Responsabilité du dépositaire : L’exploitant d’un entrepôt, gardien de la chose, est responsable de l’incendie des marchandises faute de prouver avoir pris les précautions nécessaires (CA. com. Casablanca 2023)

Réf : 63954

Identification

Réf

63954

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

6714

Date de décision

04/12/2023

N° de dossier

2023/8232/3865

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Statuant sur renvoi après cassation, la cour d'appel de commerce se prononce sur la répartition des responsabilités consécutives à la destruction par incendie de marchandises entreposées. Le tribunal de commerce avait condamné le commettant dont les préposés étaient suspectés d'avoir causé le sinistre, tout en mettant hors de cause le dépositaire. Pour retenir la responsabilité de ce dernier, la cour d'appel, se conformant au point de droit jugé par la Cour de cassation, énonce qu'il incombe au dépositaire professionnel, en sa qualité de gardien juridique et matériel de la chose, de prouver avoir pris toutes les précautions nécessaires à sa conservation. La cour relève que l'absence de justification de la mise en place de dispositifs adéquats de prévention et de lutte contre l'incendie suffit à caractériser sa faute au sens de l'article 78 du dahir des obligations et des contrats. Inversement, elle considère que l'acquittement pénal des préposés, même pour absence d'élément intentionnel, fait obstacle à la reconnaissance d'une faute civile engageant la responsabilité de leur commettant. La cour infirme donc le jugement, condamne le dépositaire et son assureur à indemniser l'assureur subrogé dans les droits du propriétaire des marchandises, et met définitivement hors de cause le commettant.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

حيث تقدمت شركة ت. بواسطة نائبيها بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 22/3/2021 بمقتضاه تستأنف الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء في الملف عدد 2651/8234/2020 بتاريخ 19/1/2021 تحت رقم 562 القاضي بأداء شركة ت. لفائدة المستأنف عليها شركة ت.ا. مبلغ 105336,60 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب وبتحميلها الصائر وبإخراج شركة إ.ت. من الدعوى ورفض باقي الطلبات.

وحيث تقدمت شركة ت.ا. بواسطة نائبها باستئناف مثار ضد نفس الحكم المشار إلى مراجعه أعلاه.

وحيث إن الاستئنافين الأصلي والمثار مقبولان شكلا لتقديمهما وفق الشروط المتطلبة قانونا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن الحكم المستأنف أن المدعية شركة ت.ا. تقدمت بواسطة نائبها بمقال عرضت فيه أنها أمنت بطلب من شركة F. بضاعة متكونة من قطع غيار، وأن هاته البضاعة نقلت بمقتضی عقد نقل جوي LTA من francfort إلى مطار الدار البيضاء ووقع تخزينها بالمخزن عدد 14 تحت الجمارك الشركة E.T. الكائن بمطار النواصر لتخزين السلع، وأنه وقع حادث حريق بمكان التخزين المذكور بتاريخ 31/07/2019 أتى على جميع بضاعة مؤمنة المدعية حسب معاينة محضر الضابطة القضائية المدلى به، وتسبب فيه إهمال أحد عمال شركة ت. بالمخزن المذكور، وأنه وقع معاينة هاته الأضرار من طرف مكتب خبرة I. في تقريره المنجز يوم 05/08/2019 بصفة حضورية بالنسبة لجميع الأطراف، وحددها في مبلغ 244.694,33 أورو، وأن المدعية أدت احتراما لالتزاماتها التعاقدية ما قدره 105.336,63 درهم، وأنها طالبت غير ما مرة بصفة حبية شركة E.T. وشركة ت. بضرورة أدائهما لها المبلغ الإجمالي المذكور أعلاه بصفتهما المسؤولين عن أضرار الحريق طبقا لمستنتجات الخبرة المشار إليها أعلاه، ولكن بدون جدوى، ملتمسة الحكم على المدعى عليهما بأدائهما تضامنا لفائدة المدعية مبلغ 105.336,63 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب والحكم بتحميلهما الصائر تضامنا وشمول الحكم بالنفاذ المعجل رغم كل طرق الطعن وبدون كفالة.

وأرفقت المقال بأصل عقد حلول وأصل وصل تصفية صائر العوار وأصل وصل أداء صائر الخبرة وأصل تقرير الخبرة وأصل شهادة التأمين مع صورة أمر بالتأمين وأصل سند النقل الجوي LTA وأصل وصل تسليم بضاعة وصورة تصريحات جمركية وأصل فاتورتي البضاعة وصورة تصريح بحادث حريق عن شركة E.T. بتاريخ 03/08/2019 وصورة تصريح بحادث حريق عن شركة

D.S. بتاریخ 02/08/2019 وصورة فاتورة شركة T. وصورة فاتورة شركة

D.S. وأصل وصلي طلب استيراد عن المؤمن لها شركة F. وصورة محضر حريق عن الضابطة القضائية.

وأجابت المدعى عليها بواسطة نائبها بمذكرة جاء فيها أن الجهة المدعية وجهت دعواها ضد المدعى عليها بصفتها متضامنة مع المدعى عليها شركة إ.ت.، وأن الدعوى الحالية وجهت ضدها في الوقت الذي لا تربطها والجهة المدعية أية علاقة تعاقدية تبيح لها قانونا توجيه أي مطلب ضد المدعى عليها، وأن

ما ورد في الدعوى يحمل شقين، الشق الأول: أن المطالبة بالتعويض مؤسس على المسؤولية التعاقدية بين شركة المؤمنة لدى المدعية وشركة"إسباسترونزيت باعتبارها مودع لديها ومن تم يمكن اعتبارها الحارس المادي والحارس القانوني للسلع التي أتلفها الحريق ومن تم المطالبة بالمبلغ الوارد في مقال المدعية، والشق الثاني: والمتعلق بالمدعى عليها لا يمكن تصوره إلا في إطار المسؤولية التقصيرية التي تخرج عن نطاق اختصاص المحاكم التجارية، وأنه لا يمكن الجمع بين المسؤولية التعاقدية والمسؤولية التقصيرية في طلب واحد ذلك أن المقال والحالة ما ذكر أعلاه جاء مبهما وغامضا ولا يمكن للمحكمة دراسة هذا الطلب للعلة، وأنه بالنسبة للمدعى عليها كان من الممكن أن نتصور إدخالها كطرف من طرف شركة إ.ت. في إطار المسؤولية المبنية على الخطأ أو الجرم أو شبه الجرم ولكن أن نتصور شركة ت.ا. توجه دعواها مباشرة ضد المدعى عليها والحال أنه لا تربطها وإياها أية علاقة فهذا معناه توجيه الدعوى ضد غير ذي صفة، وتكون الدعوى قد وجهت ضد غير ذي صفة ويتعين التصريح بعدم قبولها على الحالة لكون مسؤوليتها مدنيا عن الحادث لازالت غير قائمة بحكم قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به ولم يعتبرها لحد الساعة القضاء الجنحي مسؤولة مدنيا ولا زال المتهمان السيد محمد (ع.) والسيدة خديجة (م.) لم يصدر في حقهما أي حكم بالإدانة مكتسب لقوة الشيء المقضي به وبخصوص إيقاف البث إلى حين انتهاء الدعوى العمومية طبقا للفصل 10 من قانون المسطرة الجنائية فإن المستخدمين المذكورين تمت متابعتهم من طرف النيابة العامة التابعة للمحكمة الزجرية بعين السبع من اجل ارتكابهما جنحة إحداث حريق في أملاك عقارية نتيجة الإهمال طبقا للفصل 607 من مجموعة القانون الجنائي موضوع الملف الجنحي الضبطي عدد 1956/2102/2020 والمدرج بجلسة 19 فبراير 2020 كما هو مبين بالشهادة الضبطية بمال ملف الصادرة عن مصلحة كتابة الضبط لدى المحكمة الزجرية بالدار البيضاء عين السبع والمؤرخة في 03/02/2020، وان المدعى عليها وقبل أي دفع أو دفاع في جوهر النازلة تثير مقتضيات الفقرة 2 من الفصل 10 من قانون المسطرة الجنائية الذي ينص على أنه يمكن إقامة الدعوى المدنية منفصلة على الدعوى العمومية لدى المحكمة المدنية المختصة غير أنه يجب أن توقف المحكمة المدنية البث في هذه الدعوى إلى أن يصدر حكم نهائي في الدعوى العمومية إذا كانت قد تمت إقامتها"، كما أن المبدأ القانوني القار وهو أن الجنائي يعقل المدني في دعوى التعويض عن الضرر كما هو الامر في نازلة الحال، ملتمسة التصريح بعدم قبول الطلب الموجه ضدها والتصريح تبعا لذلك بإخراجها من الدعوى والحكم بين باقي الأطراف وفق ما يقتضيه القانون وجعل الصائر على من يجب قانونا. وأرفقت المذكرة بشهادة ضبطية.

