Effet relatif des contrats : Le transporteur maritime, tiers au contrat d’assurance, ne peut bénéficier de la franchise convenue entre l’assureur et l’assuré pour réduire son indemnisation du manquant (CA. com. Casablanca 2021)

Réf : 67738

Identification

Réf

67738

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5159

Date de décision

28/10/2021

N° de dossier

2021/8232/227

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

En matière de responsabilité du transporteur maritime pour manquant à la livraison, la cour d'appel de commerce se prononce sur la détermination du taux de freinte de route et sur l'inopposabilité de la franchise d'assurance au transporteur responsable. Le tribunal de commerce avait condamné le transporteur à une indemnisation partielle, en appliquant un taux de freinte qu'il estimait d'usage, et mis hors de cause l'entreprise de manutention.

L'assureur subrogé dans les droits du destinataire contestait l'application d'une freinte non établie par expertise et sollicitait la condamnation solidaire de l'acconier pour faute dans les opérations de déchargement. Après avoir ordonné une expertise judiciaire, la cour retient le taux de freinte de route déterminé par l'expert comme étant celui consacré par les usages du port de déchargement.

Elle écarte la responsabilité de l'acconier, faute de preuve d'un transfert de la garde de la marchandise, et retient celle du transporteur qui demeure responsable jusqu'à la livraison effective. La cour juge cependant que la franchise prévue au contrat d'assurance, étant une stipulation contractuelle entre l'assureur et l'assuré, ne saurait bénéficier au transporteur tiers au contrat, en vertu du principe de l'effet relatif des conventions.

Dès lors, le montant de l'indemnité due par le transporteur doit être calculé sur la base du manquant excédant la freinte de route admise, sans déduction de ladite franchise. Le jugement est par conséquent réformé sur le quantum de l'indemnisation et confirmé pour le surplus.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

تقدمت شركة (ت. أ. س.) بواسطة محاميها بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 30/12/2020 بمقتضاه تستأنف الحكم عدد 5364 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 27/10/2020 في الملف عدد 2888/8234/2020 القاضي بأداء المدعى عليه لفائدة المدعيات مبلغ 54.738,08 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم وتحميله الصائر مع إخراج شركة استغلال الموانئ ومؤمنتها من الدعوى.

حيث سبق البت بقبول الاستئناف بمقتضى القرار التمهيدي.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المستأنف انه بتاريخ 12/02/2020 تقدمت المدعيات بمقال عرضت فيه أنها بطلب من شركة (ك.) أمنت شحنة متكونة من 13.141.000 كلغ من كسب الصوجا بقيمة تأمين إجمالية قدرها 50.738.085,45 درهم نقلت على ظهر الباخرة (أ. س.) التي أفرغت حمولتها تحت اشراف الربان بمعرفة متعهدة الإفراغ شركة مرسى ماروك، وان خصاصا مهما طال الشحنة، كما يتضح من شهادة تفتيش ومراقبة وزن البضاعة عند الإفراغ وكذا تقرير الخبرة الحضوري للخبير التهامي (و.)، ووقع احتجاج بالخصاص طبقا لمقتضيات الفصل 19 من اتفاقية الأمم المتحدة لنقل البضائع عن طريق البحر لسنة 1978 المعروفة بقواعد هامبورغ المطبقة في النازلة الحالية وذلك بواسطة رسائل مضمونة لكل من متعهدة الإفراغ والربان ممثلا في مستودعة الباخرة، وان المدعيات وجدت نفسها مضطرة إلى صرف تعويض التأمين إلى المؤمن لها حيث أدت احتراما لالتزاماتها التعاقدية ما مجموعه 516.203,30 درهم، كما طالبت المدعيات المدعى عليهما حبيا بضرورة أدائهما لفائدتها المبلغ الإجمالي المذكور أعلاه باعتبارهما المسؤولان الوحيدان عن الخصاص كما يتضح من وثائق الملف لكن بدون جدوى، ملتمسة الحكم على المدعى عليهما بأدائهما تضامنا فيما بينهما لفائدة المدعيات 516.203,30 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب والنفاذ المعجل والحكم بتحميل المدعى عليهما كافة المصاريف. وأرفقت المقال بأصل شهادة التأمين عدد 00364/2019 وإصل لائحة بتوزيع النسب في التامين والضمان واصل ستة فواتير تجارية وستة سندات للشحن واصل شهادة الوزن عند الشحن واصل أربعة شواهد الوزن المفرغ لشركة مرسى ماروك واصل تقرير الخبرة الحضورية للخبير (و.) عبد العلي وصورة تقرير الخبرة ومراقبة الوزن المفرغ لشركة (ك. ل.) وصورة رسالة الإحتجاج مع صورة ايصال بعيثة مسجلة يفيد إرسالها وصورة رسالة الإحتجاج والتحفظ لمتعهدة الإفراغ شركة مرسى ماروك مع صورة ايصال بعيثة مسجلة يفيد ارسالها واصل وصل تصفية الخصاص عدد 177/2019 واصل عقد الحلول.

