Aveu judiciaire : L’aveu du destinataire sur l’étendue de l’avarie peut être écarté pour erreur de fait s’il est contredit par des preuves irréfutables (CA. com. Casablanca 2021)

Réf : 68392

Identification

Réf

68392

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

6425

Date de décision

28/12/2021

N° de dossier

2021/8232/3860

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Statuant sur renvoi après une double cassation, la cour d'appel de commerce se prononce sur la force probante d'un aveu judiciaire en matière de responsabilité du transporteur maritime pour avarie à la marchandise. Le tribunal de commerce avait condamné le transporteur à indemniser les assureurs subrogés dans les droits du destinataire.

L'appelant soulevait, d'une part, l'incompétence de la juridiction étatique au profit d'une clause d'arbitrage stipulée dans la charte-partie et, d'autre part, l'existence d'un aveu judiciaire du destinataire limitant l'étendue du dommage à une quantité de marchandises inférieure à celle retenue par les experts. La cour écarte le moyen tiré de la clause compromissoire en rappelant, au visa de l'article 22 de la Convention de Hambourg, qu'une telle clause n'est opposable au porteur du connaissement que si ce dernier l'incorpore de manière expresse, une simple référence générale aux termes de la charte-partie étant insuffisante.

Sur le fond, et se conformant au point de droit jugé par la Cour de cassation, la cour retient que si l'aveu judiciaire constitue un moyen de preuve, il peut néanmoins être rétracté pour erreur de fait en application de l'article 409 du code des obligations et des contrats. Elle considère que l'aveu du destinataire portant sur une quantité limitée de marchandises endommagées procédait d'une telle erreur, dès lors que les expertises judiciaires démontrent de manière irréfutable que le dommage était bien plus étendu, affectant non seulement une partie de la cargaison par une perte totale mais également une autre partie par une perte de valeur commerciale.

La responsabilité du transporteur maritime étant dès lors retenue pour l'intégralité du préjudice, le jugement de première instance est confirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

حيث تقدم الطاعن بواسطة نائبه بمقال مؤدى عنه بتاريخ 26/03/2018 يستأنف بمقتضاه الحكم عدد 319 الصادر عن المحكمة التجارية بالبيضاء بتاريخ 17/01/2018 في الملف عدد 9582/8218/2017 والقاضي بأدائه للمستأنف عليهن مبلغ 2.247.858,62 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب إلى يوم الأداء وتحميله الصائر.

حيث بلغ الطاعن بالحكم المستأنف بتاريخ 13/03/2018 حسب الثابت من غلاف التبليغ المرفق بالمقال وتقدم باستئنافه بتاريخ 26 مارس 2018، أي داخل الأجل القانوني، مما يتعين معه التصريح بقبول الاستئناف لاستيفائه كافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا صفة وأداء وأجلا.

حيث تقدم المستأنف بواسطة دفاعه بجلسة 14/10/2021 بمذكرة بعد النقض مع طلب إصلاحي مؤدى عنه يلتمس بمقتضاه الاشهاد له بإصلاح مقاله الاستئنافي و اعتباره موجها ضد شركة التأمين (أ. س.) لمؤمن شركتي التأمين (س. أ.) بالإضافة إلى باقي الشركات الأخرى .

و حيث أن المقال قدم مستوفيا لكافة شروط قبوله قهو مقبول شكلا .

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن الحكم المطعون فيه أن المدعيات تقدمت بمقال افتتاحي مؤدى عنه بتاريخ 23/10/2017 الى المحكمة التجارية بالدارالبيضاء عرضت فيه بواسطة نائبها أنها بطلب من شركة (ك. ك.) أمنت شحنة متكونة من 3.794.162 كلغ من كليتين الذرة نقلت على ظهر الباخرة (ك.) التي عند إفراغ حمولتها بميناء الدار البيضاء وجد بها عوار، وان العوار اللاحق بالشحنة تؤكده الخبرة الحضورية للخبير التهامي (و.) الذي عاين العوار اللاحق بالشحنة ومدى جسامته، وانه وقع الاحتجاج بالخصاص طبقا لمقتضيات الفصل 19 من اتفاقية الأمم المتحدة لنقل البضائع عن طريق البحر لسنة 1987 المعروفة باتفاقية هامبورغ المطبقة في النازلة الحالية وذلك بواسطة رسالة مضمونة.

ونظرا لعدم توصل العارضات إلى تاريخ تقديم المقال بالوثائق اللازمة لتحديد قيمة الخسارة النهائية لذلك تلتمس الحكم على المدعى عليه بأدائه لفائدتها مبلغ 20.000,00 درهم بصفة مؤقتة في انتظار تحديد مطالبها النهائية وتحميله الصائر.

وحيث تقدمت المدعيات فيما بعد بمقال إضافي مؤدى عنه الرسم القضائي المدلى به بجلسة 27/11/2017 عرضت من خلاله أن قيمة الخسائر التي لحقت بالبضاعة المنقولة على ظهر الباخرة, حددت في مبلغ : 2.247.858,64 درهم وهو ما تؤكده الخبرة المنجزة من طرف الخبير التهامي (و.) مفصلة كالتالي: 2.178.808,64 درهم من قبل العوار - 62.000,00 درهم من قبل اتعاب أتعاب الخبرة. - 4000,00 درهم من قبل مصاريف تصفية العوار. - 62.000,00 مصاريف الخبرة القضائية، ملتمسة في نهاية مقالها الإشهاد لها بأنها ترفع طلبها من 20.000,00 درهم إلى مبلغ 2.247.858,64 والحكم على المدعى عليه ربان الباخرة (ك.) بأداء المبلغ المذكور مع تحميله الصائر وشمول الحكم بالنفاذ المعجل. وأرفقت المقال بشهادة التامين وبأصل لائحة توزيع النسب و بأصل 3 سندات شحن رقم 11 و 12 و13 وبصورة رسالة الإحتجاج وأصل خبرة وتواصيل أداء أتعاب الخبرة مرفق بصورة فوتوغرافية وبأصل وصل تصفية أتعاب الخبرة وبأصل تصفية العوار وبأصل عقد حلول.