وعقبت المدعية بواسطة نائبها بمذكرة جاء فيها حول الدفع بعدم قبول الطلب لعدم إمكانية الجمع فيه بين المسؤولية التعاقدية وبين المسؤولية التقصيرية ولانعدام العلاقة المباشرة، ان شركة ت. دفعت بان دعوى المدعية تجمع بين المسؤولية التعاقدية التي تربط بين المدعية التي حلت محل شركة F. المؤمن لها من طرفها وبين المدعى عليها الأولى شركة E.T. و كذا بين المسؤولية التقصيرية التي تربط بين المدعية و بين شركة ت.، وأنها دفعت على إثره بأنه لا يمكن أن تجمع المدعية بين المسؤوليتين في نفس الدعوى، وأن ما نسيت أن تذكر به المدعى عليها أن هذا المنع في الجمع بين المسؤوليتين يتعلق بنفس الطرف المدعى عليه، إذ لا يمكن توجيه دعوى لجمع بين المسؤوليتين ضد نفس الطرف، وانه يجدر التذكير أن الدعوى الحالية موجهة ضد طرفين إثنين، كل في إطار علاقة المسؤولية القانونية التي كانت تربطه بشركة F. التي حلت محلها المدعية في الأداء، مما يجعل صفة المدعى عليها شركة ت. في إطار مسؤوليتها التقصيرية إزاء المؤمن لها، متوفرة في النازلة و مما ينبغي معه رد دفعها على حالته، وفي الدفع بإيقاف البث أن شركة ت. دفعت بإيقاف البث في النازلة الحالية حين البث في المسطرة الجنحية الجاري دعواها العمومية واستدلت على ذلك بشهادة ضبطية بمال ملف جنحي لجلسة 19/02/2020 والحال انه بالرجوع إلى موقع تتبع الملفات الجنحية لدى المحكمة الإبتدائية الجنحية بالدار البيضاء مصدرة الشهادة الضبطية المستدل بهما، فإنه يتبين أن الملف الجنحي موضوع الشهادة المذكورة وقع البث فيه بمقتضى الحكم الصادر عن ذات المحكمة بتاريخ 23/06/2020، ملتمسة رد الدفع واحتياطيا إنذار المدعى عليها بإدلائها بما يفيد مآل جلسة الملف الجنحي تحت طائلة رد دفعها على حالته.

وحيث أدلت المدعى عليها بواسطة نائبها بمذكرة بالدفع بعدم الإختصاص النوعي مع طلب إدخال الغير في الدعوى جاء فيها ان شركة ت.ا. رفعت الدعوى ضد شركة E.T. وضد شركة ت. من أجل استرجاعها لمبلغ التعويض الذي سبق لها وأن أدته للمؤمنة لديها شركة F. بسبب تلف بضاعة هذه الأخيرة من جراء الحريق الذي اندلع بالمستودع الذي كانت مخزنة به والتابع للمدعى عليها نتيجة إهمال أحد عمال شركة ت.، غير أن المحكمة التجارية بالدار البيضاء غير مختصة نوعيا للبت في هذه الدعوى ذلك أن موضوع الطلب هو استرجاع مبلغ التعويض الذي سبق وأن أدته المدعية للمؤمنة لديها بسبب تلف بضاعة هذه الأخيرة من جراء الحريق الذي تسبب في وقوعه أحد عمال شركة ت. وإنه على هذا الأساس فإن هذه الدعوى مرفوعة في إطار مسؤولية المتبوع على أعمال التابع كما أن أساسها هو المسؤولية التقصيرية وليس العقدية، ذلك أن المدعى عليها وإن كانت تربطها بشركة F. عقدة فإنه لم يصدر عنها أي خطأ أو أي إخلال بأحد التزاماتها حتى يمكن مقاضاتها أمام القضاء التجاري سيما وأن الحريق الذي نشب بمخزن المدعى عليها والذي أتلف بضاعة المؤمنة لدى المدعية كان بسبب أجنبي لا يد لها فيه ولا دخل لها في وقوعه خصوصا وأن تقرير الخبرة نفسه المحتج به من طرف المدعية ينسب مسؤولية حادث الحريق لشركة ت. أي أن سبب الحريق هو أجنبي لا دخل لها فيه وليس ناتجا عن إخلالها بشروط العقد أو بالتزاماتها، و يتجلى بذلك بأن أساس دعوى التعويض الحالية هو مسؤولية المتبوع عن أعمال التابع أي المسؤولية التقصيرية وليس المسؤولية العقدية، وإن هذا النوع من القضايا هو من اختصاص القضاء العادي وليس القضاء التجاري واحتياطيا جدا حول طلب إدخال الغير في الدعوى: ان المدعى عليها تؤمن مسؤوليتها المدنية وان كانت منعدمة في ملف نازلة الحال لدى شركة ت.س. وإنها ترى من مصلحتها طلب إدخالها في الدعوى واستدعائها، ملتمسة التصريح بعدم اختصاص المحكمة التجارية بالدار البيضاء نوعيا للبت في هذه الدعوى واحتياطيا جدا التصريح بقبول مقال الادخال والأمر باستدعاء المدخلة في الدعوى مؤمنة مسؤولية المدعى عليها شركة ت.س. وحفظ حقها في إثارة جميع الدفوع الشكلية ومناقشة الجوهر.

وبعد تمام الإجراءات أصدرت المحكمة حكما تحت عدد 549 يقضي باختصاصها نوعيا للبت في الطلب وبإرجاء البت في الصائر إلى حين الفصل في الموضوع.

وحيث أدلت المدعى عليها بواسطة نائبها بمذكرة جاء فيها انه سبق لها في مذكرتها السابقة أن التمست من المحكمة إيقاف البث في نازلة الحال إلى حين انتهاء المسطرة الجنحية المفتوحة في مواجهة مستخدميها وأدلت بشهادة ضبطية تثبت وجود المتابعة الجنحية، وكما أصدرت المحكمة الابتدائية الجنحية بعين السبع حكمها في الموضوع قضت فيه بتاريخ 24/06/2020 ببراءة الضنينين، وأن الحكم المذكور لم يتم استئنافه من طرف النيابة العامة وأصبح نهائيا كما هو ثابت من خلال شهادة بعدم الاستئناف، ملتمسة اخراجها من الدعوى وجعل الصائر على من يجب قانونا.

وأرفقت المذكرة بنسخة حكم وشهادة بعدم الاستئناف.

كما أدلت المدعى عليها بواسطة نائبها بمذكرة جاء فيها أن موضوع الطلب هو استرجاع مبلغ التعويض الذي سبق وأن أدته المدعية للمؤمنة لديها شركة F. بسبب تلف بضاعة هذه الأخيرة من جراء الحريق الذي تسبب في وقوعه السيدة خديجة (م.) والسيد محمد (ب.) العاملين التابعين لشركة ت. وإن السيد محمد (ب.) اعترف في تصريحه للضابطة القضائية بأنه هو من رمی محتوی طفاية السجائر وهي مشتعلة داخل القمامة إذ جاء في تصريحه ما يلي، انه من خلال ما عاينته بالتسجيلات يظهر جليا ان الحريق شب مباشرة بعد مغادرته للمستودع بحوالي 3 دقائق بعدما قمت برمي مخلفات السجائر بالقمامة المحتوية على عدة اوراق والتي اندلعت منها اول السنة الحريق، وانه من المحتمل ان السيجارة التي سلمتها للمسماة خديجة قصد تدخينها والتي قام بإطفائها داخل طفاية السجائر قبيل مغادرتها بدقائق معدودات، كانت السبب في اندلاع الحريق وسط القمامة لاحتمال انه لم يقم بإطفائها بشكل كلي، وإن المدعية تعلم جيدا بأن العارضة لم ترتكب أي خطأ وبأن المتسبب في اندلاع الحريق هما مأجوري شركة ت. السالفي الذكر وكانا حينها بصدد مزاولة عملهما لفائدة مشغلتهما المذكورة، وإن المدعية رفعت دعواها ضدها في إطار مسؤولية المتبوع عن أفعال التابع فالمتبوع يكون مسؤولا عن الضرر الذي أحدثه تابعه بخطئه أثناء تأدية الوظيفة التي كلفه بها ، وان مسؤولية المتبوع مسؤولية مفترضة تقوم على قرينة قاطعة لا تقبل إثبات العكس، وان العارضة وإن كانت تربطها بشركة F. عقدة فإنه لم يصدر عنها أي خطأ أو أي إخلال بأحد التزاماتها لأن الضرر يعزى لسبب أجنبي لا دخل للعارضة في وقوعه وإنما هو ناتج عن خطا الغير التابع الشركة ت.، وإن تقرير الخبرة نفسه المحتج به من طرف المدعية ينسب مسؤولية حادث الحريق لشركة ت. أي أن سبب الحريق هو أجنبي لا دخل للعارضة فيه وليس ناتجا عن إخلالها بشروط العقد أو بالتزاماتها، وأنه يتجلى بذلك انتفاء أهم ركن من أركان المسؤولية العقدية في نازلة الحال وهو الخطأ، وأن الخطأ الجسيم المرتكب من طرف السيدة خديجة (م.) والسيد محمد (ب.) التابعين لشركة ت. كان السبب المباشر والوحيد في اندلاع الحريق وتلف البضاعة، والحكم برفض الطلب والتصريح على هذا الأساس بإخراجها من الدعوى مع تحميل المدعية الصائر.

وأجابت المدعى عليها بواسطة نائبها بمذكرة جاء فيها ان المدعية تقدمت أمام المحكمة بمقال رام إلى الأداء في مواجهة شركة إ.ت. وشركة ت.، ومن جهتها أدلت المدعى عليها بمذكرة للدفع بعدم الاختصاص النوعي مع طلب إدخال شركة ت.س. في الدعوى، وان العارضة تحتفظ بحقها في إبداء ملاحظاتها دفوعها وأوجه دفاعها حال إصلاح المسطرة، وانه وباستقراء مقال إدخال الغير في الدعوى يتبين أنه يروم إدخال شركة ت.س.، وان شركة ت.س. لم يعد لها وجود قانوني، منذ صدور مقرر رئيس هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي بتاريخ 21/09/2020 بسحب الاعتماد من مقاولة التأمين وإعادة التأمين سند، الذي تم نشره بالجريدة الرسمية، مما يتعين معه التصريح بعدم قبول مقال إدخال الغير في الدعوى على حالته، وتحميل المدعية الصائر واحتياطيا حفظ حق العارضة في التعقيب حال إصلاح المسطرة.

