القرار عدد 432، مؤرخ في 13/03/2008، ملف تجاري رقم 2060/2006باسم جلالة الملكإن محكمة الاستئناف التجارية بفاس,بناء على الاستئناف المقدم بتاريخ 21/11/06 من طرف وزارة الأوقاف في شخص ممثلها القانوني بواسطة محاميها ضد الحكم رقم 564-2006 الصادر عن تجارية وجدة بتاريخ 26/9/2006 في الملف رقم 629-05-9 والقاضي في الشكل بقبول مقال تعرض الغير الخارج عن الخصومة ومقال التدخل الإداري والطلب المضاد, وفي الموضوع برفض الطلبين الأصلي والمضاد وإبقاء الصائر على رافعه.في الشكل: حيث أن الاستئناف قدم وفق الشكل المتطلب قانونا مما يتعين التصريح بقبوله من هذه الناحية.وحيث أن الاستئناف الفرعي قدم وفق مقتضيات الفصل 135 من ق م م.في الموضوع : حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المطعون فيه أن وزارة الأوقاف وتقدمت بمقال تعرض الغير الخارج عن الخصومة عرضت فيه أنها تتعرض على الحكم التجاري عدد 195-05 الصادر عن المحكمة التجارية بوجدة بتاريخ 7/4/2005 في الملف التجاري رقم 130-05-9 والقاضي بالإذن ببيع الأصل التجاري لشركة مقاولة جنرال اسلي المسجل تحت عدد 14473 عن طريق كتابة الضبط بعد تحديد ثمن انطلاق البيع بواسطة خبير, موضحة أن ملخص وقائع النازلة تتمثل في كون مقاولة جنرال اسلي استطاعت بطريقة غير قانونية إنشاء أصل تجاري على أرض الأحباس وأن المتعرض ضدها الثانية أقامت دعوى بيع الأصل التجاري المذكور واستصدرت الحكم المتعرض عليه دون علم الأوقاف, مضيفة أن أسباب التعرض تتمثل أساس كون المسلم به قانونا وفقها وقضاء, بأن أملاك الأحباس لا يمكن إنشاء أصول تجارية عليها لخضوعها للقوانين والضوابط الخاصة بها ومالها من امتيازات دينية واجتماعية وأن الثابت من ظهير 24 ماي 1955 أنه لا ينطبق على الأملاك الحبسية وأن الأصل التجاري موضوع الحكم المتعرض عليه مقام على أرض الأحباس كما تثبت ذلك الشهادة العقارية للرسم العقاري عدد 7301, وأنه طبقا لمقتضيات الفصول 74,73 و 79 من ظهير 2 يونيو 1915 فإنه لا يمكن إنشاء أصل تجاري على أرض الأحباس كما لا يمكن تفويتها أو كراؤها إلا بإذن كتابي من وزارة الأوقاف, لذلك فهي تلتمس الحكم بإلغاء الحكم المتعرض ضده والحكم من جديد برفض دعوى البيع واعتبار الأصل التجاري الذي أنشأته شركة مقاولة جنرال اسلي كأن لم يكن, والقول والحكم بأن أولاد بوشامة الجاري عليهم الحبس المعقب يستفيدون فقط من حق التمتع في السكنى ولا يمكن إنشاء أصل تجاري على الأرض الحبسية وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه مع النفاذ المعجل والصائر بالتضامن وإرجاع مبلغ الضمانة للعارضة مرفقة المقال بنسخة حكم ووصل أداء الغرامة وصورة شهادة الملكية.أجاب المتعرض ضده الثاني البنك الشعبي بواسطة محاميه بأن بعرض الخارج عن الخصومة لا يقدم ضد الأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية أو القرارات الصادرة عن محكمة الاستئناف, وإذا كانت المدعية قد تضررت من الحكم موضوع هذا الطعن الاستثنائي, فإنه كان عليها أن تتقدم بدعوى في مواجهة التاجر المدعى عليها الأولى ولا مصلحة لها في مقاضاته, وإذا كانت المدعية ترغب في إبطال الحكم القاضي ببيع الأصل التجاري فما عليها إلا أن تؤدي للبنك مبلغ القرض وفوائده ومن تم تطالب الشركة المقترضة باسترجاع ما دفعته طبقا للمادة 61 من م ت التي تجيز للغير أن يتمسك في مواجهة الأشخاص الملزمين بالتسجيل في السجل التجاري بالوقائع والتصرفات التي لم يقع تقييدها مضيفا بأن شهادة السجل التجاري تعتبر شهادة رسمية سلمت له من طرف المحكمة وبالتالي فهي قانونية وشرعية, وأن جميع الفصول المستدل بها من طرف المدعية لا علاقة لها بالنازلة ملتمسا عدم قبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإبقاء الصائر على المدعية مرفقا مذكرته بصورة لنموج « ج ».