Responsabilité du garagiste : le diagnostic erroné ayant causé la destruction du moteur justifie le remboursement des réparations inutiles et l’indemnisation du préjudice de jouissance (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 71900

Identification

Réf

71900

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

1590

Date de décision

11/04/2019

N° de dossier

2018/8202/3893

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 77 - 78 - 230 - 450 - 451 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats
Article(s) : 369 - Dahir portant loi n° 1-74-447 du 11 ramadan 1394 (28 septembre 1974) approuvant le texte du code de procédure civile (CPC)

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisie sur renvoi après cassation, la cour d'appel de commerce se prononce sur l'étendue de la responsabilité d'un garagiste pour diagnostic erroné ayant entraîné la destruction du moteur d'un véhicule. Le tribunal de commerce avait condamné le professionnel à rembourser l'intégralité des factures d'intervention, à remplacer le moteur et à indemniser le propriétaire pour son préjudice de jouissance. L'appel portait sur la question de savoir si toutes les factures dont le remboursement était ordonné se rapportaient aux interventions fautives et si le préjudice de jouissance, matérialisé par des frais de location, était indemnisable. La cour retient la responsabilité du garagiste, dont le diagnostic erroné est à l'origine de la destruction du moteur comme l'ont établi les expertises judiciaires. S'appuyant sur une nouvelle expertise ordonnée pour ventiler les coûts, elle réduit le montant des factures remboursables à celles exclusivement liées aux interventions sur le moteur et ses accessoires. Elle juge en revanche que le préjudice de jouissance est caractérisé, la privation du véhicule résultant directement de la faute du professionnel, et que les frais de location constituent un dommage direct et certain dont la réparation est due. La cour écarte cependant la demande de remplacement du moteur, cette prétention ayant été définitivement rejetée par un précédent arrêt ayant acquis l'autorité de la chose jugée. Le jugement est donc réformé sur le montant du remboursement et sur l'obligation de remplacement, mais confirmé sur le principe de la responsabilité et l'indemnisation du préjudice de jouissance.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت شركة (أ. ن. م.) بمقال بواسطة دفاعها مؤدى عنه بتاريخ 09/12/2016 تستأنف بمقتضاه الحكم التمهيدي الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 21/06/2016 في الملف عدد 3309/8202/2016 تحت رقم 798 وكذا الحكم القطعي الصادر بتاريخ 04/10/2016 تحت رقم 8748 والقاضي بما يلي في الشكل بقبول مقال الدعوى. وفي الموضوع بأداء المدعى عليها لفائدة المدعي مبلغ 154.615،76 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم، وباستبدال المدعى عليها لمحرك السيارة موضوع الدعوى تحت طائلة غرامة تهديدية 500 درهم عن كل يوم تأخير، وبتعويض عن التنقل قدره 36.400,43 درهم مع تحميلها الصائر وبرفض الباقي.

في الشكل :

سبق البت فيه بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي عدد 823 الصادر بتاريخ 08/11/2018.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن الحكم المطعون فيه أن خالد (ش.) بواسطة نائبه، والمؤدى عنه الرسوم القضائية بتاريخ:07/04/2016 والذي عرض فيه انه اشترى من المدعى عليها سيارة من نوع مرسيدس 350 صفيحتها عدد [المرجع الإداري] وانها تعرضت لعطب تقني بتاريخ فبراير 2014 ، وانه لجا للمدعى عليها من اجل إصلاحه وهو الشيء الذي عجزت عنه المدعى عليها رغم التدخلات الموالية لمصالحها ذلك انه تم إيداع السيارة لديها على الشكل التالي :

من 5/02/2014 إلى 07/02/2014 وأداء مبلغ 8.044,80 درهم بفاتورة عدد 263740.

من 31/03/2014 إلى 02/04/2014 وأداء مبلغ 1985,87 درهم بفاتورة عدد 265409.

من 03/07/2014 إلى 10/07/2014 وأداء مبلغ 11.977,85 درهم بفاتورة عدد 263740.

من 17/12/2014 إلى 25/12/2014 وأداء مبلغ 17.838,97 درهم بفاتورة عدد 273485.

من 09/06/2015 إلى 18/06/2015 وأداء مبلغ 10.214,54 درهم بفاتورة عدد 278940 .

وكذلك تم إيداعها بتاريخ 09/06/2015 إلى غاية 24/06/2015 بمقتضى فاتورتين عدد 280840 بمبلغ 8.326,76 درهم وعدد 280839 بمبلغ 26.665,80 درهم. وكذلك أودعت من 07/09/2015 إلى 26/10/2015 بمقتضى ثلاث فاتورات :

فاتورة عدد 282709 بمبلغ 58444.54 درهم.

فاتورة عدد 282710 بمبلغ 10149,01 درهم.

فاتورة عدد 282708 بمبلغ 1003,62 درهم.

وان مجموع هذه الفواتير بلغ 154.651.76 درهم.

وان جميع تدخلات العاملين التقنيين التابعين للمدعى عليها من اجل إصلاح عطب السيارة أدى إلى استفحال الأمر وأصبحت معه السيارة غير صالحة للاستعمال بشكل مطلق ، وان العارض وجه للمدعى عليها إنذارا توصلت به بتاريخ 27 أكتوبر 2015 لتحمل مسؤوليتها خاصة وان الأمر أصبح يتطلب تغيير المحرك بالكامل ، وكذلك رسالة تذكير بتاريخ 13/11/2015 بقيت دون جواب ونفس الأمر بالنسبة للرسالة مع بريد مضمون بتاريخ 01/12/2015 ، وبقيت محتفظة بالسيارة دون الجواب على إنذارات العارض ، وهو ما حذا بهذا الأخير إلى إجراء خبرة تقنية بناءا على أمر قضائي بواسطة الخبير السيد احمد بلبالي الذي خلص في تقريره بعد اجتماعه مع المسؤولين القانونيين للمدعى عليها ، ان المحرك أصبح غير صالح للاستعمال بالمظر لخطأ في تشخيص العطب الأصلي مما أدى إلى تفاقم الأمر وأصبح المحرك غير قابل للاستعمال ويجب استبداله وان إضعافه كان نتيجة الاهتزاز والتدبدب الذي أعلنه العارض منذ أولى الإصلاحات بتاريخ 05/02/2014 وان ثمن المحرك محدد في 224.000 درهم. وان العارض راسل المدعى عليها بتاريخ 25/01/2016 بعد تقرير الخبرة وانذرها بتغيير المحرك أو تسليمه التزام عن ذلك وان السيارة بقيت بمستودعاتها إلى غاية 16/02/2016 وبقي محروما من استعماله مدة 269 يوما مستعملا وسائل النقل بما فيها كراء السيارات كلفه 150.000.00 درهم، ملتمسا الحكم على المدعى عليها بأدائها لفائدته 154.615,76 درهم قيمة الفواتير أعلاه، ومبلغ 150.000 درهم عن التنقل طيلة فترة توقف السيارة، وباستبدالها لمحرك السيارة تحت طائلة غرامة تهديدية 5.000 درهم عن كل يوم تأخير في التنفيذ، وفي حالة الامتناع عن تغيير المحرك بأدائها لفائدته مبلغ 224.000 درهم ثمن المحرك، وتعويض عن الضرر 100.000 درهم، مع الفائدة القانونية من 01/02/2015 والنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليها الصائر. وأرفق مقاله بثلاث رسائل مؤرخة في 01/12/2015 و 27/10/2015 و 01/12/2015 . وتقرير خبرة ، إنذار قضائي مؤرخ في 2016/01/25 ، واصل عشر فواتير.

