومن تم مقبولة شكلا من هذه الجهة كذلك ويكون وجه الاستئناف بخصوصها منعدم الأساس ، مما تلتمس معه العارضة رده. ومن جهة أخرى فإن الثابت من وثائق الملف ان البضاعة موضوع سند الشحن قد وصلت فاسدة كليا وقد تم حجزها على إثر ذلك من طرف السلطات الصحية بميناء أبيدجان وتم إتلافها والمستأنفة الحالية لم تدل بما يخالف هذه الوقائع الثابتة وإنما اكتفت بالتمسك بالقرينة البسيطة المقررة لفائدتها والحال ان وثائق الملف تدحض القرينة المذكورة وبذلك تكون العارضة قد أثبتت بمقبول قانوني قيام خطأ المستأنفة وقيام الضرر الذي أجاز القضاء المغربي على مستوى المجلس الأعلى – سابقا – اثباته بكل الوسائل القانونية. وأما عن الادعاء بعدم وجود أي علاقة بين العارضة وشركة (ف. ش. ل.) ، فبرجوع المحكمة لوثائق الملف يتضح لها ان الشركة التي تكلفت بالإجراءات نيابة عن العارضة هي شركة (ت.) ، وهي الشركة الوحيدة التي تعاملت معها في الثلاث شحنات موضوع هذا الملف والملفين الآخرين المدرجين أمام هيئات أخرى. لأجله يكون ادعاء المستأنفة الحالية أن وكيلة العارضة هي شركة (ف. ش. ل.) وبأن هذه الأخيرة طالبت بحاويات عادية فقط ، مجرد مزاعم خالية من الإثبات وجاء خرقا للفصل 399 من ق.ل.ع. مما تلتمس معه العارضة طرحها خارج إطار المناقشة. إضافة الى ما ذكر فإن الخبرة المدلى بها والمنجزة من طرف شركة SIEMAR لا تتعلق بسند الشحن موضوع الملف الحالي، وإنما بسند شحن موضوع معاملة أخرى موضوع دعوى ثانية بين الأطراف، وبالتالي فإن سند الشحن موضوع الدعوى الحالية خال من أي تحفظ يستفاد منه كون البضاعة المشحونة قد تكون فاسدة ، ولا أي تحفظ بخصوص طريقة النقل أي أنه سند نظيف Clean وفق المتعارف عليه بميدان النقل البحري ومن تم يكون قرينة قانونية قاطعة على ان المستأنفة قد تسلمت البضاعة قصد نقلها وهي صالحة للتصدير، كما أنه لو كانت البضاعة غير صالحة او غير قابلة للتصدير لما منحت السلطات المختصة العارضة الإذن والترخيص بتصديرها ، هذا فضلا على أن البضاعة المصدرة في مجملها (3 شحنات) كانت موضوع شهادة الصحة النباتية صادرة عن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتوجات الغذائية ONSSA ، وذلك وفق الثابت من الشواهد الصادرة عنه تحت عدد 175 بتاريخ 03/09/2013 ، 182 بتاريخ 10/09/2013 و 188 بتاريخ 23/09/2013 ، وأنها قد أثبتت كون المستأنفة قد تسلمت البضاعة وهي قابلة للتصدير مما تكون معه الأخيرة ملزمة في إطار مقتضيات المادة 5 من اتفاقية هامبورغ بإثبات أنها وتابعيها قد اتخذوا جميع الاحتياطات الضرورية لمنع وقوع الضرر باعتبار أن عقد النقل هو التزام بالنتيجة، وهو الأمر الذي لم تقم به المستأنفة لحد الساعة بل إن ملف النازلة خال مما يثبت قيامها كحرفي متخصص في النقل البحري بأدنى احتياط لتنفيذ عقد النقل وكان معه أدنى ما يمكنها القيام به هو تقديم النصيحة للعارضة من أجل تخصيص حاويات مكيفة او الامتناع عن إبرام العقد معها ما لم تخصص للبضاعة حاويات مكيفة أو مبردة . لأجله تكون مسؤولية المستأنفة قائمة ، الأمر الذي تلتمس معه العارضة رد الاستئناف الحالي وتأييد الحكم المستأنف مبدئيا. وفي الاستئناف الفرعي تعيب الطاعنة فرعيا على الحكم عدم ارتكاز الحكم على أساس وانعدام التعليل خرقا للفصل 50 من ق.م.م. وخرق الفصل 264 من ق.ل.ع. ان الثابت من وثائق الملف ان الطاعنة قد عهدت للمستأنف عليهم فرعيا شحنة من البصلة سليمة وقابلة للتصدير وذلك من أجل نقلها من ميناء الدارالبيضاء الى ميناء أبيدجان إلا أن البضاعة المذكورة قد وصلت فاسدة كليا ، وهو ما كبدها أضرارا مهمة متمثلة في ثمن البضاعة والمصاريف المتكبدة المحددة في مبلغ 7.038 درهم مصاريف التعشير والشحن الثابتة بمقتضى الفواتير المدلى بها في الملف. وان محكمة الدرجة الأولى قد ردت طلب الطاعنة بخصوص المصاريف المتكبدة بالقول بأنه في المجال البحري يقتصر التعويض على قيمة البضاعة دون باقي المصاريف وذلك استنادا لقرار المجلس الأعلى عدد 736 في الملف عدد 306/3/1/2011 والحال أنه برجوع محكمة الاستئناف لتعليل المجلس الأعلى يتضح لها انه بنى توجهه على القول بأن مصاريف الشحن والتعشير تؤدى من طرف المرسل وهو بذلك يتكلم عن نوع من أنواع البيوع الدولية التي يتحمل فيها المرسل إليه المصاريف في حين انه في نازلة الحال فإن الأمر يتعلق بالبيع الدولي المسمى CFR، أي أن المرسل هو من يتحمل جميع المصاريف ومن تم يحق له استرجاعها تطبيقا للفصل 264 من ق.ل.ع. لأجله فهي تلتمس إلغاء الحكم المستأنف جزئيا فيما قضى به من رفض الطلب بخصوص مبلغ المصاريف المتكبدة وبعد التصدي الحكم على المستأنف عليهم متضامنين بأدائهم لفائدتها مبلغ 7.038 درهم عن المصاريف وفق المطالب به ابتدائيا وتحميلهم الصائر وتأييده في الباقي. مرفقة مذكرتها بنسخة طبق الأصل للحكم عدد 1399 – أصل الفاتورة – أصل الترخيص بالتصدير- صورة الإشعار بالتصدير – صورة القرار عدد 56 – الشهادة عدد 175 بتاريخ 03/09/2013- الشهادة عدد 182 بتاريخ 10/09/2013 – الشهادة عدد 188 بتاريخ 23/09/2013.

