Procuration générale : L’absence d’autorisation spéciale du mandant entraîne la nullité des donations de parts sociales effectuées par le mandataire (CA. com. Casablanca 2024)

Réf : 54853

Identification

Réf

54853

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

2089

Date de décision

18/04/2024

N° de dossier

2024/8228/1220

Type de décision

Arrêt

Abstract

Thème

Civil, Mandat

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un appel contre un jugement ayant déclaré irrecevable une action en nullité de donations de parts sociales, le tribunal de commerce avait écarté la demande au motif que les héritiers demandeurs n'avaient pas préalablement contesté la validité du mandat ayant servi de support aux actes de donation. L'appel soulevait la double question de savoir, d'une part, si l'action en nullité d'une libéralité consentie durant la maladie de la mort est subordonnée à la contestation du mandat et, d'autre part, si un mandat général peut valablement fonder une donation de parts sociales. La cour d'appel de commerce retient que l'action fondée sur la maladie de la mort est autonome et ne requiert pas la mise en cause du mandat, dès lors que cette cause de nullité n'affecte pas la capacité du mandant mais la nature des actes accomplis. Au visa de l'article 894 du dahir des obligations et des contrats, la cour juge en outre que les donations sont nulles faute pour le mandataire d'avoir bénéficié d'un mandat spécial l'autorisant expressément à disposer des parts de la société concernée, un mandat général étant insuffisant pour accomplir des actes de disposition à titre gratuit. Elle écarte par ailleurs le moyen tiré de la prescription triennale des actes de société, rappelant que l'action en nullité pour cause de maladie de la mort est soumise à la prescription de droit commun de quinze ans. En conséquence, la cour infirme le jugement entrepris et, statuant à nouveau, prononce la nullité des donations litigieuses ainsi que des actes subséquents.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث تقدم لحسن (ر.) و إبراهيم (ر.) بواسطة دفاعهما بمقال مؤدى عنه بتاريخ 01/02/2024، يستأنفان بمقتضاه الحكم عدد 9182 الصادر بتاريخ 12/10/2023 في الملف عدد 5957/8204/2023 عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء القاضي "بعدم قبول الطلب و تحميل رافعيه الصائر".

في الشكل:

حيث لا يوجد بالملف ما يفيد تبليغ الحكم للطاعنين، واعتبارا لكون الإستئناف مستوف لكافة الشروط القانونية صفة و أداء و أجلا فهو مقبول شكلا.

وفي الموضوع:

