Transport maritime de marchandises en vrac : la freinte de route doit être déterminée par expertise en fonction des circonstances du voyage et non d’un usage judiciaire (CA. com. Casablanca 2020)

Réf : 68906

Identification

Réf

68906

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

1396

Date de décision

18/06/2020

N° de dossier

2019/8232/3102

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

En matière de responsabilité du transporteur maritime pour manquant à la livraison, le tribunal de commerce avait condamné le transporteur à indemniser l'assureur subrogé dans les droits du chargeur, tout en appliquant une franchise pour carence de route fondée sur un taux usuel de 1% consacré par sa jurisprudence. La cour était saisie de la question de savoir si la carence de route, cause d'exonération du transporteur, doit être fixée par référence à un usage judiciaire constant ou si elle relève d'un usage commercial spécifique à chaque transport, nécessitant une expertise technique.

La cour d'appel de commerce censure le raisonnement du premier juge en rappelant que l'usage, en tant que source de droit, ne saurait être établi par la jurisprudence, qui n'en est qu'un interprète. Elle retient que la détermination du taux de freinte de route admissible doit résulter d'une appréciation in concreto, tenant compte de la nature de la marchandise, des conditions du voyage et des opérations de manutention.

Faisant droit aux conclusions de l'expertise judiciaire qu'elle a ordonnée, la cour fixe le taux de perte admissible et juge le transporteur responsable du manquant excédant ce seuil. Elle précise en outre que l'indemnisation doit être calculée sur la base de la valeur réelle de la marchandise, telle qu'établie par les factures, et non sur la valeur assurée.

Par conséquent, la cour accueille partiellement l'appel principal, modifie le jugement en augmentant le montant de l'indemnité, et rejette l'appel incident du transporteur.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

حيث تقدمت الطاعنات بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 28/05/2019 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالبيضاء بتاريخ 2/4/2019 حكم عدد 3323 ملف تجاري عدد 1519/8218/2019 والقاضي بأداء المدعى عليه للمدعيات مبلغ 350180,77 درهم مع الفوائد القانونية والصائر.

وحيث تقدم ربان الباخرة بواسطة نائبه باستئناف مثار مؤدى عنه بتاريخ 11/7/2019 يستأنف بمقتضاه الحكم أعلاه.

حيث سبق البت بقبول الاستئناف الاصلي و المثار بمقتضى القرار الصادر بتاريخ 30/09/2019 تحت عدد 748.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وقائع النازلة ووثائقها والحكم المطعون فيه أن المستأنفات تقدمت بواسطة نائبها بمقال افتتاحي مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 22/01/2019 ومقال إضافي مؤداة عنه الرسوم القضائية

بتاريخ 26/2/2019 تعرض خلالهما أنها أمنت نقل حمولة من الصوجا على ملك مؤمنتها شركة (ع. س.) وأن الحمولة تم نقلها على متن الباخرة المدعى عليها، وأنه قد تبين عند تفريغ حمولتها أنه لحقها خصاص أثناء الرحلة البحرية وأنها تلتمس لذلك الحكم على المدعى عليه بأدائه لها المبالغ المؤداة من طرفها لفائدة المؤمن لها والمحددة في 1.119.471,37 درهم الذي يشمل أصل الخسارة ومصاريف تصفية الخصاص مع الفوائد القانونية والنفاذ المعجل والصائر.

وبناء على جواب المدعى عليه بمذكرة أثار خلالها مجموعة من الدفوع من بينها أن الخصاص المسجل على البضائع يندرج في إطار الضياع الطبيعي للطريق الذي يعفيه من المسؤولية.

وبعد انتهاء الإجراءات المسطرية صدر الحكم المطعون فيه فاستأنفته الطاعنات مستندة على أن العرف لئن كان قد استقر على إعفاء الناقل من المسؤولية عن الخصاص إلا أن هذا الإعفاء مشروط بتوفر معطيات لم تكن محكمة الدرجة الأولى ملمة بها أو على الأقل لا يمكن ان تستشفها من وثائق الملف.