وبناء على المذكرة المرفقة بوثيقة التي تقدمت بها الطاعنة بواسطة نائبها بجلسة 15/09/2016 تؤكد من خلالها انه لا علاقة لها بالربان ولم تمنحه الإذن قصد الاستطان لديها وان الوثائق المدلى بها من طرفها لا ترقى الى درجة دحض القرينة المنصوص عليها في الفصل 19 وان هذا الفصل ألزم توافر شرطين لاستبعاد الإخطار الكتابي وهما أن تكون المعاينة بين الطرفين بصورة مشتركة و وقت تسليم البضائع الى المرسل إليه وهو ما سار إليه الحكم الصادر في نازلة مماثلة وان المستأنف عليها لم تنجز أية خبرة تواجهية في النازلة، وان الخبرة المدلى بها لا تتعلق بسند الشحن وان الحكم المطعون فيه لم يطبق المادة 19 تطبيقا سليما، مما يتعين معه الحكم وفق مقالها الاستئنافي مرفقة مذكرتها بنسخة من حكم ابتدائي.

وبناء على مذكرة تعقيب الطاعنة بواسطة نائبها جاء فيها ان الصفة تعتبر من النظام العام، اذ اشترط المشرع في المادة 1 من ق.م.م. توافرها الى جانب المصلحة وهو الشيء المنتفي في نازلة الحال، على اعتبار ان المستأنف عليها الأولى لم تدل بأصل سند الشحن الذي يثبت ملكيتها للبضاعة واكتفت بالإدلاء بفاتورة تخص التصدير و وثيقة الإشعار بالتصدير، غير ان هذه الوثائق لا يمكن بأي حال ان تغني عن سند الشحن الذي يعد وثيقة تمثل ملكية البضاعة المنقولة ، اذ يترتب على تحويله للغير انتقال ملكيتها لهذا الغير الذي يبقى له وحده الحق في مطالبة الناقل بتسليمه البضاعة في ميناء الوصول باعتباره الحامل الشرعي لسند الشحن، وبذلك فإن صفة المستأنف عليها الأولى تبقى منتفية في نازلة الحال ويتعين عدم قبول طلبها. ومن جهة ثانية فإن الطاعنة تؤكد مرة أخرى على انها لم تتعامل مع المستأنف عليها الأولى مباشرة وانما تعاملت معها عن طريق وكيلها وهو شركة (ف. ش. ل.) هذه الأخيرة التي تقدمت بطلب للطاعنة من أجل تقديم احسن العروض لنقل شحنة البصل من ميناء الدارالبيضاء الى ميناء التفريغ بأبيدجان دولة ساحل العاج عن طريق حاويات عادية " Dry" كما هو ثابت من خلال المراسلات الالكترونية التي تمت بين الطرفين، وبالتالي فإن المستأنف عليها الأولى لا صفة لها في إقامة الدعوى الحالية مما يتعين معه إلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به وبعد التصدي التصريح بعدم قبول الطلب لانعدام الصفة. وحول الجزاء المترتب على عدم إخطار الناقل بهلاك البضاعة طبقا لمقتضيات الفصل 19 من اتفاقية هامبورغ، فإن الفصل 19 من اتفاقية هامبورغ قد رتب جزاءا على عدم اخطار الناقل بهلاك البضاعة الا وهو اعتبار ان البضاعة سلمت بحالة سليمة وبالكيفية الموصوفة في وثيقة الشحن ومن تم فإن انعدام التحفظ يعني عدم وجود أي ضرر، كما أن المستأنف عليها الأولى لم تستطع اثبات ان الضرر اللاحق بالبضاعة اصابها وهي في عهدة الناقل البحري أي العارضة ، كما ان الوثائق المدلى بها من لدن المستأنف عليها الأولى لا ترقى الى درجة دحض القرينة المنصوص عليها في الفصل 19 أعلاه. والأكثر من ذلك فإن الخبرة المدلى بها من لدن الطاعنة في ملف النازلة لا تتعلق بسند الشحن موضوع هذه الدعوى وقد تم الإدلاء بها على سبيل الاستئناس فقط، على اعتبار انها اثبتت ان هلاك البضاعة راجع لتغيرات ما قبل و / أو قبل الرحلة. لذلك فإن الحكم الابتدائي لم يطبق المادة 19 أعلاه تطبيقا سليما ويتعين معه إلغاؤه والحكم من جديد باعتبار أن البضاعة قد سلمت للمستأنف عليها سليمة والتصريح تبعا لذلك برفض طلب المستأنف عليها الأولى. وحول ثبوت خطأ المستأنف عليها بواسطة وكيلها شركة (ف. ش. ل.)