Le locataire principal est garant des dommages causés à la chose louée par le sous-locataire, engageant leur responsabilité solidaire envers le bailleur (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 72124

Identification

Réf

72124

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

1821

Date de décision

22/04/2019

N° de dossier

2019/8232/84

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 461 - 627 - 663 - 668 - 670 - 672 - 675 - 676 - 677 - 723 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisie d'appels multiples formés contre un jugement ayant retenu la responsabilité solidaire du preneur et du sous-locataire, la cour d'appel de commerce se prononce sur l'indemnisation du bailleur d'un engin de chantier détruit par un incendie. Le tribunal de commerce avait condamné solidairement le preneur principal et l'opérateur final, qualifié de sous-locataire, à indemniser le bailleur. En appel, le preneur principal contestait sa responsabilité en invoquant la garde de la chose par le sous-locataire, tandis que ce dernier niait l'existence d'un contrat de sous-location, soutenant être un simple client bénéficiaire d'une prestation de service. La cour écarte ce moyen en requalifiant le contrat liant le preneur principal à l'opérateur final de contrat de sous-location, au regard de ses stipulations expresses relatives à la mise à disposition de l'engin pour une durée et un prix déterminés. Elle retient ensuite, au visa des articles 663, 670 et 672 du dahir formant code des obligations et des contrats, que le preneur principal demeure garant envers le bailleur des agissements du sous-locataire et des dégradations survenues pendant la durée de la location. Dès lors que l'expertise judiciaire imputait l'incendie non à un vice de la chose ou à une faute du chauffeur, mais aux conditions d'exploitation défaillantes relevant de la responsabilité du sous-locataire, la responsabilité des deux intervenants est engagée. La cour rejette par ailleurs l'appel incident du bailleur tendant à l'augmentation des dommages-intérêts, faute de preuve du préjudice complémentaire allégué. Le jugement est en conséquence confirmé en toutes ses dispositions.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت شركة (م. ج. ل. أ. ع.) وشركة (م. ج. أ.) وشركة (م. ح. ي. ر.) بمقالات استئنافيية مؤدى عنها بتواريخ 17/12/2018 و15/01/2019 و15/02/2019 يستأنفن بمقتضاهم الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء عدد 10781 بتاريخ 14/11/2018 في الملف عدد 5388/8202/2018 ، القاضي بأداء شركة (م. ج. أ.) وشركة (م. ح. ي. ر.) تضامنا لفائدة شركة (م. ج. ل. أ. ع.) تعويضا قدره 550.000,00 درهم (خمسمائة وخمسون ألف درهم)، وبتحميلهما الصائر وبرفض باقي الطلبات.

في الشكل :

حيث انه لا دليل لما يفيد ان الطاعنات بلغن بالحكم المستأنف ، مما تكون معه المقالات الإستئنافية مستوفية جميعها للشروط المتطلبة صفة وأجلا وأداء ويتعين التصريح بقبولها

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المطعون فيه انه سبق للمستأنفة شركة (م. ج. ل. أ. ع.) ان تقدمت بواسطة محاميها بمقال افتتاحي لدى المحكمة التجارية بالدار البيضاء مؤدى عنه بتاريخ 28/05/2018 , عرضت فيه أنها تملك الرافعة نوع CATERPILAR صنفPELLE SUR CHENILLE 325 BLN أكرتها وهي في حالة جيدة لا يوجد بها أي عطب تقني بمعية سائقها للمدعى عليها الأولى منذ 20/11/2017 مقابل واجب كراء بحسب مبلغ 2500 درهم يوميا من أجل استعمالها في تفريغ حمولة الصوجا من السفينة الأجنبية التي ترسو بالرصيف التجاري داخل ميناء الجرف الأصفر بالجديدة حسب الثابت من وصل الطلبية عدد 121/2017 بتاريخ 17/11/2017، وشهادة الكراء الموقعة من الطرفين بتاريخ 20/11/2017، وأن المدعى عليها الثانية التزمت بمقتضى عقد كراء بينها وبين المدعى عليها الأولى بأن تضع رهن إشارتها تقنيا يقوم بالتسيير والإشراف على كل عمليات رفع وتفريغ حمولة الصوجا من السفينة الأجنبية حسب وثيقة التعاقد المبرمة بين المدعى عليهما، وأنه بتاريخ 22/11/2017 لما كانت الرافعة المذكورة أعلاه تحت يد المكترية المدعى عليها الأولى تعرضت للاحتراق داخل عنبر السفينة وأصيبت بسبب ذلك بخسائر مادية جسيمة، وتم إنجاز محضر بحث تمهيدي في الموضوع من طرف الشرطة القضائية بميناء الجرف الأصفر بمقتضى محضر رقم 2335 بتاريخ 22/11/2017 ثم بمقتضى محضر رقم 82 بتاريخ 14/12/2017 من خلاله تم إجراء المعاينة الفورية لظروف وملابسات الحادث، وتم الاستماع إلى الأطراف المعنية على التوالي لكل من:

أحمد (أ. م.) بصفته سائق الرافعة,

علال (ب.) بصفته صاحب الشركة المدعى عليها الأولى,

التجاني (ط.) بصفته صاحب الشركة المدعى عليها الأولى,

ندارة (و.) بصفته ربان السفينة (ب.),

حسن (ف.) بصفته ممثل الشركة المدعى عليها الثانية.

