Assurance transport : le dommage résultant du non-respect de la chaîne du froid ne constitue pas une avarie particulière soumise à la franchise contractuelle (CA. com. Casablanca 2020)

Réf : 70364

Identification

Réf

70364

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

None

Date de décision

02/01/2020

N° de dossier

2019/8232/5600

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un litige relatif à l'indemnisation d'une avarie survenue en cours de transport routier international, la cour d'appel de commerce se prononce sur l'opposabilité à l'assureur des exceptions tirées de la convention CMR. Le tribunal de commerce avait condamné l'assureur à indemniser l'expéditeur du préjudice subi.

En appel, l'assureur soulevait l'irrecevabilité de l'action pour défaut de qualité à agir de l'expéditeur, ainsi que la déchéance de la garantie faute pour le destinataire d'avoir émis des réserves à la livraison, privant ainsi l'assureur de son recours subrogatoire contre le transporteur. La cour écarte ces moyens en retenant que la relation entre l'assureur et l'assuré est régie par la seule police d'assurance, et non par les dispositions de la convention CMR régissant les rapports avec le transporteur.

Elle précise que la preuve du sinistre survenu pendant la période de garantie suffit à déclencher l'obligation d'indemnisation de l'assureur, et que la présomption de livraison conforme résultant de l'absence de réserves est une présomption simple, renversée en l'occurrence par le rapport d'expertise établissant l'origine du dommage pendant le transport. La cour rejette également le moyen tiré de l'application d'une franchise contractuelle, au motif que le dommage résultant du non-respect par le transporteur des conditions de température contractuelles ne constitue pas une avarie particulière au sens de la police.

Le jugement de première instance est par conséquent confirmé en toutes ses dispositions.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

حيث تقدمت شركة (ت. ا. م.) بواسطة نائبها بمقال مؤدى عنه الصائر القضائي بتاريخ 2نونبر 2019 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء رقم 1467 بتاريخ 21/5/2015 في الملف عدد 3145/8202/2019 و القاضي في الشكل بقبول الدعوى ، وفي الموضوع باداء المدعى عليها للمدعيين ما يعادل بالدرهم المغربي مبلغ 22.776,66 اورو مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم و تحميلها الصائر و رفض باقي الطلب.

حيث انه لادليل بالملف على تبليغ الحكم المطعون فيه للمستأنفة، مما يكون معه المقال الاستئنافي مقدم داخل الأجل القانوني، و مستوف لباقي شروطه الشكلية المتطلبة قانونا صفة و أداء، ويتعين التصريح بقبوله شكلا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وقائع النازلة ووثائق الملف و من الحكم المطعون فيه ان شركة (أ. ف. ب.) و محمد (ب.) تقدما بواسطة نائبهما بمقال افتتاحي للدعوى مؤدى عنه الصائر القضائي بتاريخ 05/03/2019 عرضا فيه انه سبق لهما ان قاما بتاريخ 12/04/2018 بتوقيع عقد مع المدعى عليها من اجل تامين بضاعتهما المكونة من الخوخ و النكتارين المصدرة للأسواق الأوروبية في حدود سقف تامين محدد في مبلغ 600.000 درهم عن كل مقطورة و انه لم يتم التعبير عن أي تحفظ عند شحن البضاعة، غير انه تم رصد الاخلالات التالية بالنسبة للمقطورة عدد 1889/010 ذات رسالة النقل الدولية CMR عدد 000157 بالنسبة للرحلة و انه عند وصول البضاعة بتاريخ 28/05/2018 تبين انها اصيب بعوار حسب الثابت من الخبرة المنجزة التي اثبتت انه لم يتم احترام درجة الحرارة المحددة في +2°C و المنصوص عليها في رسالة النقل الدولية المذكورة و ان التبريد تم بطريقة متقطعة مع تغيرات في درجات الحرارة كلها مرتفعة عن درجة الحرارة المحددة في رسالة النقل الدولية فخلص الى تقييم الخسارة في مبلغ 22.776,66 اورو خارج المكس، مما حدا بهما الى انذار المدعى عليها بذلك الا انه بقي دون جدوى، لذلك يلتمسان الحكم باداء المدعى عليها لفائتهما مبلغ 22.776,66 اورو بما يعادله بالدرهم المغربي حسب سعر الصرف يوم المطالبة مبلغ 240.749,29 درهم " او بسعر الصرف يوم التنفيذ باختيارهما " و كذا مبلغ 10.000,00 درهم كتعويض عن التماطل مع الفوائد القانونية من تاريخ 20/02/2019 تاريخ التوصل بالاتذار بالاداء الى غاية يوم الاداء الفعلي و النفاذ المعجل و الصائر، و عزز المقال بعقد تامين، رسالة النقل الدولية، وثيقة تسجيل الحرارة، شهادة صادرة عن المؤسسة المستقلة لمراقبة و تنسيق الصادرات، خبرة متضمنة لوصل اداء اتعاب الخبرة، انذار مع محضر تبليغه، مراسلة، رسالة جوابية و ورقة المعادلة الصرفية.