وبناء على مذكرة جواب مع مقال رام الى التدخل الإرادي في الدعوى المدلى بها من طرف المدعى عليها بواسطة نائبها بجلسة 10/03/2019 جاء فيها ، بخصوص الطلب الأصلي، أنه يستفاد من وثائق الملف وتقرير الخبرة أن سبب إدخال المدعى عليها من طرف المدعية في النزاع راجع لكونها لم تتحفظ بشأن البضاعة حين كانت تحت الروافع ، وتجدر الإشارة إلى أن الملف خال مما يفيد إفراغ البضاعة داخل مخازنها أو وضعها رهن إشارتها، وإن نطاق تدخل المدعى عليها في عملية مناولة هذه البضائع تقتصر في وضع آلياتها وخبرة مستخدميها تحت رهن إشارة قبطان الباخرة وذلك للقيام بإفراغ محتوی الباخرة باستعمال الغرافة أو القفة التي تقوم بجمع الحبوب داخل الأنبار قبل شدها إلى الأعلى بواسطة رافعة، ثم إفراغ محتواها في الشاحنات التابعة للمرسل إليه، و أنه في غياب ما يفيد أي خطأ من المدعى عليها ومستخدميها أو أي تحفظات من قبل قبطان الباخرة حول ظروف و ملابسات إفراغ و مناولة البضاعة فإن المدعى عليها تكون غيرا عن النزاع الحالي و غير مسؤولة عن أي خصاص طالما أن التسليم يكون مباشرة بين يدي المرسل إليه من خلال إفراغ البضاعة في الشاحنات، و يتضح من خلال تقرير الخبير أن البضاعة المسلمة المرسل إليه أصيبت بخصاص وذلك راجع إلى عجز الطريق الذي يكون المسؤول الوحيد عنه هو الناقل البحري، و كرس الاجتهاد القضائي لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء هذا المبدأ إذ دأبت قرارات هذه المحكمة على عدم قبول مقال إدخال العارضة في هذا النوع من القضايا لغياب أي وجه المسؤولية عن الخصاص وذلك في مجموعة من الاجتهادات المتواترة والثابتة من القرار الصادر عن محكمة الإستئناف بالدار البيضاء تحت عدد 5458/2011 بتاريخ 27 دجنبر 2011، وانه وتبعا لما سبق بيانه اعلاه ان الزعم بان المدعى عليها مسؤولة اتجاه المدعيات عن أي خصاص يكون لا اساس له ويتعين تبعا لذلك اخراجها من الدعوى، وفي مقال التدخل الإرادي، ان شركة استغلال الموانئ تؤمن مسؤوليتها لدى شركة (ت. أ.) بمقتضى بوليصة التامين عدد 405200840000261/01 لذا يناسب تسجيل تدخل هذه الأخيرة في الدعوى قصد الحلول محل شركة استغلال الموانئ فيما قد تقضي به المحكمة عند الإقتضاء، ملتمسة اساسا التصريح بعدم قبول الطلب وتحميل المدعية الصائر وفي مقال التدخل الإشهاد بتدخل شركة التامين في الدعوى لتحل محل شركة استغلال الموانئ في الأداء وتحميل خاسر الدعوى الصائر.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المدعى عليه بواسطة نائبه بجلسة 13/07/2020 جاء فيها فيما يخص عدم قبول الطلب لوجود شرط التحكيم، وانه برجوع المحكمة إلى وثائق الشحن المدلى بها يلاحظ أن الطرفان إتفقا على حل كل النزاعات التي قد تنشأ عن عملية النقل عن طريق سلوك مسطرة التحكيم، و إن عقد النقل موضوع الملف الحالي تم في إطار مشارطة إيجار موقعة بلندن بتاريخ 21/10/2019 والتي تنص على شرط التحكيم وهذا ما يبرر العبارة الواردة بوثائق الشحن على أنها تستعمل رفقة مشارطة الإيجار، وإن شرط التحكيم تم التنصيص عليه بصفة صريحة في وثائق الشحن، وأنه ما دام أن الإطار القانوني المنظم للدعوى الحالية هو إتفاقية الأمم المتحدة المعروفة بإتفاقية هامبورغ فإن مادتها 22 جعلت الشرط نافدا تجاه حامل سند الشحن حسن النية ولو لم يكن طرفا في مشارطة الإيجار، وإن الفقرة 2 من المادة 22 من اتفاقية هامبورغ حددت الحالة الوحيدة التي لا يمكن فيها التمسك بشرط التحكيم في مواجهة حامل سند الشحن حسن النية وهي حالة عدم تضمین سند الشحن ملاحظة خاصة بوجود شرط التحكيم، وانه بمفهوم المخالفة اذا تضمنت وثيقة الشحن ملاحظة خاصة بوجود شرط التحكيم فانه يبقى نافدا تجاه حامل سند الشحن حسن النية ولو لم يكن طرفا في مشارطة الإيجار، وانه مادام ان المدعية حلت محل حامل سند الشحن حسن النية فانها تواجه ايضا بشرط التحكيم، وان المدعية ولم تدل للمحكمة بما يفيد سلوكها مسطرة التحكيم او اعفاءها منها او بطلان هذا الشرط مما يكون معه الطلب الحالي غير مقبول شكلا ويليق التصريح بعدم قبوله، ومن حيث انعدام الصفة، وان المدعية لا تتوفر على الصفة لحلولها محل طرف لا يتوفر بدوره على تلك الصفة، ومن حيث السبب الأول، ومن حيث طبيعة وثيقة الشحن المحررة للأمر، ان الدعوى الحالية تتعلق بمسؤولية الناقل البحري ويبقى أساسها عقد النقل البحري الذي تجسده وثيقة الشحن عملا باحكام المادة 207 من القانون البحري المغربي، وان وثيقة الشحن تشكل السند الوحيد لمقاضاة الناقل البحري في اطار مسؤوليته العقدية التي نظمتها اتفاقية همبورغ والقانون البحري المغربي مع اعتبار مختلف انواع وثائق الشحن حسب ما اذا كانت اسمية او لأمر او لحامله، وانه بالرجوع الى وثيقة الشحن المدلى بها من طرف المدعية ستسجل المحكمة انها وثيقة شحن محررة لأمر، وان هذا النوع من وثائق عرفت به المادة 246 من القانون البحري التي تنص على أن تذكرة الشحن للأمر قابلة للتداول بالتظهير كما أنه لايجوز للربان أن يسلم البضائع إلا لحامل التذكرة المظهرة ولو كان التظهير على بياض، وان اهم ما يميز وثيقة الشحن المحررة لأمر عن وثيقة الشحن الإسمية انها قابل للتداول عن طريق التظهير سواء حدد اسم المظهر اليه او كان التظهير على بياض، وان وثائق الشحن المدلى بها من طرف الجهة المدعية كلها مظهرة سواء لفائدة المؤمن لها او لفائدة شركات اخرى كما سياتي بعده، وان التساؤل المطروح ما هو الأثر القانوني الذي رتبه المشرع المغربي على تظهير وثيقة المحررة للأمر، وان اهم ما رتبه المشرع على تظهير الكمبيالة تضمنته المادة 168 من مدونة التجارة ينقل التظهير جميع الحقوق الناشئة عن الكمبيالة، وان الثابت من خلال وثائق الملف ان المدعى عليه سلم البضاعة لشركات مختلفة اضافة للمؤمن لها التي حلت المدعيات محلها، وإن هذا التسليم كان بعد أن تسلم المدعى عليه أصول وثائق الشحن مظهرة لفائدة هذه الشركات، وإن هذه الشركات هي مالكة البضاعة كما أنها مالكة جميع الحقوق الناشئة عن وثائق الشحن تلك طبقا لأحكام المادة 168 من مدونة التجارة التي جعلت التظهير ينقل جميع الحقوق الناشئة عن الكمبيالة، وإنه بمجرد أم تم تظهير وثائق الشحن لأمر شركات أخرى لم تعد للمؤمن لها أية علاقة أو صلة بملكية البضاعة أو بالحقوق الناشئة عن عقد النقل المتعلق بها الذي تجسده وثائق الشحن المدلى بها، وتعتبر وثيقة الشحن في طابعها العيني وسيلة إئتمان ويمثل تلك البضاعة ومن يحوز وثيقة الشحن كان كمن يحوز البضاعة ولو بصفة رمزية فقط، ويمكن إجمالا القول بأن سند الشحن يعتبر دليلا لإثبات شحن البضاعة على متن السفينة، وكما أنه يكون دليلا لإثبات عقد النقل وأخيرا يكون دليلا لإثبات ملكية البضاعة في حالة سند الشحن المحرر للأمر الحامل لتظهير، و يتضح مما سلف أن حامل وثيقة الشحن لأمر مظهرة لفائدته يعتبر حائزا لها ومالكا لها يمكنه التصرف فيها بجميع التصرفات القانونية، و إن المدعية أكدت في مقالها أنها أدت مبلغ التعويض للمؤمن لها التي لم تكن تملك إلا جزءا من البضاعة المنقولة بدلیل تسلیم المدعى عليه للبضاعة الشركات أخرى بمقتضى وثائق شحن مظهرة لأمرها، و يتضح مما سلف أن الجهة التي أحلت المدعية محلها لم تكن تتوفر على المصلحة أو الصفة في مقاضاة المدعى عليه من أجل الخصاص المزعوم الإنتقال تلك الصفة للشركات التي يتم تظهير وثائق الشحن لأمرها، و إنه تأكيدا لصحة ما يتمسك به المدعى عليه يدلي للمحكمة بنسخ وثائق الشحن التي تم تقديمها للناقل البحري قصد استلام البضاعة إذ أنها تتضمن تظهيرات لفائدة شركات أخرى لا علاقة لها بالمؤمن لها الذي حلت الجهة المدعية محله، وان هناك سبب آخر يؤكد إنعدام صفة الطرف المؤمن ذلك أنه بالرجوع إلى الفواتير المدلى بها ستلاحظ المحكمة أنها محررة في إسم شركات أخرى، وأن هذه الفواتير تبين بأن المؤمن لها التي حلت المدعيات محلها لا تملك من البضاعة المنقولة سوی 5991 طن من أصل 13.141,00 طن، وانه وبالفعل بالرجوع إلى فواتير ستلاحظ المحكمة ان المؤمن لها لم يرد اسمها سوى في 3 فواتير تبلغ مجموع البضاعة فيها 5991 طن وهي الفواتير عدد 2019.02.09 و 2019.02.010 و2019.02.016 مع الإشارة إلى أنه تم الإدلاء بنسختين من نفس الفاتورة وهي الفاتورة 09-02-2019، وان الفواتير المتبقية محررة في اسم الشركة (ج. د.)، وتجدر الإشارة أيضا ان مجموع الفواتير المدلى بها لا يغطي مجموع الحمولة المضمنة في وثائق الشحن، وانه يتضح من خلال هذه الفواتير ان البضاعة في ملك شركات أخرى إلا انه بالرجوع إلى شهادة التامين ستلاحظ المحكمة انها تشير بان المؤمن لها هي شركة (ك.) ولا تتضمن انها تؤمن لحساب الغير، ويتضح مما سلف ان الدعوى الحالية قدمت من غير ذي صفة فيما يتعلق بالبضاعة التي تعود ملكيتها لغير المؤمن لها، مما يليق معه التصريح بعدم قبولها، وفيما يخص رسالة التحفظات، أدلت الجهة المدعية برسالة تحفظات يدعى توجيهها للمدعى عليه، وإنه بالرجوع إلى هذه الرسالة ستسجل المحكمة أن لها طابع إحترازي ولم تكن نتيجة معاينات أو وقائع ثابتة، وإن خير دليل على ذلك أنها مؤرخة في 2018/02/25 إلا أنه يصعب تحديد تاريخ وضعها لدى مصالح البريد، وإن القول بوجود خصاص يفترض إنتهاء عمليات الإفراغ وليس بمجرد بدايتها، وإنه بالنظر لكون رسالة التحفظات المدلى بها لاتحترم مقتضيات المادة 19 من إتفاقية هامبورغ فإنها تكون كما لو لم يتم توجيهها أصلا، وإنه إضافة إلى ذلك لا توجد أية معاينة مشتركة وقت التسليم حتى يمكن الإستغناء عن توجيه رسالة التحفظات كما يتضح من خلال نص المادة 19، وإنه في غياب رسالة التحفظات يجب على المدعية أن تدحض قرينة التسليم المطابق وإثبات العناصر الثلاثية للمسؤولية، وانه لا عجب في كون القضاء المغربي بدوره يولي لرسالة الاحتجاج اهتماما بالغا بدرجة انه يعتبر الرسالة الغير المعللة أو السابقة لأوانها غير منتجة لأية آثار قانونية، وأن عدم توجيه هذه الرسالة يترتب عنه استفادة الناقل البحري من قرينة التسليم المطابق، وان المدعى عليه وتعزيزا لهذا الدفع يشير فيما يلي إلى بعض الاجتهادات الصادرة في هذا الموضوع منها قرار محكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء 2015/03/02 ملف رقم 2014/8232/3778، وان شركة استغلال الموانئ المتعهدة بالإفراغ لم تأخذ أي تحفظ تحت الروافع، وان من شأنه ان يجعل الربان يتمتع بقرينة تسليم مطابق، وان المدعى عليه ليس في حاجة بان يذكر بكون مسؤولية الناقل البحري تستمر من الوقت الذي يتسلم فيه البضاعة لغاية الوقت الذي يقوم فيه بتسليمها للمرسل اليها وبوضعها تحت تصرفها وبتسليمها إلى سلطة أو طرف ثالث توجب القوانين تسليمها اليه، وان الشيء الذي يزيد في تأكيد ذلك هو ان المشرع في ظهير 23 نونبر 2005 قد حدد فترة المسؤولية بالنسبة لشركة استغلال الموانئ وجعلها تبتدئ بخدمات المناولة على ظهر السفن أي إخراج البضاعة من العنابر، وانه بعبارة أخرى فان مسؤولية شركة استغلال الموانئ قد تم تمديدها إلى مرحلة ما قبل الإفراغ من الباخرة وما قبل حتى مستوى الرافعات، وان هذه المسؤوليات مستقلة تمام الإستقلال عن مسؤولية الناقل التي تقتصر على مرحلة النقل البحرية، وانه كان بالتالي على شركة التامين ان تقيم دعواها على شركة استغلال الموانئ بما انه لا وجود لأي تحفظات تكون قد أخذتها لا تحت الروافع ولا فيما بعد، وانه من أجل إثبات الخصاص أدلت الجهة المدعية بما أسمته تقرير شركة (ك.) وكذا تقرير السيد (و.) الذي إعتمد بدوره على شواهد الوزن المنجزة من طرف المدعى عليها شركة إستغلال الموانئ، وإنه بالنسبة لما سمي تقرير شركة (ك. ل.) فإنه مطعون فيه لكون منجز من طرف شركة تابعة للمؤمن لها ويكفي مقارنة عنوان الشركتين للتأكد من ذلك، وإنه بالنسبة لتقرير السيد (و.) فإنه منجز بناء على ما جاء في شواهد الوزن المنجزة من طرف متعهدة الشحن المدعى عليها شركة إستغلال الموانئ، وإن شواهد الوزن تلك لم تنجز تحت الروافع وإنما بعد وضع البضاعة على متن الشاحنات وتوجهها إلى الميزان الموجود قريبا بالخروج من الميناء، وإنه قبل وصولها إلى هذا الميزان تقطع الشاحنات مسافة مهمة داخل الميناء مع ما يترتب عنه من تساقط جزء من البضاعة قبل وصول الشاحنات إلى الميزان، وان النظام المعمول به بالمغرب تلزم الناقل بتسليم البضاعة إلى الطرف الثالث وهي شركة استغلال الموانئ في النازلة الحالية، وانه مادام ان النظام المطبق في موانئ المغرب يفرض تسليم البضاعة إلى طرف ثالث يجب تحديد كيفية حصول هذا التسليم والوقت الذي يتم فيه وتنتقل فيه الحراسة، وان القانون 02/15 تم بموجبه حل مكتب استغلال الموانئ وانهاء الإحتكار الذي كان يتمتع به ليحل محلها لمقاول الخاص للقيام باعمال المناولة المينائية، وإن من أهم ما جاء به هذا القانون وحدة عقد المناولة بعد أن كانت تعرف وجود مجموعة من المتدخلين كما جاء في الفقرة رقم 5 من المادة 9 التي تحدد مفهوم الإستغلال المينائي، ومادام أن مهمة مقاولة إستغلال الموانئ تهم حتى المناولة على متن السفن فإن مسؤولي شركة إستغلال الموانئ تبدا منذ نزول عملها إلى عنابر السفينة من أجل تهيئ البضاعة للإفراغ، وإنه مادام الأمر كذلك فإن فترة مسؤولية العارض تنتهي بمجرد رفع كماشة الرافعة للبضاعة وقبل وضعها داخل الشاحنات أو من شركة إستغلال الموانئ، وان كمية البضاعة أو وزنها الذي يحاسب عليه العارض هو الكمية أو الوزن تحت الروافع وليس بعد نقل البضاعة برا داخل الميناء، ويتضح بان شواهد الوزن التي إعتمدها خبير المدعيات لم تنجز عند وجود البضاعة تحت حراسة المدعى عليه أو حتى مباشرة بعد ذلك وإنما بعد نقلها برا لمسافة مهمة داخل الميناء، وأن أهمية ما سبق تظهر جليا عند الوقوف على ما أثبته المدعى عليه من تعور ورعونة عمال متعهدة الشحن والإفراغ أثناء قيامهم بعملية الإفراغ، وفيما يخص تحديد قدر النقص، أنه بالنسبة لهذه النقطة وكما سبقت الإشارة إلى ذلك فإن شركة التأمين تعتمد على وزن الشاحنات عند خروجها من الميناء، وانه تنبغي الإشارة إلى أن المدعى عليه عاين التشتيت الذي شهدته عملية الإفراغ التي قامت بها شركة إستغلال الموانئ وقام بأخذ صور تثبت ذلك كما أن نفس الأمر أثبته المعاينة من طرف المفوض القضائي السيدة عواطف (ز.)، وانه بعد أن تمت معاينة التشتيت الذي تسبب فيه أعوان شركة استغلال المواني تم توجيه رسالة إحتجاج لهذه الأخيرة من أجل اتخاذ الواجب إلا أنها بقيت دون جدوى، وكما يدلی رسالة إحتجاج الموجهة من طرف المدعى عليه والتي توصلت بها شركة إستغلال المواني بتاريخ 2020/02/28 ثم الرسالة الثانية الموجهة من طرف مراسلة نادي الحماية التابعة له باخرة المدعى عليه والتي توصلت بها بتاريخ 04/03/2020، وأنه بالرجوع إلى الصور المرفقة برسالتي الإحتجاج ستقف المحكمة على أن متعهدة الشحن تتحمل مسؤولية الخصاص المسجل على البضاعة خاصة وأن البضاعة التي تسقط على أرضية الميناء يتم وضعها بالحاويات الخاصة بالقمامة كما تظهر في بعض الصور، وبالرجوع إلى محضر المفوض القضائي المدلی به والصور المرفقة به ورسالتي الاحتجاج ستلاحظ المحكمة أن أعوان شركة إستغلال الموانئ لم يتخذوا أية إحتياطات من أجل تفادي تشتيت البضاعة أثناء إفراغها أو تدارك ذلك الخطأ بعد رسالتي الإحتجاج كما أنهم لم يبادروا إلى جمع البضاعة التي كانت على أرضية الميناء ووزنها قصد تسليمها إلى المرسل إليه، ومن هنا يتضح أن شواهد الوزن التي أنجزتها متعهدة الشحن والإفراغ لا تعكس حقيقة كمية البضاعة التي تم إفراغها ما دام أنه تم إثبات أن جزءا من البضاعة تم تشتيته على أرضية الميناء وبمياه البحر دون أن يتم إسترجاع تلك البضاعة، وان هذه الوثائق تثبت بما لا يدع مجالا للشك بأن المدعى عليه اتخذ جميع الإحتياطات من أجل نقل البضاعة مطابقة لما تم شحنه سواء من حيث الجودة او الكمية وأن النقص الحاصل كان مرده اخطاء شركة استغلال الموانئ، وانه ومن هذا المنطلق يتمسك المدعى عليه بمقتضيات المادة 5 من اتفاقية هامبورغ، وانه أثبت أنه اتخذ جميع التدابير المعقولة لتجنب الخصاص إلا أن متعهدة الشحن قصرت في قيام بالمهمة المنوطة بها ويليق تحميلها مسؤولية ذلك، وان هذه المسؤولية ثابتة في إطار المسؤولية العقدية. وفيما يخص عجز الطريق، أنه بمقارنة البيانات الواردة في بيان تسوية العواريات يتضح أن نسبة الخصاص تدخل في عجز الطريق ذلك أن نسبة الخصاص لا تتعدی 1 % وانه بإضافة نسبة الإعفاء المقررة لفائدة المؤمنات والمحددة في 0,10 % ستصبح نسبة الخصاص محددة في 1,10 % وان هذه النسبة تعتبر عادية وتدخل في نطاق عجز الطريق طبقا لمقتضيات المادة 461 من مدونة التجارة وان توجه بعض المحاكم أصبح يعتمد على إجراء خبرة من اجل تحديد نسبة الخصاص التي تدخل في عجز الطريق وتعفي الناقل، ملتمسا التصريح بعدم قبول الطلب واحتياطيا رفضه موضوعا وأرفق المذكرة بنسخ لوثائق الشحن المقدمة للمدعى عليه لتسلم البضاعة واصل رسالتي احتجاج مع الصور واصل محضر المفوض القضائي مع الصور.