حيث يستفاد من مستندات الملف والحكم المطعون فيه أن لحسن (ر.) و إبراهيم (ر.) تقدما بواسطة دفاعها بمقال للمحكمة التجارية بالدار البيضاء مؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 25/05/2023، عرضا من خلاله أن المدعى عليها الرابعة شركة ف.ف.ف. كانت في ملكية المرحوم بلعيد (ر.) ، وأنهما والمدعى عليهم الأول والثاني والثالث هم الورثة حسب رسم الإراثة المدلى به، وأن الهالك وبعد تشخيص حالته الصحية من طرف المستشفى الأمريكي بباريس في شهر أبريل من سنة 2013، تبين أنه يعاني من ورم خبيث على مستوى الدماغ، وبعدما أصبح عاجزا عن ممارسة شؤونه والتصرف في معاملاته بسبب المرض أنجز وكالة بتاريخ2013/08/15لفائدة ابنه رضوان (ر.) عن طريق الموثق محمد (م.)،و أن الهالك بلعيد (ر.) مورث الأطراف توفي بتاريخ 28/11/2013، إلا أنهما اكتشفا أن المدعى عليه الأول قد استعمل الوكالة في إنجاز هبات لفائدة المدعى عليها الثانية والثالثة والرابعة تخص حصص شركة ف.ف.ف. ، وأن الموهوب لها المدعى عليها الرابعة فاطمة (ب.)، قامت وبسوء نية بهبة جزء من الحصص الموهوبة لها لفائدة الواهب لها بالنيابة المدعى عليه الأول رضوان (ر.) وبنفس التاريخ، لتصبح في الأخير الشركة موزعة حصصها وفق التالي: 100 حصة لكل من فاطمة (ب.) و نادية (ر.) و فراح (ر.) ،و 200 حصة لفائدة رضوان (ر.) (المدعى عليه الأول)، وأن عقود الهبات أنجزت جميعها بتاريخ 22/08/2013، أي في وقت كان الموكل مورث المدعين مصابا بورم خبيث في الدماغ، وهو مرض مخوف اتصل بوفاته وجعله عاجزاً عن القيام بمصالحه وكذا جميع تصرفاته، والتي تنازل عن القيام بها لفائدة وكيله المدعى عليه الأول، وأن مرض الموت يحجر فيه على المريض في تبرعاته فليس له فيها إلا الوصية معاملة له بنقيض القصد حتى لا يحرم ورثته من الميراث كله أو بعضه، وأن الهبة تسقط في حالة قيام الواهب بذلك أثناء مرض الموت فتسري عليها أحكام الوصية عملاً بالمادة 280 من مدونة الحقوق العينية، وأن المدعيان باعتبارهما ورثة لم يجيزاها، و التمسا الحكم بإبطال عقود الهبة المنجزة من طرف المدعى عليه الأول رضوان (ر.) نيابة عن موكله بلعيد (ر.) بشأن حصص المدعى عليها الخامسةشركة ف.ف.ف. لفائدة المدعى عليها الثانية فراح (ر.) والثالثة نادية (ر.) والرابعة فاطمة (ب.)، والمنجزة بتاريخ 22/08/2013، وبإبطال الهبة المنجزة من المدعى عليها الرابعة فاطمة (ب.) والمنجزة بتاريخ 22/08/2013، لفائدة المدعى عليه الأولرضوان (ر.) بتاريخ 22/08/2013، و الحكم بإبطال جميع المحاضر والإجراءات المنجزة بموجب عقود الهبات المذكورة أعلاه والمترتبة عنها، و الحكم بالتشطيب على جميع التعديلات المدخلة على ملف شركة ف.ف.ف. المودع بكتابة ضبط المحكمة التجارية بالدار البيضاء التي تمت بناء على عقود الهبات المطلوب إبطالها، وتبعاً لذلك الحكم بإرجاع أطراف الدعوى إلى الحالة التي كانوا علها قبل وقت نشأة العقود،و ترتيب جميع الآثار القانونية مع جعل المصاريف على عاتق المدعى عليهم، وأرفقا مقالهما بصورة من رسم إراثة مضمن بعدد 538 صحيفة 190 بتاريخ 25/03/2014 توثيق المحكمة الابتدائية الاجتماعية بالدار البيضاء، و صورة وكالة عامة مؤرخة في 15/08/2013 مترجمة إلى اللغة العربية في 01/02/2017، و صورة وكالة عامة باللغة الفرنسية مؤرخة في 15/08/2013، و صورة شهادة بشأن ملف طبي مؤرخة في 08/03/2013 مترجمة إلى اللغة العربية في 01/02/2017، و صورة شهادة بشأن ملف طبي مؤرخة في 08/03/2013، و أربع صور لعقود هبات حصص اجتماعية مؤرخة في 22/08/2013، و صورة نموذج ج، و صورة نظام أساسي للشركة.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المدعيين بواسطة نائبهما بجلسة 02/11/2023، أكدا من خلالها أنه سبق للمحكمة أن أصدرت حكمها بعدم قبول الطلب بشأن إبطال عقود هبات حصص في شركة فتح لها الملف رقم 5955/8204/2023، لكن الأمر في النازلة لا يتعلق بالطعن في أهلية الواهب في إبرام عقد الوكالة من عدمه، وإنما في إبطال عقود الهبات المبرمة عن طريق الوكالة في مرض موت الواهب طبقا للمادة 280، وأن الواهب لم يكن فاقدا لأهليته وإدراكه وتمييزه وقت إبرامه لعقد الوكالة للمطالبة بإبطالها من جهة، ومن جهة أخرى فإن البت في طلبات المدعيين بإبطال عقود الهبات لا يتوقف على النظر في عقد الوكالة وأهلية الموكل في إبرامها، والتمسا الحكم وفق المقال الافتتاحي، ترتيب الآثار القانونية، وترك المصاريف على عاتق المدعى عليهم، وعززاها بصورة من قرار صادر عن محكمة النقض .

