Transport maritime : La détermination du taux de freinte de route ne peut se fonder sur un usage jurisprudentiel mais doit être appréciée au cas par cas en fonction des circonstances du voyage (CA. com. Casablanca 2021)

Réf : 67742

Identification

Réf

67742

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5166

Date de décision

28/10/2021

N° de dossier

2021/8232/781

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

La cour d'appel de commerce se prononce sur les modalités de preuve de l'usage fixant la freinte de route et sur l'exonération de responsabilité du transporteur maritime qui en découle. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande en indemnisation de l'assureur subrogé, en retenant que la perte de poids constatée était inférieure à la freinte de route usuelle, qu'il avait déterminée en se fondant sur la jurisprudence constante.

L'appel portait sur le point de savoir si l'usage, en tant que source de droit, pouvait être établi par la seule référence à des décisions de justice antérieures. La cour rappelle que l'usage, source formelle du droit, ne peut être prouvé par la jurisprudence, qui n'est qu'une source interprétative de rang inférieur.

Elle retient que la freinte de route doit être appréciée au cas par cas pour chaque voyage, en fonction de ses circonstances propres telles que la nature de la marchandise, la distance et les moyens de déchargement. Se fondant sur les conclusions d'une expertise judiciaire ordonnée à cette fin, la cour fixe la freinte admissible à un taux inférieur à la perte réellement constatée et engage la responsabilité du transporteur pour l'excédent, en application des articles 4 et 5 de la convention de Hambourg.

Le jugement entrepris est en conséquence infirmé et la cour, statuant à nouveau, condamne le transporteur à indemniser l'assureur.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل:

حيث تقدمت شركات التأمين اعلاه بواسطة نائبها بمقال مؤدى عنه الصائر القضائي بتاريخ 03 فبراير 2021 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء رقم 4036 بتاريخ 28/09/2020 في الملف عدد 3505/8234/2020 والقاضي في الشكل بقبول الطلب و في الموضوع برفضه و ابقاء الصائر على رافعه .

حيث سبق البت في الاستئناف بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 22/04/2021 تحت عدد 366.

وفي الموضوع:

حيث يستفاد من وقائع النازلة و وثائق الملف و من الحكم المطعون فيه أن شركات التأمين المستأنفات تقدمت بواسطة نائبها بمقال افتتاحي للدعوى مؤدى عنه الصائر القضائي بتاريخ 26/02/2020 عرضت فيه أنها قد أمنت نقل حمولة من مواد HUILE DE TOURNESOL RAFFINE على ملك مؤمنتها شركة (س. م.)، و أنها نقلت " على متن الباخرة "(ا.)" التي وصلت الى ميناء الدار البيضاء بتاريخ 06/03/2018 و البضاعة وجد بها عوار عندما وضعت رهن إشارة المرسل لها بتاريخ 08/03/2018. و أنه وقع معاينة هذا العوار من طرف الخبير التهامي عبد العالي (و.) في تقريره الحضوري بالنسبة لجميع الاطراف و المؤرخ في 16/03/2018 و الذي حمل الناقل البحري مسؤولية العوار الحاصل للبضاعة . لذا تلتمس الحكم على المدعى عليه بأدائه لفائدتها مبلغ التعويض 84.569,07 درهم مع الفوائد القانونية ابتداء من تاريخ الطلب والصائر و الامر بالتنفيذ المعجل للحكم المنتظر صدوره رغم جميع طرق الطعن و بدون كفالة . و عززت المقال أصل عقد حلول و وصل تصفية صائر العوار ووصل أداء صائر الخبرة و أصل تقرير الخبرة و شهادة التأمين و سند الشحن و فاتورة شراء البضاعة وشهادة الوزن عند الشحن و أخرى عند الافراغ و رسالة الاحتجاج .

و بناء على المذكرة الجوابية للمدعى عليه يعرض فيها بواسطة نائبه أساسا أن المدعية لم تدل بوصل الحلول الذي يعطيها الصفة في التقاضي و احتياطيا في الموضوع أن رسالة الاحتجاج الصادرةعن المرسل اليها لم تنجز داخل الاجل القانوني و كانت بعد انتهاء عملية التسليم و من تم يتمتع الناقل البحري بقرينة التسليم المطابق لسند الشحن موضحا أن هذا ما يثبت من تقرير الخبرة المحتج به ،و أضاف أن مرسلة البضاعة لم تثبت وزن البضاعة موضوع النزاع و أن الفاتورة الصادرة عنها بتاريخ 12/03/2018 تتعلق بالحمولة المقدرة في الوزن المصرح به بنسبة خاطئة في -/+5 في المائة . و في الاخير دفع بعجز الطريق موضحا أن الخصاص لحق بسائل و حدد في 0,83 في المائة ومن تم يدخل في نطاق العجز المتسامح فيه طبقا للفصل 461 من القانون التجاري . و التمس في الشكل : عدم قبول الطلب لانعدام الصفة و احتياطيا في الموضوع رفض الطلب .