وأن السيد التجاني (ط.) أكد خلال تصريحه التمهيدي مادية الحادثة وكذلك استخدام الرافعة موضوع الدعوى، وأكد أيضا تعرضها لخسائر مادية جسيمة بسبب حادث الحريق، كما أكد السيد حسن (ف.) مادية الحادثة والخسائر التي أصابت الرافعة، وبالتوازي مع ذلك اتفق الأطراف على إجراء خبرة في الموضوع بواسطة مكتب خبرة مختص من أجل التحقيق في ظروف وملابسات وأسباب ونتائج الحادث ، وتحديد وتقييم الاضرار والخسائر التي اصابت الرافعة وأصابت المدعية بصفتها مالكة لها، وأنجز الخبير المنتدب مكتب (ل. أ. د. ب. س.) تقريرا مؤرخا في 25/01/2018 مع الترجمة، أكد بمقتضاه إنجاز الخبرة في مراحل متتالية بحضور جميع الأطراف المعنية واستخلص المستنتجات التالية:

- عدم احترام مقتضى تعيين تقني ليقوم بالتسيير والإشراف على عمليات الرفع، ولم يكن حاضرا أي تقني طيلة عملية التفريغ.

- الحفارة المكتراة لشركة (م. ح. ي. ر.) نجحت من طرف مكتب معترف به من طرف الدولة في كل تجارب الأشغال وتمثل حالة جيدة من العمل ، وتم القيام بهذه المراقبة بتاريخ 08/09/2017

- العيوب التقنية للحفارة كاتربيلار كانت نتيجة الحريق الذي شب بتاريخ 22/11/2017 ...لوحظ وجود مدبر الحفارة السيد أحمد (أ. م.) الذي صرح بأنه لم يتوصل من صاحب السفينة أو من شركة (م. ح. ي. ر.) بأي تأطير متعلق بتتبع الأشغال وأي توجيه يمس بالسلامة تحت جميع هذه الأشكال... وأنه اشتغل في ظروف صعبة ، ولم يكن هناك أي تقني حاضرا طيلة مدة التفريغ.

- تم احترام القواعد المطبقة على مكري الحفارة بأكملها شركة (م. ج. ل. أ. ع.) بما أن هذه الأخيرة قد قدمت حفارة في حالة جيدة من العمل، كما تم الإخبار بذلك من طرف مكتب (ب.) ... قام مدبر الحفارة بتاريخ 08/09/2017 بالتتبع بنجاح لتكوين في التحسين حول سلامة العمال.

- الحفارة احترقت تقريبا بشكل كلي بسبب النار

- تم وضع الحفارة بدون علم مالكها قي ظروف تشغيل قصوى في دن شبه مغلق بعمق يبلغ 50 مترا وسط سلعة خطيرة للغاية.

- الغياب الكلي للتهوية المشددة مع وجود الغبار المختلط بالغاز القابل للاشتعال، والغياب الكلي لوسائل الحماية المناسبة لمدبر الحفارة.

- بقي الحريق منحصرا على الحفرة بسبب تركيز الغبار العلوي في الحدود السفلية والعلوية للالتهابية أعلى من 100 غ/ متر مكعب(الحدود الدنيا والعليا للالتهابية تكون في حدود 15 إلى 100غ/متر مكعب)، شكل الدن عميق مفتوح فقط في الجزء العلوي، الكثافة المرتفعة للغبار، نسبة الأكسجين في الجو الغازي أقل من 21% لا يمكن أن تتسبب في اشتعال أو تفدير الغبار، ... الغبار القابل للاشتعال في الهواء الرطب بشطل كبير بحيث لا يمكنه أن يشتعل حتى مع وجود مصدر الطاقة..

- تقدير الأضرار بالنظر إلى الخسائر المهمة التي تعرضت لها الحفارة كاتربيلار وكون أن الحرارة المتطورة عند اندلاع الحريق قد تجاوزت بشكل كبير درجة الحرارة الحرجة بالنسبة للفولاذ 500 درجة س ...قدر مبلغ الخسائر في 550.000,00 درهم.

وتمسكت المدعية بمقتضيات الفصول 663 و678، من قانون الالتزامات والعقود، وكذا الفصول 78 و98 و99 و100 من نفس القانون، ولأجل ذلك التمست قبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع الحكم على المدعى عليهما بأدائهما تضامنا لفائدتها تعويضا عن الأضرار التي أصابت الرافعة CATERPILAR صنفPELLE SUR CHENILLE 325 BLN بتاريخ 22/11/2017 بمبلغ 700.000,00 درهم، وبتحميلهما الصائر مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل مع جميع ما يترتب عن ذلك قانونا. وعزز الطلب بصورة وصل طلب ونسخة طبق الأصل لشهادة كراء وصورة وثيقة الكراء المبرمة فيما بين المدعى عليهما وصور محاضر الضابطة القضائية وتقرير خبرة مع ترجمته إلى اللغة العربية وصورة للنظام الأساسي للشركة المدعية ونموذج "ج" وفاتورة أتعاب الخبرة وفاتورة أتعاب الترجمان.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف نائب المدعى عليها الثانية بجلسة 11/07/2018 جاء فيها أساسا من حيث الشكل أن المدعية لم تثبت صفتها بإدلائها بسند التملك للرافعة موضوع النازلة، ومن جهة أخرى أن المدعية تستند في إثباتها للعلاقة الكرائية بين المدعى عليهما على مجرد صورة شمسية لوصل طلبية ولوثيقة تعاقد تكون مبرمة بينهما، وفي ذلك خرق للفصل 32 من ق م م والفصل 440 من ق ل ع، واحتياطيا من حيث الموضوع أنه بالرجوع إلى العقد المبرم بين المدعى عليهما، بغض النظر عن كونه عبارة عن صورة شمسية لا تكتسي لأي حجية، فإنه لا يتضمن توقيع المدعى عليها الثانية التي لم تؤشر عليه، بما لا يثبت التزامها بالبند المزعوم المتمثل في وضع تقني رهن إشارة المدعى عليها الأولى ليقوم بالتسيير والإشراف على كل عمليات رفع وتفريغ حمولة الصوجا من السفينة، وأنها في هذا الصدد تدلي بإشهاد صادر عن شركة (م. س.) يفيد بأنها كلفت من طرف المدعى عليها الثانية من أجل قيامها بتفريغ الحمولة موضوع الدعوى بواسطة أنابيب المص وهي العملية التي تتطلب بما لا شك فيه مراقبتها لسائق الرافعة الذي يعمل داخل عنبر السفينة، وقد جاء في هذا الإشهاد تواجد ثلاث تقنيين على جسر السفينة الذين أشرفوا على تلك العملية وذلك على عكس ما جاء في المقال الافتتاحي للدعوى، ومن جهة أخرى أن الخبرة الملفى بها فيها محاباة ومجاملة ولم تكن تواجهية ولا تكتسي لأي مصداقية لا شكلا ولا موضوعا، وان المدعى عليها تجيب على استنتاجات الخبير كما يلي:

