Réf
75014
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
3446
Date de décision
11/07/2019
N° de dossier
2019/8232/1655
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Vente internationale de marchandises, Transfert des risques, Responsabilité contractuelle, Résolution du contrat, Port d'embarquement, Incoterm CFR, Frais de magasinage, Dommages-intérêts, Défaut de prise de livraison, Défaut de paiement de l'acheteur, Crédit documentaire
Base légale
Article(s) : 264 - 488 - 576 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats
Source
Non publiée
En matière de vente internationale de marchandises, la cour d'appel de commerce se prononce sur les conséquences de l'inexécution par l'acheteur de son obligation de paiement dans le cadre d'un contrat conclu sous l'Incoterm Coût et Fret (CFR). Le tribunal de commerce avait rejeté la demande en indemnisation du vendeur, retenant que la saisie des marchandises au port de destination, intervenue avant leur prise de possession par l'acheteur, rendait la livraison impossible. L'appelant soutenait au contraire que, dans une vente CFR, le transfert des risques et l'obligation de livraison du vendeur sont réputés exécutés au port d'embarquement, de sorte que l'inexécution de l'acheteur, qui n'a pas levé les documents de transport, est la seule cause du préjudice. La cour retient que, conformément aux règles applicables à la vente CFR, l'obligation de livraison du vendeur est satisfaite dès le chargement des marchandises à bord du navire au port d'expédition. Dès lors, le refus de l'acheteur de signer les effets de commerce pour obtenir le connaissement et prendre livraison constitue un manquement contractuel engageant sa responsabilité exclusive, tant pour la perte de valeur des marchandises que pour les frais de magasinage. La cour écarte l'argument tiré de la saisie par un tiers, celle-ci résultant d'une dette personnelle de l'acheteur et étant postérieure au transfert des risques. Le jugement est par conséquent infirmé en ce qu'il a rejeté la demande principale, la cour faisant droit à l'indemnisation du vendeur sur la base du rapport d'expertise et confirmant le jugement pour le surplus.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيث تقدمت الطاعنة بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 11/03/2019 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالبيضاء بتاريخ 22/05/2018 تحت عدد 5113 ملف تجاري عدد 2262/8202/2017 والقاضي بقبول المقالات الافتتاحي والإدخال والتدخل الإرادي وعدم قبول المقال الإصلاحي وفي الموضوع برفض الدعوى وإبقاء الصائر على رافعها.
في الشكل :
حيث إنه لا دليل على تبليغ الحكم المستأنف للطاعنة مما يجعل الاستئناف مقبول شكلا لتوافر شروطه الشكلية المتطلبة قانونا صفة وأداء وأجلا.
في الموضوع :
حيث يستفاد من وقائع النازلة و وثائقها والحكم المطعون فيه أن الطاعنة تقدمت بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه تعرض خلاله أنها قامت ببيع بضاعة متكونة من مجموعتين من لفائف الحديد إلى المدعى عليها شركة (ت. ب.) مقابل ثمن إجمالي قدره 1.481.137,30 أورو. وأنها قامت في هذا الإطار بنقل البضاعة على متن الباخرة (ه. ب.) بتاريخ 15 غشت 2015 كما هو ثابت من خلال سندي الشحن . وأن الباخرة (ه. ب.) وصلت لميناء الدار البيضاء بتاريخ 31 غشت 2015 وثم تفريغها من البضاعة بين 31 غشت و 4 شتنبر 2015 في ظروف جيدة. وأنها فوجئت بعدم أداء المدعى عليها ثمن البيع بين يدي البنك المرسل إليه من أجل تسلم أصلي سندي الشحن وتسلم البضاعة التي وضعت رهن إشارتها بالميناء كما تم الاتفاق على ذلك بمقتضى عقدي البيع. وأنها حاولت إثر ذلك الاتصال بالمدعى عليها غير أنها امتنعت عن أداء ثمن البيع رغم جميع المساعي الودية التي سلكتها الطاعنة. وأنها فوجئت أكثر بإجراء حجز تنفيذي على البضاعة بالميناء من طرف شركة (م. س.) تنفيذا لمقتضيات أمرين بالأداء صادرين لفائدتها في مواجهة المدعى عليها. وأنها أجبرت إثر ذلك إلى التقدم بطلب رام إلى رفع هذا الحجز أمام السيد رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء. وأن السيد رئيس المحكمة التجارية قد أصدر بناء على طلب العارضة بتاريخ 31/05/2016 في الملف 3370/8202/2016 أمرا باستحقاقها للمنقولات موضوع الحجز. وأنها وجدت نفسها إثر ذلك مضطرة إلى انتداب الخبير القضائي السيد عبد الحي بلامين وكذا مكتب الخبرة (ج. س.) من اجل معاينة البضاعة والوقوف على ظروف تخزينها. وأن الخبيرين المذكورين توصلا إلى أن البضاعة موضوعة بالميناء في ظروف تخزين غير لائقة بالهواء الطلق ولم يتم إيداعها بالمخازن الشيء الذي ترتب عنه إلى حدود تاريخ إنجاز الخبرة (مارس 2016) فقدان قيمتها بنسبة 10 في المائة على الأقل ، وبأنها موضوعة بجانب بضاعة أخرى متكونة من الملح وأن من شأن ذلك أن يلحق بها أضرارا أخرى قد تخفض قيمتها بنسبة تتراوح ما بين 40 و 60 بالمائة. وأنها وجهت إثر ذلك مجموعة رسائل للتحفظات للمدعى عليها بقيت دون جدوى. وأنها اضطرت أمام هاته الوضعية إلى توجيه رسالة إنذارية للمدعى عليها من أجل أداء ثمن البضاعة من جهة وإضافة إلى مصاريف التخزين التي اضطرت الطاعنة لأدائها وكذا الخسائر المادية اللاحقة بالعارضة، وأشعرتها بأنها ستكون مضطرة في حالة عدم وفائها بالتزاماتها إلى فسخ عقدي البيع. وأن المدعى عليها لم تحرك بالرغم من ذلك ساكنا ، الشيء الذي اضطرت معه الطاعنة إلى توجيه رسالة فسخ عقدي البيع للمدعى عليها مع التحفظ بحقها في مطالبتها بجميع الأضرار التي ستترتب على ذلك . وأنها ولتجنب فقدان البضاعة لقيمتها بنسبة أكبر مع مرور الوقت بل وإمكانية فقدانه لقيمتها بصفة تامة بحكم ظروف تخزينها السيئة ولتفادي الاستمرار في أداء مصاريف تخزين إضافية اجبرت إلى البحث عن مشتري آخر. وأنها وبعد توصلها بأحسن عرض لشراء البضاعة وجهت للمدعى عليها رسالة اشعرتها من خلالها بقيمة هذا العرض واقترحت عليها تقديم عرض أفضل إذا ما رغبت في شراء البضاعة ، وأنها ستعتبر في حالة عدم جوابها موافقة على بيع البضاعة بالثمن المقترح. وأنها وبعد عدم تلقيها أي جواب من المدعى عليها قامت ببيع البضاعة وفق أحسن عرض توصلت به وبثمن يقل بكثير عن ثمنها الأصلي. وأن قيمة الأضرار اللاحقة بالطاعنة قد بلغت 7.723.516,88 درهما مفصلة كالآتي:
- 635.112,90 أورو أي ما يعادل مبلغ 6.986.241,9 درهما و الذي يمثل الفرق بين ثمن البيع المتفق عليه مع المدعى عليها ،و الثمن الذي اضطرت العارضة إلى بيع البضاعة مقابله .
- 48.843,18 أورو أي ما يعادل مبلغ.537.274,98 درهما الذي يمثل صائر الخبرات و المصاريف التي أنفقتها العارضة بسبب عدم وفاء المدعى عليها بالتزاماتها.
- 200.000 درهما كتعويض عن التماطل و الضرر.
