Transport maritime : le manquant de marchandises relevant de la freinte de route, dont le taux est déterminé par l’usage et confirmé par expertise, exonère le transporteur de sa responsabilité (CA. com. Casablanca 2020)

Réf : 70560

Identification

Réf

70560

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

656

Date de décision

13/02/2020

N° de dossier

2019/8232/4186

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

En matière de responsabilité du transporteur maritime, la cour d'appel de commerce se prononce sur les conditions d'exonération pour cause de freinte de route. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande en indemnisation formée par l'assureur subrogé dans les droits du destinataire, considérant que le manquant constaté sur la marchandise entrait dans la tolérance d'usage.

L'appelant contestait la méthode par laquelle le premier juge avait fixé de sa propre autorité le taux de cette freinte, soutenant que la détermination de l'usage devait faire l'objet d'une preuve objective. Après avoir ordonné une expertise judiciaire, la cour relève que les conclusions de l'expert confirment que le taux de perte est inférieur à la freinte de route admise par les usages du port de déchargement.

La cour rappelle que le mécanisme d'exonération prévu par l'article 461 du code de commerce pour le transport terrestre, qui décharge le transporteur pour les pertes inhérentes à la nature de la marchandise dans les limites de la tolérance d'usage, est transposable au transport maritime. Dès lors, la responsabilité du transporteur ne saurait être engagée pour un manquant relevant de cette freinte de route.

Le jugement de première instance est par conséquent confirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

بتاريخ 02/08/2019 تقدمت شركة (ت. م. م. ت.) ومن معها بواسطة نائبها بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي بمقتضاه تستأنف جميع المقتضيات التمهيدية والقطعية للحكم القطعي عدد 4794 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 11/07/2018 في الملف عدد 4776/8218/2018 القاضي في الشكل: بقبول الطلب وفي الموضوع برفضه وإبقاء الصائر على رافعه.

حيث سبق البت في الاستئناف بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 10/10/2019.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المستأنف أنه بتاريخ 09/05/2018 تقدمت المدعيات بمقال عرضت فيه أنها أمنت بطلب من شركة (ك.) بضاعة تم نقلها بمقتضى سند شحن على ظهر الباخرة والتي وصلت الى ميناء الدار البيضاء بتاريخ 24/06/2016 غير انه وجد بها خصاص عند جعلها رهن اشارة الشركة المؤمن لها بتاريخ 28/06/2016 و الذي تمت معاينته بواسطة الخبير الذي انجز تقريره الحضوري بالنسبة لجميع الاطراف المؤرخ بتاريخ 13/02/2017 والتي خلصت الى ان الناقل البحري هو من يتحمل مسؤولية الخصاص الحاصل للبضاعة و انها ادت احتراما لالتزاماتها التعاقدية مبلغ 122.427 درهم عن الخسارة و كذا مبلغ 4000 درهم من قبل صائر تصفية العوار و مبلغ 17.000 درهم عن صائر الخبرة لاجله تلتمسن الحكم على المدعى عليه بادائه لفائدتها مبلغ 112.206 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب و تحميله الصائر. وارفق المقال بعقد حلول – وصل تصفية صائر العوار – وصل اداء صائر الخبرة – تقرير خبرة - شهادتي تامين –8 سندات شحن – فواتير شراء–3 شواهد وزن عند الشحن – تقريري مراقبة الوزن عند الافراغ –شهادة الوزن عند الافراغ.