وعقبت المدعية بجلسة 2020/9/15 فيما يخص الدفع بعدم قبول الطلب لوجود شرط التحكيم، فان دفع المدعى عليه عديم الأساس القانوني أو الواقعي لعدم إدلاء المدعى عليه بمشارطة الإيجار ليتسنى للأطراف والمحكمة التحقق من وجود الشرط بدل الاكتفاء بالدفع المجرد ومن جهة أخرى، فإن المدعيات تستغرب لدفع المدعى عليه خصوصا أنها أجنبية عن كل شروط النقل التعاقدية التي لا تلزم إلا طرفيه وهما الشاحن والناقل ولا تتعداهما إلی الأغيار، وأنه و الحالة هذه يتعين رد الزعم المثار لعدم جديته، وفضلا عن عدم صحة الدفع المثار فى مواجهة المدعية باعتبارها أجنبية على شروط تعاقدية لم تبرمها، لم تطلع عليها و لم توافق عليها كذلك صراحة، وخلافا لدفع المدعى عليه الذي حرف ما تضمنته المادة 22 من الاتفاقية المذكورة بزعمه أن الحالة الوحيدة التي لا يمكن التمسك بشرط التحكيم في مواجهة حامل سند الشحن حسن النية و هي حالة عدم تضمین سند الشحن ملاحظة خاصة بوجود شرط التحكيم ، وأن الفقرة الثانية من المادة 22 من اتفاقية هامبورغ أكدت و نصت على أنه لا يجوز للناقل الاحتجاج بشرط التحكيم اتجاه حامل السند الحائز له بحسن نية إذا لم يتضمن ملاحظة خاصة تنص على إلزامه بهذا الشرط، و الحال أن سندات الشحن وإن تضمنت أن " جميع الشروط و شروط التحكيم حسب مشارطة الإيجار "غير أنها بالمقابل لم تتضمن أي ملاحظة خاصة بإلزام حامل سند الشحن حسن النية بشرط التحكيم، و الحالة هذه يتعين رد الدفع لعدم جديته، وكذلك ليس من التكرار في شيء تذكير المدعى عليه بأن طرفي عقد النقل البحري هما الشاحن والناقل البحري دون غيرهما، كما يتضح من خلال المادة 206 من قانون التجارة البحرية وكذا الفقرة 1، 3 و 6 من المادة 1 من اتفاقية هامبورغ، وأن المرسل إليه حامل السند ليس طرفا في عقد النقل البحري ومن ثمة لا يمكن إطلاقا مواجهته بما ارتضاه واتفق عليه طرفي العقد وهما الشاحن والنقل البحري خصوصا أن سندات الشحن غير موقعة من قبل المرسل إليها، حتى يتم إلزامها بمضمونها، ومن ثمة تكون مزاعم المدعى عليه بشأن انتقال التزامات طرفا عقد النقل البحري للأغيار عديمة الأساس القانوني أو الواقعي، و تليق الإشارة أيضا إلى أن تمسك المدعى عليه بشرط إسناد الاختصاص إلى هيئة التحكيم بلندن، لا يمكنها أن تنطبق في قضية الحال ذلك، أن المدعيات اللواتي حللن محل المؤمن لها في حقوقها ودعاواها لا يمكن بحال إلزامهن بما قد اتفق عليه طرفي عقد النقل وتراضيا بشانه تطبيقا لمبدا نسبية العقود، الأمر الذي يشكل مخالفة صريحة لقواعد الاختصاص، وفيما يخص الدفع بانعدام الصفة، فإن المدعى عليه دفع بانعدام صفة المدعيات للأسباب التي أثارها، ومن جهة يكفي الإطلاع على وثائق الملف ومحتوياته ليتأكد للمحكمة أن المدعيات تستمد حقوقها من المؤمن لها التي هي مالكة الشحنة والمرسل اليها في ذات الوقت، ومن جهة أخرى، ان حيازة المؤمن لها السندات الشحن يجعلها ذات الصفة في تلقي الشحنة ومن ثمة ثبوت حقها في مقاضاة المتسبب في الضرر ذات الحق الذي انتقل للمدعيات بفعل الحلول، و من جهة أخرى بدون الخوض في مناقشة عقيمة تحيل المدعيات المدعى عليه على سندات الشحن صادرة للأمر وقابلة للتداول، ذات السندات التي تم تطهيرها بشكل صحيح والحالة هذه يكون دفع الربان بانعدام الصفة غير فاعل في نازلة الحال، وتبقى القرارات التي سردها بخصوص هذه النقطة غير ذات موضوع، مما يتعين معه رد الدفع المثار لعدم قانونيته وعدم جديته، وفيما يخص الطعن في رسالة التحفظات انه خلافا لمزاعم المدعى عليه فقد وجهت المرسل إليها للناقل البحري رسالة احتجاج صحيحة وتنتج آثارها ومهما يكن من أمر فإن ملف النازلة يغني عن كل إثبات إضافي بشان الخصاص خصوصا أنه يتضمن تقرير خبرة حضورية فضلا عن تقرير حضوري لعمليات الإفراغ والوزن، ناهيك عن شهادة الوزن التي تثبت الخصاص المدعى به، وأنه والحالة هذه يتعين التصريح برد الدفع المثار لعدم وجاهته، وبخصوص الدفع بانعدام تحفظات شركة استغلال الموانئ تمسك المدعى عليه بانعدام تحفظات شركة استغلال الموانئ، ويليق لفت انتباه الناقل البحري بخصوص أن المدعيات وجهن دعواهن ضد متعهدة الإفراغ كذلك، وانه ولئن كانت المدعيات تشاطرن الناقل البحرى بخصوص عدم تحفظ مقاول الإفراغ، من جهة وعدم اتخاذه ما يلزم من تدابير للحفاظ على الشحنة أثناء تفريغها ومن ثمة ثبوت مسئوليته، فإنها بالمقابل لا تشاطره الرأي بخصوص انفراده بالمسؤولية عن الضرر لتقاسمها مع الربان، ومهما يكن من أمر، فإنه لا يمكن بحال مواجهة المرسل إليها ومن ثمة المدعيات بدفوع الربان لأنهن أجنبيات عن عمليات المناولة والإفراغ، ومن ثمة تكون دفوع الناقل البحري دفوع من قبيل المناقشة الثنائية التي لا تعني إلا متعهدة الإفراغ، وأنه للاعتبارات المذكورة يتعين رد مزاعم الناقل البحري بهذا الخصوص، وبخصوص إثبات كمية الخصاص وتحديد قدر النقص تستغرب المدعيات فعلا لدفع الناقل البحري وتناقض وسائل دفاعه، ومن جهة أولى يليق تذكير الربان أن مسؤوليته تبقى قائمة إلى غاية تسليم البضاعة للمرسل إليه، وفق ما أكده القرار عدد 1194 الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 15/05/1985 ومن جهة ثانية يليق تذكير الربان باعتباره ناقلا بحريا بكون مسؤوليته تبقى قائمة من لحظة تسلمه الشحنة بحافة السفينة إلى غاية تسليمها للمرسل إليه، وأن مقتضيات المادة 4 من اتفاقية هامبورغ إلى حين تسليمه الشحنة سالمة للمرسل إليه أو بوضعها تحت تصرفه أو تسليمها التي توجب القوانين أو اللوائح بتسليم البضائع إليه، وأن مؤدى ذلك أن الناقل البحري يبقى مسؤولا عن عملية الإفراغ، وأن ذلك ما أكده السيد يونس (ب.) في مؤلفه مسؤولية الناقل البحري على ضوء القانون وهو يتطرق لالتزام الربان بتفريغ البضاعة وتسليمها، ومن جهة ثالثة فقد أكد الربان على أن الخصاص اللاحق بالشحنة كان بفعل عدم اتخاذ متعهدة الإفراغ ما يلزم للمحافظة على الشحنة، ومن ثمة يتكون الدفع بكون الخصاص مرده عدم وزن الشحنة بشكل أني يتناقض مع ما سبق له أن تمسك به، وانه للاعتبارات المذكورة يتعين رد مزاعم الربان ومن ثمة التصريح بقيام مسؤوليته عن الخصاص إلى جانب المدعى عليها شركة مرسی ماروك، وفيما يخص الدفع بعجز الطريق، وأخيرا للتحلل من مسؤوليته تمسك المدعى عليه بعجز الطريق للأسباب التي تمسك بها، وانه ربما نسي الناقل البحري أن عجز الطريق هو ذاك الخصاص الطبيعي الذي يمكن أن يطال شحنة ما لأسباب طبيعية لا يد للناقل البحري أو العامل البشري في حصولها، والحال، أنه في قضية الحال من الثابت والأكيد من خلال دفوع الناقل البحري والوثائق التي يرتكز عليها أن الخصاص اللاحق بالشحنة مرده سوء المناولة المينائية ومن ثمة لا مجال للتمسك بعجز الطريق، وأخيرا التمس الناقل البحري من باب الاحتياط إجراء خبرة مع تحديد نسبة الخصاص المتعلقة بكل متلقي، وأن ملتمس المدعى عليه عديم الأساس القانوني، خصوصا أنه لا يضيف شيئا للمعطيات الثابتة والأكيدة بشأن الخصاص وأسبابه، وبشأن تحديد الخصاص اللاحق بكل متلقي، فإنه من قبيل الملتمس المجاني، خصوصا أن الأمر يتعلق بمؤمن له أمن على كامل الشحنة بغض النظر عن متلقيها، وأنه للاعتبارات المذكورة يتعين رد دفوع الناقل البحري لعدم جديتها وعدم قانونيتها ومن ثمة الحكم وفق مقال العارضات الافتتاحي للدعوى، وحول المذكرة الجوابية لشركة مرسى ماروك، وانه باستقراء مذكرة جواب متعهدة الإفراغ يتضح مدى عجزها عن الرد على مقال المدعيات الافتتاحی الدعوى وبالفعل، أن المدعى عليها شركة مرسی ماروك لم تنازع في قيام مسؤوليتها عن الخصاص بل ولم يناقش أصلا موضوعه وأسبابه، مما يعتبر إقرارا منها بمسؤوليتها عن الضرر ومرة أخرى، تتمسك المدعيات بكون المؤمن لها أجنبية عن عمليات التفريغ ومن ثمة قيام المسؤولية المشتركة للناقل البحري ومتعهدة الإفراغ عن الضرر ملتمسة الحكم وفق مقالها الافتتاحي للدعوى وتحميل المدعى عليهما الصائر. وأرفقت المذكرة بصورة حكم رقم 11596 وصورة قرار رقم 2864 وصورة قرار رقم 5857.