وأن المحكمة لم تكن على علم لا بخصائص البضاعة ولا بطريقة نقلها ولا بالعوامل الجوية أو الظروف المحيطة بعملية النقل نفسها من شحن أو إفراغ. وأن الأحكام لا تبنى على الفرضيات ولا على معطيات

لا تتضمنها وثائق الملفات المعروضة. وأن الحكم المطعون فيه بتعليله قد سار في اتجاه مناقض ومخالف تماما للتوجه الحديث للقضاء التجاري المغربي بخصوص عجز الطريق وكيفية تحديد نسبته، بل ويشكل تراجعا وانقلابا على التوجه الحديث، كما أنه رجع ليؤسس لقاعدة قديمة محاولا بعث الروح فيها من جديد ويحن إليها الناقلون البحريون تتمثل في جعل القضاء مصدرا للعرف. وأن الاستفادة من عجز الطريق تبقى رهينة ومشروعة بما استقر عليه وأقره العرف البحري واعتبره يدخل في مفهوم عجز الطريق وأن الموقف الثابت والراسخ لقضاء محكمة الاستئناف التجارية بانتداب خبراء يقصد به التأكد من أن خصاصا معينا يدخل في عجز الطريق من عدمه. لذلك فالطاعنات تلتمس الحكم على المستأنف عليه بأدائه لفائدتها المبلغ المحدد في مقالها مع الفوائد القانونية والصائر، مرفقة مقالها بنسخة طبق الأصل من الحكم المستأنف.

وأجاب المستأنف عليه بمذكرة جوابية مرفقة باستئناف مثار مؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 18/07/2019 جاء فيها أن الاستئناف منكب على نقطة واحدة ألا وهي كون الحكم المستأنف اعتمد على فرضية أن البضاعة المنقولة بحسب طبيعتها تعرف نقصانا في الوزن وأن هذا من شأنه أن يبرز تجاهلها للواقع ولبعض الحقائق الثابتة التي لا يمكن أن ينازع فيها كل من له صلة بالنقل البحري وأن من جملة هذه الحقائق أنه كيفما كانت نتيجة الخصاص وكيفما كانت نسبته، فإنها تعود حتما إلى عوامل لا يتحكم فيها الربان وهي كلها خارجة عن إرادته وبالتالي مسؤوليته . وأن البضاعة تشحن داخل عنابر مقفلة بالرصاص ويتم قفلها عند الشحن مع وضع أختام رصاصية، كما أنه لا يمكن فتحها إلا بحضور الأطراف المعنية بالأمر وبعد كسر هذه الأختام أي عند الشروع في عملية الإفراغ بميناء التفريغ وأنه يستحيل اجتناب خصاص يرجع سببه إلى الربان أو الناقل البحري. وأنه على الأقل ينبغي تصور نوعية الخطأ الذي يمكن ان يرتكبه الربان و يؤدي إلى هذا الخصاص، سيما وانه لم يعد يتحكم في البضاعة نظرا لما وقع توضيحه أعلاه أي كونها توجد داخل عنابر مقفلة بالرصاص. وأنه قبل اتهام الربان ينبغي إبراز العناصر التي يمكن أن تؤدي الى الخصاص والمشار إليها في الفصل 461 من مدونة التجارة. وأنه بالإضافة إلى العوامل الطبيعية، فإنه توجد عوامل أخرى لا يد للربان فيها ألا وهي وبصفة خاصة عمليات الشحن وعمليات الإفراغ وأن العنصر الأساسي الذي ينتج عنه الخصاص هو كون البضاعة غير مغلفة داخل أكياس تحميها وكونها في حالة خليط وأنه لا يجب كذلك أن يغيب عن الذهن أن هذه البضاعة معرضة للإتلاف والضياع نظرا لكونها تخضع لإجراءات متعددة ومن جملتها : الشحن بمقر الشاحن على ظهر شاحنات و النقل البري ما بين مقر البائع وميناء الشحن و عملية إفراغ الشاحنات و إعادة الشحن على ظهر الباخرة و عملية النقل البحرية من ميناء الشحن إلى ميناء الإفراغ و إجراء الإفراغ بميناء الإفراغ مع إعادة الشحن على ظهر الشاحنات وما يترتب عن ذلك من تشتيت وتصاعد الغبار بالنسبة لكل عملية من هذه العمليات، بالإضافة إلى الكسور العادية والتجفيف.