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المدعى عليهم بواسطة نائبهم بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 13/11/2023، دفعوا من خلالها بكون عقود الهبة المطعون فيها بالبطلان بشأن حصص الشركة، تقتضي أولا إثبات أن هذه الأخيرة قد آلت إليهم عن طريق الإرث بإدلائهم برسم الإراثة، وأنه بموجب المادة الأولى من القانون رقم 96.05 المتعلق بالشركات ذات المسؤولية المحدودة الذي يحيل على المادة 345 من القانون 95.17 المتعلق بشركة المساهمة، هذه الأخيرة التي نصت على أن دعاوى عقود الشركة تتقادم بمرور ثلاث سنوات ابتداء من يوم سريان البطلان وهو القانون الواجب التطبيق، لكون النزاع ينصب على حصص في شركة تجارية، فضلا عن كون عقود الهبة مرتبطة بمحاضر الجمعية العمومية والتي بدورها تتقادم دعوى بطلانها بمرور ثلاث سنوات، وأن مجرد مرض الموت لا يغل المرض عن التصرف في أمواله، ما دام كان مدركا ومميزا، وأنه ليس ضمن وثائق الملف ما يفيد أن المورث كان فاقدا لإدراكه وتمييزه، ملتمسين في الشكل عدم القبول، وفي الموضوع رفضه.

و بتاريخ 23/11/2023 أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء الحكم المطعون فيه بالإستئناف.

أسباب الإستئناف

حيث يتمسك الطاعنان بأن الحكم حرف الوقائع و جاء فاسد التعليل الموازي لإنعدامه، بحيث جاء في التعليل " وحيث ان البين من وقائع النزاع المثار أن مورث المدعيان أبرم لفائدة المدعى عليه الأول وكالة عامة، عمد بموجبها هذا الأخير الى ابرام هبات تتعلق بحصص الشركة المدعى عليها الخامسة لفائدة المدعى عليهم الثانية والثالثة والرابعة لتبرم بالمقابل السيدة فاطمة (ب.) هبة لفائدته.

