Vente immobilière : le sous-acquéreur qui se substitue au vendeur dans les obligations du cahier des charges ne peut invoquer la responsabilité de ce dernier pour inexécution (CA. com. Casablanca 2024)

Réf : 55951

Identification

Réf

55951

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

3725

Date de décision

04/07/2024

N° de dossier

2024/8201/2415

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

La question soumise à la cour d'appel de commerce portait sur l'engagement de la responsabilité contractuelle d'un promoteur immobilier pour inexécution des obligations d'aménagement global d'un projet, stipulées dans un cahier des charges conclu avec le cédant originaire. Le tribunal de commerce avait déclaré la demande du sous-acquéreur irrecevable pour défaut d'intérêt à agir.

L'appelant soutenait que l'inexécution par le promoteur des engagements globaux, cause déterminante de son propre investissement, engageait la responsabilité de ce dernier. La cour écarte ce moyen au motif que le contrat de vente liant les parties stipulait expressément que le sous-acquéreur acceptait et s'engageait à respecter, en lieu et place du vendeur, les clauses du cahier des charges initial.

Elle retient que par cette clause, l'appelant est devenu l'ayant cause à titre particulier du promoteur pour la partie du projet qui lui a été cédée, assumant ainsi les obligations y afférentes envers le cédant originaire. La cour relève en outre qu'aucun engagement contractuel du promoteur envers le sous-acquéreur, relatif à la réalisation des infrastructures globales du projet, n'était rapporté.

Le jugement entrepris est par conséquent confirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت شركة ت. بواسطة نائبها بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 05/04/2024 تستأنف بمقتضاه الحكم عدد 8977 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 10/10/2023 في الملف عدد 2023/8236/4126 القاضي بعدم قبول الطلب مع إبقاء الصائر على رافعه.

في الشكل :

حيث لا يوجد بالملف ما يفيد تبليغ الحكم للطاعنة، واعتبارا لكون الاستئناف مستوف لكافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا أجلا وصفة وأداء، مما يتعين التصريح بقبوله شكلا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المطعون فيه أن المدعية شركة ت. تقدمت بواسطة نائبها بتاريخ 04/04/2023 بمقال للمحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت فيه أنه سبق لها ان اشترت من المدعى عليها 130 بقعة مخصصة لبناء فيلات وذلك بمشروع"بوزنيقة باي" الذي تملكه هذه الأخيرة، بالإضافة لشرائها 6 بقع أخرى بنفس المشروع بمقتضى العقد المؤرخ في 30-12-2016، و انها نفذت ما التزمت به في عقد البيع المؤرخ في 08-08-2005 إذ قامت بتهيئة الأرصفة والمساحات الخضراء والحديقة الأندلسية من مالها الخاص وبناء مسبح ونادي رياضي لفائدة الزبناء الذين سيقومون بشراء الفيلات البالغ مجموعها 130 موضوع عقدي البيع وأنها في إطار الحرص على الوفاء بباقي التزاماتها قامت بإنجاز جميع ما تم الاتفاق عليه بمقتضى عقد البيع إذ حصلت على رخصة بناء 136 فيلا توأم الوازيس بمشروع "بوزنيقة باي" بتاريخ 22/12/2005 وبعد ذلك حصلت على رخص السکنی لفيلات الوازيس في حين ان المدعى عليها لم تقم لتنفيذ ما التزمت بع بمقتضى الفصل الثالث من دفتر الكلف و الشروط إذ لم تقم ببناء الفندق و المركز التجاري و الملاهي و الأندية الرياضية و الحدائق و عدد من الفيلات و شقق الاصطياف و محلات تجارية باستثناء الكولف، كما أنها لم تحترم تاريخ الإنجاز المحدد في شهر ماي 2008 و إنما بادرت إلى المطالبة بتمديد اجل الإنجاز لعدة مرات انطلاقا من سنة 2008 و بنفس الأجل المحدد في ستين شهرا فحصلت على تمديد إلى غاية سنة 2014 بمقتضى قرار وزير الاقتصاد و المالية ثم تمديد آخر إلى غاية سنة 2020 بمقتضى قرار وزير المالية و الخوصصة المؤرخ في 21-10-2014 و تمديد جديد بتاريخ 01-12-2020 بمقتضى قرار وزير المالية و إصلاح الإدارة و ذلك قصد استكمال انجاز المشروع الاستثماري وفق ما هو محدد في دفتر الكلف والشروط و لحد الآن فان المدعى عليها لم تبادر إلى إتمام مت التزمت به من أشغال، لذلك تلتمس الحكم بمسؤولية المدعى عليها مسؤولية عقدية و الحكم عليها بأدائها لفائدتها تعويضا مسبقا قدره 100.000,00 درهم و الأمر تمهيديا بإجراء خبرة حسابية لتقييم حجم الضرر اللاحق بها من جراء مسؤولية المدعى عليها عن فشل المشروع الاستثماري لها بوزنيقة باي و حفظ حقها في تقديم مستنتجاتها على ضوء الخبرة و تحميل المدعى عليها الصائر.

وبناء على إدلاء نائبي المدعية برسالة وثائق بجلسة 27/06/2023 مرفقة بعقد بيع بين المدعى عليها والدولة مؤرخ في 28/05/1996، دفتر الكلف والشروط المؤرخ في 06/06/1996، عقد بيع مؤرخ في 06/09/2005 ووعد بالبيع مؤرخ في 06/01/2017.

و بناء على إدلاء نائب المدعى عليها بمذكرة جواب بجلسة 11/07/2023 جاء فيها انه يؤخذ من الوقائع وطروحات المدعية انها أكدت من خلال ما جاءت به من افتراءات بأنها اشترت منها بمقتضى عقدين مجموعة من البقع الأرضية العارية في التجزئة السكنية بوزنيقة باي على الحالة التي كانت توجد عليها و بالثمن المغري و المتدني الذي قوامه 2000 درهم للمتر المربع و انها حازت العقارات على الوضع الذي كانت عليه و مؤدى ذلك انها تحملت جميع الالتزامات الناتجة عن قاعدة الغنم بالغرم و حلت محل البائعة في كل الالتزامات و انها بمجرد إبرام العقدين صارت خلفا خاصا لها فحلت محلها في كل الالتزامات الواقعة على البقع الأرضية أي أنها بحكم الواقع والقانون مطالبة بالقيام بكل الإجراءات وتحمل كل المصاريف في المشروع بنسبة تملكها و ان المدعية التي هي خلف خاص فبحدود ما تملكه من أجزاء في العقار فانه لا صفة لها و لا مصلحة مشروعة في ان تطالبها بأداء التعويض عن عدم إقامة الفنادق و المنتزهات أو المرافق التي تزيد في إثرائها و ان إدارة الأملاك المخزنية للدولة يجوز لها فرضا مع اعتبار حالة الإنصاف و العدل ان تطالبها بتنفيذ التزاماتها حسب دفتر التحملات الموقع عند تفويتها العقار لها إلا ان المدعية التي اشترت البقع الأرضية على حالتها و حلت محلها في تملك العقارات المخصصة لتشييد الفيلات فإنها لا تملك أية صفة لإقامة الدعوى ضدها وان العلاقة الوحيدة التي تربطها بها يجب أخذها من عقدي البيع بما فيه من التزامات متقابلة وحيث لا يوجد في العقدين الرابطين بين المدعية و بينها أية شروط خاصة ملزمة لها خارج نطاق مقتضيات الفصل 498 من قلع ولا يوجد فيها ما يدل على أنها التزمت لها بأن تشيد المرافق التي تتحدث عنها وانه خلافا لما ذهبت إليه المدعية فيها بحكم اختصاصها وحرفيتها اشترت قطعا أرضية مجهزة و مهيأة للبناء في ارتقى شاطئ وأحسن مكان بمبلغ زهيد جدا أي 2000 درهم للمتر المربع، و ان المدعية محترفة في البناء و الاتجار و المضاربة العقارية على المستوى العالمي رأت في الصفقة فرصة في حين انها اضطرت تحت ضغط و ثقل اكراهات عديدة إلى تفويت الأراضي بهذه الأثمان المتدنية و ان هذه الأخيرة لم تدل بشواهد المحافظة العقارية التي تعتبر نقطة انطلاق في إثبات تملك العقار و العقوق الواقعة عليه و ان ت.و.ب. في تمويل مشتريات شركة ت. لعقاراتها منحها قروضا و تسهيلات بنكية تجاوزت مبلغ 529.514.472,65 درهم و ان الدعوى لها مرامي أخرى تتجلى في ابتزازها و مجموعة ت.و.ب. مع إظهار الرغبة الملحة في محاولة الإثراء على حسابها كما ان المدعية لم تبرز ما هو سندها القانوني الذي يخول لها القول بأنها تضررت من جراء عدم إنجازها للمرافق التي وقعت الإشارة إليها في دفتر التحملات عند شرائها للعقارات من الأملاك المخزنية، و ان المدعية لم تكن طرفا في عقود شرائها للأراضي من الأملاك المخزنية و بذلك فان الفصل 288 من ق ل ع يعتبرها غيرا الذي لا يضر و لا ينتفع من الالتزامات الناتجة عن تلك العقود السابقة، و ان الالتزامات المترتبة عن عقدي شراء المدعية للبقع الأرضية تجعلها في مرمى المسؤولية و لا تمسح لها في نفس الوقت بمطالبتها بشيء لعدم وجود أي شرط مخالف لما تم الاتفاق عليه بينهما و ان المدعية حازت العقار بتملكها لها واقعا و قانونا بل انها أقامت عليها فيلات و محلات منذ سنة 2005 فانه يتعذر عليها تحميلها أية مسؤولية عن تعثرها في تسويق عقاراتها وفق رغبتها و وفق ما تشتهيه من أرباح وأن المدعية شراءها للعقارات كان بتاريخ 08/08/2005 في حين انها تقدمت بالدعوى موضوع النازلة بتاريخ 04/04/2023 أي بعد انقضاء 18 سنة بل انها حينما اشترت العقارات بالصفقة الثانية سنة 2016 فإنها تكون قد أجازت جميع التصرفات السابقة و طهرتها من الطعن و جميع الادعاءات الأخرى و بذلك تكون دعوتها قد طالها التقادم المسقط المنصوص عليه في الفصل 387 من ق ل ع و قوامه 15 سنة، لذلك تلتمس الحكم بعدم قبول الطلب شكلا و رفضه موضوعا و تحميل المدعية الصائر، و أرفقت المذكرة بحكم.