و بناء على ادلاء نائب المدعى عليه بمذكرة بجلسة 13/06/2018 جاء فيها ان شركة التامين لا تتوفر على الصفة لتقاضي الناقل البحري في شأن أي مبلغ اخر يخرج عن اطار الحلول محل المؤمن لديها والمحدد في وصل الحلول خصوصا و ان المبلغ الاضافي المطالب به يتعلق بمبلغ 49.500 درهم عن فاتورة صادرة عن خبير انتدبته المدعية لانجاز خبرة بعد مضي 8 اشهر من تاريخ الافراغ و لا يمكن مجابهتها ضد الناقل البحري، كما ان المرسل اليه لم يوجه أي رسالة التحفظ للناقل البحري مما يتمتع معه هذا الاخير بقرينة التسليم المطابق، ثم ان ملف النازلة خال من أي خبرة حضورية او معاينة مشتركة اثناء التسليم الفعلي للحمولة ذلك ان المدعية لم تدل بشهادة وزن صادرة عن شركة (م. س.) مؤرخة في 2 غشت 2016 و مبنية على وزن البضاعة بصفة حضورية بل على التصريحات المقدمة من طرف المرسال اليه لدى الجمارك و الناتجة عن وزن البضاعة عند خروجها من مخازن المستودع، هذا بالاضافة الى نسبتي الخصاص المحتج بهما تصلا الى 0,27 ℅و 0,22 ℅ فانهما تدخلان في عجز الطريق المسموح به قانونا لاجله تلتمس الحكم بعدم قبول الدعوى شكلا في الشق المتعلق باتعاب الخبير و احتياطيا في الموضوع برفض الطلب و تحميل المدعيات الصائر وارفقت المذكرة بلائحة الخبراء.

وبناء على ادلاء نائب المدعيات بمذكرة تعقيبية بجلسة 04/07/2018 جاء فيها ان المعاينة الحضورية للاضرار بواسطة الخبرة المنجزة على ظهر الباخرة و خلال عمليات الافراغ تغني عن اية رسائل احتجاج طبقا لمقتضيات المادة 19 الفقرة 2 من اتفاقية هامبورغ ، كما انه بالرجوع الى وثائق الملف سيتبين انها ادلت بشواهد الوزن عند الشحن و عند الافراغ و كذا فواتير البضاعة تشير بدورها الى وزن البضاعة مما يبطل بالتبعية مفعول الشرط المنصوص عليه بسند الشحن، اما بخصوص الدفع بعجز الطريق فان المحكمة دأبت على الامر باجراء خبرة تقنية لتحديد عرف نسبة عجز الطريق المطبقة و في كل رحلة مما ينبغي الامر باجراء خبرة مع حفظ حقها في التعقيب على مستنتجاتها لاجله يلتمس الحكم وفق ما سبق تفصيله اعلاه.

وبعد انتهاء المناقشة صدر الحكم المشار إليه أعلاه وتم الطعن فيه بالاستئناف من طرف المدعيات التي أسست استئنافها على ما يلي: أن المحكمة الابتدائية لم تصادف الصواب فيما قضت به من أن نسبة الخصاص الحالي المحددة في 0,27 % بالنسبة للعلف، و 0,22 % بالنسبة للقمح الطري من الوزن الإجمالي للبضاعة ، تدخل في نطاق عرف عجز الطريق والذي حددته من تلقاء نفسها في نسبة 1%، والحال إذا كان العرف هو بمثابة قانون، وهو بهاته الصفة مصدر رسمي له، فإنه لا يمكن إثباته عن طريق مصدر غير رسمي للقانون والذي يشكله الاجتهاد القضائي، مهما تواتر هذا الأخير، بناءا على مبدا تراتبية القوانين وبالتالي أسبقية العرف كمصدر رسمي للقانون، على الاجتهاد القضائي كمصدر غير رسمي للقانون. وبالرجوع إلى كتاب بعنوان " الوجيز في المدخل لدراسة القانون " الجزء الأول - نظرية القانون - للدكتور الطيب (ف.)، فإنه جاء في الصفحة 111 بعنوان " الفصل الثاني العرف LA COUTUME" وبالضبط في الصفحتين 123 و 124، حرفيا ما يلي :

"الآثار المترتبة على التفرقة بين العرف والعادة الاتفاقية :

بما أن العرف ينشأ عنه قواعد قانونية ملزمة، وبما أن العادة لا تنشأ عنها قواعد قانونية ...، فإن هذه التفرقة تترتب عنها نتائج نجملها كما يلي :

1. إفتراض العلم بالقانون : بما أن العرف يعتبر قانونا، فلا يقبل " من أحد العذر بجهله"،..