وبعد تمام الإجراءات صدر الحكم المشار إليه أعلاه وتم الطعن فيه بالاستئناف من طرف شركة ت. التي أسست أسباب طعنها على ما يلي :

من حيث عدم قبول الدعوى على حالتها، ان الثابت من أوراق ومستندات الملف أن شركة ت.ا. تطلب الحكم لها حسبما هو مسطر في مقالها الافتتاحي بمبلغ 105.336,63 درهم بحكم كونها حلت محل شركة إ.ت. في أداء مبلغ لفائدة من له الحق. ولهذه الغاية كذلك أقحمت الشركة العارضة في الدعوى علما أن العارضة لا تربطها والمدعية أية علاقة تعاقدية ولا أية وثيقة تفيد أنه في حالة وجود ضرر محدث من طرف العارضة ستحل محلها الشركة المستأنف عليها. وأنه ومن باب التأكيد فقط فإن بوليصة التأمين المدلى بها في الملف إضافة إلى عقدة التأمين نفسها تخص فقط الشركة المستأنف عليها والمدعى عليها شركة إ.ت. المؤمنة من طرفها وبالتالي لا يوجد أي وجه من أوجه التضامن بين العارضة وهذه الأخيرة ذلك أن المستأنفة شركة ت. مؤمنة لدى شركة ت.م.م. التي كان من المتعين إدخالها في الدعوى. ومن جهة ثانية فإنه من الثابت أن حق الحلول لا يتحقق في حالة وجود انعدام الضمان وهي الحالة المثبتة في محضر الضابطة القضائية المعتمد عليه من طرف السادة قضاة الدرجة الأولى حيث أن المستودع التابع لمؤمنة المستأنف عليها كان في وضعية التوقف عن النشاط على خلفية تتعلق بحجز كميات من الفضة في شكل حلي غير خاضعة للرسوم الجمركية مما حدى بإدارة الجمارك إلى تشميعه وحجز ما بداخله طبقا للقوانين المأمور بها من السلطات العسكرية والمدنية. وفي ظل هذه الوضعية فإن أداء المبلغ المحكوم به من طرف شركة ت.ا. لفائدة المتضرر نيابة عن مؤمنها يكون قد تم بشكل غير نظامي لأن وضعية المستودع هي وضعية انعدام التأمين طبقا لعقد التأمين الرابط بين شركة إ.ت. والمستأنف عليها. وبناء عليه ومادام أن السلع مخزنة في المستودع كانت في وضعية غير قانونية ومحجوزة من طرف إدارة الجمارك لمخالفتها القانون فإنه لا يمكن بأي حال من الأحوال للشركة المستأنف عليها شركة التأمين المطالبة بالتعويض عن تلفها وبالتبعية مطالبة العارضة بأداء قيمتها. كما أنه ومن جهة أخرى فإن المستأنف عليها شركة ت.ا. عمدت إلى تحديد الضرر استنادا لقيمة البضاعة المحروقة وواجبات التعشير المؤداة عنها وكذا قيمة الإصلاحات دون الإدلاء بأية حجة مقبولة قانونا لإثبات قيمة هذه العناصر كلا على حدة من حيث الحجم والكم والنوع. أما بخصوص الخبرة المدلى بها فإن العارضة تؤكد أنها غير معنية بها ولم تكن حاضرة وقت إجرائها ولم تستدعى لها لإبداء أوجه دفاعها بهذا الشأن خاصة وانه في تاريخ إنجازها كان المستودع فارغا ولم تكن به بضاعة مما يفيد أن الخبرة أنجزت على الأوراق وبالتالي تكون هذه الخبرة والعدم سواء طبقا للفصل 63 من قانون المسطرة المدنية وأن ما أدلت به من حجج في هذا الصدد يبقى قاصرا على النهوض كحجة مثبتة بمقبول لقيمة الخسائر اللاحقة بها كما استقر على ذلك العمل القضائي ابتدائيا واستئنافيا ونقضا مما يبقى معه الضرر غير ثابت في نازلة الحال ويكون الطلب والحالة ما ذكر غير متثبت مما يتعين معه التصريح بعدم قبوله شكلا.

وحول انعدام مسؤولية العارضة المباشرة أو غير المباشرة عن الحريق، فقد أسس الحكم المستأنف تعليله لجعل كامل مسؤولية الحريق على عاتق المستأنفة على أساس الفصل 85 من قانون الالتزامات والعقود والفصل 78 من نفس القانون مستبعدا بذلك مقتضيات الحكم الجنحي البات والقاضي بالبراءة في مواجهة مستخدمي العارضة. ذلك أنه وبالرجوع إلى محضر الضابطة القضائية وعلى الخصوص تصريح الشاهد السيد سعد (خ.) الذي أكد أنه في حدود الساعة الثامنة مساء وبعد خروج جميع المستخدمين داخل المستودعات سمع صوتا مدويا يدل على وقوع انفجار صادر من جهة مستودعات الشركات موضوع الحريق ساعتها. کما صرح كذلك نفس الشاهد رؤية صعود دخان من المستودع الموجود وسط المستودعات محل الحريق من الجهة الخلفية لهذا المستودع مما يدحض تعليل السادة قضاة الدرجة الأولى ويؤكد عدم صوابه للعلة التالية وهي أيضا مستمدة من محضر الضابطة القضائية حيث صرح المستخدم لدى شركة ت. محمد (ب.) أنه قام بوضع محتوى الطفاية بكيس القيامة وأغلقه ووضعه أما باب المكتب المقابل وليس خلفه حيث أن السبب المباشر لوقوع الحريق هو كونه إضافة إلى وجود مواد ممنوعة قابلة للاشتعال ومخزنة بشكل غير قانوني في المستودع هناك وجود دراجتين ناريتين تابعتين لشركة إسباس ترانزیت ورافعة موصلة بالتيار الكهربائي هي كذلك في ملكية نفس الشركة ما يؤكد أن سبب اندلاع النيران وإتلاف البضاعة يعود بالأساس إلى الانفجار الذي أكده الشاهد كما سلف والذي انبعث من خلف جدار المستودع الذي لا علاقة للطاعنة به. ولعل أكبر دليل على عدم إمكانية نسبة الحريق إلى مستخدم العارضة هو ما انتهى إليه المختبر التقني والعلمي للدرك الملكي عن أنه لا يمكن الجزم لتحديد سبب الحريق إلا بعد أخذ المزيد من العينات. وحتى نكون منصفين مع أنفسنا ومع السادة قضاة الدرجة الأولى فإننا نطرح سؤالا ثانيا وهو أيضا مشروع ومبرر وهو: لماذا وضع قضاة المحكمة الابتدائية كامل المسؤولية على عاتق الطاعنة ؟ وهم يعلمون ولا شك من محضر الضابطة القضائية وجدوا أن هناك تقصيرا وإهمالا من جانبها يؤكده وجود المستودع في وضعية الحجز الجمركي ولم يقوموا على الأقل ومن حيث المبدأ بتشطير المسؤولية حسب تقديرهم لتقصير كل طرف. وأنهم لم يفعلوا مما يعرض حكمهم للإلغاء أو على الأقل للتعديل.

وحول عدم جواز استبعاد الحكم الجنحي المدلى به رغم حجيته واكتسابه لقوة الشيء المقضي به، من المسلم به قانونا وفقها وقضاء أنه إذا صدر في الدعوى الجنحية حكم بات قبل رفع الدعوى أمام القضاء المدني أو أثناء سريانها كما هو الأمر في نازلة الحال فإن الحكم الصادر في الدعوى الجنحية تكون له قوة الشيء المقضي به أمام المحكمة المدنية سواء كان صادر بالبراءة أو بالإدانة لأنه يتعلق بإثبات الجريمة من حيث وقوعها وبالوصف القانوني الذي يعطي لها وأخيرا نسبتها إلى من قام بها. وبناء عليه يكون الحكم الجنائي القاضي بالبراءة له نفس القيمة سواء كان لفائدة اليقين أو لفائدة الشك أو لعدم كفاية الأدلة. وهناك حالة واحدة مستثناة من هذا الأمر وهو عندما يكون الفعل المرتکب صدر بشأنه حكم بالبراءة بعلة أن الفعل لا يشكل جريمة يعاقب عليها القانون. وأنه بالرجوع إلى نازلة الحال ستلاحظ محكمة الاستئناف أنه أثناء رفع الدعوى المدنية تقدمت الطاعنة بطلب يرمي إلى إيقاف البت إلى حين النظر النهائي في الدعوى الجنحية تسلمته المحكمة ووقع التنصيص عليه في محضر الجلسة. كما أن المحكمة رئيسا وأعضاء ستلاحظ أن الطاعنة أدلت بالحكم الجنحي القاضي بالبراءة وشهادة بعدم التعرض والاستئناف تعطيه قوة الشيء المقضي به. وانسجاما مع هذا المنطق القانوني جاء طلب الطاعنة لإخراجها من الدعوى بدون قید ولا شرط لكونها

لا علاقة لها بما وقع من انفجار أدى إلى نشوب الحريق وإتلاف سلع مخزنة بصفة محظورة وغير قانونية. وأنه ومن المسلم به أن هذه القاعدة المتعلقة بحجية الحكم الجنحي أمام القضاء المدني لا ينظمها نص قانوني وإنما تستمد شرعية وجودها من العمل والاجتهاد القضائيين وخاصة منهما المصري والفرنسي اللذان دأبا وبشكل قار ومتواتر على اعتماد الحكم الجنحي في الدعوى المدنية سواء في الحكم بالتعويض أو برفض طلب التعويض. علما أن المشرع المغربي لم يزكي هذه القاعدة على غرار المشرع الفرنسي وعلى خلاف للمشرع المصري الذي اشترط في هذه الباب أن يكون للحكم الجنحي أو الجنائي حجية نهائية بحيث أن يكون صدر حكم بات من محكمة قضائية مصرية خاصا في موضوع الدعوى الجنحية ويكون نطاق حجية الحكم الجنائي أمام القضاء المدني بأن تكون الدعوى المدنية مرفوعة إما أمام المحكمة المدنية فلا حجية للحكم الجنائي على الدعوى المدنية التابعة لدعوى جنحية منظورة أمام نفس المحكمة. ويشترط كذلك كما هو الأمر في نازلة الحال وحدة الواقعة إذ لا يسري نطاق حجية الحكم الجنائي أمام القاضي المدني إلا في حدود الواقعة التي ينظر فيها القاضي المدني كما هو الأمر في نازلة الحال. ومن الضروري أن يبقى نطاق الحجية مقصورا على وحدة ثبوت الواقعة في حق الفاعل فإذا تمت إدانته وجب على القاضي المدني الحكم بالتعويض لفائدة المتضرر جبرا للضرر الذي حصل له واذا حكم بالبراءة كما هو الأمر في نازلة الحال سواء كان مبنى البراءة انتفاء الفعل الجرمي نفسه أي الواقعة أو عدم كفاية الأدلة لإسنادها للفاعل فيمتنع على المحكمة المدنية الحكم بالتعويض المدني. بل لقد ذهب بعض العمل القضائي في كل من مصر وفرنسا إلى اعتبار هذه القاعدة من النظام العام يمكن للمحكمة أن تثيرها تلقائيا بنفسها ناهيك عن إمكانية أطراف الخصومة التمسك بها في أي مرحلة من مراحل التقاضي.

