La violation du monopole légal sur les envois postaux de moins d’un kilogramme constitue un acte de concurrence déloyale (CA. com. Casablanca 2025)

Réf : 65984

Identification

Réf

65984

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

6979

Date de décision

30/12/2025

N° de dossier

2025/8211/5365

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un appel contre un jugement condamnant une société de transport pour violation du monopole postal, le tribunal de commerce avait retenu l'existence d'une concurrence déloyale et ordonné la cessation de l'activité litigieuse sous astreinte, outre l'allocation de dommages-intérêts. L'appelant contestait, d'une part, la compétence du juge commercial pour statuer sur la base d'un procès-verbal de constatation d'infraction relevant, selon lui, de la seule compétence du juge répressif, et d'autre part, la persistance du monopole légal sur les envois de moins d'un kilogramme.

La cour d'appel de commerce écarte ces moyens en rappelant que la victime d'une infraction dispose d'une option de juridiction et peut saisir le juge commercial d'une action en responsabilité pour concurrence déloyale. Elle retient que le procès-verbal dressé par un agent assermenté de l'opérateur postal fait foi des constatations matérielles qui y sont portées et que le monopole légal demeure pour les services postaux nationaux, la concurrence n'étant ouverte que pour le courrier rapide international sous réserve d'une autorisation spécifique.

Dès lors, l'exercice de cette activité sans autorisation caractérise un acte de concurrence déloyale. Le montant des dommages-intérêts est confirmé au regard du pouvoir souverain d'appréciation du juge du fond, tout comme le rejet de l'appel incident visant à sa majoration.

Toutefois, la cour réforme le jugement en ce qu'il avait statué ultra petita en fixant le montant de l'astreinte au-delà de la somme demandée, et confirme la décision pour le surplus.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت الطاعنة بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 20/10/2025 تستأنف بمقتضاه الحكم عدد 10553 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 29/07/2025 في الملف عدد 4572/8211/2025 والقاضي في الشكل: بقبول الطلب. في الموضوع: بأداء المدعى عليها شركة (غ. م.) في شخص ممثلها القانوني لفائدة المدعية تعويضا قدره 20.000,00 درهم وبتوقفها عن ممارسة النشاط المخول للمدعية تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 5000 درهم عن كل مخالفة تمت معاينتها بعد تبليغ هذا الحكم وصيرورته نهائيا وبنشر الحكم بعد صيرورته نهائيا في جريدتين وطنيتين على نفقة المدعى عليها وبتحميلها المصاريف ورفض باقي الطلبات.

في الشكل :

في المقال الاستئنافي: حيث إنه تم تبليغ الطاعنة بالحكم المستأنف بتاريخ 09/10/2025 وبادرت الى استئنافه بتاريخ 20/10/2025 أي داخل الاجل القانوني.

وحيث إن الاستئناف قدم مستوفيا للشروط المتطلبة قانونا أجلا و صفة وأداء مما يتعين معه التصريح بقبوله.

في الاستئناف الفرعي: حيث إن الاستئناف الفرعي هو ناتج عن الاستئناف الأصلي وتابع له استنادا لمقتضيات الفصل 135 من قانون المسطرة المدنية ومؤدى عنه الصائر القضائي ومستوف لجميع الشروط الشكلية المتطلبة قانونا فهو مقبول شكلا

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن الحكم المطعون فيه أن المستأنف عليها تقدمت بمقال لدى المحكمة التجارية بالدار البيضاء مؤدى عنه بتاريخ 11/04/2025 والذي عرضت من خلاله أن المدير العام لبريد المغرب يتمتع، بموجب المادة 62 من القانون 24-96 المتعلق بالبريد والمواصلات، بسلطة قانونية لفرض احترام نظام الاحتكار في قطاع البريد، وله صلاحية مباشرة مراقبة هذا النظام بواسطة مستخدمي المؤسسة، وذلك استناداً إلى التشريعات المعمول بها، وعلى رأسها القانون رقم 07-08 الصادر بتنفيذه ظهير 11 فبراير 2010، الذي حوّل بريد المغرب إلى شركة مساهمة. وقد منحت المادة الثانية من هذا القانون الشركة صلاحيات حصرية تمثلت أساساً في مزاولة الأنشطة التي تحتكرها الدولة في قطاع خدمات البريد وطنياً ودولياً، وممارسة السلطة العامة لفرض احترام نظام الاحتكار ومراقبته. كما استند المدعي إلى ظهير 25 نونبر 1924، الذي يمنع على أي جهة أجنبية عن إدارة البريد التدخل في نقل الرسائل أو المكاتيب أو الطرود التي تدخل ضمن الاختصاص الحصري للبريد، كما يمنع فتح مكاتب أو مستودعات لتوجيه أو توزيع الرسائل دون إذن وبذلك، يشمل حق الاحتكار الممنوح لبريد المغرب كافة الرسائل والمطبوعات التي لا يتجاوز وزنها 1 كلغ. وأشار المدعي أيضاً إلى مواد أخرى من القانون 24-96، خاصة المواد من 50 إلى 90، التي تؤطر نشاط البريد وتمنح لبريد المغرب وسائل حماية احتكارها، كما استدل بدورية الوكيل العام للملك، رئيس النيابة العامة، عدد 13/ر ن ع/س/2023، التي أكدت على ضرورة احترام الضوابط القانونية المنظمة لقطاع البريد، واعتبرت المساس بالأنشطة البريدية المحتكرة مسّاً بالمالية العامة ومصدرًا لجرائم يعاقب عليها القانون. وأثبت المدعي خرق المدعى عليها لهذا النظام من خلال محضر رسمي عدد 453 بتاريخ 10 أكتوبر 2023، أنجزته المفتشة المركزية المحلفة لبريد المغرب، السيدة صفية (م.)، التي عاينت ضبط رزمتين وزنهما يقل عن 1 كلغ داخل مقر فرع شركة "(غ. م.)" بشارع [العنوان] بالدار البيضاء. وتم تحرير المحضر وفقاً للمادة 88 من القانون 24-96 وبخاتم الشركة، مما يؤكد قيام المخالفة في إطار اختصاص قانوني واضح. واعتبر المدعي أن ما قامت به المدعى عليها يشكل خرقًا صريحًا لنظام الاحتكار البريدي، ويُعد عملاً من أعمال المنافسة غير المشروعة على معنى الفصل 84 من قانون الالتزامات والعقود، الذي يجرم تقليد مؤسسة معروفة أو الإيهام بتمثيلها، والمادة 184 من قانون حماية الملكية الصناعية، التي تجرم مغالطة الجمهور بشأن طبيعة أو كمية البضائع والخدمات المقدمة، مما يرسّخ واقعة التعدي على الحقوق الحصرية لبريد المغرب. وتعززت الحجة القانونية للمدعي بتأكيده على الطابع الاعتيادي لمخالفة المدعى عليها، التي لم تكتف بتجاوز القانون في مناسبة واحدة، بل دأبت على ذلك بشكل ممنهج، كما يظهر من الملفات القضائية الجارية أو المحكومة ضدها، مثل الملف عدد 2025/8202/4272 المعروض على المحكمة التجارية بالرباط، والملف عدد 2024/8202/1096 الذي صدر فيه الحكم عدد 11773 عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء، وهو ما يؤكد أن الممارسة غير المشروعة للمدعى عليها متكررة ومقصودة وليست ناتجة عن سهو أو جهل بالنصوص، بل اختيارًا اقتصادياً يهدف إلى جني أرباح غير مشروعة على حساب مؤسسة عمومية. وحمّل المدعي المدعى عليها المسؤولية عن الأضرار الناجمة عن هذه الأفعال، والمتمثلة في حرمان بريد المغرب من مداخيل البعائث المختلسة، وما يترتب عنه من خسائر للخزينة العامة المالكة لرأسمال بريد المغرب، فضلاً عن فوات فرص استثمار تلك المداخيل في تطوير القطاع، واضطرار الشركة إلى تحمل مصاريف إضافية لمواجهة هذه التجاوزات (تكاليف المراقبة، الدعاوى، الرسوم القضائية) كما أشار إلى الضرر المعنوي المرتبط بمكانة الشركة وسمعتها، الناتج عن فقدان الثقة واستحواذ المدعى عليها على زبناء كانوا من عملاء بريد المغرب. وفي الأخير، أكد المدعي أن طلب التعويض عن الأضرار الناتجة عن هذه المخالفات يستند إلى أساس قانوني وواقعي، ويتطلب وقف المدعى عليها فورًا عن مزاولة نشاط هو من صميم اختصاص شركة بريد المغرب وشكلًا من أشكال السيادة الاقتصادية والقانونية للدولة. واستند في ذلك إلى اجتهاد قضائي راسخ لمحاكم المملكة التي سبق لها أن أيدت حق بريد المغرب في الاحتكار، وأصدرت في هذا الإطار أحكامًا منها القرار عدد 109 الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس، الذي قضى بتعويض 60.000 درهم لفائدة بريد المغرب، ونشر الحكم في جريدتين على نفقة الشركة المنافسة، وهو ما يؤكد صحة موقف المدعي قانونًا واجتهادًا وانتهى في مقاله بأن التمس بعد قبول المقال شكلاً، الحكم على المدعى عليها بأدائها لفائدة المدعية تعويض لا يقل عن 100.000,00 درهم (مائة ألف درهم) مع الأمر بالكف من ممارسة النشاط المخول لشركة بريد المغرب بمقتضى حق الاحتكار المنصوص عليها طبقا للقانون 08-07 تحت طائلة غرامة تهديدية محددة في مبلغ 1.000,00 درهم عن كل يوم من تاريخ الامتناع عن التوقف، الحكم على المدعى عليها بنشر الحكم في جريديتين وطنيتين، شمول الحكم بالنفاذ المعجل بقوة القانون رغم كل طعن، وتحميل المدعى عليها الصائر.