و بناء على ادلاء نائب المدعى عليها بمذكرة جوابية بجلسة 16/04/2018 جاء فيها ان المدعية اعترفت انها قامت ببيع بضاعتها للتصدير الى شركة فرنسية التي توصلت بها و قامت بدورها ببيع البضاعة التي اشترتها منها في السوق الفرنسية، و انه بعد البيع فان المدعية لم تبق مالكة للبضاعة موضوع النزاع مما ينفي عنها كل صفة و مصلحة للمطالبة بتعويض عن بضاعة لم تعد تملكها بالاساس، كما ينبغي انذار المدعية للادلاء بتقارير بيع البضاعة و الوثائق المحاسباتية المدعمة لها والمنجزة من طرفها و كذا من طرف المرسل اليها الشركة الفرنسية تثبت ثمن بيع البضاعة السليمة و ثمن بيعها بعد خصم ثمن تضررها تحت طائلة الحكم بانعدام صفتها و مصلحتها و الحكم تبعا بعدم قبول طلبها، كما ان المدعية لم تدل بما يفيد أي رسالة احتجاج صادرة عن المرسل اليها شركة (س.) من شانها ان تتحفظ فيها هته الاخيرة على الاضرار موضوع النزاع عند التسليم " او على ابعد تقدير بعد اكتشافها لها داخل اجل 7 ايام من التسليم " مما يؤكد على ان المرسل اليها بفرنسا توصلت بالبضاعة سليمة و بان الاضرار التي وقع معاينتها لاحقا لا تعود اسبابها الى عملية النقل موضوع النزاع بل تعود الى تقصير المرسل اليها بفرنسا في المحافظة عليها بعد انتهاء عملية النقل الدولي البري على اثر التسليم النهائي بدون تحفظ و بينما كانت البضاعة تحت عهدتها و مسؤوليتها و ان الثابت من بوليصة التامين انها نؤمن مخاطر البضاعة خلال عمليات النقل فقط و الى حين تسليم النهائي أي منذ انطلاق البضاعة من مخازن المرسل المؤمن له و الى حين دخولها مخازن المرسل اليها، و مادام ان المرسل اليها هي التي تعتبر المسؤولة الوحيدة عن تقصيرها في المحافظة على البضاعة موضوع النزاع بينما كانت تحت عهدتها بعد التسليم النهائي بدون تحفظ فانها لا تؤمن الاضرار موضوع النزاع غير الواقعة خلال / غير الناتجة عم عملية النقل البري الدولي، و ان الثابت من وثائق الملف انها خالية من أي رسالة احتجاج ضد الناقل البري الدولي مما يؤكد ان المدعية ضيعت عليها الحق في الاستفادة من حق الحلول القانوني للرجوع على النقل البريد الدولي مخلة بذلك التزامها التعاقدي المشار اليه في بوليصة التامين موضوع النزاع، ، هذا بالاضافة الى انه بالرجوع الى تقرير الخبرة سيتبين ان الاضرار هي علامات بقع بنية على بعض الفواكه عند التسليم لم تكن ناتجة عن تجمد البضاعة من جراء درجة حرارة سلبية بل هي ناتجة عن ضغظ قوي عليها وقت اقتطافها حسب الثابت من تقرير الخبرة و لا علاقة لها بعمليات النقل البري الدولي موضوع النزاع كما انه لم يتم التنصيص بمخطط قياس الحرارة طوال فترة النقل لاي درجة حرارة سلبية و عدم معاينة أي اثار تجمد البضاعة يوم التسليم و عدم معاينته اضرار التجمد الا في اليوم الموالي و على جزء ضئيل جدا من البضاعة، الامر الذي ينبغي معه إجراء خبرة حسابية من اجل تحديد قيمة اضرار علامة البقع البنية على البضاعة من اجل خصمها من التعويض النهائي لعدم تعلقها بعملية النقل البري الدولي موضوع النزاع و تحديد قيمة اضرار تجمد البضاعة فقط و الاستيناد في ذلك على تقارير البيع و الوثائق المحاسباتية المدعمة لها و الصادرة على المدعية البائعة و كذا المشترية المرسل اليها مع حفظ حقها في التعقيب على مستنتجاتها، لذلك تلتمس الحكم وفق ما سبق تفصيله اعلاه، و ارفقت المذكرة بتقرير خبرة.

و بناء على ادلاء نائب المدعيان بمذكرة تعقيب بجلسة 30/04/2019 جاء فيها ان شركة (س.) هي مجرد وسيط بالعمولة، و ان البضاعة موضوع النازلة ارسلت في اسم المعشر " (ا.) " المنصوص عليه في رسالة النقل الدولية و الموكول له من قبلهما بالقيام بالتصريحات القانونية الواجبة المنصوص عليها في نظام الجمارك الفرنسية و انه بعد وصول البضاعة فانها توضع في المستودعات المملوكة لشركة (س.) و التي تكريها هاته الاخيرة لهما و ان البضاعة تبقى تحت النظام الجمركي الى حين اعطائهما تعليماتهما للمعشر من اجل جمركتها و تخصيصها لكل وكيل بالعمولة بالنسبة لكل لوحة لمجموعة من اللوحات و ان شركة (س.) بالاضافة الى انها مكرية فانها مقدمة للخدمات اللوجستيكية من ذلك تقبل البضاعة و تنظيم تموقعها ثم القيام لصالحهما بتوزيعها و نقلها لمختلف الزبناء في مختلف الاسواق الاوروبية و الكل بعد ان تتوصل بتعليماتهما فيما يخص توزيعها بينهم و تخصيصها لكل زبون، كما انها تعتبر احد الوكلاء بالعمولة لها فيما يخص البضاعة التي لم تتعرض لاي ضرر، مما يتبين منه ان البضاعة ملكا لهما الى ان يتم بيعها للمشترين النهائيين، وان الثابت من اتفاقية رسالة النقل الدولي ان التحفظات عند شحن البضاعة تقع على عاتق الناقل البري و الا اعتبر انها كانت سليمة من أي عيب عند الشحن و انه عند وصول البضاعة فان المتسلم لها الذي يقوم مقام المصدر يكتفي بابداء تحفظاته بالتوقيع بالهامش على رسالة النقل الدولية على انه يستفيد من اجل 7 ايام عمل دون السبت و الاحد للقيام كتابة بالتحفظات اللازمة، و ان الثابت من الوثائق المدلى بها انهما ابديا تحفظاتهما و راسلا بواسطة البريد الالكتروني شركة التامين و الناقل البري و اخبراهما بضرورة اقامة الخبرة و طلبا منهما تعيين خبيرهما بموجب مراسلتيهما الالكترونيتين كما ان الثابت من تقرير الخبرة ان التبريد المستمر المطالب به لم يتم تحققه لكون الناقل اعتمد التبريد الاوتوماتيكي المنقطع، لذلك يلتمسان قبول الطلب شكلا و في الموضوع الحكم وفق ما جاء في مقالهما الافتتاحي للدعوى، و ارفقت المذكرة بعقد وكالة و تمثيل لدى الجمارك، عقد التشوير و تقديم الخدمات اللوجستيكية، عقد التعامل التجاري، مراسلتين الكترونيتين، و ملحقات تقرير خبرة.

