L’associé qui crée une société concurrente sans l’accord de ses coassociés engage sa responsabilité personnelle pour le préjudice causé (CA. com. Casablanca 2021)

Réf : 68057

Identification

Réf

68057

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5784

Date de décision

30/11/2021

N° de dossier

2018/8202/5770

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

En matière de concurrence déloyale par un associé, la cour d'appel de commerce se prononce sur la portée de l'obligation de non-concurrence prévue à l'article 1004 du dahir des obligations et des contrats. Le tribunal de commerce avait condamné l'associé fautif à des dommages et intérêts tout en déclarant irrecevables les demandes d'expulsion et de cessation d'activité dirigées contre la nouvelle société.

L'appel portait principalement sur la question de savoir si l'action pouvait être dirigée contre la société concurrente créée par l'associé, et si le juge pouvait prononcer directement son exclusion. La cour d'appel de commerce retient que l'obligation de non-concurrence pèse personnellement sur l'associé, ce qui exclut toute action directe contre la personne morale concurrente sur ce fondement.

Elle rappelle également que l'exclusion d'un associé relève de la compétence des organes sociaux et non du pouvoir juridictionnel. La cour considère néanmoins que la création d'une entreprise concurrente dans un local adjacent constitue un acte de concurrence déloyale engageant la responsabilité de l'associé et homologue les conclusions du rapport d'expertise évaluant le préjudice.

La cour réforme donc le jugement uniquement sur le quantum indemnitaire, qu'elle réévalue à la hausse dans la limite du montant pour lequel les droits de greffe ont été acquittés, et confirme le surplus de la décision.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت شركة (ك. أ.) بواسطة دفاعها بمقال استئنافي مؤدى عنه الرسوم القضائية بتاريخ 03/10/2018 تستأنف بمقتضاه الحكمين الصادرين عن المحكمة التجارية بالرباط في الملف عدد 2178/8232/2017 الأول تمهيدي تحت عدد 96 بتاريخ 24/01/2018 القاضي بإجراء خبرة حسابية بواسطة الخبير السيد عبد المجيد (ع.)، والثاني قطعي تحت عدد 2500 بتاريخ 06/06/2008 القاضي في الشكل بعدم قبول الطلب في مواجهة شركة (م.) وعدم قبول الطلب المتعلق بإخراج الشريك (ليلى (ح.)) من الشركة وقبوله في الباقي. وفي الموضوع، بأداء المدعى عليها ليلى (ح.) مبلغ 100.000 درهم لفائدة المدعية شركة (ك. أ.) في شخص ممثلها القانوني وتحميلها الصائر ورفض الباقي.

وحيث تقدمت السيدة ليلى (ح.) بواسطة دفاعها بمقال استئنافي مؤدى عنه الرسوم القضائية بتاريخ 16/10/2018 تستأنف بمقتضاه جزئيا الحكم القطعي عدد 2500 أعلاه وكذا الحكم التمهيدي عدد 96 القاضي بإجراء خبرة حسابية بواسطة الخبير عبد المجيد (ع.).

في الشكل :

حيث سبق البت في الاستئنافين بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 04/03/2019.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المطعون فيه ان المدعية تقدمت بمقالين افتتاحي وإصلاحي مؤدى عنهما لدى المحكمة التجارية بالرباط عرضت من خلالهما أنها شركة متخصصة في المجال البصري، وان السيدة ليلى (ح.) شريكة وكانت مسيرة لها، غير أن هذه الأخيرة قامت بإنشاء شركة أخرى لحسابها الخاص تزاول نفس النشاط، وهي المسيرة لها وفق الثابت من محضر المعاينة المرفق، مما ألحق بها أضرارا تندرج ضمن إطار مقتضيات الفصل 1004 من ق.ل.ع، ملتمسة إخراج المدعى عليها الثانية (ليلى (ح.)) من شركة (ك. أ.) المدعية، وإيقاف نشاط المدعي عليها شركة (م.) باعتبار عملها يشكل منافسة غير مشروعة والأمر بإجراء خبرة حسابية لتحديد الأضرار التي لحق بها وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليهما الصائر.

وبعد تبادل المذكرات والتعقيبات بين الطرفين، أصدرت المحكمة حكما تمهيديا بإجراء خبرة، فأدلى كل من الطرفين مستنتجاتها بعد الخبرة.

وبعد استيفاء الإجراءات المسطرية صدر الحكم المشار إليه أعلاه استأنفه كل من شركة (ك. أ.) والسيدة ليلى (ح.).

أسباب استئناف شركة (ك. أ.)