وأنها رفعت دعوى بالتالي أمام المحكمة التجارية بالدارالبيضاء في مواجهة شركة (ت. ب.) يرمي إلى تعويض جميع الخسائر المادية التي لحقتها بسبب عدم وفاء المدعى عليها بالتزاماتها وعدم أدائها الفرق بين الثمن الذي باعت به الطاعنة البضاعة التي كانت محجوزة وبين الثمن الذي تم الاتفاق عليه ما بين الطرفين مسبقا بالإضافة إلى المصاريف والخسائر الناتجة عن ذلك. وأنها طلبت الحكم لفائدتها بمبلغ إجمالي قدره 683.956,08 أورو أي ما يعادل بالدرهم المغربي مبلغ 7.523.516,88 درهم بالإضافة إلى تعويض عن التماطل والضرر قدره 200.000 درهم . وأن المدعى عليها واجهت طلب الطاعنة بعدة دفوع سواء من حيث الشكل أو الجوهر ملحة بالخصوص على أن العارضة ظلت مالكة للبضاعة بسبب أن شركة (ت. ب.) لم تتوصل بسند الشحن وأن الحجز المباشر على البضاعة كان بناء على أمر قضائي وأنه لا علاقة لها بنقل البضاعة أو تخزينها أو تلفها. وأن المحكمة وقبل البت في الطلب أمرت بإجراء خبرة بمقتضى حكمها التمهيدي الصادر بتاريخ 30/05/2017 أسندت للخبير السيد عبد العزيز صدقي وذلك قصد تحديد ثمن بيع البضاعة من طرف المدعية وتحديد الفرق بين ثمن البيع الذي كان لفائدة المدعى عليها وبين الثمن الذي بيعت به البضاعة بعد رفض تسلمها من طرفها ثم تحديد باقي المصاريف التي تكبدتها المدعية بخصوص بقاء البضاعة بالميناء. وأن الخبير المعين أنجز مهمته وأودع تقرير ا خلص فيه إلى تحديد الفرق في ثمن البيع في بملغ 635.112,90 أورو وحدد أيضا باقي المصاريف التي تكبدتها الطاعنة بسبب بقاء البضاعة في الميناء في مبلغ 455.929,13 درهم. وانها التمست المصادقة على استنتاجات الخبير المعين. وأن المدعى عليها نازعت في استنتاجات الخبير وتقدمت بمقال رامي إلى إدخال التمست من خلاله إدخال كل من بنك (ب. ش.) وشركة (ش. ع.) وشركة (م. س.) وشركة (م. م.) معتمدة على الاعتبارات التالية: كون البنك في إطار مسؤوليته البنكية بصفته من قام بفتح الاعتماد فانه يتحمل كافة المسؤولية بإرجاع الوثائق للمدعية دون أن تعمد إلى مراسلة شركة (ت. ب.) في الموضوع علما أن موضوع الصفقة كان يتوقف على أن يقوم البنك بإعمال الضمان البنكي على الكمبيالات الموقعة من طرف شركة (ت. ب.) وإرجاعها إلى بنك المدعية وأن هذه العملية تمت في غيبتها وبدون سابق إشعار أو إنذار في الموضوع.
وبعد انتهاء الإجراءات المسطرية صدر الحكم المطعون فيه فاستأنفته الطاعنة مستندة على أن الحكم يمس بمصالحها المشروعة، وانه لم يبقى لها إلا أن تحيل النزاع برمته على أنظار المحكمة لتنصفها. ذلك أن الأمر يتعلق ببيع بضاعة متكونة من لفائف حديدية من تركيا إلى المغرب ما بين الطاعنة وشركة (ت. ب.). وأنه نظرا لكون نقل هذه البضاعة يتطلب استعمال وسيلة نقل بحرية فإنها عهدت للباخرة (ه. ب.) بالقيام بهذه العملية البحرية. وأنه ما دام الأمر كذلك فإن العلاقات القائمة ما بينها وشركة (ت. ب.) تخضع للإلتزامات العادية والمتعارف عليها ما بين البائع والمشتري والمنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود في حين أن تصريف هذه العلاقة من الناحية القانونية يخضع للقواعد المتعلقة بسند الشحن والاعتماد المستندي المتعارف عليها دوليا. وأنه بعبارة أخرى فانه عملا بالنصوص والقواعد القانونية المنظمة للعلاقة ما بين البائع والمشتري المنصوص عليها قانون الالتزامات والعقود ولا سيما الفصل 488 فإنه يكون البيع تاما بمجرد تراضي عاقديه، أحدهما بالبيع والآخر بالشراء، وباتفاقهما على المبيع والثمن وشروط العقد الأخرى. وأنه من هذا المنطلق فان البيع الواقع ما بينها وشركة (ت. ب.) كان تاما ما دام أن الطرفين اتفقا على البضاعة المبيعة وعلى ثمنها وعلى شروط العقد الأخرى بما في ذلك طريقة أداء ثمنها بواسطة اعتماد مسندي. وأنها تنفيذا لهذا البيع نفذت جميع التزاماتها وأرسلت البضاعة المبيعة إلى ميناء الدار البيضاء بواسطة الباخرة. وأنه بالنسبة للمستندات التي تمكن المشترية من تسلم بضاعتها فإنها تتمثل في سند شحن إسمي سلمته الطاعنة لبنكها أي بنك (ب. ش.) على أن يسلمها لبنك شركة (ت. ب.) وفي النازلة الحالية شركة (ش. ع.) للأبناك مقابل استخلاصه لثمن البيع وذلك بعدما توفي شركة (ت. ب.) التزاماتها تجاه شركة (ش. ع.) للأبناك وذلك بواسطة كمبيالات مضمونة الأداء. وأن البيع الواقع ما بينها وشركة (ت. ب.) هو بيع تام استجمع جميع شروطه وبالتالي فان شركة (ت. ب.) كانت ملزمة بأداء الثمن. غير أن ما وقع هو أن الطاعنة فوجأت بكون شركة (ت. ب.) مدينة لشركة (م. س.) بمبالغ ضخمة وقامت هذه الأخيرة بالحجز على البضاعة عند وصولها إلى الميناء. وأن هذا الحجز كان مؤرخا في 18/09/2015. وأن شركة (ت. ب.) لم تؤدي ثمن البضاعة وظلت هذه الأخيرة محجوزة بميناء الدار البيضاء ما يصل إلى 9 أشهر. وأنه خلال هذه المدة فان شركة (ت. ب.) لم توفي بالتزاماتها لا في مواجهة الطاعنة ولا في مواجهة شركة (م. س.). وأنه وبالرغم من كون الامر يتعلق بعقد بيع تام فإن شركة (ت. ب.) لم تؤدي ثمن البضاعة حسب الشكل والآجال المتفق عليها من خلال الفاتورات المقبولة من طرفها. وأنه بالنسبة لشركة (م. س.) فإن شركة (ت. ب.) لم تؤدي ما كان متخلذا في ذمتها في مواجهة الحاجزة. وأنه نتيجة هذه الظروف فإن الطاعنة اضطرت إلى فسخ عقد البيع بعد استنفاذ جميع الوسائل الحبية والقانونية للحصول على حقوقها. وأنه حتى بعد الفسخ فإنها طالبت شركة (ت. ب.) بإتمام إجراءات البيع إلا أن هذه الأخيرة رفضت. وانها كانت مضطرة بأن تبيع البضاعة بثمن أقل من الثمن الذي كان موضوع الصفقة الاصلية بالإضافة إلى تحملها مجموعة من المصاريف في مواجهة شركة (م. م.) وكذا صوائر الخبرات. وقد وجدت الطاعنة نفسها أمام وضعية معقدة تتمثل في حجز البضاعة المبيعة بناء على دين لا علاقة لها به من جهة، وعدم أداء ثمن البضاعة من طرف شركة (ت. ب.) من جهة ثانية. وأن هذه الوضعية نتجت دون أدنى شك عن سلسلة من الأخطاء المرتكبة من طرف شركة (ت. ب.) المتمثلة بصفة أساسية في عدم أدائها ثمن البضاعة تنفيذا للإتفاق المبرم بينها وبين الطاعنة، وعدم سدادها الدين المتخلذ بذمتها لفائدة شركة (م. س.) الشيء الذي أدى الى استمرار حجز البضاعة. وأن الجدير بالذكر أن الأمر يتعلق ببيع دولي للبضائع بين الطاعنة والمدعى عليها، وان عمليات البيع الدولي لا يمكن أن تتم الا باعتماد أحد المصطلحات التجارية المقررة من طرف الغرفة التجارية الدولية التابعة للأمم المتحدة، والمعروفة ب INCOTERM الانكوتيرم. وان الحكم الابتدائي أقر بداية بكون الأمر يتعلق ببيع دولي، لكنه لم يدرس مطلقا طبيعة الانكوتيرم المتفق عليه بين الأطراف والذي تمت في اطاره هذه العملية. وأن