وحول عدم جواز أحكام متناقضة في نفس الموضوع، إن المشرع المغربي على غرار باقي نظرائه جعل من الانسجام والتطابق قاعدة أساسية في عمل المحاكم وذلك أنه لا يجوز أن تصدر أحكام متناقضة في نفس الواقعة وبين نفس الأطراف ومن طرف نفس المحكمة بهيئات مختلفة خصوصا في المادة التجارية والمدنية وهو ما فوجئت به الطاعنة ولكم البيان: فبتاريخ 05/01/2021 أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء في الملف التجاري عدد 5140/8236/2020 تحت عدد 53 حكما قضى بعدم قبول الطلب في نفس الواقعة وبين نفس الأطراف. وبتاريخ 26/01/2021 أي ثلاثة أسابيع بعد صدور الحكم الأول صدر حكم قضى بأداء العارضة المبلغ موضوع هذا الاستئناف وذلك بين نفس الأطراف من اجل نفس الواقعة. وبتاريخ 19/01/2021 أصدرت نفس المحكمة في الملف عدد 2020/8234/2651 حكما قضى بأداء العارضة مبلغ 105.336,63 درهما وذلك بين نفس الأطراف ومن اجل نفس الواقعة وبتعليل مخالف. والتمس دفاع المستأنفة في الأخير التصريح بقبول الاستئناف لنظاميته وموضوعا بإلغاء الحكم المستأنف والتصريح أساسا بعدم قبول الدعوى وفي جميع الأحوال التصريح برفضها لعدم ارتكازها على أساس وتحميل الجهة المستأنف عليها كافة المصاريف. وأرفق المقال بنسخة للحكم المطعون فيه.

وأجابت المستأنف عليها شركة إ.ت. بجلسة 27/5/2021 أن المستأنفة أسست طعنها على وسائل لا ترتكز على أي أساس قانوني لأن شركة ت.ا. لا تؤمن العارضة وإنما تؤمن شركة F. التي كانت من ضمن المتضررين. ومن جهة أخرى فإن المستودع الذي كان نشاطه متوقفا بسبب خلافه مع إدارة الجمارك هو المتعلق بشركة د. التي لا علاقة لها بنازلة الحال. ومهما يكن الأمر فإن العارضة ليست معنية بالدفع الشكلي الموجه ضد المدعية شركة ت.ا. وإنها لذلك تسند النظر للمحكمة للبت فيه وفق ما يقتضيه القانون.

وحول المسؤولية، إنها ما زالت تتمسك بمقتضيات الحكم الجنحي الذي قضى ببراءة مأجوريها السيدة خديجة (م.) والسيد محمد (ب.) والحال أنه إنما يثبت انتفاء عنصر العمد والنية الإجرامية ولا ينفي على الاطلاق مسؤوليتهما وتسببهما في اندلاع الحريق بسبب خطئهما وإهمالهما. وإنها تعلم جيدا وإن حاولت دون جدوى صرف نظر المحكمة عن هذه الحقيقة كون ماجوريها السالفي الذكر تمت تبرئتهما لانعدام القصد الجرمي لا علاقة له بالمسؤولية. وإن موضوع هذه الدعوى هو استرجاع مبلغ التعويض الذي سبق وأن أدته المدعية للمؤمنة لديها شركة F. بسبب تلف بضاعة هذه الأخيرة من جراء الحريق الذي تسبب في وقوعه السيدة خديجة (م.) والسيد محمد (ب.) العاملين التابعين للمستأنفة. وتعتقد المستأنفة بأن تمسكها بتصريح السيد سعيد (خ.) يعزز مزاعمها والحال أن تصريحه اقتصر على ما وقع بعد اندلاع الحريق إذ أكد من خلال تصريحه بكونه لا يعلم سبب اندلاع الحريق ولا حتى بمصدره. ولتفنيد مزاعم المستأنفة يكفي الرجوع إلى المحضر 237 المحرر بتاريخ 2019/08/30 الذي يضم قراءة لتسجيلات كاميرات المراقبة التي تم استخلاصها من المسجل الرقمي الخاص بمستودع العارضة وذلك الخاص بمستودع شركة د. المنجز من طرف معهد علوم الأدلة الجنائية للدرك الملكي بالرباط بتاریخ 2019/08/15 وعدد هذه التسجيلات "4"

إذ مباشرة بعد عرضها على السيدة خديجة (م.) والسيد محمد (ب.) اعترفا معا بكون بقايا السيجارة التي وضعت بالقمامة مملوءة بالأوراق وقنينات من البلاستيك كانت السبب الوحيد والمباشر في اندلاع الحريق وإن السيد محمد (ب.) اعترف في تصريحه للضابطة القضائية بأنه هو من رمی محتوی طفاية السجائر وهي مشتعلة داخل القمامة وإن المستأنفة والمدعية نفسها شركة ت.ا. يعلمان جيدا بأن العارضة لم ترتكب أي خطأ وبأن المتسبب في اندلاع الحريق هما مأجوري شركة ت. السالفي الذكر وكانا حينها بصدد مزاولة عملهما لفائدة مشغلتهما المذكورة وإن المدعية رفعت دعواها ضدها في إطار مسؤولية المتبوع عن أفعال التابع فالمتبوع يكون مسؤولا عن الضرر الذي أحدثه تابعه بخطئه أثناء تأدية الوظيفة التي كلفه بها ومسؤولية المتبوع مسؤولية مفترضة تقوم على قرينة قاطعة لا تقبل إثبات العكس. وإن العارضة لم يصدر عنها أي خطأ أو أي إخلال بأحد التزاماتها لأن الضرر يعزى لسبب أجنبي لا دخل للعارضة في وقوعه وإنما هو ناتج عن خطأ الغير التابع لشركة ت. وإن تقرير الخبرة نفسه المحتج به من طرف المدعية ينسب مسؤولية حادث الحريق لشركة ت. أي أن سبب الحريق هو أجنبي لا دخل للعارضة فيه وليس ناتجا عن إخلالها بشروط العقد أو بالتزاماتها. وإن الخطأ الجسيم المرتكب من طرف السيدة خديجة (م.) والسيد محمد (ب.) التابعين لشركة ت. كان السبب المباشر والوحيد في اندلاع الحريق وتلف البضاعة وإن محكمة الدرجة الأولى تكون قد صادفت الصواب فيما قضت به من تحميل شركة ت. مسؤولية الحادث. وإنه يتعين بالتالي الحكم برد الاستئناف لعدم ارتكازه على أي أساس قانوني وتحميل المستأنفة الصائر وتأييد الحكم المطعون فيه فيما قضی به من تحميل المستأنفة مسؤولية الحادث وإخراج العارضة من الدعوى.

وحول حجية الحكم الجنحي، تستغرب العارضة كون المستأنفة ما زالت تتمسك بحجية الحكم الذي قضى ببراءة مأجوريها السيدة خديجة (م.) والسيد محمد (ب.)، والحال أنه يثبت انتفاء عنصر العمد والنية الاجرامية ولا ينفي على الإطلاق مسؤوليتهما وتسببهما في اندلاع الحريق بسبب خطئهما وإهمالهما، ولا مجال للقياس على اجتهاد القضاء المصري والفرنسي مع وجود نص صریح يطبق على نازلة الحال الذي اعتمدته محكمة الدرجة الأولى لما اعتبرت سبب اندلاع الحريق هو الخطأ الجسیم المرتکب من طرف السيدة خديجة (م.) والسيد محمد (ب.) عملا بمقتضيات الفصل 79 من ق.ل.ع واعتبرت المستأنفة مسؤولة عن الضرر الذي أحدثاه للغير عملا بمقتضيات الفصل 85 من ق.ل.ع وقضت على هذا الأساس بتحميلها كامل مسؤولية الحادث. ومن جهة أخرى فإن اجتهاد محكمة النقض استقر على أن القاضي المدني لا يتقيد إلا بما يثبت للقاضي الجنحي من وقائع دون التكييف القانوني لها وذلك لاختلاف نطاق الدعوى المدنية عن الدعوى العمومية كما في نازلة الحال لأن انتفاء العنصر الجرمي لا ينفي مسؤولية المستأنفة عن الضرر الذي تسبب فيه مأجوريها للغير. وإن محكمة الدرجة الأولى تكون قد صادفت الصواب فيما قضت به من تحميل شركة ت. مسؤولية الحادث على هذا الأساس كذلك. وإنه يتعين بالتالي رد الاستئناف على هذا الأساس كذلك لعدم ارتكازه على أي أساس قانوني مع تحميل المستأنفة الصائر وتأييد الحكم المطعون به فيما قضى به من تحميل المستأنفة مسؤولية الحادث وإخراج العارضة من الدعوى.

لهذه الأسباب

تلتمس رد الاستئناف لكونه عديم الأساس وتأييد الحكم الابتدائي فيما قضی به من تحميل المستأنفة مسؤولية الحادث وإخراج العارضة من الدعوى وتحميل المستأنف جميع المصاريف.