و بناء على المذكرة التعقيبية للجهة المدعية أكدت فيها أنها أدلت بعقد الحلول ووصل تصفية العوار ، و أن رسائل الاحتجاج قدمت داخل الاجل القانوني و أن تقرير الخبرة الحضوري يغني عن رسائل الاحتجاج . و بخصوص الدفع بعجز الطريق فان العرف هو قانون و ينبغي على المحكمة أن تتأكد منه شخصيا و أن الاجتهاد المتواتر لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء دأب على الامر باجراء خبرة تقنية لتحديد عرف نسبة عجز الطريق المطبقة على كل رحلة . و التمست لأجل ذلك الحكم وفق مقالها الافتتاحي .و أرفقت المذكرة وصل تصفية العوار و وصل الحلول .

وبعد تبادل المذكرات و الردود صدر الحكم المطعون فيه فاستأنفته شركات التأمين و ابرزت في أوجه استئنافها أن المحكمة الابتدائية لم تصادف الصواب فيما قضت به من رفض الطلب محددة من تلقاء نفسها أن عرف نسبة ضياع الطريق المعفية للمسؤولية ، هي بنفس الخصاص في الملف الحالي 0,83 % ، والحال أنه إذا كان العرف هو بمثابة قانون وهو بهذه الصفة مصدر رسمي له فإنه لا يمكن اثباته عن طريق مصدر غير رسمي للقانون و الذي يشكله الاجتهاد القضائي ، مهما تواتر هذا الاخير ، بناءا على مبدأ تراتبية القوانين وبالتالي أسبقية العرف كمصدر رسمي للقانون على الاجتهاد القضائي كمصدر غير رسمي للقانون، و التمست اساسا الحكم وفق مطالبها المفصلة في مقالها الافتتاحي للدعوى وكذا مقالها لادخال الغير في الدعوى و احتياطيا الامر باجراء خبرة تقنية لتحديد عرف نسبة عجز الطريق المطبقة في النازلة الحالية و مبلغ التعويض الذي يفوق النسبة المذكورة مع حفظ حق العارضة في التعقيب على مستنتجاتها .

وارفقت مقالها بصورة طبق الاصل قصد التبليغ للحكم المطعون فيه.

و بناء على مذكرة جواب المستأنف عليه و التي جاء فيها أن محكمة الدرجة الأولى كانت على صواب لما اعتبرت العرف الجاري به العمل بالتسامح فيما قدره 1%من الحمولة. و أن المحكمة سایرت ما تواتر عليه العمل القضائي في تسجيل نسبة عجز الطريق المسموح بها عرفا بموانى الوصول في 1% من الحمولة. و بالتالي يتأكد أن محكمة الدرجة الأولى تأكدت من العرف في شأن نسبة عجز الطريق و تأكد لها أن نسبة الضياع اللاحق للبضاعة تدخل في إطار عجز الطريق المتواتر و المتعارف عليه في العديد من النوازل المماثلة . و أن اجتهاد المحكمة وهو التأكد من العرف يتطابق تماما مع المبادئ القانونية المنظمة للعرف حيث أن العرف يعتبر قانونا ولا يقبل من أحد العذر بجهله. و أن من واجب القاضي تطبيق العرف دون أن يطلب منه ذلك على اعتبار أن من واجب القاضي العلم بالعرف و أنه لابد من إثبات العرف و الاستدلال على وجوده حتى يمكن تطبيقه و ذلك يقع على القاضي لأن العرف قانون و أول من يجب عليه العلم بالقانون هو القاضي. و يتعين بالتالي استبعاد مزاعم المستأنفات في شأن معرفة المحكمة للعرف القار و الثابت و على كل حال فإن منازعة المستأنفات في تطبيق مبدأ عجز الطريق يبقى مجرد دفع غير مجدي و لا أثر له من الناحية القانونية، بحيث أن الناقل البحري يبقى مستفيدا من إعفاء عجز الطريق، الذي يعتبر استثناء للمسؤولية المفترضة التي جاءت بها المادة 5 من اتفاقية هامبورغ و ذلك عملا بالفصل 461 من مدونة التجارة.