كيف للخبير أن يجزم بأنه لم يكن أي تقني حاضرا طيلة عملية التفريغ في الوقت الذي لم يكن حاضرا هو أثناء تلك العملية سيما وأن الإشهاد الصادر عن شركة (م. س.) يفيد عكس ذلك.

كيف للخبير أن يجزم بأن الحفارة موضوع النازلة كانت في حالة جيدة فقط استنادا إلى إشهاد صادر في 08/09/2017 عن مكتب المراقبة علما أن ذلك الإشهاد خلص إلى أن الآلة يمكنها أن تعود للعمل، وهذا يعني بأنها كانت في حالة عطب.

الخبير يأخذ بتصريحات سائق الجرافة الذي يدعي أنه لم يتوصل بأي تأطير من طرف المدعى عليها الثانية والحال أن الإشهاد المدلى به من طرفها يدحض تلك التصريحات.

كيف للخبير أن يعفي سائق الجرافة من أي مسؤولية فقط لكونه أدلى بإشهاد يفيد تكوينه في التحسيس حول السلامة، ولم يتطرق لعدم توقيفه للجرافة قبل اشتعالها بالنار ما دام هو وحده الذي يتحكم فيها، ومن المفروض أن يراقب مؤشر الحرارة الذي من المؤكد أنه سجل ارتفاعها على مستوى المحرك قبل اشتعاله.

كيف للخبير أن يقول بأن عمق عنبر السفينة الذي اشتعلت فيه الرافعة يبلغ 50 متر في الوقت الذي لا يتجاوز فيه ذلك العمق 19,5 متر كما يتضح من خلال الوثيقة التقنية للسفينة (ب.) المدلى بها، وأما قوله بأن حمولة الصوجا تعد سلعة خطيرة للغاية فهو قول عبثي يشكك في كفاءته كخبير، إذ كيف للصوجا الطبيعية التي تستعمل لتغذية المواشي أن تكون سلعة خطيرة للغاية.

التفسير الذي جاء به الخبير لاندلاع الحريق والذي يحصره في غياب التهوية مع وجود الغبار ه تفسير مغلوط لا أساس له من الصحة، ذلك أن التهوية ليست منعدمة في عنبر السفينة الذي كان مفتوحا على مصراعيه ولا يتجاوز عمقه 19 متر، أما الغبار المنبعث من مادة الصوجا فهي ليست بمادة كيماوية قابلة للاشتعال.

وبذلك فإن الخبير اختلق أسبابا غير موضوعية في تقريره فقط لتفادي تفسير اندلاع الحريق بالحالة الميكانيكية للرافعة وبسوء استخدامها من طرف كل من المدعى عليها الأولى وسائقها التابع للمدعية نفسها، وأن المدعى عليها الثانية بدورها تضررت جراء هذه الحادثة التي أتلفت قسطا كبيرا من الحمولة، وهي تحتفظ بحقها في الرجوع على المدعى عليها الأولى من أجل تعويضها عن تلك الخسائر، وأنه في غياب ما يفيد مسؤوليتها عن تلك الحادثة التي تعزى للحالة الميكانيكية للرافعة التي وضعتها رهن إشارتها المدعى عليها الأولى بمعية سائقها، يتعين رد ما جاء في المقال الافتتاحي، والتمس أساسا في الشكل التصريح بعدم قبول الطلب، واحتياطيا في الموضوع برفضه مع جعل الصائر على رافعته.

وأرفق المذكرة بشهادة صادرة عن شركة (م. س.)، صورة تقرير المراقبة المتعلق بالرافعة، صورة الوثيقة التقنية للسفينة.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها بواسطة نائب المدعى عليها الأولى بجلسة 10/10/2018 جاء فيها أن هذه الأخيرة تعاقدت مع المدعية لكراء واستغلال جرافة بسائقها لمدة محددة وقامت بالتعاقد كذلك مع المدعى عليها الثانية لرغبتها في تفريغ حمولة على باخرة من حمولة الصوجا والكل في إطار تعاقد قانوني، وانه أثناء قيام الجرافة بعملية بمساعدة الأجهزة الأخرى على تفريغ مادة الصوجا من الباخرة شب حريق بمحرك الجرافة التي كانت تحت عهدة شركة (م. ح. ي. ر.) وحراسة سائقها المعتاد والمكلف من قبل مالكتها المدعية، وأن أي خطأ في الصيانة أو سوء تعامل في سياقتها أو تشغيلها فإن المسؤول هو سائقها المشرف عليها ومن تم بالتبعية الشركة المدعية، كما أن الحريق الذي شب بمحرك الجرافة حسب الصور الفوطوغرافية المدعمة للخبرة المدلى بها لا تشير إلى أن الحريق مفتعل، ذلك أنه يرجع إلى الحالة الميكانيكية للجرافة والتي أشرف عليها سائق المدعية، كما أنها قبل كراء الجرافة أكدت لها المدعية بأن سائقها على مستوى كبير من التمرس والتدريب، مضيفا بان المدعى عليها الأولى بدورها تضررت بعد تمام الصفقة بسبب احتراق محرك الجرافة وضاعت عليها أموال الكراء التي تم أداؤها والتي ستعمل على مراجعة القضاء لاسترجاعها، وفي جميع الأحوال كانت الجرافة في عهدة وتصرف شركة (م. ح. ي. ر.) حسب وثائق الملف. وأدلى بصورة وصل طلب صادر عن شركة (م. ح. ي. ر.) والوثيقة الرابطة بين المدعى عليهما.