وبناء على مقال التدخل الإرادي في الدعوى الذي تقدم به المتدخلون بواسطة محاميهم أوضحوا فيه أن ضمن المحبس عليهم العقار موضوع الدعوى باعتبار أنهم يستغلونه لحسابهم ويتصرفون فيه, وسبق أن أبرموا مع ميمون عبد اللاوي كشخص والذي هو حاليا صاحب ومسير لشركة اسلي عقد شركة مصحح الإمضاء بتاريخ 20/2/1982 نص على أن الملك موضوع الدعوى والأصول التجارية المنشأة فيه آنذاك تحت عدد 12330 و 12329 و 13320 بتاريخ 14/2/1979 هي ملك خاص لبوشامة محمد وبوشامة عبد الرحمان وبوشامة امحمد كما نص بأنه ليس لعبد اللاوي ميمون أي حق في الأصل التجاري للشركة كما لا يمكنه أن يكسب هذا الحق مستقبلا وأنه حق خالص للفريق الأول مضيفين أن إنشاء المدعى عليه عبد اللاوي ميمون أصلا تجاريا بملك العارضين مخالف للعقد, ملتمسين تسجيل تدخلهم في الدعوى والحكم وفق المطلوب في مقال التعرض وتحميل الجهة المدعى عليها الصائر وتحديد مدة الإكراه في الأقصى مرفقين مقالهم بصورة لعقد شركة.عقبت المتعرضة بأنه سبق أن صدر قرار مدني نهائي رقم 1364 بتاريخ 22/12/1981 في الملف عدد 6265 يقضي بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بإفراغ المدعى عليها شركة جنرال اسلي في شخص صاحبها ميمون عبد اللاوي وأن المحضر التنفيذي يفيد أنه لا وجود للسيد ميمون عبد اللاوي مرفقة تذكرتها بنسخة قرار وصورة محضر تنفيذي.وتقدم البنك المتعرض ضده بمذكرة مع مقال مقابل جاء فيها بأن المدعية اعترفت تكونها استصدرت قرارا ضد المتعرض ضدها الأولى يقضي بإفراغها من المحل موضوع الأصل التجاري المرهون, وأن المادة 112 من م ت تنص على أنه إذا أقام المالك دعوى بفسخ كراء العقار الذي يستغل فيه أصل تجاري مثقل بتقييدات, وجب عليه أن يبلغ طلبه إلى الدائنين المقيدين سابقا في الموطن المختار المعين في تقييد كل منهم ولا يصدر الحكم إلا بعد ثلاثين يوما من هذا التبليغ وقد خالفت المدعية هذا النص الذي جاء بصيغة الوجوب, ولا علم له لا بالحكم ولا بالقرار المذكورين مما فوت عليه فرصة استرجاع حقوقه وألحقت به أضرارا مادية ومعنوية ملتمسا رفض الطلب الأصلي وفي الطلب المضاد الحكم لفائدته بتعويض مؤقت مبلغه 100000 درهم تؤديه له المتعرضة مع الأمر بإجراء خبرة لتحديد السومة الحالية للأصل التجاري المتنازع عليه.وبعد أن أكد نواب الأطراف مكتوباتهم وتخلفت المتعرض ضدها الأولى رغم توصلها بقيم كما ألفى بالملف ملتمس النيابة العامة الرامي إلى الحكم وفق القانون وبعد اعبتار القضية جاهزة تم حجزها للمداولة لجلسة 19/9/06 وتم تمديدها لجلسة 26/9/06 وبها صدر الحكم المطعون فيه.وعلى إثر استئنافها أوضحت الطاعنة وزارة الأوقاف في شخص ممثلها القانوني بأن الحكم المستأنف جانب الصواب بعله أنه سبق لها أن أوضحت بأن أرض الأحباس لا تخضع للمادة 114 من م ت, ذلك أن أملاك الأحباس تخضع لقوانين وضوابط خاصة بها لذلك فلا يمكن إقامة أصل تجاري على الملك الحبسي طبقا لمقتضيات الفصل 04 من ظهير 24 ماي 1955 كما لا يمكن إنشاء أصل تجاري في أملاك الأحباس طبقا لمقتضيات الفصل 12 من الحكم المطعون فيه لم يتعرض للدفوعات ولم يجب عنها, مؤكدين في الأخير الدفوعات والأسباب المحددة من طرف وزارة الأوقاف ملتمسين إلغاء الحكم المستأنف والحكم بإلغاء الحكم المتعرض عليه تعرض الغير الخارج عن الخصومة, والحكم من جديد برفض دعوى البنك الشعبي مرفقين مقالهم بنسخة قرار وصورة عقد.