وأجابت المستأنف عليها شركة ت.ا. بجلسة 27/5/2021 أن المستأنفة شركة ت. زعمت بأن العارضة هي مؤمنة للمستأنف عليها شركة E.T.، وبأنها حلت محلها في الأداء، وبأن تأمينها المذكور هو باطل لأن المستودع المؤمن له لم يكن في وضعية قانونية. والحال أن العارضة لا تؤمن من الأساس المدعى عليها والمستأنف عليها شركة E.T. بل تؤمن شركة F. مالكة البضاعة المخزنة في مستودع شركة E.T.، مع التذكير أن العارضة أقامت دعواها الحالية ضد هاته الأخيرة وأن هاته الأخيرة قامت بإدخال شركة ت.أ.س. بصفتها هي مؤمنتها وليس العارضة وإن مناقشة المستأنفة علاقة بطلان تأمين العارضة لشركة E.T. تصبح غير ذي موضوع، مما ينبغي معه رد الوسيلة على حالتها.

وحول المسؤولية، إن المستأنفة شركة ت. تحاول إبعاد المسؤولية عنها، وإلقاءها على عاتق المدعي عليها الثانية والمستأنف عليها حاليا شركة E.T. والحال ان هذا النقاش هو تنائي بين المدعى عليها ابتدائيا، ولا يمكن مواجهة مؤمنة العارضة به، ولا بأي توزيع للمسؤولية، مما ينبغي معه الحكم برد الاستئناف الحالي بهذا الخصوص.

وفي الاستئناف المثار، حفاظا على مصالحها فإن العارضة مضطرة للتقدم باستیناف مثار ضد نفس الحكم الابتدائي المطعون فيه حاليا، ذلك وفي حالة إعادة توزيع المسؤولية من جديد جزئيا أو كليا فإنه ينبغي الحكم بتحميلها كاملة تضامنا على عاتق المدعى عليهم ابتدائيا والحكم عليهم تضامنا بأدائهم جميع المبالغ المحكوم بها ابتدائيا .

لهذه الأسباب

تلتمس في المذكرة الجوابية على الاستئناف الأصلي لشركة ت. الحكم وفق

ما سبق تفصيله أعلاه. وفي الاستئناف المثار للعارضة، الحكم في حالة إعادة توزيع المسؤولية من جديد جزئيا أو كليا بجعلها على عاتق المدعى عليهم ابتدائيا والحكم عليهم تضامنا بأدائهم للعارضة المبالغ المحكوم بها ابتدائيا.

وأجابت المستأنف عليها شركة إ.ت. بجلسة 17/6/2021 أنه لئن كان من حق أي طرف في النزاع أن يرفع استئنافا مثارا فإن ذلك يبقى رهينا بأن يكون الاستئناف المثار ناتجا عن الاستئناف الأصلي الأمر المنعدم بالنسبة للاستئناف المثار المقدم من طرف المدعية شركة ت.ا. وذلك بصریح نص الفصل 135 من قانون المسطرة المدنية. ومن جهة أخرى فإنه ليس للمدعية أي مصلحة للتقدم بهذا الطعن لأنه وفي جميع الأحوال فإن مصالحها لم ولن تتضرر مهما كان قرار محكمة الدرجة الثانية وإنه يتعين بالتالي التصريح بعدم قبول الاستئناف المثار مع تحميل المستأنفة الصائر.

وإن المستأنفة أسست طعنها على وسائل لا ترتكز على أي أساس قانوني وأكثر من ذلك فإنها تعلم جيدا بأن العارضة لم ترتكب أي خطأ وبأن المتسبب في اندلاع الحريق هما مأجوري شركة ت. السيدة خديجة (م.) والسيد محمد (ب.) وكانا حينها بصدد مزاولة عملهما لفائدة مشغلتهما المذكورة وإن المدعية رفعت دعواها ضد شركة ت. في إطار مسؤولية المتبوع عن أفعال التابع فالمتبوع يكون مسؤولا عن الضرر الذي أحدثه تابعه بخطئه أثناء تأدية الوظيفة التي كلفه بها ومسؤولية المتبوع مسؤولية مفترضة تقوم على قرينة قاطعة لا تقبل إثبات العكس. وإن العارضة لم يصدر عنها أي خطأ أو أي إخلال بأحد التزاماتها لأن الضرر يعزى لسبب أجنبي لا دخل لها في وقوعه وإنما هو ناتج عن خطأ الغير التابع لشركة ت. وإنه لا مجال للتمسك بالتضامن لعدم وجود ما يبرره وإن محكمة الدرجة الأولى تكون قد صادفت الصواب فيما قضت به من تحميل هذه الأخيرة مسؤولية الحادث على هذا الأساس كذلك. وإنه يتعين بالتالي رد الاستئناف المثار لعدم ارتكازه على أي أساس قانوني مع تحميل المستأنفة الصائر وتأييد الحكم المطعون به فيما قضى به من تحميل شركة ت. مسؤولية الحادث وإخراج العارضة من الدعوى.

لهذه الأسباب

تلتمس تأييد الحكم الابتدائي فيما قضی به من تحميل شركة ت. مسؤولية الحادث وإخراج العارضة من الدعوى وتحميل المستأنفة جميع المصاريف.

وأجابت المستأنف عليها شركة ت.أ.س. بجلسة 17/6/2021 أن استئناف المستأنفة

لا أساس له ولا مبرر فضلا عن كونها لم تأت بأي عنصر جديد أو جدي من شأنه تغيير ما قضى به الحكم المستأنف، خصوصا أن هذا الأخير علل بشكل قانوني وأنه باستقراء مقال الطاعنة بالاستئناف يتضح أنها ترتكز في طعنها، فقط، على الحكم الجنحي القاضي ببراءة مستخدميها من جنحة إحداث حريق في أملاك عقارية نتيجة الإهمال وأنها عن خطأ تدفع المستأنفة وتتمسك بقوة الشيء المقضي به التي حازها الحكم الجنحي الذي قضى ببراءة مستخدميها والحال أنه للقول بحجية الشيء المقضي به لا بد من توافر شروط محددة نص عليها الفصل 451 من قانون الالتزامات والعقود، وهي متخلفة في قضية الحال. ومن ثمة لا يمكن بتاتا الزعم باكتساء الحكم الجنحي المعتد به لأي حجية في مواجهة أطراف قضية الحال. فضلا عما سلف، يليق تذكير المستأنفة أن الأساس القانوني للمسطرة الحالية يختلف على الأساس الذي ارتكزت عليه المسطرة الجنحية، ذلك أن مسؤولية المستأنفة في قضية الحال لا تقوم على التعريف الجنحي ونطاقه بل تهم المسؤولية التقصيرية التي تؤسس لها القواعد العامة المنصوص عليها في الباب الثالث من قانون الالتزامات والعقود خصوصا منها الفصول 77، 78 و 85. وفي هذا الخصوص، يكون من الثابت من خلال ما تضمنه محضر الضابطة القضائية وكذا تسجيلات المراقبة أن في اندلاع الحريق يرجع لوضع مستخدمي المستأنفة بقايا سيجارة داخل قمامة مملوءة بالأوراق، مما يشكل خطأ، ترتب عنه ضرر مع وجود علاقة سببية مباشرة بين الخطأ والضرر. ولا يمكن بحال التغاضي عما تضمنه محضر الضابطة القضائية وما وثقته كاميرا المراقبة بخصوص مصدر الضرر وأن العارضة لا ترى موجبا لسرد تصريحات الأطراف أمام الضابطة القضائية، خصوصا منها تصريح مستخدمي المستأنفة، اللذان لا يدعان أي مجال للشك في مسؤوليتهما المباشرة والوحيدة في اندلاع الحريق وما خلفه من أضرار، مما لا شك فيه أن مقتضيات الفصلان 78 و85 من قانون الالتزامات والعقود تجد مجال تطبيقها الواسع في قضية الحال ومن ثمة يكون نعي المستأنفة عما قضى به الحكم المستأنف عديم الأساس القانوني، مما يتعين معه رده.

وبخصوص الاستئناف المثار لشركة التأمين الوفاء، بالاطلاع على استئناف الطاعنة المثار يتضح أنه بدوره لم يضمن أي معطى لا قانوني ولا واقعي صحيح، من شأنه تغيير ما قضى به الحكم الابتدائي ومن الثابت والأكيد أن أسباب الحريق لا تعود للمؤمن لها التي لم ترتكب أي خطأ، تقصير أو إهمال. ومن الثابت والأكيد كذلك أن الحريق مرده خطأ مستخدمي شركة ت.. وأنه فضلا عما تضمنه محضر الضابطة القضائية من معطيات وكذا ما رصدته كاميرا المراقبة، فإن خبير المستأنفة، شركة ت.ا.، أكد في تقرير خبرته أن سبب الحريق يرجع لخطأ وإهمال مستخدمي المستأنفة أصليا، شركة ت.، ومن ثمة لا مجال لإثارة مسؤولية المؤمن لها، شركة إ.ت.، وأنه والحالة هذه يتعين رد الاستئناف المثار لعدم وجاهته والتصريح بأن الاستئنافين الأصلي والمثار غير مرتكزان على أساس قانوني والحكم برفضهما وتحميل المستأنفتان الصائر.

