Transport maritime : L’usage du port de destination fixant la freinte de route doit être établi par expertise et ne peut être déduit de la seule jurisprudence (CA. com. Casablanca 2020)

Réf : 68703

Identification

Réf

68703

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

1177

Date de décision

12/03/2020

N° de dossier

2019/8232/3417

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un litige relatif à l'indemnisation d'un manquant de marchandises, la cour d'appel de commerce se prononce sur la détermination de la freinte de route et sur l'opposabilité d'un protocole de prescription au transporteur. Le tribunal de commerce avait limité l'indemnisation due par le transporteur en fixant d'office à 1% la freinte de route admise par l'usage, tout en déclarant irrecevable l'appel en garantie formé contre l'acconier.

La cour était saisie de la question de savoir, d'une part, si l'usage constitutif de la freinte de route peut être prouvé par la seule jurisprudence et, d'autre part, si un protocole fixant un délai de prescription entre assureurs et acconier est opposable au transporteur qui appelle ce dernier en garantie. La cour retient que l'usage, en tant que source formelle du droit, ne peut être établi par la jurisprudence, source informelle, et doit faire l'objet d'une appréciation au cas par cas.

S'appuyant sur une expertise judiciaire ordonnée à cette fin, elle fixe la freinte de route applicable à 0,50% et condamne le transporteur à indemniser le manquant excédant ce seuil. Sur l'appel en garantie, la cour juge que le protocole invoqué par l'acconier est inopposable au transporteur qui n'y était pas partie, l'appel en garantie relevant des seules dispositions de l'article 103 du code de procédure civile.

Elle rejette néanmoins au fond la demande en garantie, la responsabilité du transporteur reposant sur une présomption de faute pour le manquant constaté durant le voyage maritime. La cour d'appel de commerce réforme donc le jugement, rehausse le montant de la condamnation prononcée contre le transporteur et, tout en déclarant recevable l'appel en garantie contre l'acconier, le rejette au fond.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل:

حيث تقدمت الطاعنات بواسطة نائبها بمقال مسجل و مؤدى عنه الصائر القضائي بتاريخ 25 يونيو 2019 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء رقم 948 بتاريخ 30/01/2019 في الملف عدد 10618/8218/2018 ، القاضي في الشكل بعدم قبول الطلب في مواجهة مرسى ماروك و بقبول باقي الطلبات وفي الموضوع بأداء المدعى عليه للمدعيات مبلغ 58.250,21 درهم ، مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب و برفض باقي الطلبات .

وحيث تقدم ربان الباخرة (أ.) باستئناف فرعي مؤدى عنه الصائر القضائي بتاريخ 12 سبتمبر 2019 يستأنف بمقتضاه الحكم المشار الى مراجعه اعلاه ، فيما قضى به من عدم قبول ادخال شركة استغلال الموانئ في الدعوى .

وحيث سبق البت في الاستئناف الاصلي و الفرعي بالقبول بمقتضى القرار الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 24/10/2019 تحت عدد 879.

وفي الموضوع:

حيث يستفاد من وثائق الملف و الحكم المطعون فيه أن المستأنفات تقدمت بواسطة دفاعها بمقال مؤدى عنه الصائر القضائي بتاريخ 31 أكتوبر 2018 عرضت فيه أنها أمنت بطلب من شركة (ج.) بضاعة متكونة من الذرة والتي نقلت بمقتضى سند شحن على ظهر الباخرة (أ.) التي وصلت الى ميناء الدار البيضاء بتاريخ 07/11/2016 وأنه وجد خصاص فيها عند جعلها رهن اشارة الشركة المؤمن لها بتاريخ 17/11/2016 . وأنه وقعت معاينة هذا الخصاص من طرف الخبير التهامي عبد العالي (و.) في تقريره المؤرخ في 17/11/2016 والذي حمل فيه الناقل البحري مسؤولية الخصاص الحاصل للبضاعة وأن العارضات أدت احتراما لالتزاماتها التعاقدية ما قدره 555.657,54 درهم من قبل الخسارة وصائر تصفية العوار وصائر الخبرة . وأن جميع المحاولات الحبية المبذولة مع المدعى عليهما من اجل استخلاص الدين باءت بالفشل لذلك تلتمس العارضات الحكم على المدعى عليه بأدائه لفائدتها مبلغ 555.657,54 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب وبتحميله الصائر و شمول الحكم بالنفاذ المعجل.

و عزز المقال بصورة من وصل تصفية عوار، صورة وصل اداء صائر خبرة، صورة تقرير خبرة، صورة شواهد تأمين، صور سندات شحن، صور فواتير، صورة شهادتي وزن.

و بناء على المقال الرامي الى ادخال الغير في الدعوى المقدم من طرف المدعى عليه بواسطة نائبه بجلسة 05/12/2018 يعرض فيه أنه نظرا لانعدام مسؤوليته عن الخصاص يحق له المطالبة بإدخال المسؤول عن الخصاص المطالب به في الدعوى الحالية ليحل محله في أداء كل المبالغ التي سيحكم بها وهي شركة استغلال الموانئ "مرسى ماروك" ملتمسا حفظ حقه في ابداء كل اوجه دفاعه سواء في الشكل

او في الموضوع و ذلك بعد تبليغ نسخة من المقال الافتتاحي للدعوى للطرف المدخل فيها والبت في الصائر وفق القانون.