وبناء على إرفاق المقال ب،(1) صورة من القانون رقم 07-08 والظهير الشريف بتاريخ 25 نونبر 1924 المتعلق بالاختصاص الراجع لبريد المغرب، (2) صورة من المواد 50، 62، 87، 88، 89 و90 من القانون رقم 24-96 المتعلق بالبريد والمواصلات الصادر الأمر بتنفيذه بمقتضى الظهير الشريف رقم 162-97-1 بتاريخ 7 غشت 1997، (3) نسخة من الدورية رقم 13/ر ن ع/س/2023 الصادرة عن رئاسة النيابة، (4) محضر رقم 453، (5) نسخة من محضر أداء اليمين القانونية للمفتشة المركزية المحلفة السيدة صفية (م.)، (6) نسخة من قرار انتداب السيدة صفية (م.)، (7) صورة من القرار رقم 109.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف دفاع المدعى عليها، أوضح من خلالها أنه بالرجوع إلى مقتضيات القانون رقم 96.24 المتعلق بالبريد، وخاصة في الشق الزجري منه، يتبين أن كل خرق لنظام الاحتكار يعاقب عليه بالغرامة، وفي حالة العود بالحبس، كما نصت على ذلك المادة 87 من نفس القانون. واستند في ذلك إلى كون مسطرة إثبات المخالفة الزجرية تتم حصراً من خلال محضر يُنجز من طرف أعوان الإدارة أو ضباط الشرطة القضائية، قبل أن يُحال على وكيل الملك الذي يقرر المتابعة وإحالة الملف على المحكمة الزجرية المختصة، والتي تبقى وحدها صاحبة الاختصاص في ترتيب العقوبات المنصوص عليها، وكذا في التعويض إذا ما تم تقديم دعوى مدنية تابعة. وانطلق دفاع المدعى عليه من هذه القاعدة ليؤكد أن المدعي لم يُدل بأي حكم جنحي بالإدانة يثبت وقوع المخالفة موضوع دعواه، مما يجعل سلوك الدعوى أمام المحكمة التجارية سابقًا لأوانه، لكونها لا تملك سلطة تأويل المحاضر الزجرية أو التثبت من حجيتها في غياب حكم زجري فاصل، مادام القانون لم يمنحها هذه الصلاحية. واعتبر أن الدعوى تفتقر إلى الأساس القانوني، مُستندًا إلى العمل القضائي المستقر، ومن ضمنه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بأكادير بتاريخ 23 نونبر 2023 في الملف عدد 2023/8211/2952، الذي قضى بعدم قبول دعوى مشابهة، لعدم وجود سند جنحي سابق. وإلى جانب هذا الدفع الشكلي، طعن المدعى عليه أيضاً في جوهر الدعوى، من خلال التشكيك في استمرار احتكار الدولة لأنشطة نقل الإرساليات التي يقل وزنها عن كيلوغرام واحد، وهو ما يجعل من اللازم على المدعي إثبات أن هذا النشاط لا يزال محتكرًا من طرف الدولة. وأوضح أن مؤسسة بريد المغرب، وإن كانت تمارس مهامها باسم الدولة، فإنها لا تستفيد تلقائيًا من مبدأ الاحتكار ما لم تُدلِ بما يُثبت أن الدولة لم تفتح هذا النشاط للمنافسة. وفي هذا السياق، استدل الدفاع بالحكم الجنحي عدد 47226 الصادر بتاريخ 30 يناير 2023 عن المحكمة الزجرية بالدار البيضاء في الملف الجنحي عدد 2023/2106/36262، الذي قضى ببراءة المدعى عليها من جنحة خرق نظام الاحتكار، واعتبر أن المحاضر المُنجزة من طرف مفتشي بريد المغرب تُنجز استنادًا إلى ظهير 25 نونبر 1924، الذي تم نسخه صراحة بموجب المادة 111 من القانون رقم 96.24، مما يفقد تلك المحاضر أية حجية قانونية في إثبات المخالفات المتعلقة بالاحتكار البريدي، ويجعلها غير منتجة لأي أثر قانوني أمام القضاء، سواء الزجري أو المدني. واعتبر الدفاع أن هذا الحكم الجنحي له حجية مطلقة في مواجهة الدعوى الحالية، مادام المدعي لم يدلِ بما يُثبت استمرار احتكاره للنشاط المذكور، ولم يقدم دليلاً على أن المحاضر التي يعتمدها تم تحريرها وفق مقتضيات قانونية سارية، الشيء الذي يجعلها فاقدة لأي أثر إثباتي. وبالتالي، ووفقاً للمنطق القضائي المعتمد، فإن الدعوى تكون غير مؤسسة ويتعين رفضها. أما بخصوص الشق الاحتياطي المرتبط بطلب التعويض، فقد أبرز المدعى عليه أن المدعي طالب بتعويض لا يقل عن 100.000 درهم، دون أن يُدلِ بأي مستند يبين حجم الخسارة التي تكبدها، أو العلاقة المباشرة بين الفعل المنسوب للمدعى عليها وبين الضرر المدعى به كما لم يثبت المدعي بأي وسيلة وجود ضرر فعلي يتناسب مع مبلغ التعويض المطلوب، سواء تعلق الأمر بفوات ربح، أو بفقدان زبائن، أو بخسارة في السوق. واعتبر أن المحكمة ملزمة، وفق الفصل 264 من قانون الالتزامات والعقود، بتقدير التعويض وفقاً لحجم الخسارة الحقيقية المثبتة، لا على أساس مزاعم مجردة أو تقديرات غير مؤسسة، مما يفرض الحكم في جميع الأحوال، في حال الإدانة، بتعويض ملائم ومتناسب مع حقيقة الضرر الثابت والتمس أساسا، اعتبار ما ذكر أعلاه. والحكم برفض الطلب. واحتياطيا، في حالة الاستجابة لطلب المدعية الحكم بتعويض ملائم مطابق لحقيقة الخسارة التي تعرضت لها طبقا للفصل 264 من ق.ل.ع. وعزز مذكرته ب نسخ من أحكام.

وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من قبل دفاع المدعي، والتي رد من خلالها على دفوعات المدعى عليها، وركز بالأساس على مناقشة الدفع المتعلق بالاختصاص النوعي، إذ اعتبر أن محاولة المدعى عليها التملص من المسؤولية استندت إلى الدفع بكون المحضر المنجز من قبل المفتش التابع لبريد المغرب وفقاً للفصل 87 من القانون رقم 96.24، يندرج ضمن المخالفات التي تختص بها المحاكم الزجرية دون غيرها، وهو ما اعتبره غير مؤسس قانوناً. وأوضح أن موضوع النزاع مرتبط بخرق لحق الاحتكار الممنوح قانوناً لبريد المغرب، ذلك أن البعائث المحجوزة والتي يقل وزنها عن كيلوغرام (1000 غرام) كما هو مفصل في المحضر عدد 453، تُعد مخالفة صريحة، وأن المدعى عليها لم تنكر حيازتها لتلك البعائث الموجهة للتوزيع، مما يجعل المخالفة ثابتة في حقها أكد الدفاع أن المحضر المذكور يُعد وسيلة إثبات قانونية أمام القضاء التجاري في شقه المرتبط بالمعاينة المادية، ويكتسي صبغة رسمية يوثق بمضمونه ما لم يثبت العكس، وهو ما لم تقم به المدعى عليها بأي وسيلة من وسائل الإثبات. كما شدد على أن القانون لا يتضمن أي مقتضى يمنع اعتماد تلك المحاضر أمام القضاء المدني أو التجاري، مادامت منجزة من طرف مفتشين محلفين، خصوصاً في ظل حرية الإثبات المنصوص عليها في الفصل 334 من مدونة التجارة. واستند إلى مبدأ حق الخيار المخول لبريد المغرب في اختيار جهة التقاضي، سواء الزجرية أو المدنية، وأكد أن المحكمة التجارية تبقى مختصة متى كان موضوع الدعوى هو طلب التعويض عن ضرر تجاري، وفقاً لما تنص عليه المادة 10 من قانون المسطرة الجنائية بخصوص تقيد المحكمة المدنية بمآل الدعوى العمومية في حال تحريكها، وهو ما لم يحدث في النازلة. دعم الدفاع وجهة نظره بسوابق قضائية أكدت هذا التوجه، منها الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 19 فبراير 2024 تحت عدد 1831 في الملف عدد 2023/8202/11023، والذي قضى لفائدة بريد المغرب ضد شركة منافسة، وكذا القرار عدد 585 الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش بتاريخ 19 مارس 2024 في الملف عدد 2023/8211/2761، الذي قضى بقبول الاستئناف وأمر بنشر الحكم بجريدتين وطنيتين على نفقة الطرف المدان، مع التأييد في باقي فقراته. أما فيما يخص مسألة احتفاظ بريد المغرب بحق الاحتكار في إرسال البعائث التي يقل وزنها عن كيلوغرام واحد، فنفى الدفاع صحة الدفع المثار من قبل المدعى عليها بشأن سقوط هذا الحق. ورد على استدلالها بالحكم الجنحي عدد 47226 والقرار الاستئنافي الصادر عن محكمة تازة بتاريخ 4 يناير 2024، موضحاً أن المدعية لم تكن طرفاً في تلك الدعاوى ولم يتم استدعاؤها رغم كونها الطرف المشتكي، وهو ما سبق التأكيد عليه في مذكرة تعقيبية مؤرخة في 1 أبريل 2024. واعتبر الدفاع أن الحكمين المذكورين يشوبهما قصور قانوني وخرق لمقتضيات المادة 111 من القانون 24.96، وأنهما خالفا ما استقر عليه الاجتهاد القضائي، خاصة قرار محكمة النقض عدد 829/8 الصادر بتاريخ 4 ماي 2023 في الملف الجنحي عدد 2022/8/6/8332 بين وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بوجدة والشركة المدعى عليها. وجاء في حيثياته أن المادة 48 من الظهير الشريف رقم 1.97.162 (7 غشت 1997) تنص صراحة على أن مؤسسة بريد المغرب تمارس لحساب الدولة الأنشطة المرتبطة بالاحتكار في مجال خدمات البريد. كما تنص المادة 111 من نفس القانون على نسخ جميع النصوص السابقة باستثناء ما يتعلق بالبث الإذاعي والتلفزي، مما يفيد استمرار العمل بأحكام ظهير 25 نونبر 1924 في شقه المتعلق باحتكار الدولة لنقل البعائث التي يقل وزنها عن كيلوغرام واحد. واستخلص الدفاع أن المحكمة التي اعتبرت أن مقتضيات الفصل الأول من الظهير الشريف المؤرخ في 25 نونبر 1924 قد تم نسخها، وألغت بذلك الحكم الابتدائي القاضي بالإدانة وقضت بعدم قبول المتابعة، لم تبنِ قرارها على أساس قانوني صحيح، مما جعل قرارها موضوعاً للنقض. وأكد أن ما خلص إليه قرار محكمة النقض يكرس استمرار احتكار الدولة لهذا النشاط، ويضفي على محاضر مفتشي بريد المغرب طابع المشروعية والحجية، ما يترتب عنه قانوناً إمكانية إقامة دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض متى ثبت الضرر، وهو ما تضمنته المحاضر المحالة على المحكمة. ومن ثم، فإن دفع المدعى عليها بعدم اختصاص المحكمة التجارية وانعدام الاحتكار، يظل غير مؤسس قانوناً وواقعاً، ويتعين رفضه. واختتم المذكرة بأن يلتمس، القول والحكم وفق ما جاء بصحيفة الدعوى والمذكرة الحالية للمدعية. وأرفق المذكر ب(1) نسخة من الرسالة الصادرة عن السيد رئيس النيابة العامة، (2) نسخة من القرار الجنحي عدد 2266/06، (3) نسخة من الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء عدد 1831، (4) نسخة من القرار الاستئنافي الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش عدد 585، (5) نسخة من القرار الجنحي الصادر عن محكمة النقض عدد 829/8، (6) نسخة من الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء عدد 11773، (7) نسخة من الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء عدد 1745.