وبعد تعقيب المدعى عليها وتمام الإجراءات صدر الحكم المشار إليه أعلاه وتم الطعن فيه بالاستئناف من طرف المدعيات التي أسست استئنافها على ما يلي :

علل الحكم المستأنف ما قضى به على اعتبار أنه لتطبيق نظرية عجز الطريق لا بد من معرفة نسبة الخصاص المتسامح بها في ميناء الوصول والتي تختلف حسب نوع البضاعة وطريقة نقلها ومسافة النقل والظروف الأخرى المحيطة بعملية الشحن والإفراغ، ذلك أنه لئن كان العرف قد استقر على إعفاء الناقل البحري من المسؤولية عن الخصاص، إلا أن الإعفاء المذكور مشروط بتوفر معطيات لم تكن محكمة الدرجة الأولى ملمة بها أو على الأقل لا يمكنها أن تستشفها من ملف النازلة نفسها، وبالفعل أن محكمة الدرجة الأولى لم تكن على علم لا بخصائص البضاعة ولا بطريقة نقلها ولا بالعوامل الجوية أو الظروف المحيطة بعملية النقل نفسها من شحن وإفراغ، ومن ثمة يحق التساؤل عن مصادر استقاء الحكم المستأنف لمعطيات لا يتضمنها ملف النازلة ولم يدل بها الأطراف ولم يتم تأكيدها من قبل أي خبير مختص، وأنه ليس ضروريا التأكيد والإشارة على أن الأحكام لا تبنى على فرضيات ولا على معطيات ضمنها وثائق الملفات المعروضة، بل الأنكى أنه لا يمكن حتى استشفافها، وللاعتبارات المذكورة يتعين إلغاء الحكم المستأنف لفساد تعليله، ودائما تكريسا لتعليله الفاسد والخارق للقانون، أضاف الحكم المستأنف على أنه انطلاقا من عرف ميناء الوصول الذي استقته المحكمة من مجموع تقارير الخبرة التي أنجزت في نزاعات مماثلة وفي نفس ظروف هذه الرحلة ونوعية البضاعة ونفس الفصل الذي جرت فيه الرحلة البحرية، أن نسبة الخصاص المسجلة على البضاعة تدخل في نطاق عجز الطريق في حدود 1% وأن تعلیل الحكم المستأنف على النحو المذكور، إضافة لفساده فهو خارق لمقتضيات القانون ويسير في اتجاه مناقض تماما للتوجه الحديث للقضاء التجاري المتخصص والاجتهاد القضائي القار ذلك من جهة، بتعليله المذكور يكون الحكم المطعون فيه قد خلق قاعدة عرفية، من معطيات غير دقيقة بل غير صحيحة، خصوصا أنه يجهل ظروف النقل والظروف العامة التي جرت فيها الرحلة البحرية. ومن جهة أخرى، فضلا عن كون العادات والأعراف بطبيعتها متحركة ومتغيرة مع الزمان وبحسب المكان والظروف المحيطة، في قضايا النقل البحري، بعمليات الشحن النقل والتفريغ، فإن القضاء لا يمكنه أن يخلق العرف. وان الخبراء وتقنيي النقل البحري الذين بحكم عملهم يكونون على اتصال مباشر ومستمر مع العمليات التجارية البحرية وحدهم الكفيلين بتحديد ما جرى به العرف من نسبة يمكن التسامح بشأنها وتدخل، بالتالي، في عجز الطريق وذلك بالنسبة لكل مادة مشحونة وبالنسبة كذلك لكل ميناء شحن وإفراغ، وفي قضايا مماثلة لقضية الحال، فقد أجمع خبراء النقل البحري في تقاريرهم على أن نسبة الضياع الطبيعي الممكن اعتمادها بالنسبة لحمولة فضية الحال لا يمكنها بحال أن تتجاوز 0,1 % عند تفريغ البضاعة بميناء الدار البيضاء وأن ذلك يعني بالتأكيد أن نسبة الخصاص اللاحقة بشحنة المؤمن لها تجاوزت بكثير الحدود الممكن التسامح بشأنها، ومن ثمة لا مجال للقول بالضياع الطبيعي. وان الحكم المستأنف سار في اتجاه مناقض ومخالف تماما للتوجه الحديث للقضاء التجاري المغربي بخصوص عجز الطريق وكيفية تحديد نسبته، بل ويشكل تراجعا وانقلابا عن التوجه الحديث ذلك أنه بتعليله المذكور فان الحكم المستأنف رجع ليؤسس لقاعدة قديمة محاولا بعث الروح فيها من جديد، يحن إليها الناقلين البحريين ، تتمثل في جعل القضاء مصدرا للعرف البحري، وأنه لئن كان المستأنف عليه يستفيد من عجز الطريق، فإن الاستفادة المذكورة تبقى رهينة ومشروطة بما أقره واستقر عليه العرف البحري واعتبره يدخل في مفهوم عجز الطريق، والحالة هذه لا يكون الخصاص اللاحق بشحنة قضية الحال مرده عجز الطريق بقدر ما يعود لإهمال وتقصير المستأنف عليه ، وأخيرا ليس ضروريا التذكير بالموقف الثابت والراسخ لقضاء محكمة الاستئناف التجارية بانتداب خبراء بقصد التأكد من أن خصاصا معينا يدخل في عجز الطريق من عدمه، والحالة هذه وباعتبار المعطيات المذكورة جميعها يتعين تأييد الحكم المستأنف مع تعديله وذلك باعتبار أن الخصاص اللاحق بالشحن ليس مرده عجز الطريق ومن ثمة وبعد التصدي الحكم وفق المقال الافتتاحي لدعوى المستأنفات وذلك بالحكم على المستأنف عليهما بأدائهما لفائدة الطاعنات مبلغ 516.203,30 درهم أي بزيادة مبلغ 461.465,22 درهم عما قضى به الحكم موضوع الطعن الحالي. وبخصوص رفض الطلب في مواجهة متعهدة الإفراغ، فإن الطاعنات تنعى على الحكم المستأنف فساد التعلل فيما قضی به من رفض الطلب في مواجهة متعهدة الإفراغ لكون البضاعة كانت محل إفراغ مباشر والحال أن متعهدة الإفراغ من باشر عملية الإفراغ تحت مراقبة الربان وتحت إشرافه، وتعرضت الشحنة لشتت كبير ترتب عنه نقص عند الوزن، مما يعني أن متعهدة الإفراغ مسؤولة إلى جانب الربان عن الخصاص اللاحق بالبضاعة، أن الأمر لا يتعلق بخصاص أو عوار لحق الشحنة حينما كانت تحت حراسة متعهدة الإفراغ وانما يهم عدم ملائمة الوسائل والآليات الضرورية لتفريغ الشحنة، مما نجم عنه تشتتها، أن الأمر يهم سوء المناولة المينائية التي تضطلع بها متعهدة الإفراغ، وأن الحكم المستأنف تغاضى عن المعطيات المذكورة ولم يرتب النتائج الضرورية عن الأخطاء المرتكبة عند المناولة المينائية، وأنه للاعتبارات المذكورة يتعين إلغاء الحكم المستأنف فيما قضی به من رفض الطلب في مواجهة شركة استغلال الموانئ وإخراجها من الدعوى وبعد التصدي الحكم عليها تضامنا مع الناقل البحري بأدائهما للطاعنات مبلغ 516.203,30 درهم أي بزيادة مبلغ 461.465,22 درهم عما قضی به الحكم موضوع الطعن الحالي، لهذه الأسباب تلتمس إلغاء الحكم الابتدائي المستأنف فيما قضى به من رفض الطلب في مواجهة شركة استغلال الموانئ وإخراجها من الدعوى وتأييده فيما قضى به مع تعديله وذلك بالحكم على المستأنف عليهما الناقل البحري ومتعهدة الإفراغ، شركة مرسى ماروك بأدائهما لفائدة المستأنفات تضامنا فيما بينهما، مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب مبلغ 516.203,30 درهم وتحميل المستأنف عليهما الصائر. وأرفقت مقالها بنسخة طبق الأصل من الحكم المستأنف

وأجابت المستأنف عليها شركة استغلال الموانئ وشركة (ت. أ. س.) بجلسة 04/02/2021 أن المقال الاستئنافي لم يأت بأي جديد يذكر إذ إن المستأنفة لم تتقدم بأي دليل يؤكد مزاعمها فی مواجهة العارضة، وأن العارضة تؤكد أساسا جميع دفوعها المتشبث بها خلال المرحلة الابتدائية، وأن المحكمة الابتدائية كانت على صواب عندما صرحت بإخراج العارضة من الدعوى، خاصة بعدما تأكد لها أن البضاعة موضوع النزاع تخضع في مناولتها لما يسمى بالخروج المباشر" هو ما ستتولى العارضة بيانه في خضم جوابها على المقال الاستئنافي، وذلك في ما يلي : من جهة أولى، فيجدر التذكير، إلى أن الملف خال مما يفيد إفراغ البضاعة داخل مخازن العارضة أو وضعها رهن إشارتها، وان نطاق تدخل العارضة في عملية مناولة هذه البضائع، تقتصر في وضع آلياتها وخبرة مستخدميها تحت رهن إشارة قبطان الباخرة، وذلك للقيام بإفراغ محتوى الباخرة باستعمال الغرافة أو القفة التي تقوم بجمع الحبوب داخل الأنبار قبل شدها إلى الأعلى بواسطة رافعة، ثم إفراغ محتواها في الشاحنات التابعة للمرسل إليه، وأنه في غياب ما يفيد أي خطأ من العارضة ومستخدميها أو أي تحفظات كتابية عند عملية الإفراغ من قبل قبطان الباخرة حول ظروف وملابسات إفراغ ومناولة البضاعة، فإن العارضة تكون غيرا عن النزاع الحالي وغير مسؤولة عن أي خصاص، طالما أن التسليم يكون مباشرة بين يدي المرسل إليه من خلال إفراغ البضاعة في الشاحنات، ويتضح من خلال تقرير الخبير، أن البضاعة المسلمة للمرسل إليه أصيبت بخصاص وذلك راجع إلى عجز الطريق الذي يكون المسؤول الوحيد عنه هو الناقل البحرى، وان الخبير لم يحمل العارضة أية مسؤولية عن الخصاص الذي لحقت البضاعة ولم يبد أي ملاحظة على الرغم من حضوره عملية إفراغ الحمولة، وكرس الاجتهاد القضائي لهذه المحكمة هذا المبدأ إذ دأبت علی عدم قبول مقال إدخال العارضة في هذا النوع من القضايا لغياب أي وجه للمسؤولية عن الخصاص، وذلك في مجموعة من الاجتهادات المتواترة والثابتة، وتبعا لما سبق بيانه أعلاه فإن الزعم بأن العارضة مسؤولة اتجاه أي من أطراف الدعوى عن أي خصاص یکون لا أساس له، لهذه الأسباب تلتمس تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى فيه وجعل الصائر على عاتق رافعه.