وعقبت المستأنفة بجلسة 7/10/2021 أن العارضة تؤكد إيمانها الراسخ بأن المحكمة ليست ملزمة بقبول مناحي ما ورد في كتابات الأطراف لتحديد الإطار القانوني الذي رفعت الدعوى في سياقه إلا أنه وجب التوضيح أنه إذا كانت الدعوى الحالية مناطها استرجاع التعويض المؤدى من شركة ت.ا. إلى شركة أ.O. من جراء تلف البضاعة التي كانت مخزنة في المستودع رقم 14 بمنطقة الشحن والذي وقع فيه الحريق فإن الفقرة الأخيرة من الفصل 47 من مدونة التأمين الذي ورد فيها حرفيا: حيث ينص الفصل 47 " خلافا للأحكام السابقة لا يحق للمؤمن الرجوع على أزواج المؤمن له وأصوله وفروعه وأصهاره المباشرين ومأموريه ومستخدميه وعياله وخدمه وعموما كل شخص يعيش عادة في منزل المؤمن له ما عدا في حالة سوء نية أحد هؤلاء الأشخاص". وتمنع عليها حق الرجوع لأن مستخدمي العارضة السيدان محمد (ب.) والسيدة خديجة (م.) كانا يعملان في هذا المخزن التابع لشركة إسباس ترانزيت وموافقة هذه الأخيرة الصريحة حيث وضعت رهن إشارتها مكتبا لهذه الغاية قبل المستودع . وانطلاقا مما ذكر أعلاه فإن المنتسبين في الحريق دون سوء نية يعتبران من عمال ومستخدمي شركة إ.ت.. وأنه وإن كان كل من السيدان محمد (ب.) وخديجة (م.) تابعان قانونيا لشركة تيمار فإنهما في نازلة الحال يعتبران فعليا وماديا تابعان الشركة إسباس ترانزيت لأنه من المستقر عليه قضاء وخاصة قضاء النقض أن الأصل في الحراسة ملكية الشيء إلا أنه يمكن مباشرة شخص آخر خلافة السيطرة الفعلية على الشيء في الاستعمال والتوجيه لحساب نفسه فإنه يصبح مسؤولا مدنيا باعتباره حارسا له سواء انتقلت له السيطرة الفعلية على الشيء بإرادة المالك أم بغير إرادته. وهكذا يتضح أن ما أدلت به شركة أ.س. كحجية على ارتكاب المستخدمين التابعين للعارضة بجنحة إحداث الحريق الغير المقصود لا يزيل عن شركة إ.ت. كونها هي الحارسة الفعلية للشيء وليس شركة ت.. ومن هنا وبحكم كون المتسببين في الحريق حسب زعم المستأنف عليها شركة ت.ا. أجنبيان ومن الأغيار عن شركة إ.ت. إلا أنهما كانا يتواجدان في المستودع بموافقتهما واذنهما وأنهما لم يتسببا في أي ضرر وبسوء نية. يضاف إلى كل هذا أن الحجة المدلى بها وهي عبارة عن فيديوهات كاميرات المراقبة تمت مناقشتها كواقعة ودليل إثبات أمام القضاء الجنحي وناقشها الحكم الجنحي وخلص إلى أن السبب الحقيقي للحريق هو انفجار في مؤخرة المستودع حيث عاين الشاهد ألسنة النيران والدخان يصعدان خلف المستودع والذي فوق هذا وذاك كانت مخزنة فيه البضاعة المؤمنة والتي هي مواد قابلة للاشتعال (عطور) يمنع تخزينها دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة من طرف إسباس ترانزیت التي ولا شك تتحمل مسؤولية إهمالها وتقصيرها. وبناء عليه فإنه لا يحق لشركة التأمين الوفاء رفع دعواها الحالية في إطار الفصل 47 من مدونة التأمين. وللتأكيد فإن عقد التأمين الرابط بين شركة أ. وشركة ت.ا. المستأنف عليها ت.ا. يتضمن هذا البند في الفصل 28. وأن محكمة الاستئناف ملزمة بنص وصحيح القانون أن تنظر إلى جميع الدفوع المثارة أمامها رغم عدم مناقشتها أمام محكمة الدرجة الأولى استنادا إلى المبدأ الناشر للاستئناف من أدلة ودفوع جديدة وما سبق أن تقدم من ذلك إلى محكمة الدرجة الأولى.

وبخصوص إثبات الضرر بغير مقبول، ورد في المقال الافتتاحي للدعوى في الصفحة 2 الفقرة 3

ما يلي: أنه وقع معاينة هذه الأضرار بواسطة خبرة حضورية ولتعزيز ذلك أدلى بتقرير الخبرة المنجزة من طرف I. . لکن بالرجوع إلى تقرير الخبرة المدلى به من طرف الجهة المستأنف عليها شركة ت.ا. يتبين أنه لا يوجد ضمنها ما يفيد استدعائها ولو هاتفيا مما يكون معه الحكم المستأنف مجانبا للصواب فيما قضى به لاعتماده حجة غير قانونية وغير ملزمة للمحكوم عليه قانونا وفقها وقضاء.

وبناء على باقي الردود والأجوبة التي لم يضف إليها أي جديد والمرافعة التي تقدم بها دفاع كلا الطرفين أكدا من خلالها ما ورد في أجوبتهم وردودهم.

و حيث و بعد أن اعتبرت المحكمة القضية جاهزة ، أصدرت قرارا تحت رقم583 تاريخ 10/02/2022 في الملف عدد 1812/8232/2021 قضى في الشكل بقبول الاستئنافين الأصلي والمثار وفي الموضوع باعتبارهما وإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به والحكم من جديد بأداء المستأنف عليها شركة إ.ت. في شخص ممثلها القانوني لفائدة المستأنف عليها شركة ت.ا. مبلغ 105.336,63 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب مع إحلال مؤمنتها شركة ت.أ.س. في الأداء وتحميلها الصائر وبرفض الطلب في مواجهة المستأنفة شركة ت..

و حيث طعنت المستأنفة بالنقض في القرار الاستئنافي المذكور ، فأصدرت محكمة النقض قرارا تحت رقم 352/1 مؤرخ في 14/06/2023 في الملف التجاري عدد 1182/3/1/2022 قضى بنقض القرار المطعون فيه و إحالة الملف على نفس المحكمة المصدرة للبت فيه من جديد طبقا للقانون تبعا للعلة التالية :

"حيث تنعى الطالبة على القرار عدم الارتكاز على أساس قانوني وفساد التعليل المعتبر بمثابة انعدامه ذلك، أن المحكمة مصدرته عللته بأنه "لم يثبت من مستندات الملف أن المستأنف عليها شركة ترانزيت قد اتخذت الاحتياطات اللازمة للحفاظ على البضاعة وهي مخزنة بالمستودع الأمر الذي يجعل مسؤوليتها عن الأضرار الحاصلة ثابتة وفقا للفصل 78 من قانون الالتزامات والعقود بما حملت معه المؤمن لها المسؤولية عن الأضرار اللاحقة بالبضاعة المخزنة لديها دون بيان وجه الخطأ أو الفعل الذي جعلها تخلص إلى ما خلصت إليه من عدم اتخاذها الاحتياطات اللازمة للحفاظ على البضاعة ولم تبرز الخطأ أو تجلياته في مواجهة المؤمن لها ، فضلا عن أن وثائق الملف ومحتوياته تنفي بشكل قاطع ارتكاب المؤمن لها أي خطأ إذ لا يكفي التصريح بأنه لم يثبت من مستندات الملف اتخاذ المؤمن لها الاحتياطات اللازمة بل يتعين إثبات عكس ذلك، أي إثبات الخطأ أو الإهمال المنسوب لها، بل إن مستندات الملف كلها تفيد بخلاف ما عللت به المحكمة قرارها من خلال ثبوت أن الضرر مرده إلى مستخدمي شركة ت.، وقد سبق للطالبة أن أحالت المحكمة على تقرير خبرة معهد علوم الأدلة الجنائية للدرك الملكي الذي يثبت أن الحريق مرده إلى مستخدمي المطلوبة شركة ت. والذي يكتسي صبغة رسمية، غير أن المحكمة اعتبرت خلافا لما تضمنته المستندات الحقيقية للملف أن المؤمن لها لم تتخذ الاحتياطات اللازمة للحفاظ على البضاعة وهي مخزنة بالمستودع، ومن الواضح أنها لم تناقش تلك المستندات فحسب، بل قلبت عب، الإثبات، فعوض إثبات الخطأ المرتكب من قبل المودع لديها والمستوجب تحميلها مسؤولية الحادث عمل على تحميلها عبء إثبات حجة سلبية تتمثل في إثبات اتخاذها الاحتياطات الضرورية وأن أكثر من ذلك فالمطلوبة شركة ت.ا. عند تقديمها للدعوى لم تنسب أي خطأ أو تقصير إلى المؤمن لها بل نسبت الخطأ لشركة تيمار باعتبارها مسؤولة عن أخطاء تابعيها اللذين كانا سببا وحيدا ومباشرا في حصول الضرر ، وانه لا يمكن بأي حال إعمال مقتضى الفصل 78 من قانون الالتزامات والعقود دون إثبات الخطأ بشكل واضح وهو ما لم تثبته المطلوبة شركة ت.ا. ولم تبرزه المحكمة مصدرة القرار تجلياته ومظاهره، فضلا عدم إبراز العلاقة السببية المباشرة بين الخطأ والضرر اللاحق بالغير مما جاء معه قرارها غير مرتكز على أساس. كذلك اعتمدت المحكمة مصدرته على الفصل 78 من قانون الالتزامات والعقود للتصريح بقيام مسؤولية المطلوبة شركة إ.ت. دون بيان نوع الخطأ وماهيته وإثباته مع بيان تجلياته ومظاهره ، وأنه عوض إثبات المطلوبين خطأ المطلوبة بل أنهم لم ينسبوا إليها أي خطأ ذهبت المحكمة عكس توجههم وقضت بخلاف ما تضمنته مستندات الملف، إذ عللت قرارها بقولها "لم يثبت من مستندات الملف أن المستأنف عليها شركة إ.ت. اتخذت الاحتياطات ، اللازمة للحفاظ على البضاعة وهي مخزنة بالمستودع " ، وهو تعليل لم تبرز فيه وجه الإهمال ومظاهره خلاف ما ذهبت المستندات المتمثلة في محضر الدرك وتقرير خبرة معهد علوم الأدلة الجنائية للدرك الملكي وتقرير خبرة المطلوبة شركة ت.ا. التي تؤكد كلها عدم ارتكاب المطلوبة لأي خطأ وتحدد بشكل مباشر الجهة المسؤولة عن الضرر ، فجاء القرار فاسد التعليل المعد بمثابة انعدامه وتعين نقضه. حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه عللته انه" فيما يخص ما قضت المحكمة في مواجهة المستأنف عليها شركة ترانزيت فان الحكم المستأنف لم يصادف الصواب فيما قضى به، بالنظر إلى أن البضاعة التي تعرضت للحريق كانت مخزنة بالمستودع التابع لشركة ترانزيت مالكتها شركة أ.O. وهو ما يجعلها ملزمة باتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة باعتبارها حارسة الشيء تتمتع بالحيازة القانونية والفعلية وذلك لتفادي أي ضرر يلحقها وإنه بمقتضى الفصل 78 من قانون الالتزامات والعقود فان كل شخص مسؤول عن الضرر الذي أحدثه لا بفعله ولكن بخطئه أيضا وذلك عندما يثبت أن هذا الخطأ هو السبب المباشر في الضرر وانه لم يثبت من مستندات الملف أن المستأنف عليها شركة ترانزيت قد اتخذت الاحتياطات اللازمة للحفاظ على البضاعة وهو مخزنة بالمستودع، الأمر الذي يجعل مسؤوليتها عن الأضرار الحاصلة للبضاعة ثابتة وفقا لأحكام الفصل 78 من ق ل ع "، دون أن تبرز فيه أين تتجلى الاحتياطات التي لم تتخذها المطلوبة شركة إ.ت. والتي تعتبر خطا في جانبها والذي كان سببا في الضرر اللاحق بالبضاعة التي كانت مخزنة بمستودعها رقم 14 مما تكون معه قد بنت قرارها على غير أساس وتعين التصريح بنقضه. "