و بناء على إدلاء نائبي المدعية بمذكرة تعقيبية بجلسة 19/09/2023 جاء فيها ان الصفة و المصلحة متلازمتان و انها و بحكم ما وصفته بها المدعى عليها من انها محترفة في البناء و الاتجار و المضاربة العقارية على المستوى العالمي فان ما كان لها ان تقرر اقتناء المشروع المتواجد ضمن المشروع السياحي الإجمالي المملوك للمدعى عليها لولا ما تضمنه دفتر الكلف و الشروط من إنجازات مفروضة على شركة ك. و المحددة في الفصل الثالث منه ليكون من المناسب القول ان مصلحتها كانت قائمة في تجهيز مجموع القطع الأرضية المسلمة لها أحسن تجهيز لمضاربة وفق ما سيشيد بالمشروع اعتمادا على دفتر التحملات خاصة ان الهكتارات المباعة لها إنما هي جزء من 141 هكتار موضوع الشروط المضمنة بدفتر الكلف و التي اطلعت عليها إذ لولاها لما تعاقدت مع المدعى عليها خصوصا و ان ثمن البيع كان مرتفعا بالمقارنة مع مبلغ الشراء إذ قررت الدولة البيع للمدعى عليها بمبلغ 20 درهم للمتر الواحد و انه بعد الرجوع إلى عقود المقارنة يتبين ان ثمن الفيلا لم يصل حتى 3.000.000,00 درهم بسبب لانعدام المرافق المشجعة للطلب و التي أكدت عليها الدولة عند تفويتها للعقارات موضوع المشروع السياحي المتكامل كما يكفي انه حتى بيع القطع الأرضية فيكون أولى على المدعى عليها ان تكون صفتها منعدمة لكنها ظلت تطالبها بتحقيق الإنجازات المحددة فقط في الجزء المبيع لها و تقوم بمعاينة الأشغال كل ذلك للحصول على الإبراء من الدولة و ان شركة ك. باعت لها و لازالت صفتها قائمة في تسلم إنجازاتها لتسليمها للدولة للحصول على الإبراء و انه في مقابل إنجازاتها في الجزء المبيع لها كان هناك امتناع واضح للمدعى عليها لتحقيق و انجاز ما التزمت به في إطار البرنامج السياحي المتكامل و هو ما اضر بها و بالتالي يكون العقد المبرم بينها و شركة ك. هو جزء من المشروع السياحي المتكامل الذي التزمت بتحقيقه هذه الأخيرة تجاه الدولة و يدخل ضمن البرنامج السياحي و ان عدم الالتزام بتطبيقه في الواقع جعل الضرر مستمرا لغاية يومه معززا ذلك بمعاينة المهندس الخبير ياسين (م.) للمركز الاصطيافي الذي كان من المفترض ان يشمل فيلات و إقامات سكنية و مركب اصطيافي و حدائق و أندية و فنادق و مناطق ترفيهية شاملة لمراكز تجارية و نوادي ليلية و متاجر بالشاطئ إذ لم يتحقق من المشروع سوى 39 % و في غياب النسبة الأخرى المحددة في 61 % التي تعد من أساسيات المشروع و هو ما اثر عليها من ناحية تحملها أعباء فوائد بنكية إضافية و من ناحية الصعوبة في استقطاب الزبناء و تأخر بيع الفيلات مما جعلها تنقص من قيمتها لتسديد مستحقات القروض البنكية خاصة و ان تجهيزاتها كانت عالية الجودة و من ناحية فوات الربح إذ ان التأخير الحاصل في البيع اثر بشكل سلبي على فرص الاستثمار من طرفها حينما حرمت من المداخل التي ستمكنها من تحقيق أرباح بمشاريع أخرى هذا فضلا عن الأضرار التي لا حصر لها التي أصابتها جراء مساهمتها في تكاليف تسيير مشروع بوزنيقة باي الشامل ل 141 هكتار و ان المدعى عليها بتاريخ 4 نونبر 2021 وجهت لها إنذارا تطلب فيه منها أداء مجموعة من المبالغ الخيالية على أساس انها مستثمرة عقارية ملزمة بتكاليف تسيير مشروع بوزنيقة باي ككل و سبق لها ان رفعت دعوى في مواجهتها مطالبة إياها بمبالغ أخرى على أساس انها عضو في فيدرالية ملاك مشروع بوزنيقة باي و ان هاته الأخير تقر بأنها اشترت البقع الأرضية على حالتها وحلا محل البائعة في تملك العقارات المخصصة لتشييد الفيلات و يكفي انها تستمد صفتها من عقود البيع و بذلك فالدفع بعدم الإدلاء بشواهد الملكية يبقى دفع واه غايته المنازعة الفارغة و ان ما تحاول المدعى عليها صياغته إنما هو رد فعل منحرف نشأ بعد حصول ت.و.ب. على حكم قضى لصالحه بأدائها له مبلغ 529.514.472,65 درهم وان ت.و.ب. ليس مدعى عليه في هذه النازلة حتى يتم إقحامه في النازلة دون إدخاله بصفة نظامية في الدعوى و لكون الحكم تم إلغاؤه من جديد بإرجاع الملف للمحكمة مصدرته للبت فيه طبقا للقانون ليكون بذلك الإقحام الملغوم ليس في محله و لا علاقة له بنازلة الحال لاختلاف الموضوع و السبب و الأطراف و ان الثابت من عقدي البيع أنهما يتضمنان شروطا خاصة في حدود المساحة المبيعة لها إذ التزمت بهما و أحسنت تنفيذهما بدليل الابراءات التي كانت تتسلمها شركة ك. من الدولة كلما تمكنت منها و انها نفذت مجموع التزاماتها و حصلت على تراخيص البناء بتاريخ 22 دجنبر 2005 كما حصلت على تسليم السكنى لمجموع 116 فيلا من أصل 136 وفي مقابل ذلك امتنعت المدعى عليها عن تنفيذ ما التزمت به تجاه مشروع بوزنيقة باي ككل رغم طلبات التمديد و إلى غاية 2020 إذ تم تمديد اجل انجاز المشروع السياحي إلى خمس سنوات أخرى تبتدئ من 01 دجنبر 2020 و ان هذا التأخير في الإنجاز ساهم بشكل كبير في افشال مشروعها وشل جميع الاستثمار العقاري الذي يفترض إتمامه في فترة وجيزة لتحقيق الربح و الحال انه لم يتم إلا انجاز جزء يسير منه مقارنة مع ما جاء في التصاميم الهندسية و رخص التجهيز و البناء و ان أساس دعوى المدعية يستند على خطا المدعى عليها المتجسد في إخلالها بالتزاماتها المتفق عليها في مركز الاصطياف بمشروع بوزنيقة باي السياحي و هو ما افشل مخططها عندما اضطرت بدورها إلى تفويت جل عقاراتها بأثمنة بخسة جدا وبقاء بعضها لغاية يومه دون أي طلب بسبب عدم تحقيق أي تجهيزات عمرانية بالمنطقة إذ لا يزال بعضها في طور العرض وهو ما يعتبر ضررا ناشئا عن الخطأ إذ لولا امتناع المدعى عليها عن انجاز المركز الاصطيافي حسب ما تم الاتفاق عليه لما تعرضت للأضرار البليغة التي لازالت تجر ويلاتها عليها و إلى الآن، وانه ما بين آخر عقد مبرم في 2017 لم تمر 15 سنة المتحدث عنها و هذا التحليل القانوني للمدعى عليها خاطئ على اعتبار ان التقادم بالنسبة للحقوق لا يتقادم إلا من يوم اكتسابها و بالنسبة لالتزام المدعى عليها المنصوص عليه في دفتر الكلف و الشروط الموقع بينها و بين إدارة الأملاك المخزنية فهو لازال قائما لم ينقض على اعتبار انه وقع تمديده بمقتضى قرار وزير المالية وإصلاح الإدارة الصادر بتاريخ 1/12/2020 و بالتالي فلا مجال للتمسك بتقادم التزام المدعى عليها مادام ان ذلك الالتزام لازال قائما و إلى غاية يومه لم تقدم المدعى عليها بتنفيذ ما التزمت به مما يجعل حالة الملف و التأخير في تنفيذ التزامها قائمة و مستمرة و لا مجال للدفع بالتقادم الوارد في الفصل 387 من ق ل ع، ملتمسة رد جميع دفوعات المدعى عليها و الحكم وفق المقال الافتتاحي لها ووفق مذكرتها الجوابية، و أرفقت المذكرة بابراءات و محضر معاينة أشغال، قوائم تركيبية، معاينة خبير، ملحق عقد، انذار بالأداء، شيكات ووصول، قرار استئنافي و عقود توثيقية.

وبناء على إدلاء نائب المدعى عليها بمذكرة تعقيب بجلسة 03/10/2023 أكدت من خلالها سابق دفوعاتها مضيفة ان حجم الدين يعين من خلال الوثائق والحجج المحيطة به لكن اذا كانت محكمة الاستئناف الغت الحكم لأسباب شكلية محضة وإحالته للبت فيه امام المحكمة التجارية فهذا لا ينال و لا يقدح في اسلوبها الرزين والرصين ولا من دين ت.و.ب.، ملتمسة الحكم بعدم قبول الطلب لعدم إثبات الصفة وعدم الإدلاء بشواهد الملكية واحتياطيا رفض الطلب لتقادم دعوى التعويض بصفة عامة في خمس سنوات وفي العقار بسنة واحدة طبقا للفصلين 106/7 و 573 من ق ل ع و احتياطيا جدا رفض الطلب.

وبناء على إدلاء نائبي المدعية بمذكرة لتأكيد وتوضيح ما سبق بجلسة 03/10/2023 جاء فيها ان الثابت من العقدين المحتج بهما وبالضبط في الباب المتعلق بالشروط الخاصة يتبين أنهما تضمنا في الفقرتين الأولى و الثانية ما مفاده أن شركة ك. ملكت العقارات المباعة بموجب عقد مع دائرة الأملاك المخزنية الخاصة بتاريخ 28-1996-05 و ان ملكيتها مشروطة بما ورد في دفتر التحملات و مع التزامها بتقييم وبناء المشروع السياحي في أجل ينتهي في ماي 2008 وأن العلاقة بين الطرفين يجب النظر إليها في إطار مجموع العقود بما في ذلك العقد الذي بمقتضاه اشترت المدعى عليها من الدولة عقارات مخزنية وما تضمنه هذا العقد من التزامات على عائقها، وكذلك العقود التي أبرمتها معها، لأن هذه العقود مجتمعة تشكل وحدة اقتصادية تهدف إلى تحقيق ذات العملية التجارية، لذلك فإن التزام المدعى عليها المتمثل في النهوض بالمركب السياحي ببوزنيقة من خلال بنائه حسب دفتر الكلف و الشروط و اغرائها بذلك إذ أكدت على هذا الالتزام لما قامت بتدوينه في باقي العقود اللاحقة،وهو الأمر الذي يجعلها مسؤولة مسؤولية كاملة عن التعثر الذي عرفه الجزء المنجز من طرفها بسبب أن المدعى عليها لم تقم بإتمام جميع المرافق المتفق عليها في عقد البيع بينها وبين الدولة وبصيغة أخرى فإن العقد الأساسي الذي ينظم المشروع السياحي لبوزنيقة هو العقد المبرم بين الدولة و المدعى عليها، و أن إبرام هذه الأخيرة لعقود متتالية معها لتنفيذ العقد الأساسي بجعل التزاماتها المدرجة في العقد الأساسي تمتد إلىبقية العقود باعتبارها تنفيذا للعقد الأصلي حتى ولو لم تدرج فيها هذه الالتزامات، غير أنه في العقود المبرمة مع العارضة فإنها أشارت إلى التزاماتها هاته ضمن الشروط الخاصة وان تمسك المدعى عليها بأن الالتزامات المنصوص عليها في دفتر التحملات لا يعنيها في شيء ما دامت أجنبية عن العقد المبرم بينها و بين الدولة، لا يقوم على أي أساس أمام تذكيرها المستمر بهذا العقد و بكناش التحملات في العقدين المنبثقين عن العقد الأساسي والمبرمين بينهما وأن المدعى عليها التي ارتأت عدم احترامها لمخطط الإنجازات الزمني وفق ما هو منصوص عليه في دفتر التحملات، وفي عقد البيع للعقارات المبرم بينها وبين الدولة، و كذا في العقود المبرمة معها هذا المخطط الذي كان موضوع عدة تمديدات بناء على طلبها اخرها كان بقرار لوزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة بتاريخ 01 دجنبر 2020 ، ثم عدم إنجازها للمرافق الحيوية و التجارية و الرياضية والترفيهية مثلما تم الاتفاق عليها بدفتر الكلف والشروط كل هذه الاخلالات ساهمت بشكل كبير في إفشال مشروعها الذي هو ضمن مركب الاصطياف ببوزنيقة باي، مؤكدة سابق دفوعاتها والتمست اعتبار ما جاء في هذه المذكرة التوضيحية و الحكم وفق مقالها الافتتاحي و مذكرتها التعقيبية.