وحيث انه بتفحص المحكمة لملتمس المدعيان استشفت أن طلبهما الرامي الى الابطال ينصب أساسا وحصريا على عقود الهبات المبرمين في حين أنه لا يشمل التصرف القانوني المنشأ من طرف مورثهم لفائدة المدعى عليه الأول، ألا وهو عقد الوكالة العامة، وهو العقد الذي يبقى صحيحا في غياب الطعن فيه"، في حين أن الطعن في عقود الهبات بسبب مرض الموت لا يتوقف على الطعن في صحة الوكالة وصدورها عن الموكل من عدمه باعتبار أن تصرفات الوكيل تنصرف إلى الموكل موروثهما " المريض مرض الموت"، وأنه بمقتضى المادة 280 من مدونة الحقوق العينية " تسري على الهبة في مرض الموت أحكام الوصية" ، وبموجب المادة 280 من مدونة الأسرة " لا وصية لوارث إلا إذا أقرها باقي الورثة"، و أيضا عملا بالفصل 344 من ق.ل.ع الذي جاء فيه أن"الإبراء الحاصل من المريض مرض موته لأحد ورثته من كل أو بعض ما هو مستحق عليه لا يصح إلا إذا أقره باقي الورثة"؛ و أنه من المقرر شرعا وقضاء وفقها أن مرض الموت لا يشترط فيه الذهاب بعقل المريض كما لا ينظر فيه إلى أهليته وعوارضها، وبالتالي فإن البت في طلبات العارضين بإبطال عقود الهبات بسبب مرض الموت لا يتوقف على النظر في أهلية الموكل بإبرام الوكالة في حالة صدورها عنه باعتبار أن مرض الموت لا يفقد الموكل أهليته، وأن المحكمة لما قضت بعدم قبول الدعوى بما وردفيتعليلها بشأن عدم الطعن في عقد الوكالة تكون قد عللت حكمها تعليلا فاسدا يوازي انعدامه، ومن جهة ثانية، فإنه طبقا للفصل 894 من ظ.ل.ع" لا يجوز للوكيل، أيا ما كان مدى صلاحياته بغير إذن صريح من الموكل توجيه .... ولا تفويت عقار أو حق عقاري ولا إنشاء الرهن رسميا كان أم حيازيا أو بدون حيازة، ولا شطب أي رهن من الرهون الرسمية أو الرهون بدون حيازة أو التنازل عن الضمان ما لم يكن ذلك في مقابل الوفاء بالدين، ولا إجراء التبرعات ولا شراء أوتفويت لأصل تجاري أو تصفيته ولا التعاقد على إنشاء شركة أو شياع ، وكل ذلك ماعدا الحالات التي يستثنيها القانون"، و أن الوكالة بصرف النظر عن صدورها عن الموكل وتوقيعه لها من عدمه، والتي أبرمت بموجبها عقود الهبات فإنها جاءت عامة دون تحديد نوع التصرف ومحله، خاصة وأن الأمر يتعلق بهبات حصص شركة المستأنف عليها الخامسة، وأنه لا يجوز للوكيل إبرام عقد الهبة المطلوب إبطاله والمنجز بعقد الوكالة عملا بمقتضيات الفصل المذكور أعلاه، و هو ما استقرت عليه محكمة النقض في قراراتها، ومنها قرار عدد 3806 الصادر بتاريخ 13 شتنبر 2011، في الملف المدني عدد 2010/1/1/767، و بالرجوع إلى عقد الوكالة يتبن أنها وردت بمصطلحات عامة من قبيل "منح الهبات والموافقة عليها لكل أو جزء من الأملاك المنقولة والعقارية والأصول التجارية التي يملكها أو سيملكها فيما بعد الموكل ..." وبالتالي فهي عبارات عامة لا تشير صراحة إلى إذن خاص من الموكل بإجراء الهبات بشأن حصص الشركة المستأنف عليها الخامسة وممتلكاتها ممن أنجزت لهم الهبات موضوع حصصها، واستفادة الوكيل رضوان (ر.)" المستأنف عليه الأول" من حصص الشركة الموهوبة له من قبل الموهوب لها فاطمة (ب.) "المستأنف عليها الرابعة" بنفس التاريخ و هو ما يؤكد سوء نيته في الإستيلاء على حصص 200 حصة من حصص الشركة، و التمسا إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به و بعد التصدي الحكم بإبطال عقود الهبة المنجزة من طرف المستأنف عليه رضوان (ر.) نيابة عن موكله بلعيد (ر.) بشأن جميع حصص المستأنف عليها الخامسةشركة ف.ف.ف. لفائدة المستأنف عليها الثانية فراح (ر.) والثالثة نادية (ر.) والرابعة فاطمة (ب.)، والمنجزة بتاريخ 22/08/2013، وبإبطال الهبة المنجزة من المستأنف عليها الرابعة فاطمة (ب.) لفائدة المستأنف عليه الأولرضوان (ر.) بنفس التاريخ ،و الحكم بإبطال جميع المحاضر والإجراءات المنجزة بموجب عقود الهبات المذكورة أعلاه والمترتبة عنها، و الحكم بالتشطيب على جميع التعديلات المدخلة على ملف شركة ف.ف.ف. المودع بكتابة ضبط المحكمة التجارية بالدار البيضاء التي تمت بناء على عقود الهبات المطلوب إبطالها، وتبعاً لذلك الحكم بإرجاع أطراف الدعوى إلى الحالة التي كانوا علها قبل وقت نشأة العقود،و ترتيب جميع الآثار القانونية و تحميل المستأنف عليهم الصائر، واحتياطيا إرجاع الملف إلى المحكمة مصدرته للبت فيه من جديد طبقا للقانون، و أرفقا مقالهما بنسخة من الحكم المستأنف، و صورة من رسم إراثة مضمن بعدد 538 صحيفة 190 بتاريخ 25/03/2014 توثيق الدار البيضاء، و صورة من وكالة عامة مع صورة من ترجمتها إلى اللغة العربية، و صورة من تقرير طبي، و صور من أربعة عقود هبة، و صور من قرارات صادرة عن محكمة النقض.