وبناءا على مذكرة جواب لنائب المدعى عليها والتي جاء فيها ان السيارة موضوع الدعوى تم تقديمها لها من اجل إصلاحها وانه بالرجوع لحالتها التقنية فهي قد قطعت مسافة 162.164 كلم فتكون بذلك حالتها متهالكة هي وأجهزتها وتشكل عدة أعطاب وليس عطبا واحدا ، وان أمر الإصلاح يتطلب التدرج في الإصلاحات، وأنه بالنظر لحالة السيارة فالأمر يتطلب تغيير جميع أجهزتها وليس المحرك وحده وهو البين من الفواتير التي أخفى المدعي تفاصيلها :

الفاتورة 263740 تتعلق بترموسطا لتبريد الماء وسدادة الرادياتور .

الفاتورة 265409 تتعلق بإصلاح موجه الرياح والخزان .

الفاتورة 381 تم استبدال تراسميتور –كالي دونفوار .

فاتورة 273548 استبدال شمعة الاشتعال –وحدة هيدروليك

فاتورة 278940 استبدال سداد الملئ –قيس كابتور ابزور بلاكيت فرامل .

فاتورة 280840 سبلانتوك –بار نراكسيون اركرفيس –فيس .

فاتورة 280839 سوباب و زيت هيدروليك و مضخة هواء و بيبنون نفوا ومواد الاتنشيني .

والفواتير عدد 282708-282709-282710 تتعلق بمعدات الصيانة والاستهلاك .

وانه بمراجعة قطع الغيار موضوع الفواتير أعلاه فهي تتعلق جميعها بملحقات المحرك وهي قطع تتآكل باستمرار واستهلاكية بالنظر للمسافة التي قطعتها السيارة وان العارضة لم تقم باستبدال قطع المحرك، وان استبدالها للقطع أعلاه كان انطلاقا من وسائل القياس والحاسوب التي أكدت ذلك ، الشيء الذي لا تكون معه العارضة مسؤولة فيه عن حالة المحرك ، كما ان تقرير المدلى به من طرف المدعية والمنجز بحضور الخبير السيد احمد بلبالي وكذا الخبير المعين من طرف العارضة السيد إدريس (أ.) والذين اعتمدا على نفس المقاييس والآليات والصور وانتهى كل منهما لنتيجة مخالفة ّل كان الخبير السيد احمد بلبالي خلص إلى ان المحرك أصبح غير صالح للاستعمال بالمظر لخطأ في تشخيص العطب الأصلي، مما أدى إلى تفاقم الأمر وأصبح المحرك غير قابل للاستعمال ويجب استبداله وان إضعافه كان نتيجة الاهتزاز والتدبدب الذي أعلنه العارض منذ أولى الإصلاحات بتاريخ 05/02/2014 . في حين خلص الخبير إدريس (أ.) إلى ان العطب المتواجد باسطوانات الدفع والقوى الموجودة بداخل المحرك لا علاقة له بالإصلاحات التي تمت وفق ما يجب تقنيا وانه لا تأثير لها ولا تشكل أي سبب في إحداثه . وان طلب المدعي بمبالغ وإجراءات غير قانونية أو منطقية ذلك ان مبلغ 154.651.76 ثمن الإصلاحات ان قطع الغيار المركبة تم استعمالها وقبولها من المدعي وبالتالي لا يمكن المنازعة فيها والمطالبة بمبلغها، وعن مصاريف التنقل فطلبها يبقى غريبا ذلك ان العارض قدم السيارة في صورة غير صالحة وان العارضة ليست ملزمة بالضمان ، أما عن طلب استبدال محرك فالأمر يقتضي ان تكون العارضة قد قامت باستبداله وتم أداء ثمنه وبعد تجربته تبين ان غير صالح في حين ان وضعيته بالنظر للمسافة التي قطعتها السيارة وان المطالبة بأداء ثمنه هو من باب الإثراء بلا سبب ، في حين يبقى طلب التعويض غير قانوني طالما انه سبق وأعطاه صبغة ووصف تعويض عن حرمان من الاستغلال . ملتمسة أساسا برفض الطلب واحتياطيا بإجراء خبرة للوقوف على جدية وضرورة استبدال قطع الغيار والإصلاحات التي قامت بها العارضة وعلاقتها مع الإشارات الضوئية المسجلة بلائحة القيادة ومدى وجوبها ، والوقوف كذلك على الأسباب الحقيقية لتىكل الاسطوانات داخل المحرك بالنظر إلى المسافة المقطوعة وعلاقتها بالقطع والاصلاحات التي قامت بها العارضة ، واداء المدعي لاتعاب الخبير. وارفق مذكرته بتقرير خبرة للسيد إدريس (أ.) .

وبناءا على مذكرة تعقيب لنائب المدعي والتي جاء فيها ان إدخال العارض لسيارته لدى مستودعات المدعى عليها لم يكن بغرض الاصلاح وتغيير قطع الغيار المفصلة بالفواتير، ذلك ان سبب ادخالها كان لسبب واحد من الوهلة الاولى وهي اشتعال المصباح البرتقالي بلوحة القيادة وكذا رسالة فحص المحرك ، وانه على الرغم من باقء السيارة مدة 269 يوما وقيام المدعى عليها بمجموعة من الاصلاحات فالمصباح البرتقالي بقي مشتعلا بلولحة القيادة وهو العطب الاصلي الذي ادى إلى هلاك المحرك ، كما ان المدعى عليها لم تجب على رسائل العارضة التي توصلت بها كونها لم تستطع الرد وتبرير ما قترفته من اخطاء وهو ما يحملها المسؤولية ، وان تقنينها اكتشفوا في الأخير بعد استعمال تقنية ادخال الكاميرا ان اضعافا حلً بالمحرك وهو ما اكده تقرير الخبير السيد احمد بلبالي ، وهو مايكذب مزاعم الخبير السيد إدريس (أ.) الذي كانت خبرته بتوجيه واشراف من المدعى عليها ، وانه بالنظر لتقري الخبرة المنجز من طرف الخبير الخبير القضائي وكذا خبير المدعى عليها والذين اقرا فيه ان الاصلاحات والاجزاء التي تم استبدالها من المدعى عليها لاعلاقة لها بالعطب الاصلي ، الشيء الذي يكون معه طلب هذه الاخيرة في إجراء خبرة مضادة في غير محله ن كما ان العارض محق في طلبه بالتعويض عن المدة التي ظلت فيها سيارته مستوقفة بمستودعات المدعى عليها 269 يوما كون سبب ادخالها كان هو اشتعال مصباح برتقالي وليس لكونها غير صالحة للاستعمال مما ادى إلى تكبد مصاريف كراء سيارة كانت قيمتها حسب الفواتير 36.400,43درهم . ملتمسا رد مزاعم المدعى عليها والحكم وفق المقال الافتتاحي للدعوى . وارفق مذكرته باصل فواتير كراء سيارة .

وبناءا على مذكرة جواب لنائب المدعى عليها والتي جاء فيها ان المدعي كرر بمذكرته السابقة جميع ما جاء في مقاله الافتتاحي من حيث المدة دون ان يذكر الفتر التي كان يُخرج فيها السيارة , وان طبيعم عمل الاصلاحات يتطلب التدرج في ذلك وان استعمال العارضة في الأخير لتقنية الكاميرا لايعني سوء تشخيصها بل هو يعبر عن حسن نيتها طالما استخدمت هذه التقنية بحضور الجميع ، كما ان مدة عشر سنوات بالنسبة لعمر السيارة يؤدي لتاكل اجهزنها ومنها اساطين المحرك وكذا بسبب سوء استعمال المحرك حسب المذكور في تقرير الخبيرين ، كما ان طلب التعويض عن كراء السيارة للتنقل يبقى غير وجيه لان الأمر يتطلب ان يكون احتجاز السيارة لدى العارضة قهرا وتعسفيا ، كما ان تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبير احمد بلبالي يحمل العديد من التناقض واعتمد على تصريح العارض بوجود اهتزاز وتدبدب ادى إلى اضعاف المحرك ، خصوصا وان ما خلص اليه الخبير إدريس (أ.) مخالف تماما لما في الخبرة اعلاه مما يتيعن معه استبعادها . ملتمسة الحكم وفق محررات مذكرتها الجوابية والحالية جملة وتفصيلا . وبرد دفوع المدعي وملتمساته لعدم جديتها .