وأجاب المدعى عليه ربان الباخرة بواسطة نائبه بمذكرة جاء فيها أن الطلب غير مقبول شكلا لأنه بالرجوع إلى وثيقة الشحن المحددة للشروط العامة للنقل يتبين أنه تم التنصيص في المادة 8 من هذه الوثيقة على ان كل النزاعات المستمدة من هاته الوثيقة تخضع لمسطرة التحكيم بلندن, وأن المؤمن البحري الذي حل محل المرسل إليها شركة (ك. ك.) ملزم بتنفيذ الشروط المتفق عليها بمقتضى وثيقة الشحن , وانه مادام أن اطراف سند الشحن اتفقوا على حل النزاع عن طريق مسطرة التحكيم بلندن وأن الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود يؤكد على أن الالتزامات المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة لعاقديها , لذلك يتعين التصريح بعدم قبول الطلب شكلا ,واحتياطيا في الموضوع فإن مسؤولية الناقل البحري منتفية في نازلة الحال ذلك ان المدعيات أدلين بخبرة أنجزت م ن طرف الخبير التهامي (و.) وكذا الخبير السيد محمد (ص.) وان تقرير خبرة (و.) لم ينجز إلا بعد مرور أجل 20 يوما على بداية عمليات إفراغ البضاعة على ظهر الباخرة , وان عمليات الافراغ بدأت بتاريخ 07/10/2016 ولم ينتقل الخبير للميناء إلا بتاريخ 26/10/2016 وان الخبير أشار في معاينته للبضاعة التي تمت بالتاريخ أعلاه لم تنجز إلا بعد إفراغ كمية تناهز 2122,880 طن من الذرة ومن مجموع الحمولة المقدرة ب 3794,162 طن وان الكمية التي تم إفراغها لم يسجل بخصوصها أدنى تحفظ وبالتالي تكون قد افرغت سليمة، وان المعاينة لم تشمل إلا الكمية المقدرة في 1631,280 طن والتي تم إفراغ منها ما قدره : 1152,302 طن بتاريخ 26/10/2016 و27/10/2016 ليبقى ما وزنه 478,978 طن، وان الخبير عوض إجراء معاينة عن الكمية والقول إن كانت متضررة أم لا ؟ وتحديد قيمة الخسارة على ضوء ذلك فإنه ارتئ توقيف معاينته والاستعانة بتقرير خبرة انجز من طرف الخبير السيد محمد (ص.) , وان هذا الاخير لم ينجز مهمته إلا بتاريخ 11/11/2016 وبمخازن المرسل إليها بعد انتهاء حراسة الناقل للبضاعة التي افرغها بالكامل دون أدنى تحفظ وان الخبير محمد (ص.) الذي اجرى معاينته للبضاعة بمستودعات المرسل إليه لم يستدع المدعى عليه اومن يمثله بالمغرب , وانه انجز تقريره بصورة انفرادية موضحا انه تم إفراغ 1152,320طن من كلوتن الذرة في حين ان الكمية التي كانت متبقية على ظهر السفينة كانت في حدود 517,962 طن وانه من خلال الاحداث التي سردها الخبير بالصفحة 3 من تقريره يتجلى أن المرسل إليها تسلمت من مجموع 1631,280طن ما قدره 1152,320طن لتكون الكمية المتبقية والتي ستخضع للمعاينة هي 478,96 طن و ليس 517,962 طن كما ورد بهذا التقرير , وان الخبير عوض إجراء معاينة على هذه الكمية فإنه عندما انتقل إلى مستودعات المرسل إليها اعتبر بان الكمية المتضررة تقدر ب 1670,280 طن وانها فقدت قيمتها التسويقية في حدود 70 % وان المدعى عليه من حقه التساؤل عن المعايير التي اعتمدها الخبير للوصول إلى مثل هذه النتيجة، وان تقرير الخبرة جاء خاليا من أية شواهد صادرة عن اختصاصيين معتمدين في التغذية، بالإضافة إلى أن الخبرة المنجزة تفتقد للموضوعية في ظل إقرار المرسل إليها نفسها بان الكمية المتضررة محددة في 517 طن تم بتاريخ 14/11/2016 في حين جاء في تقرير الخبرة بان الكمية محددة في 1670,280 طن , وانه تنفيذا لهذا الامر والذي يتبين منه أن المرسل إليها لم تنازع في تقرير خبير المدعى عليه الذي حدد الكمية المزعوم تضررها في 517 طن وأن الخبير الذي تم استبداله بالخبير عبد الحي بلامين انتقل إلى المستودعات التي تتواجد بها هذه الكمية والكائنة بعين حرودة , وانجز تقريره , ومن تم تكون دعوى المدعيين غير مرتكزة على أساس ويبقى الغرض منها هو الاثراء على حساب الغير. وأرفق المذكرة بنسخة حكم عدد 5838 و بنسخة من امر مبني على طلب عدد 4968، وبنسخة من تقرير الخبرة.

وبعد مناقشة القضية صدر الحكم المطعون فيه فاستأنفه الطاعن الذي جاء في أسباب استئنافه بعد عرض موجز لوقائع الدعوى أن الحكم المستأنف جانب الصواب فيما قضى به ذلك أنه بالرجوع إلى التعليل المعتمد من طرف محكمة الدرجة الأولى للقول بان القضاء المغربي هو المختص للبت في النزاع الحالي، سيلاحظ بان ما اعتمده الحكم الإبتدائي غير مؤسس قانونا. ذلك أنه أسس دفعه المتعلق بعدم اختصاص القضاء المغربي على مقتضيات المادة 8 من وثيقة الشحن، التي نصت على ان النزاعات المستمدة من هاته الوثيقة تخضع لمسطرة التحكيم بلندن. وأن تعليل الحكم في هذا الإطار لا يمكن الأخذ به لرد الدفوعات المثارة من طرفه بخصوص عدم اختصاص القضاء المغربي. ذلك أن المؤمن البحري وبمقتضى عقد الحلول، حل محل المرسل اليه. وان كل الدفوعات التي يمكن إثارتها ضد هذا الأخير، تكون موجهة ضد شركة التأمين. وان مقتضيات المادة 33 من وثيقة التأمين الإجباري المعتمدة من طرف قاضي الدرجة الأولى لا مجال لإثارتها في النزاع الحالي.

اما بخصوص مقتضيات المادة 22 من اتفاقية هامبورغ، فانه بالرجوع الى وثيقة الشحن، يتجلى انها تحمل توقيع وخاتم المرسل اليها التي حلت محله المستانف عليها. وان هذا التوقيع والختم يعتبران التزاما بتطبيق الشروط المضمنة بهاته الوثيقة ويسري أثرها بالتبعية على من حل محل الملتزم بذلك. ومن جهة أخرى، ان الحكم المستأنف لم يجب على ما استقر عليه العمل القضائي بالمحكمة التجارية بالدار البيضاء، حين صرحت بعدم اختصاصها تأسيسا على بند التحكيم الوارد بمشارطة الإيجار. وأن سند الشحن او بوليصة الشحن او عقد النقل، مصطلحات تفيد نقل بضاعة لفائدة طرف ما عبر البحر. وان التمييز والخلط الذي وقع فيه الحكم الإبتدائي بتعليله حين اعتبر ان عقد النقل ليس هو سند شحن، خالفه حين تبنى التعريف الوارد بالمادة الأولى من اتفاقية هامبورغ، الذي يعتبر أن أية وثيقة يتكفل بموجبها الناقل البحري بنقل حمولة ما، تشكل عقد نقل او وثيقة شحن او سند شحن او بوليصة شحن. وانه بالتالي، فالشرط المتضمن بوثيقة الشحن المصادق عليه بتوقيع المرسل اليه، يبقى شرطا قائما ويسري مفعوله وآثاره القانونية على المرسل اليه او الطرف الذي حل محله في شخص المؤمن البحري. وانه على عكس ما ذهب اليه الحكم الإبتدائي، فإن المؤمن البحري الذي حل محل المرسل اليها " (ك. ك.) "، ملتزم بتنفيذ الشروط المتفق عليها بمقتضى وثيقة الشحن. وانه مادام ان اطراف سند الشحن وهم الناقل البحري، الشاحن وكذا المرسل اليها، اتفقوا على حل النزاعات عن طريق التحكيم بلندن، فانه لا يمكن معاكسة ارادتهم او تجاهل التزاماتهم الأصلية التي تسري بقوة القانون على من حل محل اي طرف بعقد النقل او بوثيقة الشحن، والذي تسري عليه بالبداهة إلتزامات من حل محله. واعتبارا ان الحكم المستانف لم يعلل بصفة قانونية سليمة ولم يجب على دفوعات الطاعن النظامية، مما ينبغي معه الحكم بإلغاء الحكم الإبتدائي والتصريح من جديد بعدم اختصاص المحكمة التجارية بالدار البيضاء ومن ثمة القول والحكم بعدم قبول الطلب.