وأن شركات التأمين المدعية لا تتجاهل البيانات السالفة الذكر لكنها تحاول التأثير على القضاء من أجل الإثراء على حساب الناقل البحري ومعتمدة على آراء ناتجة عن خبراء تابعين لها ويخضعون لتعليماتها ويتلقوا أجرهم منها. وأن التجربة الفعلية أثبتت الحقائق السالفة الذكر وأثبتت عدم صلاحية تعيين هؤلاء الأشخاص كخبراء فنيين مع أنهم لا يتوفرون على شروط النزاهة والموضوعية والحياد وأن شركات التأمين تريد أن تعطي لنفسها خبرة ومعرفة مع عدم الاعتراف للقضاء بأنه هو الذي تتوفر فيه شروط الحياد والنزاهة والمعرفة والخبرة وأن الحكم الابتدائي قد حلل مقتضيات المادة 461 من مدونة التجارة معتمدا في ذلك على تجربة قضائية طويلة وعلى عوامل ثابتة ومؤكدة.

ومن حيث الاستئناف المثار، فإنه وخلافا لما جاء في تعليل الحكم فإن نسبة ضياع الطريق تفوق

ما تم اعتماده في الحكم لأن نسبة الخصاص لا تتعدى 0,13 % وليس نسبة 1,45 % التي اعتمدها الحكم. وأنه اعتبارا لما تقدم فإن نسبة الخصاص لا تصل إلى 1 % مما يليق معه إلغاء الحكم فيما قضى به من أداء وبعد التصدي التصريح برفض الطلب. و التمس نظرا لكون نسبة الخصاص أقل من 1 % تأييد الحكم الابتدائي جزئيا مع تعديله والتصريح برفض الطلب.

وبناء على القرار التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 30/09/2019 تحت عدد 748 والقاضي بإجراء خبرة تقنية عهد بها للسيد نور الدين (ع.) .

وبناء على القرار الصادر بتاريخ 31/10/2019 والقاضي بعدم قبول طلب التجريح المقدم في مواجهة الخبير المنتدب.

وبناء على رجوع استدعاء هذا الاخير بملاحظة أنه انتقل من العنوان، تقرر استبداله بالسيد عبد اللطيف (م.) الذي أودع تقريره بكتابة ضبط هذه المحكمة وخلص فيه أن البضاعة موضوع سندات الشحن عبارة عن كوك الصوجا وأن وزنها 20538.170 طن، وانه تم تفريغها بميناء الدار البيضاء بوزن 20243.84 طن وأن قيمة البضاعة طبقا لشهادة التأمين بمبلغ 84950000 درهم وأن قيمتها حسب فواتير البيع 7275030.58 دولار أمريكي ، وأن الضياع بميناء التفريغ هو 294.330 طن. وأفاد الخبير أن نسبة عجز الطريق هي 0.90 في المائة 184.843 طن وبالتالي فإن النقص في البضاعة 109.487 طن، وأن قيمة الطن المتري طبقا لفاتورة البيع هي بمبلغ 3503.87 درهم/طن ، وبالتالي فإن التعويض المستحق قدره 383.628.21 درهم .