وبناء على المذكرة الجوابية بعد الإحالة من النقض المدلى بها من دفاع المستأنف عليها بجلسة 23/10/2023 عرض فيها أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه عللته أنه فيما يخص ما قضت به مواجهة المستأنف عليها شركة ترانزيت فإن الحكم المستأنف لم يصادف الصواب فيما قضى به، بالنظر إلى أن البضاعة التي تعرضت للحريق كانت مخزنة بالمستودع التابع لشركة ترانزيت المتعاقدة مع مالكتها شركة أ.O. و هو ما يجعلها ملزمة بإتخاذ كافة الإحتياطات اللازمة بإعتبارها حارسة الشيء تتمتع بالحيازة القانونية و الفعلية و ذلك لتفادي أي ضرر يلحقها و أنه بمقتضى الفصل 78 من قانون اللإلتزامات و العقود فإن كل شخص مسؤول عن الضرر الذي أحدثه لا بفعله و لكن بخطئه أيضا و ذلك عندما يثبت أن هذا الخطأ هو السبب المباشر في الضرر و أنه لم يثبت مستندات الملف أن المستأنف عليها شركة ترانزيت قد اتخذت الإحتياطات اللازمة للحفاظ على البضاعة ثابتة وفقا لأحكام الفصل 78 من ق ل ،ع، دون أن تبرز فيه أين تتجلى الإحتياطات التي لم تتخذها المطلوبة شركة إ.ت. و التي تعتبر خطأ في جانبها و الذي كان سببا في الضرر اللاحق بالبضاعة التي كانت مخزنة بمستودعها رقم 14 مما تكون معه قد بنت قرارها على أساس و تعين التصريح بنقضه وأن الملف عين من جديد بعد الإحالة أمام المحكمة الحالية و عليه أنه ينبغي التقيد بنقطة الإحالة طبق القانون و الحكم وفقا مذكرة العارضة الجوابية مع إستئناف مثار المدلى بهما لجلسة 2021/05/27 قبل النقض ، ملتمسة الحكم وفق ما سبق تفصيله أعلاه .

وبناء على المستنتجات بعد النقض المدلى بها من دفاع شركة ت.أ.س. بجلسة 23/10/2023 عرض فيها أنه يتضح من وثائق الملف عدم امكانية نسبة أي خطأ أو إهمال من جانب المؤمن لها وفعلا يتضح من معصر البراك وكذا ما خلصت اليه الخبرة المنجزة من طرف معهد علوم الأدلة الجنائية التابع للدرك الملكي أن السبب المباشر و الوحيد في التلاع الحريق يعود المستخدمي شركة ت. وان العارضة تحيل المحكمة على تقرير خبرة معهد علوم الأدلة الجنائية التابع الدرك الملكي ليتأكد لها انه خلص بشكل أكيد وعلمي أن الحريق مرده مستخدمی شرکه تيمار بقايا سيجارة داخل قمامة معلومة بالأوراق حيث بالفعل ينصح ويتأكد من التقرير المذكور، هو بالمناسبة يكتسي صبغة الأحداث زمنيا معاينة ل تحليل أن أحد المستخدمين تخلص من بقايا طفاية داخل علبة قمامة مودعة مقابل لمكتبه وبعد دقيقة أغلق المستخدم باب مكتبه وغادر المكان وبعد 14 دقيقة من مغادرة المستخدم المكان انبعث دخان من علبة القمامة معلنا اندلاع حريق ثم ظهور السنة لهب وبعد 25 دقيقة، أصيبت تجهيزات كهربائية مجاورة لعلبة القمامة بالنيران، مما تسبب في انفجار تلاه انقطاع التيار الكهربائي و أن الحريق انتشر بعد ذلك إلى المستودعات المجاورة وأن مستخدم شركة ت. المستخدم الذي يشير اليه تقرير معهد علوم الأدلة الجنائية المدعو بنعروش وأنه خلال كامل التسجيل لم تتم معينة لا دخول ولا خروج أي شخص آخر غير مستخدمي شركة ت. وأن الحريق انطلق من علبة القمامة التي وضع فيها مستخدما شركة ت. بقايا السجائر وأن المعطيات المذكورة لا يمكن بحال تجاوزها أو تجاهلها، فقط لكون حكما جنحيا صدر بالبراءة، ضدا على الواقع. مما لا شك فيه من خلال وثائق الملف ومحتوياته ثبوت مسؤولية مؤمن لها شركة مستخدمة تيمار في اندلاع الحريق وبالمقابل لا مجال لإثارة مسؤولية المؤمن لها، شركة إ.ت.، مما يتعين معه والحالة رد طعن المستأنفين وحول عدم الضمان لاستنفاذ كامل الراسمال المؤمن عليه فمن باب الاحتياط ليس إلا، فإن العارضة تدفع وتتمسك بقوة بعلم الضمان ذلك أن عقد التأمين موضوع البوليصة 170055 المكتتب لدى العارضة من قبل شركة إ.ت. حدد ضمن شروطه الخاصة الرأسمال المؤمن عليه بشأن محتويات المخزن رقم 14 المومن عليه، حيث اندلع الحريق، في حدود سقف 2.000.000,00 درهم وان المقتضى المذكور تعاقدي صحيح ارتضاه طرفا عقد التأمين، ومن ثمة فهو ملزم لهما وحري الإشارة أن البضاعة المؤمن عليها من قبل شركة ت.ا.، المسابقة بشكل مثار، كانت مودعة بالمخزن رقم 14 المومن عليه، ومن ثمة تعتبر من محتوياته وأن العارضة في إطار تفعيل عقد الضمان الذي يربطها بشركة ايسباس ترانزيت، المؤمن لها، واحتراما لالتزاماتها التعاقدية صرفت لفالاتها 2.000.000,00 درهم الممثل المجموع الرأسمال المؤمن عليه وحري التأكيد أن المؤمنة، العارضة حاليا، لا تضمن المؤمن لها إلا في حدود المعقد الرابط بينهما، لأن التزاماتها لا يمكنها بحال أن تتجاوز حدود عقد الضمان حيث بالفعل يلزم المؤمن أن ذلك ما نصت عليه المادة 19 من مدونة التامينات وباعتبار ما سلف يتعين، في جميع الأحوال، التصريح بعدم ضمان العارضة المؤمن لها شركة إ.ت. لاستنفاذ كامل الراسمال المؤمن عليه، ومن ثمة الحكم برفض أي طلب في مواجهتها مع إخراجها من الدعوى ، ملتمسة أساسا حول الاستنناقان الأصلي والمثار سماع التصريح بان الاستئنافان الأصلى و المراد لا أساس لهما ولا مبرر القول و القرار، بالتالي برفضهما وتحميل المستانفتان الصائر واحتياطيا من حيث عدم الضمان وسماع التصريح بعدم ضمان العارضة، شركة إ.ت. بعد استنفاذ كامل الرأسمال المؤمن عليه والقول و القرار، بالتالي في جميع الحالات، برفض الطلب في مواجهة العارضة مع إخراجها من الدعوى وتحميل المستأنفتان الصائر.

أرفقت ب: صورة عقد التأمين موضوع البوليصة 170055 وصورة وصل أداء الطالبة للمؤمن لها كامل تعويض التأمين عن الأضرار الممكن أن تطال الموجودات بالمخزن و من ثمة استنفاذ كامل الرأسمال المؤمن عليه و صورة الشيك باداء العارضة للمؤمن لها كامل الرأسمال المؤمن عليه.