وأدلى نائب المستأنف عليه الثاني البنك الشعبي بمذكرة أجاب من خلالها بأن الحكم المطعون فيه ناقش جميع الدفوعات وأن المحكمة التجارية كانت منطقية في تعليلها بحيث اقتنعت بأنه مادام أن هناك حكم صدر في إطار مقتضيات المادة 114 من م ت فإنه لا يمكن الطعن فيه ما لم يتم في عقد الرهن, وأن إدعاء المستأنفة بكونها لم تكن على علم بوجود رهن على أصل تجاري منسوب وقوعه على أرضها قول مردود لأن الأصل التجاري موضوع الدعوى قد تم خضوعه لجميع عمليات النشر والشهر وأن المستأنفة إذا كانت تدعي شيئا ما على أرضها فما عليها سوى متابعة الشركة ما دام أنه لا يمكن للعارض أن يكون ضحية تصرف لا يد له فيه وما دام أن عملية القرض قد تمت بطريقة قانونية بعدما أدلت الشركة المقترضة للبنك بوثائق رسمية لا يمكن الطعن فيها إلا بالزور ملتمسا تأييد الحكم المستأنف وتحميل المستأنفة الصائر.وأدلى الأستاذ بوشامة عن المستأنفين فرعيا بمذكرة أكد من خلالها دفوعاته الواردة بالمقال مرفقا مذكرته بقرار استئنافي وصورة لمحضر تنفيذ حكم كما أدلى نائب البنك الشعبي بمذكرة أكد من خلالها دفوعاته السابقة, وتمت إحالة الملف على النيابة العامة التي التمست تطبيق القانون وتوصلت المستأنف عليها الأولى بصفة قانونية وبعد اعتبار القضية جاهزة تم حجزها للمداولة لجلسة 13/3/08.الـتعلـيـلحيث تعيب المستأنفة الأصلية والمستأنفون الفرعيون على أن الحكم المطعون فيه أضر بمصالحهم للعلل والأسباب المحددة أعلاه.وحيث أنه بالإطلاع على الشهادة العقارية موضوع الرسم العقاري عدد 7301 يتبين منها أنها في ملكية الأحباس, وأن المحل المنشأ من قبل المستأنف عليها الأولى واقع على أرض الأحباس موضوع الرسم المذكور, وأن هذه الأخيرة لا يمكن إنشاء أصل تجاري فوق ملكها وذلك تطبيقا للفصل الرابع من ظهير 24 ماي 1955 وهو ما أكده المجلس الأعلى في قراره عدد 1252 الصادر بتاريخ 9/4/2002 في الملف المدني عدد 3191-1-3-2001, وأمام عدم خضوع أملاك الأحباس لمقتضيات ظهير 24 ماي 1955 حسب الفصل أعلاه لا يجوز للطرف المستأنف عليه أن يتمسك ضد إدارة الأحباس بمقتضياته.وحيث أنه لقيام عقد رهن على تجاري حسب المادة 106 من م ت لابد وأن يتعلق الأمر بأصل تجاري حسب التعريف الخاص به في المادة 79 من م ت, لذلك لا يمكن تصور قيام رهن على ملك الأحباس لأنه يمنع التصرف بالعين الموقوفة فلا يجوز بيعها ولا يجوز التفرغ عنها لا مجانا ولا ببذل ولا انتقالها بطريق الإرث, كما لا يجوز رهنها (مشار إليه في كتاب الدكتور مأمور الكزبري التحفيظ العقاري الجزء الثاني, الطبعة الثانية 1987, ص 275).وحيث أنه تبعا للمعطيات أعلاه يبقى طلب تحقيق الرهن المقدم من طرف الدائن المرتهن وذلك ببيع الأصل التجاري في غير محله لعدم قيام أصل تجاري أصلا للمنع الوارد بالفصل الرابع من ظهير 24 ماي 1955 وبالتالي جميع التصرفات الواردة عليه باطلة لأنه لابد لقيام الرهن على أصل تجاري يجب أن يكون هناك أصل تجاري الشيء الذي هو غير قائم مما يبقى معه إدعاء الطرف المستأنف وجيها وهو ما لم ينته إليه الحكم المستأنف عن صواب مما يقتضي إلغاءه والحكم من جديد بإلغاء الحكم المتعرض عليه والحكم تبعا لذلك برفض دعوى البيع.وحيث يتعين تحميل الطرف المستأنف عليه الصائر.لهذه الأسبابفإن محكمة الاستئناف التجارية بفاس.وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا وغيابيا في حق المستأنف عليها الأولى.في الشكل : قبول الاستئنافين الأصلي والفرعي.في الجوهر: إلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بإلغاء الحكم المتعرض عليه والحكم تبعا لذلك برفض دعوى البيع وتحميل الطرف المستأنف عليه الصائر.وبهذا صدر القرار في اليوم والشهر والسنة أعلاه.