وبناءا على الحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 21/06/2016 والقاضي باجراء خبرة تقنية على السيارة موضوع الدعوى عُهد للقيام بها إلى الخبير السيد محمد زاكي الذي اودع تقريره بتاريخ 01/09/2016 بعدما خلص فيه إلى " أن الإصلاحات التي قامت بها الشركة المدعى عليها لم تكن ضرورية لحل المشكل التقني مما أدى إلى استفحال الأمر وأصبح معه المحرك غير صالح للإستعمال بشكل مطلق ذلك بالنظر لخطإ في تشخيص العطب الاصلي والذي أدى إلى تآكل أسطوانات المحرك وهلاكه والسبب في إضعافه كما هو مسطر في الخبرة المنجزة سابق من طرف الخبير السيد احمد بلبالي" .

وبناءا على مذكرة تعقيب على الخبرة لنائب المدعي والتي جاء فيها ان الخبرة المنجزة من طرف الخبير اعلاه جاءت مؤكدة للخبرة السابقة المنجزة من طرف الخبير السيد احمد بلبالي كون الاصلاحات التي قامت بها المدعى عليها لم تكن ضرورية لحل المشكل االتقني مما أدى إلى استفحال وانها كانت السبب في هلاك المحرك واضعافه .ملتمسا الحكم وفق مقاله الافتتاحي ومذكراته السابقة .

وبناءا على مذكرة تعقيب على الخبرة لنائب المدعى عليها والتي جاء فيها أن الخبرة تم إنجازها على وثائق –فاتورات –وبالعين المجردة والملاحظة وليس بالوسائل التقنية لاستحالة إنجازها وفق ما حددته مامورية الخبير من طرف المحكمة ، وان الخبير المحلف الذي حضر إجراء الخبرة أظهر عدة معلومات وحقائق أخفاها تقرير الخبير المعين من المحكمة ، ذلك ان المأمورية حددت مهمة الخبير باجراء خبرة على السيارة قبل إصلاحها في حين أن الخبرة تمت على أجزاء محرك مفككة وذلك لانه تم إصلاحه واسبداله خارج أوراش العارضة ,ان تدخل الغير وتغيير معالم وحالة المحرك تلغي ما قبلها ، وبالتالي فالعارضة تنازع في جديا في تقرير الخبرة واعتباره منعدما كونه خالف منطوق الحكم التمهيدي وفق ما تم بيانه سالفا وانه انجز حكما قضائيا بناءا على وثائق وتخمينات بعيدا عن التجرد والموضوعية لاستحالة القيام بالمهمة لتفكيك المحرك .ملتمسة أساسا العدول عن تقرير الخبرة موضوع الحكم التمهيدي واستبعاده والحكم برفض الطلب ، واقتضاءا إجراء بحث للوقوف على حقيقة الخبرة المنجزة بحضور الخبير ، واحتياطيا إحالة نفس المهمة على خبير او خبيرين آخرين لانجازها بعد تعديلها عند الاقتضاء لانعدام العناصر التقنية وحفظ حق العارضة في مناقشة التقرير. وأرفقت مذكرتها بنسخة تقرير خبرة للسيد الحسين (ت.) ونسخة من محضر مفوض قضائي.

وحيث إنه بعد إدراج القضية بعدة جلسات صدر الحكم المشار إليه أعلاه وهو الحكم المستأنف.

أسباب الاستئناف

حيث جاء في أسباب الاستئناف بعد عرض موجز لوقائع الدعوى ان المحكمة التجارية لم تناقش و لم تجب على دفوع العارضة مطلقا كما أن الخبير لم يحدد ما هي الوسائل التقنية المستعملة في إجراءات الخبرة و لم يحدد ما هي الوسائل القانونية المطبقة و القول بأن المحرك أصبح غير صالح يتطلب تجارب تقنية و ميدانية و استعمال آلات افتحاص للبحث عن السبب المباشر في توقفه و الخبير لم يستعمل أية وسيلة تقنية أو قانونية لانعدام موضوع الخبرة و ان السيارة قطعت مسافة 162114 كلم و انها شرعت في الاستعمال في 4 مارس 2005 أي 11 سنة و ان العارضة استعانت بخبير محلف مختص حضر مجريات الخبرة و انتهى إلى خلاصات أكدت بأن التدخلات و الإصلاحات التي تمت على السيارة كانت ضرورية حسب نتيجة التشخيص الأولي و التي لا أثر لها مطلقا على ما هي عليه الاسطوانات من خطوط نتيجة التآكل و الزمن و بأن العارضة تنازع جديا و بشدة في تقرير الخبرة لكونه مخالف للحكم التمهيدي, و الخبير أخفى في التقرير أن المحرك تم استبداله و ثم المحرك الأصلي, و بالتالي فإن الحكم التمهيدي يبقى غير ذي موضوع و بالنسبة للحكم القطعي, فإنه اعتمد مقتضيات الفصلين 77 و 78 ق.ل.ع. بأنها ثابتة في حق العارضة حسب تقرير الخبرة, وان الإصلاحات كانت سببا في هلاك المحرك وإضعافه بشكل واضح أصبح معه استبداله ضروريا، والمكتري لم تحدد نوع الضرر ومصدره وبسببه والعلاقة السببية المباشرة في حدوث الضرر، وان مجريات الخبرة تمت بناء على تصريحات وليس على السيارة و محركها كما أن المحرك والسيارة ليس موضوع ضمان, وليس هناك أي عقد يفيد الضمان بهذا الخصوص مما تبقى معه الدعوى غير ذات موضوع كما ان المحكمة قضت باسترجاع قيمة الفواتير موضوع إصلاح السيارة في الوقت الذي لم يتم فيه بيان علاقتها بمحرك السيارة, خاصة وان من بينها فواتير تتعلق بالصباغة وبعض الإجراء الأخرى المطلوب إصلاحها والخبير احتسب مصاريف تغيير المحرك في غياب قبولها أو تقديم فاتورة أولية, وليس من المنطق اعتماد تقرير خبرة على السيارة بعدما ثم تغيير المحرك كما أن ما اعتبرته العارضة كارثة في التعليل هو الحكم بالتعويض عن مصاريف التنقل باعتبار انها حالة لا تكون إلا عقد قيام الضمان ملتمسة أساسا العدول عن الحكم التمهيدي لانعدام موضوعه و عند الاقتضاء إجراء بحث والحكم أساسا بإلغاء الحكم المستأنف والحكم برفض الدعوى جملة و تفصيلا.

وحيث أجاب دفاع المستأنف عليه بجلسة 24/01/2017 بكون المستأنفة أقرت في الخبرة الأولى المنجزة من طرف الخبير السيد البلبلي وفي الخبرة الثانية المنجزة من طرف الخبير السيد محمد زكي بأن المحرك أصبح غير قابل للاستعمال ويجب استبداله والعارض وجه لها إنذارا بذلك بقي بدون جدوى و الخبير أنجز خبرته التقنية على المحرك المفكك موضوع النزاع, والخبرة تتضمن صورا للمحرك ولأرقامه ومراجعه والمحرك عوين برمته أثناء إنجاز الخبرة و تبين من خلال الصور المرفقة بالخبرة وجود خطوط محفورة بداخل اسطوانات المحرك مما جعله غير قابل للاستعمال وهذه المعطيات تقنية و ميدانية لا يمكن لاحد المنازعة فيها, و المستأنفة لم تدل باوامر الخدمة المتعلقة بفترتين توقف السيارات بمستودعها في محاولة منها للتخلص من مسؤولياتها والمحرك بقي بمستودعاتها لأزيد من 269 يوما, والخبرة المنجزة كانت حضورية والمستأنفة لم تدل بالوثائق القانونية التي التزمت بالإدلاء بما وهي أوامر الخدمة و أصل الرسالة و ان الإصلاحات التي قامت بها لم تكن ضرورية لحل المشكل التقني مما أدى على استعمال الأمر وبالتالي فإن مسؤوليتها ثابتة, كما لم تبين ما هي الإصلاحات التي قامت بها, و ان التشخيص الخاطئ أدى إلى تدخلات خاطئة نتج عنها هلاك المحرك كما أنها استولت على مبالغ مالية دون وجه حق حسب ما هو ثابت من خلال الفواتير المدلى بها, والعارض عرض سيارته على مرآب المستأنفة بسبب استعمال المصالح البرتقالي بلوحة القيادة, و المستأنفة لم تأت بأي عنصر جديد يبين انعدام خطأها ملتمسا الحكم برد الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي وتحميل المستأنفة الصائر.