وبناء على إدراج الملف بأخر جلسة مؤرخة في 03/10/2023 حضرها الأستاذ سميد عن نائبة المدعية و ادلى بمذكرة سلمت نسخة منها للأستاذ خياط عن نائب المدعى عليها و الفي له بمذكرة سلمت نسخة منها لنائبة المدعية، فتقرر حجزه للمداولة قصد النطق بالحكم لجلسة 10/10/2023.

وبناء على إدلاء نائبة المدعية بمستنتجات خلال المداولة مرفقة بوثائق جاء فيها انه بالرجوع إلى دفتر التحملات الذي صادقت عليه مجموع اللجان والمصالح في 19 أبريل 2001 سيتبين أن الدولة ألزمت شركة ك. بإنجاز المشروع السياحي المتكامل و المقترح على البقع التي في ملكها والتي من بينها الرسم العقاري الأم عدد 54628/ R المجزئ إلى 136 بقعة و الذي تم تفويته لها تحت مشروع فيلا وازيس بالترخيص الصادر من الدولة وانه بسبب خرق المدعى عليها لالتزاماتها بالمشروع ككل و الذي أضعف القدرة الشرائية في المشروع المفتقد لمجموع المرافق الموصى بتجهيزها بمجموع الأراضي المفوتة والتي يوجد ضمنها الرسم العقاري المذكور موضوع تفويت المدعى عليها لها بترخيص من الدولة التي تصدر إبراءات كلما تمت التجهيزات وفق ما تم التنصيص عليه تعاقدا والتي لم تنجز لا تزال الإنجازات المتعلقة بها موضوع تمديدات لغاية يومه وتبقى شركة ك. مسؤولة عن إتمام دفتر التحملات فيما تبقى من الرسوم العقارية البالغة 136 هكتار بعد طرح 6 هكتارات المفوتة لها والتي سلمت إنجازاتها للمدعى عليها التي تسلمت بدورها إبراءات عن الالتزامات التي تكلفت بها في حدود المساحة المبيعة لها ة و الحال أن العقود الرابطة بينهما تحيل على دفتر الكلف و على احترام الالتزامات المفروضة على شركة ك. بلهذه الأخيرة تتسلم الإنجازات منها لتتسلم بدورها الإبراءات من الدولة و هو ما يفيد أن مصلحتها قائمة وصفتها ثابتة إذ أن المدعى عليها ما كان لها أن تفوت مجموع البقع للعارضة لولا ترخيص الدولة لها بذلك وأنها لو لم تفعل و انتهت فترة التمديدات لإنجاز المشروع التي لا تزال سارية لاستردت الدولة مجموع عقاراتها مثلما نص على ذلك العقد و انها تستمد صفتها من العقود المبرم بينها وبين المدعى عليها وكذلك المبرمة ما بين هذه الأخيرة والدولة والتي تخول لهذه الأخيرة حق التتبع على العقارات و المشروع السياحي بأكمله تحت طائلة استرجاع مجموع الأراضي المفوتة التي فوتت للمدعى عليها وكذلك التي فوتت بترخيص من الدولة لها، أما بخصوص مديونيتها فيكفي أنه يترتب على الإبطال والإلغاء عودة الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور الحكم إذ يفسح لهم المجال للإدلاء بمستنتجاتهم على ضوء قرار محكمة الاستئناف الصادر في النازلة وتعيد المحكمة مناقشة القضية من أساسها لمعرفة الدائن من المدين وأنه بالرغم من كون هذا النقاش يخرج عن إطار الدعوى لاختلاف الأطراف إلا انها تؤكد أن الحجية قد زالت عن الحكم المتمسك به، اما بخصوص الدفع المتعلق بالتقادم وفق مقتضيات الفصل 573 ق ل ع و بأنها سقط حقها فيرفع دعواها فهو من جهة أولى يبقى دفعا يتناقض مع ما تحاول المدعى عليها من تأكيد انعدام صفتها في رفع دعواها الحالية إذ أن الدفع بالتقادم إنما يكون من أجل التماس سقوط الدعوى المؤسسة على الصفة و المصلحة و الأهلية فهو دفع مردود طالما أنه وان كان ثابتا من خلال مقتضيات الفصل المذكور ان كل دعوى ناشئة عن العيوب الموجبة للضمان أو خلو المبيع من الصفات الموعود بما يجب ان ترفع بالنسبة للعقارات خلال 365 يوم بعد التسليم والا سقطت إلا أن الأمر يتعلق بالعيوب الموجبة للضمان و العارضة لا تتحدث عن جودة الأرض أو وجود عيب في تربتها أو موقعها إنما تتحدث عن مسؤولية و خطأ تسببا في إحداث أضرار بليغة للعارضة و بالتالي فتطبيق مقتضيات الفصل المذكور يتعلق بالعيوب الظاهرة أو العيوب الخفية وأنها لا تتحدث عن هكذا أمور وبالتالي فلا مجال لإعمال الأجل المشار اليه بالفصل المذكور لتقديم دعوى الضمان وفي النازلة وطالما ان الأمر يتعلق بتعويض عن الإخلال بالتزامات متعلقة بمجموع المجمع السياحي الذي يتواجد ضمنه الرسم العقاري الأم عدد 54628/ R المجزئ إلى 136 بقعة والذي تم تفويته لها تحت مشروع فيلا وازيس بالترخيص الصادر من الدولة حسب العقود المدلى بها في النازلة فإن التقادم يسري من يوم انتهاء أجل التمديدات التي لا تزال سارية وفق المتعاقد عليه، اما باقي أسباب التقادم فيكفي أن الدولة لازالت تتتبع المشروع وتقوم بتمديده إلى خمس سنوات أخرى ابتداء من آخر تمديد سنة 2020، لذلك تلتمس القول برد كافة دفوع المدعى عليها والحكم فق ما جاء في مكتوباتها الحالية والسابقة وأرفقت مذكرتها بصورة من دفاتر التحملات وصورة من ملحق لعقد البيع وصورة من عقد بيع وصورة من قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء.

وبتاريخ 10/10/2023 صدر الحكم موضوع الطعن بالاستئناف.

أسباب الاستئناف

حيث تنعى الطاعنة على الحكم خرق القانون وفساد التعليل ونقصانه وتناقضه وتحريف وقائع الدعوى، بدعوى ان المحكمة مصدرته بتعمدها تحريف وقائع النزاع وتناولها بشكل مغلوط أثر على نتيجة حكمها، وذلك من خلال قلب صورة النزاع ومعطياته، إذ بالرجوع إلى التعليل الذي أورده الحكم المستأنف في الصفحتين 9 و10 يتبين بانه اغفل سواء عن قصد أو عن سهو التطرق للالتزامات الملقاة على عاتق المستأنف عليها تجاه الطاعنة والمنصوص عليها في دفتر الكلف والشروط الرابط بين المستأنف عليها والدولة المغربية (( الملك الخاص )) ولم يتطرق إلى تلك الالتزامات أو يناقشها باعتبارها ملزمة للمستأنف عليها في مواجهتها ولم يجب عليها لا بالسلب ولا بالإيجاب بل وأغفلها بالمطلق، علما انها هي أساس دعواها ويسبب حرقها وعدم الالتزام بها ترتبت مسؤولية المستأنف عليها تجاهها وفي مقابل ذلك ذهب الحكم المطعون فيه إلى مناقشة التزاماتها المترتبة عن دفتر الشروط والكلف واسترسل في تحليل مدى التزام الطاعنة بتلك الالتزامات وكونها خلف خاص للمستأنف عليها وأنها ملتزمة محلها بتلك الالتزامات في مواجهة إدارة الأملاك الخاصة للدولة، وكأن النزاع الذي تبث فيه محكمة الدرجة الأولى ينصب على مسؤوليتها وليس مسؤولية المستأنف عليها والحال ان مناقشة مسؤوليتها عن تنفيذ التزاماتها الواردة بدفتر الكلف والشروط لم تتم اثارتها لا من طرف المستأنف عليها ولا من طرف إدارة الأملاك الخاصة للدولة ، مما يعتبر تحريفا خطيرا للنزاع وموضوعه ترتب عنه فساد التعليل وفي النتيجة التي آل إليها منطوق الحكم ، فمحكمة الدرجة الأولى عوض ان تتقيد بموضوع وسبب الطلب الذي أسست عليه طلبها والمتمثل في عدم تنفيذ المستأنف عليها لالتزاماتها الواردة في دفتر الشروط والكلف والتي على أساسها عمدت إلى اقتناء البقع الأرضية منها، تحولت إلى مناقشة مدى احترامها للالتزامات الملقاة على عاتقها بمقتضى الدفتر المذكور في مواجهة إدارة الأملاك الخاصة للدولة باعتبارها خلفا خاصا للمستأنف عليها . فضلا عن أنه لا يمكن التمسك بهذا الأمر إلا من طرف إدارة الأملاك الخاصة للدولة فهو لم يكن محل دفع من قبل المستأنف عليها واثارته المحكمة بصفة تلقائية، في حين ان التمسك بعدم تنفيذ الالتزام المقابل هو دفع خاص لصاحبه ولا يرقى إلى درجة الارتباط بالنظام العام وبالتالي فالمحكمة لا تثيره

تلقائيا وهو ما دأبت عليه محكمة النقض ، وبالتالي فان تجاهل محكمة الدرجة الأولى لموضوع الدعوى وهو مناقشة مسؤولية المستأنف عليها اتجاه العارضة بفعل عدم تنفيذها لما التزمت به من التزامات بمقتضى دفتر الشروط والكلف بالرغم من ان تنفيذ تلك الالتزامات كان هو السبب الدافع لاقتناء البقع الأرضية من طرفها يشكل تحريفا لوقائع النزاع وفساد في التعليل يترتب عنه بطلان الحكم المستأنف من أساسه.