وبناء على مذكرة التعقيب المدلى بها بواسطة نائب المدعية بجلسة 24/10/2018 جاء فيها تعقيبا على جواب المدعى عليها الثانية، أن المدعية لا تحتاج إلى إثبات صفتها مالكة للرافعة موضوع الدعوى ما دام أنها قد أثبتت صفتها مكرية للرافعة المذكورة بحسب الوثائق المدلى بها رفقة المقال، وأنها رغم ذلك تضيف لوثائق الإثبات الفاتورة التي اقتنت بمقتضاها الرافعة وهي الفاتورة رقم 751/2010 بتاريخ 01/07/2010 بمقتضاها اشترت الرافعة بثمن 750.000 درهم من شركة (إ. م.)، وأنه بخصوص الدفع بعدم مسؤولية المدعى عليها الثانية فهو مردود بدليل مضمون وخلاصة خبرة الخبرة المدلى بها التي أثبتت مسؤوليتها، لأجل ذلك التمس الحكم وفق المقال الافتتاحي، وأدلى بنسخة طبق الأصل لفاتورة.

وبناء على إدلاء نائب المدعى عليها الثانية بمذكرة تعقيب بجلسة 24/10/2018 أكد من خلالها على عدم وجود أي علاقة تعاقدية بين المدعى عليها الثانية والمدعية ما دامت قد تعاملت بصفة حصرية مع المدعى عليها الأولى التي هي من اكترت الجرافة من لدن المدعية، وفي غياب أي تعاقد مباشر فإن المدعية لا يمكنها أن تتابعها بأي مسؤولية مما يتعين إخراجها من الدعوى، وأن ما يفند ذلك هو صورة الطلبية للمدعى عليها الثانية التي جاء فيها بصفة صريحة بأن المدعى عليها الأولى هي التي التزمت بكل صيانة وتصليح الجرافة وكذلك جعلت على عاتقها العامل أو الجهة المنفذة « L’opérateur est à la charge de MGA » والتي هي المدعية، وبذلك لا مجال لمساءلة المدعى عليها الثانية عن أي ضرر حصل للجرافة، سيما وأنها أوفت بجميع التزاماتها التي جاءت مسطرة في تلك الطلبية كما سبق بيانه في المذكرة الجوابية المدلى بها سابقا وهو الشيء الذي لم تنفه المدعى عليها الأولى.

وبناء على إدلاء نائب المدعية بمذكرة تعقيب بجلسة 07/11/2018 جاء فيها تعقيبا على جواب المدعى عليها الأولى أن دفع هذه الأخيرة بعدم مسؤوليتها عن الحادث هو زعم غير صحيح بدليل مضمون وخلاصة الخبرة المدلى بها والتي أثبتت أن الحفارة المكتراة للمدعى عليها الأولى قد نجحت من طرف مكتب معترف به من طرف الدولة في كل تجارب الاشتغال وتمثل بذلك حالة جيدة من العمل وقد تم القيام بهذه المراقبة بتاريخ 08/09/2017.

وبعد انتهاء الإجراءات المسطرية صدر الحكم المطعون فيه بالإستئناف

أسباب الاستئناف:

حيث تمسكت الطاعنة شركة (م. ج. ل. أ. ع.) أنها حددت التعويض المطلوب الحكم به في مواجهة المستأنف عليهما في مبلغ 700.000,00 درهم على أساس وثائق الإثبات المدلى بها خاصة تقرير الخبرة المؤرخ في 25/01/2018 ومذكرة أتعاب الخبير بمبلغ 40.000,00 درهم وفاتورة ترجمة الخبرة بمبلغ 6160.00 درهم ، وان الحكم المستأنف حدد مبلغ التعويض لفائدتها في مبلغ 550.000,00 درهم فقط ، في حين ان التعويض لا يكون في حدود الضرر فقط استنادا لمقتضيات الفصل 98 من ق.ل.ع الذي اعتبر التعويض يشمل الخسارة والمصروفات الضرورية لإصلاح نتائج الفعل الضار وما حرم منه من نفع، وان الحكم المستأنف أغفل الحكم بباقي التعويضات ، والتمس تأييد الحكم المستأنف مع تعديله بالحكم تصديا برفعه إلى مبلغ 700.000,00 درهم وتحميل المستأنف عليهما الصائر ، وأرفق المقال بنسخة حكم