وحيث أدلى دفاع الطاعنة بجلسة 14/02/2017 بمذكرة تعقيب اكد بمقتضاها بكون المناقشة ضلت بعيدة عن موضوع الدعوى لانعدام وجود المحرك و ان واقعة تفكيك المحرك وما ثم حوله من إصلاحات غايته طمس معالمه ولعرقلة إجراءات الخبرة التي أنجزت دون مصداقية.

وبناء على مذكرة تعقيبية المقدمة من طرف دفاع المستأنف عليه خلال المداولة والتي أكد بمقتضاها دفوعه ومستنتجاته السابقة، مضيفا بكون الخبرة المنجزة ولو أنجزت في مستودعات الطاعنة فإنها كانت حضورية وبأمر من السيد رئيس المحكمة كما أن المستأنفة أقرت بان المحرك أصبح غير صالح للاستعمال, ولم تدل بأوامر الخدمة التي التزمت بالإدلاء بها إلى الخبير. وهو ما يعتبر إقرارا منها بما ثم إثباته بالوثائق المدلى بها والتمس تأييد الحكم الابتدائي.

وحيث أدرجت القضية بجلسة 14/02/2017 أدلى خلالها دفاع الطاعنة بمذكرة تعقيبية واعتبرت المحكمة القضية جاهزة لتقرر حجزها في المداولة لجلسة 28/02/2017 فأصدرت محكمة الاستئناف قرارها بالعلل الآتية :

" حيث أسست الطاعنة استئنافها على الأسباب المبسوطة أعلاه.

وحيث ثبت من خلال وثائق الملف و مستنداته و خاصة الخبرات القضائية المنجزة على ذمة القضية ان سبب إدخال سيارة المستأنف عليه إلى مقر الشركة الطاعنة هو اشتعال مصباح برتقالي بلوحة القيادة وان السيارة بقيت لديها 269 يوما ولا زال المصباح مشتعلا وقد بين الخبير السيد محمد زاكي بوضوح بأن ما قامت به الطاعنة ليس ضروري مما أدى إلى استفحال الوضع, وان التشخيص الخاطئ للعطب الحاصل لسيارة المستأنف عليه هو الذي أدى إلى هلاك المحرك بشكل كامل و مطلق.

وحيث لما تبين من وثائق الملف كذلك أن السيارة موضوع النزاع من نوع مرسيدس 350 دخلت إلى الإصلاح بعدما قطعت مسافة 162164 كلم و ان سن السيارة آنذاك يتجاوز 10 سنوات فإن ما نحى إليه الحكم المطعون فيه بخصوص الاستجابة لطلب استبدال المحرك تحت طائلة غرامة تهديدية يبقى على غير أساس اعتبارا لكون محرك سيارة المستأنف عليه دخل إلى مقر الشركة الطاعنة وهو ليس موضوع ضمان الشيء الذي دفعت به هذه الأخيرة ولم يدحضه المستأنف عليه بمقبول كما أن المحرك المذكور ثم تغييره خارج مقر الشركة الطاعنة بعدما قطع مسافة 162164 كيلومتر وهو ما يستوجب إلغاء الحكم المطعون فيه في هذا الشق بخصوص ما قضى به من استبدال محرك السيارة موضوع الدعوى تحت طائلة غرامة تهديدية والحكم من جديد برفض الطلب بخصوصه.

وحيث إن ما أثير من طرف الطاعنة من كون بعض الفواتير لا علاقة لها بالمحرك كفواتير الصباغة يبقى مجردا من أي إثبات اعتبارا لكون الفواتير المطالب بها تتعلق جميعها بقطع الغيار و إصلاح ملحقات المحرك, وهو ما يستوجب رد دفوع الطاعنة بهذا الخصوص.

وحيث تأسيسا على ما ذكر فإن الحكم المطعون فيه يكون قد جانب الصواب لما قضى وفق طلب المستأنف عليه بخصوص استبدال محرك السيارة موضوع النزاع تحت طائلة غرامة تهديدية وهو ما يستوجب إلغاءه في هذا الشق والحكم من جديد برفض الطلب بخصوصه مع تأييده في الباقي و بجعل الصائر بالنسبة".

وبتاريخ 28/02/2017 أصدرت محكمة الاستئناف قرارا قضى باعتبار الاستئناف جزئيا وإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من استبدال لمحرك السيارة موضوع النزاع تحت طائلة غرامة تهديدية والحكم من جيد برفض الطلب بشأنه وتأييده في الباقي وجعل الصائر بالنسبة.

فتقدمت الطاعنة بالنقض في القرار المذكور فصدر قرار محكمة النقض المذكور أعلاه بعلة أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه اكتفت بخصوص الدفع الأول بتعليل أن ما أثير بخصوص بعض الفواتير لا علاقة لها بالمحرك كفواتير الصباغة يبقى مجردا من الإثبات اعتبارا لكون الفواتير المطالب بها تتعلق جميعها بقطع وإصلاح ملحقات المحرك دون أن تناقش باقي الفواتير الواردة أرقامها وبياناتها في مذكرة الطاعنة بعد الخبرة، كما لم تجب على الدفع المتعلق بالتعويض عن كراء السيارة من طرف المطلوب طيلة توقف سيارته موضوع الدعوى بالرغم مما لهذه الدفوع من تأثير على موضوع النزاع، فجاء قرارها منعدم التعليل بهذا الخصوص عرضة للنقض.