احتياطيا في الموضوع، فإن الخبرة المنجزة من طرف الخبير السيد التهامي (و.) لم تحقق الغاية المتوخاة منها، مادام انه ارتآى توقيف اجراءاتها والإستعانة بتقرير خبرة أنجزت من طرف الخبير السيد محمد (ص.). وان قاضي الدرجة الأولى لم يجب بثاثا عن هاته الدفوع واستند في حكمه على التقرير المنجز من طرف الخبير السيد التهامي (و.). وأن مثل هذا التعليل ترك جانبا كل الوثائق المعروضة على محكمة الدرجة الأولى، واكتفى بما ورد بتقرير خبرة استندت في خلاصتها على خبرة أخرى لم يتم التطرق لها بثاثا من طرف قاضي الدرجة الأولى. وأنه بالاطلاع على تقرير خبرة التهامي (و.)، سيتجلى ان هذا الأخير لم ينجز مهمته الا بعد مرور ما يناهز عشرين يوما على بداية عمليات افراغ البضاعة المشحونة على ظهر باخرة الطاعن. وان عمليات الإفراغ بدأت بتاريخ 7/10/2016، في حين ان الخبير لم ينتقل الى الميناء الراسية به سفينته الا بتاريخ 26/10/2016. وأن الخبير، وكما اشار في تقريره، أن معاينته للبضاعة تمت بتاريخ 26/10/2016، أكد انه قبل هذا التاريخ تم افراغ ما يناهز 2122,880 طن من دابوق الذرة ومن مجموع الحمولة المقدرة في 3794,162 طن. وان المعاينة، وكما اشار الى ذلك الخبير، لم تشمل الا الكمية المقدرة في 1631,280 طن والتي أفرغ منها ما قدره 1152,302 طن بتاريخ 26/10/2016 و27/10/2016، ليبقى ما وزنه 478,978 طن. وان المؤمن البحري، ولتبرير هذا التوقف عن إتمام إجراءات الخبرة من طرف السيد التهامي (و.)، ولإعطاء تقريره ما يفتقده من مصداقية، أشار إلى أن هذا الأخير اتفق مع خبير الطاعن السيد عبد الفتاح (بز.) للقيام بمعاينة لكل الحمولة بمخازن المرسل إليه، إلا أن هذا الأخير رفض التوقيع على محضر المعاينة وتملص من الحضور. وانه لا وجود من ضمن وثائق التقرير المنجز من طرف خبير المؤمن البحري لأي اتفاق بين الأطراف، ولا ما يفيد عدم حضور خبير المستأنف بعد استدعائه لإجراء اية معاينة بمخازن المرسل إليه. وان الخبير السيد التهامي (و.)، بمقتضى خبرته يؤكد ان كل البضاعة تم إفراغها سليمة ومطابقة، باستثناء الكمية التي تزن ما قدره 478,978 طن والتي لم تتم معاينتها من طرفه، فانه إتماما لتقريره، استعان بخبرة أنجزت من طرف الخبير السيد محمد (ص.) والتي لا تكتسي أية مصداقية لعدم انسجامها مع اقرار المرسل اليها الصريح، باعتبار أن الضرر النهائي حسب اعترافه هو 517 طن. وان الخبير السيد محمد (ص.) لم ينجز مهمته إلا بتاريخ 11/11/2016 بمخازن المرسل اليها، وبعد انتهاء حراسة الناقل للبضاعة التي أفرغها بالكامل، دون أدنى تحفظ. كما أنه أنجز معاينته بصفة انفرادية، أوضح انه تم إفراغ 1152,320 طن من كلوتن الذرة، في حين ان الكمية التي بقيت على ظهر السفينة كانت في حدود 517,9602 طن. وأنه وكما ستتأكد المحكمة من خلال الاطلاع على خبرة السيد (و.)، انه أقر بان البضاعة أفرغت في حالة جيدة ومطابقة باستثناء جزء منها الذي يزن ما قدره 478,96 طن، والتي لم يتمكن من معاينتها. وهكذا، فان الضرر الحقيقي الذي لحق بالبضاعة، وحسب خبير المستأنف عليها، هو 478,96 طن، كما أقر بخبرته على إثر معاينته للبضاعة من 26/10 و27/10/2016. وان الخبير (ص.)، عوض اجراء معاينته على هاته الكمية، انتقل إلى مستودعات المرسل اليها، زاعما أن الكمية المتضررة تقدر في 1670,280 طن، بدل ما سبق للسيد (و.) أن أشار إليه بتقريره المؤرخ في 26/10/2016، أي في جميع الأحوال، قبل 11/11/2016، موعد المعاينة التي قام بها السيد (ص.) بمقر المرسل إليه بعد أن انتقلت البضاعة من عهدة ومسؤولية الناقل البحري. وأن خبرة السيد (ص.) جاءت خالية من أية شهادة صادرة عن المصالح الصحية لسلامة المنتجات الغذائية ONSSA، وتؤكد الطرح الذي ذهب إليه السيد الخبير. و أن مثل هذا الاستنتاج يجب ان يكون مدعما بشواهد صادرة عن أخصائيين معتمدين في التغذية الحيوانية للقول ما إذا كانت البضاعة موضوع النزاع الحالي غير قابلة للاستهلاك، أو أن قيمتها التسويقية فقدت نسبة ما، والكل تأسيسا على تحاليل تنجز في الموضوع. وأن المرسل إليها تقر وتعترف بكمية البضاعة المتضررة من خلال مذكرتها المدلى بها في الملف عدد 4660. وان هذا الإقرار الصريح جاء لاحقا للخبرة المنجزة من طرف السيد محمد (ص.)، مما يفيد أن خبرة هذا الأخير تفتقد للموضوعية ومخالفة لتصريحات المرسل إليها. وان تقرير هذا الأخير والذي استند عليه الخبير التهامي (و.) في تقريره المعتمد من طرف قاضي الدرجة الأولى، لا أثر له في النازلة مادام أن مضمونه يتناقض مع ما صرح به صاحب المصلحة أي المرسل إليه. وان هذا التقرير الذي جاء متناقضا مع ما اعترف به صاحب المصلحة، يكون باطلا، وبالتالي فان تقرير السيد التهامي (و.) المبني عليه، يلقى نفس المصير، تماشيا مع القاعدة التالية : " ما بني على باطل فهو باطل ". ومن جهة أخرى، فانه وعلى العكس ما ذهب إليه المؤمن البحري، فان الخبير السيد عبد الفتاح (بز.) المعين من طرف الطاعن الذي واكب عمليات إفراغ الحمولة ، أنجز تقريرا بما تمت معاينته بحضور الخبير المنتدب من طرف المؤمنات السيد التهامي (و.). وقد أكد في تقريره المدلى به ابتدائيا ان عملية النقل همت حمولة متكونة من 5444,162 طن من كلوتين الذرة، تمت تعبئتها بالعنبر رقم 1، وانه أفرغ بميناء اكادير من مجموع هاته الحمولة ما قدره 1650 طن دون تسجيل أي ضرر بخصوصها. و انه عند رسو سفينته بميناء الدار البيضاء، فانه أفرغ ابتداء من تاريخ 6/10/2016 ما مجموعه 2144 طن من العنبر رقم 1 دون أدنى تحفظ، ليبقى ما وزنه 1650 طن. وانه بعد توقف عمليات الإفراغ، فانه لم يتم استئنافها إلا بتاريخ 26/10/2016 بعد اتفاق الأطراف ، ولم يبق في العنبر رقم 1 إلا كمية محددة في 517,962 طن. وانه لهذه الغاية، ولتحديد هل أن هذه الكمية من البضاعة المتبقية كما سلف، المحددة في 517,962 طن تضررت فعلا أم لا، استصدر الطاعن أمرا بتاريخ 24/11/2016 في إطار الملف المذكور أعلاه، قضى بإجراء خبرة أسندت مهمة القيام بها أول الأمر للسيد محمد كريم الريفي، الذي تم استبداله بالخبير السيد عبد الحي بلامين. وانه تنفيذا لهذا الأمر والذي يتبين منه أن المرسل إليها لم تنازع في تقرير الخبير السيد عبد الفتاح (بز.) الذي حدد الكمية المزعوم تضررها في 517 طن، فان الخبير السيد عبد الحي بلامين، انتقل الى المستودعات التي تتواجد بها هاته الكمية والكائنة بعين حرودة، وأنجز تقريره المدلى به ابتدائيا. وانه بعد انتقاله الى مستودعات المرسل إليها الكائنة بعين حرودة، واستفساره عن مصير البضاعة المتضررة ومكان تواجدها، فان المرسل اليها زعمت على ان هاته البضاعة تم إتلافها. وان المرسل إليها، وكما أكد السيد الخبير في تقريره، لم تدل في هذا الصدد بأي محضر صادر عن جهة رسمية يفيد ان البضاعة الغير الصالحة للاستهلاك، تم إتلافها. وانه من خلال كل هاته المعطيات، يتبين ان البضاعة التي تكلف بنقلها لم يسجل عليها أي عوار. كما أن هاته البضاعة تم تسويقها للغير، وذلك لكونها صالحة للإستهلاك. وان الحكم الإبتدائي، لم يعر هاته الدفوع ما تستحقه من أهمية ، وخالف حتى مستنتجات خبرة السيد (و.) خبير المدعيات، والذي أكد كما سلف، بان كل الحمولة أفرغت في حالة جيدة، باستثناء جزء منها يقدر في 478,96 طن، التي لم يتمكن من معاينتها. وان الخبير أضاف انه " حين سألنا هذا الأخير عن مصير هذه البضاعة، صرح بانه تم إتلافها دون أن يدلي بما يفيد ذلك. " كما أشار الخبير القضائي على ان السيد عبد الفتاح (بز.) المنتدب من طرف الطاعن، والذي واكب عمليات إفراغ البضاعة، أكد ان ما تبقى من مجموع الحمولة بقعر السفينة هو 517,962 طن. وانه في جميع الأحوال، حتى بخصوص هذه الكمية، فانه لا وجود لما يثبت مسؤولية الطاعن عنها مطلقا، كما أقر بذلك الخبير القضائي بتقريره. هذا، فضلا عن عدم الأخذ بالإقرار الصريح للمرسل إليها وموافقتها على إجراء خبرة، وفق ما تمت الإشارة إليه إلى 517 طن من الحمولة، وفق ما أقره الخبير السيد (بز.)، والتمس دفاع المستأنف في الأخير التصريح بقبول الاستئناف لنظاميته، وموضوعا بإلغاء الحكم الإبتدائي والحكم من جديد بعدم قبول الطلب شكلا وتحميل المستأنف عليهن الصائر. واحتياطيا في الموضوع التصريح بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب.