وبتاريخ 15/01/2019 تقدمت شركة (م. ح. ي. ر.) بمقال استئنافي تتمسك من خلاله بأن الحكم المستأنف اعتبرها مكترية فرعية للرافعه موضوع النازلة والحال انه بالرجوع إلى العرض التجاري الذي هو سند التعاقد الرابط بينها وبين المستأنف عليها شركة (م. ج. أ.) يتضح أنه ليس بعقد كراء بل هو عقد إجارة الخدمة أو العمل والدليل على ذلك ان العرض التجاري لم يحدد واجب الكراء اليومي للرافعه كما هو الحال في عقد الكراء الرابط بين المستأنف عليهما ، مما يجعل تكييف العقد بأنها مكترية فرعية مجانب للصواب ولا مجال للأخذ به في النازلة ، خاصة وان عقد كراء المستأنف عليها شركة (م. ج. أ.) المؤرخ في 20/11/2017 جاء لاحقا للعقد الرابط بينها وبين العارضة 17/11/2017 ، وأنها غير مسؤولة عن اندلاع الحريق في الرافعة لأنها ليست بمكترية فرعية لها ، وإنما زبونة للمستأنف عليها شركة (م. ج. أ.) ولا مجال لمسائلتها عن الأضرار التي لم تتسبب فيها ، سيما وانه خلافا لما ورد بتقرير الخبرة قامت بكل الإلتزامات التي على عاتقها المسطرة في العرض التجاري بتوفيرها لثلاث تقنيين أشرفوا على عملية رفع الرافعة حسب الإشهاد المدلى به ابتدائيا ، ولا علاقة لها بكرائها ، وانه بدورها لحق ضررا جسيما كمية كبيرة من بضاعتها حسب تقرير الخبرة ، وبخصوص الخبرة المنجزة فإنها لا تكتسي لأي حجية وتشوبها مغالطات وخروقات ، لأنها غير تواجهية ولم يسبق لها ان حضرت لها ولم تدل بتصريحها ، وان المحكمة مصدرة الحكم لم تجب عن الدفوع الوجيهة التي سبق لها ان أثارتها أمامها والمتمثلة في كيفية جزم الخبير بأنه لم يكن أي تقني حاضرا طيلة عملية التفريغ ، والحال أنها أدلت بإشهاد يفيد عكس ذلك ، وانه جزم بأن الحفارة كانت في حالة جدية استنادا فقط على إشهاد صادر عن مكتب المراقبة رغم أنه خلص إلى ان الرافعة يمكن لها ان تعود إلى العمل ،مما يعني أنها لم تكن في حالة عطب ، وأخذ الخبير بتصريحات مدبر الرابعة من انه لم يتوصل بأي تطير من طرف العارضة والحال ان الإشهاد المدلى به يفند ذلك ، رغم ان العارضة لم تلتزم بالتأطير وإنما إلتزمت فقط بالإشراف على عملية رفع الرافعة للسفينة وهو ما أوفت به ، وان الخبير أعفى مدبر الرافعة من أي مسؤولية رغم انه هو المتحكم فيها ويراقبها ، وان الوثيقة التقنية للسفينة تشير إلى أن عمق عنبرها لا يتجاوز 19,5 متر إلا ان الخبير اعتبره 50 مترا ، واعتبر بأن سلعة الصوجا خطيرة جدا رغم أنها مادة طبيعية ، كما ان التفسير بأن إندلاع الحريق سببه غياب التهوية مع وجود الغبار يبقى مغلوطا وبدون أساس ، لأن التهوية ليست منعدمة في السفينة ، وبأن الخبير تطرق لنقطة قانونية خلافا لمقتضيات الفصل 59 من ق.م.م . والتمس أساسا إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به والحكم من جديد بعدم قبول الطلب واحتياطيا إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تحميل الطاعنة جزءا من المسؤولية وبعد التصدي الحكم بإخراجها من الدعوى وتحميل المستأنف عليها شركة (م. ج. أ.) كامل المسؤولية ، واحتياطيا جدا إلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم بإجراء خبرة ميكانيكية على الرافعة وجعل الصائر على المستأنف عليهما، وأرفق المذكرة بصورة من حكم وصور شمسية من عقد العرض وعقد الكراء ووصل الطلبية وإشهادين ووثيقة السفينة التقنية

وبتاريخ 15/02/2019 تقدم دفاع المستأنفة شركة (م. ج. أ.) بمقال استئنافي مع مقال إدخال ضامن يعرض فيهما ان الحكم المستأنف لم يصادف الصواب فيما قضى به لأنها منعدمة المسؤولية في حادث الحريق الذي شب في حجرة محرك الرافعة والذي نتج برأي الخبير إلى اشتغال الرافعة مدة 48 ساعة دون توقف وهي في عهدة المستأنف عليها شركة (م. ح. ي. ر.) واستغلالها مدة تجاوزت المتفق عليها ، ناهيك على أنها تعلم بكراء الرافعة من تحت يد العارضة وان مكتريها هو المسؤول عن تشغيلها أكثر من التوقيت المأذون له به وهو 11 ساعة في اليوم، وهو ما تأكد من خلال تصريح المسؤول عن شركة (م. ج. ل. أ. ع.) عند الإستماع إليه من طرف الضابطة القضائية ، وأنها تدلي ببوليصة التأمين التي تربطها مع شركة (ت. س.) ، مما يعني ان الملزم بالتعويض هو هذه الشركة ، وان وثيقة المراقبة عن حالة الرافعة الصادرة عن مكتب المراقبة كانت بتاريخ لاحق عن التعاقد ، وان الرافعة كانت تحت المراقبة الدائمة لسائقها ، وان الحريق نتج عن عطب تقني بالرافعة أو فرط استخدام من قبل السائق ، وان الحكم المستأنف قدر التعويض من دون العمل على إجراء خبرة للتأكد من سبب الحريق والإستماع إلى الأطراف لتحديد المسؤولية ، والتمس في مقال الإدخال استدعاء شركة (ت. س.) وإحلالها في التعويض عن الأضرار اللاحقة بالرافعة ، وفي الإستئناف بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تعويض والحكم من جديد برفض الطلب في مواجهتها وإلغائه فيما قضى به من تضامن والتصريح من جديد بمسؤولية السائق عن الضرر الذي ألحقه بالرافعة وتحميل المستأنف عليهما الصائر ، وأرفق المقال بصورة من تصريح وصورة من حكم ابتدائي وصورة من بوليصة التأمين