وعقب المستأنف عليه بعد النقض بجلسة 11/10/2018 ان النقض يعيد الأطراف الى الوضع الذي كانوا عليه قبل صدور القرار الذي تم نقضه. وأنه في إطار الأثر الناشر للنقض يؤكد على ان المستأنفة اعتبرت ان السيد القاضي الابتدائي استبعد دفوعاتها المتعلقة بخبرة السيد محمد زاكي واعتبرتها غير ذي موضوع لأنه اعتمد على الوسائل التقنية والقانونية المطبقة. وانه فيما يخص زعم المستأنفة بأن المحرك غير صالح يتطلب تجارب تقنية وميدانية ، فقد فات المستأنفة شركة (أ. ن. م.) أنها تقر بنفسها سواء في الخبرة الأولى المنجزة من طرف الخبير السيد البلبلي أو في الخبرة الثانية المنجزة من طرف الخبير السيد محمد زكي – في تصريحها الكتابي المؤرخ في 27 يوليوز 2016 الذي أدلت به للخبير السيد محمد زاكي المعين في المرحلة الابتدائية بأن المحرك أصبح غير قابل للاستعمال ويتطلب استبداله. وانه إقرار صريح ومكتوب للمستأنفة يضاف إلى تقرير الخبرتين المنجزتين، بل أكثر من ذلك فإنه بعد إنجاز الخبرة الأولى وجه إنذارا قضائيا للمستأنفة بتاريخ 25/01/2016 أشعرها وأنذرها بتغيير المحرك أو تسليمه التزام بتغييره ولكن بدون جدوى وبدون أي جواب وبدون أية منازعة من طرف المستأنفة إلى غاية إخراج السيارة من مستودعاتها بتاريخ 16/02/2016 بعد أن حرمه من استعمال السيارة ما يزيد عن 269 يوم. ويتجلى هكذا أن النقطة المتعلقة بكون المحرك أصبح غير قابل للاستعمال محسومة بإقرار المستأنفة نفسها. وفيما يخص زعم المستأنفة أن الخبير لم يبين الوسائل التقنية التي اعتمد عليها ولم يشر في تقريره الى أن المحرك الأصلي تم تفكيكه. وانه بالرجوع الى تقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير السيد محمد زكي والفقرة الأخيرة من ص 6 ليتبين أنه يشير بوضوح الى أنه أنجز خبرته التقنية على المحرك المفكك موضوع النزاع، كما أن تقريره تضمن صور للمحرك ولأرقامه ومراجعه وهذا ما لم تنازع فيه المستأنفة. وان هذا الدفع يبرز بوضوح مغالطات ومناورات المستأنفة التي لم تتخذ عناء قراءة تقرير الخبرة لتثير مغالطات مجانية متهمة الخبير بعدم الإشارة الى تفكيك المحرك ، في حين ان تقريره يشير صراحة الى ذلك. وان المحرك عوين برمته أثناء إنجاز الخبرة وأنه يتبين من خلال الصور المرفقة بالخبرة وجود خطوط محفورة بداخل اسطوانات المحرك مما جعله غير قابل للاستعمال وهذه المعطيات تقنية وميدانية لا يمكن لأحد المنازعة فيها. وفيما يخص زعم المستأنفة أن الحكم الابتدائي والخبير لم يبين المعطيات القانونية والوسائل القانونية المطبقة لإثبات مسؤولية شركة (أ. ن. م.)، فإنه من الثابت قانونا ان الزبون يوقع قبل دخول السيارة للمستودع على OR "أوامر الخدمة". وانه أثناء اجتماع الخبرة وبعد الاستماع الى تصريحات الأطراف وقعت المستأنفة على المحضر والتزمت بالإدلاء ب " أوامر الخدمة" تتعلق بفترات توقف السيارة وكذا بأصل رسالة مؤرخة في 11/12/2015 إلا أنها لم تدلي بالوثائق التي التزمت الإدلاء بها. في حين لم تدلي شركة (أ. ن. م.) ب " أوامر الخدمة" عدد 10 المتعلقة بفترات توقف السيارة بمستودعها، وقد أدلت شركة (أ. ن. م.) فقط بثلاثة أوامر الخدمة دون الإدلاء بباقي أوامر الخدمة المتعلقة بدخول السيارة. وبالاطلاع على ثلاثة أوامر الخدمة المدلى بهم والمؤرخة في 06/07/2015 – 07/09/2015 و 03/11/2015. فإنه سيتجلى للمحكمة بوضوح طريقة تقاضي شركة (أ. ن. م.) ومحاولتها التملص من مسؤوليتها، ذلك ان ثلاث أوامر الخدمة المدلى بها تثبت بوضوح أن التوقيع المذيل عليهم هو توقيع مزور لم يسبق له ان وقع عليهم وذلك بمقارنة التواقيع المنسوبة له على ثلاثة أوامر الخدمة بالعين المجردة مع وثيقة إخراج السيارة من طرفها من المستودع التي تحمل توقيعه الفعلي. وأكثر من هذا فإن التواريخ المذيلة على ثلاثة أوامر الخدمة المدلى بهم لا تتطابق تماما مع تواريخ دخول السيارة للمرآب وذلك لكون أوامر الخدمة يتم ملئها والتوقيع عليها من طرف الزبون يوم إدخال السيارة إلى المرآب. وانه من خلال وثائق الملف والفاتورات المدلى بها فإن السيارة تم إدخالها يوم 03/07/2015 وأن أمر الخدمة الثالث مؤرخ في 03/11/2015. في حين أنه من خلال وثائق الملف والفاتورات المدلى بها فإن السيارة تم إدخالها يوم 26/10/2015. ويتجلى هكذا بوضوح ان شركة (أ. ن. م.) لم تكتفي بالتسبب في هلاك المحرك برمته وبقاء السيارة في مستودعاتها لمدة تزيد عن 269 يوم بل ذهبت إلى أبعد من ذلك إلى تزوير توقيعه " وان كانت تلك الوثائق وعلى علتها لا تعفيها من المسؤولية" وانه يحتفظ بكافة حقوقه بالتقدم ان اقتضى الحال بشكاية جنائية من أجل التزوير واستعماله أمام السيد وكيل الملك. كما ان المستأنفة طيلة المسطرة لم تدلي بأية رسالة جوابية على مراسلاته وأنها أثناء الخبرة أدلت بصورة لرسالة مؤرخة ب 11/12/2015 غير واضحة أرجعت حسب زعمها لأن العنوان ناقص، والحال أنه نازع في وجود هذه الرسالة وإن كانت المستأنفة تقر بأن المحرك أصبح غير قابل للاستعمال بعدما بقي بمستودعها ما يزيد عن 269 يوم، وان المستأنفة التزمت بالإدلاء بأصل الرسالة إلا أنها لم تدل بها، وهكذا يثبت مرة أخرى مناورات المستأنفة وعدم إدلائها بالوثائق القانونية التي التزمت الإدلاء بها وعدم جوابها على كافة الرسائل والإنذارات الموجهة لها والمدلى بها ابتدائيا. وأن المستأنفة التزمت الإدلاء بالوثائق القانونية الضرورية الملزمة لكل شركات بيع السيارات داخل المغرب وخارجه وهي أوامر الخدمة إلا أنها لم تدل بالوثائق القانونية المطلوبة واكتفت فقط بالإدلاء بأوامر الخدمة مزورة كما تم توضيحه وهذا ما يثبت بوضوح أن الحكم الابتدائي كان مبررا من الناحية القانونية وان أسباب استئناف شركة (أ. ن. م.) يفتر لأدنى سند قانوني. وهكذا وأمام ثبوت مسؤولية المستأنفة فإنها قامت من خلال مقالها الاستئنافي بمناورة أخيرة محاولة الخلط بين محضر المفوض القضائي عزيز (ب.) والخبير الحسين (ت.) الذي صاحبته معها المستأنفة. اذ أن المحكمة الابتدائية عينت الخبير السيد محمد زاكي وحددت بالتفصيل مهمته. وان المفوض القضائي لا ينجز خبرة تقنية وإنما حضر بطلب من المستأنفة ، وقد طلبت من المفوض القضائي المحضر الذي أنجزه إلا أنه رفض تسليمه بتاريخ 27/07/2016. وان المفوض القضائي سلم بالمقابل المحضر للمستأنفة وحدها بتاريخ 26/07/2017 ، وان محضر المفوض القضائي لم يقدم أي جديد بل أثبت أن الخبرة كانت حضورية وأن جميع الأطراف وقعوا على محضر الخبرة، بل ان المفوض القضائي أكد أن كل من ممثل شركة (أ. ن. م.) ودفاعها التزموا بالإدلاء بالوثائق المطلوبة في أجل أقصاه 28/07/2016 باتفاق جميع الأطراف. وهذا ما يؤكد أن الخبرة كانت حضورية وان المستأنفة لم تدل بالوثائق القانونية التي التزمت بالإدلاء بها وهي أوامر الخدمة وأصل الرسالة. إضافة إلى ما ذكر فإن الخبرة المأمور بها حددت طبيعة الإصلاحات وهل كانت ضرورية وهل كان لها تأثير على إضعاف المحرك كما جاء في الخبرة القضائية التي أنجزها الخبير السيد البلبلي، إلا أن خبير شركة (أ. ن. م.) لم يجب هل هذه النقطة التي هي أساس الخبرة المأمور بها. وأن خبير شركة (أ. ن. م.) قام بسرد معطيات نظرية لا علاقة لها بالنزاع والتالي فإن هلاك المحرك أجمع عليه جميع الخبراء وكذا شركة (أ. ن. م.) المستأنفة من خلال تصريحها الكتابي المؤرخ في 27/7/2016 الذي أدلت به للخبير القضائي المعين من طرف المحكمة السيد محمد زكي. كما أنه بالاطلاع على الفاتورات والإصلاحات منذ تاريخ 02/04/2014 وبالرجوع كذلك إلى آخر فترات توقف السيارة بمرآب شركة (أ. ن. م.)، وبالتالي فإن مسؤولية المستأنفة ثابتة ولا جدال فيها. وان المستأنفة كان من المفروض ان تدلي بوثائقها للمحكمة والتي تبين سبب إيداع السيارة قصد إصلاحها منذ 05/02/2014 إلى غاية 16/02/2016. وان الخبير المعين ابتدائيا أكد حرفيا على أن المستأنفة حاليا لم تتقدم أمامه بالوثائق المعنونة " أمر بالإصلاح" وهي لازمة لتبيان طبيعة الخلل والإصلاحات اللازم اتخاذها وبيان ما تم إنجازه. وان المستأنفة في إطار تقاضيها وفي مخالفة لمقتضيات المادة 5 من قانون المسطرة المدنية قررت خلافا للواقع استعمال بعض الفواتير التي ألزم بأدائها لتدلي وتزعم بأن ما قامت به يهم ملحقات المحرك، كما زعمت بمقالها الاستئنافي أن قطع الغيار المركبة تم استعمالها وقبولها من طرفه ولا يمكن له المنازعة فيها والمطالبة بمبلغها، وانها تحاول بمزاعمها إبعاد النقاش عن مراميه وإطاره إذ أن الثابت من خلال عناصر النازلة أنه أكد بأن هناك خطأ في تشخيص العطب الحاصل بالسيارة عند أول تقديم لها الإصلاح بمرآب المستأنفة. وان التشخيص الخاطئ أدى الى تدخلات رفضت المستأنفة الإفصاح عنها والإدلاء بالوثائق التي تبينها مما أدى الى تراكم تلك التدخلات الخاطئة الناتجة عن تشخيص خاطئ وهو ما نتج عنه هلاك المحرك وصيرورته غير صالح للاستعمال بشكل كلي وهو الأمر الذي أكدته الخبرة المأمور بها ابتدائيا بشكل لا لبس فيه. وان المستأنفة قامت بتحرير فواتير وقامت باستخلاص مبلغها على الرغم من كونها لا تتوفر على أية حجة تفيد طبيعة التدخل الذي قامت به وطبيعة الأشغال التي قامت بها ولا مبررات ذلك من الناحية التقنية، وان الثابت من خلال الفواتير المدلى بها أن المستأنفة استولت على مبالغ مالية دون وجه حق إضافة إلى أن ما قامت به أدى إلى إتلاف المحرك. وأنه ما فتئ يؤكد أن سبب عرضه سيارته على مرآب المستأنفة كان منذ البداية بسبب اشتعال المصباح البرتقالي بلوحة القيادة وصدور رسالة بلوحة القيادة تؤكد على وجوب فحص المحرك وهو ما قام بإثباته بشكل قاطع وهو ما يؤكده أيضا إخفاء المستأنفة لأوامر الإصلاح. وانها تقر صراحة بمقالها الاستئنافي أن تدخلاتها جميعا تتعلق بملحقات المحرك مما يؤكد أنها لم تكن تهم السبب الأساسي لإيداع السيارة بمرآبها والذي يخص إشتغال المصباح البرتقالي والإشارة المتعلقة بمراجع المحرك وهو ما يؤكد مرة أخرى أن المستأنفة أخطأت في تشخيص سبب العطل وراحت تجري تعديلات أهلكت المحرك وعطلته بشكل نهائي. وان الحكم الابتدائي صادف الصواب وطبق القانون تطبيقا سليما وصدر معللا بما فيه الكفاية، وان المستأنفة لم تأت بأي عنصر جديد مثبت وفقا لمقتضيات القانون يبين انعدام خطإها وأن التشخيص الذي قامت به لم يكن مغلوطا أو أنها لم تسبب في الخراب اللاحق بالمحرك. وان ثبوت الخطأ والضرر والعلاقة السببية بين الفعل المسبب للضرر ثابت وفقا لما أكد عليه الحكم الابتدائي بتعليله. لأجله فهي تلتمس الحكم برد الاستئناف وبتأييد الحكم الابتدائي وتحميل المستأنفة الصائر. وأرفق مذكرته بصورة القرار عدد 1388.