محكمة الدرجة الأولى كان لزاما عليها البحث في الانكوتيرم المستعمل. وانه في نازلة الحال، فان عملية البيع الدولي تمت باستعمال المعيار التعاقدي "CFR". وأن هذا المصطلح يقوم على مبدأ واضح، وهو ان البائع يفي بالتزامه بالتسليم عندما تجتاز البضاعة حاجز السفينة في ميناء الشحن، كما هو ثابت من خلال دورية الأمم المتحدة . وان هذا يعني أن البيع والتسليم يكون بميناء الشحن، وليس بميناء الافراغ. وأن الطاعنة أدت جانبها من الالتزام حسب الاتفاق والذي بالمناسبة يستقيم والعرف الدولي، وقامت بتسليم البضاعة الى المدعى عليها وذلك بمجرد شحنها على ظهر السفينتين المذكورتين، لكن المحكمة لم تبث في هذه المسألة ضدا عن العرف الدولي وعلى ابسط مبادئ المنطق السليم، وتبعا لذلك فان الدعوى الحالية مؤطرة على أساس الاعتماد على المعيار التعاقدي "CFR المستعمل، وان إغفال هذا المعطى كان أساس ومضمون التعليل الخاطئ، وأنه من هذه الوجهة فقط يتعين لا محالة الغاء الحكم المتخذ. وأنه وفوق ذلك، فإن الطاعنة قامت بالحصول على مسؤوليتها ونفقتها الخاصة على رخصة التصدير واتمام جميع الإجراءات الجمركية الضرورية لتصدير البضاعة، كما أنها قامت بدفع جميع النفقات المترتبة عن تسليم البضاعة بما فيها مصاريف الشحن الضرورية لإيصالها الى ميناء الوصول بالدار البيضاء. وأنها سبق لها وأن أثارت مجموعة من الدفوع متعلقة بتمام البيع واتفاق الأطراف المتعاقدة على طبيعة البضاعة المبيعة، وأن المحكمة لم تجب عنها بل ولم تناقشها. وفي الواقع، فان البيع يصبح تاما بمجرد تراضي عاقديه، أحدهما بالبيع والاخر بالشراء وباتفاقهما على المبيع والثمن وشروط البيع الأخرى عملا بمقتضيات الفصل 488 من ق.ل.ع. وأن المستأنف عليها اختارت بمحض ارادتها شراء البضاعة موضوع النزاع، مقابل الوفاء بالتزاماتها التعاقدية. وأن المستأنف عليها توجهت نحو البنك الماسك لحسابها قصد فتح اعتماد مستندي من أجل عملية البيع الدولية، وهو ما يشكل حجة دامغة على تمام العقد وعلى الشروع في تنفيذه بما يتفق وقصد المتعاقدين. وأنها لم تنازع في طبيعة البضاعة ولا ثمنها ولا شروط البيع الأخرى مما يعد اقرارا صريحا منها حول صحة وتمام العقد الملزم للطرفين ، وفوق ذلك، فان الالتزامات المنشأة على وجه صحيح بين منشئيها تلزم كل طرف باحترام العقد ولا يمكن له ان يتحلل منه أو ينقضه بإرادته المنفردة. وان المحكمة اعتبرت أن الملف يخلو مما يفيد مبادرة المدعية الى انذار المدعى عليها سواء بأداء الثمن أو إتمام البيع وذلك بمجرد وصول البضاعة، هذا فضلا عن سكوتها كل هاته المدة الفاصلة بين وصول البضاعة ومراسلة المدعى عليها من أجل الفسخ الذي لم يتم الا بعد دعوى الاستحقاق لا سيما مع اعتبار أن الثابت من وثائق الملف أن الطاعنة لم تسكت قط عن مناشدة المدعى عليها ومطالبتها بثمن البضاعة باستعمال جميع الوسائل المتاحة. وأنها سبق لها أن أثارت مجموعة من الدفوع أثناء سريان المسطرة أمام محكمة الدرجة الأولى بخصوص المراسلات الكتابية العديدة الموجهة للمدعى عليها من أجل وضعها تحت الالتزام، واستنفاذ جميع المحاولات الحبية معها، غير انه باءت كلها بالفشل. وأنها وفضلا عن ذلك، وجهت انذار بالأداء الى المدعى عليها، لكن المحكمة لم تتطرق لهذه الحقيقة. وأن ذلك يتضح جليا من خلال كتاب صادر عنها بمقتضاه تعتذر للطاعنة عن الحجز المنصب على البضاعة وتلتمس مهلة من أجل تسوية ومعالجة الأمر. وأنه لا يعقل أن تعاتب الطاعنة على عدم مبادرتها الى انذار المدعى عليها سواء بأداء الثمن أو إتمام البيع وذلك بمجرد وصول البضاعة، وهي التي بادرت الى استعمال جميع الوسائل الحبية التي تفرضها مبادئ حسن النية والتعامل بالثقة مع العملاء. ومن جهة أخرى، ان دعوى الاستحقاق التي تمت مباشرتها من طرف الطاعنة كانت الحل الوحيد والأخير من أجل الخروج بأقل الخسائر من هذه الصفقة الدولية، ما دام أن المستأنف عليها المماطلة أخلت بالتزاماتها وتخلت عن البضاعة التي حجزت بسببها في ميناء الوصول. وأنه وبخصوص فسخ عقد البيع، فان الثابت من أوراق الملف أن الطاعنة لم تلتجأ اليه من أجل حرمان المدعى عليها من البضاعة، وانما أجبرت على ذلك بعد استنزاف جميع المساعي الحبية مع المدعى عليها مخافة تعرض البضاعة لأضرار فادحة بسبب حجزها وتخزينها في ظروف سيئة بمخازن الميناء، ثم قيام الطاعنة بانتداب خبيرين لتحديد قيمة الأضرار واشعار المدعى عليها بذلك، ومنحها مرة أخرى خيار سليم ومقبولا وعادلا ومتوازنا يتجلى في تقديم أحسن عرض لشراء البضاعة المذكورة، غير أن هذا الكتاب بدوره بقي دون أي رد. وحول الحجز المنصب على البضاعة ومسؤولية المستأنف عليها، أنه بشكل مخالف لكل النظم القانونية، اعتبرت المحكمة التجارية انه ولئن كان الطرف الحاجز دائنا للمدعى عليها فانه وفي إطار استقلال العلاقات التعاقدية لا يمكن للبائعة التمسك بالحجز المذكور لإعفائها من تسليم البضاعة قانونا، على اعتبار أن المدينة قد تكون لها دفوع في مواجهة الدائن وبالتالي لا يمكن تحميلها مسؤولية عدم التسليم. وأن المحكمة ارتأت أيضا أن الحجز انصب على البضاعة قبل تملكها من طرف المدعى عليها وبالتالي فان التسليم أصبح غير قابل للتنفيذ. وأن هذا التحليل غير مؤسس قانونا، ذلك أن الإطار القانوني للنازلة الحالية والمتعلق بعقد بيع طبقا للعرف التجاري الدولي، وكذا التعريف بالتزامات البائع والمشتري في البيع الدولي بصيغة CFR. وانه في هذا النوع من البيع فان البائع ملزم بتسليم البضاعة في ميناء الشحن، وأن المشتري ملزم أساسا بدفع الثمن المتفق عليه في عقد البيع وتسلم سندات الشحن. وان هذا يعني ببساطة أنه بمجرد انعقاد البيع بالرضائية وتسليم بالبضاعة فور شحنها على ظهر الباخرة في ميناء الشحن، فان المدعى عليها تصبح ملزمة بالوفاء بثمنها وسحب سندات الشحن لدى البنك الماسك لحسابها وذلك بغية التحوز بالبضاعة التي أصبحت ملكا لها. وأن الطاعنة سلمت البضاعة للمستأنف عليها في ميناء الشحن وبعثت فعلا بسندات الشحن للمؤسسات البنكية كما هو ثابت من خلال وثائق الملف المدلى بها ، وبالتالي فان تعليل الحكم يتنافى بشدة مع الإطار القانوني لعقد البيع الدولي بمصطلح CFR. كما أنه ومن جهة أخرى، فان المستأنف عليها تقر بعدم تسلم سندات الشحن. وأن إقرارها هو دليل على إخلالها بالالتزامات الملقاة على كاهلها بالرغم من وعودها بإيجاد حل سريع احتراما للقوة الملزمة للعقد. وأن أهم نقطة يتعين التوقف عندها هي أن المستأنف عليها تظل ملزمة بأداء ثمن البضاعة وسحب سندات الشحن في ميناء الوصول.