و بناء على ادلاء نائب المدعى عليها بمذكرة جوابية ثانية بجلسة 14/05/2019 جاء فيها ان المدعية اعترفت بانها باعت البضاعة موضوع النزاع لفائدة زبنائها باوروبا عن طريق وكيلتها للبيع بالعمولة و هي شركة (س.) حسب تقارير بيع البضاعة المدلى بها و سواء اكانت هذه الاخيرة هي المشترية او أي شركة اخرى فان المدعية تكون بذلك قد باعت في جميع الاحوال البضاعة موضوع النزاع باعتراف قضائي منها مما يؤكد انعدام صفة المدعية ومصلحتها في التقاضي بخصوص نفس البضاعة التي لم تعد تملكها، اما فيما يخص رسالة الاحتجاج الالكترونية الصادرة عن شركة (س.) فانها غير قانونية لعدم حجيتها لكونها لا تتوفر على تاريخ ثابت الارسال او التوصل و خصوصا لعدم صدورها عن الشركة المتوصلة الحقيقية بالبضاعة موضوع النزاع و هي المرسل اليها و لصدورها فقط عن المدعية نفسها مما ينفي عنها كل صفة في اصدار رسالة احتجاج عند التسليم في محل المرسل اليها الحقيقية و هي شركة (س.) و بما ان المدعية لم تقم بالاحتجاج عند التسليم فان ذلك يؤكد توصلها بالبضاعة سليمة بناء على قرينة التسليم المطابق التي يتمتع بها الناقل البري، و انه ينبغي انذار المدعية للادلاء بباقي تقارير البيع و الوثائق المحاسبية الصادرة عن المشترية ايضا للتاكد من صحة الثمن الحقيقي للبيع مع الامر باجراء خبرة حسابية وفق مطالبها بهذا الخصوص و المفصلة في مذكرتها الجوابية السابقة لجلسة 16/04/2019، لذلك يلتمس الاستماع الى الحكم وفق ما سبق تفصيله اعلاه.

و بعد تبادل المذكرات و الردود صدر الحكم المطعون فيه فاستأنفته شركة (ت. ا. م.) و ابرزت في اوجه استئنافها حول إنعدام الصفة و المصلحة أن المحكمة الإبتدائية لم تصادف الصواب فيما قضت به من قبول الطلب و رد دفع العارضة بإنعدام صفة و مصلحة المستأنف عليها ( بإعتبارها لم تعد تملك البضاعة موضوع النزاع ) بعلة أن المستأنف عليها " هي المرسلة و أن العارضة لم تدل بما يفيد أدائها التعويض لجهة أخرى ".و الحال، أن المستأنف عليها اعترفت إبتدائيا بأنها قامت ببيع بضاعتها للتصدير إلى شركة فرنسية، و أن هذه الأخيرة التي توصلت بها قامت بدورها ببيع البضاعة التي اشترتها منها في السوق الفرنسية.وأنه بعد البيع، فإن المستأنف عليها لم تبق مالكة للبضاعة موضوع النزاع، مما ينفي عنها كل صفة ومصلحة للمطالبة بتعويض عن بضاعة لم تعد تملكها من الأساس وأنه ينبغي إنذار المستأنف عليها للإدلاء بتقارير بيع البضاعة والوثائق المحسباتية المدعمة لها والمنجزة من طرفها و كذا من طرف المرسل إليها الشركة الفرنسية، تثبت ثمن بيع البضاعة السليمة، و ثمن بيعها بعد خصم ثمن تضررها، تحت طائلة الحكم بانعدام صفتها و مصلحتها و الحكم تبعا بعدم قبول طلبها.أن هذا ما لم تقض به محكمة البداية، مما سيعرض قضائها حتما للإلغاء.

وانه حول عدم الضمان لوقوع الضرر خارج مدة و نطاق الضمان، بناءا على عدم إدلاء المستأنف عليها برسائل الإحتجاج عند التسليم محررة حصريا من طرف المرسل إليها وفق صريح مقتضيات المادة 30 من إتفاقية النقل البري الدولي، فإن محكمة البداية إعتبرت أن رسالة إحتجاج المستأنف عليها و الموجهة بالبريد الإلكتروني إلى الناقل البري الدولي، هي رسالة إحتجاج قانونية لإستيفائها للشروط المتطلبة في مقتضيات المادة 30 من إتفاقية النقل البري الدولي، و بالتالي كافية لتعطيل قرينة التسليم المطابق، حتى و إن لم تصدر عن المرسل إليها.و الحال، أن التحفظات عند التسليم و المعنية بدفع العارضة، هي تلك الصادرة عن المرسل إليها و الموجهة للناقل البري الدولي، و ليست الصادرة عن المرسلة المستأنف عليها و الموجهة للناقل البري الدولي، كما إنتهت إلى ذلك محكمة البداية عن غير صواب.ذلك أن المادة 30 من إتفاقية النقل البري الدولي تنص على أن الطرف الوحيد الذي يمكن له أن يصدر رسالة إحتجاج منتجة لجميع آثارها القانونية عند التسليم و أهمها هي تعطيل قرينة التسليم المطابق هو المرسل إليه بصفة حصرية و دون غيره من باقي أطراف عقد النقل خلافا لما إنتهت إليه محكمة البداية عن غير صواب.وأنه بإنعدام التحفظات عند التسليم و الصادرة عن المرسل إليها في مواجهة الناقل البري، إما بالتنصيص عليها في سند النقل البري الدولي أو التي يقع تضمينها في رسائل إحتجاج مستقلة، فإن ذلك يؤسس لقرينة التسليم المطابق و يؤكد على أن كل ضرر يظهر لاحقا في البضاعة، لا يكون مرده عملية النقل موضوع النزاع.