وأن العارض يدلي بصورة من لائحة تحدد عجز الطريق في شأن مختلف المواد موقع عليها من طرف مجموعة من الخبراء يعترفون بنسب عجز الطريق حيث تبين لهم أن مادة الزيوت المنقولة من أوروبا للمغرب تصاب بعجز الطريق في حدود 1,5 % وعليه فإن محكمة الدرجة الأولى، قد صادف حكمها عين الصواب، لما اعتبرت أن الخصاص اللاحق للبضاعة موضوع النزاع يدخل في إطار عجز الطريق و يتعين بالتالي رد استئناف شركات التأمين و تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلب شركات التأمين. و احتياطيا في الموضوع فإن الناقل البحري يتمتع بقرينة التسليم المطابق لعلة أن المرسل إليه وجه له رسالة التحفظ خارج الأجل المنصوص عليه في المادة 19 من اتفاقية الأمم المتحدة مع العلم أن الرسالة مؤرخة في تاريخ 12 مارس 2018 بينما انتهت عمليات الإفراغ و التسليم في تاريخ 08 مارس 2018 فضلا على أن تقرير الخبرة الصادر عن السيد (و.) قد جاء به عدة معطيات تفيد أن الناقل البحري غير مسؤول عن الخصاص المزعوم. و ان العارض يتحفظ في شأن عمليات وزن البضاعة عند خروجها من الميناء لكن يود إثارة ملاحظاته في شأن مضامینها و التي تبين أن الخصاص لحق البضاعة لما كانت خارجة عن حراسته.

وقد جاء بتقرير السيد (و.) التصريح ب: 1- أن الوزن الذي تم عن طريق "Ullage" أي عن طريق وزن الباخرة و هي تحمل الحمولة المؤمنة خلص إلى أنه توجد بعنابر الباخرة حمولة بوزن 1502379 طن من البضاعة أي سجل بها فائض بالنسبة للحمولة المصرح بها بسند الشحن بوزن 1500000 طن وان شركة (س.) سجلت بدورها أن وزن البضاعة بعنابر الباخرة محدد في 1502379 طن.

و أن الوزن الذي تم عن طريق وزن الشاحنات عند خروجها من الميناء خلص إلى وزن 1487460 طن و يستخلص من نتائج الوزنين أن الحمولة التي نقلت متن الباخرة كانت تزن قبل إفراغها 1502379 طن أي بفائض. أما البضاعة التي تم وزنها بعد الإفراغ و تسليمها مباشرة للمرسل إليها و شحنها بشاحناتها و في وقت خروجها من الميناء فإنها كانت تزن حسب أقوال الخبير 1487460 طن أي بها خصاص محدد في 0,83 % من الحمولة و ان ذلك يدل على أن الخصاص لحق البضاعة بعد إفراغها من طرف المرسل إليها التي قامت بعملية إفراغ البضاعة عن طريق أنابيبها و شاحناتها حسبما يتأكد من معطيات تقرير خبرة السيد (و.) و بالخروج المباشر متن شاحناتها.و عليه فان جميع المعطيات أعلاه تصب في اتجاه واحد، و هو خرق مقتضيات المادة 19 من اتفاقية هامبورغ، الشيء الذي يترتب عنه استفادة الناقل البحري من قرينة التسليم المطابق لسند الشحن، أي أنه سلم الحمولة على النحو الذي تسلمها شخصيا بميناء الشحن و أن الخصاص لحق البضاعة بعدما أفرغت و أخرجت من تحت حراسة الناقل البحري. و اكتفت شركة التأمين بالإدلاء بشهادة وزن صادرة عن شركة استغلال الموانئ مارسا ماروك تفتقد لعناصر الواقع و الأساس القانوني و كذا المصداقية كما أنها أنجزت في غيبة الناقل البحري. و انها بالتالي غير حضورية إضافة إلى أنها غير مؤرخة و غير موقعة من طرف مصدرها و مبنية فقط على التصريح الذي تقوم به المرسل إليها لمصالح الجمارك و ليس على وزن البضاعة بحضور الناقل البحري مما تكون عديمة الاعتبار.