وأنه لا يمكن أن تتم مناقشة الحجز المنصب على البضاعة بمعزل عن العلاقة التعاقدية الرابطة بينهما وكذا طبيعة عقد البيع الدولي. وان حجز البضاعة كان بسبب نزاع حول دين متخلد بذمة المستأنف عليها لفائدة أحد الأغيار، أي أنه لا يعود للطاعنة أي سبب في هذا الحجز لا من قريب ولا من بعيد. وان الحجز المذكور قد تمت مباشرته على البضاعة بعد تسليمها للمدعى عليها في ميناء الشحن، فضلا عن ذلك، فان مخاطر الفقدان والضرر الذي يلحق بالبضاعة بالإضافة الى مسؤولية أية نفقات إضافية ناجمة عن احداث وقعت بعد تاريخ التسليم في هذا النوع من البيوع، تنتقل من البائع الى المشتري منذ لحظة اجتيازها حاجز السفينة في ميناء الشحن. لكن المحكمة لم تعر هذا الجانب بدوره أي اهتمام. وان تجاهل المحكمة هذا المعطى والقول مع ذلك بان الحجز انصب على البضاعة قبل تملكها من طرف المدعى عليها وبالتالي فان التسليم أصبح غير قابل للتنفيذ، سيؤدي الى نتيجة غير مقبولة . ومن جهة أخرى، فان المشتري يتحمل التزامين أساسيين، وهما الالتزام بدفع الثمن والالتزام بتسلم الشيء عملا بمقتضيات الفصل 576 من ق.ل.ع. وان المستأنف عليها المماطلة عمدت بسوء نية الى الاخلال بالرابطة العقدية بالرغم من انعقاد عقد البيع بالتراضي وهو ما أضر بحقوق الطاعنة. وان المستأنف عليها لم تتوجه الى البنك لتسلم سندات الشحن لعلمها مسبقا بالحجز على البضاعة، وأن امتناعها عن أداء الثمن هو خطأ فادح أضر بحقوق الطاعنة، ذلك أن نيتها تنصرف إلى تركها تتخبط في هذا المأزق لوحدها. وحول مخالفة الحكم المستأنف لمقاصد الاعتماد المستندي بخصوص النوع الذي تم في اطاره البيع الدولي، ان المحكمة اعتبرت ان تمسك المؤسسة البنكية بكون المشتري لم يؤد الثمن فانه دفع مردود على اعتبار انه وفي اطار الاعتماد المستندي فالبنك لا يقدم التزامه اتجاه البائع الا بعد التأكد من التوصل بالثمن او بالضمانات الكافية خاصة وان الاعتماد المستندي في البيوع الدولية يكون غير قابل للرجوع، وهو الأمر المنسجم مع قواعد التجارة الدولية واستقرار المعاملات التجارية، لأنه لا يمكن للبائع ارسال البضاعة الى المشتري المتواجد في دولة أخرى وهو غير متأكد من توصله بثمن البيع وهذا هو دور البنك في اطار الاعتماد المستندي. وان المحكمة أضافت بكون الثابت من وثائق الملف ان المدعى عليها ادلت بصورة كمبيالتين واحدة تؤدى بعد 120 يوم والأخرى بعد 180 يوم تحمل خاتم المدعية وتوقيعها مما يفيد توصلها بها. و ان الطاعنة لم تنازع في الكمبيالتين المذكورتين، كما أنها لم تدل بما يفيد تقديمها للأداء ورجوعها بدون إضافة، الى انها لم توضح مال الكمبيالات المشار اليها. و انه وزيادة عن ذلك، فان الكمبيالة المقدمة تتضمن أجل 120 يوم أي أن المستأنف عليها لم تكن ملزمة بالأداء فور وصول البضاعة خاصة وأن العملية تشمل طرفا ثالثا وهو المؤسسة البنكية. و انه وزيادة على ما ذكر فانه لا يمكن إلزام المشتري بأداء قيمة البضاعة موضوع البيع وهي محجوزة ولم يتسلمها بعد. وانه يظهر بأن مجموع تعليلات الحكم الابتدائي بخصوص هذه النقطة مجانبة للصواب ولا تنبني على أساس سليم وينبغي الجواب عليها نقطة بنقطة ، وينبغي توضيح نوع وطبيعة الاعتماد المستندي المتفق عليه بين الطرفين. إضافة الى ذلك فان الاعتماد المعتمد بين المستأنف عليها والبنك من أجل شراءِ البضاعة من الطاعنة هو اعتماد القبول. وان اعتماد القبول ينص على أن الدفع يكون بموجب كمبيالات يسحبها البائع المستفيد ويقدمها ضمن مستندات الشحن، على أن يستحق تاريخها في وقت لاحق معلوم. وانه في نازلة الحال، فقد تم الاتفاق بين الطاعنة والمستأنف عليها على كيفية تسوية الثمن، حيث يقدم البنك التزامه للطاعنة المستفيدة من الاعتماد، ويكون الدفع بقبول 3 كمبيالات محددة المدة خلالها يبقى البنك ملتزما أمام الطاعنة، والذي يتم فيه وفاء البنك بالتزامه. وفي الواقع، بعد أن قام البنك المراسل بإرسال المستندات إلى البنك المصدر الذي فتح فيه الاعتماد من طرف المستأنف عليها، امتنعت هذه الأخيرة عن توقيع الكمبيالات دون مبرر معقول، وهو ما يفيد اخلالها بالتزامها بالسداد في التاريخ المحدد لدفعها. وأن الطاعنة قامت بتسليم البضاعة في ميناء الشحن، وقدمت المستندات المطلوبة في خطاب الاعتماد إلى البنك الذي تولى فحصها وقبولها، غير أن المستأنف عليها رفضت حينئذ توقيع الكمبيالات، وبالتالي امتنعت عن أداء ثمن البضاعة وتسلم سندات الشحن. وان امساك المستأنف عليها عن تعهد سبق وأن التزمت به هو خطأ يستوجب قيام مسؤوليتها. وحول تضارب تعليل الحكم بشأن الرسائل المتمسك بها أن المحكمة تدحرجت في تعليلات الحكم من أن الملف يخلو مما يفيد مبادرة الطاعنة الى انذار المستأنف عليها سواء بأداء الثمن أو إتمام البيع، الى أن الرسائل المتمسك بها وجهت بتاريخ 08/06/2016 و15/06/2016. وان تعليلات الحكم الابتدائي تخالف أحكام العرف الدولي في البيع التجاري للبضائع بمصطلح CFR وأنه يتبين بجلاء أن الأساس المعتمد من طرف المحكمة التجارية خاطئ. وانه واضح من خلال هذه المناقشة أن مجموع تعليلات الحكم ابتدائي لا تستند على أي اساس قانوني وأن اخلال المستأنف عليها بالتوجه الى البنك وتوقيع الكمبيالات وبالتالي أداء ثمن البضاعة وتسلم سندات الشحن هي أخطاء عمدية وأفعال ضارة تمس مبدأ الأمن التعاقدي من جهة، وتزعزع استقرار المعاملات الدولية من جهة أخرى، وهو ما يستوجب قيام مسؤوليتها مع ما يترتب عن ذلك قانونا. ونظرا لما أوقعه هذا النزاع من ضرر ثابت لحق بضاعة الطاعنة كما هو ثابت من تقارير الخبرة المرفقة، وكذا مصاريف مهمة أجبرت على اداءها بسبب عدم تنفيذ المستأنف عليها لالتزامها، فضلا عن تكبدها عناء الدخول في منازعات قضائية مكلفة ماديا وزمنيا، فإنها تكون محقة للجوء الى المحكمة قصد طلب تعويض عن الخسارة الحقيقية التي لحقتها وما فاتها من كسب وفق مفهوم الفصل 264 من ق.ل.ع، لأجله فهي تلتمس إلغاء الحكم الابتدائي في جميع ما قضى به والبت في النازلة من جديد ، بالحكم على المستأنف عليهم بأدائهم متضامنين أو أحدهم دون الآخر لفائدة الطاعنة، إضافة الى الفوائد القانونية ابتداء من تاريخ الطلب، مبلغا اجماليا قدره 683.956,08 أورو أي ما يعادل مبلغ 7.523.516,08 درهم إضافة إلى تعويض قدره 200.000 درهم وتحميل المستأنف عليهم الصائر. وأرفقت مقالها ب: - نسخة من الحكم المستأنف- فواتير شراء البضاعة - صورة من سندي الشحن - الأمر الصادر عن رئيس المحكمة - تقرير خبرة الخبير القضائي السيد عبد الحي بلامين - تقرير خبرة مكتب الخبرة - رسالة التحفظات - نسخ من الرسائل الموجهة الى المستأنف عليها – انذار بالأداء - الاشعار بالفسخ - رسالة اشعار المستأنف عليها بعرض الشراء - تفصيل الخسائر- صورة من المصطلحات التجارية الدولية التابعة للأمم المتحدة.