وبناء على مذكرة شركات التأمين بعد الخبرة والتي جاء فيها أن الخبير القضائي أكد أن نسبة الخصاص الممكن التسامح بشأنها لا يمكنها بحال أن تتجاوز 0,90 % و أن الخصاص اللاحق بالشحنة تجاوز ما اعتبر الخبير القضائي مما يمكن التسامح بشأنه. وأنه بغض النظر عن نسبة الخصاص جد مرتفعة التي اعتبر الخبير القضائي أنها تدخل في عجز الطريق ، فإنه متى لم يثبت الناقل البحري أن الخصاص مرده عجز الطريق ، فإن مسؤوليته تكون كاملة عن مجموع الخصاص ، على اعتبار أنه قصر في حراسة الشحنة . وأن القرينة القانونية للمسؤولية المفترضة عن كامل الخصاص تجد مجال تطبيقها في الفقرة 2 من المادة 461 من مدونة التجارة وتجد مجال تطبيقها الواسع من حيث تنصيصها على عدم جواز التمسك بتحديد المسؤولية إذا ثبت أن النقض الحاصل لم ينشأ عن الاسباب التي جرى التسامح بشأنه . وأن الخبير القضائي حدد نسبة الخصاص الذي يدخل في عجز الطريق بالنسبة لنفس شحنة الملف الحالي و لرحلة ابحار مشابهة في 0,30 % وأن الملف الذي حدد فيه عجز الطريق في 0,30 % مدرج بنفس جلسة يومه لدى نفس المستشارة المقررة للملف الحالي تحت عدد 3082/8232/2019 و خلافا لما ضمنه الخبير القضائي في تقرير خبرته و لتبرير النسبة المرتفعة جدا التي حددها كعجز للطريق فإن الخبير القضائي عزى ذلك لمدة التخزين بدون وزن بمخازن شركة مرسى ماروك و الحال أن الشحنة يتم وزنها بالموازاة لتفريغها وذلك قبل ايداعها بالمخازن و من ثمة يكون الخصاص قد لحقها خلال الرحلة البحرية و ليس بعد تخزينها وأنه جدلا لإن كان السبب في ارتفاع نسبة عجز الطريق مرده بقاء الشحنة مخزنة لمدة 4 أشهر فإنه يخق التساؤل عن السبب في عدم تفرقة الخبير القضائي بين الجزء من الشحنة الذي افرغ مباشرة و تحديد نسبة العجز بشأنه و الجزء الاخر الذي حدد له نسبة 0,9 % كعجز طريق ، وأن الخبير القضائي خطأ لم يحتسب التعويض المستحق للعارضات على أساس قيمة التأمين التي على أساسها تم أداء تعويض التأمين ، كما أنه لم يحتسب أيضا مصاريف تصفية الخصاص المحددة في مبلغ 4000,00 درهم . باعتماد القاعدة الثلاثية و اعتبارا للقيمة المؤمن عليها التي على اساسها تم اداء تعويض التأمين ليكون المبلغ المستحق هو 452.860,24 درهم درهم محسوبا كالتالي :

( 109.487 كلغ × 84.950.000,00 درهم ) % 20.538.170 كلغ = 452.860,24 درهم.

أو باعتماد القيمة المؤمن عليها من نسبة الخصاص ، كما يلي :

84.950.000,00 درهم % 20.538,17 طن متري = 4.136,20 درهم للطن المتري .

4.136,20 درهم × 109.487 طن متري = 452.860,24 درهم .

و التمست الطاعنات التصريح بان الخصاص اللاحق بالشحنة يتجاوز ما يمكن التسامح بشأنه و من ثمة اعتباره لا يدخل في عجز الطريق وإنما مرده إهمال و تقصير المستأنف عليه مما يتعين معه تحميله كامل المسؤولية عنه و الحكم وفق مقال العارضات بالطعن بالاستئناف و تحميل المستأنف عليه الصائر واحتياطيا الحكم على المستأنف عليه بادائه الفوائد القانونية من تاريخ الطلب و الصائر و مبلغ 218.132 درهم الممثل لمقابل الخصاص باعتبار قيمة التأمين و اعمال القاعدة الثلاثية في احتساب التعويض مضافا إليه مبلغ 4000 درهم كصائر تصفية الخصاص و تحميل المستأنف عليه الصائر. و ارفقت مذكرتها بصورة تقرير خبرة أنجزها الخبير القضائي في نفس تاريخ انجاز خبرة قضية الحال .