2. إفتراض علم القاضي بالعرف : من واجب القاضي تطبيق العرف دون أن يطلب منه ذلك، أو يتمسك به أحد الطرفين على إعتبار أن من واجب القاضي العلم بالعرف

3. إثبات العرف: لا بد من إثبات العرف والإستدلال على وجوده حتى يمكن تطبيقه ، وهذا لا يقع على الخصوم بل يقع على القاضي لأن العرف قانون وأول من يجب عليه العلم بالقانون هو القاضي ..

4.من حيث خضوع القاضي لرقابة محكمة النقض وذلك فيما يتعلق بالعرف

باعتباره قانون ...

إلا أن هذه الرقابة التي تمارسها محكمة النقض كانت على خلاف لدى الفقهاء الفرنسيين في القرن الماضي، وهكذا عارضوا بشدة، ونفوا أن تكون المحكمة النقض رقابة على ما يقضي به القاضي من وجود العرف او عدم وجوده أو في تطبيقه، ولكن سرعان ما عدل عن هذا الرأي وحد من إطلاقه عندما قام بعض الفقهاء بإعطاء محكمة النقض سلطة الرقابة على تطبيق العرف، دون سلطة الرقابة على وجوده التي تظل متروكة لقضاة الموضوع دون معقب. إلا أن هذه الآراء كلها كانت محل نظر لأن العرف کالتشريع، لا بد من التثبت من وجوده وتطبيقه.

ولهذا لم يسع الفقهاء إلا أن يعترفوا أخيرا وأن يقروا لمحكمة النقض سلطة رقابة القاضي على ما يطبقه من عرف وأيضا ما يتعلق بإثبات وجوده. " لذلك ولهذه الأسباب تلتمس الغاء الحكم المطعون فيه وبعد التصدي الحكم من جديد : أساسا : الحكم للعارضة وفق مطالبها المفصلة في مقالها الافتتاحي للدعوى. مع جعل الصائر على عاتق المستأنف عليه . واحتياطيا : الأمر بإجراء خبرة تقنية لتحديد عرف نسبة عجز الطريق المطبقة في النازلة الحالية و مبلغ التعويض الذي يفوق النسبة المذكورة، مع حفظ حق العارضة في التعقيب على مستنتجاتها. وأرفقت مقالها بصورة طبق الأصل قصد التبليغ للحكم المطعون فيه، أصل طي التبليغ .