، فإن الوثيقة المؤرخة في 26/09/2013 الصادرة عن شركة (ف. ش. ل.) جاء فيها صراحة اختيارها نقل البضاعة عن طريق حاويات عادية Dry على مثن السفينة اونكونتر. وان شركة (ف. ش. ل.) بصفتها وكيلا للمستأنف عليها الأولى هي التي سهرت على جميع التدابير لوضع البضاعة بالحاويات العادية التي اختارتها وقامت بتحميلها وشحنها ورصها ، والطاعنة اكتفت بعملية نقل الحاويات فقط كما هو واضح من خلال سند الشحن، وأيضا من خلال الفصل 18 منه الذي يفيد ان المستأنف عليها تعاقدت مع الطاعنة عبر وكيلها دون الاتفاق على تخصيص حاويات من نوع خاص، وبذلك فإنها تكون قد تحفظت عن نقل البضاعة بالطريقة التي اختارتها المستأنف عليها الأولى عن علم وتبصر بواسطة وكيلها شركة (ف. ش. ل.). وان المستأنف عليها الأولى هي من تكلف بشحن البضاعة في الحاويات وإغلاقها بواسطة وكيلها ، مما ينفي معه أي مسؤولية في مواجهتها ، و أن إيصال البضاعة الى ميناء الدارالبيضاء من أجل إتمام عملية النقل اقتضى المرور بعملية نقل أخرى سابقة لم تتدخل فيها الطاعنة ، لذلك فإن هلاك البضاعة لم تكن هي السبب فيه وإنما كان بسبب الظروف المحيطة بعملية الشحن وبسبب خطأ الشاحن نفسه على اعتبار انه من اختار عن علم بواسطة وكيله حاويات عادية رغم علمه بطبيعة البضاعة التي تم شحنها على مثنها وما يستتبع ذلك ان الالتزام الذي يبقى على عاتقها هو تسليم البضاعة "الحاوية" من ميناء الذهاب الى ميناء الوصول ومن تم فإن الهلاك الذي لحق البضاعة لم يكن بإهمال أو خطأ منها وهو ما عجزت المستأنف عليها الأولى اثباته في مواجهتها. وحول الرد على الاستئناف الفرعي للمستأنف عليها الأولى ، وانها تؤكد بداية كل ما ورد بمقالها الاستئنافي وما ورد بمذكرتها التعقيبية الحالية وتؤكد على ان هلاك البضاعة لم يكن بإهمالها او خطئها وإنما كان بسبب الشاحن نفسه الذي اختار عبر وكيله شركة (ف. ش. ل.) حاويات عادية Dry هذا من جهة، ومن جهة ثانية ، فإنه وعلى فرض صحة مزاعم المستأنفة فرعيا فإن التعويض المستحق عن هلاك البضاعة يقتصر على قيمة البضاعة المعيبة فقط ولا يشمل باقي المصاريف ، و ان تمسك المستأنفة فرعيا بأن أداء جميع المصاريف يقع على عاتقها لا يسعفها في شيء على اعتبار ان الطاعنة تعتبر غيرا عن الاتفاق المبرم بين البائع والمشتري ولا يجوز مواجهتها بمقتضياته، وبالتالي فإنه يتعين معه رد الاستئناف الفرعي وعدم اعتباره والحكم برفض الطلب. وحول الرد على المذكرة الجوابية للمستأنف عليها الثانية ، ان المستأنف عليها قامت بقراءة خاطئة لما ورد بالدفع الرابع من موجبات الاستئناف ذلك ان الطاعنة أكدت في هذا الدفع على أنها لم تتعاقد مع المستأنف عليها الأولى مباشرة وإنما تم ذلك عبر وكيلها أي وكيل الشركة (م. ت. ح. و. ا. ف.) وليس وكيل الطاعنة وهو شركة (ف. ش. ل.). لأجله فهي تلتمس إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به وبعد التصدي الحكم من جديد برفض الطلب وتحميل المستأنف عليهم الصائر. وحول الاستئناف الفرعي ، رد الاستئناف الفرعي وعدم اعتباره والحكم برفض الطلب وإبقاء الصائر على المستأنفة فرعيا. مرفقة مذكرتها بوثائق.