ومن جهة اخرى، فانه ليس في علم محكمة البداية سوى اقتناء الطاعنة لست (6) بقع أرضية من المستأنف عليها بمقتضى العقد المؤرخ في 2016/12/27 في حين ان الطاعنة بنت مقالها الافتتاحي على اقتناء 130 بقعة من المستانف عليها بمقتضى العقد التوثيقي المؤرخ في 8 غشت 2005 وهذا هو العقد الأساسي الذي بنت عليه طلبها ، وكذا على قيامها باقتناء 6 بقع أرضية بمقتضى العقد المؤرخ في 2016/12/30 ومحكمة الدرجة الأولى عندما حرفت وقائع النزاع الصحيحة بفعل عدم الاطلاع على وقائع النازلة وفهمها فهما صحيحا، فقد ترتب عن هذا الأمر الوصول إلى نتيجة مغلوطة بقولها بانتفاء مسؤولية المستأنف عليها لأن المدة ما بين العقد الأول الذي لم تنتبه اليه المحكمة والعقد الثاني هي 10 سنوات كاملة وما بين العقد الأول وتاريخ رفع الدعوى 17 سنة أي ان المستأنف عليها لم تعمد إلى تنفيذ التزامها بعد مرور 17 سنة على العقد الأول المؤرخ في 8 غشت 2005 وبالتالي فان محكمة الدرجة الأولى قامت بتحريف وقائع النازلة وهو الأمر الذي أدى بها إلى فهم النزاع فهما خاطئا وبالتالي الوصول إلى نتيجة خاطئة بالضرورة.

اما بخصوص التناقض في التعليل، فمن جهة أولى فالمحكمة وبمقتضى تعليلها الوارد بالصفحة 10 من الحكم المستأنف اعتبرت بان المستأنف عليها التزمت باعتبارها مشترية لمجموعة من البقع الأرضية مع إدارة الأملاك المخزنية بانجاز مشروع وفق معايير محددة وان تفويت البقع الأرضية لفائدتها يجعل هذه الأخيرة ملزمة باحترام هذه المعايير في حدود البقع المفوتة لها.

وانه باستقراء كافة مستندات الملف ولا سيما عقد البيع المؤرخ في 8 غشت 2005 يتبين عدم وجود أي التزام صادر عن المستأنف عليها لفائدة المدعية بتنفيذ المشروع وفق دفتر الشروط والكلف ليؤكد الحكم ان الطاعنة هي من أصبحت ملتزمة في حدود عدد البقع المفوتة لها والواضح بان محكمة الدرجة الأولى عمدت إلى التعليل بالشيء ونقيضه فالمستأنف عليها التزمت بإنجاز المشروع وفق معايير محددة تجاه إدارة الأملاك المخزنية ، وهي بتفويتها لعدد من البقع للعارضة غير ملزمة باي شيء بخصوص انجاز المشروع وفق المعايير التي التزمت بها ، وان العارضة من أصبحت ملزمة تجاه إدارة الأملاك المخزنية، وهذا التناقض في التعليل مرده الفهم الخاطئ للنزاع ككل، وأن الصحيح ان التزام المستأنف عليها بإنجاز مشروع استثماري وفق شروط ومعايير معينة وفق دفتر تحملات ببنود واضحة مع إدارة الأملاك المخزنية هو التزام موضوعي وعلى أساسه قامت بتسويق المشروع لفائدة المستثمرين الآخرين من بينهم العارضة - وبأثمنة مرتفعة ، وعلى هذا الأساس قامت العارضة بالتعاقد مع المستأنف عليها من اجل اقتناء 136 بقعة في إطار مشروع وفضاء متكامل ومندمج يتوفر على بنية تحتية قوية ومجموعة من المرافق التي التزمت المستأنف 2005/8/8 عليها ببنائها حسبما تم التنصيص على ذلك في عقدي البيع المبرمين معها بتاريخي و 2016/12/27 وتلك الالتزامات ظلت على عاتق المستأنف عليها لأنها ليست خلفا خاصا لها في عقد اقتناء البقع الأرضية ولم تحل محلها في الالتزامات التي التزمت بها تجاه إدارة الأملاك المخزنية كما ذهب إلى ذلك خطأ الحكم الابتدائي، وبالتالي فان التناقض في التعليل المرتب بالضرورة لعدم صوابية النتيجة التي آل إليها الحكم المطعون فيه تبقى قائمة.

ومن جهة ثانية، فان الحكم المطعون فيه اعتبر في آخر فقرة من التعليل الواردة بالصفحة 10 بان مصلحتها في تقديم الطلب منعدمة وان انعدامها في العارضة يرتب عدم قبول الطلب في حين ان جميع الحيثيات والأسباب التي أوردتها محكمة الدرجة الأولى في تعليلها لا علاقة لها بشرط المصلحة في تقديم الطلب فمحكمة الدرجة الأولى وبعد ان ناقشت الالتزامات المترتبة عليها والمستأنف عليها جاءت بنتيجة غريبة وغير منطقية ولا علاقة لها بشرط المصلحة في رفع الدعوى واعتبرت بأنها لا تتوفر على المصلحة في رفع الدعوى وقضت بعدم قبول الطلب، دون ان تبرر الأوجه والأسباب التي

بنت عليها عدم توفرها على شرط المصلحة في تقديم الطلب وهذا اقصى واسمى مراتب فساد التعليل وان مصلحتها في تقديم طلب التعويض عن الضرر الذي اصابها من جراء عدم تنفيذ المستأنف عليها لالتزاماتها العقدية وفق ما تم بيانه بمقتضى المقال الافتتاحي تبقى المصلحة قائمة وحالة ومحققة استنادا للفصل 1 من ق م م الذي ينص صراحة على انه لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة والأهلية والمصلحة لإثبات حقوقه وإذا كانت المصلحة هي مناط الدعوى ولا دعوى بدون مصلحة فما هي النتيجة أو الفائدة التي يجنيها المدعي من اللجوء إلى القضاء، ويهدف المدعي من رفع الدعوى إلى حماية مصالحه وحماية مركزه القانوني وتأكيد حقه، فانها باعتبارها تهدف إلى الحكم لها بالتعويض عن الضرر الذي تسببت فيه المستأنف عليها بفعل الاخلال بالالتزام الناتج عن عدم تنفيذ ما التزمت به بمقتضى دفتر الشروط والكلف تكون مصلحتها قائمة ومحققة في مقاضاة المستأنف عليها ومطالبتها بالتعويض عن الضرر ويبقى ما ذهب اليه الحكم المستأنف من كون مصلحتها منعدمة في رفع الطلب غير مؤسس واقعا وقانونا، مما يجعله عرضة للإلغاء.

وبخصوص خرق الحكم المستانف لمقتضيات الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود، فان الثابت من أوراق الدعوى ان التعاقد بين العارضة والمستأنف عليها تم بمقتضى عقد البيع المؤرخ في 5 غشت 2005 الذي حدد بدقة التزامات وحقوق كل طرف وبالتالي فهو يعتبر ملزما لهما طبقا لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين حسب الفصل المذكور وفي إطار هذا المبدأ فقد ابرم طرفا النزاع، عقد البيع المؤرخ في 8 غشت 2005 الذي ضمناه مجموعة من الالتزامات والشروط خاصة في الباب المعنون بالشروط الخاصة وتتجلى هذه الشروط بالنسبة للالتزامات الملقاة على عاتق المستأنف عليها فيما يلي : المستأنف عليها تلقت البقع الأرضية من الدولة الملك الخاص في إطار دفتر تحملات، يهدف إلى تجهيز وتنمية المشروع المقيد بمجموعة من الشروط التي يتم رفعها في حالة الحصول على رفع اليد من قبل الملك الخاص وذلك بالنسبة لكل قطعة أرضية.

ان المستأنف عليها التزمت بإنجاز المشروع داخل اجل محدد سينتهي في ماي 2008 في ماي وفي حالة عدم احترامه ستقوم الدولة الملك الخاص باسترجاع البقع الأرضية غير المبنية فالملاحظ ان ارادة طرفي العقد اتجهت إلى الالتزام بالانتهاء من تجهيز المشروع العقاري في اجل أقصاه ماي 2008 بما في ذلك بناء المرافق التي التزمت المستأنف عليها بتجهيز المشروع بها والمتمثلة في بناء الفندق والمركز التجاري والملاهي والأندية الرياضية والحدائق وعدد من الفيلات وشقق الاصطياف والمحلات التجارية والكولف والمسرح، وذلك حسبما التزمت به بمقتضى دفتر الكلف والشروط ( الفصل 3)

والملاحظ ان اجل ما 2008 الذي التزمت به المستأنف عليها تجاه العارضة كأجل للوفاء بالتزاماتها هو نفسه الأجل الذي سبق لها ان التزمت به تجاه الدولة الملك الخاص بمقتضى دفتر الشروط والكلف وبالرجوع إلى عقد البيع المؤرخ في 8 غشت 2005 يتبين بانه لا يتضمن أي اتفاق بين الطرفين بخصوص تمديد اجل انجاز المشروع العقاري والتجهيزات التابعة له كما انه لا يتضمن أي ترخيص صريح أو ضمني بجواز تجاوز المستأنف عليها لأجل انجاز المشروع واتمامه وانما تم الاتفاق على اجل محدد ونهائي هو ماي 2008 وان عقد البيع المبرم بين المستأنف عليها والدولة الملك الخاص لا يتضمن أي اجل لإنجاز المشروع أو أي ترخيص لها بإنجازه الزمني وفق رغبتها واختيارها وان دفتر الشروط والكلف تضمن في فصله الثالث الزام المستأنف عليها بإنجاز المشروع داخل اجل أقصاه 60 يوما من تاريخ التوقيع على عقد البيع، والذي على ضوئه تعاقدت مع المستأنف عليها، وهو دفتر لا ينص على أية إمكانية لتمديد اجل انجاز المشروع وعلى هذا الأساس فان لجوء المستأنف عليها إلى تمديد اجل انجاز المشروع عبر استصدار امر بالموافقة من إدارة الأملاك الخاصة للدولة لا تواجه به العارضة ما دام ان العقد الرابط بين الطرفين يبقى هو الشريعة التي تحكمهما ، لان ما وقع التعاقد عليه بخصوص اجل انجاز المشروع ، وهو نهاية ماي 2008 هو الملزم للطرفين، خاصة وان العارضة اوفت بالتزامها داخل الأجل المذكور وان كان ذلك حملها التزامات مالية باهضة عبر اللجوء إلى الاقتراض من البنوك لتغطية التكاليف المالية للمشروع وإنجازه داخل الأجل القانوني. اما حصول المستأنف عليها على تمديد الأجل من إدارة الأملاك الخاصة للدولة فهو لا يعني العارضة في شيء لان امكانية لجوء المستأنف عليها إلى تمديد الأجل لم يقع الاتفاق عليه لا صراحة ولا ضمنا ودفتر الشروط والكلف لم يكن يتضمن تلك الامكانية والمستأنف عليها حازت حق تمديد الأجل بتاريخ لاحق على إبرام العقد وكذا تاريخ إبرام عقد الشروط والكلف وذلك التمديد يظل اثره منحصرا في العلاقة بين المستأنف عليها وإدارة الأملاك الخاصة للدولة ولا ادل على ذلك بان الطرفين المذكورين عنونا الترخيص بتمديد الأجل بعقد ملحق لعقد البيع (عقد البيع الرابط بين المستأنف عليها والملك الخاص للدولة)، والقاعدة المكرسة بمقتضى الفصل 228 من ق.ل.ع هي نسبية آثار العقود وعلى هذا الأساس فلا يمكن للمستأنف عليها التمسك بتمديد الأجل من قبل الملك الخاص للدولة لاستبعاد خرقها للالتزام الملقى عليها بإنهاء تنفيذ المشروع وإنجاز المرافق الحيوية اللازمة لاستغلال المشروع والرفع من قيمته السوقية، داخل الأجل المتفق عليه.