حيث جاء في أسباب الاستئناف أن الحكم الابتدائي لم يصادف الصواب فيما قضی به من عدم قبول الطلب في مواجهة شركة (م.)، وكذا عدم قبول الطلب المتعلق بإخراج الشريك المستأنف عليها لیلی (ح.). كما أنه لم يجب على الدفوع المثارة من طرف العارضة، ولم يعرها أي اهتمام بالرغم من جديتها ومن إثباتها. ومن جهة أخرى، فإن العارضة، وفي إطار الأثر الناشر الاستئناف، وفي إطار تطبيق القانون وتدارك ما يتم إغفاله من طرف محكمة أدنى درجة تتمسك بأن الحكم الابتدائي صادف الصواب فيما قضى به ((من كون النشاط الممارس من طرف المدعی عليهما هو بيع منتوج النظريات بغض النظر عن نوعيتها( les Marques )، وأن قيام المستأنف عليها وهي شريكة في الشركة العارضة، وذلك بفتح محل مجاور في شكل شركة تمارس به نشاط مشابه لنشاطها يجعل من تصرفها هذا مضر بباقي الشركاء في الشركة العارضة وفقا لنص الفصل 1004 من ق ل ع )) إلا أنه أخفق عندما استخلص واستنتج أن هذا العلم يبقى من مسائل الواقع التي استخلصتها المحكمة من جميع الأدلة والقرائن معتمدا في ذلك على تأسيس الشركة المستأنف عليها سنة 2015 وفق الثابت من قانونها الأساسي، وسجلت بالسجل التجاري سنة 2016، وأنها مجاورة لمحل العارضة إذ تحمل رقم 8 بينما تحمل العارضة رقم 7، وبالتالي يستحيل عدم علم العارضة بفتح المحل بتاريخ رفع الدعوى ذلك ان العارضة لم تعلم أن المستأنف عليها سجلت بالسجل التجاري سنة 2016، فباستقراء للقانون الأساسي للشركة المدعى عليها سيلاحظ أن نشاطها متنوع وتعمل في عدة مجالات مثل البصريات، وبيع النظارات وبيع الذهب والمجوهرات وتوابعها والملابس الجاهزة والجلد وبيع الساعات اليدوية وغيرها وتمارس جميع الأنشطة التجارية التابعة للمهن المذكورة . وان العارضة أدلت للمحكمة بمعاينة أجرتها بتاريخ 05/06/2017 من طرف المفوض القضائي السيد عبد الله (أ.). كما أدلت بإشهار لبداية نشاط المدعى عليهما وفتح المحل في وجه الزبناء، وكان ذلك الافتتاح بتاريخ 11 و12 و13 ماي 2017. كما ان العارضة لم تطلع على السجل التجاري للمستأنف عليها، ولم يكن لها العلم بمضمونه إلا بتاريخ 16/05/2017 (بعد إنجاز المعاينة المأمور بها بناء على أمر قضائي) ويتجلى واضحا من خلال النموذج رقم 7 التي عمدت إلى الحصول عليه من مصلحة السجل التجاري لدى المحكمة الابتدائية التجارية بالرباط. وان تاريخ العلم هو تاريخ الإشهار لأنه لا يعقل ان تعتمد محكمة الدرجة الأولى على قرائن استخلصتها هي شخصيا مستبعدة وثائق وخبرة تثبت قطعا تاريخ فتح المحل وبداية الاشتغال فيه. وأن التاريخ الذي يجب اعتباره هو تاريخ الإشهار والنشر الذي قامت به المدعى عليها بشهر ماي، وهذا النشر هو العلم اليقيني الذي يمكن على ضوئه احتساب الآجال وبذلك يكون اجل الخيار المنصوص عليه في الفصل 1004 من ق.ل.ع. متوفرا في نازلة الحال وتم تقديم الدعوى طبقا للآجال المذكورة وهو ثلاثة أشهر، لهذه الأسباب تلتمس إلغاء الحكم الابتدائي رقم 2500 فيما قضى به من عدم قبول طلب العارضة في مواجهة شركة (م.) وكذا عدم قبول الطلب المتعلق بإخراج الشريك ليلى (ح.) وبعد التصدي الحكم بإخراج المستأنف عليها الثانية لیلی (ح.) من الشركة العارضة (ك. أ.) وبإيقاف نشاط شركة (م.) باعتبار عملها يشكل منافسة غير مشروعة وتأييد الحكم الابتدائي في الشق باعتبار المستأنف عليها ليلى (ح.) وهي شريكة في الشركة العارضة بفتح محل مجاور في شكل تمارس به نشاط مشابه لنشاطها يجعل من تصرفها هذا مضر بباقي الشركاء وتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من تعويض لفائدتها مع رفعه إلى الحد المطلوب ابتدائيا والذي خلص إليه الخبير. وبصفة احتياطية إجراء بحث بمكتب المستشار المقرر يستدعى له كافة الأطراف مع حفظ حقها في تقديم مستنتجاتها بعد ذلك وتحميل المستأنف عليهما الصائر.

أسباب استئناف السيدة ليلى (ح.)