وأنه ينبغي التذكير أن مناط المسؤولية في ميدان النقل البري الدولي للبضائع، هي التحفظات التي يتخذها كل طرف متدخل في عملية النقل، إزاء الطرف الذي سبقه، تحت طائلة تمتيع هذا الأخير بالقرينة القانونية القائلة بالتسليم المطابق، و غير القابلة بطبيعتها لأي إثبات مخالف طبق مقتضيات المادة 30 الفقرتين 1 و 2 من إتفاقية جونيف المؤرخة في 19/05/1956، و كذا مقتضيات الجملة الثانية من الفصل 453 من ق إ ع.و أن المستأنف عليها أدلت رفقة مقالها الإفتتاحي للدعوى بعقد النقل البري الدولي CMR، خاليا من كل تحفظ.

كما أن المستأنف عليها لم تدل بما يفيد أي رسالة إحتجاج صادرة عن المرسل إليها شركة (س.) من شأنها أن تتحفظ فيها هته الأخيرة على الأضرار موضوع النزاع عند التسليم ( أو على أبعد تقدير بعد اكتشافها لها داخل أجل 7 أيام من التسليم )،مما يؤكد على أن المرسل إليها بفرنسا توصلت بالبضاعة سليمة، و بأن الأضرار التي وقع معاينتها لاحقا لا تعود أسبابها إلى عملية النقل موضوع النزاع، بل تعود إلى تقصير المرسل إليها بفرنسا في المحافظة عليها بعد إنتهاء عملية النقل الدولي البري على إثر التسليم النهائي بدون تحفظ و بينما كانت البضاعة تحت عهدتها و مسؤوليتها.و عليه، فإنه بالرجوع إلى المادة 4 بعنوان " Commencement & Durée des riques " و كذا للفقرة 2 بعنوان " Durée de la garantieمن بوليصة التأمين المرفقة لمقال المدعية، يتبين أن العارضة تؤمن مخاطر البضاعة خلال عمليات النقل فقط إلى حين التسليم النهائي : أي منذ إنطلاق البضاعة من مخازن المرسل المؤمن له، و إلى حين التسليم للمرسل إليها.

وأن أضرار البضاعة موضوع النزاع لا يعزى سببها إلى أي طرف متدخل في عمليات النقل البري الدولي من تاريخ إنطلاقها من مخازن المؤمن له بالمغرب إلى حين تسليمها النهائي للمرسل إليها بفرنسا بدون أدنى تحفظ، لا فوري، و لا داخل أجل 7 أيام من تاريخ التسليم طبق القرينة القانونية القاطعة للفقرتين 1 و 2 من المادة 30 من إتفاقية جونيف المؤرخة في 19/05/1956، و كذا طبق مقتضيات الجملة الثانية للفصل 453 من ق إ ع و المذكورتين أعلاه، وأن المرسل إليها هي التي تعتبر المسؤولة الوحيدة عن تقصيرها في المحافظة على البضاعة موضوع النزاع بينما كانت تحت عهدتها بعد التسليم النهائي بدون تحفظه من طرفها هي حصريا، طبق نفس المقتضيات القانونية المذكورة أعلاه،والعارضة لا تؤمن الأضرار موضوع النزاع غير الواقعة خلال عملية النقل البري الدولي، و إلى حين التسليم، مما يناسب معه الحكم برفض الطلب الحالي في مواجهتها.

وانه حول سقوط الحق في الضمان فإن المحكمة الإبتدائية لم تصادف الصواب فيما قضت به من عدم البت نهائيا في الدفع المذكور والمبني على عدم إدلاء المستأنف عليها لرسائل الإحتجاج التي ينبغي توجيهها من طرف المرسل إليه للناقل البري الدولي، وذلك حفاظا على حق المؤمنة العارضة بعد الحلول، للرجوع ضده، ذلك ان رسائل الإحتجاج المعنية بدفع العارضة هي ليست تلك الصادرة عن المرسلة المستأنف عليها كما انتهت إلى ذلك محكمة البدائية عن غير صواب، بل هي تلك التي تكون صادرة حصريا عن المرسل إليه وتكون موجهة إلى الناقل البري الدولي حتى تنتج أثرها المعطل لقرينة التسليم المطابق وفق مقتضيات المادة 30 من إتفاقية النقل البري الدولي كما سبق تفصيله أعلاه، وأنه بالرجوع إلى مجموعة من بنود بوليصة التأمين موضوع النزاع و منها المادة 4 في الصفحة 6، و الفقرة 2 من المادة 2 في أول الصفحة 8، و المادة 3 في الصفحة 8، و المادتين 11 و 12 في الصفحة 12، يتبين أن المدعية المؤمن لها هي ملزمة بتسليم العارضة بما يفيد توجيه المرسل إليه رسائل الإحتجاج داخل الأجل القانوني، إزاء الناقل البري الدولي وذلك حفاظا على حق المؤمنة العارضة بعد الحلول في الرجوع ضد هذا الأخير، إلا انه بالرجوع إلى أوراق الملف، يتبين انه خال من أي رسالة إحتجاج من المرسل إليه تجاه الناقل البري الدولي، مما يؤكد على أن المدعية ضيعت على العارضة الحق في الإستفادة، بعد الحلول القانوني، من الرجوع على الناقل البري الدولي، مخلة بذلك بإلتزامها التعاقدي المنصوص عليه مرارا و تكرارا في جميع المواد المشار إليها أعلاه لبوليصة التأمين موضوع النزاع.وأنه ينبغي من أجله الحكم بسقوط حقها في الضمان و الحكم تبعا برفض الطلب الحالي.