وأن المعاينة لم تتم بصفة مشتركة مع العارض وقت التسليم و في غياب رسالة التحفظ في مواجهة العارض داخل الأجل القانوني و غياب تقرير خبرة منجز تحت الروافع بصفة حضورية أو أي وثيقة إثباتية لوقوع الخصاص المزعوم قبل التسليم فيبقى الناقل البحري يتمتع بقرينة التسليم المطابق للمرسل إليه طبقا لما تنص عليه المادة 19 من اتفاقية الأمم المتحدة، ويضيف العارض أن المرسلة للبضاعة شركة (ب. ا.) هي كذلك لم تثبت وزن البضاعة موضوع النزاع.ذلك أنه جاء بالفاتورة الصادرة عنها في تاريخ 12 مارس 2018 أي بعدما تم شحن البضاعة تم "بميناء بليباو" أن الفاتورة تتعلق بالحمولة المقدرة في الوزن المصرح به بنسبة خاطئة محددة في -/+ .%5

و بالفعل جاء بالفاتورة المتعلقة بالبضاعة المشحونة بميناء قرطاجينا" ما يلي:- الباخرة (ا.) Weight about 5% +/- 1500 MT refined soyabean oil in bulk BL n° 2 DD Bilbao 02/03/2018 CFR CASABLANCAو ذلك يؤكد على أن الأطراف المتعاقدين أي المرسلة شركة (ب. ا.) و المرسل إليها شركة (س. م.) اتفقا على احتمال فرق في الوزن يمكن أن يصل إلى نسبة 5%.

و بعد تحفظ الناقل في شأن خلاصات الخبير فإنه يسجل أن الخصاص الذي لحق البضاعة لا يتعدى نسبة 0,83 % من الحمولة و بالتالي فلا يمكن مساءلة العارض على الفرق المتفق عليه ما بين أطرف النقل مما يتعين معه الحكم برفض الطلب الموجه ضد الناقل البحري.و التمس رد جميع وسائل المستأنفات ورفض الاستئناف و تأييد الحكم المستأنف و ابقاء الصائر على رافعه .وارفق مذكرته بصورة من لائحة الخبراء.

و بناء على القرار التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 22/04/2021 تحت عدد 366 و القاضي بإجراء خبرة عهد بها للخبير عبد الحي بلامين لتحديد العرف السائد بميناء افراغ البضاعة بخصوص عجز الطريق و الذي توصل في تقريره المودع بكتابة ضبط هذه المحكمة أن عجز الطريق في هذه النازلة يكون في حدود 0,20 % من مجموع الحمولة أي ما يعادل 3,000 طن من الخصاص اللاحق بالبضاعة حدد في 9.540 طن و هو المستحق التعويض عنه 59603,00 درهم.

و بناء على مذكرة المستانفة بعد الخبرة التي جاء فيها أن الخبير القضائي إعتمد على العملية الثلاثية التي تأخذ بتعويض التأمين (المتضمن لخلوص التأمين بنسبة 0,20 % من الوزن الإجمالي للبضاعة) كقاعدة لإحتساب التعويض النهائي ، أي أن الخبير حدد التعويض الملقى على عاتق الربان، بعد أن خصم منه خلوص التأمين التعاقدي ( بنسبة 0,20 % من قيمة الوزن الإجمالي للبضاعة) و المنصوص عليه في وصل تسوية صائر العوار، كما يتبين ضمنيا من تقرير الخبرة القضائية و كذا تقرير خبرة السيد (و.) المرفقة للمقال، أن قيمة وزن الضرر، بعد خصم وزن عجز الطريق، هو كما يلي :

- قيمة الطن المنصوص عليه في فاتورة البضاعة المرفقة للمقال : 892 دولار أمريكي للطن الواحد.

- وزن البضاعة الناقصة بعد خصم وزن عجز الطريق، حسب تقرير الخبرة القضائية هو 9,540 طن.

- قيمة البضاعة الناقصة ( بعد خصم وزن عجز الطريق ):

9,540 طن X 892 دولار أمریکی = 8.509,68 دولار أمريكي : أي ما يعادل : 77.334,92 درهم.

في حين أنه بالرجوع إلى القرار التمهيدي القاضي بإجراء خبرة، فإنه يتبين أن مهمة الخبير هي محصورة فقط في تحديد نسبة عرف عجز الطريق المطبقة على الرحلة البحرية وكذا التعويض الذي يفوق النسبة المذكورة.و أنه كان المطلوب من الخبير تحديد قيمة التعويض الذي يفوق نسبة عجز الطريق والتي هي على عاتق الربان بصفته المسؤول عن ضياعها،ولم تكن مهمته تحديد التعويض المستحق للعارضة على الغير المتسبب في الضرر و بذلك فإن الخبير يكون قد تجاوز مهامه المحددة له حصريا في القرار التمهيدي القاضي بتعيينه.