حيث جاء في أسباب الاستئناف أنه بخصوص خرق مقتضيات الفصل 50 من ق.م.م. الموجبة لبطلان الحكم، فانه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه سيتضح ان الحكمين التمهيدي والقطعي غير موقعين لا من طرف الرئيس ولا المقرر ولا كاتب الضبط، مما يجعلهما حكمين مشويين بالبطلان، ويتعين التصريح بإبطاله وإرجاع الملف إلى المحكمة التجارية للبث فيه من جديد. وأن المستأنفة تشغل كنظاراتية متخصصة، وأن الشركة التي تشتغل بها الآن تم الترخيص لنشاطها بتاريخ 09/02/2016 قبل الترخيص للمستأنف عليها بتاريخ .2016/04/04 كما أنها يستحيل عليها أن تمارس مهنة أو نشاطا آخر غير المهنة التي درستها. وأن استناد المحكمة ابتدائيا في تعليلها على الفصل 1004 من ق.ل.ع، لا يسعفها في نازلة الحال، اعتبارا لكل ما سلف ذكره، واعتبارا كذلك أن السيدة ليلى (ح.) وضعت استقالتها رسميا بين يدي المستأنف عليها قبل مغادرتها. فضلا عن أن المحكمة عندما لم تعلل حكمها في باب التعويض، وأدخلته في إطار سلطتها التقديرية، تكون قد تعسفت في استعمال هذه السلطة، دون تبيان عناصر الضرر أو الربح المتحقق أو المفترض. وهو ما عرض حكمها للطعن، لهذه الأسباب تلتمس أساسا التصريح ببطلان الحكمين التمهيدي والقطعي وإرجاع الملف للمحكمة التجارية بالرباط للبت فيه من جديد، واحتياطيا تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به مع تعديله جزئيا فيما قضى به من تعويض على المستأنفة لفائدة المستأنف عليها بالحكم برفض الطلب.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف شركة (ك. أ.) بجلسة 14/01/2019 مفادها أنه فيما يتعلق بخرق مقتضيات الفصل 50 من ق.م.م. فإن المستأنفة لم تدل للمحكمة بصورة شمسية من المسودة أو أصل الحكم المحفوظ بكتابة الضبط حتى يمكن القول هل تم التوقيع على الأصل أم لا أم النسخة التبليغية أو العادية فهي تكون مطابقة للأصل وغير موقعة من طرف الرئيس أو المقرر مما يتعين معه رد الدفع المذكور. وحول عدم الجواب على دفع جدي، فان تاريخ افتتاح وبداية اشتغال محل المدعى عليها وتاريخ إنشاء الشركة المدعى عليها والخلط الذي وقعت فيه محكمة الدرجة الأولى هو عدم التمييز بين إنشاء شركة وبداية الاشتغال لان العارضة لا يمكن منطقيا ان تعلم بتاريخ إنشاء الشركة لأنها لم تخرج إلى أرض الواقع، ولم يعلن عن الافتتاح إلا بتاريخ 11 و12 و13 ماي 2017 كما هو ثابت من خلال الوثائق والحجج المدلى بها ابتدائيا وما يعزز ذلك هو الإشهار الذي قامت به بواسطة الفايسبوك ووسائل أخرى للتعريف بمتجرها. وحول انعدام الأساس القانوني، فان هدف العارضة ليس هو حرمان المدعى عليها من ممارسة مهنتها ولكن عليها ان تحترم وتنضبط للقوانين الجاري بها العمل في مثل هذه الميادين، فكان عليها ان تفتح محلا بعيدا عن محل العارضة وان لا تمارس نفس النشاط الممارس من طرفها، وبذلك تكون المدعى عليها قد خالفت الالتزام المنصوص عليه بالفصل 1004 من ق.ا.ع. فاختارت إخراجها من الشركة إلا ان محكمة الدرجة الأولى لم تجعل لقضائها أساس عندما اعتبرت ان تاريخ علم الشركاء هو سنة 2016 معتمدة في تعليلها على ان المدعى عليها تشغل المحل رقم 8 بينما العارضة تحمل رقم 7 لكن الوثائق والحجج المستظهر بها تثبت عكس ما نحى إليه الحكم المطعون فيه. ومن جهة أخرى، فان تعليل محكمة الدرجة الأولى جاء متناقضا وغير منسجما مع وقائع النازلة كما ان الحكم التمهيدي تبنى حيثيات مختلفة عن حيثيات الحكم البات في الموضوع ووقع في تناقض أجزاء الحكمين الصادرين عنه، لهذه الأسباب تلتمس رد دفوعات المدعى عليها المضمنة بمقالها الاستئنافي ومعاينة ان محل المدعى عليها لم يتم افتتاحه إلا بتاريخ 11 و12 و13 ماي 2017 كما هو ثابت من خلال الإشهارات التي بمقتضاها أعلنت عن الافتتاحي وتمتيع العارضة بما ورد بمقالها الاستئنافي وكافة كتاباتها جملة وتفصيلا، وبصفة احتياطية الأمر بإجراء بحث بمكتب المستشارة المقررة يستدعى له كافة الأطراف للوقوف على حقيقة تاريخ افتتاح محل المدعى عليها وحفظ حقها في الإدلاء بمستنتجاتها على ضوء ذلك والبت في الصائر وفق القانون.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف شركة (م.) والسيدة ليلى (ح.) أورد فيها أن دفوع المستأنفة هي دفوع واهية وغير مرتكزة على أساس قانوني سليم الغاية منه تمطيط النزاع ذلك ان المدعية أقرت بان نشاط العارضة متنوع وتعمل في عدة مجالات مثل البصريات وبيع النظارات يغني المحكمة عن مناقشة طلبات التعويض التي تتمسك بها المدعية. كما ان الحكم الابتدائي كان مصادفا للصواب عندما رد الدفع المثار عندما استخلصت المحكمة الابتدائية من جميع الوقائع والأدلة والقرائن معتمدة في ذلك على تاريخ تأسيس الشركة من طرف العارضة سنة 2016 إذ يستحيل علم الشركة المدعية التي تجاور الشركة العارضة خصوصا وان السيدة ليلى (ح.) هي من كانت تشتغل بالمحل المذكور. ومن حيث الدفع بإخراج السيدة ليلى (ح.) من شركة (ك. أ.)، فان هذه الأخيرة شركة ذات مسؤولية محدودة وتخضع في حلها وإخراج الشركاء منها إلى مقتضيات خاصة نص عليها قانون 5/96 المنظم للشركات من هذا النوع إلى جانب قانون الالتزامات والعقود. فضلا عن ذلك فان طلب إخراج الشريك في الشركة يتطلب تحديد نصيبه في الرأسمال وتمكينه فيه طبقا للفصل 1060 من ق.ل.ع. وهو اختصاص حصري من طرف أجهزة الإدارة ولا يمكن للقضاء البت فيه إلا إذا توافر المانع القانوني أو في إطار الرقابة اللاحقة على شرعية قرارات أجهزة الإدارة وذلك وفق كيفيات وشروط متطلبة قانونا، مما يتعين معه رد هذا الدفع. ومن حيث طلب ايقاف نشاط العارضة شركة (م.)، فان دفوع المستأنفة غير مبنية على أساس وأجاب عنها الحكم الابتدائي بتفصيل. وفيما يخص طلب رفع التعويض الذي تقدمت به المدعية، فان محكمة البداية ارتأت استبعاد الخبرة لعدم احترامها الشكلية المتطلبة قانونا، ناهيك عن تأطير الدعوى وفق اختيار قانوني آخر. ولو افترضنا جدلا صحة المبلغ الذي خلص إليه الخبير كرقم أعمال حققته شركة (م.)، فإنه لا يستساغ مطلقا مواجهة العارضة السيدة ليلى (ح.) التي تبقى فقط من المساهمين الذين يمتلكون حصص أقل من نصف رأسمال الشركة وتبعا لذلك يكون طلب التعويض غير مبني على أساس قانوني سليم، وبذلك فان الحكم المطعون فيه جاء معيبا من الناحية القانونية والواقعية وذلك بإقراره لتعويضات جد مرتفعة دون التثبت من وقوع الضرر وعناصره وحجمه. ومن حيث التعقيب على المذكرة الجوابية، فان مقتضيات الفصل 50 من ق.م.م. جاءت آمرة لم تفرق بين النسخة التبليغية أو العادية. وان جواب المستأنف عليها بان الحكم البات لم تخرق فيه المقتضيات القانونية الخاصة بشكلية الأحكام يلزمها بإثبات العكس طبقا لمقتضيات الفصل 399 من ق.ل.ع. وإلا فجوابها على دفع دون اعتماد أي دليل يبقى مردودا. ومن جهة أخرى، فان المستأنف عليها وقع لها خلط في التفريق بين قانونية التصرف لممارسة نشاط ما والشروع في الاستغلال إذ العبرة تقتضي ان تمارس مهنة نظاراتية بعد الحصول على ترخيص طبقا لمقتضيات الفصل 3 من الظهير الخاص الصادر بتاريخ 5 نونبر 1954. ومن حيث انعدام الأساس والسند القانوني لتحديد التعويض، فان الحكم المطعون فيه جانب الصواب لما قضى بتعويض مغالى فيه وذلك بتأطيره نازلة الحال في إطار مقتضيات الفصل 1004 من ق.ل.ع. والحال ان وقائع النازلة يؤطرها قانون خاص يعنى بسن ضوابط لتنظيم مهنة بيع النظارات وان القول بوجود منافسة مشروعة ليس له ما يبرره لا قانونا ولا واقعا ما دامت العارضة لم تنشأ لحسابها الخاص شركة وانما تشتغل في شركة أخرى حازت ترخيصا قانونيا. وبالتالي فان حكمها يكون مشوبا بعيب نقصان التعليل الموازي لانعدامه، لأجل ذلك تلتمس رد استئناف المدعية وعدم اعتباره موضوعا والحكم وفق ملتمسات مقالها الاستئنافي. ومن حيث استئناف شركة (م.) رد كافة مزاعم ودفوع المستأنف عليها وبعد التصدي إلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به من تعويض في مواجهتها ورفض الطلب والحكم وفق ملتمسات مقالها الاستئنافي.