وأنه خلافا لما تزعمه المدعية بخصوص وجود اتفاق لنقل البضاعة على درجة حرارة مستمرة، فإنه بالرجوع إلى سند النقل البري الدولي موضوع النزاع، يتبين أنه ينص فقط على درجة حرارة، نقل 2 درجات، و لا ينص نهائيا على طريقة تعديل درجة الحرارة ، أي هل هي مستمرة ، أم متقطعة/آلية .

وأن العارضة تدلي رفقته بتقرير مكتب الخبرة (ن.) الذي حضر عنها خلال عمليات التسليم، والذي على أنه لا يوجد اتفاق لنقل البضاعة على درجة حرارة مستمرة، خلافا لزعم المدعية.

كما أن تقرير الخبرة المذكور اوضح أن أضرار علامات بقع بنية على بعض الفواكه عند التسليم لم يمكن ناتجا عن تجمد البضاعة من جراء درجة حرارة سلبية، بدليل عدم تنصيص مخطط قياس الحرارة طوال فترة النقل لأي درجة حرارة سلبية، و عدم معاينة أي آثار تجمد البضاعة يوم التسليم، و عدم معاينته أضرار التجمد إلا في اليوم الموالي و على جزء ضئيل جدا من البضاعة. وأن أضرار علامات بقع بنية على بعض الفواكه هي ناتجة عن ضغط قوي عليها وقت اقتطافها ، ولا علاقة لها بعمليات النقل البري الدولي موضوع النزاع، مما ينبغي معه الحكم برفض الطلب بخصوصها.

وأنه ينبغي الأمر بإجراء خبرة حسابية من أجل تحديد قيمة أضرار علامة البقع البنية على البضاعة، من أجل خصمها من التعويض النهائي لعدم تعلقها بعملية النقل البري الدولي موضوع النزاع وتحديد قيمة باقي أضرار تجمد البضاعة، فقط، استنادا في ذلك على تقارير البيع و الوثائق المحاسباتية المدعمة لها والصادرة عن المدعية البائعة وكذا المشترية المرسل إليها.وإحتياطيا بشأن خلوص التأمين، فإن المحكمة الإبتدائية لم تصادف الصواب فيما قضت به من تعويض، دون خصم خلوص التأمين. والحال، حيث بالرجوع إلى الصفحة 6 من بوليصة التأمين المرفقة للمقال، فإنه يتبين أنها تنص في المادة 10 على خلوص التأمين بنسبة % 3 من القيمة المؤمن عنها وقدرها 600.000,00 درهم و المنصوص عليها من طرف المستأنف عليهما في أول مقالهما الإفتتاحي للدعوى وأن هذا ما لم تقض به محكمة البداية، مما سيعرض معه قضائها حتما للإلغاء.و التمست الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه ، وبعد التصدي الحكم بعدم قبول الدعوى من قبل الأسباب المذكورة أعلاه، مع جعل الصائر على عاتق المستأنف عليهما واحتياطيا: للاستماع إلى الحكم برفض الطلب وجعل الصائر على عاتق المستأنف عليهما وجد احتياطيا الحكم بخفض التعويض المحكوم به بعد خصم مبلغ خلوص التأمين بنسبة %3 من القيمة المؤمن عنها وقدرها 600.000,00 درهم و المنصوص عليها من طرف المستأنف عليهما في أول مقالهما الإفتتاحي للدعوى، مع جعل الصائر بالنسبة.و أرفقت مقالها بصورة نسخة طبق الأصل للحكم المطعون فيه.

وبناء على مذكرة جواب المستأنف عليهما بواسطة نائبهما بجلسة 05/12/2019 و التي جاء فيها أن البضاعة موضوع النازلة، أرسلت في اسم المعشر "(ا.)" ALMAالمنصوص عليه في رسالة النقل الدولية و الموكول له من قبل العارضين بالقيام بالتصريحات القانونية الواجبة المنصوص عليها في نظام الجمارك الفرنسية. وأنه بعد وصول البضاعة، فإنها توضع في المستودعات المبردة المملوكة لشركة (س.) والتي تكريها هاته الأخيرة للعارضة.وأن البضاعة تبقى تحت النظام الجمركي (sous-douane)الى حين إعطاء العارضة تعليماتها للمعشر من أجل جمركتها و تخصيصها لكل وكيل بالعمولة بالنسبة لكل لوحة )أو لمجموعة من اللوحات.و أن شركة (س.) تبقى في هاته المرحلة ، مجرد مكرية و مقدمة للخدمات اللوجستيكية للعارضة، من ذلك تقبل البضاعة و تنظيم تموقعها، ثم القيام لصالح العارضة، بتوزيعها و نقلها لمختلف الزبناء في مختلف الأسواق الأوروبية بفرنسا و هولندا و ايطاليا و بريطانيا...، و الكل بعد أن تتوصل بتعليمات العارضة فيما يخص توزيعها بينهم و تخصيصها لكل زبون- زبون. وان هذه الشركة تعد أيضا أحد الوكلاء بالعمولة للعارضة، و لكن فيما يخص البضاعة التي لم تتعرض لأي ضرر وأن العارضة أدلت بالوثائق الإثباتية لما سلف. وانه يستنتج أن العارضين يبقيان، خلافا للإدعاء، مالكين للبضاعة إلى أن يتم بيعها في آخر المطاف، و أنه على كل حال، فإن ما حصل من أضرار، وقع أثناء مرحلة النقل، و قبل أن يتم هذا البيع.وأنه خلافا للإدعاء من أنه ينبغي إنذار المستأنفة للإدلاء بتقارير بيع البضاعة و الوثائق المحسباتية المدعمة لها والمنجزة من طرفها هي و كذا من طرف المرسل إليها الشركة الفرنسية، تثبت ثمن بيع البضاعة السليمة و ثمن بيعها بعد خصم ثمن تضررها، تحت طائلة الحكم بانعدام صفتها ومصلحتها و الحكم تبعا بعدم قبول طلبها، فإنه لا موجب للخلط و لا للجمع بين البضاعة السليمة التي لم تتعرض لأي ضرر و التي لا علاقة لها البتة بموضوع الدعوى الحالية، و بين البضاعة التي لوحظ عليها العوار موضوع الدعوى، حتى يتم خصم ثمن البضاعة المتضررة من ثمن البضاعة السليمة كما جاء في الادعاء.