و بناء على مذكرة جواب مع مقال رام الى التدخل الارادي في الدعوى المدلى بهما بمن طرف شركة استغلال الموانئ بواسطة نائبها بجلسة: 19/12/2018 جاء فيها أساسا في الشكل أن البند الأول من بروتوكول اتفاق المؤرخ في 2 يوليوز 1976 المبرم بين مكتب استغلال الموانئ و شركات التأمين نص صراحة على أن جميع الدعاوى الناتجة عن نقل البضائع عبر البحر في مواجهة المكتب تتقادم بمرور سنة من تاريخ وضع البضاعة وأن العارضة حلت محل مكتب استغلال الموانئ في جميع العمليات التجارية التي يقوم بها و كذا في جميع حقوقه و واجباته الناشئة عن الجميع العقود التي سبق أن أبرمها حسب مقتضيات الفصل 54 من القانون 15/02 المتعلق بالموانئ و إحداث الوكالة الوطنية للموانئ و شركة استغلال الموانئ. وأنه بالرجوع إلى الوثائق المذكورة أعلاه فسيلاحظ أنه باحتساب المدة الفاصلة بين تاريخ وضع البضاعة و تقديم الدعوى الحالية فإن هذه الأخيرة قد قدمت خارج أجل السنة المتفق عليه و بالتالي يكون الطلب الحالي قد طاله التقادم المتفق عليه بين أطراف البروتوكول واحتياطيا في الموضوع فإن الملف خال مما يفيد إفراغ البضاعة داخل مخازن العارضة أو وضعها رهن إشارتها. وأنه في غياب ما يفيد أي خطأ من العارضة و مستخدميها أو أي تحفظات كتابية عند عملية الإفراغ من قبل ربان الباخرة حول ظروف وملابسات إفراغ و مناولة البضاعة فإن العارضة تكون غيرا عن النزاع الحالي و غير مسؤولة عن أي خصاص طالما أن التسليم يكون مباشرة بين يدي المرسل إليه من خلال إفراغ البضاعة في الشاحنات ويتضح من خلال تقرير الخبير أن البضاعة المسلمة للمرسل إليه أصيبت بخصاص و ذلك راجع إلى عجز الطريق الذي يكون المسؤول الوحيد عنه هو الناقل البحري و أن الخبير لم يحمل العارضة أية مسؤولية عن الخصاص الذي لحق البضاعة و لم يبد أي ملاحظة على الرغم من حضوره عملية إفراغ الحمولة وأنه من جهة ثانية فقد ادعى الربان أنه سبق له أن وجه للعارضة رسالة تحفظات بخصوص عملية إفراغ البضاعة في حين أنه بالرجوع إلى هذه الرسالة يتبين أنها لا تحمل أية إشارة تفيد توصل العارضة بها أو بمضمونها. و أن شركة استغلال الموانئ تؤمن مسؤوليتها لدى شركة التأمين (أ.) بمقتضى بوليصة التأمين عدد 405200840000261-01 لذا يناسب تسجيل تدخل هذه الأخيرة في الدعوى قصد الحلول محل العارضة فيما قد تقضي به المحكمة عند الاقتضاء لذلك تلتمس العارضة الحكم اساسا بعدم قبول الطلب واحتياطيا الحكم برفضه وفي مقال التدخل الارادي الاشهاد لتدخل شركة التأمين (أ.) في الدعوى لتحل محل شركة استغلال الموانئ في الاداء عند الاقتضاء وتحميل خاسر الدعوى الصائر.

وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف المدعى عليه بواسطة نائبه بجلسة 02/01/2019 والتي جاء فيها أساسا حول عدم اختصاص القضاء المغربي ذلك انه بالإطلاع على وثائق الشحن سيتضح أنها ستعمل مع مشارطة الايجار بمعنى ان القانون المطبق على مشارطة الايجار هو القانون الواجب تطبيقه على أطراف عقد النقل وأنه انسجاما مع ما ورد في وثيقة الشحن وما دام أن مشارطة الإيجار المتعلقة بهاته الرحلة البحرية يحكمها القانون الانجليزي، فان أطراف وثيقة الشحن يكون خاضعين لهذا القانون مما تكون معه المحاكم المغربية غير مختصة للبث فيه وبالتالي فانه يتعين التصريح بعدم قبول الطلب شكلا واحتياطيا في الموضوع أن العارض ويقينا منه بانعدام مسؤوليته فانه بادر الى إدخال شركة استغلال الموانئ في الدعوى الحالية وأن الدفع الشكلي المثار من طرف هاته الاخيرة لا أثر له في مناقشة العارض لمسؤوليته في النزاع الحالي وأنه بالرجوع إلى الوثائق المضمنة بالملف سيتجلى أن سفينة العارض رست بميناء الدارالبيضاء بتاريخ 07/11/2016 لإفراغ حمولتها المتكونة من 31.921,080 طن من الذرة وان العارض ربان الباخرة بعد إشعاره بوجود كميات مهمة من البضاعة مشتتة على الرصيف نتيجة المناولات الخاطئة من أطراف أعوان مرسی ماروك اثناء عمليات الافراغ فانه بادر الى تعيين خبير في شخص السيد عبد العزيز (ج.) لمواكبة هاته العمليات والذي أثبت من خلال تقريره أن الخصاص المسجل على البضاعة مرده المناولات الخاطئة من طرف استيفدور في شخص شركة مرسی ماروك وان العارض ونتيجة هاته المناولات الخاطئة التي ترتب عنها ضياع جزء من البضاعة فانه وجه ثلاثة احتجاجات مرفقة بصور فوتوغرافية لمتلقية البضاعة استيفدور في شخص شركة مرسى ماروك وانه استنادا على هاته الإحتجاجات وكذا تقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير السيد عبد العزيز (ج.) فإن مسؤولية العارض منتفية في النازلة وبالتالي فانه يتعين رفض الطلب في مواجهته، ومن حيث إعفاء الناقل البحري فإن البضاعة موضوع النزاع الحالي تعرف بحكم طبيعتها نقصا في وزنها وهو ما يصطلح عليه في عرف القانون البحري بالضياع الطبيعي للطريق، وبالرجوع لتقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير السيد التهامي (و.) المستدل به من طرف المؤمن البحري فإن هناك خصاصا سجل على البضاعة حدد في: 335,260 طن أي ما يمثل خصاصا بالنسبة لمجموع الحمولة المشحونة المكونة من 31.921,080 طن محددا في نسبة 0.55% . وانه طبقا لما استقر عليه العمل القضائي بخصوص النسبة المتسامح بشأنها التي حددها في 2 % فإن الناقل البحري يستفيد من حالة إعفاء بقوة القانون لذلك يلتمس الحكم بعدم قبول الطلب شكلا و برفضه موضوعا والبت في الصائر وفق القانون. كما ادلى بمذكرة بجلسة 16/01/2019 جاء فيها ان ما أثارته شركة استغلال الموانئ عديم الأثر القانوني فبخصوص سقوط الدعوى فان الأمر في النازلة الحالية يتعلق بدعوى فرعية أساسها مقتضيات المادة 103 من قانون المسطرة المدنية وان العارض بصفته ناقلا بحريا لا يمكن مواجهته باتفاق لم يكن طرفا فيه ذلك ان هذا الاتفاق لا يربط سوى مكتب استغلال الموانئ والمؤمنين البحريين وبالتالي فان دعوی العارض لا يمكنها الخضوع لمقتضيات البند 1 من هذا الإتفاق اما بخصوص الخصاص المسجل على البضاعة فأنه استنادا الى مقتضيات المادة 4 من اتفاقية هامبورغ السنة 1978 فان مسؤولية الناقل البحري لا تشمل سوى الفترة التي تكون فيها البضاعة في عهدته في ميناء الشحن واثناء النقل وفي ميناء التفريغ الى حين تسليمها للمرسل اليه او الى طرف ثالث وان العارض اوصل البضاعة الى ميناء الشحن سليمة ومطابقة كما هو جلي من تقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير السيد التهامي (و.) الذي أكد في تقريره على انه عند فتح عنابر السفينة والقيام بعملية تفتيش البضاعة تبين عدم وجود أي ضرر سجل على هاته البضاعة وأن الضرر المسجل على هاته البضاعة تم خلال عمليات افراغها من طرف استيفدور في شخص شركة مرسی ماروك وذلك بعد وضعها رهن اشارة متلقيها وانه على العكس ما أثارته شركة استغلال الموانئ بهذا الخصوص فانها هي المسؤولة لوحدها عن عمليات الإفراغ مادام ان المناولات التي قامت بها انجزت لفائدة المرسل اليها التي عينتها لهذا الغرض وليس العارض الذي لا يربطه واياها أية علاقة وان العارض وبمجرد ايصال البضاعة الى ميناء الافراغ ووضعها تحت تصرف المرسل اليها فان هاته الأخيرة تتكفل بإفراغها عن طريق استيفدور في شخص مرسى ماروك الذي تعينه لهذا الغرض وأن مرسی ماروك التي قامت بافراغ البضاعة لفائدة المرسل اليها وبطلب من هاته الأخيرة فانها ونتيجة المناولات الخاطئة من طرف مستخدميها فان جزء من البضاعة تعرض الى التشتت وبالتالي فان مسؤوليتها عن الخصاص المسجل على هاته البضاعة ثابتة. وان الاحتجاجات المرفقة بالصور الفوتوغرافية الصادرة عن الربان تؤكد ذلك كما ان تقرير المراقبة المنجز من طرف الخبير السيد عبد العزيز (ج.) والذي بموجبه واكب عمليات الافراغ أكد هذا المنحى ومن جهة أخرى فان العارض أكد في مذكرته المدلى بها سابقا على ان الخصاص المسجل على البضاعة يدخل في نظرية عجز الطريق مادام أن نسبته المحددة في 1,05 % أي لا تفوق نسبة 2 % التي تدخل في هذه النظرية حسب الإجتهادات المتواثرة في هذا الباب وأن مثل هذه النسبة تعفيه من اية مسؤولية وأنه للتأكد بان مسؤولية العارض عن الخصاص ثابتة كما أن هذا الخصاص المسجل على البضاعة موضوع النزاع الحالي يدخل في عجز الطريق فانه يلتمس وبصفة جد احتياطية اجراء خبرة تسند الى خبير مختص في الميدان البحري تكون مهمته الاطلاع على جميع الوثائق المتعلقة بالنازلة والممسوكة من طرف الاطراف وتحديد المسؤول عن الخصاص المسجل على البضاعة وكذا ما اذا كان الخصاص المسجل على البضاعة يدخل في عجز الطريق او تحديد النسبة التي تدخل فيه استنادا الى العرف المعمول به في ميناء الدار البيضاء وكذا الوسائل والآليات المستعملة في افراغ البضاعة ملتمسا في الختام الحكم وفق ما ورد في مذكرته المدلى بها بجلسة 02/01/2019.

وبناء على المذكرة التأكيدية المدلى بها من طرف المدعى عليها بواسطة نائبها بجلسة 16/01/2018 والتي تؤكد فيها محرراتها السابقة ملتمسة الحكم بعدم قبول المقال الاصلي شكلا وبرفضه موضوعا والاشهاد لتدخل شركة التأمين (أ.) في الدعوى لتحل محل شركة استغلال الموانئ في الاداء عند الاقتضاء وتحميل خاسر الدعوى الصائر.

وبعد تبادل المذكرات و الردود صدر الحكم المستأنف المشار اليه أعلاه فاستأنفته الطاعنات وابرزت في اوجه استئنافها أن المحكمة الابتدائية لم تصادف الصواب فيما قضت به من تعويض قدره 58.250,21 درهم فقط استنادا إلى أن الضياع الحالي بنسبة 1,05 % لا يعوض عنه سوى في حدود نسبة 0,05 % وذلك بعد أن حددت من تلقاء نفسها أن عرف نسبة ضياع الطريق المعفية للمسؤولية هي نسبة 1 % والحال أنه إذا كان العرف هو بمثابة قانون و هو بهاته الصفة مصدر رسمي له فإنه لا يمكن اثباته عن طريق مصدر غير رسمي للقانون و الذي يشكله الاجتهاد القضائي ، مهما تواثر هذا الاخير بناء على مبدأ تراتبية القوانين وبالتالي اسبقية العرف كمصدر رسمي للقانون ، على الاجتهاد القضائي كمصدر غير رسمي للقانون، و التمست الحكم بقبول الاستئناف الحالي والتصريح بأنه مبني على أساس قانوني سليم و الحكم من تم بالغاء الحكم المطعون فيه، و بعد التصدي أساسا الحكم للعارضة وفق مطالبها المفصلة في مقالها الافتتاحي للدعوى مع جعل الصائر على عاتق المستأنف عليه. و احتياطيا الأمر باجراء خبرة تقنية لتحديد عرف نسبة عجز الطريق المطبقة في النازلة الحالية و مبلغ التعويض الذي يفوق النسبة المذكورة مع حفظ حق العارضات في التعقيب على مستنتجاتها . و ارفقت المقال بصورة طبق الاصل للحكم المطعون فيه وصورة طي التبليغ .