وبناء على جواب الاستاذ محمد العربي (ح.) بواسطة نائبه بجلسة 11/04/2019 بمذكرة جاء فيها أن بنك (ب. ش.) لا علاقة له بالالتزام الدائر بين طرفي العقد التجاري مما يتعين معه التصريح برد الاستئناف وتحميل المستأنفة الصائر.
وأجابت شركة (م. م.) بواسطة نائبها بجلسة 11/04/2019 أن علاقتها بالنزاع الحالي منتفية وذلك نظرا لأنه بالرجوع الى كل من المقال الاستئنافي والافتتاحي ومختلف المذكرات المدلى بها بالملف يتبين ان الطرفين المعنيين بالنزاع الحالي لم يتوجها بأية طلبات في مواجهتها. ومن جهة ثانية ، فبالاطلاع على التعليل الذي جاء به الحكم المستأنف يتبين ان هذا الأخير قد صادف الصواب فيما خلص إليه ، وان كلا من المستأنفة و المستأنف عليها لم تثبتا أساس ادخالها في نازلة الحال، اذ لا يوجد بالملف ما قد يفيد علاقتها بالنزاع الحالي، وأنه لا يمكن تحميلها مسؤولية عدم احترام أحد أطراف العلاقة العقدية لبنود عقد البيع، على اساس احتمالات لا اساس لها ويعوزها الاثبات، خصوصا وان الملف خال من أي وثيقة تفيد صلة الطاعنة بالضرر المطالب التعويض عنه. ومن جهة ثالثة، فإنه لئن كان إدخال الغير في الدعوى قد يكون لأسباب أخرى دون الضمان، حسب مقتضيات المادة 103 من قانون المسطرة المدنية، فإنه يجب كيفما كان الهدف من طلب إدخال الغير في الدعوى أن يكون هذا الأخير له علاقة ارتباط مباشرة مع الطلب الأصلي. وأن نطاق تدخلها انحصر في حجز البضاعة استجابة لأمر المحكمة في حين أنها لا تعدو أن تكون سوى غير عن المعاملة التجارية، و هو ما يكون معه طلب الإدخال فاقدا لكل أساس قانوني مادام أنه لا يرجى من ذلك الدفاع عن مصالحها على اعتبار أن موضوع الطلب الأصلي لايستهدف المساس بالذمة المالية لهذه الأخيرة ، مما يتعين معه التصريح بتأييد الحكم المستأنف فيما خلص إليه من عدم قبول الطلب في مواجهة شركة (م. م.).
وتقدمت المستأنف عليها الخامسة بواسطة نائبها بمذكرة جوابية مرفقة باستئناف فرعي مؤداة عنه الرسوم القضائية جاء فيها حول المذكرة الجوابية أن المركز القانوني لها في نازلة الحال هو كونها مدخلة في الدعوى تبعا لطلب إدخال الغير في الدعوى المقدم خلافا لمقتضيات المادة 113 من ق م م من طرف المدعي عليها شركة (ت. ب.) و ذلك بعد صيرورة القضية جاهزة للبث فيها ابتدائيا . و أن هذا الادخال مرده إلى كونها سبق لها أن أجرت حجزا تحفظيا على البضاعة المملوكة لمدينتها شركة (ت. ب.) و التي كانت مودعة بميناء الدار البيضاء و التي اقتنتها من الشركة المستأنفة . وأن كل المعطيات الواردة في المقال الاستئنافي تؤكد بشدة أن البضاعة موضوع النزاع كانت مملوكة لشركة (ت. ب.) تاريخ ايقاع الطاعنة الحجز عليها . وأنها قد أقرت صراحة في معرض مقالها الاستئنافي بنفاذ عقد البيع الدولي بينها و بين شركة (ت. ب.) و ذلك طبقا لمصطلح الانكوتيرم المتفق عليه بين الطرفين CFR و الذي يقوم على مبدأ واضح ، و هو أن البائع يفي بإلتزامه بالتسليم عند ما تجتاز البضاعة حاجز السفينة في ميناء الشحن كما هو ثابت من خلال دورية الأمم المتحدة المدلی بها من قبلها، كما أكدت الطاعنة أن المشترية و مالكة البضاعة المبيعة لم توف بالتزاماتها لا في مواجهتها و لا في مواجهة شركة (م. س.) . وأكدت الطاعنة كذلك نفاذ عقد البيع و إنتاجه لكافة أثاره بما فيه نقل ملكية البضاعة و دخولها في الذمة المالية لشركة (ت. ب.) . وأن الطاعنة لم ترتكب أي خطا بمباشرتها لإجراءات الحجز على البضاعة المملوكة لمدينتها شركة (ت. ب.) بإقرار الشركة البائعة اقرارا قضائيا صريحا. وحول الاستئناف الفرعي ، أن إدخال الطاعنة في الدعوى جاء مخالفا للمقتضيات القانونية خصوصا المادة 113 من ق.م.م. من جهة و لما سبق أن اتفق عليه الطرفان. وان طلب إدخالها في الدعوى الحالية ورد بعد استنفاذ الاطراف والمحكمة لمناقشة عناصر القضية. وأنه عملا بنص المادة 113 من ق.م.م. فإنه لا يمكن أن يؤخر التدخل والطلبات العارضة الأخرى الحكم في الطلب الأصلي إذا كان جاهزا، وبالتالي يتعين التصريح بعدم قبول طلب الإدخال شكلا. إضافة الى عدم توجيه أية ملتمسات محددة في مواجهتها كمدخلة في الدعوى، ذلك أنها كانت دائنة للمستأنف عليها بما قدره 24.897.949,20 درهم مقابل البضائع التي زودتها بها من الحديد والصلب، وانه عقب عدم وفاء شركة (ت. ب.) بالتزامها بالاداء باشرت الطاعنة كافة المساطر الكفيلة بضمان استخلاص دينها، وانه عقب المفاوضات التي جرت بين الطرفين توصلت الطاعنة الى اتفاق صلح نهائي مع شركة (ت. ب.) تم تجسيده في بروتوكول اتفاق مؤرخ في 21/04/2016. وأنه طبقا لمقتضيات المادة 1105 من ق.ل.ع فإنه يترتب على الصلح أن تنقضي نهائيا الحقوق والادعاءات التي كانت، كما أن المادة 1106 من ذات القانون تنص صراحة على أنه لا يجوز الرجوع في الصلح ولو باتفاق الطرفين ما لم يكن قد أبرم باعتباره مجرد عقد معاوضه. وأن طلب إدخال الطاعنة في الدعوى الحالية يعتبر امتدادا للمساطر القضائية التي تم إبرام صلح نهائي لا رجعة فيه بخصوصها، وبالتالي يكون الحكم المستأنف على غير أساس فيما قضى به من قبول إدخال الطاعنة في الدعوى، الشيء الذي يتعين معه التصريح بإلغائه و الحكم من جديد بعدم قبول مقال إدخالها في الدعوى . ومن جهة ثالثة فإن مناط إدخال الطاعنة في الدعوى هو مبادرتها إلى إجراء حجز تحفظي وتحويله إلى حجز تنفيذي على البضاعة المملوكة للمستأنف عليها شركة (ت. ب.) و المودعة بالميناء ضمانا لاستخلاص دينها الثابت و المشروع و الذي تم الإقرار به و بصحة كافة الإجراءات التي قامت بها الطاعنة بمقتضى بروتوكول الاتفاق المدلى به. و أن هذا الطلب العارض يبقى في غير محله نظرا لسلامة وقانونية كافة الإجراءات المتخذة من قبلها في سبيل استخلاص دينها. وأن شركة (ت. ب.) أكدت أن عملية البيع المنصبة على البضاعة قد تمت من قبلها حيث صرحت أن الثابت من الكمبيالة المضمونة من طرف بنك (ب. م. ت. خ.) و المؤشر عليها من طرف الطاعنة أصليا، أن الطاعنة كلفت البنك بأداء قيمة البضاعة المعبر عنها بالفاتورة المؤرخة في 02/10/2015 إلا أنها لم تقم بذلك وأدلت رفقة ذلك بالكمبيالة والفاتورة والسند الصادر عن البنك كمرفقات. وأن صفة شركة (ت. ب.) كمالكة للبضاعة التي باشرت عليها الطاعنة اجراءات الحجز تبقى ثابتة كذلك من إقرار المستأنف عليها القضائي في إطار الملف الاستعجالي عدد 2513/8101/2016 والذي تقدمت فيه بمقال استعجالي تلتمس فيه الأمر برفع الحجز التحفظي على السلع والمنقولات والتي هي عبارة عن مجموعة من اللفائف الحديدية المملوكة لشركة (ت. ب.) والمتواجدة عند شركة (م. م.). وأن القضاء الاستعجالي بت في هذا الطلب وأصدر أمرا في ذات الملف تحت عدد 2490 بتاريخ 30/05/2017 والذي قضى برفع الحجز على البضائع المملوكة لشركة (ت. ب.) والمتواجدة عند شركة (م. م.) بمكاتبها الكائنة بميناء الدارالبيضاء. وبذلك فالطاعنة مارست حقها في اللجوء الى القضاء والمطالبة بإجراء الحجز التحفظي والتنفيذ على المنقولات المملوكة لمدينتها المستأنف عليها في نازلة الحال بحسن نية استنادا الى ثبوت تملكها لهذه المنقولات بإقرارها القضائي وهو ما يجعل إدخال الطاعنة في الدعوى الحالية والمقال الإصلاحي على غير أساس. لأجله فهي تلتمس حول المذكرة الجوابية الإشهاد لها بذلك والحكم وفق استئنافها الفرعي. وحول الاستئناف الفرعي إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من قبول مقال ادخال الطاعنة في الدعوى والحكم من جديد بعدم قبول ادخالها في الدعوى وتحميل المستأنف عليها شركة (ت. ب.) الصائر.