وأجاب الربان بجلسة 11/03/2021 إن الحكم المطعون فيه رد الدفع بعدم القبول لوجود شرط التحكيم بعلة أن وثائق الشحن تضمنت إحالة بصفة عامة إلى جميع شروط مشارطة الإيجار بما فيها شرط التحكيم. وان الحكم المستأنف أقر بأن وثائق الشحن تضمنت الإشارة إلى وجود شرط التحكيم مما يجعل مطبقا في مواجهة حامل وثيقة الشحن والمؤمنات التي حلت محله حيث ان عقد النقل موضوع الملف الحالي تم في إطار مشارطة إيجار موقعة بلندن بتاريخ 21/01/2019 والتي تنص على شرط التحكيم وهذا ما يبرر العبارة الواردة بوثائق الشحن على أنها تستعمل رفقة مشارطة الإيجار. وان شرط التحكيم تم التنصيص عليه بصفة صريحة في وثائق الشحن بما يمكن ترجمته بما يلي : جميع المقتضيات والشروط وشرط التحكيم طبقا لمشارطة الإيجار المؤرخة في 2019/01/21 بلندن. وما دام أن الإطار القانوني المنظم للدعوى الحالية هو إتفاقية الأمم المتحدة المعروفة بإتفاقية هامبورغ فإن مادتها 22 جعلت الشرط نافدا تجاه حامل سند الشحن حسن النية ولو لم يكن طرفا في مشارطة الإيجار، وان المادة 22 من إتفاقية هامبورغ تنص على ما يلي : " 1. مع مراعاة أحكام هذه المادة يجوز للطرفين النص باتفاق مثبت كتابة، على أن يحال إلى التحكيم أي نزاع قد ينشأ فيما يتعلق بنقل بضائع بموجب هذه الاتفاقية. 2. إذا تضمنت مشارطة الإيجار نصا على إحالة المنازعات الناشئة بموجبها إلى التحكيم وصدر سند شحن استنادا إلى مشارطة الايجار دون أن يتضمن ملاحظة خاصة تفيد أن هذا النص ملزم لحامل سند الشحن، لا يجوز للناقل الاحتجاج بهذا النص اتجاه حامل السند الحائز له بحسن نية. وان الفقرة 2 من هذه المادة حددت الحالة الوحيدة التي لا يمكن فيها التمسك بشرط التحكيم في مواجهة حامل سند الشحن حسن النية وهي حالة عدم تضمین سند الشحن ملاحظة خاصة بوجود شرط التحكيم. وإنه بمفهوم المخالفة إذا تضمنت وثيقة الشحن ملاحظة خاصة بوجود شرط التحكيم فإنه يبقي نافذا تجاه حامل سند الشحن حسن النية ولو لم يكن طرفا في مشارطة الإيجار، وما دام أن المستأنفات حلت محل حامل سند الشحن حسن النية فإنها تواجه أيضا بشرط التحكيم، وإنه يليق بذلك إلغاء الحكم والتصريح بعدم قبول الطلب. من حيث انعدام الصفة، فان الجهة المدعية لا تتوفر على الصفة لحلولها محل طرف لا يتوفر بدوره على تلك الصفة. ومن حيث طبيعة وثيقة الشحن المحررة للأمر، ينبغي التوضيح بداية أن الدعوى الحالية تتعلق بمسؤولية الناقل البحري ويبقى أساسها عقد النقل البحري الذي تجسده وثيقة الشحن عملا بأحكام المادة 207 من القانون البحري المغربي التي تنص على ما يلي : الفصل 207 " يثبت إيجار السفينة أو عقد النقل البحري بمشارطة إيجار أو بتذكرة شحن أو بأي محرر آخر" وأن وثيقة الشحن تشكل السند الوحيد لمقاضاة الناقل البحري في إطار مسؤوليته العقدية التي نظمتها اتفاقية هامبورغ والقانون البحري المغربي مع اعتبار مختلف أنواع وثائق الشحن حسب ما إذا كانت إسمية أو الأمر أو لحامله وإنه بالرجوع إلى وثيقة الشحن المدلى بها من طرف المدعية ستسجل المحكمة أنها وثيقة شحن محررة لأمر. وان الجهة المستأنفة قد حلت في هذه الدعوى محل المؤمن لها شركة (ك.) في حقوقها والتزاماتها بموجب المادة 367 من القانون التجاري البحري طلبا للتعويض عن الخصاص المسجل في 12,141 طن في حين أن المؤمن لها شركة (ك.) لا تملك الا 5953,02 طن. وانه وعكس شهادة التامين التي تحدد شركة (ك.) كمستفيد وحید من التامين فإنه وباطلاع المحكمة على وثائق النازلة فسيتجلى لها أن المؤمن لها شركة (ك.) لا تملك سوى 3 سندات الشحن من أصل 6، وانه ولمزيد من التأكيد فإن تقرير الخبرة المنجز من طرف المؤمن لها (ك. ل.) يؤكد بدوره وجود عدة متلقيات للبضاعة فضلا عن المؤمن لها شركة (ك.). والأكيد أنه على خلاف السندات الإسمية فان المادة 246 من القانون التجاري البحري تجعل سندات الشحن الصادرة الأمر تقبل التداول بالتظهير ولو على بياض، بحيث لا يتأتی الناقل البحري تسليم البضاعة إلا للمظهر الأخير لسند الشحن. " أن تذكرة الشحن لأمر قابلة للتداول بالتظهير ولا يجوز للربان أن يسلم البضائع إلا لحامل التذكرة المظهرة ولو كان التظهير على بياض" وانه وطبقا لمقتضيات المادة 246 من القانون التجاري البحري، فان الربان قد سلم البضاعة المنقولة إلى عدة متلقيات من ضمنهم المؤمن لها شركة (ك.) التي لا تملك سوى 3 سندات الشحن من أصل 6، وانه وعلى ضوء المعطيات المفصلة اعلاه وكذا من خلال المرفقات المدلى بها يتجلى أن المؤمن لها شركة (ك.) قد تعمدت القيام بتصريح خاطئ تلقت بموجبه تعويضا نتج عنه إثراء بلا سبب حيث انه وباستقراء الفصل 368 من القانون البحري « في التأمينات على البضائع المبرمة بواسطة العقد المسمى عقدا مفتوحا وعقد اشتراك يكون المؤمن له ملزما بأن يصرح جميع الإرساليات الموجهة لحسابه أو لحساب الغير الذين أسندوا إليه وكالة صحيحة ليقوم بإبرام التأمين وذلك خلال مدة سريان العقد وما دامت هذه الإرساليات منطقة عليه في ما إذا لم يمتثل لهذا الالتزام أصبحت كل مطالبة غير مقبولة بقوة القانون، وعلاوة على ذلك يجوز للمؤمن أن يفسخ العقد ...> ويستفاد من الفصل 368 من القانون التجاري البحري انه وحتى يتأتی للمؤمن لها شركة (ك.) التصريح بالإرساليات الموجهة لحساب الغير يستوجب وكالة صحيحة لهذا الغرض عند اكتتاب عقد التامين. وأن المؤمنة وبالإضافة إلى عدم إدلائها بوكالة خاصة لفائدة المؤمن لها شركة (ك.) من طرف شركتي (ع. م.) و(S.) فإنها لم تدل حتى بعقد للتامين المفتوح بحيث اكتفت بالإدلاء بشهادة التامين التي أصدرتها بعد التصريح بالإرسالية. وانه طبقا لمقتضيات المادة 268 من القانون التجاري البحري فإنه وفي غياب وكالة خاصة بالتأمين من طرف شرکتي (ع. م.) و(S.) فإن هذه المطالبة غير مقبولة بقوة القانون بالنسبة الخصاص المسجل في سندات الشحن من 1 إلى 3 وفيما يخص إثبات كمية الخصاص ومسؤولية شركة إستغلال الموانئ، فإنه من أجل إثبات الخصاص أدلت الجهة المستأنفة بما أسمته تقرير شركة (ك.) وكذا تقرير السيد (و.) الذي إعتمد بدوره على شواهد الوزن المنجزة من طرف المدعى عليها شركة إستغلال الموانئ، وبالنسبة لما سمی تقریر شركة (ك. ل.) فإنه مطعون فيه لكونه منجز من طرف شركة تابعة للمؤمن لها ويكفي مقارنة عنوان الشركتين للتأكد من ذلك. وبالنسبة لتقرير السيد (و.) فإنه منجز بناء على ما جاء في شواهد الوزن المنجزة من طرف متعهدة الشحن المدعى عليها شركة إستغلال الموانئ، وان شواهد الوزن تلك لم تنجز تحت الروافع وإنما بعد وضع البضاعة على متن الشاحنات وتوجهها إلى الميزان الموجود قرب باب الخروج من الميناء. وانه قبل وصولها إلى هذا الميزان تقطع الشاحنات مسافة مهمة داخل الميناء مع ما يترتب عنه من تساقط جزء من البضاعة قبل وصول الشاحنات إلى الميزان وان السؤال المشروع الذي من حق العارض أن يطرحه هل العبرة بكمية البضاعة التي تفرغ تحت الروافع أم بتلك التي يتم وزنها على بعد مسافة مهمة من تلك الروافع، وان الإجابة عن هذا السؤال لا يمكن أن تكون إلا بإستحضار مقتضيات المادة 4 من إتفاقية هامبورغ التي تحدد فترة مسؤولية الربان عن البضاعة المنقولة. وان النظام المعمول به بالمغرب تلزم الناقل بتسليم البضاعة إلى طرف الثالث وهي شركة إستغلال الموانئ في النازلة الحالية، وما دام أن النظام المطبق في موانئ المغرب يفرض تسليم البضاعة إلى طرف ثالث يجب تحديد كيفية حصول هذا التسليم والوقت الذي يتم فيه وتنتقل فيه الحراسة وان القانون 02/15 تم بموجبه حل مكتب إستغلال الموانئ وإنهاء الإحتكار الذي كان يتمتع به ليحل محله المقاول الخاص للقيام بأعمال المناولة المينائية ومن أهم ما جاء به هذا القانون وحدة عقد المناولة بعد أن كانت تعرف وجود مجموعة من المتدخلين، وجاء في الفقرة رقم 5 من المادة 9 التي تحدد مفهوم الإستغلال المينائي :