وبناء على المذكرة التي تقدم بها الطاعن بواسطة نائبه بجلسة 26/04/2018 أكد فيها أن الشحنة موضوع الخلاف محددة في 517 طن، بحسب إقرار المرسل إليها شركة (ك. ك.)، وكذا خبير مؤمنتها السيد التهامي (و.). وأنه ولتحديد مدى تضرر هاته الكمية من عدمها، فإنه استصدر أمرا قضائيا بتاريخ 24/11/2016 قضى بإجراء معاينة وفحص الأضرار العالقة بها مع تحديد مصدر هذه الأضرار. وأن الخبير السيد عبد الحي بلامين الموكولة له المهمة وبعد انتقاله الى مستودعات المرسل إليها، فإنه لم يعثر على هاته الكمية، ولم يتم تزويده بأية وثيقة رسمية تفيد إتلافها. وأنه من خلال هذا التقرير المنجز من طرف هذا الأخير، فإن مسؤوليته منتفية تماما في النازلة الحالية. وأنه ولتأكيد موقفه فإنه يلتمس بصفة جد احتياطية انتداب أحد الخبراء المختصين في الشؤون البحرية قصد الاطلاع على جميع الخبرات المنجزة من طرف السيد التهامي (و.)، وكذا السيد عبد الفتاح (بز.) خبير الناقل البحري، بالإضافة إلى الخبرة المنجزة من طرف عبد الحي بلامين، وذلك لتحديد كمية البضاعة المتنازع بخصوصها، استنادا لهاته التقارير مع تحديد مصير هاته الكمية، وما إذا تم إتلافها أم لا، مع الاطلاع على محاضر الإتلاف إذا تم ذلك.

وبناء على المذكرة الجوابية التي تقدمت بها المستأنف عليها بواسطة نائبها بجلسة 17/05/2018 أورد فيها أن المؤمن لها ليست طرفا في عقد النقل البحري. وأن طرفي عقد النقل البحري هما الشاحن والناقل البحري دون غيرهما، كما يتضح من خلال المادة 206 من قانون التجارة البحرية وكذا الفقرة 1، 3 و6 من المادة 1 من اتفاقية هامبورغ. وأن المرسل إليه حامل السند ليس طرفا في عقد النقل البحري، ومن ثمة لا يمكن إطلاقا مواجهته بما ارتضاه واتفق عليه طرفي العقد وهما الشاحن والناقل البحري، خصوصا أن سندات الشحن غير موقعة من قبل المرسل إليها. وأنه خلافا أيضا لمزاعم الطاعن، فإن المرسل إليها لم توقع بالموافقة على بنود المادة 8 التي يستدل بها وإنما فقط وضعت خاتمها على سند الشحن بدون توقيعها للتأكيد على تحوزها بالشحنة ليس إلا. ومن ثمة تكون مزاعم الطاعن بشأن انتقال التزامات طرفي عقد النقل البحري للأغيار عديمة الأساس القانوني أو الواقعي، مما يتعين معه رد مزاعمه بهذا الخصوص.