وأجابت المستأنف عليها شركة (ت. ب.) بواسطة نائبها بجلسة 25/04/2019 ان المستأنفة قد زعمت أن الطاعنة لم توضح أسباب طعنها بالاستئناف والوسائل القانونية المعتبرة في ذلك واكتفت بذكر بعض الوقائع بإسهاب دون بيان وجه خرق الحكم المطعون فيه للقانون أو إخلاله بالنص الواجب التطبيق. وانه خلافا لما ضمن بمقالها الإستئنافي فأنها أبرمت معها اتفاقا بمقتضاه تزودها بالحديد مقابل كمبيالات مضمونة الأداء من طرف بنك (ب. ش.) وشركة (ش. ع.) في إطار الإعتماد المستندی وداخل أجل 120 يوما من تاريخ سند الشحن على أن يتم إفراغ البضاعة برصيف " شركة (ص. ب.)" . إلا أن المستأنفة أفرغت البضاعة خلافا للاتفاق برصيف شركة (م. م.) ليتم حجزها بين يدي هذه الأخيرة من طرف شركة (م. س.) ، ولم تتوصل بوثائق البضاعة من طرف البنك ولم تعلم بذلك فضلا على أن الطاعنة تقدمت بدعوى الإستحقاق باعتبارها مالكة لها وحصلت على حكم بذلك خولها التصرف فيها بالبيع للغير وفوتتها لشركة منافسة للطاعنة بثمن يقل عن قيمتها الحقيقية لتلجأ إلى مطالبتها بالفرق بين ثمنها الأصلي وثمن تفويتها للغير بسبب تعرضها للتلف بمخازن (م. م.). وأنها بادرت إلى إجراء خبرة حرة في غياب الطاعنة وتفويت البضاعة دون سلوك الإجراءات القانونية أو إبرام اتفاق جدید بخصوص البضاعة بالنظر إلى حالتها وبعد فقدان نسبة 10 % من قيمتها مع تحديد المسؤوليات. وان الحكم الابتدائي قد أجاب فعلا وبما فيه الكفاية عن كل الإشكالات التي تم طرحها أمام المحكمة وخلص الى أن الطاعنة لم تتوصل بالبضاعة موضوع الاعتماد المستندي التي وقع حجزها قبل ذلك مما تعذر معه التسليم القانوني لها وأنه لا يمكن التمسك بالحجز للإعفاء منه فضلا على أنه تم ارجاع وثائق البضاعة للطاعنة من طرف البنك ومارست دعوى الإستحقاق بواسطتها وأنها لم تكن ملازمة بأداء البضاعة فورا وبمجرد وصولها إلى الميناءبل بعد 120 يوما من تاريخ سند الشحن وليست ضامنة لها مادامت تحت ملكية الطاعنة. وان التزام الطاعنة لا يمكن أن يظل قائما والبضاعة محجوزة ووثائقها وقع إرجاعها من طرف البنك للطاعنة مما أصبح معه العقد فاسخا وكأن لم يكن وليس بوسعها تنفیذه. ورغم تعلیل الحكم لما قضى به على وجه صحيح وسليم فإنه أغفل دفعا مما يتعلق بخرق الطاعنة للاتفاق القاضي بإفراغ البضاعة لدى مخازن شركة (ص. ب.) وليس (م. م.) وأنها تعمدت خرقه رغم مراسلتها في الموضوع ليتم حجز البضاعة من طرف الغير للرجوع على الطاعنة بالأداء و بالتعويض. وأن المستأنفة تتحمل مسؤولية حجز البضاعة وما ترتب على ذلك من آثار ولا يمكن لها الرجوع على الطاعنة أو طلب أي تعويض كيفما كانت طبيعته عن أفعال أو أضرار تعتبر أجنبية عنها ولا يد لها في حصولها، لأجله فهي تلتمس تأييد الحكم الإبتدائي في كل ماقضى به. وأرفقت مذكرتها بمراسلة الطاعنة للمستأنفة في شأن وجوب إفراغ البضاعة لدى مخازن (ص. ب.).
وعقبت شركة (م. س.) بواسطة نائبها بجلسة 9 مايو 2019 أنه من خلال استقراء دفوع شركة (ت. ب.) يتبين أنها تقر صراحة بمشروعية الحجز الذي أوقعته الطاعنة على البضاعة التي كانت قد استوردتها من الشركة المستأنفة . وأن مذكرتها الجوابية تحمل كذلك إقرارا صریحا بكونها راسلت المستأنفة بخصوص عدم إفراغ البضاعة بميناء (م. م.) مخافة حجزها من قبل دائنيها وهو ما يدل على تقاضيها بسوء نية لما طالبت بإدخال الطاعنة و إقحامها في الدعوى الحالية دون مبرر مشروع. وأن شركة (ت. ب.) لم تطعن في الأثر الناقل للملكية للأنكوتيرم المختار (CFR) لفائدتها. وأن الطاعنة والحالة هاته تؤكد أن طلب إدخالها في الدعوى يبقى غير مؤسس وهو ما يتعين معه الإستجابة لإستئناف الطاعنة الفرعي الرامي إلى إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من قبول مقال الإدخال والحكم من جديد بعدم قبوله شكلا . لأجله فإنها تلتمس الإشهاد لها بمذكرتها الحالية والحكم وفق ما ورد في استئنافها الفرعي.
وعقبت شركة (م. س.) بواسطة نائبها بجلسة 11/07/2019 أنه بالرجوع الى ترجمة الوثائق المدلى بها من قبل الطاعنة خصوصا الفواتير المتعلقة ببيع البضاعة من الطاعنة لشركة (ت. ب.) يتبين ان البضاعة المذكورة كانت في ملكية شركة (ت. ب.). وأنه بثبوت صفة هذه الأخيرة كمالكة للبضاعة تكون الإجراءات التحفظية المتخذة من قبل الطاعنة عليها نظامية وقانونية تبعا لثبوت مديونية شركة (ت. ب.) تجاهها. وانها تؤكد أنه تبعا للصلح الواقع بينها وشركة (ت. ب.) بخصوص المديونية استصدرت هذه الأخيرة أمرا برفع الحجز المنصب على بضاعتها وقامت بتنفيذه، لأجله فهي تلتمس رد كافة دفوع ومزاعم الطاعنة وشركة (ت. ب.) والحكم وفق استئناف الطاعنة الفرعي.