وبتاريخ 11/03/2019 تقدم دفاع المستأنفة شركة (م. ح. ي. ر.) بمذكرة جوابية يعرض فيها انه سبق لها ان أثارت انعدام صفتها في الدعوى ، وبخصوص استئناف شركة (م. ج. ل. أ. ع.) فإنه بالرجوع إلى فاتورة الخبرة الرضائية المتشبت بها من طرفها يتضح أنها ليست موجهة لها بل لشركة (م. ج. أ.) ، وبذلك فإن الشركة الأولى ليست محقة في استرجاع مبلغ لم تؤديه أصلا وبخصوص استئناف شركة (م. ج. أ.) فإنه بالرجوع إلى عقد إجارة الخدمة الرابط بينها وبين العارضة يتضح ان سائق الرافعة هو أجير لدى شركة (م. ج. ل. أ. ع.) التي أكرت لها الرافعة ولا مجال لهذه الشركة في التملص من مسؤوليتها والتمس والحكم وفق مقالها الإستئنافي ، وأرفق المذكرة بصورة من فاتورة

وبتاريخ 11/03/2019 تقدم دفاع شركة (م. ج. ل. أ. ع.) بمذكرة جوابية جاء فيها انه بخصوص طلب إدخال ضامن فإنها تسند النظر بخصوص ذلك ، أما بخصوص أسباب استئناف شركة (م. ج. ل. أ. ع.) فإنها لم تتمسك خلال المرحلة الإبتدائية بزعمها ان سائق الرافعة اشتغل أكثر من الوقت المتفق عليه ، وان هذا الزعم يبقى باطلا وغير صحيح وغير معزز بأي حجة ، وان الخبرة المنجزة تفند ذلك ، وان الرافعة تعرضت للحريق وهي بعهدة المستأنفة المذكورة وتبقى مسؤولة عن تضررها والتمس رفض استئنافها وتأييد الحكم المستأنف والحكم برفع التعويض إلى مبلغ 700.000,00 درهما كما تقدم دفاع شركة (م. ج. ل. أ. ع.) بتاريخ 25/03/2019 بمذكرة جوابية يعرض فيها أنه خلافا لما ورد باستئناف شركة (م. ح. ي. ر.) فإنها التزمت بمقتضى عقد كراء بينها وبين شركة (م. ج. ل. أ. ع.) بأن تضع رهن إشارتها تقنيا يقوم بالتسيير والإشراف على كل عمليات رفع وتفريغ حمولة الصوجا من السفينة ، وان الأطراف اتفقوا على إجراء خبرة بعد تعرض الرافعة للحريق ، وأكد مكتب الخبرة مستنتجاته ، وأنها بدورها تبقى مسؤولة عن الهلاك اللاحق بالرافعة والتمس الحكم وفق مقال العارضة الإستئنافي ورفض استئناف شركة (م. ح. ي. ر.)

وبتاريخ 25/03/2019 تقدم دفاع المستأنفة شركة (م. ج. أ.) بمذكرة جوابية تتمسك من خلالها بمقتضيات الفصل 670 من ق.ل.ع الذي يعفيها من أي مسؤولية مؤكدا بأن تقرير الخبرة أكد على ان الرافعة اشتغلت أكثر من الوقت المتفق عليه وان ما أشارت إليه المستأنف عليها شركة (م. ح. ي. ر.) من أنها وظفت 3 تقنيين أشرفوا على عملية رفع الرافعة يجعل العقد الرابط بينهما عقد كراء تحت اليد أو تنازل عن كراء ، مما يجعل مسؤوليتها قائمة ، والتمس الحكم وفق المقال الإستئنافي للعارضة

وبناء على إدراج القضية بجلسة 15/04/2019 حضر لها دفاع الأطراف وتقدم كل من دفاع شركة (م. ج. ل. أ. ع.) ودفاع شركة (م. ح. ي. ر.) بمذكرة تعقيبية يؤكدان من خلالها ما ورد بمذكراتهما السابقة ، فتقرر حجز القضية للمداولة والنطق بالقرار لجلسة 22/04/2019

محكمة الإستئناف

بخصوص استئناف شركة (م. ج. ل. أ. ع.)

حيث نعت الطاعنة الحكم المستأنف تحديد مبلغ التعويض عن الضرر اللاحق بالرافعة في مبلغ 550.000,00 درهم والحال ان الضرر يشمل الخسارة والمصروفات الضرورية لإصلاحه وما حرمت منه من منفعة ، خاصة وأنها اثبتت أداء مصاريف تجهيز الملف من أتعاب الخبرة المنجزة ومصاريف ترجمتها

لكن ، حيث انه بخصوص التعويض عما حرمت منه الطاعنة من نفع فإنها لم تثبت ذلك ، أما المصروفات المتمثلة في أتعاب الخبرة فإن الثابت من فاتورة الأداء المتعلقة بها أنها في إسم شركة (م. ج. أ.) وهي الملزمة بأدائها للخبير ولم تدل الطاعنة بما يثبت أنها أدتها بدلا عنها ، أما مصروفات الترجمة فإنها لا تدخل ضمن المصروفات الضرورية لإصلاح نتائج الفعل الضار طالما أنها لم تكلف بإنجازها ، مما يتعين معه رد الدفوع المثارة وترتيبا على ذلك رد استئناف الطاعنة مع ابقاء الصائر على عاتقها

بخصوص استئناف شركة (م. ج. أ.)

حيث تمسكت الطاعنة بأنها بأن مسؤوليتها منعدمة عن حادث الحريق الذي شب بمحرك الرافعة ، والذي ترجع اسبابه إلى اشتغلالها مدة 48 ساعة دون توقف بدلا من 11 ساعة ، وان الرافعة والسائق تم تسليمهما إلى المكترية من الباطن شركة (م. ح. ي. ر.) وان السائق هو المسؤول عن الحادث بإفراطه في استخدامها ، وان الحكم المستأنف قدر التعويض دون إجراء خبرة للتأكد من سبب الحريق وتحديد المسؤوليات