المناولة المينائية التي تتكون من مجموع العمليات، على ظهر السفن وعلى الرصيف، لشحن أو إفراغ البضائع، وما دام أن مهمة مقاولة إستغلال الموانئ تهم حتى المناولة على متن السفن فإن مسؤولية شركة إستغلال الموانئ تبدأ منذ نزول عمالها إلى عنابر السفينة من أجل تهييئ البضاعة للإفراغ. وما دام الأمر كذلك فإن فترة مسؤولية العارض تنتهي بمجرد رفع كماشة الرافعة للبضاعة وقبل وضعها داخل الشاحنات أو مخازن شركة إستغلال الموانئ. وان كمية البضاعة أو وزنها الذي يحاسب عليه العارض هو الكمية أو الوزن تحت الروافع وليس بعد نقل البضاعة برا داخل الميناء، ويتضح بان شواهد الوزن التي إعتمدها خبير المستأنفات لم تنجز عند وجود البضاعة تحت حراسة العارض او حتى مباشرة بعد ذلك وإنما بعد نقلها برا لمسافة مهمة داخل الميناء. وان أهمية ما سبق تظهر جليا عند الوقوف على ما أثبته العارض من تهور ورعونة عمال متعهدة الشحن والإفراغ أثناء قيامهم بعملية الإفراغ. وفيما يخص تحديد قدر النقص، فإنه بالنسبة لهذه النقطة وكما سبقت الإشارة إلى ذلك فإن شركة التأمين تعتمد على وزن الشاحنات عند خروجها من الميناء، وتنبغي الإشارة أن العارض عاين التشتيت الذي شهدته عملية الإفراغ التي قامت بها شركة إستغلال الموانئ (مرسی ماروك) وقام بأخذ صور تثبت ذلك كما أن نفس الأمر أثبتته المعاينة المنجزة من طرف المفوض القضائي السيدة عواطف (ز.). وبعد أن تمت معاينة التشتيت الذي تسبب فيه أعوان شركة إستغلال الموانئ تم توجيه رسالة إحتجاج لهذه الأخيرة من أجل اتخاذ الواجب إلا أنها بقيت دون جدوى. ويدلي برسالة إحتجاج الموجه من طرف العارض والتي توصلت بها شركة إستغلال الموانئ بتاريخ 2020/02/28 ثم الرسالة الثانية الموجهة من طرف مراسلة نادي الحماية التابعة له باخرة العارض والتي توصلت بها بتاريخ 04/03/2020، وبالرجوع إلى الصور المرفقة برسالتي الإحتجاج ستقف المحكمة على أن متعهدة الشحن تتحمل مسؤولية الخصاص المسجل على البضاعة خاصة وأن البضاعة التي تسقط على أرضية الميناء يتم وضعها بالحاويات الخاصة بالقمامة كما تظهر في بعض الصور. وبالرجوع إلى محضر المفوض القضائي المدلی به والصور المرفقة به ورسالتي الإحتجاج ستلاحظ المحكمة أن أعوان شركة إستغلال الموانئ لم يتخذوا أية احتياطات من أجل تفادي تشتيت البضاعة أثناء إفراغها أو تدارك ذلك الخطأ بعد رسالتي الاحتجاج كما أنهم لم يبادروا إلى جمع البضاعة التي كانت على أرضية الميناء ووزنها قصد تسليمها إلى المرسل إليه، ومن هنا يتضح أن شواهد الوزن التي أنجزتها متعهدة الشحن والإفراغ لا تعكس حقيقة كمية البضاعة التي تم إفراغها ما دام أنه تم إثبات أن جزءا من البضاعة تم تشتيته على أرضية الميناء وبمياه البحر دون أن يتم استرجاع تلك البضاعة وان هذه الوثائق تثبت بما لا يدع مجالا للشك بأن العارض اتخذ جميع الاحتياطات من اجل نقل البضاعة مطابقة لما تم شحنه سواء من حيث الجودة أو الكمية وأن النقص الحاصل كان مرده أخطاء شركة إستغلال الموانئ، ومن هذا المنطلق يتمسك العارض بمقتضيات المادة 5 من إتفاقية هامبورغ، وان العارض أثبت أنه اتخذ جميع التدابير المعقولة لتجنب الخصاص الا أن متعهدة الشحن قصرت في قيامها بالمهمة المنوطة بها ويليق تحميلها مسؤولية ذلك. وان هذه المسؤولية ثابتة سواء في إطار المسؤولية العقدية أو حتى التقصيرية طبقا للمادتين 77 و 78 من قانون الإلتزامات والعقود، لكل ما تقدم يلتمس إلغاء الحكم والتصريح برفض الطلب. فيما يخص عجز الطريق فان البضاعة المنقولة على شكل سائب حتما تكون عرضة لنقص في وزنها سواء بفعل تبخرها أو بتشتيت جزء منها أثناء عمليات الشحن والإفراغ وهو ما يعرف يعجز الطريق، وان الناقل البحري لا يمكنه أن يفعل أي شيء من أجل منع هذا النوع من النقص لأنه لصيق بطبيعة البضاعة، وان نسبة الخصاص المسجلة تعتبر عادية وتدخل في نطاق عجز الطريق طبقا لمقتضيات المادة 461 من مدونة التجارية، وان توجه بعض المحاكم أصبح يعتمد على إجراء خبرة من أجل تحديد نسبة الخصاص التي تدخل في عجز الطريق وتعفي الناقل، وفي حالة ما إذا قررت المحكمة في إطار إجراءات تحقيق الدعوى إجراء خبرة فإن العارض يلتمس أن تدرج ضمن مهمة الخبير : - تحديد نسبة خصاص المتعلقة بكل متلقي للبضاعة حسب الفواتير ووثائق الشحن المظهرة. - إعطاء نسبة الخصاص مع إعتبار کمية البضاعة التي تم تشتيتها من طرف أعوان متعهدة الشحن والإفراغ. وأخيرا تحديد نسبة عجز الطريق على ضوء كل ما تقدم، لهذه الأسباب يلتمس التصريح بعدم قبول الطلب. واحتياطيا : رفضه موضوعا. وأرفق مذكرته بنسخة من سندات الشحن 1 و 2 و 3 و 4 و5 و 11 مظهرة من طرف المتلقيات 3. نسخة من التصاريح الجمركية المباشرة من طرف المتلقيات الثلاثة، نسخة من رسالة التحفظات الصادرة عن الربان ضد شركة استغلال المواني. نسخة من محضر معاينة الضياع في البضاعة الذي تسببت فيه شركة استغلال الموانئ تحت الروافع. نسخة من شهادة التامين الصادرة عن (س. ت.) لفائدة المتلقية (ع. م.).

وعقبت المستأنف عليهما بجلسة 01/04/2021 أن العارضة تؤكد جميع دفوعها السابقة وتود ان تؤكد للمحكمة أساسا إلى ان الملف خال مما يفيد إفراغ البضاعة داخل مخازنها أو وضعها رهن إشارتها. وأن نطاق تدخل العارضة في عملية مناولة هذه البضائع، تقتصر في وضع آلياتها وخبرة مستخدميها رهن إشارة قبطان الباخرة، وذلك للقيام بإفراغ محتوى الباخرة باستعمال الغرافة أو القفة التي تقوم بجمع الحبوب داخل الأنبار قبل شدها إلى الأعلى بواسطة رافعة، ثم إفراغ محتواها في الشاحنات التابعة للمرسل إليه. ويتضح من خلال تقرير الخبير، أن البضاعة المسلمة للمرسل إليه أصيبت بخصاص، وذلك راجع إلى عجز الطريق الذي يكون المسؤول الوحيد عنه هو الناقل البحري، لهذه الأسباب تلتمس تأييد الحكم الابتدائي فيما قضی وجعل الصائر على عاتق رافعه.

وعقبت المستأنفات بجلسة 22/04/2021 حول مذكرة الناقل البحري الجوابية، فإنه باستقراء مذكرة الناقل البحري الجوابية يتضح انه نسي ان الملف معروض على انظار محكمة الحال للبت في طعن العارضات بالاستئناف في الحكم الابتدائي. وفيما يخص الدفع بعدم قبول الطلب لوجود شرط التحكيم، وخلافا لزعم المستأنف عليه فإن الحكم المستانف علل ما قضی به بشكل سليم وكاف. وبالفعل، أن المستانف عليه الذي يتمسك بشرط التحكيم ويزعم تضمينه بمشارطة الإيجار، لم يدل بهذه الأخيرة ليتسنى للأطراف والمحكمة التحقق من مطابقته لأحكام اتفاقية هامبورغ، أساس دعوى المستأنفات من عدمه، فضلا عن عدم إمكانية مواجهة المستأنفات بشروط تعاقدية لم تبرمها، لم تطلع عليها ولم توافق عليها كذلك صراحة، فانها تذكر المستأنف عليه بأحكام المادة 22 من اتفاقية هامبورغ التي نصت صراحة أنه لا يجوز للناقل الاحتجاج بشرط التحكيم اتجاه حامل السند الحائز له بحسن نية إذا لم يتضمن ملاحظة خاصة تنص على إلزامه بهذا الشرط والحال، أن سندات شحن قضية الحال وإن تضمنت أن " جميع الشروط وشروط التحكيم حسب مشارطة الإيجار " غير أنها بالمقابل لم تتضمن أي ملاحظة خاصة بإلزام حامل سند الشحن حسن النية بشرط التحكيم، وفيما يخص الدفع بانعدام الصفة، تمسك المستانف عليه بدفعه بانعدام صفة المستأنفات للأسباب التي أثارها ويجدر انتباه المستأنف عليه أن حيازة المؤمن لها لسندات الشحن يجعلها ذات الصفة في تلقي الشحنة ومن ثمة ثبوت حقها في مقاضاة المتسبب في الضرر، ذات الحق الذي انتقل لمؤمناتها. فضلا عما سلف فان سندات الشحن، المدلى بها من قبل الطاعنات صادرة للأمر وقابلة للتداول، ذات السندات التي تم تظهيرها بشكل صحيح أن الحكم المستأنف بدوره رد الزعم المثار بشكل صحيح وأضاف أنه والحالة هذه يتعين رد مزاعم المستأنف عليه بشان الصفة. بخصوص إثبات كمية الخصاص، تحديد قدر النقص ومسؤولية متعهدة الإفراغ. وتستغرب الطاعنات لمزاعم الناقل البحري وتناقض وسائل دفاعه. يليق تذكير الربان أن مسؤوليته تبقى قائمة إلى غاية تسليم البضاعة للمرسل إليه، وفق ما أكده القرار المبدئی عدد 1194، الصادر عن المجلس الأعلى بتاریخ 15/05/1985، حينما أكد على أنه يبقى الناقل البحري مسؤولا عن البضاعة المسلمة له، ليس فقط إلى حين تسليمها إلى مكتب الشحن والإفراغ، بل إلى غاية تسليمها بصفة فعلية إلى المرسل إليه "(قرار منشور بمجلة المحاكم المغربية العدد 42 مارس، أبريل 1986، صفحة 69) ومن جهة ثانية، يليق تذكير الربان باعتباره ناقلا بحريا فان مسؤوليته تبقی قائمة من لحظة تسلمه الشحنة بحافة السفينة إلى غاية تسليمها للمرسل إليه. وأن مقتضيات المادة 4 من اتفاقية هامبورغ أكدت على قيام مسؤولية الربان إلى حين تسليمه الشحنة سالمة للمرسل إليه أو بوضعها تحت تصرفه أو تسليمها لسلطة أو طرف ثالث توجب القوانين أو اللوائح بتسليم البضائع إليه وأن مؤدى ذلك أن الناقل البحري يبقی مسؤولا عن الشحنة خلال عملية الإفراغ. وان ذلك ما أكده السيد يونس (ب.) في مؤلفه مسؤولية الناقل البحري على ضوء القانون المغربي وهو يتطرق لالتزام الربان بتفريغ البضاعة و تسليمها، حيث أكد على ما يلي " أن عمليات إفراغ البضاعة تبقى على عاتق الناقل البحري سواء قام بها بصفه شخصية أو بواسطة مقاول الشحن والإفراغ، لكون قيام هذا الأخير بعمليات الإفراغ انما يكون أصلا لحساب الناقل وتحت مسؤوليته وعلى هذا الأساس يكون الناقل مسؤولا عن الأضرار التي تحدث بسبب سقوط البضاعة من الرافعة نتيجة سوء القيادة من طرف عون مكتب استغلال الموانئ، كما أنه يكون مسؤولا عن كافة الحوادث والأضرار التي تحصل للبضاعة أثناء عمليات الإفراغ " ومن جهة ثالثة، فقد أكد الربان على أن الخصاص اللاحق بالشيء كان بفعل عدم اتخاذ متعهدة الإفراغ، المستأنف عليها الثانية، ما يلزم للمحافظة على الشحنة، ومن ثمة يكون الدفع بكون الخصاص مرده عدم وزن الشحنة بشكل أني يتناقض مع ما يتمسك به الناقل البحري، للاعتبارات المذكورة يتعين رد مزاعم الربان لعدم وجاهتها وانعدام جديتها، ومن ثملة التصريح بقيام مسؤوليته عن الخصاص إلى جانب شركة مرسی ماروك. وفيما يخص الدفع بعجز الطريق ستلاحظ المحكمة بالتأكيد، عدم رد المستأنف عليه على أسباب الطعن الأساسية التي تمحور أساسا حول عجز الطريق مكتفيا بتكرار سابق مزاعمه إلى تناقض بعضها البعض الآخر أن المستأنف عليه يزعم من جهة أن الخصاص اللاحق بالشحنة خصاصا طبيعيا ومن جهة أخرى يتمسك بأن مرده سوء المناولة المينائية حيث تعتبر العارضات أنه لا ضرورة في الإطالة والرد على ما فصل بشأنه بمقتضی مقالها الاستئنافي. وأنه للاعتبارات المذكورة يتعين رد دفوع الناقل البحري لعدم جديتها وعدم قانونيتها ومن ثمة الحكم وفق مقال العارضات بالطعن بالاستئناف. وحول المذكرة الجوابية لشركة مرسى ماروك، فانه باستقراء مذكرة جواب متعهدة الإفراغ يتضح مدى عجزها عن الرد على أسباب الاستئناف، وأكثر من هذا فان شركة مرسى ماروك، لم تنازع في ثبوت مسؤوليتها عن الخصاص بل ولم تناقش أصلا موضوعه وأسبابه، مما يعتبر إقرارا منها بمسؤوليتها عن الضرر. ومرة أخرى تتمسك العارضات بكون المؤمن لها أجنبية عن عمليات التفريغ ومن ثمة قيام المسؤولية المشتركة للناقل البحري ومتعهدة الإفراغ عن الضرر. وأنه والحالة هذه يتعين رد دفوع المستأنف عليهما والحكم وفق مقال العارضات وتحميل المستأنف عليهما الصائر.