وبناء على مستنتجات المدلى بها من دفاع شركة إ.ت. بجلسة 23/10/2023عرض فيها أنه بذلك ثبت صدق ما نعته العارضة على القرار المذكور وبالفعل فإن المحكمة لم تتمكن من إيجاد الخطأ المزعوم أن العارضة ارتكبته لأنه منعدم أساسا كما استحال على المستأنفة نفي الخطأ المرتكب من طرف مأجوريها السيدة خديجة (م.) والسيد محمد (ب.) وأن العارضة لم ترتكب أي خطأ وأن مسؤوليتها مسؤولية عقدية تنتفي بوجود خطأ الغير التابع للمستأنفة شركة ت. ما دام مأجوريها السالفي الذكر اعترفا بالخطأ الجسيم الذي اقترفاه الأمر المثبت كذلك في تقرير خبرة علوم الأدلة الجنائية بالرباط الذي أفرغ محتوى القرص المدمج الخاص بكاميرات المراقبة التي وثقت للخطأ الذي اقترفاه وتقته كاميرات المراقبة بعد تفريغ محتويات القرص المدمج وأن مأجوري المستأنفة وبعدما عرضا عليهما محتويات القرص اعترفا بشكل صريح بالخطأ المرتكب من طرفهما من خلال تصريحيهما بمحضر الدرك الملكي 237 المحرر بتاريخ 2019/08/30 إذ جاء في تصريح السيد محمد (ب.) ما يلي " ....جواب من خلال ما عاينته بالتسجيلات، يظهر لي جليا أن الحريق شب مباشرة بعد مغادرتي للمستودع بحوالي 3 دقائق بعدما قمت برمي مخلفات السجائر بالقمامة المحتوية على عدة أوراق والتي اندلعت منها أول ألسنة الحريق سؤال: هل ذلك أن تدقق لنا إجابتك بالتحديد؟ جواب من المحتمل أن السيجارة التي سلمتها لي المسماة خديجة قصد أن أدخنها، والتي بإطفائها داخل طفاية السجائر (CENDRIER) قبيل مغادرتنا بدقائق معدودات، كانت السبب في اندلاع الحريق وسط القمامة لاحتمال أني لم أقم بإطفائها بشكل كلي .. " وأن هذا ما أكدته السيدة خديجة (م.) في تصريحها بنفس المحضر الذي جاء فيه وبالحرف ما يلي ((... وفيما يخص التسجيلات التي عرضتموها علي، والتي تبين بشكل واضح الوقائع التي جرت بعد مغادرتي لمستودع شركة E.T.رفقة زميلي المسمى محمد (ب.)، حيث يظهر هذا الأخير وهو يقوم بإفراغ محتوى طفاية السجائر داخل قمامة كانت مملوءة بالأوراق توجد أمام باب المكتب المقابل ثم يرمي بعدها قنينتين معدنيتين لمشروب غازي وكيسا بلاستيكيا بنفس القمامة يظهر بشكل واضح انبعاث الدخان داخل نفس القمامة بعد مغادرتنا للمستودع بحوالي 3 دقائق ...)) وأن العارضة وإن كانت تربطها بشركة F. عقدة فإنه لم يصدر عنها أي خطأ أو أي إخلال بأحد التزاماتها لأن الضرر يعزى لسبب أجنبي لا دخل لها في وقوعه وإنما هو ناتج عن خطا الغير التابع تأنفة شركة ت. وأنه يتعين بالتالي رد استئناف شركة ت. لعدم ارتكازه على أي أساس وتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من إخراج العارضة ومؤمنتها شركة ت.أ.س. من الدعوى ، ملتمسة رد استئناف شركة ت. لعدم ارتكازه على أي أساس وتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من إخراج العارضة ومؤمنتها شركة ت.أ.س. من الدعوى وتحميل المستأنفة الصائر.

وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من دفاع شركة إ.ت. بجلسة 13/11/2023 عرض فيها أن ما تجاهلته شركة ت.أ.س. هو أن المحكمة ملزمة بالبث في حدود النقطة التي طالها قرار محكمة النقض وأن هذا ما كرسته محكمة النقض كما يتجلى من خلال أحد قراراتها الصادر بتاريخ 29-03-2022 في الملف عدد 1698/5/1/2020 الذي جاء في قاعدته ما يلي " أن محكمة الموضوع ملزمة بالتقيد بنقطة الإحالة عملا بمقتضيات الفصل 359 من قانون المسطرة المدنية، وأن الثابت من وثائق الملف أن المحكمة المطعون في قرارها التزمت بها لما اعتبرت أن صفة المطلوب كمندوب طبي ثابتة من خلال شهادة" العمل وأن هذا الأخير أسس دعواه على واقعة تغيير طبيعة عمله كما تمسك بتجريده" من وسائل العمل وأن الطالبة لم تنف ما تمسك به فتكون المحكمة قد طبقت "المقتضى القانوني المحتج به تطبيقا سليما" وأنه يتعين بالتالي رد ما جاء في مذكرة شركة ت.أ.س. لعدم ارتكازه على أي أساس، ملتمسة رد ما جاء في مذكرة شركة ت.أ.س. لعدم ارتكازه على أي أساس وبالتالي رد استئناف شركة ت. وتأييد الحكم المطعون فيما قضى به وتحميل المستأنفة الصائر.

و بناء على إدراج الملف بجلسة 13/11/2023، تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة و حجزها للمداولة لجلسة 27/11/2023، مددت لجلسة 04/12/2023

محكمة الاستئناف

حيث قضت محكمة النقض بنقض القرار الاستئنافي بعلة أن محكمة الاستئناف لم تبرز اين تتجلى الاحتياطات التي لم تتخذها شركة ترانزيت والتي تعتبر خطا من جانبها وكانت السبب في الضرر اللاحق بالبضاعة التي كانت مخزنة بمستودعها رقم 14 مما تكون قد بنت قرارها على غير اساس.

وحيث إن محكمة الاستئناف ملزمة بالتقيد بنقطة النقض والاحالة.

وحيث إن الثابت من وقائع الملف ووثائقه والمقال الافتتاحي للدعوى أن الاطار القانوني الذي رفعت في إطاره الدعوى هو أن شركة ت.ا. كانت تؤمن لشركة "اولكا" بضاعة كانت مخزنة تحت نظام جمركي معين لدى شركة إ.ت. وأن البضاعة تعرضت لحريق اثناء تواجدها بالمخزن.

وحيث إنه وبغض النظر عن الأسباب المؤدية للحريق فإن الثابت أن البضاعة كانت مخزنة لدى شركة إ. المتعاقدة مع مالكتها الأمر الذي يجعلها ملزمة باتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة باعتبارها حارسة الشيء تتمتع بالحيازة القانونية والفعلية الأمر الذي يجعلها ملزمة باتخاد جميع م يلزمها لتفادي اي ضرر في هذا الإطار.

وحيث إن الثابت من وثائق الملف أيضا أن شركة إ.ت. لم تدل للمحكمة بما يثبت اتخاذها الاحتياطات اللازمة لتفادي الحريق الذي نشب بمخازنها وذلك باثبات توافرها على أجهزة الوقاية من الحريق وايضا إثبات توفير معدات ووسائل الإنذار والكواشف بشكل كاف حسب حجم المستودع ونوع طبيعة الاصناف المخزنة وإثبات توفير وسائل وأجهزة الاطفاء من رشاشات وخراطيم تتناسب مع طبيعة الاصناف المخزنة مع إثبات إجراء الصيانة المستمرة للتأكد من صلاحيتها وسلامتها وجاهزيتها للاستعمال وتتجلى الاحتياطات ايضا في توفير بشبكة تلفزيونية مغلقة لتراقب الأماكن المتوقع حدوث الحريق فيها حتى يسهل التعامل مع الحريق وإطفائه قبل أن ينتشر مع عزل الأماكن التي من الممكن أن تتفاعل مع بعضها محدثة الحرائق وايضا تدريب العاملين داخل مخازنها على حسن التصرف عند مواجهة الحريق وكيفية استخدام أجهزة الاطفاء بطريقة صحيحة.

وبالتالي وطالما أن البضاعة المتضررة كانت مخزنة بالمخزن رقم 14 التابع لشركة ترانزيت وفي غياب ما يثبت اتخاذها للاحتياطات المشار إليها أعلاه تبقى مسؤوليتها قائمة وثابتة وفقا لمقتضيات الفصل 78 ق ل ع خاصة وأن خطأها ثابت وقائم باعتبارها مالكة المستودعات التي تم وضع البضاعة داخلها وبالتالي حارسة قانونية لها.

أما بخصوص تمسك شركة ترانزيت بالخطأ المنسوب لمستخدمي شركة ت. فهو مردود طالما أن الحكم الجنحي الصادر بمناسبة النزاع قد اصدر حكما ببراءة الشخصين المتابعين لانعدام العنصر الجرمي مما يبقى الخطأ المنسوب لشركة تيمار في غير محله لعدم قيام العناصر التكوينية للفعل المنسوب لمستخدميها، وتبقى المسؤولية ثابتة في حق شركة إ. باعتبارها حارسة قانونية وتربطها علاقة مباشرة مع مالكة البضاعة وبالتالي تبقى هي الملزمة بتعويض المتضرر عن الضرر الحاصل جراء الحريق كما تبقى ملزمة إزاء المدعية بأداء كافة التعويضات المؤداة من طرف هذه الأخيرة لمؤمنتها مالكة البضاعة.

وحيث إنه وبخصوص ما أثارته شركة ت.أ. بخصوص انعدام ضمانها للمؤمن لها شركة ترانزيت فهو غير ذي موضوع في غياب أي استئناف أصلي أو فرعي من طرفها في هذا الإطار الأمر الذي يتعين معه التصريح برده.

وحيث يتعين تحميل المستأنف عليها الصائر.

لهذه الأسباب

حكمت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تقضي وهي تبت انتهائيا، علنيا وحضوريا :

وبعد النقض والاحالة

في الشكل: قبول الاستئنافين الأصلي والمثار .

في الموضوع : باعتبارهما والغاء الحكم المستأنف فيما قضى به والحكم من جديد بأداء المستأنف عليها شركة إ.ت. لفائدة المستأنف عليها شركة ت.ا. مبلغ 105.336,63 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب مع إحلال شركة ت.أ.س. محل مؤمنتها في الأداء وتحميلها الصائر وبرفض الطلب في مواجهة شركة ت.

Quelques décisions du même thème : Civil