وبناء على المذكرة التأكيدية المدلى بها من طرف دفاع المدعى عليها، أفاد من خلالها أن الدفع الذي أثاره سابقًا لا يتعلق بالخيار بين المساطر المدنية والجنحية، بل يتعلق بصلاحية المحكمة التجارية للنظر في حجية محاضر زجرية أنجزها أعوان الضبط، والتي أُعدت أساسًا لتحريك الدعوى العمومية، مؤكّدًا أن القانون لم يمنح هذه المحكمة صلاحية تقييم حجية هذه المحاضر التي من اختصاص القضاء الزجري وحده. وأبرز أن مسطرة معاينة المخالفة تحكمها قواعد خاصة تتمثل في تحرير محضر من طرف أعوان الإدارة أو ضباط الشرطة القضائية، يُحال بعده إلى وكيل الملك الذي يقرر الحفظ أو المتابعة، وبالتالي فإن تقديم دعوى مدنية على أساس هذه المحاضر يبقى دون أساس قانوني سليم. كما جددت المدعىى عليه منازعتها لمطالب المدعي، معتمدةً على عنصر قانوني جوهري يتصل بغياب ما يثبت استمرار الدولة في احتكار إرساليات يقل وزنها عن كيلوغرام واحد، رغم ادعاء الطرف المدعي خلاف ذلك. واستند في هذا السياق إلى قرار المحكمة الابتدائية بوجدة بتاريخ 14/12/2021 في الملف عدد 2021/2801/206، الذي أكد بأن مقتضيات ظهير 25 نونبر 1924 التي كانت تقرر هذا الاحتكار تم نسخها بموجب المادة 111 من القانون 24.96 المتعلق بالبريد والمواصلات. كما دعم موقفه بقرار صادر عن محكمة الاستئناف بتازة بتاريخ 04/01/2024 في الملف الجنحي الاستئنافي عدد 2023/2602/468، الذي شدد بدوره على أنه لا يوجد ما يفيد استمرار الدولة في احتكار هذه الإرساليات، بل إن المحضر المنجز من طرف مفتشي بريد المغرب بتاريخ 23/10/2020 استند إلى نص تم نسخه صراحة بموجب المادة 111 من القانون المذكور، التي لم تستثن من النسخ سوى ما يتعلق باحتكار البث الإذاعي والتلفزي. وبالتالي، أبرزت المدعى عليها أن المحاضر المدلى بها لا تتمتع بأي حجية أمام المحكمة التجارية، بالنظر إلى كونها مؤسسة على نص قانوني ملغى صراحة، وأن محاولة المدعي الاستناد إلى المادة 111 لتبرير موقفه تبقى تأويلًا بعيدًا عن منطوقها الصريح، مما يجعل الطلب المدني المقدم على أساسها غير ذي جدوى قانونية. والتمس الحكم برفض الطلب. وأرفق المذكرة ب نسخة من قرارين.

و بعد تبادل المذكرات و التعقيبات واستيفاء باقي الإجراءات الشكلية و المسطرية صدر الحكم المشار إليه اعلاه استأنفه الطاعن للأسباب الآتية:

أسباب الاستئناف

حيث تتمسك الطاعنة بأنها سبق ان دفعت امام المحكمة التجارية بأن مسطرة الضبط والمتابعة في حق المخالفين للقوانين البريدية تكون بإنجاز محضر من طرف أعوان الإدارة او ضباط الشرطة القضائية ثم بإحالتها الى السيد وكيل الملك الذي يقرر فيها المتابعة من عدمها ويعرضها على المحكمة الزجرية إن تقررت المتابعة غير ان المحكمة التجارية لم تجب اطلاقا على هذا الدفع ولم ترد عليه ولم تحقق فيه بحيث اكتفت بمنح المستأنف عليها الحق المطلق في الحصول على التعويض وعللت ذلك بأنه لا مانع يمنع اللجوء المباشر الى القضاء التجاري لأجل طلب التعويض وترى الطاعنة أن هذا التعليل مردود ولا يستند على أساس قانوني لأن النص الأصلي الذي نظم مسطرة الضبط والمتابعة فرض قواعد خاصة لإثبات المخالفة البريدية، التي لا يكون لها وجود مرتب لجميع الآثار القانونية من عناصر تكوينية للمخالفة أو حق في التعويض إلا إذا تم الاثبات فيها وفق المنظومة الجنائية التي اسندها القانون بداية للأعوان والضباط، ثم للسيد وكيل الملك والمحكمة الزجرية ومن المعلوم أنه إذا اسند القانون سلطة التتبث من المخالفة لجهاز معين والتحقيق فيها والبت في وجودها فإنه لا تقوم المخالفة إلا إذا تم رصدها وفق الطريق التي رسمها لها القانون وكما هو الحال عندما تتكلف المحكمة المدنية بالتحقيق في فعل جنحي خارج ضوابط قانون المسطرة الجنائية ويكون قضاؤها بدون أساس إن منحت التعويض للضحية المفترض فإن المحكمة التجارية منحت التعويض للمستأنف عليها التي لا تتوفر على حكم جنحي بالإدانة ودون ان تثبت المخالفة وفق المنظومة الجنحية المنصوص عليها في القانون والتي تقتضي رصد المخالفة واثباتها وتقرير وجودها عن طريق السيد وكيل الملك والمحكمة الزجرية كما ان المحكمة التجارية فرضت سلطتها على محضر الحجز رغم انه لا يوجد في القانون ما يمنحها هذه الصلاحية التي تبقى حكرا على القضاء الزجري وان هذا هو الاتجاه الذي سارت عليه المحكمة التجارية بأكادير الصادر في الملف رقم 2023/8211/2952 والذي ادلت الطاعنة بنسخة منه وطلبت اعتباره على سبيل الاستئناس غير ان الحكم المستأنف حاد على التطبيق السليم وبت بوجود المخالفة البريدية رغم ان ذلك من صميم اختصاص القضاء الجنحي والى جانب ذلك، فإن المحكمة التجارية قضت بأن المستأنف عليها لاتزال تتمتع بسلطة احتكارية في نشاط الارساليات التي يقل وزنها كيلو غرام واحد لكن مؤسسة بريد المغرب التي انتظمت الآن في شركة تجارية مساهمة تطبق عليها قواعد القانون الخاص كأنها شخص تجاري عادي هي مطالبة بإثبات ان الأنشطة التي تمارسها لفائدة الدولة لها فيها ممارسة احتكارية وان هذه الممارسة لا تزال بيدها بوجه يمكنها ان تمنع الغير منه وأن بريد المغرب يعتبر مقاولة يتعين ان تراعي الإطار التنافسي الذي يجب ان يميز ممارستها لأنشطتها التي تمثل فيها الدولة ومن القرائن التي أشارت اليها الطاعنة ما جاء في الحكم الجنحي عدد 47226 الصادر بتاريخ 2023/1/30 إلا أن المحكمة لم تجب على ما اثير امامها من هذه القرائن الجدية الدالة على ان المحكمة التجارية لم تكن مؤهلا للبت في التعويض ولا لأن تبت في مدى وجود المخالفة البريدية من عدمه، كما لم تكن لها الصلاحية للبت في التعويض، لأنها قضت بوجود المنافسة غير المشروعة في غياب تام لأبرز أركانها وقواعدها وفي غياب اكيد لإثبات قانوني سليم للفعل المخل بالمنافسة وفيما يتعلق بالتعويض فقد ارتأت المحكمة التجارية تحديده في مبلغ ،20.000 درهم دون أن تبنيه على معايير قانونية وفنية محددة ذلك ان التعويض عن الضرر تعرفه مقتضيات الفصل 264 من ق.ل.ع بأنه "ما لحق الدائن من خسارة حقيقية وما فاته من كسب" وان المحكمة ملزمة بتحديد التعويض على ضوء الخسارة التي تعرض لها المدعي الذي لم يقدم أي دليل على وجود خسارة حقيقية ناجمة من الفعل المنسوب للعارضة، بحيث لا جود في حججه لأي اثبات يبين حجم الخسارة المتطابق مع ما يدعيه على العارضة وان المحكمة لم تبين الأسس المعتمدة لتقدير التعويض على النحو المحكوم به بحيث لم تبرز عناصره ولا عناصر الخسارة المطابق لما زعمته المدعية المستأنفة من كون عمل هذه الأخيرة عطل عليها أرباح محتملة وكبدها خسائر كما ان المحكمة لم تكن على صواب حين قضت بأكثر مما طلب منها ذلك ان المدعية التمست في مقالها الافتتاحي أداء مبلغ 100.000 درهم كتعويض وغرامة تهديدية محددة في مبلغ 1000 درهم في حين ان الحكم الابتدائي قضى بغرامة تهديدية محددة في مبلغ 5000 درهم وهو ما يعد خرقا لمقتضيات الفصل 3 من ق.م.م لذلك تلتمس العارضة أساسا إلغاء الحكم المستأنف في جميع ما قضى به وبعد التصدي الحكم من جديد برفض الطلب واحتياطيا الحكم في حدود طلبات المستأنف عليها مع تخفيض مبلغ التعويض وتحديده في المبلغ الملائم المطابق لحقيقة الخسارة التي تعرضت لها المستانف عليها طبقا للفصل 264 من ق.ل.ع وتحميل المستأنف عليها الصائر.