فضلا عن ان الخلط الذي وقع لمحكمة الدرجة الأولى في فهم وقائع النازلة وعدم استيعابها الصحيح لسبب وموضوع الطلب الذي تقدمت به العارضة بمقتضى مقالها الافتتاحي جعلها تؤطر طلبها بشكل خاطئ وتجعله مقتصرا فقط على العقد المنجز من قبل الموثقة كنزة (ل.) والمنصب على ست بقع أرضية فقط، في حين ان اساس وجوهر النزاع هو العقد التوثيقي المؤرخ في 8 غشت 2005 والذي اشترت العارضة بمقتضاه من المستانف عليها 130 بقعة ، هذا الخلط جعل المحكمة تصل إلى نتيجة خاطئة لانها ومن البداية ارتكزت على أساس خاطئ وبالرجوع إلى عقد البيع المؤرخ في 8 غشت 2005 والمنصب على 130 بقعة أرضية خاصة شروطه الخاصة الواردة بالصفحة 25 منه يتبين منه بانه لم يلق على عاتقها إلا التزامات

محددة وحصرية ، وتتمثل هذه الالتزامات في الانتهاء من أشغال البناء داخل اجل أقصاه ماي 2005 وتهيئة الأرضية والفضاءات الخضراء والحديقة الأندلسية وتهيئة النادي الرياضي والمسبح وأن العارضة قامت فعلا بتنفيذ ما التزمت به حيث قامت بتهيئة الأرضية والمساحات الخضراء والحديقة الأندلسية من مالها الخاص كما قامت ببناء مسبح ونادي رياضي لفائدة الزبناء الذين سيقومون بشراء الفيلات البالغ مجموعها 130 فيلا وهي موضوع العقد المؤرخ في 8 غشت 2005 ومن جهة أخرى فقد حصلت على رخص بناء الفيلات وبمراجعة عقد البيع يتبين بانه لا يتضمن أية التزامات أخرى ملقاة على عاتقها كما ان عقد البيع لا يتضمن أي اتفاق صريح أو ضمني على كونها تحل محل المستأنف عليها في جميع التزاماتها تجاه الملك الخاص للدولة والمترتبة عن دفتر الشروط والكلف وان ذلك الحلول لا يفترض بل يجب ان يكون مصدره القانون أو الاتفاق وهذا امر غير قائم في الملف. كما انها وعلى خلاف ما ذهب اليه الحكم المستأنف والذي اعتبرها خلفا خاصا للمستأنف عليها في مواجهة الملك الخاص للدولة بالنسبة للالتزامات المترتبة عليها بمقتضى دفتر الشروط والكلف، لا تعتبر خلفا خاصا للمستأنف عليها بالنسبة لعقد البيع الذي ابرمته الأخيرة مع الدولة ( الملك الخاص) والذي باعتها بمقتضاه مجموعة من الأملاك المخزنية والزمتها بالتقيد بدفتر الشروط والكلف والعارضة لا تعتبر خلفا خاصا للمستأنف عليها بالنسبة للشروط التي تم تضمينها في عقد البيع الذي ابرمته مع الدولة (الملك الخاص) وذلك نظرا للأسباب التالية :

- أن العارضة ابرمت مع المستأنف عليها عقد بيع اشترت منها بمقتضاه مجموعة من البقع الأرضية، ذات رسوم عقارية محددة، وبالتالي فهي لم تقتني منها كافة البقع الأرضية التي فوتتها لها الدولة - الملك الخاص-

ان عقد البيع تضمن مجموعة من الشروط والالتزامات والعارضة لا تعتبر ملتزمة في مواجهة المستأنف عليها إلا في حدود تلك الشروط والالتزامات وان العارضة لم تحل محل المستأنف عليها في كامل حقوقها والتزاماتها المترتبة عن عقد البيع المبرم بينها وبين الدولة الملك الخاص وبالتالي فان جميع الالتزامات المترتبة على المستأنف عليها بمقتضى العقد والتي هي نتيجة له تبقى على عائق المستأنف عليها ، إلا ما تم التنصيص عليه في عقد البيع المؤرخ في 8 غشت 2005 على كونها ملزمة بالالتزام به وهو ما تم التنصيص عليه صراحة في الشروط الخاصة ويترتب على ما ذكر ان الالتزامات الملقاة على عاتق المستأنف عليها بمقتضى دفتر الشروط والكلف والمتمثلة في بناء الفندق والمركز التجاري والملاهي والأندية الرياضية والحدائق وعدد من الفيلات وشقق الاصطياف والمحلات التجارية يبقى على عاتق المستأنف عليها فكيف يمكن لشخص ان يقوم ببناء في ملك الغير وقامت المستأنف عليها بإنجاز جزء من التجهيزات المنصوص عليها في الفصل 3 من دفتر الكلف والشروط ويتمثل في ملعب الكولف وان ما ذهب اليه الحكم المستأنف من ان العارضة هي خلف خاص للمستأنف عليها وأنها هي الملزمة بالالتزامات الواردة بالفصل المذكور من دفتر الشروط والكلف يبقى مخالفا للقانون وللعقد والواقع.

وبخصوص إثبات إخلال المستأنف عليها بالتزامها، لقد التزمت المستأنف عليها شركة ك. بتشييد منطقة للاصطياف فوق مجموع العقارات المفوتة لها من طرف الأملاك المخزنية و التي يوجد من ضمنها مشروع العارضة حيث تتمثل المشاريع الواجب إنجازها بالمنطقة التي يتواجد بها مشروع العارضة في ملعب للكولف وفندق يحتوي على 100 غرفة وو714 فيلا و 265 شقة و 83 بانكلو ومركز تجاري وآخر رياضي و نوادي و مسرح بالهواء الطلق و مناطق خضراء على أساس أن تكون كل المنشأت مشيدة بمواد جيدة وتتماشى مع متطلبات النظم الجاري بها العمل من تعمير و تجهيزات للطرق وضوابط الأمن و مطابقة التصاميم المصادق عليها من طرف المصالح المختصة كل ذلك كما هو ثابت من خلال الفصل الثالث من دفتر الكلف والشروط وأن العارضة نفذت مجموع التزاماتها و حصلت على تراخيص البناء بتاريخ 22 دجنبر 2005 كما حصلت على تسليم السكنى المجموع 116 فيلا من أصل 136 وفي مقابل ذلك لم تحترم المستأنف عليها التزاماتها المفروضة عليها إذ عمدت إلى تمديد الأجل لعدة مرات كان آخرها التمديد المضمن في العقد التوثيقي المنجز من طرف الأستاذة دينا (ي.) المبرم بين الدولة و شركة ك. حيث تم تمديد أجل إنجاز السياحي إلى خمس سنوات أخرى تبتدئ من 01 دجنبر 2020 والتأخير في الإنجاز من طرف المستأنف عليها الذي فاق 17 سنة نتج عنه فشل نجاح مشروع بوزنيقة باي وشل جميع الاستثمار العقاري الذي يفترض إتمامه في فترة وجيزة لتحقيق الربح والحال أنه لم يتم إلا إنجاز جزء يسير منه مقارنة مع ما جاء في التصاميم الهندسية و رخص التجهيز والبناء، فنظرا لعدم مواكبة مشروع بوزنيقة باي من طرف المستأنف عليها التي تخلت عن المرافق الحيوية بالشكل الذي نتج عنه تعثر في استقطاب الأعداد التي كانت منتظرة من الزبناء فإن ذلك أثر سلبا على إنجاز مشروع الفيلات من طرف العارضة الذي يعتبر جزءا لا يتجزأ من مشروع بوزنيقة باي المتكامل و المندمج مما ألحق أضرارا كبيرة بها والتي عانت ولا تزال تعاني من التأخر في بيع الفيلات و ما نتج عن ذلك من صعوبة في إتمام بناء مجموعة الفيلات حيث لم تحصل على تسليم السكنى داخل الأجل التعاقدي إلا على عدد 116 فيلا من أصل .136، بالإضافة إلى ضعف كبير في سيولتها، مما أدى إلى وجود صعوبة في تسديد الديون بعد تراكم الفوائد و وجود عسر في أداء مستحقات الموردين و المأجورين و المديرية العامة للضرائب حيث أقدم جل الدائنين على تسجيل حجوزات تحفظية على عقاراتها وكذا على أصلها التجاري مما ساهم في تشويه اسمها وسمعتها. وأن العارضة التجأت إلى بيع أغلبية الفيلات بأثمنة بخسة لتسديد الديون التي على عاتقها وأقدمت على تفويت 60 فيلا لفائدة الدائن ت.و.ب. في إطار البيع بالنيا مع حق استرداد العقارات المفوتة وان الالتزامات المفروضة على شركة ك. ترتبط أساسا بوجوب إتمام المشروع السياحي برمته ووضعه في هيكله الصحيح و البنية المتفق عليها كل ذلك لتأمين الخدمات المرتبطة به وجعلها تحت تصرف الوافدين من الزبائن و هو ما سيؤمن تبعا استمرار مشروع العارضة المرتبط به والذي كان مصيره الفشل الذريع والتخبط في مشاكل لا حصر لها نتيجة عدم تنفيذ الالتزامات الملقاة على عاتق المستأنف عليها، وبالتالي فإن مسؤولية المستأنف عليها تثار تجاه العارضة بمجرد امتناعها عن وضع اللبنات الأساسية للمشروع الاستثماري السياحي ببوزنيقة باي المتفق عليها تحت تصرف العقار بالمقدار الكافي وبالزمان المناسب دون مبرر مشروع خاصة و أن التأخير في القيام بالمتعين طوال المدة من التعهد بالالتزام مرورا بالتمديدات وإلى الآن أدى إلى بيع العارضة لعقاراتها بأثمنة بخسة لتسديد الديون بل أكثر من ذلك تم تفويت 60 فيلا في إطار البيع بالثنيا للتسديد المذكور وهو ما أدى فعلا إلى ضرر حقيقي أدى إلى فوات الربح الذي كان يفترض جنيه لسداد الدين و للقيام باستثمارات أخرى بفضل مداخيل المبيعات و هو الشيء المفتقد في النازلة . وان الالتزامات الملقاة على عاتق المستأنف عليها والتي لم تعمل على الوفاء بها هي التزامات عقدية ناتجة عن العقد المبرم بين الطرفين وبالتالي فان العقد يشكل شريعة المتعاقدين طبقا للفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود والإخلال بمضامين الفصل المذكور يرتب مسؤولية الشخص المتعاقد فقد نص الفصل 263 من قانون الالتزامات والعقود على انه يستحق التعويض اما بسبب عدم الوفاء بالالتزام واما بسبب التاخر في الوفاء به وذلك ولو لم يكن هناك أي سوء نية من جانب المدين فالمشرع المغربي وبمقتضى الفصل الأخير اقر بشكل صريح وقاطع ولا لبس فيه بأحقية الدائن في الحصول على التعويض عن عدم تنفيذ المتعاقد معه لالتزاماته الناتجة عن العقد أو عن التأخير في تنفيذ تلك الالتزامات وذلك بغض النظر عن صدور عدم التنفيذ أو التأخير عن حسن أو سوء نية الملتزم.