وأجاب المستأنف عليه ربان الباخرة (أ.) بمذكرة مرفقة باستئناف فرعي جاء فيها أن الاستئناف غير مرتكز على أي اساس قانوني ذلك أن المؤمن البحري عاب على الحكم الابتدائي تحديده من تلقاء نفسه كون العرف المتداول في تحديد نسبة ضياع الطريق المعفية للمسؤولية هي 1 % من مجموع الحمولة و خلص على أنه لاثبات العرف و الاستدلال به من اختصاص القاضي وذلك لكون العرف يعتبر قانونا. وأن الحكم المستأنف لم يزغ عن هاته القاعدة و طبقها تطبيقا صحيحا وأن السيد القاضي اعتبر أن العرف المستقر عليه في المادة البحرية و المستشف من التقارير المنجزة لتحديد الخصاص الذي يدخل في عجز الطريق محدد في نسبة 1 % من مجموع الحمولة وأن تحديد العرف الذي يكون من اختصاص القضاء دأب على اعتبار أن نسبة الخصاص الذي تدخل في عجز الطريق محددة في نسبة 2 % وأن الحكم المستأنف كرس هذا المبدأ حينما علل قضائه بأنه انطلاقا من العرف المستقر عليه في المادة البحرية و ما جرى العمل عليه في المحكمة و المستشف من التقارير في نزاعات مماثلة أن نسبة الخصاص المسجلة على البضاعة والتي تدخل في نطاق عجز الطريق لا تتجاوز عموما نسبة 1 %. وأن الحكم الابتدائي صادف الصواب عندما اعتبر بأن الخصاص المسجل على البضاعة يدخل في نطاق عجز الطريق إلا أنه عند تحديد هذه النسبة في 1 % من مجموع الحمولة يكون قد جانب الصواب علما أن القضاء استقر على تحديدها في نسبة 2 % بالنسبة لبضاعة عبارة عن حبوب تم نقلها على شكل خليط . لذا فإنه يتعين رد استئناف المؤمن البحري .

وأنه بخصوص الاستئناف الفرعي فإنه بالنظر لكون العارض ليس شركة تأمين و بالنظر لكون دعواه الفرعية اساسها مقتضيات المادة 103 من قانون المسطرة المدنية فإن الحكم الابتدائي الذي قضى بعدم قبول الطلب في مواجهة شركة استغلال الموانئ استنادا الى الفصل 1 من بروتوكول الاتفاق المبرم بين مكتب استغلال الموانئ و المؤمنين البحريين تغاضى عن مناقشة كل الدفوعات التي اثارها العارض في مواجهة متعهد الشحن و الافراغ و التي من خلالها أوضح بأن مسؤولية الخصاص الحاصل للبضاعة يتحملها هذا الاخير وأن ربان الباخرة بعد إشعاره بوجود كميات مهمة من البضاعة مشتتة من الرصيف نتيجة المناولات الخاطئة بمناسبة إفراغ الحمولة من طرف أعوان متعهد الشحن و الإفراغ ، فانه بادر إلى تعيين خبير في شخص السيد عبد العزيز (ج.) لمواكبة عمليات الإفراغ. وأن هذا الأخير أنجز تقريره ، المدلى به ابتدائيا ، مرفقا بصور فوتوغرافية اثبت من خلاله أن الخصاص المسجل على البضاعة مرده المناولات الخاطئة من طرف استيفدور في شخص شركة مرسى ماروك. وأن الخبير أكد على أن البضاعة أفرغت بفائض في حدود 11.120 طن و نتيجة نقل البضاعة من عربة إلى أخرى و كذا إلى الناقلات ، فان هاته البضاعة تعرضت إلى التشتت على الرصيف مما نتج عنه تسجيل خصاص في وزنها عند إخراجها من الميناء. وأن العارض ونتيجة هاته المناولات الخاطئة التي ترتب عنها ضياع جزء من البضاعة ، فانه وجه ثلاثة احتجاجات مرفقة بصور فوتوغرافية لمتلقية البضاعة و كذا لاستيفدور في شخص شركة مرسى ماروك و المعين من طرف متلقية البضاعة من اجل إفراغها من عنابر السفينة .و أنه و من خلال رجوعه إلى بيان الوقائع المتعلق بإفراغ الحمولة of facts statement المدلی به ، يتجلى أن البضاعة أفرغت من عنابر السفينة دون أدنى نقص و في حالة جيدة.وانه ومن جهة أخرى ، فإنه بمقارنة ما ضمن بتقرير الخبير التهامي (و.) المستدل به من طرف المومن البحري وما جاء في تقرير الخبير السيد عبد العزيز (ج.) يتجلى أن هذا الأخير هو الذي واكب عمليات الإفراغ موضحا في هذا الصدد على أن إفراغ جزء من الحمولة تم على ظهر عربات ، في حين أن خبير المؤمن البحري أكد على أن الإفراغ تم حصريا على ظهر الشاحنات.

وأنه دحضا لما ورد بتقرير الخبير التهامي (و.) فإن العارض يدلي بشهادة صادرة عن المكتب الوطني للسكك الحديدية تفيد أن 4982.340 طن من البضاعة افرغت على ظهر عربات تابعة لهذا المكتب. و التمست في الاستئناف الاصلي التصريح برد استئناف المؤمن البحري و البت في الصائر وفق القانون. و في الاستئناف الفرعي التصريح بإلغاء الحكم الابتدائي وبعد التصدي الحكم برفض الطلب في مواجهة العارض و البت في الصائر وفق القانون . وأرفق مذكرته بنسخة من القرار عدد 230 الصادر بتاريخ 19/01/2010 ، نسخة من بيان الوقائع المتعلق بافراغ الحمولة STATEMENT OF FACTS ، نسخة من شهادة الوزن الصادرة عن المكتب الوطني للسكك الحديدية.