كما أنه لتحديد التعويض المستحق للعارضة على الغير، فإنه ينبغي أولا تحديد قيمة الضرر الملقى على عاتق الناقل البحري، و الحكم عليه بأدائه للعارضة، بصفتها مؤمنة، في حدود مبلغ تعويض التأمين المؤدى من طرفها للمؤمن له المرسل إليه ، وذلك بقطع النظر عن شروط بوليصة تأمين العارضة للمؤمن له المرسل إليه، بناءا على مبدأ نسبية العقود، ذلك أن العارضة إتفقت مع المؤمن له على خلوص تأمين يتحمله هذا الأخير في جميع الأحوال عند تحقق كل ضرر، وذلك بالذات لتحفيزه على أن يبقى يقظا وعلى أن يبذل جميع المساعي خلال مدة التأمين، من أجل أن يتجنب وقوع كل خطر ومن أجل أن يحافظ على الشيء المؤمن عليه. و أن خلوص التأمين هو شرط تعاقدي يطبعه طابع شخصي محض باعتباره منحصر في أطرافه، مما لا يمكن معه مواجهة أو استفادة الغير منه، كما أن خلوص التأمين هو ليس بخطأ ينبغي معاقبة العارضة به وذلك بخصمه من التعويض المستحق لها على الغير المتسبب في الضرر .

و بالنسبة للغير المتسبب في الضرر، فإنه ينبغي التأكيد على مبدأ أن الغير لا يجوز تحميله مسؤولية تعويض بأكثر من قيمة الضرر الذي تسبب فيه. و بعد تحديد قيمة الضرر الحقيقي و الكامل و النهائي الملقى على عاتق الغير، فإنه ينبغي الحكم عليه بأداء قيمته للضحية نفسها أو لمؤمنته التي تحل محله، ولكن دائما بالنسبة لهاته الأخيرة، في حدود مبلغ عقد الحلول الذي تتوفر عليه .

و بالنسبة للنازلة الحالية فإنه بالرجوع إلى وصل تصفية العوار و كذا عقد الحلول المرفقين للمقال الإفتتاحي للدعوى، فإنه يتبين أن العارضة أدت قيمة الضرر للمؤمن لها عن أصل الخسارة كتعویض تأمين بمبلغ 78.346,07 درهم. كما أن مبلغ الضرر عن قيمة وزن الخصاص ( بعد خصم وزن عجز الطريق ) هو بمبلغ 77.334,92 درهم وفق ما سبق تفصيله أعلاه. و أن هذا المبلغ الأخير يشكل سقف قيمة الضرر الملقى على عاتق الربان، و هو ما لا يمكن تجاوز الحكم به عليه بناءا على مبدأ عدم إمكانية الحكم على الغير المتسبب في الضرر أداء تعويض أكثر من قيمة الضرر. و بعد ذلك، فإنه ينبغي الرجوع ثانية إلى عقد الحلول و وصل تصفية العوار لتحديد مبلغ التعويض الذي يمكن منحه للمؤمنة في حدود، مبلغ هذا الأخير المؤدي فعلا من طرفها من جهة، و كذا في حدود سقف قيمة الضرر الملقى على عاتق الربان الغير المتسبب في الضرر من جهة أخرى.

و أن العارضة أدت تعویض تأمين عن أصل الخسارة بمبلغ 78.346,07 درهم. و أنه ينبغي منحها منه سوى مبلغ 77.334,92 درهم و الذي يشكل سقف قيمة الضرر الملقى على عاتق الغير الربان المستأنف عليه المتسبب في الضرر، بالإضافة إلى صائر الخبرة بمبلغ 2.250,00 درهم، و صائر تسوية العوار بمبلغ 4.000,00 درهم أي المجموع 83.584,92 درهم. و التمست الحكم بتقويم مستنتجات الخبرة القضائية والحكم للعارضة بتعويض إجمالي قدره: 83.584,92 درهم من قبل الأسباب المذكورة أعلاه. مع تأييد الحكم الابتدائي في باقي ما قضی به وجعل الصائر على عاتق المستأنف عليه بالنسبة.

و بناء على مذكرة المستانف عليه بعد الخبرة و التي جاء فيها أنه باستقراء و ملاحظة مضامين تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبير السيد بلامين سيتأكد أن الخبير المنتدب لم يتقيد ببنود المهمة الموكولة إليه طبقا لمقتضيات الفصل 59 من قانون المسطرة المدنية، فإن الخبير لم ينتقل إلى ميناء الإفراغ البضاعة قصد معرفة العرف السائد به بخصوص عجز الطريق و اكتفى بالقول و التصريح بما يلي: «بناء على خبرتنا و بحثنا في الموضوع و طبيعة عملنا المتواصل و المرتبط بميناء الوصول قصد تحديد العرف السائد بخصوص الإعفاء المخول للناقل البحري».