و بجلسة 21/03/2024 أدلى المستأنف عليهم بواسطة نائبهم بمذكرة جوابية جاء فيها أنهم لازالوا يتمسكون بالدفع بالتقادم، ذلك أن العقود المطعون فيها بالبطلان انصبت على حصص في شركة ذات مسؤولية محدودية وأن عقود التبرع سواء كانت هبة أو وصية فهي تصرفات ناقلة للملكية وأن تكييفها القانوني هو تفويت لمال في ذمة الشركةبدون عروض، و أن أقصى أمد التقادم بالنسبة للدعاوى المثارة أمام المحكمة التجارية هو 5 سنوات ما لم توجد مقتضيات خاصة، و بموجب المادة الأولى من القانون رقم 5.96 التي تحيل على المادة 345 من القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة التي نصت على أن دعاوى عقود الشركة أو مداولاتها اللاحقة لتأسيسها تتقادم بمرور ثلاث سنوات ابتداء من يوم سريان البطلان وهو القانون الخاص الواجب التطبيق، وليس القواعد العامة كما ذهب إلى ذلك الطرف المستأنف في احتساب التقادم أي 15 سنة، لأن الأمر يتعلق بنزاع أمام المحكمة التجارية يهم حصص في شركة تجارية خصها القانون بقواعد خاصة ، و من غير أن تبقى هذه العقود والمحاضر اللاحقة والتي مر عليها ما يزيد على 13 سنة تتعلق بمعاملات شركة تجارية خاضعة للتقادم العادي ومعرضة للبطلان وذلك حفاظا على استقرار المعاملات، ومن جهة أخرى فإن عقود الهبة أصبحت محصنة بمحاضر الجمعية العمومية التي أقرتها، وأن هذه المحاضر المطلوب إبطالها بدورها بموجب المقال الافتتاحي قد طالها أيضا التقادم الثلاثي عملا بالمادة 345 من القانون المذكور ، ومن جهة أخرى فإن ما تمسك به المستأنف كون الوكالة لا تحتاج إلى الطعن فيها إلى جانب الطعن في عقود الهبة لأن المريض مرض الموت لا يشترط فيه الذهاب بعقل المريض، فإن الدعوى سببها عقد وكالة ومحلها عقد الهبة المطلوب إبطاله لذلك فإنه من غير المنطقي طلب إبطال عقد هبة لمرض الموت مبني على وكالة سليمة أبرمها الموكل وهو في صحة تامة ، و بخصوص ما أثير حول عمومية الوكالة هو مجرد دفع وليس طلبا من شأنه أن يبطل عقد الوكالة، وأثير لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ولا يمكن أن ينال من الوكالة الصحيحة التي بنيت عليها التصرفات المطلوب إبطالها، وأن القول بغير ذلك فيه تغيير لسبب يسير وموضوع الدعوى في المرحلة الاستئنافية ألا وهو إبطال عقد هبة لمرض الموت ليس وفق ما جاء في المقال الافتتاحي للدعوى والطلبات المترتبة عنه، و التمسوا تأييد الحكم المستأنف.

و بجلسة 04/04/2024 أدلى نائب المستأنفين بمذكرة تعقيبية أوضح فيها من حيث الدفع بالتقادم، فإن موضوع الدعوى يتعلق ببطلان هبات حصص في شركة لمرض الموت ولتجاوز الوكيل حدود صلاحياته الممنوحة له في الوكالة، و أن تقادم هذه الدعوى لا يخضع في أمده لمقتضيات المادة 5 من مدونة التجارة وإنما لمقتضيات الفصل 387 من ق.ل.ع المحدد في 15 سنة، وهو ما استقرت عليه محكمة النقض في قراراتها، ومنها القرار عدد 210 الصادر بتاريخ 02/04/2019 في الملف الشرعي عدد 1154/2/1/2017 ، الذي جاء فيه بأن "أسباب إبطال التصرفات المبنية على عيوب الرضا والحالات المشابهة لها والتي لا يجوز التمسك بها إلا من طرف الشخص المتعاقد نفسه هي التي تخضع للتقادم المنصوص عليه في الفصل 311 من ظ.ل.ع، أما دعوى الإبطال المبنية على حالة المرض والذي يعرفه الفقه بأنه المرض الذي يحكم الطب بكثرة الموت به، فإنه يخضع للتقادم المنصوص عليه في الفصل 387 من ظ.ل.ع حسبما جری به العمل في محكمة النقض، والمحكمة لما ردت الدعوى بالعلة المنتقدة، والحال أن دعوى الابطال بسبب مرض الموت تخضع للتقادم العام المحدد في 15 سنة طبقا للفصل المذكور يكون قرارها مشوبا بخرق القانون"، مما يبقى معه هذا الدفع غير ذي أساس ويتعين رده" ، و من حيث الدفع المثار بشأن عمومية الوكالة، فإنه عملا بمبدأ الأثر الناقل والناشر للاستئناف، فإنه يحق للعارضين تقديم أوجه دفاع جديدة طالما أنها تصب في صميم موضوع الطلب الأصلي للدعوى، وهو ما استقرت عليه محكمة النقض في قراراتها منها القرار عدد 443 الصادر بتاريخ 24 مارس 2011 في الملف التجاري عدد 305/3/3/2010 ، وأن ما ورد في مقالهما الاستئنافي بشأن الدفع المذكور المتعلق بعمومية الوكالة لا يعد طلبا جديدا وفق مفهوم الفصل 143 من ق.م.m، و التمس رد دفوع المستأنف عليهم و الحكم وفق مقاله الإستئنافي و تحميل المستأنف عليهم الصائر، و أرفق مذكرته بصورة من قرارين صادرين عن محكمة النقض.