وعقبت الطاعنة بعد النقض بجلسة 25/10/2018 ان المستأنف عليه يدفع بكون النقض ينشر الدعوى من جديد ويسمح له بمناقشة الملف برمته والحال أن محكمة النقض حددت فقط الإحالة فيما يتعلق فقط بالفواتير المحكوم بقيمتها على الطاعنة بدون سبب يبرر ذلك. وانه يحاول سرد بعض وقائع النزاع لتبرير موقفه من قرار محكمة النقض والحال أن سرد الوقائع غير منتج في النازلة على اعتبار أن المطلوب منه هو تبرير أسباب وأساس مطالبة الطاعنة باسترجاع قيمة الفواتير موضوع الطلب، وان الثابت من خلال معطيات الملف ان المستأنف عليه عجز عن إثبات ما يبرر مطالبته للطاعنة باسترجاع قيمة الفواتير المدلى بها في الملف . وان هذه الفواتير لا علاقة لها بالأعطاب التي أصابت المحرك، وانه لا وجود لما يلزم الطاعنة بدفع تكاليف تنقل المستأنف عليه (كراء سيارات ، سيارات الأجرة) خلال المدة التي وضع سيارته لدى الطاعنة من أجل الإصلاح، ذلك أن المستأنف عليه كباقي الزبناء وضع سيارته من أجل الإصلاح في إطار معاملة تجارية طبقا لمقتضيات المادة 230 من ق.ل.ع. وان استعمال سيارة أجرة قد يكون له محل لو أن السيارة الجديدة لازالت في فترة الضمان ويسمح بذلك في حالة عدم تسليم البائعة سيارة بديلة مؤقتة الى حين القيام بالإصلاحات التي تدخل في عقد الضمان ، أما والحال ان السيارة لا تدخل في هذا الإطار كما أنه ليس هناك التزام أو تعاقد بشأن وضع السيارة للإصلاح بالإذن باستعمال سيارة أجرة كما أنه ليس هناك إخبار وموافقة الطاعنة بذلك، مما يبقى معه التعويض عن استعمال السيارة غير قانوني وغير منطقي، باعتبار أن المحكمة قضت بأداء مبلغ 154.615,76 درهم وهو مبلغ شامل لجميع حقوق المستأنف عليه، علما بأن الطاعنة تنازع في المبلغ لعدم بيان تفاصيليه. وأنه لا دليل بالملف يفيد خطأ الطاعنة في التشخيص أو تماطلها في ذلك وبالتالي فإن أركان المسؤولية التقصيرية كما هو منصوص عليها في المادة 77 و 78 من ق.ل.ع. غير متوفرة في النازلة. وانه لما كان المستأنف عليه لم يطعن بالنقض ضد مقتضيات القرار المنقوض في شقه المتعلق باستبدال المحرك فإن القرار المذكور قد اكتسب قوة الشيء المقضي به ولا يمكن مناقشته من جديد أمام محكمة الاستئناف بعد إحالة الملف فيما يتعلق بقيمة الفواتير المحكوم بها. وان السيارة موضوع النزاع ليست موضوع ضمان وبالتالي فإن إصلاحها يكون على نفقة المالك ويجب عليه دفع الفواتير الناتجة عن الإصلاحات التي باشرتها الطاعنة بطلب من المستأنف عليه وأن الأعطاب المذكورة كانت بفعل الاستعمال السيء للسيارة من طرف السائق وكذا بسبب تآكل المحرك وقطع الغيار بسبب الاستعمال، وان دفوعات المستأنف عليه لا ترتكز على أساس قانوني و واقعي سليم ويتعين التصريح برفضها والحكم من جديد وفق طلبات الطاعنة المسطرة في المقال الاستئنافي.