ومن جهة ثانية فالمستأنف عليها حلت محل المؤمن لها في حقوقها ودعواها وبالتالي لا يمكن بحال إلزامهن بما قد اتفق عليه طرفي عقد النقل وتراضيا بشأنه، تطبيقا لمبدأ نسبية العقود. وأن المؤمن لها أجنبية تماما على اتفاق طرفي عقد النقل وهما الناقل البحري من جهة، والشاحن من جهة ثانية بشان الاختصاص والقانون الواجب التطبيق. ومن جهة ثالثة لابد من الإشارة إلى أنه لئن كان الأصل أن قواعد الاختصاص المكاني، عكس الاختصاص النوعي ليست من النظام العام بحيث يمكن للأطراف الاتفاق على مخالفتها فإن الأمر خلاف ذلك في مادة القانون البحري. وبالفعل أن كل شرط مدرج بتذكرة شحن يرمي إلى مخالفة قواعد الاختصاص الوطنية يكون باطلا وعديم الأثر. وأن الاستجابة لملتمس كهذا واعتماده بالقول بصحة إسناد الاختصاص البت في النزاعات لهيئة تحكيمية بلندن، يشكل في ذاته خرقا لما تضمنته المادة 264 من قانون التجارة البحرية. ومن جهة رابعة فإنه من الثابت أنها قد تقدمت بمطالبها في إطار اتفاقية هامبورغ التي بمقتضى مادتها 21 خولت المدعي حق إقامة الدعوى أمام محكمة ميناء التفريغ وهو ما احترمته بتقديم دعواها أمام محكمة التفريغ. وأنه عملا بأحكام المادة 21 من نفس الاتفاقية فإن كل شرط يرد في عقد النقل يكون مخالفا بشكل مباشر أو غير مباشر لأحكام هذه الاتفاقية يعتبر باطلا وعديم الأثر إن كان من شانه مخالفة أحكام اتفاقية هامبورغ والتي تندرج ضمنها قواعد الاختصاص. وفي قضية الحال فإنه من شان إعمال شرط الاختصاص المتمسك به من قبل المستأنف مخالفة قواعد اتفاقية هامبورغ بشان الاختصاص خصوصا أنه من شأن تطبيق الشرط المذكور تطبيق قواعد القانون الإنجليزي في النزاع البحري بدلا من أحكام الاتفاقية، الأمر الذي يشكل مخالفة صريحة لقواعد الاختصاص خصوصا أن المادة 8 من سند الشحن أكدت على أن القانون الانجليزي هو الواجب التطبيق.

واحتياطيا بخصوص الموضوع: فقد ارتكز الطاعن في طعنه على الخبرة المنجزة من قبل الخبير عبد الحي بلامين متناسيا ومتجاهلا أن هذا الأخير لم يحضر أي مرحلة من مراحل الإفراغ. وأن الخبرة التي يعتد ويتمسك بها الطاعن أنجزت 15 يوما بعد الانتهاء من عملية الإفراغ. ذلك أن الشحنة أفرغت بتاريخ 26/10/2016، في حين لم ينتقل الخبير عبد الحي بلامين لانجاز مهمته إلا بتاريخ 11/01/2017. وأن العبرة في إثبات قيمة الضرر هي الخبرة المنجزة بتاريخ الإفراغ لا بعده. وأن الخبير عبد الحي بلامين في قضية الحال لم يقم بإنجاز مهمته إلا بعد الانتهاء من عمليات الإفراغ، ناهيك عن كونه لم يعاين إطلاقا الشحنة المتضررة وهي بعنابر الباخرة، مما لا يكون لخبرته أية أهمية تذكر. وبالمقابل فقد استدلت المستأنف عليها بخبرة حضورية أنجزت أثناء تفريغ الشحنة من عنابر السفينة. وأكثر من هذا يكفي استقراء الخبرة الحضورية للخبير (و.) ليتضح للمحكمة أنها تضمنت بيانات وتفاصيل دقيقة بشأن مجرياتها وظروف إنجازها. وان الخبير (و.) أشار إلى أسماء المتدخلين وصفتهم ومن جملتهم ممثل نادي المؤمنين الأجانب الذي رفض التوقيع على محاضر المعاينة بدعوى ضرورة استشارة خبيره السيد (بز.) الذي من جهته فضل إقفال هاتفه النقال. وأن الخبرة القضائية للخبير محمد (ص.) حددت بشكل مفصل الضرر اللاحق بالشحنة ومدى جسامته والسبب في حصوله. وقد حاول الطاعن التشكيك في خبرة (و.) بعلة أنه في البداية اعتبر الشحن المتضررة محددة في 517 طنا فحسب، متمسكا بالإقرار القضائي ومثيرا مناقشة لا علاقة لها بواقع الأمر الذي يعتبر محاولة التملص من المسؤولية. والحال أنه بعد معاينة العوار اللاحق بالشحنة تم انتداب الخبير (و.) لحضور عمليات الإفراغ، حيث عاين العوار اللاحق بها، غير أنه طالب بالقيام بفرزها. وأنه هكذا تم إفراغ 630-152-1 كلغ من الشحنة، والتي لم تكن سليمة، وبقي بعنابر السفينة 517.962 كلغ لم ير المرسل إليه ضرورة لتفريغها بحيث رفضها كلية للعوار الظاهر اللاحق بها. وأن الشحن المفرغة أرجعت للمرسل إليها لعدم صلاحيتها وإصابتها بالعوار كتلك التي بقيت بعنابر السفينة. وأنه لا وجود لأي تناقض أو إقرار وتراجع عنه. وأن الخبير القضائي عاين بدوره الشحن بكاملها ومدى تضررها. وأن الخبير عبد الله (ص.) كما هو الشأن بالنسبة للخبير (و.) حرر تقريرا مفصلا جاءا معززا بالصور التي توضح الضرر اللاحق بالشحن وجسامته. لهذه الأسباب فهي تلتمس التصريح بأن الاستئناف لا أساس له ولا مبرر والقول برفضه وتحميل المستأنف الصائر.

وبناء على مذكرة تعقيب المستأنف المدلى بها بواسطة نائبه بجلسة 24/05/2018 جاء فيها أنه فيما يخص الإختصاص، فان المؤمن البحري اعتبر بان القضاء المغربي هو المختص، وذلك استنادا إلى مقتضيات المادتين 206 و 264 من القانون التجاري البحري، وكذا الفقرة 1 و 3 من المادة 1 من اتفاقية هامبورغ. في حين أنه بالرجوع إلى مقتضيات المادة 206 من القانون التجاري البحري، يتجلى أنها تتعلق بالتعريف بعقد إيجار السفينة، وليس التعريف بعقد النقل المجسد بوثيقة الشحن. كما ان الفقرتين 1 و 3 من المادة 1 من اتفاقية هامبورغ لم تنصا بتاتا على أن طرفي عقد النقل هما الشاحن والناقل البحري، بل أعطتا تعريفا لهاتين المصطلحين. ومن جهة أخرى، فان تمسك المؤمن البحري بمقتضيات المادة 264 من القانون التجاري البحري التي أكدت على بطلان أي شرط مدرج في سند الشحن، غايته مخالفة الإختصاص، لا يجديه. و أن النزاع الحالي تحكمه مقتضيات اتفاقية هامبورغ لسنة 1978 التي دخلت حيز التطبيق منذ شهر نونبر 1992، وبالتالي فان مقتضيات المادة 264 المتمسك بها، لا مجال لتطبيقها. وانه مادام أن أطراف سند الشحن وهم الناقل البحري، الشاحن وكذا المرسل إليه، اتفقوا على حل النزاعات عن طريق التحكيم، فانه لا يمكن معاكسة إراداتهم أو تجاهل التزاماتهم الأصلية التي تسري بقوة القانون على من حل محل أي طرف في عقد النقل المجسد بوثيقة الشحن. و ان ما ضمن بهاته الوثيقة يكون ملزما لأطرافها، بما في ذلك المرسل إليها.