و بناء على مذكرة المستأنف عليه بعد الخبرة و التي جاء فيها أن التقدير الذي انتهى اليه الخبير يتنافى مع مجموعة من التقارير الموضوعة أمام نفس المحكمة و مع ما سبق له أن اقترحه بنفسه في ملفات متعددة ذلك انه من اجل ابراز الخطأ الجسيم الذي وقع فيه و المتناقض مع اخلاقيات الخبراء المعهودة يكفي التذكير بنتائج خبرات انجزت بالنسبة لنفس البضاعة تقرير الخبير عبد العالي (و.) الموضوع في الملف رقم 4706/8232/2015 الرائج أمام محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء ذلك أن النسبة المقترحة بلغت 1,50 في المائة و تقرير الخبير السيد نور الدين (ع.) الموضوع في الملف رقم 6089/8232/2015 الرائج أمام محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء ذلك أن النسبة المقترحة بلغت 1,25 في المائة وأنه بالنسبة لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء فإن العارض يشير الى القرار الصادر عنها بتاريخ 17/11/2015 في الملف رقم 5762/5232/2014 يتضمن التعليل الآتي : " وحيث اسفرت نتائج الخبرة المأمور بها من طرف هذه المحكمة لتحديد نسبة الخصاص اللاحق بالبضاعة المنقولة في 0,6821 % وتحديد نسبة الخصاص الطبيعي في النازلة في 1 % و هو ما تكون معه نسبة الخصاص اللاحق بالبضاعة تدخل في نسبة الخصاص الطبيعي ".

وأنه كخبير لا يمكنه أن يجهل الاجراءات المتعددة التي تتعرض لها البضاعة منذ شحنها بمقر البضائع الى غاية افراغها بميناء الافراغ . وأن فرص الضياع تتكرر كلما تكررت عمليات شحن او افراغ او نقل ذلك أنها تتسبب في تشتيت و تصاعد الغبار بالاضافة الى الكسور العادية و التجفيف وأنه فيما يخص الحبوب بصفة خاصة والتي لم توضع داخل أكياس فإن التجربة دلت على وجود نسبة خصاص فعلية تتراوح ما بين 2 و 5 في المائة يستحيل اجتنابها وذلك كيفما كانت الاحتياطات و التدابير الممكن اتخاذها وأن مادام الامر يتعلق بمسألة تخضع للعرف فإنه يرجع للقضاء وحده تحديد هذا العرف ولا دخل للخبراء أو للاطراف فيه . وأنه إن كانت المادة 5 تجعل مسؤولية الناقل مفترضة فإن نفس المادة جعلت تلك المسؤولية منتفية إذا أثبت الناقل أنه اتخذ جميع الاحتياطات لمنع وقوع الضرر أو الخصاص وأن العارض اثبت أيضا أن العنابر بقيت مختومة منذ شحن البضاعة الى حين وصول الباخرة إلى ميناء الافراغ مما يجعل مسؤوليتها منتفية عن الخصاص المسجل و كذا عن النسبة التي لا تدخل في عجز الطريق و أنه يلتمس الامر بارجاع المهمة للخبير السيد (م.) من اجل اعتماده هذه الوثائق في انجاز الخبرة أو الامر باجراء خبرة مضادة و تعيين خبير جديد مع ادراج هذه النقطة ضمن مهمته وأن المؤمنات تؤمن البضاعة مع تطبيق نسبة اعفاء يتحملها المرسل اليه محددة في 0,12 % من مجموع الحمولة وأن الخبير طبق نسبة عجز الطريق وحددها في 0,90 % إلا أنه عند تحديد مبلغ التعويض الواجب عن الجزء الذي تجاوز نسبة عجز الطريق يلاحظ أنه لم يخصم نسبة الاعفاء التي تستفيد منها المؤمنات في اطار عقد التأمين و المحددة في 0,12 % من قيمة مجموع الحمولة، مما أضر بمصالح العارض الذي يلتمس لذلك من المحكمة أن تطبقها في تحديد التعويض أو ارجاع المهمة للسيد الخبير من اجل اعادة عمليته الحسابية وفقها .

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 19/03/2020 تم تمديدها لجلسة 18/06/2020 .

محكمة الاستئناف

في الاستئناف الاصلي :

حیث نعت الطاعنات على الحكم عدم مصادفته الصواب لاعتماده نسبة 1 % لاعفاء الناقل من المسؤولية بعلة أن الخصاص المسجل وحدودها یندرج في إطار الضیاع الطبیعي للطریق.