وبناء على تعقيب المستأنفة شركة (ك. أ.) بواسطة دفاعها بجلسة 11/02/2019 ان العارضة تتواجد بصفة قانونية ومرخص لها طبقا للقوانين الجاري بها العمل منذ 25/11/2009 كما هو ثابت من خلال الوثائق والحجج المدلى بها. وأن فتح محل ليس مجاورا لمحل العارضة فقط بل لصيقا بها، غير كاف لاعتبار ان ما أقدمت عليه المستأنف عليها يعتبر منافسة غير مشروعة وهل يمكن لشركتين ان يمارسان نفس النشاط ان يفتحا محلين متلاصقين، ملتمسة لأجل ذلك رد دفوعات المستأنف عليها وتمتيعها بما ورد بمقالها الاستئنافي وسائر كتاباتها جملة وتفصيلا والبت في الصائر وفق القانون.

وبجلسة 18/02/2019 عقبت شركة (م.) والسيدة ليلى (ح.) بواسطة دفاعها أن شركة (م.) تمارس نشاطا مختلفا بصفة قانونية بعد حصولها على تراخيص من الجهة المكلفة بذلك، وتخضع لمراقبة السلطات المختصة عكس المدعية التي حصلت على الرخصة في وقت لاحق. اما العارضة ليلى (ح.) فتبقى أجيرة لدى الشركة لا يمكن حرمانها من ممارسة مهنة درست سنوات للحصول على ترخيص بممارستها، بعد أن قدمت استقالتها رسميا بين يدي المدعية والتي قبلتها دون شرط أو قيد. وان محكمة الدرجة الأولى صادفت الصواب لما استخلصت في جميع وقائع الملف والأدلة والقرائن المعتمدة في ذلك على تاريخ تأسيس الشركة من طرف العارضة سنة 2016. أما الوثيقة المدلى بها والتي تزعم من خلالها المدعية الإشهار والمحررة على دعامة الكرتونية فهي لا تتمتع بالقوة الثبوتية لانتفاء الشروط التي نص عليها الفصل 1-417 من ق.ل.ع. مما يتعين استبعادها. ومن جهة أخرى، فان المدعية تدعي بانها تتواجد بصفة قانونية ومرخص لها طبقا للقوانين الجاري بها العمل منذ 25/11/2009 مستدلة بإعلامات ضريبية أدلت بهم رفقة مقالها الافتتاحي والحال ان العارضة هي التي حصلت على ترخيص مزاولة نشاطها من طرف الأمانة العامة للحكومة بتاريخ 16/02/2016 في حين ان المدعية تأتى لها ذلك بتاريخ لاحق 09/02/2017 وان التواجد الفعلي لا يقوم مقام التواجد القانوني تمسك المدعية بالإعلانات الضريبية لا يعفيها من الترخيص عن هاته السنوات. وحول الزعم بوجود منافسة غير مشروعة، فان شركة (م.) تمارس نشاطا مختلفا عن نشاط المدعية حسب الثابت من نموذج التسجيل وهو ما أقرت به، لأجل ذلك تلتمس رد استئناف المدعية وعدم اعتباره موضوعا والحكم وفق ملتمسات مقالها الاستئنافي.

وبتاريخ 04/03/2019 أصدرت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء قرارا تمهيديا بإجراء خبرة حسابية بواسطة الخبير السيد محمد (س.) قصد تحديد رقم معاملاتها قبل تأسيس شركة (م.) وبعد تأسيسها وتحديد مدى تأثير إنشاء هذه الأخيرة على شركة (ك. أ.) من حيث الأرباح المحققة و الزبناء المتعاملين معها وكذا قيمة الأضرار الناتجة عن ذلك في حالة ثبوتها مع تحديد القيمة المالية لحصص ليلى (ح.) في شركة (ك. أ.).