و انه إضافة الى ما سلف، فإن الشركة الفرنسية المتحدث عنها من قبل المستأنفة (شركة (س.))، لا تكتسي في الدعوى الحالية صفة المشترية، بحكم أنها تبقى مجرد مكرية و مقدمة للخدمات اللوجيستكية و وكيلة بالعمولة للعارضين. وأنه يتعين توضيح أن وكلاء البيع بالعمولة يصدرون إثر إنجاز عمليات البيع التي تتم لصالح المشترين، وثائق تسمى حساب المبيعات مقابل عمولة لصالحهم، و لكونهم لا يشترون البضاعة لأنفسهم، بحكم أنهم لا يتدخلون إلا كمجرد وسطاء، فإنهم لا يصدرون بالتالي فاتورات. وأن نازلة الحال لا تتعلق ببيع تم لصالح شركة (س.).

وأن الثابت من اتفاقية رسالة النقل الدولي، أن التحفظات عند شحن البضاعة تقع على عاتق الناقل البري، و إلا اعتبر أنها كانت سليمة من أي عيب عند الشحن وبأن الحكم أورد في تذكيره للوقائع ، وأنه لم يتم التعبير عن أي تحفظ عند الشحن، غير أنه تم رصد الإخلالات التالية بالنسبة للمقطورة عدد 1889/010 ذات رسالة النقل الدولية عدد 000157 بالنسبة للرحلة.

و أنه عند وصول البضاعة بتاريخ 28/05/2018، تبين أنها أصيبت بعوار ثابت من الخبرة المنجزة التي أثبتت أنه لم يتم احترام درجة الحرارة المحددة في 2C°+ و المنصوص عليها في رسالة النقل الدولية المذكورة، و أن هناك تغيرات في درجات الحرارة كلها مرتفعة عن درجة الحرارة المحددة في رسالة النقل الدولية، فخلص الى تقييم الخسارة في مبلغ 22.776,66 اورو خارج المكس..."

و أن المستأنفة، أوردت في مقالها الاستئنافي أن المستأنف عليها اعترفت ابتدائيا بأنها قامت ببيع بضاعتها للتصدير الى شركة فرنسية و أن هاته الأخيرة التي توصلت بها قامت بدورها ببيع البضاعة التي اشترتها منها في السوق الفرنسية، والحال أن العارضين سبق و أن أثبتا أن الشركة الفرنسية (س.)، مجرد مكرية و مقدمة للخدمات اللوجستيكية و وكيلة بالعمولة للعارضين، فإنه يثبت أن المستأنفة، و بعد تقديم الإيضاحات السالفة الذكر، تستمر في الإقدام على تحريف الوقائع، في حين أن التقاضي يجب أن يتم بحسن نية.

و أن ادعاء المستأنفة بعدم الضمان لوقوع الضرر خارج مدة و نطاق الضمان، يندرج في نفس السياق، لا أساس له من الصحة، ذلك أنه إذا كان من الثابت من أن التعليمات المحددة الواردة في رسالة النقل تتعلق بضرورة احترام درجة الحرارة المحددة بصفة مستمرة في +2C°، و إذا كانت الخبرة المنجزة عند وصول البضاعة أثبتت وجود تغيرات كبيرة بالنسبة للتعليمات المحددة في رسالة النقل، فإنه يثبت أن الضرر حصل فعلا أثناء مرحلة النقل، لا بعدها ، وبالتالي فلا مبرر لمسايرة ما أوردته المستأنفة من " وقوع الضرر خارج مدة و نطاق الضمان"، و لا لمسايرة استدلالها بعدم إدلاء المستأنف عليها برسائل الاحتجاج عند التسليم محررة حصريا من طرف المرسل إليها و فق صريح مقتضيات المادة 30 من اتفاقية النقل البري الدولي"، بحكم صحة ما جاء في تعليل الحكم الابتدائي الذي أورد فيما يخص التمسك بعدم الضمان لوقوع الضرر خارج مدة الضمان و عدم الإدلاء برسائل احتجاج، فإنه بدوره دفع مردود، على اعتبار أن المدعى عليها تؤمن المدعية، و أن التأمين يشمل نقل البضائع برا حسب الثابت من وثائق الملف، و أن المدعية وجهت رسائل احتجاج الكترونية في نفس اليوم، كما أن الناقل تسلم البضاعة في حالة سليمة مادامت رسالة النقل الدولي خالية من التحفظات عند تسلمها و قرينة على التسليم المطابق، استنادا للمادة 17 من اتفاقية جنيف للنقل الدولي للبضائع عن طريق البر.و أن التعليل الذي أتى به الحكم الابتدائي سليم بصريح ما جاء في البند 1 من الفصل 17 أعلاه من أن الناقل هو المسؤول عن الخسارة الكلية أو الجزئية، أو التلف ، الذي يحدث بين وقت تولي مسؤولية البضاعة و تلك الخاصة بالتسليم، و كذلك التأخير في التسليم وأنه لا موجب للقفز على الفصل 17 السالف الذكر، لتسليط الضوء على المادة 30 من الاتفاقية بموجب ما ثبت من الوقائع الحقيقية للنازلة من وقوع الضرر أثناء مرحلة النقل، و من ثبوت التعليمات فيما يتعلق بدرجة الحرارة و من سلامة كل الإجراءات القانونية، من ذلك إنجاز الخبرة التواجهية و احترام الآجال القانونية، على أن المستأنفة لم تبين في إثارتها للفصل 30 ، ما تعيبه بالضبط على الإجراءات التي تم القيام بها و التي تعود على إجراءها الخبراء في مثل هاته الحالات في ميدان التجارة و النقل الدوليين.