وبناء على باقي الردود والأجوبة التي لم يضف إليها أي جديد.

وبناء على القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 17/06/2021 القاضي بإجراء خبرة بواسطة الخبير عبد اللطيف ملوكي الذي حددت مهمته في الانتقال إلى ميناء إفراغ البضاعة وذلك لتحديد نسبة عجز الطريق للمادة المنقولة وفق العرف السائد به مع مراعاة ظروف الرحلة ومسافة النقل والوسائل المستعملة في الإفراغ وطبيعة البضاعة المنقولة.

وحيث أودع الخبير المنتدب تقريرا خلص فيه أن نسبة عجز الطريق وفق عرف ميناء الإفراغ هي 0,50 % محددا التعويض المستحق عن النسبة الزائدة بعد خصم نسبة خلوص التأمين 0,10 % في مبلغ 258.667,18 درهم.

وعقبت بعد الخبرة المستأنفات بجلسة 30/09/2021 أنه يتضح من وثائق الملف ومحتوياته ان الخصاص اللاحق بالشحنة لا يرجع لعجز الطريق بل يجد مصدره في المناولة المينائية التي تمت مباشرتها من قبل شركة استغلال الموانئ متعهدة الإفراغ بمعرفة وتحت إشراف ومراقبة الناقل البحري، ومما لا شك بشأنه ولاختلاف أن الشحنة لحقها خصاص هام جدا قبل تسليمها للمؤمن لها، بفعل عمليات المناولة والإفراغ المعيبة، ومما لا شك فيه أيضا ولا اختلاف، أن المرسل إليها أجنبية عن عملية الإفراغ، ومن المؤكد والثابت كذلك أن الشحنة تعرضت لتشتت كبير أثناء تفريغها من عنابر السفينة مما ترتب عنه نقص عند الوزن، مما يعني أن متعهدة الإفراغ مسؤولة إلى جانب الربان عن الخصاص اللاحق بالبضاعة. وأن الأمر لا يتعلق بخصاص أو عوار لحق الشحنة حينما كانت تحت حراسة متعهدة الإفراغ وانما يهم عدم ملائمة الوسائل والآليات الضرورية لتفريغ الشحنة، مما نجم عنه أن الأمر يهم سوء المناولة المينائية التي تضطلع بها متعهدة الإفراغ تحت إشراف الناقل البحري. وأن مسؤولية المستأنف عليهما مشتركة وتضامنية بينهما دون غيرهما. واحتياطيا حول الخبرة، فإن الخبير القضائي أكد أن نسبة الخصاص الممكن التسامح بشأنها لا يمكنها أن تتجاوز 0,5 % ويتضح من خلال وثائق الملف أن الخصاص اللاحق بالشحنة تجاوز ما اعتبره الخبير القضائي ما يمكن التسامح بشأنه وبغض النظر عن نسبة الخصاص المرتفعة التي اعتبر الخبير القضائي أنها تدخل في عجز الطريق، فانه متى لم يثبت الناقل البحري أن الخصاص مرده عجز الطريق، فان مسؤوليته تكون كاملة عن مجموع الخصاص، على اعتبار أنه قصر في حراسة الشحنة، ويكون من الثابت، في قضية الحال، أن المستأنف أهمل وقصر في حراسة البضاعة، التي عهد اليه بنقلها، وأن الفقرة 2 من المادة 461 من مدونة التجارة تجد مجال تطبيقها الواسع من حيث تنصيصها على عدم جواز التمسك بتحديد المسؤولية إذا ثبت أن النقص الحاصل لم ينشأ عن الأسباب التي تبرر التسامح بشأنه. وأن نسبة الخصاص اللاحق بالشحنة يؤكد على إهمال الناقل البحري، مما يتعين معه ضرورة اعتباره مسؤولا عن كامل الخصاص المعاين، وباعتبار المعطيات المذكورة يتعين المصادقة على تقرير الخبرة بخصوص ما حدده كنسبة متسامح بشأنها وهي 0,5 % وتجدر الإشارة إلى أنه في سابقة غير معهودة عمد الخبير عند تحديده التعويض المستحق ضاف لعجز الطريق ما أطلق عليه " الإعفاء من التأمين " ولعله يقصد بذلك خلوص التأمين وان ما أقدم عليه الخبير القضائي ينم من جهة عن جهل بمقتضيات التأمين كما يهدف من ورائه من جهة أخرى إلى الرفع من نسبة الخصاص الطبيعي بشكل غير مباشر لتصبح 0,6 % عوض 0,5 % التي حددها في تقرير خبرته. ومن المبادئ، التي يجهلها الخبير والمقررة قانونا ومكرسة قضاء، أن الالتزامات لا تلزم إلا من كان طرفا في العقد، فهي لا تضر الغير ولا تنفعهم، كما نصت على ذلك المادة 228 من قانون الالتزامات والعقود أن ذلك ما يطلق عليه نسبية العقود. وأن الناقل البحري يعتبر من الأغيار بخصوص علاقة التأمين التي تربط العارضات بالمؤمن له، ومن ثمة لا يمكنه الاستفادة من المقتضيات المتعلقة بالتأمين. وأن خلوص التأمين باعتبارها مبلغا يتحمله المؤمن له عند أداء كل تعويض عن حادث لا يمكن اعتبارها امتیازا يستفيد منه الناقل البحري أو حتى متعهدة الإفراغ. وأن محكمة الاستئناف التجارية سبق لها أن تطرقت لهذه النقطة القانونية بمقتضی قرار حديث صادر بتاريخ 09/03/2020 في الملف رقم 930/8232/2019 حيث أكدت على عدم أحقية الأغيار من الاستفادة من مقتضيات اتفاقية تهم حصريا عاقديها وحري بالإشارة أنه ما دام التعويض الذي سيقضي به لا يتجاوز تعويض التامين المؤدى من قبل المؤمنات، فانه لا مجال للأخذ بخلوص التأمين وجعل الأغيار يستفيدون من المقضي الاتفاقي المبرم حصريا بين طرفي عقد التأمين. وبمعنى آخر، فإنه يمكن جعل الغير يستفيد من خلوص التأمين في حالة ما إذا كان المبلغ الذي سيقضي به يتجاوز ما أدته المؤمنات، وأنه والحالة هذه يتعين الاستئناس بتقرير الخبرة بخصوص فقط ما حددته من نسبة العجز الطريق وحدد الخبير القضائي عجز الطريق في 0,5 %، وهو المعطى الذي يعني محكمة، وباعتماد نسبة الخصاص الطبيعي المحددة من قبل الخبير القضائي فان التعويض المستحق عن الخسارة يكون محددا في مبلغ 313.250,96 درهم محسوبا كالتالي : (مجموع الخصاص 145.800 كلغ - الخصاص الطبيعي 67.705 كلغ ) = الخصاص الواجب التعويض عنه 80.095 كلغ.

(80.095 كلغ X 50.738.085,45 درهم) = 309.250,96درهم

13.141.000 كلغ

وان المبلغ المذكور ينبغي أن يضاف إليه مبلغ 4.000 درهم الممثل لصائر تسوية الخصاص ليصبح المجموع 313.250,96 درهم، لهذه الأسباب الحكم القول وفق مقال العارضات بالطعن بالاستئناف، وتحميل المستأنف عليه الصائر. واحتياطيا إلغاء الحكم الابتدائي المستأنف فيما قضى به من رفض الطلب في مواجهة شركة استغلال الموانئ وإخراجها من الدعوى وتأييده فيما قضی به مع تعديله وذلك بالحكم على المستأنف عليهما، الناقل البحري ومتعهدة الإفراغ، شركة مرسى ماروك، بأدائهما لفائدة المستأنفات، تضامنا فيما بينهما مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب مبلغ 313.250,96 درهم أي بزيادة 258.512,88 درهم عما قضى به الحكم المطعون فيه بالاستئناف وذلك باعتبار قيمة التأمين وإعمال القاعدة الثلاثية في احتساب التعويض وتحميل المستأنف عليهما الصائر.

وعقب المستأنف عليه ربان الباخرة بجلسة 30/09/2021 ان الخبير حدد نسبة الخصاص التي تعتبر عجزا طبيعيا في 0,50 %، وهذا التقدير يتنافي ليس فقط مع مجموعة من التقارير الموضوعة أمام نفس المحكمة بل مع ما سبق للخبير المذكور أن اقترحه بنفسه في ملفات متعددة وان نفس الخبير سبق له أن عبر عن رأيه حول عجز الطريق قبل أن تتجه محكمة الاستئناف التجارية إلى اللجوء إلى إجراء خبرة من أجل التحقق من نسبة عجز الطريق. وان العارض أدلى رفقة كتابه الموجه إلى الخبير بنسخة من تقرير سابق منجز من طرف الخبراء الموقعين عليه والذين يشهدون من خلاله أن نسبة الخصاص التي تعتبر عجزا للطريق بالنسبة للقمح والحبوب تصل إلى 2 % مما لا يتماشى مع النسبة التي أصبح يدرجها في جميع تقاريره. وان السيد ملوكي أصبح معروفا بأنه يحدد نسبة خصاص ثابتة بالنسبة لجميع أنواع البضائع وبصرف النظر عن مكان وجود ميناء الشحن أو فترة السنة التي تمت فيها عملية النقل إلى غير ذلك من العوامل التي تؤثر في تحديد نسبة عجز الطريق. وان تحديد نسبة عجز الطريق بكيفية أوتوماتيكية يعتبر خروجا عن الغاية التي بررت اتجاه محكمة النقض إلى ضرورة اللجوء إلى تعيين الخبراء من أجل تحديد نسبة عجز الطريق بعدما كان المعمول به هو تطبيق نسبة محددة في 2 % وهذه الظاهرة يقوم بها مجموعة من الخبراء مما يفرغ المأمورية الموكولة لهم من أية أهمية ما دام أنه أصبحت نسبة العجز التي سيحددها معروفة مسبقا، لذلك يلتمس إرجاع المهمة للخبير من أجل تحديد الكمية الخاصة بالطرف الوارد اسمه في شهادة التأمين أي شركة (ك.) وفرزها عن البضاعة التي تم سحبها من طرف شركات أخرى وتم التعشير عليها من طرف هذه الشركات وليس من طرف المؤمن لها التي حلت محلها شركات التأمين. ومن حيث باقي الدفوع، فإن العارض يتمسك بالدفوع التي سبق له إثارتها من خلال مذكراته السابقة سواء خلال المرحلة الابتدائية أو أمام محكمة الاستئناف المدلى بها وبجلستي 11/03/2021 و20/05/2021، لهذه الأسباب يلتمس إرجاع المهمة للخبير والتصريح بعدم قبول الطلب. واحتياطيا برفضه موضوعا.