و بشأن البند الثاني من المهمة المتعلق بالظروف المحيطة بإفراغ البضاعة و المسافة الفاصلة بين ميناء الشحن و ميناء الإفراغ و الوسائل المستعملة" فإن الخبير قد استبعد الجواب عن هذا البند من مهمته لعدم انتقاله إلى ميناء الإفراغ لم يستفسر أو يتحرى عن الوسائل المستعملة و طبيعتها و جودتها و حالتها و ما إذا كان من الممكن أن يكون لها أي دور في الخصاص الحاصل للبضاعة المنقولة مكتفيا بالقول بمرور ثلاث سنوات تقريبا على عمليات التفريغ. وأن مرور ثلاث سنوات لا يمنع البحث والتحري عن الوسائل التي كانت تستعمل و إجراء الرقابة عليها.

كما لاحظ الخبير أنه لم يتعرف على نسبة الرطوبة المسجلة على البضاعة أثناء شحنها و أثناء إفراغها مع العلم أن هذا المعطى له أهميته حيث أنه من شأنه يستخرج الخبير الخصاص الناتج عن الخصائص الذاتية للحمولة و التي تستنتج منها أساسا نسبة عجز الطريق المسموح بها. و خلص في تقريره في تقريره و استنادا إلى رأيه الخاص و دون تعرفه على جميع عناصر الملف أنه يمكنه القول بان منطق عجز الطريق في هذه النازلة قد يكون في حدود نسبة 20 ,0% أي ما يعادل 3000 طن أما الخصاص فإنه حدد في 9540 طن من مجموعة الحمولة.كما أن خرق الخبير لمقتضيات الفصل 59 بعدم تحریه الدقة و اليقين و تحريفه لوقائع و معطيات الملف تتجلى في تصريحه بالصفحة 3 من تقريره في الفقرة المعنونة ب : 1

- "بالنسبة لمرحلة عمليات الشحن بما يلي: لقد شحنت على متن الباخرة M/V USICHEM كمية 1.500,00 طن من مادة زيت عباد الشمس على شكل سائل من ميناءBILBAO تاريخ 2018/03/02 منطلق من وثيقة الشحن المنجزة و الخالية من أي تحفظ من طرف ربان الباخرة". و أن هذا التصريح ورد محرفا لمضامین وثيقة الشحن التي تفيد أن كمية الحمولة محدد في 1.500.000,00 طن و لیس 1.500,00 طن. كما تؤكد نفس وثيقة الشحن أن ربان الباخرة قد تحفظ عن كمية وجود وزن الحمولة بتضمينه في وثيقة الشحن العبارة التالية:

"Weight; measure, quality, quantity, condition, contents and valur unknown."

بالتالي فإن الخبير يكون قد حرف أو غفل الاطلاع جيدا و التدقيق في مضامین وثائق الملف وثيقة الشحن.

و أن الخبير قد استند في تقريره إلى المعطيات الواردة بتقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير عبد العالي (و.) المدلى به من طرف شركات التأمين.و أنه اعتمد على نتائج عملية وزن الحمولة التي تمت في غيبة الناقل البحري و أغفل عن نتائج وزن الحمولة و هي بعنابر الباخرة حيث بين الخبير السيد (و.)" أن وزن الحمولة المشحونة على ضهر الباخرة هو 1.500.000,00 طن. . و أن وزنها استنادا لمعطيات طريقة جر المياه " Ullage" هي 1.502.379 طن أي بفائض 2379 طن. و ان ما سجله الخبير السيد (و.)" من أن وزن المصرح به عند خروج البضاعة من الميناء في 1.487.460 طن أي بخصاص قدره 12540 طن فإنه نتج بالضرورة بعد الإفراغ و انتهاء مدة حراسة الناقل البحري على الحمولة، بالتالي يكون الخبير السيد بلامين" قد اعتمد معطيات منازع فيها أمام المحكمة دون المعطيات التي تفيد أن الحمولة وصلت إلى ميناء الإفراغ و بها فائض بدل تنفيذ المهمة الموكولة إليه و الجواب على الأسئلة الفنية موضوع مهمته استنادا للوقائع و المعطيات التي استقاها بعد انتقاله لميناء الإفراغ .

و بخصوص العرف الذي صرح الخبير العمل به فقد حدده في نسبة 0,20 % من الحمولة. وقد اعتمد الخبير على رأيه الخاص و قام بتحديده للعرف دون التعرف أن يأخذ بلائحة الخبراء التي سلمها له العارض. و أن تحديد لنسبة العجز في 0,20 % لا يستند إلى أي أساس ولا يطابق العرف.