وعقبت المستأنف عليها شركة (ت. ب.) بواسطة نائبها لجلسة 04/07/2019 انه بالاطلاع على الوثائق المترجمة يتضح أنها لا تشمل كل ما أمرت به المحكمة وإنما تقتصر على فاتورتي تفريغ وفاتورتين موجهتين للطاعنة وفاتورتين تتعلقان ب(م. ف.) و(ل.). وانه يتضح جليا أن هذه الوثائق لا تشمل الاعتماد المستندي وبوليصة الشحن فضلا على أن الترجمة تمت انطلاقا من صور شمسية للوثائق دون الاطلاع على أصولها مما تكون معه الترجمة غير مطابقة لما يقضي به القانون و يتعين معه استبعادها من الملف مع ما يترتب على ذلك قانونا. وان المعاملة موضوع النزاع تمت في إطار صفقة للبيع الدولي والتي تحكمها قوانين التجارة الدولية. وان المستأنفة هي من أخل بالتزاماتها فيما يخص إتمام الصفقة ، ذلك أنها لم تلتزم بمكان التفريغ كما أنها استرجعت سند الشحن بإقرارها من البنك قبل تسليمه للطاعنة، وأن البضاعة تم حجزها بمكان التفريغ دون أن تسلم لها وثائقها أو تتمكن من حيازتها وإخراجها من الميناء، وأنه بسبب استرجاعها لسند الشحن مارست المستأنفة دعوى الاستحقاق ليصدر حكم نهائي باستحقاقها تلك البضاعة التي عملت على تفويتها لشركة منافسة للطاعنة في السوق بأقل من ثمنها. وان الدعوى لا يمكن مباشرتها إلا بعد إنذار الطاعنة بأداء الدين او إتمام البيع طبقا للفصول 234 و 235 من ق.ل.ع. وأنه من أثار فسخ البيع الدولي للبضائع انقضاء التزامات المتعاقدين نتيجة انحلال العقد وزواله وعودة الطرفين الى الحالة التي كانا عليها قبل إبرامه. وان استرداد المستأنفة لبضاعتها وتفويتها للغير ما هو إلا أثر من آثار فسخ البيع الذي باشرته بإرادتها المنفردة ودون حاجة للرجوع الى الطاعنة أو طلب الفسخ قضائيا من المحكمة. وان الحكم الابتدائي قد تناول كل هذه المعطيات وأكد أن حجز البضاعة بالميناء كان قبل تملكها من طرف الطاعنة مما أصبح معه التسليم وهو أهم التزام على المستأنفة غير قابل للتنفيذ. كما أنه لا يمكنها التمسك بالحجز في إطار استغلال العلاقات التعاقدية لإعفائها من تسليم البضاعة وأنها هي من استرجع الوثائق من البنك لممارسة دعوى الاستحقاق باعتبارها مالكة البضاعة وأن استرجاعها لسندات الشحن من البنك يعيد المتعاقدان الى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد وتبقى معه المنقولات على ملكيتها ولا يمكن معه أن يظل التزام الطاعنة قائما طيلة مدة الحجز بل يحتاج الأمر الى اتفاق جديد. وأنه بناءا عليه لا يمكن إلزام الطاعنة بالأداء استنادا الى عقد لم يعد قائما. وأن تعليل الحكم المطعون فيه يوضح بما لا يدع مجالا للشك حيثيات وضوابط المعاملة التجارية من جهة ويوضح الإخلالات التي أقدمت عليها المستأنفة لفسخ العقد بإرادتها المنفردة بشكل أضر بمصالح الطاعنة وبعلاقاتها التجارية مع المتعاملين معها خاصة وأن شحنة الحديد لم تقدم على استيرادها إلا تحت طلبات زبنائها وتبعا للالتزامات التي أبرمتها معهم فيما يخص التصنيع والتوريد داخل الأجال المحددة وهو ما لم تستطع الوفاء به نظرا لعدم إتمام المستأنفة للصفقة موضوع النزاع. وأنها لم ترتكب أي خطأ مما يمكن أن يوجب مسؤوليتها و يتعين معه رد كافة مزاعم المستأنفة وتأييد الحكم الابتدائي في كل ما قضى به. وأرفقت مذكرتها بنسخة من الحكم عدد 5431.
وبناء على إدراج الملف بجلسة 04/07/2019 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة لجلسة 11/07/2019.
محكمة الاستئناف
حيث تمسكت الطاعنة بالأسباب المفصلة أعلاه.
وحيث إن الثابت من خلال الاطلاع على الوثائق المرفقة أن الأمر في النازلة يتعلق بعملية بيع دولي تمت في إطار الاعتماد المستندي وفقا لما أكدته المستأنف عليها نفسها في مذكرتها الجوابية والتي أوضحت خلالها أنها قامت بفتح الاعتماد المستندي لدى المؤسسة البنكية من أجل عملية البيع الدولية، وأن الثابت أيضا أن هذا النوع من البيوع يستلزم أن الطاعنة تقوم ببعث سندات الشحن الى البنك وأن هذا الأخير لا يقوم بتسليمها الى المشتري إلا بعد أداء الثمن والتوصل بثمن المبيع.
وحيث إن المستأنف عليها تؤكد في مذكراتها الجوابية بأنها لم تتسلم سند الشحن بعلة أن الطاعنة أخلت بالتزاماتها بإفراغ البضاعة برصيف (م. م.) بدلا من رصيف شركة (ص. ب.) إلا أن هذه الدفوعات المثارة من طرفها تبقى غير مبررة قانونا باعتبار أن تفريغ الطاعنة برصيف (م. م.) بدلا من رصيف شركة (ص. ب.) لا تأثير له في النازلة طالما أنه قد ثبت وصول البضاعة فعلا، وأن المستأنف عليها لم تتمكن من تسلمها بسبب عدم حصولها على سند الشحن مما نتج عنه بقاؤها بالميناء الى حين قيام شركة (م. س.) الدائنة للمشترية بمباشرة إجراءات الحجز عليها.
وحيث إنه لا نزاع بين الطرفين حول شروط البيع أو طبيعة البضاعة أو ثمنها، مما يعتبر حجة ثابتة على قيام البيع وصحته وتمامه وبالتالي فالعقد أصبح ملزما للطرفين معا.
وحيث إن الاعتماد المستندي في الملف الحالي تم على أساس الأداء بواسطة كمبيالات يسحبها البائع وتكون محددة المدة ، وأن البنك لا يقدم التزامه اتجاه البائع إلا بعد التأكد من التوصل بالثمن أو بالضمانات البنكية الكافية، وهو الأمر الثابت في النازلة طالما أن الطرفان وبعد الاتفاق على كيفية تسوية الثمن وتقديم البنك التزامه للبائع المستفيد من الاعتماد وقبول أداء الدين بواسطة ثلاث كمبيالات محددة المدة إلا أن المستأنف عليها ورغم وصول البضاعة امتنعت عن توقيع الكمبيالات.
وحيث إن الطاعنة وباعتبارها البائعة قد نفذت التزامها وذلك بتسليم البضاعة في ميناء الشحن باعتبار أن البيع موضوع الدعوى يتعلق بالبيع الدولي CFR والذي يعني أن البيع يتم بميناء الشحن ، كما أن الطاعنة قدمت الوثائق والمستندات المطلوبة في الاعتماد المستندي الى البنك الذي قبلها بعد فحصها إلا أن المستأنف عليها رفضت تنفيذ التزاماتها بأداء الثمن وتسلم سندات الشحن قصد إخراج البضاعة من الميناء وذلك رغم الرسائل الموجهة لها من الطاعنة.
وحيث ان تمسك المستأنف عليها بأن الطاعنة قامت باسترجاع البضاعة بعد ممارستها لدعوى الاستحقاق وفسخ العقد بإرادتها، فهو مردود طالما أن المستأنفة وجهت عدة إنذارات للمستأنف عليها من أجل الوفاء بالتزاماتها تحت طائلة فسخ البيع ، وبالتالي فالطاعنة قد مارست حقها في استرجاع البضاعة مخافة بقائها بالميناء وفقدان قيمتها وتحملها مصاريف التخزين. وأن حجز البضاعة من طرف (م. س.) إنما تم بخطأ المشترية التي كانت مدينة للجهة الحاجزة، كما ان تصرف الطاعنة من أجل رفع الحجز وفسخ البيع لم يكن الغرض منه حرمان المستأنف عليها من البضاعة وإنما حفاظا عليها مما قد تتعرض له من أضرار عند التخزين وأيضا ممارسة حقها على البضاعة بعدما أخلت المشترية بالتزامها بأداء الثمن.
وحيث إن الثابت أيضا ان الطاعنة وبعد استرجاع البضاعة استصدرت أمرا قضائيا بإجراء خبرة لتحديد الأضرار و وجهت للمستأنف عليها المشترية رسائل عرضت عليها خلالها شراء البضاعة ولكن هذه الرسائل ظلت دون جواب.
وحيث إنه وطالما أن البيع بين الطرفين يدخل في إطار البيوعات الدولية وأنه قد تم في إطار عملية الاعتماد المستندي، وأن الطاعنة قامت فعلا بإرسال المستندات للبنك المعين من طرف المشتري، وأن البضاعة قد شحنت فعلا وقد وصلت الى ميناء الوصول، وان المستأنف عليها لم تتمكن من إخراجها بسبب عدم حصولها على سند الشحن نتيجة عدم وفائها بالتزاماتها بتوقيع الكمبيالات لفائدة الطاعنة، مما ترتب عنه بقاء البضاعة بالميناء الى أن تم الحجز عليها من طرف شركة (م. س.) الدائنة للمشترية وهو ما يستفاد معه أن البيع تم بين الطرفين بمجرد شحن البضاعة ، وأن عدم تسلمها لا يعود لخطأ الطاعنة وإنما مرده إخلال المستأنف عليها بالتزاماتها بالأداء.