لكن ، حيث انه بالرجوع إلى وثائق الملف يلفى ان الطاعنة شركة (م. ج. أ.) يربطها عقد كراء الرافعة مع شركة (م. ج. ل. أ. ع.) حسب ما هو ثابت من العقد المؤرخ في 20/11/2017 ، واستنادا لمقتضيات الفصل 663 من ق.ل.ع فإن المكتري يبقى ملزما بأن يحافظ على الشيء المكترى وان يستعمله دون إساءة أو إفراط وفقا لإعداده الطبيعي او لما خصص له بمقتضى العقد ، كما انه يعتبر ضامنا لمن تنازل له عن كراء الشيء أو أكراه له تحت يده إستنادا لمقتضيات الفصل 670 من ق.ل.ع ، مما يجعل إلتزام المكترية قائما تجاه المكرية لأن عقد الكراء لم ينص على تحمل هذه الأخيرة للضرر اللاحق بالرافعة او أخطاء سائقها ، سيما وأن الرافعة وقت تسليمها لم تبق تحت عهدتها ، ومادام ان أطراف النزاع وكذا ربان السفينة إرتضوا الحضور من أجل إنجاز خبرة تقنية لتحديد الأضرار وأسبابها والخسائر ، فإنه بالرجوع إلى تقرير الخبرة المنجزة من قبل شركة (ل. أ. د. ب. س.) فإنه يشير إلى ان "السير الجيد للأشغال من أجل تفريغ مادة الصوجا يتطلب ضبط طرق الإشتغال الخاصة بمكان مغلق وتعليمات مناسبة وتوضيحها إلى المكلف بالرافعة والتوفر على كاشفات للغاز والغبار والحرارة مع جرس الإنذار من أجل إنذار المكلف المذكور ، ووضع تدابير ملائمة من أجل التهوية وإعطاء معلومات للمكلف بالرافعة حول الأخطار والتدابير الواجب اتخاذها في حال وقوع حادث، ووسائل التدخل المتطلبة الواجب استعمالها مع المراقبة المستمرة للسائق من طرف تقني من أجل التسيير والإشراف على أي عملية للرفع حسب ما هو مضمن بعقد الكراء وإشراك الآمر وشركة (م. ح. ي. ر.) وصاحب السفينة في مراقبة مجرى عمليات التفريغ إلى غاية الإنتهاء منها تفاديا للحريق والأخطار " ، وخلص الخبير إلى ان مكان إشتغال الرافعة لم يكن مزودا بجهاز التهوية أو التهوية المشددة وكذا كاشفات الغاز أو الغبار أو الحرارة وجهاز الإنذار ومطفآت الحريق وعدم وجود أي تقني على مثن الدن ليقوم بالمراقبة المستمرة لسائق الرافعة من أجل التسيير والإشراف على عمليات التفريغ كما هو منصوص عليه في عقد الكراء ، مما يعني ان مسؤولية الحريق الذي حدث بالرافعة كان بفعل ظروف الإشتغال وليس بسبب الإشتغال المفرط من قبل السائق والذي وضع تحت عهدة المشرف على عمليات النقل ولا يمكن ان يتحمل مسؤولية العطب اللاحق بالرافعة مادام ان تقرير الخبرة لم يثبت ذلك ، مما يجعل مسؤولية المكرية ثابتة لأنها ملزمة بالحفاظ على الشيئ المكترى ورده وفقا للحالة التي كان عليها وقت التسليم (لأنه يفترض أنها تسلمها في حالة حسنة استنادا لمقتضيات الفصلين 676 و 677 من ق.ل.ع ) وبصرف النظر عن تسببها في العطب اللاحق بالرافعة بصفة مباشرة أو بسبب فعل الجهة التي سلمتها لها استنادا لمقتضيات الفصل 675 من ق.ل.ع ، مادام أنها مسؤولة عن كل الأضرار اللاحقة بها أثناء مدة الكراء ، مما تبقى معه جميع الدفوع المثارة من قبل المستأنفة المذكورة غير مرتكزة على أساس سليم ويتعين استبعادها .

بخصوص استئناف شركة (م. ح. ي. ر.)

حيث تمسكت الطاعنة بأن العقد الذي يربطها مع المستأنف عليها شركة (م. ج. ل. أ. ع.) ليس بعقد كراء وإنما عقد إجارة الخدمة أو العمل

لكن ، حيث أنه استنادا لمقتضيات الفصل 627 من ق.ل.ع فإن الكراء هو عقد يمنح بمقتضاه أحد طرفيه للآخر منفعة منقول خلال مدة معينة في مقابل أجرة محددة يلتزم الطرف الآخر بدفعها له ، أما عقد إجارة الخدمة أو العمل فإنه عملا بأحكام الفصل 723 من ذات القانون عقد يلتزم بمقتضاه أحد طرفيه ان يقدم للآخر خدماته الشخصية لأجل محدد أو من أجل أداء عمل معين ، وبالرجوع إلى العقد الذي يربط شركة (م. ح. ي. ر.) بشركة (م. ج. ل. أ. ع.) يتبين بأنه وإن تضمن عبارة عرض تجاري إلا انه يشير أيضا في صلبه إلى ان هدفه انصب على كراء رافعة من نوعPELLE A CHENILLE CAT 325 وتمت الإشارة إلى عبارة الكراء ومدته وباقي الإلتزامات الأخرى الملقاة على المكرية وطريقة الأداء ، كما انه بالرجوع الى وصل الطلب الصادر عن المستأنفة شركة (م. ح. ي. ر.) فإنه يشير إلى كراء ناقلة من أجل القيام بأشغال (LOCATION DE PELLETEUSE POUR DECHARGEMENT DE TOURTEAUX SOJA M/V BONANZA)، وبذلك يكون العقد الرابط بين الطرفين انصب على كراء منقول يخص الرافعة بالأساس بالإضافة إلى المراقبة والمواكبة التقنية لها والتي وإن كانت تدخل في الأعمال الشخصية إلا انها مرتبطة بالكراء الأصلي للمنقول ، مما يجعله عقد كراء صريح وواضح لا يحتاج إلى تأويل استنادا لمقتضيات الفصل 461 من القانون السالف الذكر .