وبخصوص حالة المستأنف عليها فإنها ومنذ إبرام العقد في 2005 و إلى غاية يومه لم تحترم العقد و لم تنفذ الالتزامات الملقاة على عاتقها بمقتضاه مما الحق بالعارضة ضررا فادحا يستحيل تداركه نتج عن الاضرار المادية و الخسائر الفادحة التي اصابتها من جراء تعثر المشروع الاستثماري السياحي ببوزنيقة باي وذلك حسب الكيفية التي تم توضيحها بتفصيل بالمقال الافتتاحي وهو ما يجعل العارضة محقة في الحصول على تعويض يغطي كافة الاضرار اللاحقة بها استنادا للفصل 264 من قانون الالتزامات و العقود الذي حدد الضرر بكونه ما لحق الدائن من خسارة حقيقية و ما فاته من كسب متى كانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام، ملتمسة الغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الطلب والحكم من جديد وفق المقال الافتتاحي للعارضة جملة وتفصيلا وذلك بالتصريح بقيام مسؤولية المستأنف عليها عن الاضرار التي اصابتها جراء فشل مشروعها الاستثماري بوزنيقة باي وبالحكم عليها بادائها لفائدتها مبلغ 100000 درهم كتعويض مسبق عن الضرر اللاحق بها من جراء الإخلال بالعقد والأمر تمهيديا بتعيين خبير قصد القيام بتحديد دقيق للضرر الذي لحقها من جراء اخلال المستأنف عليها بالتزاماتها مع حفظ الحق في تقديم الطلبات النهائية على ضوء الخبرة المنتظر إنجازها وتحميل المستأنف عليها الصائر.

وبجلسة 30/05/2024 ادلت المستأنف عليها بواسطة نائبها بمذكرة جواب جاء فيها أن المحكمة غير ملزمة بمتابعة الأطراف في جميع مناحي مزاعمهم كما أنها مطالبة بالجواب بما يقتضيه الموقف من اختصار واستيعاب على الدفوع المنتجة وحدها، كما أنها لا تتأثر على الإطلاق بالأوصاف أو التكييفات التي قد يلجأ إليها أطراف الخصومة طالما أنها مقيدة بتطبيق القانون أي اختيار النص الملائم والمواكب لطبيعة القضية المعروضة عليها.

ومن جهة ثانية فإن دفع المستأنفة في أسباب استئنافها يجب أن يكون واضحا.

وان المستأنفة وإن أشارت إلى القواعد العامة لمعنى التعليل واستدلت ببعض القرارات بشكل مجرد فإنها لم تبرز ما هو دليلها على أن الحكم خرق الفصل 345 من ق.م.م أو اجتهاد محكمة النقض، بل وخلافا لما نعت به المستأنفة فإن الحكم جاء معللا تعليلا دقيقا ووافيا وبما يطابق معطيات النازلة والنصوص القانونية المستوفية مع كل ما تم عرضه وما تمت المناقشته.

وان المحكمة التجارية لخصت أطوار القضية ووضعت للوقائع والمعطيات الأوصاف الملائمة حسب الوثائق التي استدلت بها ثم بعد ذلك طبقت النصوص القانونية التي تحكمها.

وعن القول والادعاء بقلب صورة النزاع ومعطياته، فانه وخلافا لما ذهبت إليه المستأنفة فهي التي استهدفت التحوير في معطيات النازلة إذ عند الرجوع إلي حيثيات الحكم المستأنف انطلاق من الصفحة 9/11 يتجلى على أنها لخصت كل المعطيات في الحيثيات الثلاث من هذه الصفحة ولا يمكن الاختلاف حول أن دعوى المستأنفة دارت حول ادعائها بأنها تضررت من جراء ما أسمته بعدم تنفيذ العارضة لكل التزاماتها في مواجهة الدولة المغربية ( الملك الخاص) ورأت المستأنفة فيما نحت اليه بأن إدارة الأملاك المخزنية فوتت للعارضة مجموعة من العقارات المؤطرة بدفتر الشروط الخاصة التي لابد من احترامها وإكمالها وأنها لما فوتت لها هذه العقارات فإنها ظلت متحملة بتلك الالتزامات، دون ان تطرحا سؤالا جوهريا هل أن التزامها في مواجهة الأملاك المخزنية يؤخذ من العقود السابقة أم من العقود المبرمة بين العارضة والمدعية.

وان المؤطر هو الفصل 228 من ق.ل. ع الذي جاء فيه (( الالتزامات لا تلزم إلا من كان طرفا في الفصل لانظر الغير ولا تستعمل إلا في الحالات المذكورة في القانون)).

كما ان المحكمة خلصت إلى حقيقتين أساسيتين وهما أن المستأنفة صارت وبمقتضى إنشاء العقود والاتفاقات خلفا خاصا للعارضة وفقا للفصل 229 من ق.ل.ع، وإذا وجدت التزامات قائمة لفائدة الدولة " الملك الخاص" فإنها هي التي يجب أن تحل في تلك الالتزامات.

وان المحكمة التجارية في حكمها المستأنف استعملت الحيثيتين الآتيتين (( وحيث لئن كانت المدعى عليها باعتبارها مشترية لمجموعة من البقع الأرضية والتزمت مع إدارة الأملاك المخزنية بإنجاز مشروع وفق معايير محددة، فإن تفويتها لستة بقع أرضية لفائدة المدعية يجعل الالتزام باحترام هذه المعايير على عاتق المدعية في حدود الجزء من البقع المفوت إليها من طرف المدعى عليها وهو ما تم الاتفاق عليه بين طرفي الدعوى بصيغة واضحة في البند المتعلق بالشروط الخاصة من عقد البيع المؤرخ في 27/12/2016 )) والحيثية الثانية جاء فيها (( وحيث إنه من جهة أخرى وباستقراء المحكمة لكافة المستندات المدلى بها طرفي الدعوى ولاسيما عقد البيع المذكور أعلاه تبين عدم وجود أي التزام صادر عن المدعى عليها لفائدة المدعية بتنفيذ المشروع وفق دفتر الكلف والشروط بل على عكس فإن المدعية هي من أصبحت ملتزمة في حدود عدد البقع المفوت إليها التزامات التي كانت على عاتق المدعى عليها فى مواجهة إدارة الأملاك مخزنية))

كما ان محكمة البداية تطرقت لجميع الدفوع ولخصت كل الطروحات التي تم عرضها، وان المستأنفة وقعت في تناقض واضطراب وتعمدت التحوير في الحيثيات التي استعملها الحكم المستأنف، فتارة تزعم على ان الحكم لم يجب عن دفوعها وتارة أخرى ترى بأنها أخلت بالشروط الواردة في دفتر التحملات.

أيضا رجعت محكمة الدرجة الأولى إلى العقود التي تربط الطرفين وأوضحت انه لا يوجد فيها أي بند أو شرط يجعل تفويتها للعقار مقرون باستمرار التزامها بأي كلف، وأنها طبقت على وجه صحيح وأشارت إلى النصوص القانونية التي تحكم النازلة ومنها الفصول 228 و229 و230 و231 و478 و488 و491 و498 من ق.ل.ع، وأن تعليل المحكمة مأخوذ من الوثائق ومن المعطيات الحقيقية للنازلة، وقضت في حدود ما ورد في الدعوى من مطالب ودفوع.

وبخصوص تحريف الوقائع، فإن المحكمة التجارية عادت إلى العقود والمعطيات الحقيقية للنازلة في فهم أصل النزاع وأسبابه والنصوص القانونية المحيطة به وبذلك تكون قد بنت حكمها على أسس متينة فإذا رأت المستأنفة خلاف ذلك وادعت بأنها اشترت العقارات من العارضة على فترات فإن استدلالها هو حجة ضدها لأن العقود اللاحقة أجازت العقود السابقة، وهذا الجانب من النقاش تم عرضه وأجابت عليه المحكمة التجارية بشكل دقيق، ومهما يكن من أمر فإن الاستئناف يؤدي إلى نشر القضية من جديد وعليه فإن المستأنفة مطالبة بالإدلاء بالعقود المخالفة أو التي تضمنت شروطا من شأنها أن تفرض على العارضة التحمل بالالتزامات الوهمية.

وحول القول بالتناقض في التعليل فإن المحكمة عاينت من خلال الاطلاع على الوثائق المدلى بها في الملف من طرف المدعية نفسها بأن العقود التي أبرمت بني الطرفين لا تتضمن أية شروط استثنائية بل على العكس عن ذلك فقد نصت على أن المشترية خلف خاص وإنها تتحمل جميع الأعباء وأن التكاليف الواقعة على العقارات تحملها تحت الفصول 228 و229 و230 من ق.ل.ع، علما أن حيثيات الحكم المستأنف جاءت متناسقة وأن الأصل في الأمور الإباحة وأن الاتفاقات يفترض فيها أنها متساوية مع القانون ومع إرادة المشرع في وضع الحلول الناجعة لأي نزاع محتمل، وانه عند السكوت، فان الأطراف يكونون قد ارتضوا بما هو قار وثابت وبما هو مطابق للقانون والقواعد الجاري بها العمل وعندما تنزع إرادة الأطراف إلى الاتفاق على ما هو شاد ومخالف للقانون أو العرف، فإن الوضع حينئذ يقتضي تضمين شروط على ألا تكون مخالفة بطبيعة الحال لقاعدة من النظام العام.

وأن محكمة الدرجة الأولى عادت إلى العقود الرابطة بين الطرفين وأكدت بأنها لم تتضمن أية شروط خاصة ومخالفة للمألوف وللقانون والعرف بل وجدت بها ما يفيد صراحة بان المستأنفة ((الخلف الخاص)) تحملت كل الأعباء وحلت محل العارضة في العلاقة السابقة، وانه وقبل الشراء اطلعت على العقار وعلمت حالته والشروط المحيطة به وقبلت بشرائه دون أن تضيف إليه أي تكليف مخالف للفصل 228 من ق.ل.ع. كما يجوز للمستأنفة في أقصى الحالات وعلى فرض مسايرتها في أقصى مزاعمها أن تطالب بفسخ عقود الشراء وإبطالها لأي سبب قد تستطيع خلقه إلا أنه لا يجوز لها المطالبة بالتعديل في بنود العقود ومشتملاته أو الدفع إلى مناقضة القانون ومخالفة القواعد المتعلقة بتفويت العقارات المحفظة، وان المستأنفة في جميع الأحوال لم تبرز ما هو التناقض الذي اعترى الحكم المستأنف أو حيثياته، علما ان الصفة والمصلحة من مقومات كل دعوى مقامة أمام المحكمة وإذا انتقت الصفة انعدمت المصلحة لوجود ارتباط تام وعضوي بينهما، وإذا كانت المستأنفة مقرة قضاء بأنها لم تعد تملك الصفة لأنها فوتت جميع العقارات لجهة ثالثة وبنفس الشروط.