وأجابت شركة استغلال الموانئ و شركة التأمين (أ.) بأن المقال الاستئنافي لم يأت باي جديد يذكر إذ أن المستأنفات لم تتقدم باي طلب في مواجهة العارضة بل أن المقال الاستئنافي لم يتضمن في طياته لاي اشارة بخصوص مسؤولية العارضة المزعومة عن النقص الذي اصاب البضاعة موضوع النزاع و هو ما يؤكد كون لا علاقة للعارضة بالنزاع الحالي .

وأنه في شأن بطلان مقتضيات المادة الأولى من بروتوكول الاتفاق فإنه من جهة أولى فإن العارضة قد حلت محل مكتب استغلال الموانئ في جميع العمليات التجارية التي يقوم بها و كذا في جميع حقوقه وواجباته الناشئة عن جميع العقود التي سبق أن أبرمها حسب مقتضيات الفصل 54 من القانون 05/15 المتعلق بالموانئ و احداث الوكالة الوطنية للموانئ و شركة استغلال الموانئ وهو ما يعني أن العارضة لها الصفة و المصلحة للتشبت بتطبيق مضمون البروتوكول و خصوصا الفصل الأول منه و من جهة ثانية فقد كرس الاجتهاد القضائي للمحاكم بمختلف درجاتها هذا الاجل في مجموعة من الاجتهادات المتواثرة و الثابتة.

وأن البروتوكول قد نص على أجل سقوط للحق و ليس بتقادم للدعوى هو ما يعني أنه غير قابل لأي قطع باي وسيلة من الوسائل المنصوص عليها بالفصل 381 و ما يليه من قانون الالتزامات و العقود؛ وبالتالي فإن الطلب الحالي قد طاله السقوط المتفق عليه بين أطراف البروتوكول، وهو ما يتعين معه التصريح بعدم قبوله في مواجهة العارضة و تأييد الحكم الإبتدائي الذي صادف الصواب فيما خلص إليه.

وأنه في شأن الدفع بعدم مسؤولية شركة استغلال الموانئ عن العوار و الخصاص أنه، فمن جهة أولى، فإن العارضة تؤكد كونها أجنبية عن النزاع الحالي نظرا لانعدام صفتها، على اعتبار أنها لا تعدو أن تكون متدخلة في إطار عملية تفريغ البضاعة من على ظهر السفينة. وأنه يستفاد من وثائق الملف و تقرير الخبرة، أن الملف الحالي خال مما يفيد إفراغ البضاعة داخل مخازن العارضة أو وضعها رهن إشارتها. وأن نطاق تدخل العارضة في عملية مناولة هذه البضائع، تقتصر في وضع آلياتها و خبرة مستخدميها تحت رهن إشارة قبطان الباخرة و ذلك للقيام بإفراغ محتوى الباخرة في الشاحنات التابعة للمرسل اليه، وأنه لئن كان صحيحا أن العارضة مسؤولة عن العوار الذي قد يلحق البضائع التي توضع تحت مسؤوليتها كلما تخلفت هذه الأخيرة عن اتخاذ التحفظات عند نقل المسؤولية، غير أنها لا تكون مسؤولة عن أي بضاعة ثم إخراجها مباشرة من الميناء و ذلك بشحنها في الشاحنات التابعة للمرسل إليه. وأنه من جهة ثانية، فقد ادعى الربان أنه سبق له أن وجه للعارضة رسالة تحفظات بخصوص عملية افراغ البضاعة في حين أنه بالرجوع إلى هذه الرسالة فسيتبين للمحكمة أنها لا تحمل أية اشارة تفيد توصل العارضة بها أو بمضمونها و هو ما يعني لا محالة أن هذه الوثائق ظلت في حوزة المدعى عليه و لم يرسلها قط للعارضة و أن هذا الدفع يتناقض مع منحى دفاع الربان نفسه، إذ نجده بمذكرته يناقش بصفة أساسية كون البضاعة قد كانت موضوع عجز الطريق كما هو معمول به عرفا وأن النسبة التي أصابها النقص هي معقولة و مقبولة عرفا، في حين نجده في نفس المذكرة يؤكد أن هذا النقص راجع إلى خطأ العارضة. و أن الأصل أن من تناقضت أقواله بطلت حجته، و بالتالي فإن أعوان العارضة غير مسؤولين عن أي نقص كان، و التمست الحكم أساسا بتأييد الحكم الابتدائي فيما خلص إليه وذلك بعدم قبول الطلب في مواجهتها وتحميل الصائر ابتدائيا و استئنافيا لمن يجب.

وبناء على القرار التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 24/10/2019 و القاضي باجراء خبرة عهد بها للخبير عبد اللطيف (م.) من اجل تحدد العرف السائد بميناء الوصول الجاري به العمل و تحديد نسبة الضياع المتسامح بشأنه بخصوص الرحلات البحرية المماثلة للرحلة موضوع النزاع و تحديد التعويض المستحق عن النسبة الزائدة، في حالة ثبوتها.

وبناء على تقرير الخبرة المنجز من الخبير المعين الذي خلص فيه ان وزن البضاعة في سندات الشحن هو 31921,080 طن و ان مجموع وزن البضاعة التي تم تفريغها بميناء الدار البيضاء، حسب شواهد الوزن هي 31585,820 طن و بالتالي فان ضياع البضاعة بميناء التفريغ هو 335,260 طن. و ان نسبة عجز الطريق المحددة في 0,50 % = 159,605 و ان النقص في البضاعة هو 175,655. و ان قيمة الطن المتري للبضاعة هو 1675,86 درهم و ان التعويض المستحق هو بمبلغ 294373,1883درهم.