وانه بخصوص حق رجوع المستأنفة على الناقل البري فإنه يتعين إبراز ان المعطيات الأساسية لا تمنع البتة المستأنفة من حقها في الرجوع على الناقل البري لإخلاله الثابت بالواجبات الأساسية الملقاة على عاتقه بإيصال البضاعة سالمة، و هي قرينة على التسليم المطابق، استنادا على المادة 17 من اتفاقية جنيف لنقل البضائع عن طريق البر.

و أنه فيما يتعلق بما أوردته المستأنفة في باب الاحتياط بشأن التأمين، فإن العارضين يشيران الى أنهما أوردا بالتحديد في مقالهما الافتتاحي للدعوى، ما نصه من أن أن سقف التأمين محدد في مبلغ 600.000 درهم عن كل مقطورة وأن مبلغ التأمين يحدد على أساس قيمة البضاعة عند الوصول للمخازن المحددة من قبل المؤمن أي العارضين مع إمكانية زيادة 20% عن الربح المرتقب، طبقا للفصل 6 من عقد التأمين الذي ينص في فصله 6 ، على أن التأمين يقدر على أساس قيمة البضاعة التي وصلت الى متاجر المؤمنة له، مع إضافة زيادة محددة في 20% عن الأرباح المرتقبة، لكون البضاعة تضررت من جراء التغييرات في الحرارة التي تعرضت لها أثناء الرحلة، مما تولد عنه نقصان في ثمن بيعها من قبل وكلاء العارضين بالعمولة، أي بما مبلغه 18522,22 اوروو ومبلغ 550 اوروعن صائر الخبرة بما مجموعه 22 776,66 اورو خارج المكس

و أنه جاء في الفصل 10 من عقد التأمين أنه تم الاتفاق على أن الأداء للعوارات الخاصة سيتم بعد خصم 3% من القيمة المؤمن عليها و أن العارضين يؤكدان أنه لا توجد أية عوارات خاصة حتى تخصم من القيمة المؤمن عليها، تذكيرا بأن هاته العوارات الخاصة تتعلق حصرا بالأحداث التي تقع إما أثناء النقل، تبعا لحوادث مهمة كالحريق أو الغرق أو حادثة الطريق التي قد تقع للشاحنة، أو بحادثة خاصة تمس البضاعة أثناء الشحن، كأن يتم إسقاط البضاعة أو ضياعها أو تلفها، على أن هاته الأحداث كلها مخالفة لما وقع، بحكم أنه بالرجوع الى تحديد السبب الحقيقي لمصدر الضرر، نجد أنه بدراسة مسجل الحرارة، يثبت أنه و لمدة 7 ساعات، فإن البضاعة تم نقلها مع درجات الحرارة تحت الصفر مع معدل يتراوح بين (-2 ,3°C) وبين (-6 ,4°C)و لمدة 60 ساعة، بدرجة حرارة تفوق (+4°C) مع معدل (+6 ,3°C)، و درجة عليا وصلت إلى (+14,3°C) وأن ما يؤكد ما سلف أن الخبرة المنجزة لم تحدد وجود أية عوارات خاصة.و أنه بحكم أن مبلغ الضرر لم يصل الى سقف التأمين المحدد في 600.000 درهم بل إنه محدد مطلبا في 22 776,66 اورو ، أي ما يعادله بالدرهم المغربي الصرف يوم 26/02/2019 في مبلغ 240 749,29 درهم، فإنه لا يوجد أي مبرر لإثارة خلوص التأمين الذي يتعلق حصرا بالعوارات الخاصة. والتمسا تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به مع جعل الصائر على عاتق المستأنفة.

وبناء على تعقيب نائب المستأنفة والذي جاء فيه انه بالرجوع الى سند النقل البري الدولي المرفق للمقال، يتبين ان المرسل اليها المنصوص عليها فيه هي الشركة الفرنسية (ا. ت.) و الحال، أن المستأنفة لم تدل برسائل إحتجاج المرسل إليها المذكورة أعلاه والمنصوص عليها في سند النقل الدولي البري.وأنه إذا ما اعتبرت المحكمة أن متلقية البضاعة هي شركة (س.)، فإن المستأنفة لم تدل أيضا برسائل إحتجاج صادرة عن هذه الأخيرة، مما يبقى معه أن الملف الحالي خاليا من أي رسالة تحفظ صادرة عن المرسل إليها أكانت مجرد متلقية للبضاعة عند التسليم أو حتى مرسل إليها نهائية .وإن المستأنفة إرتأت أن لا تجيب على الدفع المذكور ، و إختارت التمسك بإنعدام تحفظ الناقل البري الدولي عند الشحن أي التمسك بالمادة 17 من إتفاقية النقل الدولي ، و عدم الجواب على إنعدام إحتجاج المرسل إليه عند التسليم .وأن نقطة النزاع المطروحة للنقاش القانوني في الملف الحالي هي المطالبة بالتعويض عن ضرر البضاعة عند التسليم و ليس عند الشحن.وأن سند النقل خالي من كل تحفظ من قبل الناقل الدولي البري، مما يؤكد توصله من المستأنفة المرسلة، بالبضاعة سليمة.