وأجابت المستأنف عليه بجلسة 03/10/2019 تؤاخذ شركات التأمين على الحكم المستأنف التصريح أن الخصاص اللاحق للبضاعة المحدد في 0,27 % من الحمولة بالنسبة للعلف و 0,22 % من الحمولة بالنسبة للقمح الطري يدخل في إطار عجز الطريق مع اعتبار العرف الجاري به العمل بميناء الوصول. وطلبت من المحكمة إجراء خبرة تقنية لتحديد العرف مع التذكير أن العرف هو بمثابة قانون. و استدلت شركة التأمين بالكتاب الصادر عن الدكتور الطيب (ف.) الذي جاء به أنه "في خصوص إثبات العرف لابد من اثباته والاستدلال على وجوده حتى يمكن تطبيقه و هذا لا يقع على الخصوم بل يقع على القاضي لأن العرف قانون وأول من يجب عليه العلم بالقانون هو القاضي". و إن هذا التوضيح يؤكد أن المحكمة التجارية كانت على صواب لما طبقت العرف وبينت أنها تعلم به و تأكدت من أن الخصاص يدخل في نطاق عجز الطريق المتعارف عليه. و إن المحكمة لما لها من دراسة و البت في قضايا مماثلة و علمها بالتقارير التقنية المنجزة في قضايا مماثلة تكون قد طبقت على الشكل السليم قاعدة الإعفاء من المسؤولية نظرا لعجز الطريق المسموح به عرفا بموانئ المغرب. و أن محكمة الدرجة الأولى كانت على صواب لما اعتبرت أن نسبة الخصاص اللاحق للبضاعة يقل عن النسبة المتسامح فيها حسب العرف الجاري به العمل بموانئ المغرب. وبالتالي فإن محكمة الدرجة الأولى تأكدت من العرف في شأن نسبة عجز الطريق و تأكد لها أن نسبة الضياع اللاحق للبضاعة تدخل في إطار عجز الطريق المتواتر والمتعارف عليه في العديد من النوازل المماثلة. هذا وسبق للعارض أن أدلى للمحكمة بلائحة صادرة عن مجموعة من الخبراء يحددون العرف في نسبة 1,5 % بالنسبة للحبوب المنقولة من أوروبا إلى المغرب. و إن اجتهاد المحكمة و التأكد من العرف يتطابق تماما مع المبادئ القانونية المنظمة للعرف حيث أن العرف يعتبر قانونا ولا يقبل من أحد العذر بجهله و أن من واجب القاضي تطبيق العرف دون أن يطلب منه ذلك على اعتبار أن من واجب القاضي العلم بالعرف و أنه لابد من إثبات العرف والاستدلال على وجوده حتى يمكن تطبيقه و ذلك يقع على القاضي لأن العرف قانون و أول من يجب عليه العلم بالقانون هو القاضي. و يتعين بالتالي استبعاد مزاعم المستأنفات في شأن عدم تطبيق العرف و طلبه بإجراء خبرة تقنية التحديد العرف. و على كل حال فإن منازعة المستأنفات في تطبيق مبدأ عجز الطريق يبقى مجرد دفع غير مجدي و لا أثر له من الناحية القانونية، بحيث أن الناقل البحري يبقى مستفيدا من إعفاء عجز الطريق، الذي يعتبر استثناء للمسؤولية المفترضة التي جاءت بها المادة 5 من اتفاقية هامبورغ و ذلك عملا بالفصل 461 من مدونة التجارة. و بنت المحكمة حكمها