أما فيما يخص موضوع الدعوى، فانه يستغرب من الموقف الذي سلكه المؤمن البحري ومحاولاته اليائسة قصد التنصل من إقراره الصريح أمام القضاء على أن الشحنة المتعلق بها النزاع محددة في 517 طن. وان المؤمن البحري وإصرارا في معاكسة إقراره، لجأ إلى الطعن حتى في الخبرة المنجزة من طرف الخبير السيد عبد الحي بلامين المعين من طرفه والذي واكب عمليات الإفراغ وأكد على ان كل البضاعة تم إفراغها سليمة ومطابقة، باستثناء الكمية التي تزن ما قدره 478,978 طن. ومن جهة أخرى، وكما أوضح في محرراته السابقة، فان الخبرة المنجزة من طرف الخبير السيد محمد (ص.)، والمتمسك بها من طرف المؤمن البحري تفتقد للمصداقية، ولا يمكن الإعتماد عليها، وذلك لكون إقرار المرسل اليها جاء لاحقا لتقرير هذا الخبير ودحض كل ما ورد بهذا التقرير. وان الإقرار تم بتاريخ 14 نونبر 2016، في حين أن الخبرة أنجزت بتاريخ 11 نونبر 2016. وان محاولات المؤمن البحري إضفاء طابع الموضوعية والنزاهة عن ما ورد بتقرير الخبير السيد محمد (ص.)، تخالف المنطق السليم ومبدأ التقاضي بحسن النية. ومن جهة أخرى، وعكس ما ذهب إليه المؤمن البحري، فان الخبرة المنجزة من طرف الخبير السيد عبد الحي بلامين جاءت لتحديد مصدر الضرر اللاحق بكمية البضاعة المحددة في 517 طن، باتفاق جميع أطراف النزاع. وأن الخبير عند استفساره عن مصير هاته الكمية ومكان تواجدها، فان المرسل اليها زعمت على أن هاته البضاعة تم إتلافها. وانه بالرغم من أهمية هاته الكمية، فان المرسل إليها وتدعيما لتصريحها، لم تدل بأي محضر صادر عن جهة رسمية يفيد أن البضاعة الغير صالحة للاستهلاك، تم إتلافها. لهذه الأسباب يلتمس الحكم وفق ما ورد في استئنافه.

وبعد مناقشة القضية أصدرت المحكمة قرارا تحت عدد 2864 بتاريخ 31/08/2018 في الملف رقم 1766/8232/2018 القاضي بتأييد الحكم المستأنف، طعن فيه بالنقض الناقل البحري فأصدرت محكمة النقض بتاريخ 30/05/2019 قرارا تحت عدد 279/1 في الملف 1686/3/1/2018 قضى بالنقض والإحالة بناء على التعليل التالي: " حيث تمسك الطالب أمام المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه بأن المرسل إليها أقرت في مذكرتها المؤرخة في 14/11/2016 المدلى بها خلال دعوى استعجالية سابقة بأن كمية البضاعة المتضررة تنحصر في 17 طنا فقط، وهذا الإقرار ملزم لها ولا يمكن لها التراجع فيه، غير أنها لم تجب على الدفع بالرغم مما قد يكون لذلك من تأثير على نتيجة قرارها الذي جاء ناقص التعليل بمثابة انعدامه عرضة للنقض ".

وبناء على إشعار دفاع كلا الطرفين بالإدلاء بمستنتجاته على ضوء قرار محكمة النقض الصادر في النازلة أدرج ملف القضية بعدة جلسات آخرها جلسة 05/11/2019 وأدلى كل منهما بمذكرته بعد النقض .

وحيث إنه بتاريخ 03/12/2019 اصدرت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء قرارا تحت عدد 5857 في الملف عدد 4772/8232/2019 و القاضي في الشكل : بقبول الاستئناف و في الموضوع : برده و تأييد الحكم المستأنف و تحميل الطاعن الصائر.

وحيث طعن ربان الباخرة (ك.) في القرار الاستئنافي المذكور بالنقض أمام محكمة النقض.

وحيث انه بتاريخ 05/05/2021 اصدرت محكمة النقض قرارها عدد 278/1 ملف عدد 1191/3/1/2020 والقاضي بنقض القرار المطعون فيه وإحالة الملف على نفس المحكمة المصدرة له للبت فيه من جديد طبقا للقانون وهي متركبة من هيئة أخرى بعلة '' ... في حين فإنه وإن كان للمحكمة صلاحية استبعاد الإقرار كوسيلة من وسائل الإثبات فإن المشرع حدد لذلك حالات والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه والتي لم تبرز الأساس الذي اعتمدته لاستبعاد إقرار المرسل إليها تكون قد أساءت تعليل قرارها ويتعين التصريح بنقضه."

و بجلسة 14/10/2021 أدلى دفاع المستأنف عليها مستنتجات بعض النقض جاء فيها ان ما يعتبره الطاعن إقرارا قضائيا غير مستوف لشروط الفصل 404 من قانون الالتزامات والعقود الذي اشترط لاعتبار الاقرار القضائي صحيح ما من قبل النائب الماذون له في ذلك إذنا خاصا وان الامر خلاف ذلك ناهيك عن كون الطاعن لم يثبت وجود اذن خاص للادلاء باي اقرار. و من جهة أخرى، فإن المستأنف عليها تطعن فيما يعتبره الطاعن اقرارا قضائيا. وانها بهذا الخصوص تدفع وتتمسك بمقتضيات الفصل 409 من قانون الالتزامات والعقود . و من المستقر فقها و قضاء أنه " إذا وقع المقر في غلط جوهري في وقائع الحق عند الإدلاء بإقراره أمام القضاء بحيث يتصور الواقعة التي أقر بها على خلاف الواقع، فإن هذا الإقرار لا حجية له لأن الغلط الذي وقع فيه كان عيبا في إرادته ". وأن الإقرار كان منصبا على الكمية التي طالها العوار الكلي فقط دون تلك التي تعرضت للنقص وتخفيض في قيمتها التجارية. و بالفعل، الأمر الذي لم يكن محل أي منازعة أو اختلاف بين الطاعن والمرسل إليها بشأن الكمية التي تعرضت للتلف الكلي، و حددت في 517 طنا متریا. وأن الخلاف كان محصورا بخصوص الجزء من الشحنة الذي تعرض لنقص في القيمة التجارية أو التسويقية بفعل العوار. وانطلاقا من ذلك فان تصريحها انصب على العوار الكلى اللاحق بالشحنة وليس بكامل الضرر، هذا الأخير تم الاتفاق على تحديده بمخازن المرسل اليها وانها وقعت في الغلط في الواقع، مما يشكل أحد عيوب الرضی الذي يخول الإبطال. وأن ما يؤكد أن الأمر لا يعدو أن يشكل غلطا في الواقع كون كافة وثائق الملف، بما فيها تقرير خبير الطاعن، تؤكد أن الأمر يتعلق بعوار كلي للشحنة في حدود 517,960 كلغ، رفضت المرسل إليها حيازته إضافة إلى عوار افقد 1.152.320 كلغ من الشحنة قيمتها التسويقية. وأن هذا القدر الأخير كان قد سبق افراغه وبعد التحفظ والاحتجاج بشأنه تم ايداعه بمخازن المرسل إليها لإنجاز خبرة عليه. و مما لا شك فيه ولا اختلاف أن ما يعتبره الطاعن اقرارا قضائيا لا يمكن الاعتداد به لأنه يخالف وثائق الملف ومحتوياته بما فيها تقرير الخبرة القضائية للخبیر احمد (ص.). وبهذا الصدد أكد الفصل 415 من قانون الالتزامات والعقود أنه لا يعتد بالإقرار إذا انصب على واقعة ثبت عکسها بادلة لا سبيل لدحضها. و يتضح من خلال ما سلف أن العيب في الرضى المتمثل في الغلط في الواقع وايضا في الإيضاح، يجعل الإقرار المزعوم والمتمسك به في حكم العدم. و من ثمة، فإن مقتضيات الفصول 39، 405 و415 من قانون الالتزامات و العقود تجد مجال تطبيقها الواسع للقول باستبعاد مايدعيه الطاعن من اقرار. والتمست رفض الاستئناف. و تحميل رافعه الصائر.