وحيث إن تعليل الحكم المطعون فيه بأن الحجز انصب على البضاعة قبل تملكها فهو مردود اعتبارا للحيثيات أعلاه، وباعتبار أن المستأنف عليها هي المسؤولة الوحيدة عن الإخلال بشروط العقد وعن الحجز على البضاعة وكذا الضرر الذي أصابها نتيجة نقصان قيمتها، مما يبقى معه الحكم مجانبا للصواب فيما قضى به من رفض الطلب في مواجهتها.
وحيث إن الثابت أن الحمولة موضوع المعاملة بين الطرفين تم افراغها ما بين غشت و 4 شتنبر 2015 ولم يتم سحبها من طرف المستأنف عليها. وأنه بعد إفراغها تم إجراء حجز عليها من طرف شركة (م. س.) مما يستفاد معه أن عدم إتمام العملية راجع الى عدم أداء المستأنف عليها لثمن البضاعة، مما يستفاد معه أن فسخ الطاعنة للعقد جاء نتيجة إخلال المستأنف عليها بالتزاماتها رغم انذارها، مما يجعلها تبعا لذلك محقة في تعويض عن الضرر الحاصل لها نتيجة نقصان حجز البضاعة وعدم أداء ثمنها كاملا.
وحيث يتبين بالاطلاع على الملف الابتدائي أن المحكمة قد أمرت بإجراء خبرة حسابية بواسطة الخبير السيد عبد العزيز صدقي الذي حددت مهامه في الاطلاع على الوثائق المرفقة وتحديد ثمن بيع البضاعة من طرف الطاعنة وتحديد الفرق بين ثمن البيع الذي كان لفائدة المدعى عليها وبين الثمن الذي بيعت به بعد رفض تسلمها من طرفها وتحديد باقي المصاريف التي تكبدتها الطاعنة بخصوص بقاء البضاعة بالميناء.
وحيث توصل الخبير في تقريره الى تحديد الفرق بين قيمة السع وثمن بيعها بعد فسخ العقد في 635.112,90 أورو وتحديد المصاريف التي تكبدتها الطاعنة بخصوص بقاء البضاعة بالميناء في 455.929,13 درهم.
وحيث إن الخبرة المنجزة ابتدائيا جاءت مستوفية لشروطها الشكلية خاصة وأن المستأنف عليها قد توصلت بالاستدعاء لدى الخبير وحضر دفاعها وأدلى بتصريحها الكتابي كما أدلى بالوثائق، وان الخبير المعين بعد تفحصه للوثائق المدلى بها ودراستها أنجز مهمته بناء على العقود المبرمة بين الطرفين مما يجعل الخبرة المنجزة مستوفية لشروطها الموضوعية ويتعين معه اعتبارا لذلك التصريح بالمصادقة عليها والحكم لفائدة الطاعنة بالفرق بين قيمة السلع المبيعة والثابت حسب الفواتير وثمن بيعها بعد الفسخ فيما يعادل مبلغ 635.112,90 اورو المحصل عليه بعد خصم ثمن البضاعة المبيعة من قيمتها المتعاقد بشأنها.
وحيث إنه وبخصوص باقي المصاريف المرتبطة ببقاء البضاعة بالميناء فقد حددها الخبير في مبلغ 445.929,13 درهم وذلك انطلاقا من الفواتير الصادرة عن شركة (ا. م.) والمثبتة لقيمة المبالغ المنفقة من طرف الطاعنة كمصاريف مترتبة عن بقاء البضاعة بالميناء وعدم سحبها في الوقت المناسب من طرف المستأنف عليها مما تبقى معه الطاعنة محقة في استرجاع المبلغ المذكور تعويضا لها عن الخسارة اللاحقة بها نتيجة انفاقها لهذه المبالغ من أجل بقاء البضاعة بالميناء.
وحيث إنه لا مبرر لشمول المبالغ المحكوم بها بالفوائد القانونية باعتبار أن أساس الحكم بالمبالغ المشار إليها بتقرير الخبرة هو التعويض لفائدة الطاعنة عن الخسارة اللاحقة بها نتيجة تفويت الفرصة لاستخلاص ثمن البضاعة كاملا، وأيضا نتيجة اضطرارها لأداء مصاريف ايداع البضاعة بالميناء وبالتالي فالطاعنة لا يسوغ لها الجمع بين تعويضين عن نفس الضرر مما يتعين معه الحكم برفض الطلب المتعلق بها.
وحيث انه وبخصوص التعويض عن الضرر فهو بدوره غير مبرر قانونا اعتبارا للحيثيات أعلاه.
وحيث إنه وبخصوص الطلب في مواجهة المدعى عليهم، فقد ثبت مما سلف بيانه أعلاه ان المستأنف عليها هي وحدها المسؤولة عن عدم تسلم البضاعة وبقائها بالميناء، مما يبقى معه الحكم مصادفا للصواب فيما قضى به من رفض الطلب في مواجهة باقي الأطراف المدخلة.
وحيث يتعين جعل الصائر بالنسبة.
في الاستئناف الفرعي :
حيث التمست المستأنفة فرعيا إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من قبول مقال ادخالها في الدعوى والحكم من جديد بعدم قبول إدخالها.
وحيث إن تعليل الحكم المطعون فيه بقبول ادخال الأطراف المدخلة بأن لها علاقة مباشرة بالملف لأنها كانت طرفا في كل المساطر القضائية مصادفا للصواب مما يبقى معه الحكم مصادفا للصواب فيما قضى به من قبول ادخال الطاعنة فرعيا في الدعوى ويتعين معه لذلك التصريح برد الاستئناف الفرعي.
وحيث يتعين إبقاء الصائر على رافعه.
لهذه الأسباب
فإن وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.
في الشكل: قبول الاستئنافين الاصلي و الفرعي
في الموضوع : في الاستئناف الأصلي إلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بأداء المستأنف عليها شركة (ت. ب.) لفائدة المستأنفة ما يعادل مبلغ 635.112,90 أورو بالعملة الوطنية حسب سعر الصرف الجاري به العمل وقت المطالبة القضائية او التنفيذ باختيار الطاعنة ومبلغ 455.929,13 درهم عن مصاريف خزن البضاعة بالميناء وتحميلها الصائر بالنسبة والتأييد في الباقي وبرد الاستئناف الفرعي برده وتحميل رافعته الصائر.
83364
La responsabilité du manutentionnaire portuaire est engagée pour avaries de marchandises réfrigérées dues à un défaut de raccordement électrique, les intérêts légaux courant à compter du jugement (CA. com. Casablanca 2026)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
06/04/2026
Solidarité de responsabilité, Responsabilité du manutentionnaire, Obligation professionnelle, Manutention portuaire, Intérêts légaux, Faute directe, Expertise technique, Défaut de raccordement électrique, Date de départ des intérêts, Conteneurs réfrigérés, Conditions générales de vente, Avaries de marchandises
66528
Transport maritime en FCL : L’obligation de délivrance du transporteur emporte le droit pour le destinataire de retirer le conteneur du port pour son déchargement (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
31/12/2025
66288
La rupture d’un contrat de distribution n’est pas fautive si elle est justifiée par une impossibilité d’exécution résultant de la non-reconduction du contrat d’approvisionnement principal, même si cette dernière est due au rachat de la société mère du distributeur par un concurrent (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
23/12/2025
66220
Contrat de transport aérien : la carte d’embarquement fait foi de l’horaire de départ et engage la responsabilité du transporteur en cas de retard, nonobstant les conditions générales de transport (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
16/12/2025
66208
Transport maritime : la responsabilité des surestaries incombe au destinataire réel de la marchandise et non au mandataire du transitaire dont la mission s’achève à la remise du bon à délivrer (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
15/12/2025
66615
La transaction conclue entre les parties en cours d’appel prive le litige en paiement de loyers et en expulsion de son objet (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
11/12/2025
66614
La preuve de l’existence d’un contrat de gérance libre peut être rapportée par témoignage en l’absence d’écrit entre les parties (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
11/12/2025
66268
Preuve en matière commerciale : La production d’une comptabilité régulière suffit à écarter une procédure de faux incident lorsque le débiteur n’apporte pas la preuve contraire par ses propres livres (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
08/12/2025
66234
Preuve de la créance commerciale : Le défaut de production de sa comptabilité par le débiteur renforce la valeur probante des livres du créancier et du rapport d’expertise (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
02/12/2025