وحيث أدرج الملف بجلسة 04/04/2024 و قررت المحكمة اعتبار القضية جاهزة و حجزها للمداولة قصد النطق بالقرار لجلسة 18/04/2024 .

محكمة الإستئناف

حيث يعيب الطاعنان الحكم أنه حرف الوقائع و جاء فاسد التعليل الموازي لإنعدامه بدعوى أن الطعن في عقود الهبة بسبب مرض الموت لا يتوقف على الطعن في صحة الوكالة وصدورها عن الموكل من عدمه باعتبار أن تصرفات الوكيل تنصرف إلى الموكل ، و إبطال عقود الهبة بسبب مرض الموت لا يتوقف على النظر في أهلية الموكل بإبرام الوكالة في حالة صدورها عنه باعتبار أن مرض الموت لا يفقد الموكل أهليته، و أن الوكالة التي أبرمت بموجبها عقود الهبة جاءت عامة دون تحديد نوع التصرف ومحله

و حيث صح ما نعاه الطاعنان بهذا الخصوص، ذلك أنه من المقرر فقها و قضاء أن مرض الموت المعبر عنه بالمرض المخوف هو الذي حكم الطب بكثرة الموت به، عملا بما للشيخ خليل في مختصره " و على مريض حكم الطب بكثرة الموت به" ، و أن الثابت من تقرير الملف الطبي الصادر عن المستشفى الأمريكي بباريس بتاريخ 08/03/2013 أن الهالك بلعيد (ر.) كان يعاني من ورم على مستوى الدماغ، و أنه منذ شهر و نصف من تاريخه كان يعاني من ثقل الطرف السفلي الأيسر مع انخفاض في التحرك و تفاقم تدريجي لعجز عصبي في الطرف العلوي الأيسر و أن الوظائف الإدراكية سليمة، و أن هذا المرض استمر إلى حين وفاة الهالك بتاريخ 28/11/2013 ،و بالتالي فإن الهالك كان يعاني من مرض الموت بسبب سرطان المخ الذي أجمع علماء الطب على أن تحقق الشفاء منه مستبعد، و أن الثابت من عقد الوكالة العامة المؤرخة في 15/08/2013 أن الهالك أبرمها في وقت كان مصابا فيه بمرض الموت، و أنه استنادا على هذه الوكالة قام الوكيل رضوان (ر.) بإبرام عقود الهبة المؤرخة في 07/10/2013 موضوع الدعوى ، و بما أن مرض الموت لا يفقد الموت أهليته، فإنه لا مجال للتمسك بمقتضيات الفصل 880 من ق.ل.ع الذي ينص على أنه " يلزم لصحة الوَكالة، أن يكون الموكل أهلا لأن يجري بنفسه التصرف الذي يكون محلا لها. ولا تلزم نفس الأهلية في الوكيل، حيث يكفي فيه أن يكون متمتعا بالتمييز وبقواه العقلية، ولو لم تكن له صلاحية إجراء التصرف في حق نفسه. فيسوغ للشخص أن يجري باسم الغير ما لا يستطيع أن يجريه بالأصالة عن نفسه"، لأن الطعن في عقود الهبة المذكورة بسبب مرض الموت لا يستلزم بالضرورة الطعن في عقد الوكالة العامة التي تبقى منتجة لكافة آثارها القانونية.