و يذكر العارض أن العرف هو العادة الثابتة المستقر عليها و متعودة مدة من الزمان و يعرفها الكل و قد جرى العمل بأن عجز الطريق محدد في موانئ المغرب بالنسبة للزيوت المنقولة من أوروبا في نسبة %1,50 حسب ما أجمع عليه مجموعة من الخبراء باللائحة المدلى بها من طرف العارض و منهم السيد عبد الحي بلامين الذي أنجز تقريره في النازلة الحالية. و أن الخبير تراجع عن موقفه المدون بلائحة الخبراء دون أن يحدد سبب تراجعه على تلك الوثيقة و التي سبق له أن وقع عليها و أقر من خلالها أن العرف محدد في نسبة 1,5 % بالنسبة للزيوت المنقولة من اوروبا إلى المغرب. و التمس الحكم باستبعاد خلاصات الخبير و القول ان الخصاص يدخل في إطار عجز الطريق و الاعفاء التعاقدي (Franchise) و الحكم وفق ما جاء بمذكرات العارض السابقة.

و بناء على اعتبار القضية جاهزة للبت و حجزها للمداولة قصد النطق بالقرار بجلسة 28/10/2021.

محكمة الاستئناف

حيث نعت الطاعنات على الحكم عدم مصادفته الصواب فيما قضى به من رفض الطلب بعلة أن الخصاص المسجل يندرج في إطار الضياع الطبيعي للطريق.

وحيث إنه وبخصوص السبب المثار حول الضياع الطبيعي للطريق ، فالثابت قانونا وقضاء أن العرف وخلافا لما ذهب إليه الحكم المستأنف وباعتباره مصدرا رسميا من مصادر القانون لا يمكن إثباته عن طريق الاجتهاد القضائي والذي يعتبر مصدر غير رسمي للقانون، وبالتالي أقل درجة من العرف، هذا فضلا على أن التحديد الذي اعتمده الحكم المستأنف للقول بإعفاء الناقل من المسؤولية بالنظر لكون نسبة الخصاص الحاصل تقل عن 1 % غير مبرر قانونا، خاصة و أنه اعتمد فقط على الاجتهادات القضائية المتواثرة لمحكمة البداية والخبرات المنجزة في نزاعات مماثلة دون أن يستند في هذا الإطار على تقارير صادرة عن خبراء مختصين في الميدان البحري والذين لهم من الدراية والمعرفة في هذا المجال لتحديد النسبة المعقولة انطلاقا من ظروف النقل الخاصة بكل رحلة على حدى ونوعية البضاعة المنقولة والآليات المستعملة في الإفراغ.

وحيث ان العمل القضائي للمجلس الأعلى اعتبر أن عرف ميناء الوصول المحدد لنسبة عجز الطريق بالنسبة لمادة تتعرض بطبيعتها لنقص في الوزن او الحجم بمجرد نقلها يختلف من رحلة بحرية لأخرى بحسب نوعية البضاعة المنقولة وطبيعتها والمسافة الفاصلة بين مينائي الشحن والإفراغ والمدة التي تستغرقها الرحلة البحرية ووسائل الشحن والإفراغ المستعملة وغيرها من المؤثرات التي قد تؤدي إلى تضاؤل طبيعي في وزن أو حجم البضاعة والتي على ضوءها تتقرر نسبة الضياع التي تكون هي عرف ميناء الوصول بالنسبة لرحلة بحرية معينة والرحلات المماثلة دون غيرها من الرحلات البحرية الأخرى ، وهذه الأمور يتعين على المحكمة إبرازها ولا يسوغ لها الاكتفاء بالقول بأن المحكمة تطبق العرف الذي كرسه الاجتهاد القضائي، وبأن عبء الإثبات بكون النسبة المعتمدة لا تدخل ضمن العرف يقع على المؤمنات بل ان المحكمة تبقى ملزمة بإجراء التحريات اللازمة الموصلة لعرف ميناء الوصول الجاري به العمل من أجل تحديد نسبة الضياع المتسامح بشأنه بخصوص الرحلات البحرية المماثلة للرحلة موضوع النزاع. (قرار عدد 491 صادر بتاريخ 03/05/2012 ملف عدد 671/2011).

وحيث أصدرت المحكمة في هذا الإطار قرارها التمهيدي المشار إليه أعلاه من أجل إجراء خبرة قصد تحديد نسبة الخصاص الذي يدخل ضمن القدر المتسامح بشأنه في عرف ميناء الوصول ، وأن الخبير المعين السيد عبد الحي بلامين حدد نسبة العجز المسجلة على البضاعة وقت الإفراغ في 0,84 % كما حدد النسبة التي تدخل في القدر المتسامح بشأنه بخصوص الرحلة موضوع النازلة في 0,20 % من الوزن الإجمالي للحمولة وحدد التعويض المستحق على النسبة الزائدة في مبلغ 59603,00 دولار وذلك انطلاقا من طبيعة البضاعة المنقولة والتي هي عبارة عن زيت عباد الشمس.