وبناء على المذكرة بعد الخبرة المقدمة من نائب ربان الباخرة (أ.) و التي جاء فيها أن الخبير وبعد تدوينة لكل الملاحظات المثارة من طرف العارض، فانه تماشيا مع ما ورد بالقرار التمهيدي حدد نسبة ضياع الطريق بالنسبة للحمولة موضوع النزاع الحالي في 0.50 %. وأنه أشار في تقريره على أن الربان قام بتدوین تحفظاته أثناء مناولة البضاعة من طرف شركة استغلال الموانئ، و ما نتج عن ذلك من ضياع و تشتيت للبضاعة على الرصيف. وأن العارض و نتيجة هاته المناولات الخاطئة من طرف أعوان متعهد الشحن والإفراغ، و ما ترتب عنها من ضياع جزء من البضاعة ، فانه وجه ثلاث احتجاجات مرفقة بصور فوتوغرافية لاستفدور في شخص شركة مرسى ماروك ، و ذلك من طرف الربان السيد جيمس (س.) وأن مسؤولية الناقل البحري تنظمها مقتضيات المادة 4 و 5 من اتفاقية هامبورغ لسنة 1978. وأن المادة 4 المذكورة ، حددت فترة مسؤولية الناقل و نصت أن مسؤولية الناقل عن البضائع بموجب هذه الاتفاقية تشمل المدة التي تكون البضائع في عهدة الناقل في ميناء الشحن و أثناء النقل وفي ميناء التفريغ، و حتى الوقت الذي يقوم فيه بتسليم البضائع إلى سلطة أو طرف ثالث توجب القوانين أو اللوائح السارية في ميناء التفريغ تسليم البضائع إليه و بالتالي فان مسؤولية الناقل البحري تنتهي تحت الروافع و ذلك بوضع البضاعة تحت تصرف استفدور على ظهر السفينة. في شخص متعهد الشحن و الإفراغ معين من طرف متلقية البضاعة ويعتبر تابعا لها وفق ما نصت على ذلك مقتضيات المادة 4 المذكورة في فقرتها الثالثة وأن هذا الأخير يبقى الوحيد المسؤول على الخصاص المسجل على البضاعة بسبب المناولات الخاطئة لها ، مما أدى إلى ضياعها و تشتتها على الرصيف. و أن أساس مسؤولية الناقل البحري تنظمه مقتضيات المادة 5 من الاتفاقية المذكورة أعلاه . وأن الناقل البحري و تماشيا مع مقتضياتها، عمل كل ما بوسعه لتجنب الحادث وقام بتوجيه تحفظات إلى شركة مرسى ماروك مرفقة بصور فوتوغرافية لتتخذ هاته الأخيرة كل التدابير الضرورية من أجل تفادي الضياع الذي تتعرض له البضاعة نتيجة مناولاتها الخاطئة. وأن الضرر المسجل على البضاعة مرده أخطاء أعوان شركة مرسی ماروك. وأنه استنادا على مقتضيات المادتين 77 و 78 من قانون الالتزامات و العقود ، فإن مسؤوليتها ثابتة في النازلة الحالية. و أن الوثائق المضمنة بالملف، تبين أن إفراغ البضاعة تم من طرف أعوان متعهد الشحن و الإفراغ خلال المدة الممتدة من 7 يناير إلى 17 منه أي 10 أيام. وأنه خلال هاته المدة ، فان شركة استغلال الموانئ هي التي كانت تقوم بمناولة البضاعة و نقلها من عربة إلى أخرى و كذا إلى الناقلات مما عرض هاته البضاعة إلى التشتت على الرصيف بالرغم من كون البضاعة أفرغت بفائض في حدود 11.120 طن كما هو جلي من تقرير الخبير السيد عبد العزيز (ج.) الذي سبق الإدلاء به. وأن مسؤولية الناقل البحري تكون منتفية في النازلة ، و بالتالي ، فإنه يتعين مساءلة شركة استغلال الموانئ و إحلالها محل العارض في أداء كل المبالغ التي سيحكم بها. والتمس الحكم وفق

ما ورد في استئنافه الفرعي.

وبناء على مستنتجات نائب شركة استغلال الموانىء بعد الخبرة و التي جاء فيها أن المستأنفات لم تتقدم بأي طلب في مواجهتها، بل إن المقال الاستئنافي لم يتضمن في طياته أي إشارة بخصوص مسؤولية العارضة المزعومة عن النقص الذي أصاب البضاعة موضوع النزاع، وهو ما يؤكد کون لا علاقة لها بالنزاع الحالي. و أن أساس ادخال العارضة في الدعوى هو الطلب الذي توجه به ربان الباخرة، و الذي نعي من خلاله أن العارضة لم تقم باتخاذ أي تحفظات بخصوص النقص الذي لحق البضاعة المفرغة من الباخرة وهو ما يعني حسب زعمه أن الربان يستفيد من قرينة التسليم المطابق، و لكن هذا الدفع لا أساس له . ذلك أن الملف الحالي خال مما يفيد إفراغ البضاعة داخل مخازن العارضة أو وضعها رهن إشارتها، و ان نطاق تدخل العارضة في عملية مناولة هذه البضائع، تقتصر في وضع آلياتها، وخبرة مستخدميها تحت رهن إشارة قبطان الباخرة و ذلك للقيام بإفراغ محتوى الباخرة في الشاحنات التابعة للمرسل إليه؛ و أنه في غياب ما يفيد أي خطأ من العارضة و مستخدميها أو أي تحفظات من قبل قبطان الباخرة حول ظروف و ملابسات إفراغ ومناولة البضاعة، فإن العارضة تكون غيرا عن النزاع الحالي و غير مسؤولة عن أي خصاص طالما أن التسليم يكون مباشرة بين يدي المرسل إليه من خلال إفراغ البضاعة في الشاحنات التابعة له. و أنها لا تكون مسؤولة عن أي بضاعة تم إخراجها مباشرة من الميناء و ذلك بشحنها في الشاحنات التابعة للمرسل إليه؛ وأنه يتبين من تقرير الخبرة أن الخبير تأكد من غياب أي تحفظ في مواجهة العارضة، وهو ما يعني أن هذه الأخيرة قد قامت بإفراغ البضاعة دون أدنى خطأ كان ؛ و دأبت قرارات هذه المحكمة على التصريح بعدم قبول الطلبات الموجهة ضد العارضة كلما كان موضوع النزاع المعروض على المحكمة يدخل في زمرة

ما يصطلح عليه "بالخروج المباشر للبضاعة من الميناء" وذلك لغياب أي وجه للمسؤولية عن العوار

أو الخصاص في مواجهة العارضة. و التمست الحكم في الاستئناف الأصلي و المثار بعدم قبول الطلب في مواجهة العارضة و إخراجها من هذا النزاع، و تحميل الصائر ابتدائيا و استئنافيا لمن يجب.