و حيث إن الثابت من وثائق الملف أن الوكيل رضوان (ر.) أبرم استنادا على الوكالة العامة المؤرخة في 15/08/2013 عقود هبة بتاريخ 22/08/2013 بشأن حصص شركة ف.ف.ف.لفائدة المستأنف عليهم فراح (ر.) و نادية (ر.) و فاطمة (ب.)، و أنه و طبقا للفصل 894 من ق.ل.ع " لا يجوز للوكيل، أيا ما كان مدى صلاحياته، بغير إذن صريح من الموكل توجيه اليمين الحاسمة، ولا إجراء الإقرار القضائي، ولا الدفاع أمام القضاء في جوهر الدعوى، ولا قبول الحكم أو التنازل عنه، ولا قبول التحكيم أو إجراء الصلح، ولا الإبراء من الدين، ولا تفويت عقار أو حق عقاري ولا إنشاء الرهن رسميا كان أم حيازيا أو بدون حيازة، ولا شطب أي رهن من الرهون الرسمية أو الرهون بدون حيازة أو التنازل عن الضمان ما لم يكن ذلك في مقابل الوفاء بالدين، ولا إجراء التبرعات ولا شراء أو تفويت لأصل تجاري أو تصفيته. ولا التعاقد على إنشاء شركة أو شياع، وكل ذلك ماعدا الحالات التي يستثنيها القانون صراحة" ، و أن الوكالة العامة المؤرخة في 15/08/ 2013 و إن نصت على أن الموكل بلعيد (ر.) منح الوكيل رضوان (ر.) الإذن بمنح الهبات و الموافقة عليها بخصوص كل أو جزء من الأملاك المنقولة و العقارية و الأصول التجارية التي يملكها أو سيملكها الموكل فيما بعد، فإن هذه الوكالة جاءت عامة و ليست خاصة ، لأنها لا تتضمن منح الإذن للوكيل منح الهبات بخصوص حصص شركة ف.ف.ف. ، بحيث إنه استنادا على الفصل 894 من ق.ل.ع، فإنه يجب أن تكون الوكالة في التبرعات خاصة في نوع التصرف و لا يجوز للوكيل أيا كان مدى صلاحياته التبرع بأموال الموكل بغير إذن صريح من هذا الأخير ( قرار عدد 3806 صادر عن محكمة النقض بتاريخ 13/09/2011 ملف مدني عدد 767/1/1/2010 منشور بالبوابة القضائية للملكة المغربية).

و حيث إن دفع المستأنف عليهم بالتقادم لا أساس له ذلك أن موضوع الدعوى لا يتعلق بعقود الشركة و مداولاتها في إطار القانون رقم 5.96 و التي تتقادم بمرور ثلاث سنوات ابتداء من يوم سريان البطلان، و إنما في نازلة الحال يتعلق بدعوى بطلان عقود الهبة المبنية على حالة المرض الذي يحكم الطب بكثرة الموت به، و التي تخضع للتقادم العام المنصوص عليه في الفصل 387 من ق.ل.ع و المحدد في 15 سنة .

و حيث إنه و ترتيبا على ذلك و باعتبار أن عقود الهبة المؤرخة في 22/08/2013 المنجزة لفائدة المستأنف عليهم فراح (ر.) و نادية (ر.) و فاطمة (ب.) بشأن حصص شركة ف.ف.ف. ، أبرمت في وقت كان فيه الموكل بلعيد (ر.) يعاني من مرض الموت، و أن الوكيل رضوان (ر.) استند في إبرام العقود المذكورة على وكالة عامة و ليست خاصة، فإنه يتعين التصريح بإلغاء الحكم المستأنف و الحكم من جديد بإبطال هذه العقود، و بما أن ما بني على باطل فهو باطل، و أن الثابت من عقد الهبة المؤرخ في 22/08/2013 أن المستأنف عليها فاطمة (ب.) وهبت 200 حصة من حصص شركة ف.ف.ف. لفائدة الموهوب له رضوان (ر.)، استنادا على عقد الهبة السابق المنجز من طرف الوكيل رضوان (ر.) ، فإنه يتعين التصريح ببطلانه أيضا.

و حيث يتعين تحميل المستأنف عليم الصائر.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا:

في الشكل : قبولالاستئناف.

في الموضوع :باعتباره و إلغاء الحكم المستأنف و الحكم من جديد بإبطال عقود الهبة المؤرخة في 22/08/2013 المنجزة لفائدة المستأنف عليهم فراح (ر.) و نادية (ر.) و فاطمة (ب.) بشأن 100 حصة للأولى و 100 حصة للثانية و 300 حصة للثالثة من حصص شركة ف.ف.ف. ، و إبطال عقد الهبة المؤرخ في 22/08/2013 المنجز من المستأنف عليها فاطمة (ب.) لفائدة الموهوب له رضوان (ر.) بخصوص 200 حصة من حصص شركة ف.ف.ف. و تحميل المستأنف عليهم الصائر.

Quelques décisions du même thème : Civil