وأن المستأنف عليها دفعت بأن خلوص التأمين لا يكون إلا في حالة العوارات الخاصة و التي حددتها من تلقاء نفسها في الحوادث المهمة كالحريق أو الغرق أو حادثة خاصة تمس البضاعة أثناء الشحن،وأضافت أن حادثة تضرر البضاعة على إثر عدم إحترام درجة حرارة النقل المنصوص عليها في سند النقل البري الدولي، لا تدخل ضمن الحوادث الخاصة، و لا يخضع تعويضها إلى خصم خلوص التأمين التعاقدي المنصوص عليه في المادة 10 من بوليصة التأمين موضوع النزاع.و الحال، أنه يكفي الرجوع إلى عنوان بوليصة التأمين موضوع النزاع و المرفقة للمقال، للتأكد من أنها بوليصة بحرية للتأمين المفتوح أو المشترك وأن التنصيص في صلب المادة 10 من البوليصة البحرية المفتوحة المذكورة إلى كلمة "العواريات الخصوصية" هو من أجل تمييزها عن " العواريات العمومية المنصوص عليها في الفصل 314 من قانون التجارة البحرية المؤرخ في 31/03/1919. ذلك أن قانون التجارة البحرية نص في الفصل 312 على أن العواريات هي نوعان : خصوصية، وعمومية، ثم عرف عرف فقط العواريات العمومية في الفصول 313 وما بعدها.ليصبح تعريف " العواريات الخصوصية " غير المعرفة من طرف مشرع قانون التجارة البحرية، هي جميع العواريات التي لا تدخل ضمن العواريات العمومية المفصلة في نفس القانون المذكور و إستنادا إلى الفصل 314 من ق ت ب ، فإنه يتبين أن حادث تضرر البضاعة لعدم احترام درجة حرارتها خلال عمليات النقل، لا يدخل ضمن تعريف العواريات العمومية للفصل 312 من ق ت ب، مما ينبغي معه اعتبارها " عوارية خصوصية" بمفهوم ق ت ب، و ينبغي من أجله الإشهاد على توفر جميع شروط تطبيق المادة 10 من بوليصة التأمين موضوع النزاع، و إعمال بالتالي خصم خلوص التأمين التعاقدي بنسبة 3% من القيمة المؤمن عنها بمبلغ 600.000,00 درهم و المنصوص عليها من طرف المستأنف عليها في أول مقالها الإفتتاحي للدعوى.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت و حجزها للمداولة للنطق بالقرار لجلسة 02/01/2020.

محكمة الاستئناف

حيث تعيب الطاعنة على الحكم المستأنف مجانبته الصواب في ما قضى به و عدم الرد على الدفوع المثارة منها ابتدائيا.

وحيث انه بخصوص ما تمسكت به الطاعنة بانعدام صفة المستأنف عليها و مصلحتها باعتبارها لم تعد تملك البضاعة موضوع النزاع مردود عليها ذلك أن هذه الاخيرة هي التي امنت على البضاعة موضوع عقد النقل، و التأمين يشمل الرحلة الخاصة بنقل السلع للتصدير في اتجاه اوروبا و في نازلة الحال فان البضاعة المؤمن عليها نقلت داخل الشاحنة سومي رومورك رقم 1989/010 وتبين ان درجة الحرارة خلال الرحلة عرفت تغييرات اذ بدلا من مستوى الحرارة على درجة 2+ المتفق عليها في عقد النقل عرفت سلسلة التبريد تقلبات تفوق الدرجة المتفق عليها حيث بلغت في اقصاها 06,3 + درجة . وان هذا التغيير هو الذي سبب ضرر وفساد البضاعة التي هي عبارة عن خوخ و نيكتارين وهو الأمر الثابت من تقرير الخبرة المنجزة عند تفريغ البضاعة اذ اوضح انه بالنسبة لدرجة الحرارة اثناء الرحلة المؤمن عليها من خلال قراءة التسجيلات الخاصة بقياس درجة الحرارة يبين ان هذه الاخيرة تراوحت بين درجة 06,4 – 0,20 + وأفادت الخبرة بان متوسط الحرارة خلال مدة النقل تفوق ما هو متفق عليها خبرة (ك. ك. د.) رقم 18050192EC وهو الأمر الثابت بتقرير الخبرة المنجز بتاريخ 28/05/2018 .وانه اعتبارا لما ذكر و فان مصلحة و صفةالمستانف عليها ثابتة ومن حقها المطالبة بالتعويض عن الضرر في حدود الخسارة اللاحقة بالبضاعة التي حددتها الخبرة المشار اليها أعلاه.

وحيث انه بخصوص ما اثارته المستأنفة من عدم توجيه رسالة احتجاج من المرسل اليه فان علاقة المؤمنة بالمؤمن لها علاقة تعاقدية بمقتضى بوليصة التأمين. و انه في اطار هذه العلاقة ولتفعيل العقد يتعين فقط اثبات الضرر وهو ما اكدته الخبرة المدلى بها بالملف. و انه باعتبار الاطار الموجهة فيه الدعوى وهو عقد التأمين الغير المنازع فيه من الطاعنة تكون الاسباب المثارة من الطاعنة يواجه بها الناقل البري في حالة رفعها دعوى في مواجهته. وانه بصفة عامة ومسايرة للطاعنة في دفعها بعدم احتجاج المرسل اليها فان غياب التحفظ المذكور يترتب عليه قرينة التسليم المطابق، الا ان هذه القرينة قابلة لاثبات العكس، وفي نازلة الحال فان الخبرة المنجزة اكدت ان العوار الذي اصاب البضاعة كان اثناء عملية النقل وهي الفترة الخاضعة للضمان المؤمن عليه بواسطة شركة التأمين الطاعنة. وأن صك التأمين المتمسك به من المستأنفة لتطبيق خلوص التامين يتعلق بالعوارات الخاصة و ان عدم احترام الناقل لشروط العقد وخاصة من حيث تفعيل درجة الحرارة المتفق عليها لايدخل ضمن العوارات المذكورة مما يتعين رد الدفع المثار بهذا الشأن

وحيث ان الحكم المطعون فيه تأسيسا على ما سبق بيانه يبقى مصادفا للصواب فيما قضى به و يتعين رد الاستئناف و تأييد الحكم المستانف.

وحيث يتعين ابقاء الصائر على المستأنفة اعتبارا لما آل اليه طعنها.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تصرح وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

في الشكل: قبول الاستئناف.

في الجوهر: برده وتأييد الحكم المستأنف وتحميل الطاعنة الصائر.

Quelques décisions du même thème : Assurance