وبناء على ادراج الملف بجلسة 20/10/2016 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة لجلسة 24/11/2016.

وبعد مناقشة القضية أصدرت المحكمة قرارا يقضي في منطوقه في الشكل بقبول الاستئنافيين الأصلي والفرعي وفي الموضوع بردهما وتأييد الحكم المستأنف وتحميل كل مستأنف صائر استئنافهما طعنت فيه بالنقض شركة الملاحة (أ. ل.) فاصدرت محكمة النقض بتاريخ 06/02/2019 قرارا تحت عدد 58/3 في الملف عدد 1870/3/3/2017 يقضي بالنقض والإحالة بناء على التعليل التالي:

"حيث صح ما عابته الطاعنة على القرار، ذلك أنها دفعت بمقتضى مقالها الاستئنافي بأن سند الشحن يعد قرينة قاطعة على ملكية البضاعة ومن تم فإن مالك البضاعة هو الحامل الشرعي لسند الشحن والذي وحده له الحق في المطالبة بالتعويض في حالة هلاك البضاعة وبالتالي فإن المطلوبة لا صفة لها في إقامة الدعوى الحالية. وهو الدفع الذي ردته المحكمة مصدره القرار المطعون فيه بتعليلها التالي: "... أنه خلافا لما تمسكت به الطاعنة بخصوص الصفة فالثابت أن المستأنف عليها أثبتت صفتها كطرف شاحن من خلال إدلائها بصورة لسند الشحن وفواتير البضاعة ووثائق أخرى كالترخيص بالتصدير المؤشر عليها من طرف إدارة الجمارك وهي وثائق تؤكد في مجملها صفة المستأنف عليها في المطالبة بقيمة البضاعة الفاسدة طالما أنها هي من أبرم عقد النقل البحري باعتبارها مالكة البضاعة وتنعقد لها الصفة والمصلحة في الادعاء" والحال أن صفة المطلوبة في الدعوى تتوقف على إثباتها لملكية البضاعة المنقولة بحرا والتي لا تثبت إلا بسند الشحن والذي يستصدر أصله ويكون قابلا للتداول ونقل الملكية، أما المحكمة التي ذهبت خلاف ذلك قد خرقت القانون"،