و ارفق المقال بنسخة حكم وطي التبليغ.

وبناء على المذكرة الجوابية مع استئناف فرعي مؤدى عنه بتاريخ 25/11/2025 والمدلى بهما من طرف المستأنف عليها بواسطة نائبها بجلسة 25/11/2025 جاء في المذكرة الجوابية أنه خلافا لما جاء في المقال الاستئنافي لشركة (غ. م.)، فإن اختصاص القضاء التجاري للبث في طلب التعويض مستمد من المبادئ العامة للقانون والتقاضي ولا سيما المادة 10 من قانون المسطرة الجنائية التي تعطي الحق لكل متضرر من فعل يكتسي صبغة زجرية أن يختار بين اللجوء إلى القضاء الزجري أو القضاء المدني، إذ أن الثابت من محضر المخالفة المنجز من طرف المفتش المركزي المحلف ببريد المغرب أنه ضبط قيام المستأنفة أصليا بنقل (02) رزم يقل وزن كل واحدة منها عن كيلوغرام واحد مما يعد خرقا للمقتضيات القانونية المؤطرة لنظام الاحتكار البريدي كما يشكل منافسة غير مشروعة طبقا لمقتضيات المادة 84 من قلع، وكذا المادة 184 من قانون حماية الملكية الصناعية، وأن المحاضر المنجزة من طرف موظفي الشركة العارضة المحلفين تكتسي قوة قانونية فيما يتوصلون إليه من إثبات الوقائع ومعاينتها بمناسبة مزاولتهم لعملهم إذ يعتبر المحضر حجة أمام القضاء التجاري في شقه المتعلق بالمعاينة المادية، ويعد حجة رسمية يوثق بمضمنه، كما أن وظيفة هذا المحضر تتمثل في إثبات واقعة تجميع ونقل وتوزيع الإرساليات التي يقل وزنها عن واحد كيلو غرام، وهي الواقعة التي لم تنكرها الشركة المدعى عليها، بل وقع ممثلها السيد رشيد (ب.) على محضر الحجز إلى جانب مفتش بريد المغرب دون إبداء أي اعتراض أو ملاحظات، مما يشكل إقرارا واعترافا صريحا منها بالتدخل في الاختصاصات المكفولة حصرا لبريد المغرب وأن طلب العارضة هو الحصول على تعويض نتيجة الضرر اللاحق به جراء الاعتداء والمس بحق الاحتكار المخول له، فلا يمكن إلزامه بضرورة استصدار الحكم الجنحي بالإدانة قصد تقديم دعوى التعويض، مادام أن الخيار ممنوح له بمقتضى القانون، وأنه ليس هناك أي مانع قانوني يمنع بريد المغرب من اللجوء مباشرة إلى القضاء التجاري للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي أصابه من جراء المنافسة غير المشروعة خاصة وأن كلا الطرفين شركتين تجاريتين، وأن المحكمة التجارية إنما يجب عليها أن تتقيد بمآل الدعوى العمومية في حالة إقامتها من طرف النيابة العامة أو المتضرر وأن المستأنفة أصليا أرفقت مذكرتها بصورة من الحكم الابتدائي التجاري عدد 2873 الصادر عن المحكمة التجارية بأكادير في الملف عدد 2023/8211/2952، فإن العارضة و أن هذا الحكم قد تم إلغاؤه بمقتضى القرار عدد 1403 الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش بتاريخ 2024/06/11 في الملف 2024/8211/911، القاضي بإلغاء الحكم المستأنف جزئيا، والحكم من جديد بأداء المستأنف عليها الأولى لفائدة بريد المغرب تعويض قدره 40.000,00 درهم وبنشر الحكم بجريدتين وطنيتين على نفقتها وجعل الصائر عليها والواضح أن هذا القرار قام بتصحيح المفاهيم بالتطبيق السليم للقانون، حينما أقرت محكمة الاستئناف حق المتضرر من الجريمة في الخيار بين اللجوء إلى القضاء الزجري أو القضاء المدني، مما يجعل دفوعات المدعى عليها في غير محلها ويتعين رفضها كما ارتأت الشركة المستأنفة أصليا أن تتمسك بدفوعات واهية واعتمادا على تأويل غير سليم للقانون، مفاده أن مقتضيات ظهير 1924/11/25 تم نسخها بمقتضى المادة 111 من القانون رقم 96-24 ، وأن المادة 50 من نفس القانون تسمح لباقي الشركات المرخص لها بالتدخل في جمع ونقل وتوزيع المواد والبضائع التي تتم في شكل البريد السريع الدولي وذلك في إطار تنافسي مع بريد المغرب وأن ما تمسكت به المستأنفة أصليا من أن المادة 111 من القانون رقم 24 96 وضعت حدا لاحتكار الدولة في مجال خدمات البريد بنسخ مقتضيات ظهير 1924/11/25 يبقى مخالف لنص المادة المذكورة التي لم تتضمن أي مقتضى يحمل هذا المعنى، وإنما أشارت إلى نسخ المقتضيات المتعلقة باحتكار الدولة فيما يتعلق بالتليغراف والتلفون السلكي واللاسلكي، ولا علاقة لها باحتكار الدولة لنشاط الإرساليات التي يقل وزنها عن واحد كيلو غرام والتي تبقى خاضعة لظهير 1924/11/25 المتعلق بالاختصاص الراجع للبريد وأن قرار الغرفة الجنائية عدد 8/829 الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 2023/05/04 في الملف الجنحي عدد 2022/8/6/8332 بين وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بوجدة في مواجهة نفس الشركة المستأنفة أصليا أقر أحقية بريد المغرب باحتكار خدمات نقل وتوزيع الإرساليات التي تقل عن واحد كيلو غرام، وبالتالي فان حق الاحتكار المخول لبريد المغرب نافذ وساري المفعول كما أن المستأنفة أصليا استدلت بالمادة الثانية من القانون رقم 07-08 التي تنص على الترخيص لبريد المغرب في تقديم الخدمات الواردة في المادة 50 من القانون رقم 24-96 في إطار تنافسي مع المقاولات المرخص لها في تقديم تلك الخدمات، زاعمة أنها تتوفر على ترخيص يسمح لها منافسة العارضة في الأنشطة المحتكرة من طرف الدولة لكن باستقراء المادة 2 من القانون المذكور نجدها تحيل فقط على المادة 50 من القانون 24-96 الذي ينحصر مجال تطبيقه في إطار البريد السريع الدولي فيما يتعلق بمنح الرخص للشركات والمقاولات التي تتوفر فيها شروط تقديم خدمات نقل وتوزيع المواد والبضائع التي تدخل بحكم أشكالها وأوزانها وأبعادها في أصناف المواد والبضائع الخاضعة لاتفاقيات الاتحاد البريدي العالمي ولا علاقة له بالبريد الوطني الذي لا يمكن تصور الترخيص أو التفويض فيه، بدليل أن المادة 50 تعتبر استثناء من المبدأ العام للاحتكار البريدي كما هي منصوص عليها في الفقرة الأولى التي ورد فيها "استثناء من التشريع الجاري به العمل فيما يتعلق باحتكار الدولة .... " وأنه لا يمكن الترخيص أو التفويض للشركات التي تنشط في مجال النقل والتوزيع بالنسبة للبريد الوطني مادام أن ظهير 1924/11/25 حدد نطاق احتكار الدولة للأنشطة البريدية فيما يخص الإرساليات التي يقل وزنها عن واحد كيلو غرام وبالتالي فإن الخدمات