وبجلسة 26/11/2019 أدلت المستأنفة بواسطة نائبها بمستنتجات بعد الخبرة أوردت فيها أن الخبير وضع إخبار وليس تقریر خبرة، مدعيا أنه تعذر عليه الإجابة على جميع النقط المأمور بها من طرف المحكمة بسبب عدم تسلمه من العارضة جميع الوثائق المطلوبة، لكن الحقيقة خلاف ذلك لأنها استجابت ودفاعها لاستدعاء الخبير، ومدته بجميع المعلومات إبان الاجتماع الذي انعقد بمكتبه مدلية بتصريح بشأن ذلك، وبعد 15 يوما مكنته من الوثائق المطلوبة كما هو ثابت من الوثائق المذكورة بالتقرير المدلى به بملف النازلة، وبعد مرور تقریبا شهر أو أكثر طلب منها الخبير بعض الوثائق الأخرى التي تتعلق بالشركة المدعى عليها (م.) الشيء الذي لا يمكن الحصول عليه، أما باقي الوثائق المشار إليها فهي موجودة بملف النازلة، وقد سبق الإدلاء بها أمام المرحلة الابتدائية للخبير لذي أنجز الخبرة. ومن جهة أخرى فإن العارضة أدلت بجميع الحجج التي تثبت أن العارضتين لم تفتتحا محلهما التجاري إلا في شهر مايو 2017، مدلية بإشهاد صادر عن السيد عبد القادر (ب.) حارس ليلي يشهد بمقتضاه أن الافتتاح كان بشهر مايو 2017، وكذا إشهاد صادر عن السيد محمد (ب.) يؤكد نفس الشهادة، وبالتالي فإن الدعوى قدمت داخل الأجل القانوني المنصوص عليه بمقتضيات المادة 1004 من ق.ل.ع، لهذه الأسباب تلتمس تمتيعها بما ورد بمقالها الاستئنافي، وكافة كتاباتها جملة وتفصيلا، وتؤكد طلب إجراء بحث بمكتب السيدة المستشارة المقررة يستدعى له كافة الأطراف للتأكد من واقعة تاريخ افتتاح المحل موضوع الدعوى مع حفظ حقها للإدلاء بمستنتجاتها على ضوء ذلك ما دام أن العارضتين لم تستجيبا لطلب الخبرة، والبت في الصائر وفق القانون.

وبجلسة 17/12/2019 أدلت المستأنف عليها بواسطة نائبها بمستنتجات بعد الخبرة جاء فيها أن الخبير تعذر عليه إنجاز الخبرة بسبب عدم إدلاء المستأنفة بالوثائق اللازمة لإنجازها، خاصة وأنها وثائق جد مهمة موقعة ومصادق عليها، وتتمثل في شهادة مطابقة للأصل للقانون التأسيسي للشركة، والدفتر الكبير لسنة 2016/2017، وميزانية الشركة لسنة 2016/2017، ومؤشر عليها، ونموذج رقم 7 محين. ومن جهة أخرى، فإن الطاعنة أدلت بإشهادين صادرين عن شخصين لكي تصطنع الحجة لنفسها، إذ أنها ليست لديها أية معرفة بهما، كما أنها تطعن في مضمونهما لأنهما جاءا لاحقان على الدعوى. بالإضافة إلى أن محكمة الدرجة الأولى استخلصت من مجموع الأدلة والقرائن أنه لما كان محل المستأنفة مجاورا لمحل العارضة الذي يحمل رقم 8، بينما يحمل محل المستأنف عليها رقم 7، فإن واقعة العلم اليقيني قد تحققت ويبقى معه أجل الخيار منتهيا، وبالتبعية فالتعويض المتمسك به يصير حليف الرفض. وفيما يخص الخبرة، فقد جاءت خارقة لمقتضيات المادة 63 من قانون المسطرة المدنية، على اعتبار أن مبدأ التواجهية يحتم على الخبير التأكد من أن الأطراف ونوابهم قد توصلوا بصفة قانونية قبل مباشرة الخبرة، وأن العارضة لم تتوصل بصفة قانونية إذ رجع مرجوع البريد بعبارة " غير مطلوب"، علاوة على أن توصل دفاعها لا يغني عن توصلها، مادام المشرع في المادة 63 المذكورة قد خاطب الأطراف مسبقا، وأن العبرة تقتضي حضور الأطراف للإدلاء بحججهم في النزاع. ومن حيث انعدام الأساس القانوني للتعويض المحكوم به في مواجهة العارضة، فإن تقدير التعويض في إطار قواعد السلطة التقديرية دون اعتماد عناصر الضرر والعلاقة السببية وتعليل ذلك بمستساغ يجعل الحكم متسما بعيبي التعسف في استعمال السلطة التقديرية ونقصان التعليل الموازي لانعدامه، مما يتعين معه إلغاء الحكم الابتدائي في الشق المتعلق بالتعويض في مواجهة السيدة ليلى (ح.) والحكم برفض الطلب وتأييده في الباقي.

وبتاريخ 24/12/2019 أصدرت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء قرارا تمهيديا تحت عدد 1153 قضى بإرجاع المهمة إلى الخبير السيد محمد (س.) قصد التقيد بمقتضيات منطوق القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 04/03/2019 وذالك قصد الاطلاع على كافة الوثائق المحاسبية لشركة (ك. أ.) وكافة الوثائق المتوفرة لدى الطرفين وتحديد رقم معاملاتها قبل تأسيس شركة (م.) وبعد تأسيسها، وتحديد مدى تأثير إنشاء هذه الأخيرة على شركة (ك. أ.) من حيث الأرباح المحققة والزبناء المتعاملين معها وكذا قيمة الأضرار الناتجة عن ذلك في حالة ثبوتها مع تحديد القيمة المالية لحصص ليلى (ح.) في شركة (ك. أ.).