وحیث إنه وبخصوص السبب المثار حول الضیاع الطبیعي للطریق ، فالثابت قانونا وقضاء أن العرف وخلافا لما ذهب إلیه الحكم المستأنف وباعتباره مصدرا رسمیا من مصادر القانون لا یمكن إثباته عن طریق الاجتهاد القضائي والذي یعتبر مصدرا غیر رسمي للقانون، وبالتالي أقل درجة من العرف، هذا فضلا على أن التحدید الذي اعتمده الحكم المستأنف للقول بإعفاء الناقل من المسؤولیة بالنظر لكون نسبة الخصاص الحاصل تقل عن 1 % غير مبرر قانونا ، خاصة و انه اعتمد فقط على الاجتهادات القضائیة المتواثرة لمحكمة البدایة والخبرات المنجزة في نزاعات مماثلة دون أن یستند في هذا الإطار على تقاریر صادرة عن خبراء مختصین في المیدان البحري والذین لهم من الدرایة والمعرفة في هذا المجال لتحدید النسبة المعقولة انطلاقا من ظروف النقل الخاصة بكل رحلة على حدى ونوعیة البضاعة المنقولة والآلیات المستعملة في الإفراغ.

وحیث إن العمل القضائي لمحكمة النقض اعتبر أن عرف میناء الوصول المحدد لنسبة عجز الطریق بالنسبة لمادة تتعرض بطبیعتها لنقص في الوزن أو الحجم بمجرد نقلها یختلف من رحلة بحریة الأخرى بحسب نوعیة البضاعة المنقولة وطبيعتها والمسافة الفاصلة بین مینائي الشحن والإفراغ والمدة التي تستغرقها الرحلة البحریة ووسائل الشحن والإفراغ المستعملة وغیرها من المؤثرات التي قد تؤدي إلى تضاؤل طبیعي في وزن أو حجم البضاعة والتي على ضوئها تتقرر نسبة الضیاع التي تكون هي عرف میناء الوصول بالنسبة لرحلة بحریة معینة والرحلات المماثلة دون غیرها من الرحلات البحریة الأخرى ، وهذه الأمور یتعین على المحكمة إبرازها ولا یسوغ لها الاكتفاء بالقول بأن المحكمة تطبق العرف الذي كرسه الاجتهاد القضائي،وبأن عبء الإثبات یكون النسبة المعتمدة لا تدخل ضمن العرف یقع على المؤمنات بل أن المحكمة تبقي ملزمة بإجراء التحریات اللازمة الموصلة لعرف میناء الوصول الجاري به العمل من أجل تحدید نسبة الضیاع المتسامح بشأنه بخصوص الرحلات البحریة المماثلة للرحلة موضوع النزاع. (قرار عدد 491 صادر بتاريخ 03/05/2012 ملف عدد 671/2011 ).

وحیث أصدرت المحكمة في هذا الإطار قرارها التمهیدي المشار إلیه أعلاه من أجل إجراء خبرة قصد تحدید نسبة الخصاص الذي یدخل ضمن القدر المتسامح بشأنه في عرف میناء الوصول ، وأن الخبیر المعین السيد عبد اللطيف (م.) حدد نسبة العجز المسجلة على البضاعة وقت الإفراغ كما حدد النسبة التي تدخل في القدر المتسامح بشأنه بخصوص الرحلة موضوع النازلة في 0,90 % من الوزن الإجمالي للحمولة وحدد التعویض المستحق على النسبة الزائدة في مبلغ 383.628,21 درهم وذلك انطلاقا من طبیعة البضاعة المنقولة والتي هي عبارة عن كوك الصوجا تم نقلها في السفینة وعرفت عملیات إفراغ مباشر تمت في ظروف حسنة وأیضا اعتبارا الوسائل الإفراغ المستعملة.

وحیث إنه وبالرجوع إلى تقریر الخبرة تبین أن الخبیر قد اطلع على الوثائق المتعلقة بالرحلة البحریة وحدد كیفیة شحن البضاعة بمیناء سان لورينزو بالارجنتين وتاریخ مغادرة الباخرة المیناء وحدد تاریخ انطلاق الشحن وانتهاء عملیة التفریغ ومدته وأشار في تقریره أن الرحلة وعملیة التفریغ تمت في ظروف حسنة. كما أن الخبیر وانطلاقا من طبیعة مهمته كخبیر تقني متخصص في مجال النقل البحري والمعاملات داخل المیناء حدد نسبة العجز المعمول بها بالمیناء انطلاقا من طبیعة البضاعة وظروف نقلها والتي تمت في ظروف حسنة وایضا اعتمادا على وسائل النقل المستعملة في التفریغ عند الوصول وكذا الوسائل التي استعملت لوزن الشاحنات قبل خروجها المباشر من المیناء.