المعروضة على المنافسة هي تلك التي تتم في إطار البريد السريع الدولي وبالنسبة للمقاولات والشركات التي تتوفر على ترخيص من السلطة الحكومية المكلفة بالبريد والمواصلات وبعد تحقق عدة شروط ، أما بريد المغرب فيزاول هذه المهام بقوق القانون ولا يحتاج إلى ترخيص، وهو الأمر الذي لا تتوفر عليه الشركة المستأنفة أصليا، الشيء الذي يجعل ما أثير بهذا الخصوص على غير أساس ويتعين رده وأن التعويض الذي تطالب به العارضة له ما يبرره، بالنظر لجم الضرر الذي أصابه نتيجة خرق شركة (غ. م.) لنظام الاحتكار البريدي وممارستها الاعتيادية والمستمرة لعملية نقل وتوزيع البعائث التي تدخل ضمن ما يشمله احتكار الدولة، الأمر الذي ينعكس سلبا على ميزانية الدولة بشكل عام وتراجع القوة التنافسية لبريد المغرب وعدم قدرته على ضمان استمرار الخدمة العمومية الشمولية وأن الأضرار التي أصابت بريد المغرب ثابتة في نازلة الحال وتتمثل في حرمان بريد المغرب من مداخيل الرزم التي استولت عليها الشركة المدعى عليها دون موجب حق، وحرمان الخزينة العامة من هذه المداخيل على اعتبار أن الدولة هي المالكة لمجموع رأسمال شركة بريد المغرب، فوات الكسب واستثمار تلك المداخيل بشكل يخدم مجهودات بريد المغرب للرفع من نجاعة البريد وقوته التنافسية، يضاف لذلك المصروفات التي اضطر بريد المغرب أو سيضطر إلى إنفاقها لإصلاح نتائج الفعل الذي ارتكب إضرارا به تكاليف المراقبة وضبط المخالفة ناهيك عن الأضرار المتعلقة بسمعة بريد المغرب الناتجة عن خسارة الثقة وانخفاض الحصة السوقية باستحواذ الشركة المدعى عليها على زبناء كانوا مطمئنين لخدمات العارضة وأن ممارسة الشركة المستأنفة أصليا لنشاط نقل وتوزيع الإرساليات التي يقل وزنها عن واحد كيلوغرام هو عمل مدروس ومقصود ومتكرر تقوم به على سبيل الاعتياد ولا يمكن اعتباره أبدا ناتجا عن تهاون أو سهو، بحيث أن المستأنفة أصليا لم تتراجع عن أفعالها المخالفة لقانون الاحتكار البريدي في تحدي سافر للمشرع والقضاء، نظرا لأن المداخيل الكبيرة التي تجنيها من ممارسة هذه الأنشطة كفيلة بتغطية المخاطر التي قد تتسبب فيها مقاضاتها أمام القضاء، الذي أصدر مجموعة من الأحكام ضدها، نذكر منها القرار عدد 1029 الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس 16 بتاريخ 2025/06 في الملف عدد 2025/8211/394 ضد نفس شركة (غ. م.)، قضى بتأييد الحكم المستأنف في مبدئه مع تعديله بالرفع من مبلغ التعويض إلى مبلغ 30,000,00 درهم، وإلغائه فيما قضى به من رفض طلب نشر الحكم ، والحكم من جديد بنشر القرار في جريدتين وطنيتين على نفقة المستأنف عليها وبتحميلها الصائر مما يجعل العناصر التكوينية للفعل موضوع طلب التعويض متحقق في نازلة الحال، وتكون معه المستأنفة فرعيا مستحقة للتعويض وفق ما جاء في المقال الافتتاحي ومن حيث الاستئناف الفرعي أن الحكم قد صادف الصواب فيما انتهى إليه من ثبوت خرق الشركة المستأنفة أصليا للأنشطة المحتكرة من طرف الدولة وقيامها بفعل من أفعال المنافسة غير المشروعة استنادا على محضر المعاينة المنجز من طرف المفتش المركزي المحلف ببريد المغرب إلا أن العارضة تنعى على الحكم المطلوب استئنافه فرعيا فيما يتعلق بحجم التعويض المحكوم به لإصلاح هذا الضرر، ذلك أن الأضرار التي تكبدها بريد المغرب هي أضرار جسيمة بالنظر للممارسة الاعتيادية للمستأنفة أصليا في خرق الاحتكار البريدي والاستحواذ على أنشطة غير مرخصة لها، الشيء الذي جعلها تحقق أرباحا طائلة لا يشكل فيها مبلغ التعويض المحكوم به لفائدة بريد المغرب حتى جزء بسيط من الأرباح التي تحققها شركة (غ. م.) وأن تدخل المستأنفة أصليا في أنشطة العارضة يعد خرقا لحق الاحتكار الممنوح حصرا وقانونا للعارضة كما يعتبر منافسة غير مشروعة عاينتها العارضة بواسطة المفتش المركزي المحلف بمقتضى المحضر عدد 453، بحيث ضبط قيام المستأنفة أصليا بحيازة ونقل (02) رزم مخالفة لنظام الاحتكار البريدي ، وهو المحضر الموقع من طرف مسؤول فرع الشركة المذكورة، مما يعد إقرارا منها بالأفعال المرتكبة من طرفها يرتب مسؤوليتها عن الضرر اللاحق ببريد المغرب وأن الشركة المستأنفة أصليا تمارس عملية نقل وتوزيع البعائث بشكل اعتيادي ومستمر، إذ أنها لم ترتكب مخالفة واحدة وإنما أفرطت في مخالفتها للاحتكار البريدي بدليل الكم الهائل من المخالفات المرتكبة من طرفها، والأحكام الكثيرة الصادرة ضدها علما أن عملية المراقبة يتم إجراؤها من قبل أعوان البريد فقط من حين لآخر وأنه يستحيل القيام بعملية المراقبة طوال الوقت في كل فروع الشركة وأن عناصر المسؤولية قائمة في نازلة الحال، وأن أي جبر للضرر لا يمكن أن يكون إلا بناء على ما لحق بريد المغرب من خسائر وأن الضرر الذي أصاب العارضة يتمثل في حرمانها من عائدات تلك الرزم واستثمار هذه العائدات بشكل يخدم مجهودات بريد المغرب للرفع من نجاعة البريد وقوته التنافسية، يضاف لذلك المصروفات التي اضطر بريد المغرب أو سيضطر إلى إنفاقها لإصلاح نتائج الفعل الذي ارتكب إضرارا به والمتمثلة في مصاريف تنقل المفتشين المركزيين بريد المغرب للمراقبة وضبط المخالفات وحجز البعائث المخالفة وإيداعها لدى أقرب مركز بريدي، ناهيك عن الأضرار المتعلقة بسمعة بريد المغرب الناتجة عن خسارة الثقة وانخفاض الحصة السوقية بسبب استحواذ شركة (غ. م.) على شريحة من الإرساليات التي تدخل بحكم أشكالها و أوزانها ضمن احتكار الدولة، مع ما يترتب عن ذلك من جلب زبناء كانوا مطمئنين لخدمات بريد المغرب وأن ما قضى به الحكم المستأنف من تعويض هزيل استنادا على المبررات الواردة فيه لا يمكن بأي حال أن يؤدي الغاية منه لجبر الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت العارضة كما لا يمكنه لجم الشركة المستأنف عليها فرعيا للتوقف عن التدخل في الأنشطة المحتكرة من طرف الدولة مما يستوجب مراجعة الحكم الابتدائي جزئيا برفع التعويض إلى القدر المطالب به ابتدائيا لذلك تلتمس العارضة تأييد لحكم الابتدائي مع تعديله وذلك بالحكم بمبلغ التعويض المطالب به ابتدائيا المحدد في مبلغ 100.000,00 درهم.