وأدلى المستأنف عليه خلال المداولة بمذكرة جاء فيها ان المستأنفة خلافا لادعائها بخصوص الأثر الناشر لقرار محكمة النقض فإنها راحت تنازع في مجموع الفواتير المثبتة لكون الإصلاحات المزعومة من طرفها لم تنجز وأنها السبب الرئيسي في هلاك المحرك، وان تناقض دفع المستأنفة يعكس تخبطها وعدم توفرها على ما ترد به مسؤوليتها الثابتة في تخريب محرك السيارة، وان المستأنفة تروم من خلال ما تتمسك به تحوير أساس النقاش وذلك بزعمها أن الأمر يتعلق بالضمان بعد البيع ، وانه خلافا لمزاعم المستأنفة فإن الأمر يتعلق بالتعويض المستحق له جراء تسلمها السيارة قصد إصلاحها وقيامها عوضا عن ذلك بتقاضي مبالغ فواتير الإصلاح دون أن تكون قد نفذت التزامها بل أكثر من ذلك أجرت تدخلات ثبت عبر الخبرات التقنية المنجزة في الملف أنها السبب في تعييب وإتلاف وتخريب محرك السيارة. وان التعويض المستحق يجب أن يجبر الضرر كاملا، وان الفواتير المدلى بها لم يتم الطعن فيها بمقبول، وان جميع مزاعم المستأنفة باطلة ولا أساس لها. لأجله فهو يلتمس رد جميع مزاعم المستأنفة لعدم استنادها لأساس والحكم وفق مذكرته السابقة وهذه المذكرة.

وبناء على القرار التمهيدي عدد 823 الصادر بتاريخ 08/11/2018 والقاضي بإجراء خبرة تقنية بواسطة الخبير محمد شيبان.

وبناء على تقرير الخبير المذكور المؤرخ في 08/02/2019 والذي انتهى خلاله أن مجموع الفواتير التي تخص إصلاح المحرك نتيجة الأعطاب التي أصابته حددت في 144.466,75 درهم وان مجموع فواتير كراء السيارة والتعويض عن السيارة موضوع الخبرة أثناء التوقف من اجل الإصلاح حددت في 36.400 درهم.

وعقب المستأنف عليه بعد الخبرة بجلسة 28/03/2019 أن الخبير انتهى إلى أن مجموع مبلغ فواتير الإصلاح المؤدى عنها والتي كلها تخص المحرك وتوابعه هو 144.466,75 درهم. وأن الخبير حدد مبلغ 36.400,43 درهم بناء على الفواتير المتعلقة بكراء سيارات أثناء فترة توقف السيارة التي يملكها العارض أثناء عمليات الإصلاح الفاشلة التي قامت بها المستأنفة. وأن الخبير أنجز الخبرة المأمور بإنجازها في إطار مقتضيات القانون وفي إطار تقيد تام بمجال الخبرة الذي حدده القرار التمهيدي، لهذا ومن أجله، فهو يلتمس المصادقة على تقرير الخبرة المنجزة في النازلة بناء على القرار التمهيدي، وبتأييد الحكم الابتدائي وبأداء المستأنفة للعارض مبلغ 144.466,75 درهم عن المبالغ المؤداة مقابل تدخلات المستأنفة الفاشلة لإصلاح المحرك وتعرضه على إثر ذلك للتخريب والإتلاف، ومبلغ 36.400,43 درهم عن مصاريف كراء سيارات بديلة، مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب وتحميل المستأنفة الصائر.

وعقب الأستاذ (ف.) عن المستأنفة بمذكرة جاء فيها أنه بالرجوع إلى المهمة التي حددتها المحكمة فانه يتأكد بان الخبير قد حرف هذه المهمة ولم يجب عليها مطلقا ذلك ان المحكمة حددت المهمة في الاطلاع على وثائق الملف وخاصة فواتير الإصلاح المرفقة، ومدى تعلقها بإصلاح المحرك فقط، دون باقي الفواتير التي لا علاقة لها به، وبذلك فان الخبير اكتفى بجرد لائحة الفواتير دون بيان موضوعها وعلاقتها بالمحرك، مما تبقى معه غير ذات قيمة إثباتية، وأن الإشارة لمجموعها بدون بيان تقني لمدى تعلقها بإصلاح المحرك، يبقى تقريرا التفافيا على المهمة ويفتقد للمصداقية وللجانب التقني المطلوب توضيحه، مما يتعين معه عدم اعتبار التقرير وإرجاع المهمة للخبير للقيام به وفق ما سطرته محكمة الاستئناف. وأنه ليس هناك أية فقرة تشير إلى الجانب التقني للفواتير والتي تشمل جميع الفواتير المقدمة بالملف والتي تتعلق بأشغال لا علاقة لها بالمحرك، علما بأنه لم يتم التدخل مطلقا في المحرك ولم يتم تجزئته أو الإشارة إلى إصلاحه، وبذلك يتأكد بأن الخبير أضاف مهمة خارج المهمة التي حددتها المحكمة، وأن الخبير علل استحقاق المدعي في اكتراء سيارات وهو تدخل في القضاء وتحريف صريح للمهمة القضائية، وأعطى لنفسه الحق في احتساب كراء السيارات، وبالتالي فانه يتعين استبعاد ما جاء في تقرير الخبرة، لأنه مهيأ على المقاس وتحت الطلب، ومخالف لضوابط ما يجب ان يلتزم به الخبراء باحترام العمل التقني والفني، في حدود المهمة التي حددتها المحكمة، وان تصرف وموقف الخبير يتطلب تدخل المحكمة لمحاسبته ومساءلته عن كيفية مجريات الخبرة، ومدى الالتزام بالمهمة والحياد التام تحت طائلة ما يقتضيه القانون، لهذه الأسباب فهي تلتمس أساسا استبعاد تقرير الخبرة وإحالة نفس المهمة على خبير آخر، واحتياطيا على نفس الخبير للقيام بالمهمة وفق ما حددته المحكمة مع مساءلته عن الإخلالات الواردة بالتقرير وتحميل المستأنف عليه الصائر. واحتياطيا الحكم وفق ما جاء في مذكرة الطاعنة بعد الخبرة وكذا مقالها الاستئنافي جملة وتفصيلا.

وبناء على إدراج الملف بجلسة 28/03/2019 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة لجلسة 11/04/2019.

محكمة الاستئناف

حيث قضت محكمة النقض بنقض القرار الاستئنافي بالعلة الآتية " حيث صح ما عابته الطاعنة على القرار ذلك أنها تمسكت بأن هناك فواتير تم الحكم بقيمتها عليها وهي لا تتعلق بمحرك السيارة كفواتير الصباغة وبعض قطع الغيار خارج المحرك، كما دفعت بعدم أحقية المطلوب في الحصول على تعويض بقيمة كراء السيارة طيلة مدة التوقف، وأن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه اكتفت بخصوص الدفع الأول بتعليل ان ما أثير بخصوص بعض الفواتير التي لا علاقة لها بالمحرك كفواتير الصباغة يبقى مجرد من الإثبات اعتبار لكون الفواتير المطالب بها تتعلق جميعها بقطع الغيار وإصلاح محركات المحرك دون ان تناقش باقي الفواتير الواردة أرقامها وبياناتها في مذكرة الطاعنة بعد الخبرة، كما لم تجب على الدفع المتعلق بالتعويض عن كراء السيارة من طرف المطلوب طيلة توقف سيارته موضوع الدعوى بالرغم، مما لهذه الدفوع من تأثير على موضوع النزاع. فجاء قرارها منعدم التعليل بهذا الخصوص عرضة للنقض.