وبناء على إشعار نائبي الطرفين بالإدلاء بمستنتجاتهما على ضوء قرار محكمة النقض الصادر في النازلة أدرج ملف القضية بجلسة 23/07/2019 حضر خلالها الاستاذ (ب.) عن الاستاذة ايمان (ك.) عن المستأنف عليها شركة (ب. أ. ل. م.) وأدلى بمذكرة مستنتجات بعد النقض جاء فيها أن قرار محكمة النقض لم ينصب على القرار الصادر في حق العارضة التي تبقى خارجة عن نزاع نازلة الحال ولا علاقة لها بالأطراف وبالنزاع، ملتمسة في الأخير تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به في مواجهتها من عدم قبول الدعوى في مواجهتها وإخراجها منها والبت في الصائر طبقا للقانون.

وأدلى نائب المستأنفة بمذكرة بعد النقض جاء فيها أن محكمة النقض عابت كما هو ثابت من تعليلها على المحكمة مصدرة القرار المنقوض خرق القانون، ولذلك يبقى ما ذهب إليه حكم محكمة البداية ومن بعده قرار محكمة الاستئناف مصدرة القرار المطعون فيه مجانبا للصواب لخرقه قاعدة قانونية اضرت بحقوق العارضة، ذلك أن الصفة تعتبر من النظام العام، إذ اشترط المشرع في المادة 1 من ق م م توافرها الى جانب المصلحة، وهو الشيء المنتفي في النازلة على اعتبار ان الشركة (م. ت. ح. و. ا. ف.) لم تدل باصل سند الشحن الذي يثبت ملكيتها للبضاعة واكتفت بالإدلاء بنسخة منه ووثائق أخرى لا يمكن بأي حال من الأحوال ان تغني عن سند الشحن الذي يعد وثيقة تمثل ملكية البضاعة المنقولة، إذ يترتب على تحويله للغير انتقال ملكيتها لهذا الغير الذي يبقى له الحق في مطالبة الناقل بتسليمه.

وبناء على مذكرة المستنتجات بعد النقض للمستأنف عليها المدلى بها بواسطة نائبها بجلسة 24/09/2019 أكدت من خلالها أن من حق محكمة الإحالة أن تعيد مناقشة القضية على ضوء الوثائق الرسمية الصادرة عن السلطات الايفوارية وعن المفوض القضائي الذي عاين واقعة إتلاف البضاعة كاملة والتي لم تتم الاشارة إليها من طرف المستانفة بمقال النقض ولم تناقشها محكمة النقض قبولا أو ردا لاثبات صفة العارضة، ملتمسة في الأخير التصريح اساسا بقيام صفتها في التقدم بالدعوى الحالية، واحتياطيا الأمر تمهيديا بإجراء بحث للوقوف على حقيقة وقائع النزاع مع حفظ حق العارضة في التعقيب والبت في الصائر وفق القانون، وارفقت المذكرة بصورة من شهادة الاتلاف وصورة من محضر المفوض القضائي.

وبناء على إدراج ملف القضية بجلسة 08/10/2019 حضر خلالها نواب الأطراف وأدلى نائب المستأنفة بمذكرة رد على مستنتجات بعد النقض أكد فيها دفوعاته السابقة، ملتمسا في نهايتها اساسا التصريح بالغاء الحكم الابتدائي في كل ما قضى به وبعد التصدي الحكم من جديد برفض الطلب، وتحميل المستأنف عليها الصائر.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت بجلسة 08/10/2019 وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 22/10/2019 وتمديدها لجلسة 29/10/2019.