وحيث انه بخصوص ما تمسكت به الطاعنة من أنها غير مسؤولة عن الأضرار اللاحقة بالرافعة لأنها مجرد زبونة للمستأنف عليها الثانية التي إلتزمت بالقيام بالخدمة ، وأنها قامت بكل الإلتزامات التي على عاتقها في العرض التجاري بتوفيرها لثلاثة تقنيين أشرفوا على عملية رفع الجرافة ، وان مدبر الرافعة تابع للمستأنف عليها الثانية ، فإنه مادام ان العقد الذي أبرمته شركة (م. ج. ل. أ. ع.) مع المستأنف عليها شركة (م. ج. ل. أ. ع.) يشكل عقد كراء ، فإنه بالتبعية يبقى العقد الذي يربط بين هذه الأخيرة والمستأنفة شركة (م. ح. ي. ر.) بخصوص الرافعة عقد كراء من الباطن مادام ان مقتضيات الفصل 668 من ق.ل.ع تخول للمكري ان يكري تحت يده ما اكتراه ، طالما انه ضامن لمن تنازل له عن كراء هذا الشيء او أكراه له تحت يده استنادا لمقتضيات الفصل 670 من ق.ل.ع ، على أساس انه يبقى للمكري حق الدعوى المباشرة ضد المكتري الفرعي في جميع الحالات التي تكون له في مواجهة المكتري الأصلي دون إخلاله بحقه في الرجوع على هذا الأخير استنادا للفصل 672 من ذات القانون ، وبالرجوع إلى ما ورد بتقرير الخبرة كما تمت الإشارة اليه سلفا ، فإن التزام المستأنفة شركة (م. ح. ي. ر.) حسب العقد الذي يربطها مع شركة (م. ج. ل. أ. ع.) هو توفيرها لتقني لتسيير العمليات التي تخص الرافعة ، وما نعته الطاعنة من أنها عملت على توفير 3 تقنيين أشرفوا على عملية رفع الرافعة حسب الإشهاد الذي ادلت به الصادر عن شركة (م. س.) يبقى بدون أساس لأنه لا أثر لذكر حضور التقنيين سواء من خلال البحث الذي أشرفت عليه الضابطة القضائية والذي من خلاله عملت على الإستماع إلى كل المشرفين والمتدخلين على عمليات نقل مادة الصوجا ، وكذا تقرير الخبرة الحضورية المنجزة في النازلة ، لأن الأمر يقتضي إثبات تواجدهم وإشرافهم الدائم على العملية حسب العقد وليس الإدلاء بعقود تخصهم وهو ما لم يثبت في النازلة ، ، خاصة وانه بالرجوع إلى تقرير الخبرة فإنه يشير الى أن الحريق نتج بسبب عدم اتخاذ وضبط التدابير اللازمة لإشتغال الرافعة والمراقبة والمواكبة التقنية والذي يبقى من مسؤولية المستأنفة شركة (م. ح. ي. ر.) حسب العقد .

وحيث انه بخصوص منازعة الطاعنة في تقرير الخبرة بكونها لم تكن تواجهية وجزم الخبير بعدم حضور أي تقني لعملية التفريغ وبأن الحفارة كانت في حالة جيدة ، واعتماده على تصريح مدبر الرافعة وإعفائه من المسؤولية ، واعتباره بأن عمق السفينة هو 50 متر والحال أنه لا يتجاوز 19.5 متر ، وأن الحريق ناتج عن غياب التهوية والتطرق للنقط القانونية ، فإنه بالرجوع إلى هذا التقرير يتبين بأن الخبرة كانت بحضور مدير الشركة الطاعنة حسن (ف.) وكذا خبير ممثل عنها السيد عبد الحي (بل.) كما تضمن التقرير تصريحات حسن (ف.) مدير استغلال المستأنفة ، أما بخصوص التزام حضور التقني لعملية التفريغ فإن المستأنفة هي الملزمة بإثبات حضوره مادام أنها التزمت بذلك بالعقد فضلا عن أن محضر الضابطة القضائية لم يثبت وجوده بالمرة ، كما ان الخبرة التقنية لم تقف على وجود أي عطب تقني بالرافعة أو بسبب الإشتغال المفرط لها حتى يتم تحميل سائق الرافعة للمسؤولية ، وإنما اعتبر بان المستأنفة لم تهيئ ظروف الإشتغال الجيدة للرافعة وان الحريق نتج بسبب ذلك وليس بخطأ من المكلف بالرافعة او لعطب فيها حسب ما تمت الإشارة إليه، أما بخصوص عمق السفينة فإنه لم يكن هو السبب المباشر في اندلاع الحريق بالرافعة حسب تقرير الخبرة ، كما ان هذا التقرير وإن تضمن الإشارة إلى بعض القوانين ، فإن ذلك لا يعيبه لأنه جاء في سياق توضيح الإلتزامات والمعايير والمرجعيات ولم يعتمد على ذلك أثناء التطرق للجانب التقني لتحديد أسباب الحريق ووصف الأضرار اللاحقة بالرافعة، وهو الجانب الذي اعتمدته المحكمة ، مما تكون معه جميع الدفوع المثارة من المستأنفة شركة (م. ح. ي. ر.) بدون أساس سليم

وحيث انه استنادا لما تم تفصيله اعلاه يكون الحكم المستأنف مصادف للصواب فيما قضى به ويتعين تأييده ورد جميع الإستئنافات المثارة بشأنه مع ابقاء الصائر على رافعه

لهذه الأسباب

تصرح وهي تبت انتهائيا ،علنيا وحضوريا

-في الشكل: وعدم قبول مقال الإدخال

- في الموضوع : بردها وتأييد الحكم المستأنف مع إبقاء صائر كل استئناف على رافعه

Quelques décisions du même thème : Baux