وحيث إن محكمة الاستئناف ملزمة بالتقيد بنقطة الإحالة عملا بمقتضيات الفصل 369 من ق.م.م.

وحيث إن الثابت من خلال وقائع النازلة ووثائقها، ان المستأنف عليه قد اشترى من الطاعنة سيارة من نوع ميرسدس 350، وأن هذه السيارة تعرضت لعطب تقني في فبراير 2014 وخضعت لعدة إصلاحات لدى الطاعنة التي عجزت عن الإصلاح، وبالتالي أصبحت السيارة غير صالحة للاستعمال، مما أدى إلى خضوعها لعملية استبدال محركها.

وحيث إن العيوب اللاحقة بسيارة المستأنف عليه ثابتة بمقتضى الخبرة التقنية التي أجريت عليها، والتي أكدت أن المحرك أصبح غير صالح للاستعمال، وأنه يجب استبداله وبان التشخيص الخاطئ للعطب الحاصل للسيارة هو الذي أدى إلى هلاك المحرك بشكل مطلق وكامل، مما تبقى معه مسؤولية الطاعنة قائمة في النازلة لثبوت خطئها وتقصيرها.

وحيث نازعت الطاعنة بمقتضى مقالها الاستئنافي في المبالغ المحكوم بها ولكون الفواتير المدلى بها هي عبارة عن فواتير إصلاح الصباغة وبعض قطع الغيار التي لا علاقة لها بالمحرك.

وحيث أصدرت محكمة الاستئناف وتقيدا بنقطة الإحالة قرارا تمهيديا بإجراء خبرة تقنية حسابية بواسطة الخبير محمد شيبان الذي حددت مهمته في إجراء خبرة تقنية على الملف التقني للسيارة، وكذا الاطلاع على فواتير الإصلاح المرفقة وتحديد مدى تعلقها بإصلاح المحرك نتيجة الأعطاب التي أصابته وتحديد قيمة هذه الإصلاحات المنجزة على السيارة والتي لها علاقة بالمحرك فقط دون باقي الفواتير التي لا علاقة لها بها كفواتير الصباغة والتكييف وباقي الإصلاحات.

وحيث توصل الخبير المعين إلى حصر الفواتير التي لها علاقة بإصلاح المحرك فقط وهي الفواتير ذات الأعداد التالية : 263740 – 265409 – 268381 – 273548 – 278940 – 280840 – 280839 – 282709 – 282708 ويصل مجموعها إلى مبلغ 144.466,75 درهم وهي كلها تخص المحرك وتوابعه نتيجة الأعطاب التي أصابته.

وحيث إن الخبرة المنجزة جاءت مستوفية لشروطها الشكلية طالما ان الخبير قد وجه استدعاءات للأطراف ونوابهم طبقا للقانون وتلقى تصريحاتهم كما انه قد عاين السيارة موضوع النزاع والفواتير المتعلقة بإصلاحها وانتهى في تقريره إلى أن الفواتير المشار إليها تتعلق جميعها بإصلاح المحرك وتوابعه نتيجة الأعطاب الحاصلة له، وبالتالي فالخبرة قد استوفت شروطها الموضوعية لكون الخبير المعين قد تقيد بمجال الخبرة بخصوص هذه النقطة، مما تبقى معه المنازعة في الخبرة من قبل الطاعنة غير مرتكزة على أساس قانوني ويتعين ردها.

وحيث يتعين اعتبارا لما سبق وتقيدا بنقطة الإحالة التصريح بتعديل الحكم المستأنف وذلك بخفض المبلغ المحكوم به عن إصلاح المحرك إلى 144.466,75 درهم.

وحيث إنه وبخصوص تمسك الطاعنة بعد أحقية المطلوب في قيمة كراء عن مدة توقف سيارته، فإنه وعملا بقرار محكمة النقض الذي اعتبر ان محكمة الاستئناف لم تجب عن الدفع المتعلق بكراء السيارة من طرف المطلوب، فإن محكمة الإحالة ملزمة بالتقيد بنقطة الإحالة والجواب على الدفوعات المثارة.

وحيث إن الثابت مما سلف بيانه أعلاه، أن خطأ الطاعنة في تشخيص العطب اللاحق بالمحرك وقيامها بإصلاحات غير ضرورية عليه كان سببا في هلاكه بشكل أصبح معه أمر استبداله ضروريا، وأن هذا الخطأ من جانبها نتج عنه إلحاق الضرر بالمستأنف عليه نتيجة حرمانه من سيارته طيلة مدة التوقف. وأن هذا الضرر هو ثابت أيضا من خلال اضطرار المستأنف عليه إلى كراء سيارة للقيام بتنقلاته وتحركاته وممارسة مهامه، وأن المستأنف عليه قد أثبت قيمة هذه الأضرار الناتجة عن كراء سيارة في المبلغ المحكوم به ابتدائيا بموجب فواتير غير مطعون فيها بطرق الطعن المقررة قانونا. وأن تمسك الطاعنة بأنه لا يد لها في توقف السيارة وأنه ليس هناك تعاقد يسمح لمن يضع سيارته بالورشة الاستفادة من كراء سيارة هو ادعاء مردود طالما أن خطأ الطاعنة هو ثابت فضلا على أن المستأنف عليه كان مضطر لكراء السيارة نتيجة حرمانه من سيارته طيلة مدة التوقف وأنه إضافة إلى ذلك، فإن الطاعنة لم تدل بما يثبت قيامها بوضع سيارة أخرى رهن إشارته لغاية إصلاح سيارته، مما يبقى معه التعويض المحكوم به عن التنقل والمحدد في قيمة كراء سيارة جديدة مبرر قانونا ويبقى معه الحكم مصادفا للصواب فيما قضى به في هذا الإطار.

وحيث إنه بخصوص الطلب المتعلق باستبدال المحرك، فالثابت مما سلف بيانه أعلاه ان المحرك تم استبداله وتغييره خارج مقر الطاعنة بعد قطع مسافة 162164 كلمتر وأن سن السيارة آنذاك يتجاوز عشر سنوات، وبالتالي فان ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه بخصوص الاستجابة لطلب استبدال المحرك غير مبرر. هذا فضلا على أن المستأنف عليه قد تقدم بدوره بطلب النقض في القرار الاستئنافي أعلاه الصادر بتاريخ 28/02/2017 في الملف رقم 56/8202/2017 تحت عدد 1223 بخصوص هذا الشق في الطلب، قضت محكمة النقض بمقتضى قرارها عدد 313/3 الصادر بتاريخ 20/06/2018 ملف تجاري عدد 1149/3/2017 برفض النقض بعلة ان تعليل المحكمة في هذا الإطار كاف لرد الطلب وبالتالي عملا بمقتضيات الفصلين 450 و451 من ق.ل.ع، فان الطلب الحالي أصبح غير مبرر، مما يتعين معه التصريح بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من استبدال محرك السيارة والحكم من جديد برفض الطلب.

وحيث يتعين التصريح بتأييد الحكم المستأنف في الباقي.

وحيث يتعين جعل الصائر بالنسبة.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

بعد النقض والإحالة

في الشكل : سبق البت فيه بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي عدد 823 الصادر بتاريخ 08/11/2018.

في الجوهر : باعتبار الاستئناف جزئيا وإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من استبدال محرك السيارة والحكم من جديد برفض الطلب وتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من أداء وذلك بخفض المبلغ المحكوم به إلى 144.466,75 درهم وتأييده في الباقي وجعل الصائر بالنسبة.

Quelques décisions du même thème : Civil