وارفقت المذكرة بصور قرارات.

وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف المستأنفة بواسطة نائبها بجلسة 02/12/2025 جاء فيها بخصوص الجواب على الاستئناف الفرعي ان العارضة هي المتضررة الحقيقية من منطوق الحكم المستأنف الذي قضى بأدائها تعويضا قدره 20.000 درهم رغم أنها أثارت وعن صواب مسألة سلطة القضاء التجاري في التحقيق في المحاضر المنجزة من طرف أعوان الإدارة أو ضباط الشرطة القضائية كما نازعت العارضة في الدعوى بضرورة اثبات استمرار الدولة في احتكار نشاط الارساليات التي يقل وزنها عن كيلو غرام واحد على اعتبار ان المحاضر التي ينجزها المفتشون في نطاق ظهير 1924/11/25 الذي تم نسخه بمقتضى المادة 111 من القانون 96-24 محاضر تفقد حجيتها لإثبات المخالفات البريدية وان المحكمة ملزمة بتحديد التعويض على ضوء الخسارة التي تعرض لها المدعي الذي لم يقدم أي دليل على وجود خسارة حقيقية ناجمة من الفعل المنسوب للعارضة، بحيث لا وجود في حججه لأي اثبات يبين حجم الخسارة المتطابق مع ما يدعيه على العارضة لذلك تلتمس بخصوص المذكرة التعقيبية رد دفوعات المستأنف عليها والحكم وفق ملتمساتها وبخصوص الجواب على الاستئناف الفرعي برده وتحميل رافعه الصائر.

وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف المستأنف عليها بواسطة نائبها بجلسة 09/12/2025 جاء فيها انها تدلي بنسخ من قرارات حديثة صادرة عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بين نفس الاطراف ونفس الموضوع كاجتهادات قضائية ذات التوجه الموحد للقول بأن الحكم قد صادف الصواب فيما انتهى اليه بالرغم من ان التعويض المحكوم به جاء جد هزيل مقارنة مع حجم الاضرار التي لحقت بالعارضة لذلك تلتمس التصريح برد الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي مع تعديله وذلك بالحكم بمبلغ التعويض المطالب به ابتدائي المحدد في مبلغ 100.000,00 درهم.

وارفقت المذكرة بنسخ قرارات.

و بناء على إدراج الملف بعدة جلسات آخرها جلسة 16/12/2025 حضر دفاع الطرفين فتقرر اعتبار الملف جاهزا و حجزه للمداولة للنطق بالقرار لجلسة 30/12/2025.

محكمة الإستئناف

في الاستئناف الأصلي:

حيث أسست الطاعنة استئنافها على الأسباب أعلاه.

وحيث تمسكت المستانفة بكون محكمة البداية لم تجب على دفعها بكون مسطرة الضبط والمتابعة في حق المخالفين للقوانين البريدية تكون بإنجاز محضر من طرف أعوان الإدارة او ضبط الشرطة القضائية ثم بإحالتها الى السيد وكيل الملك الذي يقرر فيها المتابعة من عدمها ويعرضها على المحكمة الزجرية وان سلطة التثبت من المخالفة البريدية والبت في وجودها تم اسنادها قانونا لجهاز معين كما ان محكمة البداية فرضت سلطتها على محضر الحجز رغم انه لا يوجد في القانون ما يمنحها هاته الصلاحية التي تبقى حكرا على القضاء الزجري، لكن وحيث انه طبقا لمقتضيات المادة 88 من القانون رقم 24.96 فإن أعوان بريد المغرب يتوفرون على الصفة الضبطية لمعاينة المخالفات المرتبطة

بمجال البريد و تحرير محاضر وأن المستأنفة لم تنازع في ما هو مضمن بالمحضر رقم 453 وتاريخ 10-10-2023 المدلى بها من المستأنف عليها و الذي تم بموجبه تحرير محضر مخالفة بحيازة المستأنفة لرزمتين بريديتين يقل وزنها عن 1 كلغ كما هي مفصلة في البيبان التفصيلي للمواد المحجوزة.