و بجلسة 14/10/2021 أدلى دفاع المستأنف بمذكرة بعد النقض مع طلب إصلاحي مؤدى عنه الصائر القضائي جاء فيها انه وجه استئنافه ضد شركتي التأمين (أ.) و(سن.) وكذا باقي شركات. وأن شركة التأمين (سن.) تم حلها وأدمجت مع شركة التأمين (أ.) وأصبح اسمها هو شركة التأمين (أ. س.) وانه يلتمس الاشهاد له بإصلاح مقاله الاستئنافي واعتبار استئنافه موجه ضد شركة التأمين (أ. س.) وكذا شركات التامين (أ. م.) ، (و.) ، (سه.) ، (م. م. ل.) و(أ. ت. م.) .

وحول المستنتجات بعد النقض: فإن المؤكد أن الكمية المتضررة والتي حددها الخبير السيد محمد (ص.) في 1670.280 طن ، جاءت متناقضة ومخالفة مع ما أقرت به المرسل اليها شركة (ك. ك.) والمحددة من طرفها في 517 طنا بمقتضى مذكرتها في اطار الدعوى الاستعجالية المقدمة من طرفه ، موضوع الملف عدد 2016/8101/4660. وأن إقرار المرسل إليها بكون الكمية المزعوم تضررها هي في حدود 517 طن ، تم بتاريخ 2016/11/14 ، في حين أن السيد محمد (ص.) انتقل بتاريخ 11/11/2016 المستودعات المرسل إليها حدد الكمية في 1670.280 طن وأن هذا الإقرار الصريح جاء لاحقا للخبرة المنجزة من طرف الخبير السيد محمد (ص.) ، مما يفيد أن خبرة هذا الأخير تفتقد للموضوعية و مخالفة لتصريحات المرسل إليها . وأن مقتضيات الفصل 404 من قانون الالتزامات و العقود نصت على أن من ضمن وسائل الإثبات إقرار الخصم . وأن الفصل 405 الذي يليه نص على ما يلي : " الإقرار القضائي و غير قضائي ، فالإقرار القضائي هو الاعتراف الذي يقوم به أمام المحكمة الخصم أو نائبه الماذون له في ذلك إذنا خاصا أو الإقرار الحاصل أمام قاضي غير مختص أو الصادر في دعوى أخرى يكون له نفس الأثر ". كما أن هذا الإقرار جاء عن اختيار وإدراك وغير مشوب بعيب من العيوب المعمول بها في الرضى ، كما نصت على ذلك مقتضيات المادة 409 من القانون اعلاه . اضافة الى ذلك فإن مثل هذا الإقرار القضائي لا يمكن التراجع فيه حسب مقتضيات المادة 410 من نفس القانون. وأن تقرير الخبير السيد محمد (ص.) و الذي استند عليه الخبير السيد التهامي (و.) في خبرته المعتمدة من طرف قاضي الدرجة الأولى فاقد الأثر القانوني في النازلة ، مادام أن مضمونه يتناقض مع ما اقر به صاحب المصلحة أي المرسل إليه. وأن هذا التقرير جاء متناقضا مع ما اعترف به صاحب المصلحة يكون باطلا و بالتالي فان تقرير السيد التهامي (و.) المبني عليه يلقى نفس المصير تماشيا مع القاعدة التالية : "ما بني على باطل فهو باطل ". ومن جهة أخرى ، فانه و على العكس مما ذهب إليه المؤمن البحري ، فان الخبير السيد عبد الفتاح (بز.) و الذي واكب عمليات إفراغ الحمولة ، أنجز تقريرا بما تمت معاينته بحضور الخبير المنتدب من طرف المستأنف عليهن السيد التهامي (و.) و أن خبير العارض أكد في تقريره المدلى به ابتدائيا على أن عملية النقل همت حمولة متكونة من 5444.162 طن من كلوتين الذرة ، تم تعبئتها بالعنبر رقم 1، و ذلك بمقتضی وثائق الشحن عدد 10 - 11 -12 و 13. وأنه أفرغ بميناء أكادير من مجموع هاته الحمولة ما قدره 1650 طن دون تسجيل أي ضرر بخصوصها وانه عند رسو سفينته بميناء الدار البيضاء ، فانه افرغ ابتداء من تاريخ 06/10/2016 ما مجموعه 2144 طن من العنبر رقم 1 دون ادني تحفظ ليبقى ما وزنه 1650 طن . وانه بعد توقف عمليات الإفراغ، فانه لم يتم استئنافها إلا بتاريخ 2016/10/26 بعد اتفاق الأطراف ، و لم يبق في العنبر رقم 1 إلا كمية محدودة في 517,952 طن . و أنها الكمية التي أقرت بها المرسل إليها كما سلف، المحددة في 517,952 طن التي بقيت في العنبر رقم 1 من مجموع الحمولة. وانه لهذه الغاية و لتحديد هل أن هذه الكمية المتبقية تضررت فعلا أو لا، استصدرت أمرا بتاريخ 2016/11/24 ، في إطار الملف المذكور أعلاه ، قضى بإجراء خبرة أسندت مهمة القيام بها أول الأمر للسيد محمد كريم الريفي ، الذي تم استبداله بالخبير السيد عبد الحي بلامين وأن هذا الأمر بعد التأكيد على مراعاة مقتضيات الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية ، قضى بالتوجه إلى مستودعات المدعى عليها الكائنة بعين حرودة وحد السوالم أو أي مكان توجد به البضاعة و يكون خاضعا لدائرة نفوذ هذه المحكمة و تحديد كمية البضاعة ، و بعد فحصها و معاينة الأضرار العالقة بها و التأكد من كون هذه البضاعة هي نفسها موضوع عقد النقل مع تحديد مصدر هذه الأضرار وانه تنفيذا لهذا الأمر ، فان الخبير السيد عبد الحي بلامين انتقل إلى المستودعات التي تتواجد بها الكمية المزعوم تضررها و المحددة في 517 طن و الكائنة بعين حرودة و أنجز تقريره المدلى به ابتدائيا وأنه بالرجوع إلى هذا التقرير، يتجلى واضحا أن الخبير أنجز المهمة المسندة إليه بحضور كل أطراف النزاع. وانه بعد انتقاله إلى مستودعات المرسل إليه الكائنة بعين حرودة و استفساره عن مصير البضاعة المتضررة و مكان تواجدها ، فان هذا الأخير زعم على أن هاته البضاعة تم إتلافها. وان المرسل إليها و كما أكد الخبير، لم تدل في هذا الصدد بأي محضر صادر عن جهة رسمية يفيد أن البضاعة الغير صالحة للاستهلاك تم إتلافها. وانه من خلال كل هاته المعطيات ، يتبين أن البضاعة التي تكفل بنقلها لم يسجل عليها أي عوار ، كما أن هاته البضاعة تم تسويقها للغير و ذلك لكونها صالحة للاستهلاك . وأن المرسل إليها التي أقرت على أن الكمية المزعوم تضررها محددة في 517 طن لم تدل بخصوصها بأية شهادة رسمية تفيد عدم قابليتها للاستهلاك و لا بأية وثيقة تفيد إتلافها وانه بالنظر لكل ما سلف، فان دعوى المؤمن البحري يكون الهدف منها الإثراء على حساب الغير و بذلك فانه يتعين الحكم وفق ما ورد في استئنافه والتمس لاجل ذلك الحكم وفق ما ورد في استئنافه.