وبتاريخ 03/11/2020 أصدرت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء قرارا تمهيديا قضى بإجراء خبرة حسابية جديدة بواسطة الخبير السيد المصطفى (ح.) قصد الاطلاع على كافة الوثائق المحاسبية لشركة (ك. أ.) وكافة الوثائق المتوفرة لدى الطرفين وتحديد رقم معاملاتها قبل تأسيس شركة (م.) وبعد تأسيسها وتحديد مدى تأثير إنشاء هذه الأخيرة على شركة (ك. أ.) من حيث الأرباح المحققة والزبناء المتعاملين معها وكذا قيمة الأضرار الناتجة عن ذلك في حالة ثبوتها مع تحديد القيمة المالية لحصص ليلى (ح.) في شركة (ك. أ.).

وبناء على تقرير الخبير المودع بكتابة ضبط هذه المحكمة والذي خلص فيه إلى تحديد القيمة المالية لحصص السيدة ليلى (ح.) في شركة (ك. أ.) في مبلغ 300.000 درهم.

وبجلسة 21/09/2021 أدلت المستأنفة بواسطة نائبها بمستنتجات بعد الخبرة جاء فيها أنه باستقراء تقرير الخبرة، فإنه أكد جميع الدفوعات التي سبق إثارتها من قبل العارضة وبأن المستأنف عليها حققت أرباحا كانت ستستفيد منها العارضة، وبأن رقم المعاملات الذي كانت تحققه هذه الأخيرة تم الاستفادة منه من طرف المستأنف عليها، وأن المستأنف عليها السيدة ليلى (ح.) شريكة مع العارضة وكانت مسيرة لهذه الأخيرة، ورغم ذلك قامت بإنهاء شركة أخرى تزاول نفس النشاط وهذا يتنافى مع مقتضيات الفصل 1004 من ق.ل.ع كما سبق وان أشارت إليه العارضة في جميع كتاباتها منذ تقديم الدعوى في مواجهة السيدة ليلى (ح.) وشركة (م.) مسنظهرة بجميع الحجج التي تثبت خرق مقتضيات الفصل المذكور. كما أن الشريكة لم تقم بعمل غير مشروع فقط بل قامت بإنشاء الشركة ومقرها بجانب العارضة، الشيء الذي ألحق بها أضرارا مادية ومعنوية لأن المستأنف عليها السيدة ليلى (ح.) كانت هي المسيرة وحتى على فرض أنها ليست لا شريكة ولا مسيرة، فإن نشاط الشركة اللاصق بمقر العارضة يشكل منافسة غير مشروعة، وبالتالي لم يبق ما يبرر قيامها كشريكة بالعارضة بل إن استمرارها يشكل ضررا جسيما على العارضة، وقد أصاب السيد الخبير فيما انتهى إليه، والعارضة تؤكد استعدادها لأداء المبلغ المقترح من السيد الخبير للمستأنف عليها مقابل وضع حد لشراكتها بالشركة، لهذه الأسباب تلتمس رد جميع دفوعات المستأنف عليهما لعدم جديتها ولعدم ارتكازها على أي أساس لا من الواقع ولا القانون، والمصادقة على تقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير محمد (ت.) والإشهاد لها بأنها مستعدة لأداء المبلغ المحدد من طرف السيد الخبير كقيمة لحصتها في الشركة والحكم وفق كتاباتها جملة وتفصيلا مع تحميل المستأنف عليهما الصائر.

وبجلسة 26/10/2021 أدلى الطرف المستأنف عليه بواسطة نائبه بمستنتجات بعد الخبرة أورد فيها أنه من حيث خرق الخبرة لمقتضيات الفصل 63 من ق.م.م، فإن الخبير لم يستدع الممثل القانوني لشركة (م.) وتوصل دفاع العارضة لا يغني عن استدعاء ممثلها القانوني، مادام أن المشرع في المادة 63 من ق.م نص على وجوب استدعاء الأطراف ووكلائهم من طرف الخبير لحضور الخبرة وذلك قبل خمسة أيام على الأقل قبل اليوم المحدد بالبريد المضمون مع الإشعار بالتوصل طبقا لما ينص عليه الفصل 63 ق.م.م. كما أن الخبير لم يرفق بتقرير الخبرة محضر يتضمن أقوال الأطراف وملاحظاتهم طبقا لمقتضيات الفصل 63 أعلاه، مما يجعل تقرير الخبرة معيبة شكلا ويتعين استبعادها. ومن حيث عدم احترام مبدأ التواجهية والحضورية، فإنه يتحتم على الخبير إنجاز الخبرة في اليوم والساعة والمكان المحدد في الاستدعاء الموجه للأطراف، غير أنه وباطلاع المحكمة على تقرير الخبرة يتبين أنه قام باستدعاء الأطراف يوم الخميس 11 مارس 2021 وفي نفس اليوم استقبل العارضة السيدة ليلى (ح.) في حين أنه استقبل السيدة نرجس (ح.) مسيرة شركة (ك. أ.) يوم الأربعاء 02 يونيو 2021 والخميس 08 يوليوز 2021 وأنجز معها خبرة منفردة في غياب باقي الأطراف دون أي احترام المبدأ التواجهية والحضورية، مما يتعين معه بطلان الخبرة. ومن حيث عدم مصداقية وحيادية الخبرة المنجزة، فإنه باستقراء المحكمة لتقرير الخبرة المنجز يتضح بجلاء أنها تتسم بعدم المصداقية وعدم الموضوعية وبمحاباة شركة (ك. أ.) على حساب شركة (م.) وذلك من خلال تهويل المعاملات التجارية للعارضة في مقابل تبخيس المعاملات التجارية للمستأنفة، دون الاعتماد على أسس علمية أو عملية، بحيث اكتفى فقط في تقريره على صور شمسية لوثائق غير مصادق عليها في مقابل تجاهل وعدم اعتبار الوثائق المدلى بها من طرف العارضة. كما أن تحديد تأثير شركة (م.) على شركة (ك. أ.) بناءا على بيانات وأرقام تقديرية تفتقد إلى التحليل والتدقيق والمنطق ولا تتسم بالحيادية والنزاهة وبالتالي لا يمكن الركون إليها ويتعين استبعادها. فضلا عن ذلك، فإن العارضة وشركاؤها يمارسون نشاطهم المهني وفق القانون الذي يكفل لهم القيام بأعمال المنافسة المشروعة طالما أنه تم الترخيص لهم بفتح محل للبصريات موضوع احتجاج شركة (ك. أ.)، ومن حيث عدم الموضوعية في تحديد القيمة المالية لحصص السيدة ليلى (ح.) في شركة (ك. أ.)، فقد حدد الخبير في تقرير الخبرة المنجزة المبلغ الإجمالي لرأسمال المال شركة (ك. أ.) في مبلغ 1.500.000 درهم لا يستند على أساس واقعي وموضوعي سليم على اعتبار أن المحل التجاري للمستأنفة يتواجد في محج الرياض شارع النخيل بالرباط حيث أن قيمة العقار في هذه المنطقة يفوق مليارين السنتيم ومبلغ 1.500.000 درهم هو في الحقيقة ثمن أقل محل للبصريات، مما يجعل هذا المبلغ الذي اعتمده الخبير في تحديد رأسمال المدعية والتي على أساسها قام باحتساب حصص السيدة ليلى (ح.) في الشركة غير مستساغ ومخالف للمنطق يهدف بالأساس إلى تبخيس القيمة المالية الحصص العارضة التي تطعن بشدة في مصداقيتها وموضوعيتها، لذا يتعين استبعاد خبرة الخبير محمد (ت.) والأمر من جديد بخبرة ثلاثية تحترم المعايير المنصوص عليها في الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية والوصول إلى النتائج الدقيقة المطلوبة من قبل المحكمة، لهذه الأسباب يلتمس رد كافة دفوع ومزاعم المستأنفة عليها شركة (ك. أ.) وبعد التصدي إلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به من تعويض في مواجهة السيدة ليلى (ح.) والحكم برفض الطلب مع تأييده في الباقي.