وبناء على مذكرة الطاعنات شركات التأمين و التي جاء فيها أن الخبير المعين وضع تقريره و انتهى فيه الى ان نسبة عجز الطريق 0,5%. وقيمة التعويض الذي يفوق عجز الطريق 294.373,18 درهم. وانه ينبغي المصادقة على الخبرة المذكورة و الحكم للعارضات وفق جميع مطالبها المفصلة في مقالها الافتتاحي و كذا مقالها الاستئنافي.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت و حجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 12/03/2020.

محكمة الاستئناف

في الاستئناف الاصلي:

حيث تعيب الطاعنات على الحكم المستأنف مجانبته للصواب فيما قضى به من تعويض استنادا الى ان الضياع الحالي بنسبة 1,05% لا يعوض عنه سوى في حدود نسبة 0,05% وذلك بعد ان حددت من تلقاء نفسها ان عرف نسبة ضياع الطريق المعفية من المسؤولية هي نسبة 1% .

وحيث إنه وبخصوص السبب المثار حول الضياع الطبيعي للطريق ، فالثابت قانونا وقضاء أن العرف وخلافا لما ذهب إليه الحكم المستأنف وباعتباره مصدرا رسميا من مصادر القانون لا يمكن إثباته عن طريق الاجتهاد القضائي والذي يعتبر مصدر غير رسمي للقانون، وبالتالي أقل درجة من العرف، هذا فضلا على أن التحديد الذي اعتمده الحكم المستأنف للقول بإعفاء الناقل من المسؤولية بالنظر لكون نسبة الخصاص الحاصل تقل عن 1 % غير مبرر قانونا، خاصة و أنه اعتمد فقط على الاجتهادات القضائية المتواثرة لمحكمة البداية والخبرات المنجزة في نزاعات مماثلة دون أن يستند في هذا الإطار على تقارير صادرة عن خبراء مختصين في الميدان البحري والذين لهم من الدراية والمعرفة في هذا المجال لتحديد النسبة المعقولة انطلاقا من ظروف النقل الخاصة بكل رحلة على حدى ونوعية البضاعة المنقولة والآليات المستعملة في الإفراغ.

وحيث ان العمل القضائي للمجلس الأعلى اعتبر أن عرف ميناء الوصول المحدد لنسبة عجز الطريق بالنسبة لمادة تتعرض بطبيعتها لنقص في الوزن او الحجم بمجرد نقلها يختلف من رحلة بحرية لأخرى بحسب نوعية البضاعة المنقولة وطبيعتها والمسافة الفاصلة بين مينائي الشحن والإفراغ والمدة التي تستغرقها الرحلة البحرية ووسائل الشحن والإفراغ المستعملة وغيرها من المؤثرات التي قد تؤدي إلى تضاؤل طبيعي في وزن أو حجم البضاعة والتي على ضوءها تتقرر نسبة الضياع التي تكون هي عرف ميناء الوصول بالنسبة لرحلة بحرية معينة والرحلات المماثلة دون غيرها من الرحلات البحرية الأخرى ، وهذه الأمور يتعين على المحكمة إبرازها ولا يسوغ لها الاكتفاء بالقول بأن المحكمة تطبق العرف الذي كرسه الاجتهاد القضائي، وبأن عبء الإثبات بكون النسبة المعتمدة لا تدخل ضمن العرف يقع على المؤمنات بل ان المحكمة تبقى ملزمة بإجراء التحريات اللازمة الموصلة لعرف ميناء الوصول الجاري به العمل من أجل تحديد نسبة الضياع المتسامح بشأنه بخصوص الرحلات البحرية المماثلة للرحلة موضوع النزاع. (قرار عدد 491 صادر بتاريخ 03/05/2012 ملف عدد 671/2011).

وحيث أصدرت المحكمة في هذا الإطار قرارها التمهيدي المشار إليه أعلاه من أجل إجراء خبرة قصد تحديد نسبة الخصاص الذي يدخل ضمن القدر المتسامح بشأنه في عرف ميناء الوصول ، وأن الخبير المعين

عبد اللطيف (م.) حدد نسبة العجز المسجلة على البضاعة وقت الإفراغ في 1,05 % كما حدد النسبة التي تدخل في القدر المتسامح بشأنه بخصوص الرحلة موضوع النازلة في 0,50 % من الوزن الإجمالي للحمولة وحدد التعويض المستحق على النسبة الزائدة في مبلغ 294373,18 درهم وذلك انطلاقا من طبيعة البضاعة المنقولة والتي هي عبارة عن مادة الدرة تم نقلها على شكل خليط وعرفت عمليات إفراغ مباشر تمت في ظروف حسنة وأيضا اعتبارا لوسائل الإفراغ المستعملة.

وحيث إنه وبالرجوع إلى تقرير الخبرة تبين أن الخبير قد اطلع على الوثائق المتعلقة بالرحلة البحرية وحدد كيفية شحن البضاعة بميناء الولايات المتحدة الأمريكية وتاريخ مغادرة الباخرة الميناء وحدد تاريخ انطلاق الشحن وانتهاء عملية التفريغ ومدته وأشار في تقريره أن الرحلة وعملية التفريغ تمت في ظروف حسنة. كما أن الخبير وانطلاقا من طبيعة مهمته كخبير تقني متخصص في مجال النقل البحري والمعاملات داخل الميناء حدد نسبة العجز المعمول بها بالميناء انطلاقا من طبيعة البضاعة وظروف نقلها وايضا اعتمادا على وسائل النقل المستعملة في التفريغ عند الوصول وكذا الوسائل التي استعملت لوزن الشاحنات قبل خروجها المباشر من الميناء.