على صواب على الفصل 461 من مدونة التجارة التي أشارت إليه صراحة. و إن المحكمة التي طبقت مبدأ عجز الطريق ما دام أن الخصاص يقل عن نسبة 1,5 % تكون صادفت الصواب حيث تهدف إلى توحيد القضاء و لذلك تسجل العرف الجاري به العمل بالمواني المغربية في شان ضياع الطريق و ذلك بالرجوع إلى النوازل المماثلة المطروحة عليها و الوثائق المثبتة المدلى بها من طرف أطراف النازلة. و أن هذا الضياع يمكن أن يحصل بسبب تطاير البضاعة بسبب الرياح أو بسبب استعمال اليات الشحن و الإفراغ، أو البقايا في قعر العنابر، أو بسبب التنشيف و التبييس ، أو التعرض للضغط بسبب ثقل الحمولة أو بسبب تبخر الزيوت كما هو الحال في النازلة الحالية أو بسبب الفرق ما بين اليات الوزن بين ميناء الشحن و ميناء التفريغ أو غير ذلك من الأسباب و الأخطاء التي قد تعود إلى الأطراف المتدخلة في عملية الشحن و التفريغ. و اعتمادا على هذه العناصر يحدد العرف بمختلف الموانئ المغربية و الدولية وان توحيد العرف ثم القضاء الهدف منه عدم تعرف المحكمة على خصائص النازلة بالدقيق و الاعتماد على العرف فقط. وفي النازلة الحالية تبين للمحكمة أن نسبة الخصاص المسجلة و هي 0,27 % بالنسبة للعلف و 0,22% بالنسبة للقمح الطري تندرج في نطاق عجز الطريق طالما أن ملف النازلة يتعلق بمادة "الحبوب" المنقولة من أوروبا إلى مواني المغرب. وقد جاء بالفصل 461 من القانون التجاري ما يلي: « إذا كانت الأشياء مما تتعرض عادة بطبيعتها لنقص في الوزن أو الحجم بمجرد نقلها، فلا يسال النقل الا بقدر النقص الذي يزيد عما جرى العرف بالتسامح فيه. و أن العارض يذكر بان مفهوم العرف و هو محدد بعنصر الاستقرار و الثبات و التعود على نفس العادة مدة من الزمان ومتعارف و معترف به من طرف الكل. و أن العرف غير قابل للتغيير و التحرك من نازلة إلى أخرى مما لا يدعو إلى تعیین خبير لتحديد العرف حسب ظروف النقل و العناصر الذاتية للبضاعة و المسافة و غير ذلك من معطيات النازلة. و إن دور الخبير إذا عين من طرف المحكمة هو ينحصر فقط في التأكد من العرف المعمول به بموانئ المغرب و تحديد التعويض المستحق عند الاقتضاء. و أن العارض أدلى مرة أخرى بصورة من لائحة تحدد عجز الطريق في شأن مختلف المواد موقع عليها من طرف مجموعة من الخبراء يعترفون بنسب عجز الطريق حيث تبين لهم أن مادة الحبوب المنقولة من أوروبا للمغرب تصاب بعجز الطريق في حدود 1,5%. وعليه فإن محكمة الدرجة الأولى، قد صادف حكمها عين الصواب، لما اعتبرت أن الخصاص اللاحق للبضاعة موضوع النزاع يدخل في إطار عجز الطريق ويتعين بالتالي رد استئناف شركات التأمين وتأييد الحكم المستانف فيما قضی به من رفض طلب شرکات التامين.