وحيث أدرجت القضية بجلسة 26/10/2021، حضر الأستاذ (ق.) عن الأستاذ (ط.) وأدلى بمستنجات بعد الخبرة، وقد سبق إدلاء الأستاذ (ت.) بمستنجاته بعد الخبرة، فتقرر حجز الملف للمداولة قصد النطق بالقرار بجلسة 23/11/2021 وتم التمديد لجلسة 30/11/2021.

محكمة الاستئناف

في الاستئنافين معا لارتباطهما :

حيث أسس كل من الطرفين شركة (ك. أ.) والسيدة ليلى (ح.) استئنافهما على الأسباب المبسوطة أعلاه.

وحيث إن الثابت من وثائق الملف أن المستأنف عليها من بين الشركاء للشركة ذات المسؤولية المحدودة (ك. أ.) حسب القانون الأساسي للشركة، ويتمثل نشاطها في بيع النظارات.

وحيث إن الثابت أيضا من وثائق الملف أن السيدة ليلى (ح.) قامت بإنشاء شركة لحسابها الخاص، أطلقت عليها اسم " شركة (م.) " وهي شركة ذات مسؤولية محدودة، وتمارس نفس نشاط شركة (ك. أ.) التي تبقى شريكة فيها.

وحيث ينص الفصل 1004 من ق.ل.ع. على أنه لا يسوغ للشريك بدون موافقة شركائه أن يجري لحسابه ولحساب أحد من الغير عمليات مماثلة للعمليات التي تقوم بها الشركة إذا كانت هذه المنافسة من شأنها أن تضر بمصالحها، والمستأنف عليها عندما عمدت إلى إنشاء شركة لحسابها في وقت كانت لا زالت شريكة في شركة (ك. أ.) وان نشاط الشركة التي أنشأتها هو نفس نشاط الشركة الأولى تكون قد قامت بعمل غير مشروع من شأنه الإضرار بشركة (ك. أ.) وبذلك فهي تندرج ضمن مقتضيات الفصل المذكور.

وحيث إنه إذا كان الأصل هو المنافسة الشريفة، وكان المبدأ هو انه لا مانع من خلق مقاولات تعمل في نفس الميدان التي تعمل فيه شركات أخرى فإنه بالنسبة للشريك وضعية خاصة راجعة إلى العلاقة التي تربطه بالشركة، بحيث أنه لا يمكنه أن يقوم بإنشاء شركة تعمل في نفس نشاط الشركة التي يعد شريكا فيها دون موافقة باقي شركائه، وهو ما نص عليه الفصل 1004 من قانون الالتزامات والعقود والذي جاء فيه أنه "لا يسوغ للشريك دون موافقة باقي شركائه أن يجري لحسابه أو لحساب أحد من الغير، عمليات مماثلة للعمليات التي تقوم بها الشركة إذا كانت هذه المنافسة من شأنها أن تضر بمصالحها، فإن خالف الشريك هذا الالتزام كان لباقي الشركاء الخيار بين مطالبته بالتعويض، وبين أخذ العمليات التي قام بها لحسابهم واستيفاء الأرباح التي حققتها، وذلك كله مع بقاء حق الشركاء في طلب إخراج الشريك المخالف من الشركة، ويفقد الشركاء رخصة الاختيار بمضي ثلاثة أشهر وعندئذ لا يبقى لهم إلا طلب التعويض إن كان له موجب.

وحيث إنه بخصوص السبب المستمد من كون الحكم المستأنف جانب الصواب بعدم قبول الدعوى في مواجهة شركة (م.)، فإن النزاع الحالي يؤطره الفصل 1004 من ق.ل.ع. والذي يهم مسؤولية الشريك الشخصية دونما إمكانية الحديث عن الشركة كشخص معنوي التي من الممكن أن يؤسسها الشريك ويرتكب بواسطتها الأفعال التي ينص عليها هذا الفصل كما في نازلة الحال، مما يبقى معه توجيه الدعوى ضد شركة (م.)، أي الشركة المنافسة التي تم إنشاؤها، غير مقبول ويتعين لأجله تأييد الحكم فيما قضى به بهذا الخصوص.