وحيث انه فضلا على ذلك فالأمر يتعلق ببضاعة تم إفراغها وسلمت للمرسل إليه وبالتالي فتحديد نسبة العرف يتأتى للخبير انطلاقا من الوثائق ومن تجربته كشخص مهني متخصص ومن معرفته المهنية في هذا المجال بالنسبة للرحلات المماثلة.

وحيث يترتب على ذلك أن الناقل يستفيد من قرينة التسليم المطابق المبرر لإعفائه من المسؤولية لغاية نسبة 0,50 % فقط من الوزن الإجمالي للبضاعة أما النسبة الزائدة وفي غياب ما يثبت اتخاذه الاحتياطات اللازمة أثناء النقل والإفراغ فإن مسؤوليته تبقى قائمة عملا بمقتضيات المادتين 4 و5 من اتفاقية هامبورغ.

وحيث انه وبخصوص تمسك الناقل البحري بانعدام مسؤوليته التي تنتهي تحت الروافع بوضع البضاعة تحت تصرف المستورد على ظهر السفينة في شخص متعهد الشحن و الافراغ و ما اثاره من تحفظات على عملية التفريغ، وأن جزءا من البضاعة نقل على عربات شركة استغلال الموانىء فهو مردود طالما ان المسؤولية في الميدان النقل البحري تقوم على اساس الخطأ المفترض و انه في نازلة الحال قد ثبت من خلال الوثائق وخاصة الخبرة الفورية الآنية المنجزة من الخبير التهامي (و.) بتاريخ 07/11/2016 وقت بداية التفريغ البضاعة التي هي عبارة عن مادة الدرة نقلت على شكل خليط سائب، ان التفريغ تم بواسطة مصاصات التي امنت افراغا مباشرا على ظهر الشاحنات من اجل الاخراج المباشر و ان عملية وزن البضاعة اسفرت عن خصاص قدره 335.260 طن من مادة الدرة ، مما تكون معه البضاعة المنقولة قد لحقها خصاص اثناء الرحلة البحرية ، و في غياب ما يثبت اتخاذ الاحتياطات اللازمة قصد ايصالها وفق المواصفات و الكيفية التي شحنت عليها فان مسؤوليته المفترضة اصبحت ثابتة في حدود نسبة العجز الغير المعفاة، مما يتعين معه رد الدفع المثار.

وحيث يتعين اعتبارا لما سبق بيانه التصريح باعتبار الاستئناف جزئياوتعديل الحكم المستأنف وذلك برفع المبلغ المحكوم به على الناقل البحري الى مبلغ 294.373,18 درهم و تأييده في الباقي.

وحيث يتعين جعل الصائر بين الطرفين بالنسبة .

في الاستئناف الفرعي:

حيث يعيب الطاعن على الحكم المستأنف تطبيقه للبند الاول من بروتوكول الاتفاق المؤرخ في 02 يوليوز 1976 للحكم بعدم قبول طلب ادخال شركة استغلال الموانىء لتحل محل الطاعن في اداء المبالغ التي قد تحكم بها في مواجهتها و الحال انه لا يواجه بالاتفاق المذكور اذ انه لم يكن طرفا فيه من جهة و من جهة ثانية تغاضت عن مناقشة دفوعه بشأن مسؤولية متعهد الشحن و الافراغ.

وحيث ان الثابت من وثائق الملف ان شركات التأمين لم تتقدم بدعوى اصلية في مواجهة شركة استغلال الموانىء حتى تتمسك هذه الاخيرة ببروتوكول الاتفاق الذي يحدد اجل سنة لتقديم الدعوى في مواجهتها و انما تم ادخالها في الدعوى من طرف الربان في اطار الفصل 103 من ق م م الذي يجيز لأطراف الدعوى ادخال الغير فيها الى ان تصبح القضية جاهزة للبت، مما يكون الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب لما قضى بعدم قبول الطلب في مواجهة شركة استغلال الموانىء ، استنادا الى بروتوكول الاتفاق المشار اليه أعلاه، و الحال ان الفصل 103 من ق م م هو الواجب التطبيق ، مما يتعين معه الغاء الحكم في هذا الشق و الحكم من جديد بقبول الطلب في مواجهة شركة استغلال الموانىء.

وأنه بخصوص انعدام مسؤولية الناقل و ما اثاره من دفوع في مواجهة متعهد الشحن و الافراغ فان الثابت و كما سبق توضيحه فان المسؤولية في ميدان النقل البحري تقوم على اساس الخطأ المفترض و الحال انه في النازلة فان البضاعة المنقولة عبارة عن مادة الدرة شحنت على شكل خليط سائب و تم تفريغها مباشرة من عنابر السفينة على ظهر شاحنات المرسل اليه حسب التفصيل المشار اليه أعلاه و ان الخصاص لحقها اثناء الرحلة البحرية. و انه في غياب ما يثبت اتخاذ الاحتياطيات اللازمة قصد ايصالها وفقا للمواصفات و الكيفية التي شحنت عليها فان مسؤولية الناقل ثابتة في حدود نسبة العجز غير المعفاة . مما يتعين معه رد السبب المثار ورفض الطعن في مواجهة شركة استغلال الموانىء.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت علنيا انتهائيا و حضوريا تصرح :

في الشكل

في الموضوع: باعتبار الاستئنافين جزئيا و إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول مقال الادخال والحكم من جديد بقبول ادخال شركة استغلال الموانئ و في الموضوع برفض الطعن في مواجهتها والحكم بتعديل الحكم المستانف و ذلك برفع المبلغ المحكوم به الى 294.373,18 درهم وتأييده في الباقي و جعل الصائر بالنسبة.

Quelques décisions du même thème : Commercial