كما أنه لا يجوز للطرف الثاني الذي اشترى العقارات أن يطالبها بتحمل الاعباء الواقعة على العقارات، فكذلك الأمر فإنه لا يقبل منها أن تطالب العارضة بأي تكليف خارج نطاق العقود، وان المحكمة التجارية بعد أن اطلعت على جميع معطيات النازلة وعلى الوثائق والعقود كيفت الدعوى ووضعت لها الأوصاف الملائمة فتأكدت على أن المدعية المستأنفة لم تدل بما يثبت صفتها ولا بما بدل على أن الاتفاقات تضمنت شروطا خاصة ومنها استمرار تحملها للتكاليف السابقة الواقعة على العقارات، وأن ابسط القواعد المنبثقة عن قاعدة العقد شريعة المتعاقدين تحتم التأكيد على أنه لا صفة للمطالبة بما هو متناقض للاتفاقات ولما نصت عليه العقود.

وبخصوص خرق الفصل 230 من ق.ل.ع، فانه إذا قاعدة هذا الفصل تمنع المستأنفة من الحديث عن عقود لم تكن طرفا فيها وأن إدارة الأملاك المخزنية وحدها صاحبة الصفة والمصلحة في مطالبة مالكه العقارات الآن بتنفيذ الالتزامات المقررة بمقتضى دفتر التحملات، وان هذه القاعدة لا تعارض مع الفصل 288 من نفس القانون، فإن دعوتها وفي حالة ثبوت أسبابها ستوجه ضد مالكة العقار لأن الحقوق لا صفة بالملك وليس بالأشخاص، وان من اشترى العقار وبه حق الارتفاق فإنه غير حيازته وتملكه على حالته، ويتعذر عليه أن يرجع على البائع أي السلف ليطالبه بإزالة هذا التكليف ، علما أن الدولة نفسها كانت قد تعهدت بناء مرافئ سياحية وترفيهية وملاعب كبيرة ومنتزهات فهل يجوز للعارضة أو من اشترى العقارات في المشروع الكبير أن يلزم الدولة بصفتها مالكة العقار بتنفيذ كل المشاريع حسب التصاميم المنشورة.

وان الخطأ الذي وقعت فيه المستأنفة هي أنها أخذت في الوسيلة بمقتضيات الفصل 230 من ق.ل. ع وقاعدة العقد شريعة عاقديه إلا أنها عبر الاستدلال تحدثت عن العقود التي كانت تربط بين العارضة وبين إدارة الأملاك المخزنية وان الخلط الذي لجأت إليه المدعية المستأنفة لا يمكن أن يسعفها كما انها تتحدث عن عقارات لم تعد في ملكها لأنها فوتتها لجهة أخرى وأنها تفترض أن إدارة الأملاك المخزنية يمكن أن تطالب بالسير في إقامة المنشات الواردة في دفتر التحملات علما أن هذه التكاليف لم تعد موجودة حتى على الأوراق لأن الدولة نفسها لم تؤمن المشاريع الكبرى المرتبطة بالتجزئة.

وتبعا للقاعدة الفقهية التي مفادها أن من قال بحجة عليه الأخذ بها ومن استدل بشيء لزمه فإن المستأنفة حينما استظلت بالفصل 230 من ق.ل.ع وبقاعدة العقد شريعة المتعاقدين فإنها شهدت على نفسها بصحة وسلامة بناء الحكم المستأنف لأنه لا يوجد في العقود التي تربطها بالعارضة أي شرط أو مقتضى يفرض مخالفة هذه القاعدة.

وعن الادعاء بوجود التزامات ملقاة على عاتق العارضة فإن المستأنفة تناست حقيقة أساسية وهي أنها هي المدعية وهي المطالبة تبعا للفصلين 1 و 32 من ق.م.م والفصلين 399 و400 من ق.ل.ع بالإدلاء بالوثائق والحجج التي تنوى الاستناد إليها في إثبات مزاعمها، وعليه إذا كانت قد قامت ببعض الأشغال الواقعة على كاهلها فإن ذلك جاء تنفيذا للعقود التي ربطتها بالعارضة وتبعا لمقتضيات الفصول 228 و229 و230 و231 من ق.ل.ع ، ملتمسة في الشكل بعدم قبول الطلب وفي الجوهر رفض الاستئناف وتاييد الحكم المستانف.

وبجلسة 20/06/2024 ادلت الطاعنة بواسطة نائبها بمذكرة تعقيبية جاء فيها انه بخصوص الدفع بانعدام صفة الطاعنة في المطالبة الحالية وبأن مقالها جاء مخالفا لمقتضيات الفصلين 1 و 32 من قانون المسطرة المدنية فانه وخلافا لما تمسك به الطرف المستأنف عليه فان الثابت من وثائق النازلة لا سيما عقود البيع أنها اقتنت جزءا من الأراضي موضوع عقد الكلف والشروط الذي ألزم المستأنف عليها بمجموعة من التكاليف وطالبها بتحقيق عدة إنجازات لتشييد منطقة سياحية محددة سلفا من قبل أملاك الدولة المخزنية التي رغم بيعها الأراضي بقيت ساهرة على تنفيذ المشروع السياحي عبر تسليم الإبراءات كلما تم إنجاز جزء منه ولعل مجموع الإبراءات المسلمة للمستأنف عليها إنما كانت بسبب الإنجازات المحققة من طرف العارضة في مجموع البقع التي اشترتها منها بوصفها جزء من المشروع المتكامل.

وأن الثابت أيضا بإقرار المستأنف عليها بواقعة البيع وانتقال ملكية بعض عقارات المشروع إلى العارضة والإقرار بأن إدارة أملاك الدولة وحدها التي لها الصفة في في المطالبة بتنفيذ الالتزامات المسطرة بدفتر التحملات والحال أنها تناست أن الصفة تكون دائما لصيقة بالمصلحة إذ لولا إطلاع العارضة على المشروع السياحي المنتظر إنجازه لما اقتنت ذلك الجزء من العقار المخصص للمشروع السياحي المتكامل ببلدية بوزنيقة.

وأن محكمة البداية ردت الدعوى لانعدام المصلحة وليس لانعدام الصفة وهو الشيء الثابت من تعليلها، حيث أكدت أن شركة ك. باعتبارها مشترية لمجموعة من البقع تبقى ملتزمة مع إدارة الأملاك المخزنية بإنجاز مشروع وفق معايير محددة وأن تفويتها لست بقع أرضية لفائدة شركة ت. يجعل الالتزام باحترام هذه المعايير على عاتق الطاعنة وذلك في حدود الجزء من البقع المفوتة إليها من طرف شركة ك. وهو ما تم الاتفاق عليه بين طرفي الدعوى بصيغة واضحة في البند المتعلق بالشروط الخاصة من عقد البيع المؤرخ في 27/12/2016 وأن ما علل به الحكم الابتدائي يجعل الصفة قائمة ولئن أخطأ في المصلحة فإن أسباب الطعن معروضة على أنظار محكمة الدرجة الثانية لتقول كلمتها في المصلحة اعتبارا لقاعدة أن الصفة لصيقة بالمصلحة ولولا المصلحة لما تم التعاقد أصلا.

وأنه بمقتضى الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية فإنه لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة في إثبات حقوقه وأن الصفة في رفع الدعوى تستمد من العقود المدلى بها والبين منها أن العارضة اقتنت حوالي 6 هكتارات من أصل 141 والتزمت بتنفيذ ما التزمت به المستأنف عليها مع أملاك الدولة في الجزء المقتنى بدليل أن الدولة رغم عملية البيع بقيت متتبعة لتنفيذ المشروع الاستثماري الذي لولاه لما اقتنت العارضة ما اقتنته من بقع ل 136 فيلا سلمت بعد إتمامها جميع الالتزامات للبائعة ما يفيد إنجاز الأشغال لشركة شركة ك. البائعة لها و المستأنف عليها التي بدورها تسلم ما نفذ من العارضة للدولة مقابل الحصول على الإبراء وهو ما ستتأكد منه المحكمة من الوثائق المدلى بها خلال المرحلة الابتدائية.

أما بخصوص الدفع بعدم إدلاء الطاعنة بالوثائق التي تريد الاستناد إليها من قبل شواهد الملكية المفيدة للتملك فإنه يتعين الإشارة إلى أن المستأنف عليها تقر بشراء العارضة لما يزيد عن الست هكتارات وهو الشيء الثابت أيضا من العقود المدلى بها بالملف أما الإصرار على الإدلاء بشواهد التملك فهو من الأمور المعروضة على أنظار القضاء المدني بين الطاعنة وبين شركة ت.و.ب. ليكون الجواب عن الدفع أمرا لا يستقيم ونازلة الحال لأن العلاقة بين طرفي النزاع مستمدة من العقود المدلى بها في النازلة وكافية لإثبات الصفة.

وأنه وانطلاقا مما ذكر فإن صفة العارضة ثابتة للمطالبة بحماية حقوقها في العقار وهو ما يجعل الأسباب المتمسك بها بخصوص انعدام الصفة غير مرتكزة على أساس ويتعين ردها.

وأنه بخصوص ما تضمنته المستأنف عليها في دفوعاتها المسطرة في الصفحات من 6 إلى 10 وما ضمن بها من ما أسمته بمعطيات حقيقية للنازلة فأنها تتشبت بالقاعدة القضائية التي تؤكد أنه لا يمكن للمحكمة أن تتبع الخصوم في جميع أقوالهم وأنها لا تجيب إلا على ما هو جوهري في النزاع لتكون العارضة بدورها تسمو بأسباب استئنافها ولا تجيب إلا على ما يدخل في زمرة القانون أما المعطيات الحقيقية وما تضمنته من سب وشتم فإنه لا يليق بالعارضة ويكفي ما أقرت به المستأنف عليها في الصفحة الرابعة من مذكرتها المدلى بها بالجلسة السابقة لما أكدت في معرض جوابها أن الشركة المدعية أي العارضة محترفة في البناء والاتجار والمضاربة العقارية على المستوى العالم ارتأت في الصفقة فرصة والتي سرعان ما تحولت إلى أضرار لا حصر لها ناتجة عن عدم إنشاء المستأنف عليها للمركب السياحي الذي كان سيجلب الزبناء حيث كان يتعين تفويت الفلل بأثمنة تصل إلى مبلغ 8.000.000,00 درهم كما أقرت بذلك شركة ك. في محرراتها بالمرحلة الابتدائية لتجد العارضة نفسها مطالبة بسداد مديونيتها بعد الضغوطات التي تعرضت لها من طرف الدائن وهو ما اضطرها إلى التفويت بمبالغ لا تصل إلى 3.000.000,00 درهم لإبراء ذمتها من القروض الممنوحة لها من شركة ت.و.ب. المقحمة في مكتوبات المستأنف عليها على أساس أنها الشركة الأم والحال أنها بدورها كانت سببا في الإضرار بالعارضة.