وحيث إنه بخصوص السبب المستمد من عدم استجابة محكمة الدرجة الأولى لطلب إخراج الشريك، فإن إخراج الشريك من الشركة يتطلب تحديد نصيبه في رأسمال الشركة وتمكينه منه، وهو ما يتطلب قرارا من أجهزة الشركة وليس القضاء وفقا لنص الفصل 1060 من ق.ل.ع، مما يبقى معه طلب إخراج الشريكة ليلى (ح.) من الشركة الطاعنة غير وجيه ويتعين لأجله تأييد الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبوله.

وحيث إن إقدام المستأنف عليها على خلق شركة تعمل في نفس نشاط الشركة الطاعنة والحال أنها شريكة يعتبر من التصرفات التي من شأنها التأثير على نشاط الشركة الطاعنة وعلى مردوديتها واستمراريتها، مما يعد ما قامت به فعلا من أفعال المنافسة غير المشروعة، وهو ما من شأنه إحداث أضرار والتأثير على نشاط المستأنفة طبقا للمادة 184 من القانون المتعلق بحماية الملكية الصناعية والتجارية.

وحيث إن كل خطأ أحدث ضررا يستحق عنه تعويض لجبره.

وحيث أمرت هذه المحكمة قبل البث في الدفوع المثارة وفي إطار إجراءات التحقيق في الدعوى الأمر بإجراء خبرة حسابية قصد تحديد قيمة الأضرار اللاحقة بشركة (ك. أ.) نتيجة إنشاء شركة (م.) مع تحديد القيمة المالية للأسهم المملوكة للمستأنف عليها خلص من خلالها الخبير في تقريره إلى أنه يلاحظ حسب الوثائق المحاسبية أن رقم المعاملات والأرباح لشركة (ك. أ.) عرف نقصا بين سنتي 2018 و2019، كما أن محل شركة (م.) يوجد بجانب محل المستأنفة، وحسب القوائم التركيبية لشركة (م.) للسنة المالية 2017 والمتوصل بها من طرف شركة (ك. أ.)، فإن رقم معاملاتها بلغ 810.523,80 درهم، وأن بداية نقص رقم المعاملات والأرباح بين سنتي 2018 و2019 لشركة (ك. أ.) لأن قسطا مهما من رقم المعاملات الذي كانت تحققه الشركة تمت الاستفادة منه من شركة (م.)، كما أدلت المستأنفة بشواهد تخص بعض الموردين الذين قطعوا معاملتهم التجارية معها، وأصبحوا يتعاملون مع شركة (ج. أ./م.) وهم شركة (أ. د.)، شركة (أ. ن. أ.)، شركة (ج. د.)، شركة (ج. أ.) وبكل موضوعية يمكن القول أن حوالي 25 % على الأقل من رقم المعاملات شركة (م.) كان من المفروض تحقيقه من طرف الطاعنة، وبالتالي يمكن تحديد قيمة الأضرار الناتجة والتي يمكن قد تكبدتها الطاعنة شركة (ك. أ.) في حوالي 200.000,00 درهم.

وحيث التمست الطاعنة المصادقة على تقرير الخبرة بينما نازعت المستأنف عليها كونها لم تتوصل باستدعاء الخبرة.

وحيث إن المحكمة وبمراجعتها لتقرير الخبرة موضوع الحكم تبين لها بأن الخبير قام باستدعاء المستأنف عليها التي حضرت إجراءات الخبرة، وأن ما أثارته بخصوص استدعاء شركة (م.)، فهو مردود ذلك أن الخبير قام باستدعائها، مما يتعين معه رد الدفع المثار بهذا الصدد.

وحيث إن الخبير استند في تقريره لتحديد التعويض عن الضرر اللاحق بالطاعنة على الضرر الناتج عن تراجع العائدات منذ إنشاء الشركة المنافسة.

وحيث إنه وتبعا لذلك تبقى الطاعنة مستحقة للتعويض عن الضرر الناتج عن تراجع عائداتها منذ إنشاء المستأنف عليها لشركة منافسة والمحدد من طرف الخبير المعين في مبلغ (200.000) درهم.

وحيث إن الثابت حسب وثائق الملف أن الطاعنة التمست المصادقة على تقرير الخبرة المنجزة في الملف، غير أنها لم تؤد الرسوم القضائية عن مذكرتها بعد الخبرة، وأن المذكرة بعد الخبرة المدلى بها ابتدائيا تتعلق بمبلغ (164.169,19) درهم وهو المبلغ المتوصل إليه من طرف الخبير المعين ابتدائيا، مما يتعين معه اعتبار الاستئناف جزئيا وحصر المبلغ المحكوم به في حدود ملتمس الطاعنة المؤدى عنه ابتدائيا.

وحيث انه بالاستناد إلى ما ذكر يكون مستند الطعن المقدم من طرف السيدة ليلى (ح.) على غير أساس، وبالتالي يكون الحكم المستأنف صائبا فيما قضى به في مواجهتها، ويتعين لأجله تأييد الحكم المطعون فيه مع تحميل الطاعنة الصائر اعتبارا لما آل إليه طعنها.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا، علنيا وحضوريا :

في الشكل:

في الموضوع : باعتبار استئناف شركة (ك. أ.) جزئيا وتعديل الحكم المستأنف وذلك برفع المبلغ المحكوم به الى 164.169,19 درهم وتأييده في الباقي وجعل الصائر بالنسبة وبرد الاستئناف المقدم من طرف المستانفة ليلى (ح.) مع ابقاء الصائر على عاتقها.

Quelques décisions du même thème : Sociétés