احتياطيا في الموضوع: أدلت "شركة التأمين" بوصل الحلول يفيد أنها أدت تعويضا للمرسل إليه مجددا في مع 122.425 درهم حيث تحل محله في حدود هذا المبلغ. إلا أنه ارتأت أن تضيف مبالغ إضافية محددة في 4000 درهم من قبل تصفية العوار و مبلغ 49.500 درهم من قبل اتعاب الخبير. و إن شركة التأمين لا تتوفر على الصفة، لتقاضي الناقل البحري في شان أي مبلغ آخر يخرج عن إطار الحلول محل المؤمن لديها و المحدد في وصل الحلول خصوصا و أن المبلغ الإضافي المطالب به المحدد في 49.500 درهم يتعلق بفاتورة صادرة عن خبير انتدبته المدعية لإنجاز خبرة بعد مضي 8 اشهر من تاريخ الإفراغ و في غيبة الناقل البحري وجد مبالغ فيه اعتبارا لنسبة الخصاص اللاحق للبضاعة و لا يمكن تحميل الناقل البحري اداء أتعاب الخبير مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة لمبلغ أتعاب الخبير و احتياطيا رفضه.

بالنسبة للاستفادة من المادة 19 من اتفاقية الأمم المتحدة: إن العارض تقدم بمجموعة من الدفوع في المرحلة الابتدائية و لم تجب عليها المحكمة التجارية و بما أن الإستئناف ينشر الدعوى من جديد فإنه يتقدم ويؤكد الدفوع أمام المحكمة و هي كالتالي: أن الناقل البحري يتمتع بقرينة التسليم المطابق لعلة أن المرسل إليه لم يوجه له رسالة التحفظ بعد الإفراغ و تسليم البضاعة مخالفا بذلك مقتضيات الفصل 19 من اتفاقية الأمم المتحدة. فضلا على أنه لم تنجز اي خبرة حضورية تحت الروافع عند الإفراغ أو عند التسليم الفعلي للحمولة. ويتعين الملاحظة أن الخبير (و.) قد أنجز تقريرا في موضوع البضاعة في تاريخ 13 فبراير 2017 أي بعد مرور 8 أشهر من تاريخ الإفراغ مما يجعل تقريره غير حضوري و غير منتج لأي آثار قانوني في مواجهة الناقل البحري هذا و قد سجل الخبير أن وزن البضاعة لم يتم تحت الروافع بل بعد خروج البضاعة من مخازن "شركة (م. س.)" و إن هذه الشركة تسلمت البضاعة بعد إفراغها دون توجيه أي تحفظ للناقل البحري. وفي غياب رسالة التحفظ في مواجهة العارض داخل الأجل و غیاب تقرير خبرة منجز تحت الروافع بصفة حضورية أو أي وثيقة إثباتية لوقوع الخصاص قبل التسليم و نظرا لأن "شركة (م. س.)" لم تتحفظ في شان البضاعة المسلمة لها فيبقى الناقل البحري يتمتع بقرينة التسليم المطابق المرسل إليه طبقا لما تنص عليه المادة 19 من اتفاقية الأمم المتحدة. و ان العارض يذكر كذلك بمقتضيات المادة 4 من اتفاقية الأمم المتحدة الفقرة 3. وان المرسل إليه عجز أن يثبت بصفة قانونية الكمية المشحونة و المفرغة بميناء الوصول بالبيضاء. وكل ذلك يدل على ان الحمولة أفرغت من عنابر الباخرة و هي في حالة جيدة و إن النقص اللاحق لها وقع قبل الشحن وبعد الإفراغ. و من جهة أخرى فإن العارض يثير الانتباه إلى أن وثيقة الشحن تتضمن تحفظ الناقل البحري في شان وزن البضاعة بالملاحظة"Weight measure- quality (…) unknowm". و بالتالي يتعين في كل الأحوال التصريح و الحكم برفض الطلب الموجه ضد العارض. لهذه الأسباب يلتمس تأييد الحكم المستأنف فيما قضی به من رفض طلب شركات التامين وابقاء الصائر على رافعه. واحتياطيا الحكم بعدم قبول الطلب فيما يخص أتعاب الخبير واحتياطيا رفضه. مرفقا مقاله بصورة من لائحة الخبراء.

وبناء على القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 10/10/2019 القاضي بإجراء خبرة بواسطة الخبير عبدالعزيز جرير وذلك قصد تحديد نسبة عجز الطريق للمادة المنقولة بمقتضى وثيقة الشحن وذلك على ضوء العرف السائد بميناء الإفراغ.

وحيث أودع الخبير المنتدب تقريرا خلص فيه ان نسبة الخصاص 0,27 % المسجلة على البضاعة تدخل في نطاق عجز الطريق.

وعقب نائب المستأنفات بجلسة 06/02/2019 ان عمليات الإفراغ وقعت بواسطة تقنية المص عبر الأنابيب يقع إفراغها مباشرة في شاحنات المرسل إليه، مما يعدم معه كل إمكانية لتشتيت البضاعة ، كما انتهى الى ذلك الخبير القضائي عن غير صواب. وأنه بانعدام تشتيت البضاعة من الأساس فإن الخصاص الملاحظ عند الإفراغ لا يمكن إيعازه لعجز الطريق بل لخطأ الربان في المحافظة على كامل البضاعة وهي تحت عهدته. وأنه ينبغي معه استبعاد مستنتجات الخبير القضائي لعدم موضوعيتها بالمرة والأمر بإجراء خبرة مضادة مع حفظ حق العارضات في التعقيب على مستنتجاتها.