وتجدر الإشارة أن ما تلوح به المستأنف عليها من أن سبب الدعوى هو رغبة العارضة في الإثراء بلا سبب الناتج عن رد فعل منحرف ضد أوضاع منحرفة تتجلى في حصول ت.و.ب. على حكم يقضي بأداء العارضة للبنك مبلغ 529.514.472,65 درهم الشيء الذي جعل العارضة في معتقد المستأنف عليها تتصيد الفرص في رفع الدعاوى عليها، والحال أنها مزاعم واهية لاستقلال الذمم المالية أولا ولاختلاف الأطراف ثانيا وثالثا لكون الملف المتمسك به أصبح معدوما بعد الطعن فيه وصدور قرار قضى بإلغائه وإرجاعه للمحكمة مصدرته لتبت فيه من جديد وهو النازلة المعروضة على أنظار محكمة البداية من خلال المسطرة عدد 2023/8202/10490 مع الأخذ بعين الاعتبار أن مناقشته أمام محكمة الإحالة أظهرت وثائق جديدة لم تكن محل مناقشة قبل الطعن بالاستئناف فضلا عن الدفع بانقضاء المديونية التي لا يزال يطالب بها البنك رغم الوفاء.

وانه بخصوص التقادم فهو مردود على المستأنف عليها طالما تبت من وثائق الملف أن المستأنف عليها تقر بواقعة شراء العقارات موضوع النازلة مع التأكيد أن عمليتا الشراء تعود لسنة 2005 وكذا 2016 بالنسبة لباقي البقع وأن التقادم المستند عليه من طرفها هو المنصوص عليه في المادة 387 من قانون الالتزامات والعقود الذي قوامه هو 15 سنة حسب مذكرة المستأنف عليها وهي المدة التي لم يطلها التقادم ما دام أن الصفقة الثانية كانت في 2016 وتبقى السنوات التي تلتها سنوات تنفيذ من خلال عمليات البناء والصيانة وذلك مقارنة مع تاریخ رفع الدعوى الذي كان في 2023/04/04 أي أن أجل 15 سنة لم يكتمل بعد وبالتالي فالدعوى مرفوعة داخل الأجل اللهم إذا ما ارتات المستأنف عليها تغيير توجهها من 15 سنة المتمسك به إلى 5 سنوات ذلك أن الثابت وخلافا لما تمسكت به المستأنف عليها فإن المطالبة الحالية تنصب على التعويض على إخلال تعاقدي وقد ثبت من خلال العقود المتعلقة به خاصة ملحق عقد البيع المنجز من طرف الموثقة دنيا (ي.) المؤرخ في 24 مارس 2021 أنه منح لشركة شركة ك. بموجب الفصل الأول أجلا إضافيا مدته ستون شهرا قصد استكمال المشروع الاستثماري المحدد في دفتر الكلف والشروط مما يناسب القول أن الدفع بالتقادم مردود وعلى عكس ما تتمسك به المستأنف عليها فإن الدفع بالتقادم يهدم ما تمسکت به بخصوص انعدام الصفة والمصلحة.

ومن جهة أخرى، فان المستأنف عليها دفعت بكون سبب الطعن المتمركز حول فساد التعليل غير واضح وجاء مبهما من خلال الإشارة إلى القواعد العامة لمعنى التعليل وأن العارضة لم توضح للمحكمة الدليل على مخالفة الحكم المستأنف لقواعد الفصل 50 من قانون المسطرة المدنية. لكن العارضة أبرزت بشكل واضح أن الحكم المستأنف صدر خارقا لمقتضيات الفصل المذكور وذلك أولا من خلال التعمد بتحريف وقائع النزاع وتناولها بشكل مغلوط اثر على نتيجة الحكم المطعون فيه.

وبالرجوع إلى التعليل الذي أورده الحكم المستأنف في الصفحتين 9 و10 يتبين بانه اغفل سواء عن قصد أو عن سهو التطرق للالتزامات الملقاة على عاتق المستأنف عليها تجاه العارضة والمنصوص عليها في دفتر الكلف والشروط الرابط بين المستأنف عليها والدولة المغربية - الملك الخاص - ولم يتطرق إلى تلك الالتزامات أو يناقشها باعتبارها ملزمة للمستأنف عليها في مواجهة العارضة ولم يجب عليها لا بالسلب ولا بالإيجاب بل واغفلها بالمطلق، مع العلم انها هي أساس دعوى العارضة وبسبب خرقها وعدم الالتزام بها ترتبت مسؤولية المستأنف عليها تجاه العارضة وفي مقابل ذلك ذهب الحكم المطعون فيه إلى مناقشة التزامات العارضة المترتبة عن دفتر الشروط والكلف واسترسل في تحليل مدى التزام العارضة بتلك الالتزامات وكونها خلف خاص للمستأنف عليها وأنها ملتزمة محلها بتلك الالتزامات في مواجهة إدارة الأملاك الخاصة للدولة، وكأن النزاع الذي تبث فيه محكمة الدرجة الأولى ينصب على مسؤولية العارضة وليس مسؤولية المستأنف عليها والحال ان مناقشة مسؤولية العارضة عن تنفيذ التزاماتها الواردة بدفتر الكلف والشروط لم تتم اثارتها لا من طرف المستأنف عليها ولا من طرف إدارة الأملاك الخاصة للدولة ، وهذا الخطأ الذي سقط فيه الحكم المطعون فيه يعتبر تحريفا خطيرا للنزاع وموضوعه ترتب عنه فساد في التعليل وفي النتيجة التي آل إليها منطوق الحكم ، فمحكمة الدرجة الأولى عوض ان تتقيد بموضوع وسبب الطلب الذي أسست عليه العارضة طلبها والمتمثل في عدم تنفيذ المستأنف عليها لالتزاماتها الواردة في دفتر الشروط والكلف والتي على أساسها عمدت العارضة إلى اقتناء البقع الأرضية منها ، تحولت إلى مناقشة مدى احترام العارضة للالتزامات الملقاة على عاتقها بمقتضى الدفتر المذكور في مواجهة إدارة الأملاك الخاصة للدولة باعتبارها خلفا خاصا للمستأنف عليها .

فضلا عن كون هذا الأمر لا يمكن التمسك به إلا من طرف إدارة الأملاك الخاصة للدولة فهو لم يكن محل دفع من قبل المستأنف عليها، واثارته المحكمة بصفة تلقائية، في حين ان التمسك بعدم تنفيذ الالتزام المقابل هو دفع خاص لصاحبه ولا يرقى إلى درجة الارتباط بالنظام والعام وبالتالي فالمحكمة لا تتيره تلقائيا وما فتئت محكمة النقض تشدد على ضرورة تقيد محاكم الموضوع بالأسباب والدفوع المثارة من قبل الخصوم وعدم تجاوزها وبالتالي فان تجاهل محكمة الدرجة الأولى لموضوع الدعوى المعروضة امامها وهو مناقشة مسؤولية المستأنف عليها تجاه العارضة بفعل عدم تنفيذها لما التزمت به من التزامات بمقتضى دفتر الشروط والكلف بالرغم من ان تنفيذ تلك الالتزامات كان هو السبب الدافع لاقتناء البقع الأرضية من طرف العارضة يشكل تحريفا لوقائع النزاع وفسادا في التعليل يترتب عنه بطلان الحكم المستأنف من أساسه، ملتمسة بعد ان اكدت في باقي مذكرتها دفوعها الواردة في مقالها الاستئنافي ، رد دفوع المستأنف عليها والحكم وفق ملتمساتها.

وحيث أدرج الملف بجلسة 27/06/2024 ألفي بالملف بمذكرة رد على تعقيب لدفاع المستأنف عليها أكدت من خلالها سابق دفوعها ملتمسة الحكم وفقها، تسلم نسخة دفاع المستأنفة وأكد ما سبق، مما تقرر معه اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 04/07/2024.

محكمة الاستئناف

حيث تنعى الطاعنة على الحكم خرق مقتضيات الفصل 230 من ق.ل.ع. وفساد التعليل وتناقضه، بدعوى أن المحكمة مصدرته عوض التطرق إلى الالتزامات الملقاة على عاتق المستأنف عليها حرفت وقائع النزاع وموضوعه بعدم الاطلاع على وقائع الملف وفهمها، حتى يتسنى لها الوقوف على ما اتجهت إليه إرادة الأطراف في العقد المبرم بينهما، وبالتالي الوقوف على إخلال المستأنف عليها بالتزاماتها، غير أنها قلبت صورة النزاع ومعطياته، فجاء تعليلها مشوبا بالتناقض عندما اعتبر أن صفتها ومصلحتها غير قائمة في تقديم الطلب.

وحيث إن الثابت من عقد البيع المؤرخ في 27/12/2016 المبرم بين طرفي الدعوى تنفيذا لعقد الوعد بالبيع المؤرخ في 08/08/2005 والذي يعد شريعتهما طبقا للفصل 230 من ق.ل.ع. أن الطاعنة التزمت بموجبه من خلال البند المتعلق بالشروط الخاصة بالالتزام بدون أي تحفظ ببنود إنجاز المشروع التي فرضت على المستأنف عليها شركة ك. من طرف إدارة الأملاك الخاصة للدولة، وفق ما تم التنصيص عليه في الفقرات الخاصة من اتفاق البيع الذي تم إبرامه بينهما، والتي تقر الطاعنة بأنها على دراية تامة بها وأنها تقبلها وتلتزم بها محل شركة ك..

وحيث يستفاد من العقد المذكور والذي جاءت عباراته واضحة، بأن الطاعنة قبلت تنفيذ الالتزامات التي كانت على عاتق المستأنف عليها تجاه البائعة الأصلية إدارة الأملاك المخزنية، أي أنها حلت محلها في تنفيذ الالتزامات تجاه الإدارة المذكورة باعتبارها خلفا خاصا لها، سيما وانه لا يوجد ضمن وثائق الملف ما يفيد التزام المستأنف عليها تجاه الطاعنة بتنفيذ المشروع وفق دفتر الشروط والتحملات، بل ان تفويت المستأنف عليها باعتبارها المشترية للبقع الأرضية من إدارة الأملاك المخزنية، لجزء من البقع المذكورة للمستأنفة يجعل هذه الأخيرة خلفا خاصا لها وملزمة بتنفيذ المشروع تجاه الإدارة السالفة الذكر في حدود الجزء من البقع المفوت إليها وهو الأمر المتفق عليه بين طرفي الدعوى في العقد المبرم بينهما والمجسد لإرادتهما، علما أن المستأنف عليها تبقى كذلك ملزمة تجاه إدارة الأملاك المخزنية في حدود الجزء من المشروع الذي لا زال في ملكيتها وهو الأمر الذي لا زالت ملتزمة به، كما هو ثابت من قرار تمديد أجل الانجاز الممنوح لها لمدة 60 شهرا ابتداء من تاريخ قرار وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة الصادر بتاريخ 01/12/2020 قصد استكمال مشروعها الاستثماري المتفق عليه في دفتر التحملات، مما يبقى معه تمسك الطاعنة بعدم انجاز المستأنف عليها للمشروع داخل الأجل المحدد في شهر ماي 2008 مردود.

وحيث ترتيبا على ما ذكر، تبقى كافة الدفوع المثارة من طرف الطاعنة غير مرتكز على أساس ويتعين استبعادها، والتصريح تبعا لذلك برد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف مع إبقاء الصائر على رافعه.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تقضي وهي تبت انتهائيا، علنيا وحضوريا :

في الشكل: قبول الاستئناف.

في الموضوع : برده وتأييد الحكم المستأنف مع إبقاء الصائر على رافعه.

Quelques décisions du même thème : Civil