و حيث إنه خلافا لما تمسكت به المستأنفة بأن الخبير تجاوز المهام المحددة له حصريا في القرار التمهيدي بحيث كان عليه تحديد قيمة الضرر الملقى على عاتق الربان في حدود مبلغ تعويض التامين المؤدى من طرفها للمؤمن له في حين أنه خصم خلوص التامين التعاقدي فإنه بالرجوع لتقرير الخبرة يتبين أن نسبة عجز الطريق هي 20% من مجموع الحولة أي 3,00 طن و التي على أساسها حدد التعويض المستحق عن النسبة الزائدة عن الخصاص المسجل على البضاعة و قدرها 9.540 طن بمبلغ 59.603 و بالتالي فإن الخبير صادف الصواب فيما انتهى اليه من تحديد المبالغ الواجب أداؤها من الربان.

و حيث إن ما تمسك به المستأنف عليه من أن الخبير لم ينتقل الى ميناء إفراغ البضاعة كما عهد اليه بمقتضى القرار التمهيدي مردود عليه يكون هذا الاخير أوضح في تقريره أنه بناء على خبرة و بحثه في الموضوع و طبيعة عمله المتواصل و المرتبط بميناء الوصول انتهى الى تحديد العرف السائد بخصوص الاعفاء المخول للناقل البحري.

و حيث إن ما أثاره الربان من عدم احترام الخبير للبند الثاني من المهمة المتعلق بالظروف المحيطة بالرحلة مردود عليه بكون الخبير أورد بتقريره نوع البضاعة المنقولة و تاريخ عملية الشحن بميناء BILBAO باسبانيا و أشار الى أن الرحلة البحرية دامت ثلاثة ايام و ان وثائق الملف أبانت أنها مرت في ظروف مناخية ملائمة. و ان معاينة البضاعة قبل عمليات التفريغ من عنابر الباخرة أبانت بانها كانت سليمة داخل العنابر، و أنه بخصوص ما أثير من تحريف الخبير للوقائع و معطيات الملف باعتباره أن كمية البضاعة المنقولة هي 1.500 طن في حين ان هذه الكمية هي 1.500.000 هو مجرد خطأ مادي لا يؤثر في سلامة نتائج الخبرة التي أوضحت أن كمية الخصاص اللاحقة بالبضاعة هو 0,84 % و هي نفس النسبة التي جاءت بها الخبرة الابانية المنجزة من الخبير التهامي (و.) التي اعتبرت ان البضاعة المنقولة هي بوزن 1500.000 و هي نفس الكمية المضمنة بوثيقة الشحن.

و حيث إنه بخصوص ما تمسك به المستانف عليه من تراجع الخبير عن موقفه المدون بلائحة الخبراء الذين أجمعوا على أن نسبة عرض عجز الطريق هو 1,5 % ، غير منتج لكون لكل رحلة بحرية طبيعتها الخاصة و ظروفها التي تختلف عن باقي الرحلات الاخرى.

و حيث يترتب عن ذلك أن الناقل البحري لا يكون مسؤولا عن النسبة المعتبرة عجزا للطريق و المحددة في 20% المسؤولية لغاية نسبة 20% فقط من الوزن الاجمالي للبضاعة أما النسبة الزائدة و في غياب ما يفيد اتخاذه الاحتياطات اللازمة أثناء النقل فإن مسؤوليته تبقى قائمة عملا بمقتضيات المادتين 4 و 5 من اتفاقية هامبورغ. و يتعين اعتبارا لما سبق بيانه التصريح باعتبار الاستئناف و إلغاء الحكم المستانف و الحكم من جديد على الناقل البحري بأدائه مبلغ 65.853 درهم الذي يمثل أصل الخسارة و صائر إنجاز البيان و صائر الخبرة.

و حيث يتعين الحكم بالفوائد القانونية من تاريخ هذا القرار.

و حيث يتعين جعل الصائر بالنسبة.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تصرح و هي تبت انتهائيا علنيا و حضوريا.

في الشكل : سبق البت في الاستئناف بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 22-04-2021 تحت عدد 366.

في الجوهر : إلغاء الحكم المستانف و الحكم من جديد باداء المستانف عليه للمستأنفات مبلغ 65853 درهم الذي يمثل أصل الخسارة و صائر انجاز البيان و صائر الخبرة مع الفوائد القانونية من تاريخ القرار و جعل الصائر بالنسبة.

Quelques décisions du même thème : Commercial