وحيث عند إدراج القضية بجلسة 30/11/2021 حضرها الاستاذ (ح.) عن الاستاذ (ب. ر.) و الاستاذ (بج.) عن الاستاذ زكي (ع.) و اكدا ماسبق فتقرر حجز القضية للمداولة و النطق بالقرار لجلسة 21/12/2021 وبها وقع التمديد لجلسة 28/12/2021.

محكمة الاستئناف

بناء على قرار محكمة النقض عدد 278/1 المؤرخ في 5/5/2021 الصادر في الملف التجاري عدد 1191/3/1/2020 و القاضي بنقض القرار عدد 5857 و احالة الملف على نفس المحكمة مصدرته لتبت فيه من جديد طبقا للقانون وهي متركبة من هيئة اخرى.

وحيث ان محكمة النقض نقضت القرار المذكور بعلة ان محكمة الاستئناف و بمقتضى قرارها المطعون فيه و ان كانت تملك صلاحية استبعاد الاقرار كوسيلة من وسائل الإثبات غير انها لم تبرز الأساس الذي اعتمدته لاستبعاد اقرار المرسل اليها مما تكون معه قد اساءت تعليل قرارها ...

و حيث يترتب على النقض و الإحالة عودة الأطراف الى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور القرار المنقوض بحيث يفسح لهم المجال للإدلاء بمستنتجاتهم على ضوء قرار محكمة النقض الصادر في النازلة و تفيد المحكمة مناقشة القضية من جديد مع التقيد بالنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض عملا بمقتضيات المادة 369 ق م م.

وحيث بخلاف ما اثاره المستأنف فان شرط التحكيم الوارد بمشارطة الايجار لا يسري في مواجهة المرسل اليه الا اذا تضمن سند الشحن بصفة صريحة الاتفاق على حل النزاع عن طريق التحكيم. و ان سند الشحن المدلى به بالملف لا يتضمن في صلبه الاتفاق على شرط التحكيم لالزام المرسل اليه بذلك طبقا لقاعدة نسبية العقود وفق ما تقضي له المادة 228 ق ل ع و انما نص او تضمن الاحالة على باقي الشروط الواردة بمشارطة الايجار بما في ذلك شرط التحكيم المنصوص عليه في المادة 8 من المشارطة المذكورة ومن تم فشرط التحكيم لا يسري على المرسل اليه وانما يسري فقط على المؤجر و المستأجر وهو ما اكدت عليه المادة 22 من اتفاقية هامبورغ التي نصت على انه اذا تضمنت مشارطة الايجار نص على احالة المنازعات الناشئة بموجبها الى التحكيم وصدر سند الشحن استنادا الى مشارطة الايجار دون ان يتضمن ملاحظة خاصة تنص على الزام حامل سند الشحن بهذا الشرط و لا يجوز للناقل الاحتجاج بهذا الشرط اتجاه الحامل له حسن النية مما يبقى معه الدفع على غير اساس.

وحيث فيما يخص الدفع بانعدام المسؤولية فالثابت من وثائق الملف خاصة الخبرة المنجزة بتاريخ الافراغ ان عمليات تفريغ البضاعة من عنابر السفينة شرع فيه ابتداءا من يوم 07/10/2016 عن طريق التفريغ المباشر على ظهر الشاحنات و انه بعد تفريغ جزء من هذه البضاعة وبتاريخ 26/10/2016 لاحظ المؤمن له ان الدخان يتصاعد من الجزء الذي رص على ميمنة العنابر رقم 1 و ان البضاعة تحول لونها البني الفاتح الى الأسود مع رائحة الاحتراق فتم ارجاع الشاحنات المحملة يوم 25/10/2016 بسبب عدم المطابقة . وتوقفت عن ذلك عملية الافراغ و تمت اجراء خبرة يوم 26/10/2016 بواسطة الخبير السيد (و.) الذي عاين الكمية المفرغة و المقدرة في 1152.320 طن من كلوتين الذرة و الكمية المتبقية على ظهر السفينة وبالغ وزنها 478.978 طن و التي تم رفضها من طرف المرسل اليه و حدد الخبير المذكور سبب تضرر البضاعة في تبللها بمياه الامطار وهو ما اكده الخبير السيد عبد الله (ص.) مضيفا ان جزءا من الشحنة قد تعرض لنقص في القيمة التجارية و التسويقية.

وحيث انه وبخصوص ما تمسك به الناقل البحري من كون المرسل اليه قد اقر بان البضاعة تضررت جزئيا في حدود 519.960 طن فان الاقرار الصادر عنه و ان كان يشكل وسيلة من وسائل الاثبات عملا بمقتضيات الفصل 405 ق ل ع فان المشرع وفي اطار الفصل 409 من نفس القانون و ما يليه اعتبر ان المقر يمكنه الرجوع في اقراره في حالة الغلط في الواقع ومفاد ذلك ان الرجوع في الاقرار لغلط مسلم به منطقا و قانونا لأن الاقرار يكتسب قوته من حيث انه اخبار بالحقيقة اما اذا شابه غلط فيصبح عوض ان يكون كاشفا للحقيقة حاجبا لها ويعتبر بالتالي على غير ذي اساس خاصة و انه انصب على واقعة ثبت عكسها بادلة لا سبيل لدحضها وطالما ان المستأنف لم يدل بما يدحض ما هو ثابت بوثائق الملف و الخبرات المنجزة و التي تؤكد ان البضاعة تعرضت لعوار كلي فضلا على نقص في قيمتها بسبب فسادها من جراء تغيير لونها فان مسؤوليته تبقى قائمة و ثابتة في النازلة ويبقى الحكم المستأنف مصادفا للصواب فيما قضى به ويتعين لذلك تأييده ورد الاستئناف لعدم ارتكازه على اساس.

وحيث انه برد الاستئناف يتحمل المستأنف الصائر.

في المقال الاصلاحي:

حيث التمس المستأنف بمقتضى مقاله الاصلاحي المدلى به بعد النقض الاشهاد له باصلاح مقاله الاستئنافي و اعتباره موجه ضد شركة التامين (أ. س.) عوض شركتي التأمين (سن.) و (أ.) بالاضافة الى باقي الشركات المستأنف عليها.

وحيث انه وبعد الاطلاع فان المقال مبرر و يتعين الاستجابة له.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا و حضوريا.

بناء على قرار محكمة النقض عدد 278/1 المؤرخ في 5/5/2021 الصادر في الملف التجاري عدد 1191/3/1/2020

في الشكل : .قبول الاستئناف و المقال الاصلاحي.

في الموضوع : برده و تأييد الحكم المستأنف مع ابقاء الصائر على رافعه.

Quelques décisions du même thème : Commercial