وعقبت المستأنف عليها شركة استغلال الموانئ وشركة (ت. أ. س.) بجلسة 30/09/2021 انه لئن كان صحيحا أن تقرير الخبرة المدلى به عمل على تحديد قيمة الخصاص اللاحق بالبضاعة في مبلغ 258.667,18 درهم، إلا ان الخبير قد تبين له غياب أي علاقة للعارضة بالنزاع الحالي، وانه تجدر الإشارة أولا إلى أن عملية المناولة قد تمت بواسطة كماشات وليس بواسطة عربات نقل. وانه من جهة أولى، فإن مسؤولية العارضة تكون محددة في الأضرار التي قد تصيب البضاعة أثناء عملية المناولة، أو في حالة ما تبث نقص أو عوار في البضاعة بسبب من العارضة. ومن ناحية أولى، يستفاد من وثائق الملف وتقرير الخبرة، أن الملف الحالي خال مما يفيد إفراغ البضاعة داخل مخازن العارضة أو وضعها رهن إشارتها، وان نطاق تدخل العارضة في عملية مناولة هذه البضائع، تقتصر فی وضع آلياتها وخبرة مستخدميها تحت رهن إشارة قبطان الباخرة وذلك للقيام بإفراغ محتوى الباخرة في الشاحنات التابعة للمرسل إليه لا غير، وأن الثابت فقها واجتهادا أن العارضة لا تكون مسؤولة عن أي بضاعة تم إخراجها مباشرة من الميناء وذلك بشحنها في الشاحنات التابعة المرسل إليه، وأنه في غياب أي تحفظ قانوني في مواجهة العارضة فإن هذه الأخيرة قد قامت بإفراغ البضاعة دون أدنى خطأ كان. وقد كرس الاجتهاد القضائي لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، هذا المبدأ في مجموعة من الاجتهادات المتواترة والثابتة، إذ دأبت قرارات هذه المحكمة على التصريح بعدم قبول الطلبات الموجهة ضد العارضة، كلما كان موضوع النزاع المعروض على المحكمة يدخل في زمرة ما يصطلح عليه بالخروج المباشر للبضاعة من الميناء وذلك لغياب أي وجه للمسؤولية عن العوار أو الخصاص في مواجهة العارضة ( المرجو الاطلاع على القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء تحت عدد 5458/2011 بتاريخ 27 دجنبر 2017 في إطار الملف عدد 5191/9/2010 والقرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء تحت عدد 4461/2013 بتاريخ 22 أكتوبر 2013 في إطار الملف عدد 3752/9/2012). وانه من ناحية ثانية، فقد ادعى الربان من خلال مذكراته أنه قد سبق له أن وجه للعارضة رسالة تحفظات بخصوص عملية إفراغ البضاعة في حين أنه بالرجوع إلى مختلف هذه الرسائل يتبين للمحكمة أنها لا تحمل أية اشارة تفيد توصل العارضة بها أو بمضمونها وهو ما يعني لا محالة أن هذه الوثائق ظلت في حوزته ولم يرسلها قط للعارضة، وان هذا الدفع يتناقض مع منحى دفاع الربان نفسه، إذ نجده يناقش بصفة أساسية كون البضاعة قد كانت موضوع عجز الطريق كما هو معمول به عرفا وأن النسبة التي أصابها النقص هي معقولة ومقبولة عرفا، في حين نجده في نفس المذكرة يؤكد أن هذا النقص راجع إلى خطأ مستخدمي العارضة، وبالتالي فكيف يعقل أن يلتمس المستأنف عليه الحكم على العارضة بمسؤوليتها عن الخصاص في حين أنه يؤكد من خلال نفس المذكرة أن النسبة المطالب بها تدخل في إطار عجز الطريق الذي تتعرض إليه البضاعة لكونها قابلة للنقص الطبيعي في وزنها وحجمها، وبالتالي فان الأصل أن من تناقضت أقواله بطلت حجته، وبالتالي فان هذا الدفع عديم الأساس. ومن جهة ثانية، فبالرجوع إلى مختلف تقارير الخبرة المدلى بها بالملف يتبين للمحكمة أن مختلف الخبراء الذين كانوا حاضرين بتاريخ عملية المناولة لم يؤكدوا لا من بعيد أو قريب هذه الوقائع التي يحاول الربان إيهام المحكمة بوقوعها خصوصا أن مختلف التقارير لم تتضمن في طياتها أي إشارة إلى كمية البضاعة التي تتحمل العارضة المسؤولية عنها بقدر ما أن مختلفها حملت المسؤولية كاملة للربان. فمن ناحية أولى، ولئن كان صحيحا أن معظم التقارير المدلى بها بالملف قد أشارت إلى رسالة التحفظ التي أدلى بها الربان لنفي مسؤوليته عن الخصاص إلا أنها لم تأخذ بمضمونها لكونها لم تتضمن أي توقيع للعارضة أو لممثلها أو أي إفادة تفيد رفض هذه الأخيرة التوقيع على مضمونها، وبالتالي فان العارضة لا مسؤولية لها عن الخصاص الذي يحاول الربان تحميل مسؤوليته للعارضة عن غير حق. ومن ناحية ثانية، فإنه باطلاع المحكمة على تقرير الخبرة المدلى به والمنجز من قبل الخبير عبد اللطيف ملوکی، يتبين لها أنه خلص إلى أن نسبة الخصاص اللاحقة بالبضاعة لا تتجاوز 0,50 في المائة. وان العمل القضائي بمختلف درجاته مستقر وثابت على أن نسبة التي من الممكن المطالبة بالتعويض جراءها وجب أن تتجاوز نسبة 1 في المائة، الأمر غير متوفر في نازلة الحال. وأن الثابت من تقرير الخبير عبد اللطيف ملوکی ان نسبة الخصاص اللاحقة بحمولة الصوجا هي 0,50 في المائة وأن هذه النسبة تدخل في مفهوم عجز الطريق بالنظر إلى ان الحمولة تهم الصوجا ووقع نقلها على شكل سائب، ومن الطبيعي أن تتعرض إلى نقص في وزنها بسبب الآليات المستعملة في الإفراغ وبالتالي إلى تشتيت جزء منها خلال عمليات الإفراغ، فضلا علی أنها قابلة للضياع الطبيعي بسبب ما ذكر، وأن نسبة الخصاص التي لحقت البضاعة تدخل في مفهوم عجز الطريق والذي يشكل أساسا حالة من حالات انتفاء مسؤولية العارضة، وتبعا لما سبق بيانه أعلاه فان الزعم بأن العارضة مسؤولة اتجاه أي من أطراف الدعوى عن أي خصاص یكون لا أساس له ويتعين تبعا لذلك إخراج العارضة من هذا النزاع والتصريح تبعا لذلك بتأييد الحكم المستأنف، لهذه الأسباب تلتمس تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به وجعل الصائر على عاتق رافعه.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 14/10/2021 وتم تمديدها لجلسة 28/10/2021.

محكمة الاستئناف

حيث تمسكت الطاعنة ضمن مقالها الاستئنافي بالأسباب المشار إليها أعلاه.

وحيث إنه خلافا لما نحى له الحكم المستأنف فإن محكمة النقض وفي العديد من قراراتها المتواثرة ذهبت على أن نسبة عجز الطريق ينبغي تحديدها وفق العرف السائد بميناء الإفراغ وانه استنادا للأثر الناشر للاستئناف وفي إطار إجراءات التحقيق أمرت المحكمة بإجراء خبرة بواسطة الخبير عبد اللطيف ملوكي وذلك لتحديد نسبة الخصاص الطبيعي لمادة الصوجا.

وحيث أودع الخبير المنتدب تقريرا خلص فيه ان نسبة عجز الطريق لمادة كسب الصوجا هي 0,50 % محددا التعويض المستحق عن النسبة الزائدة التي لا تدخل في عجز الطريق بعد خصم نسبة خلوص التأمين 0,10 % في مبلغ 258.667,18 درهم.

وحيث نازعت المستأنفة في تقرير الخبرة لكون الخبير قام بخصم نسبة خلوص التامين بالرغم من كون الربان لا يستفيد بما ورد في عقد التامين لكونه أجنبي عن العقد كما نازع الربان في تقرير الخبرة لكون الخبير حدد نسبة عجز الطريق بكيفية أوتوماتيكية الأمر الذي يعتبر خروجا عن الغاية التي بررت اتجاه محكمة النقض إلى ضرورة اللجوء إلى تعيين الخبراء من أجل تحديد نسبة عجز الطريق بعدما كان المعمول به هو تطبيق نسبة محددة في 2 %.

وحيث إنه بخصوص ما نعاه الناقل على الخبير من كونه حدد نسبة عجز الطريق بكيفية اوتوماتيكية دون أخذه بعين الاعتبار الغاية التي بررت اتجاه محكمة النقض، فإنه خلافا لما أثير بهذا الصدد فإنه بالرجوع إلى تقرير الخبرة يلفى أن الخبير قد تقيد بالنقط المحددة له في القرار التمهيدي والتي توخت منها المحكمة التقيد بما ورد في قرارات محكمة النقض المتواترة في هذا الشأن، ذلك أن الخبير قد انتقل إلى ميناء الإفراغ واطلع على الوثائق المتعلقة بالرحلة البحرية وعرف بمراحل الإفراغ بميناء إفراغ البضاعة ميناء الدار البيضاء والعرف السائد به بالنسبة للرحلات البحرية المماثلة بميناء الدار البيضاء وانتهى في خلاصة تقريره ان نسبة الخصاص الطبيعي لا يمكن أن تتجاوز في جميع الحالات 0,50 % موضحا ان الخصاص ناتج عن تبخر وتجفف البضاعة حسب مدة الرحلة البحرية والمناطق الجغرافية التي أبحرت فيها السفينة من تطاير وتشتت غبار البضاعة أثناء الشحن والتفريغ وبذلك يكون قد أنجز الخبرة وفق ما عاينه بالميناء ووفق وثائق الملف، مما يتعين معه رد الدفع لعدم وجاهته.

وحيث إنه بخصوص ما تمسك به الربان من كون المسؤولية تعزى لشركة استغلال الموانئ وأنه تحفظ بخصوص عملية الإفراغ فإنه بالرجوع الى رسالة التحفظ يتبين أنها لم يتم التوقيع عليها من طرف شركة استغلال الموانئ هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه لا يوجد ضمن وثائق الملف ما يثبت ايداع البضاعة المفرغة بمخازنها ليتأتى للمحكمة مناقشة مسؤوليتها فيما يبقى معه الدفع المثار في غير محله ويتعين رده.

وحيث إنه بخصوص ما نعته الطاعنات على الخبير بخصوص عدم أحقية الخبير في خصمه نسبة خلوص التأمين، فإنه صح ما تمسكت به الطاعنات فإنه بالاطلاع على وصل نسبة العوار يتبين انه تم خصم نسبة خلوص التأمين بنسة 0,10 % من التعويض وبالتالي لم يعد هناك مجال لخصمه مرة أخرى ما دام التعويض المحكوم به لا يتجاوز التعويض المؤدى من قبل المؤمنات.

وحيث إنه استنادا لما ذكر وبعد إضافة نسبة خلوص التأمين التي تم خصمها عن غير صواب من طرف الخبير تكون الطاعنات محقة في مبلغ 309.405,29 درهم يضاف إليه اصائر انجاز البيان ليصير المبلغ المستحق للتعويض هو 313.405,24 درهم، مما يتعين معه اعتبار الاستئناف وتعديل الحكم المستأنف وذلك برفع المبلغ المحكوم به إلى 313.405,24 درهم وتأييده في الباقي.

وحيث يتعين جعل الصائر بالنسبة.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا، علنيا وحضوريا :

في الشكل : الاستئناف بمقتضى القرار التمهيدي.

في الموضوع : تأييد الحكم المستأنف مع تعديله وذلك برفع المبلغ المحكوم به إلى 313.405,24 درهم وجعل الصائر بالنسبة.

Quelques décisions du même thème : Commercial