وعقب المستأنف عليه بجلسة 06/02/2019 أن الخبير عبدالعزيز جرير جاء بخلاصاته أن نسبة الخصاص المسجلة في النازلة محددة في 0,22 % بالنسبة لحمولة القمح اللين و 0,27 % بالنسبة لحمولة القمح العلف هما بمثابة نسبة ضياع تدخل في خصاص الطريق بالنسبة لهذا النوع من البضاعة. اضافة الى ذلك فقد سجل الخبير أنه تم تخزين البضاعة في مخازن ماس سيريال ثم تم تفريغ المخازن وتسليم البضاعة عبر شاحنات بواسطة أنابيب وهذه العملية تساعد على تشتيت البضاعة على شكل غبار وتشتيت حبات القمح اللين والقمح العلف. لذا وبغض النظر عن جميع دفوع العارض الشكلية والموضوعية المقدمة في المرحلة الابتدائية والاستئنافية يتعين التصريح والحكم ان نسبة الخصاص التي أصابت البضاعة تدخل في إطار عجز الطريق التي تعفي كليا الناقل البحري من المسؤولية. لأجله يلتمس الحكم بتأييد الحكم المستأنف وإبقاء الصائر على رافعه.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 13/02/2020.

محكمة الاستئناف

حيث تعيب الطاعنات على الحكم المستأنف عدم مصادفته الصواب فيما قضى به من أن نسبة الخصاص المحدد في 0,27% بالنسبة للعلف و 0,22% بالنسبة للقمح الطري من الوزن الإجمالي للبضاعة تدخل في نطاق عجز الطريق والذي حددته المحكمة من تلقاء نفسها في 1% والحال أن العرف بمثابة قانون وهو بهاته الصفة مصدر رسمي له وأنه لا يمكن إثباته عن طريق مصدر غير رسمي للقانون والذي يشكله الاجتهاد القضائي ملتمسة إلغاء الحكم المستأنف والحكم وفق طلباتها المفصلة بمقالها الافتتاحي واحتياطيا إجراء خبرة لمعرفة العرف السائد بميناء الإفراغ.

وحيث ارتأت المحكمة قبل البت في الاستئناف وفي إطار إجراءات التحقيق إجراء خبرة تقنية بواسطة الخبير عبدالعزيز جرير لمعرفة العرف السائد بميناء الإفراغ للبضاعة موضوع وثيقة الشحن.

وحيث أودع الخبير المنتدب تقريرا خلص فيه أن نسبة الخصاص 0,27 % المسجلة على البضاعة تدخل في نطاق عجز الطريق.

وحيث أن المشرع المغربي قد كرس نظرية عجز الطريق في ميدان النقل البري وجعلها سببا لإعفاء الناقل من المسؤولية إذا كانت الأشياء مما تتعرض عادة لطبيعتها في الوزن أو الحجم عند نقلها عملا بالفصل 461 من مدونة التجارة، وأن هذه النظرية يعمل بها أيضا في مجال النقل البحري أيضا الأمر الذي أكده المجلس الأعلى في قراره الصادر بتاريخ 10/11/1999 في الملف عدد 824/91. وأنه تماشيا مع اجتهادات محكمة النقض فإن مقتضيات المادة 461 من مدونة التجارة تجعل الناقل البحري معفى من أية مسؤولية إذا كانت الأشياء المنقولة من البضائع التي تتعرض بحكم طبيعتها لنقص في وزنها أو حجمها ، وأنه في نازلة الحال واستنادا للخبرة المأمور بها فإن نسبة الخصاص المسجلة على البضاعة تدخل في نطاق عجز الطريق الذي تعفي الناقل البحري من المسؤولية، مما يتعين معه تأييد الحكم المستأنف وعدم الاستجابة لطلب إجراء خبرة مضادة لعدم وجود ما يبررها لا سيما وأن الخبير أنجز المهمة المنوطة به وفق النقط المحددة له في القرار التمهيدي.

وحيث يتعين تحميل الطاعنات الصائر.

لهذه الأسباب

فإن وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

في الشكل:

في الموضوع : تأييد الحكم المستأنف وتحميل الطاعنات الصائر.

Quelques décisions du même thème : Commercial