وحیث انه وفضلا على ذلك فالأمر یتعلق ببضاعة تم إفراغها وسلمت للمرسل إلیه وبالتالي فتحدید نسبة العرف یتأتى للخبیر انطلاقا من الوثائق ومن تجربته كشخص مهني متخصص ومن معرفته المهنیة في هذا المجال بالنسبة للرحلات المماثلة.

وحیث یترتب على ذلك أن الناقل یستفید من قرینة التسلیم المطابق المبرر لاعفائه من المسؤولية لغاية نسبة 0,90 % فقط من الوزن الإجمالي للبضاعة أما النسبة الزائدة وفي غیاب ما یثبت اتخاذه الاحتیاطات اللازمة أثناء النقل والإفراغ فإن مسؤولیته تبقى قائمة عملا بمقتضیات المادتین 4 و 5 من اتفاقیة هامبورغ.

وحیث إنه وبخصوص تمسك الناقل البحري بأن نسبة عجز الطريق التي توصل إليها الخبير تتنافى مع ما سبق للخبير نفسه أن اعترف في ملفات متعددة ، وكذا تمسك شركات التأمين بأن نسبة الخصاص الممكن التسامح بشأنه و المقترحة من الخبير جد مرتفعة بالمقارنة مع ما حدده الخبير نفسه لنفس شحنة الملف الحالي و لرحلة ابحار مشابهة في 0,30 % مردود ذلك أنه لكل رحلة بحرية ظروف وملابسات تختلف من رحلة الى اخرى و تتداخل فيها معطيات ووسائل الشحن و الافراغ المستعملة و غيرها من المؤثرات التي تخص كل رحلة بحرية و التي حددها الخبير في تقريره المفصل أعلاه .

وحيث إنه خلافا لما تمسكت به شركات التأمين بأن الخبير اخطأ عند احتسابه التعويض المستحق لها على أساس فاتورة الشراء و ليس على أساس قيمة التأمين فإن التأمين يجب أن يكون حسب القيمة الحقيقية للبضاعة ولا سبيل لتحميل الناقل البحري تعويضا يفوق القيمة الفعلية للبضاعة المنقولة المثبتة بفواتير البيع .

وحيث يتعين اعتبارا لما سبق التصريح باعتبار الاستئناف جزئيا و الغاء الحكم المستأنف و الحكم من جديد على الناقل البحري بأدائه للطاعنات مبلغ 383.628,21 درهم اضافة الى مبلغ 4000 درهم عن تسوية العوار .

وحيث يتعين الحكم بالفوائد القانونية من تاريخ هذا القرار .

وحيث يتعين جعل الصائر بالنسبة .

في الاستئناف المثار :

حيث يعيب الطاعن على الحكم المستأنف اعتباره لمسؤولية الربان عن خصاص بنسبة 0,45 % من كمية الضياع التي حددها الحكم في 1,45 % في حين أن هذه النسبة لا تتعدى 0,13 %.

وحيث إن السبب أعلاه تم الحسم فيه بعد أن أمرت المحكمة باجراء خبرة تقنية كما هو مفصل أعلاه و انتهى الخبير المعين بتحديد نسبة عجز الطريق في 0,90 % .

وحيث إنه استنادا لما ورد في الحيثيات اعلاه يبقى الاستئناف المثار غير مرتكز على أساس ويتعين رده .

وحيث يتعين تحميل الطاعن الصائر باعتبار لما آل إليه طعنه .

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا و حضوريا.

في الشكل : سبق البت بقبول الاستئنافين الاصلي و المثار بمقتضى القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 30/09/2019 .

في الموضوع : باعتبار الاستئناف الاصلي جزئيا و تعديل الحكم المستانف برفع المبلغ المحكوم به الى 383.628,21 درهم و مبلغ 4000 درهم عن صائر تسوية العوار و تأييده في الباقي و جعل الصائر بالنسبة ورد الاستئناف المثار وتحميل الطاعن الصائر.

Quelques décisions du même thème : Commercial