التعليل

في الاستئناف الأصلي:

حيث اكد قرار محكمة النقض الصادر في النازلة بأن صفة المستأنف عليها في الدعوى تتوقف على إثباتها لملكية البضاعة المنقولة بحرا والتي لا تثبت إلا بسند الشحن الذي يستصدر اصله ويكون قابلا للتداول ونقل الملكية، أما النسخة أو مجرد صورة فلا يعتد بها قانونا. وأن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي ذهبت خلاف ذلك تكون قد خرقت القانون.

وحيث يترتب على النقض والإحالة عودة الأطراف الى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور القرار المنقوض، بحيث يفسح لهم المجال للادلاء بمستنتجاتهم على ضوء قرار محكمة النقض الصادر في النازلة، وتعيد المحكمة مناقشة القضية من أساسها مع التقيد بالنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض عملا بمقتضيات الفصل 369 من قانون المسطرة.

وحيث إن من جملة ما تمسكت به الطاعنة ضمن مقالها الاستئنافي كون المستأنف عليها لم تدل بأصل سند الشحن الذي يثبت ملكيتها للبضاعة، مما يجعل صفتها منعدمة في النازلة.

وحيث إنه فعلا فإن سند الشحن هو الذي يثبت ملكية البضاعة ويترتب على تحويله للغير انتقال ملكيتها لهذا الغير الذي يبقى له وحده الحق في مطالبة الناقل بتسليمه البضاعة في ميناء الوصول، وهو ما نصت عليه الفقرة 7 من المادة الأولى من اتفاقية هامبورغ التي جاءت تقضي بأنه يراد بمصطلح سند الشحن وثيقة تثبت عقد النقل البحري واستلام الناقل للبضائع أو شحنه لها، ويتعهد الناقل بموجبه بتسليم البضائع مقابل استرداد الوثيقة، وينشأ هذا التعهد عن وجود نص في الوثيقة يقضي بتسليم البضائع لأمر شخص مسمى أو تحت الإذن أو لحاملها.

وحيث خلافا لما تمسكت به المستأنف عليها من أن سند الشحن موضوع الدعوى قد اتفق الطرفان فيه على أنه غير قابل للتداول، مما يعتد به كوسيلة لاثبات ملكية البضاعة، فإن حجية سند الشحن وقوته في الاثبات تكون بالنسبة لجميع أنواع سندات الشحن، بما فيها سند الشحن غير القابل للتداول ، وفي جميع الأحوال يشترط الإدلاء بأصل السند لاثبات ملكية البضاعة.

وحيث إن دفع المستأنف عليها بكون السلطات المختصة بدولة ساحل العاج وبالنظر لكون البضاعة اصبحت غير صالحة للاستهلاك قامت بمصادرتها وإحراقها ومصادرة جميع الوثائق المتعلقة بها، بما في ذلك أصل سند الشحن، يبقى دفعا غير جدير بالاعتبار طالما أن المستأنف عليها لم تقم الدليل على ما تدعيه، ولذلك فإن شهادة الاتلاف ومحضر المعاينة المدلى بهما لا يمكن لأي منهما أن يقوم مقام سند الشحن الذي يعد وثيقة أساسية لاثبات ملكية البضاعة.

وحيث إنه تبعا لما ذكر فإن صفة المستأنفة تبقى غير ثابتة في النازلة لكونها لم تدل بأصل سند الشحن، واكتفت بالادلاء بصورة منه وهي غير كافية لاثبات الصفة ما دام أنها منازع فيها من طرف المستأنف عليها.

حيث يتعين بالاستناد الى ما ذكر اعتبار الاستئناف الأصلي والغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في مواجهة المستأنف عليها الشركة (م. ت. ح. و. ا. ف.) والحكم من جديد بعدم قبول الدعوى وتأييده في الباقي مع تحميل المستأنفة الصائر.

في الاستئناف الفرعي:

حيث انه تبعا للعلل أعلاه يكون الاستئناف الفرعي غير مؤسس ويتعين التصريح برده مع إبقاء الصائر على المستأنفة فرعيا.

لهذه الأسباب

تصرح وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

في الشكل:

في الموضوع : باعتبار الاصلي و إلغاء الحكم المستانف فيما قضى به في مواجهة الناقل البحري والحكم من جديد بعدم قبول الدعوى المرفوعة ضده وتأييده في الباقي و تحميل المستانف عليها أصليا الصائر. وبرد الاستئناف الفرعي و ابقاء الصائر على رافعه

Quelques décisions du même thème : Commercial