وحيث إنه طالما تبث أن أعوان بريد المغرب يتمتعون بصفة الضبطية لمعاينة المخالفات البريدية وتحرير المحاضر بشأنها، والمستأنفة لم تنازع في صحة ما تضمنه محضر المعاينة ولا في الوقائع الثابتة به، فإن للمحضر المذكور حجيته القانونية الكاملة، ويكون للمحكمة صلاحية استخلاص الآثار القانونية المترتبة عنه في إطار النزاع المعروض عليها، دون أن يشكل ذلك تطاولا على اختصاص القضاء الزجري مما يجعل الدفع المثار غير مرتكز على أساس ويتعين رده.

وحيث تمسكت المستأنفة بكون مؤسسة بريد المغرب باعتبارها شركة مساهمة تخضع لقواعد القانون الخاص، وأنه يتعين على هذه الأخيرة إثبات أن الأنشطة التي تمارسها لفائدة الدولة تدخل ضمن مجال ممارسة احتكارية لكن، وحيث إنه بالرجوع إلى مقتضيات المادة الثانية من القانون رقم 07.08 المتعلق بتحويل بريد المغرب إلى شركة مساهمة، يتبين أن من بين الأغراض المسندة لهذه الأخيرة ممارسة الأنشطة الموازية لتلك التي تحتكرها الدولة في قطاع خدمات البريد، بمختلف أشكالها، على الصعيدين الوطني والدولي ولهذه الغاية تم الترخيص لشركة بريد المغرب بقوة القانون في تقديم الخدمات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 50 من القانون رقم 24.96، وذلك في إطار تنافسي مع المقاولات المرخص لها بتقديم هذه الخدمات.

وحيث تضمنت المادة 50 المذكورة على أن خدمات جمع ونقل وتوزيع المواد والبضائع التي تدخل، بحكم أشكالها وأوزانها وأبعادها، ضمن أصناف المواد الخاضعة لأحكام اتفاقيات الاتحاد البريدي العالمي، تعرض على المنافسة عندما تنجز في إطار البريد السريع الدولي، وذلك وفق الشروط التي تحددها السلطة الحكومية المختصة وفي إطار الأذون التي تسلمها.

وحيث إنه باعتبار أن المستأنفة لم تدل بما يفيد حصولها على ترخيص من شركة بريد المغرب لممارسة خدمات جمع ونقل وتوزيع المواد والبضائع المشار إليها والتي تتمتع هذه الأخيرة باحتكارها القانوني، فإن ما قامت به المستأنفة يشكل اعتداء على هذا الاحتكار.

وحيث يؤكد ذلك ما ورد بالمحضر عدد 453 المنجز من طرف المفتشية المركزية، مما يجعل الأفعال المرتكبة تندرج ضمن أعمال المنافسة غير المشروعة، طبقاً لمقتضيات المادة 184 من القانون رقم 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية، كما تم تعديله بالقانون رقم 13.23.

وحيث لا يوجد ما يمنع المستأنف عليها من اللجوء مباشرة إلى القضاء التجاري للمطالبة بالتعويض عن الضرر اللاحق بها من جراء هذه المنافسة غير المشروعة، لاسيما وأن الطرفين معا شركتان تجاريتان، وأن أركان المسؤولية المدنية من خطأ وضرر وعلاقة سببية ثابتة في النازلة.

وحيث يستخلص مما سبق أن السبب المثار من طرف المستأنفة غير مرتكز على أساس قانوني سليم، ويتعين رده.

وحيث إنه بخصوص السبب المستمد من أن المحكمة لم تحدد التعويض على ضوء الخسارة التي تعرضت لها المستأنف عليها، فإنه و طبقا لمقتضيات الفصل 264 من ق.ل.ع فإن الضرر هو ما لحق الدائن من خسارة مالية وما فاته من كسب متى كانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام و تقدير الظروف الخاصة الحالة موكول للسلطة التقديرية للمحكمة وأن تقدر التعويضات بكيفية مختلفة حسب خطأ المدين، و بالتالي فإن التعويض الذي حددته محكمة الدرجة الأولى في مبلغ 20.000,00 درهم استنادا على محضر المخالفة عدد 453 وعلى البيان التفصيلي للمواد المحجوزة والبالغ عددها رزمتين بريديتين و اخذا بعين الاعتبار المصاريف التي ستتكبدها المستأنف عليها قصد وضع حد لأفعال المنافسة يكون التعويض المحكوم به مرتكزا على أساس و يتعين رد السبب المتمسك به.

وحيث صح ما تمسكت به المستأنفة من كون محكمة البداية لم تصادف الصواب عندما قضت بغرامة تهديدية حددتها في مبلغ5000 درهم في حين أن الطلب المتعلق بها، كما ورد صراحة في المقال الافتتاحي للدعوى كان محددا في مبلغ 1000 درهم فقط.

وحيث إن الحكم المطعون فيه لما تجاوز حدود الطلب فان ذلك شكل خرقا لمقتضيات الفصل3 من قانون المسطرة المدنية الذي يقضي بعدم جواز الحكم بأكثر مما طلبه الأطراف و تبعا لذلك يتعين تعديل الحكم المستأنف في هذا الشق، وذلك بحصر الغرامة التهديدية في حدود المبلغ المطلوب أي 1000 درهم.

في الاستئناف الفرعي:

حيث تعيب الطاعنة على الحكم المستأنف عدم مصادفته الصواب في الشق المتعلق بالتعويض واعتبرته هزيلا نظرا لكون الأضرار التي لحقت بها هي أضرار جسيمة بالنظر لإفراط المستأنف عليها فرعيا في مخالفتها للاحتكار البريدي كما ان الضرر الذي أصابها يتمثل في حرمانها من عائدات تلك الرزم واستثمار هذه العائدات، لكن وحيث ان البت في التعويض المحكوم به تم استنادا على البيان التفصيلي للمواد المحجوزة وفي إطار الفصل 264 من ق.ل.ع مما يتعين معه رد ما جاء بالسبب لعدم جديته.

وحيث إنه ترتيبا على العلل الانفة الذكر يتعين رد الفرعي وإبقاء الصائر على رافعه واعتبار الأصلي جزئيا وذلك بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من حيث الغرامة التهديدية وذلك بحصرها في مبلغ 1000 درهم وتأييده في الباقي وجعل الصائر بالنسبة بين الطرفين.

لهذه الأسباب

فان محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء قضت و هي تبت انتهائيا علنيا و حضوريا:

في الشكل : قبول الاستئنافين الأصلي والفرعي .

في الموضوع : برد الفرعي و إبقاء الصائر على رافعه واعتبار الأصلي جزئيا وذلك بتعديل الحكم المستانف فيما قضى به من حيث الغرامة التهديدية وذلك بحصرها في مبلغ 1000 درهم وتاييده في الباقي وجعل الصائر بالنسبة بين الطرفين .

Quelques décisions du même thème : Propriété intellectuelle et industrielle