La preuve d’une créance commerciale est rapportée par la concordance des bons de livraison du créancier avec les bons de réception émanant du débiteur (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 71825

Identification

Réf

71825

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

1511

Date de décision

08/04/2019

N° de dossier

2017/8202/5457

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 334 - Dahir n° 1-96-83 du 15 rabii I 1417 (1er août 1996) portant promulgation de la loi n° 15-95 formant code de commerce
Article(s) : 217 - 399 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un appel contre un jugement ayant déclaré irrecevable une demande en paiement de factures, la cour d'appel de commerce examine la force probante des documents commerciaux en l'absence de signature de la partie débitrice. L'appelant soutenait que le tribunal de commerce avait à tort écarté ses pièces en appliquant les règles de la preuve civile, alors que la liberté de la preuve prévaut en matière commerciale et que les bons de réception émanant de la débitrice elle-même établissaient la réalité des livraisons. Après avoir ordonné trois expertises comptables successives en raison de leurs conclusions contradictoires, la cour retient les conclusions de la dernière expertise qui établit une concordance parfaite entre les bons de livraison du fournisseur et les bons de réception portant l'en-tête de la société débitrice, notamment quant à la nature et au poids des marchandises. La cour considère que ces bons de réception, bien que non signés, constituent une preuve suffisante de la livraison dès lors qu'ils émanent de la débitrice et corroborent les documents du créancier. La charge de la preuve du paiement ou de l'extinction de la dette pèse alors sur la débitrice, qui n'apporte aucun élément en ce sens. En conséquence, la cour infirme le jugement entrepris et condamne la société intimée au paiement de l'intégralité des sommes réclamées, avec intérêts au taux légal à compter de la date de l'arrêt.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدم السيد العربي (ب.) بمقال بواسطة دفاعه مؤدى عنه بتاريخ 03/10/2017 يستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء تحت عدد 8109 بتاريخ 18/9/2017 في الملف عدد 10845/8202/2016 والقاضي بعدم قبول الطلب وتحميل رافعه الصائر.

في الشكل :

حيث سبق البت في الاستئناف بمقتضى القرار التمهيدي عدد 953 الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 19/12/2017.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن الحكم المطعون فيه أن السيد العربي (ب.) تقدم بواسطة دفاعه بمقال مؤدى عنه الرسوم القضائية بتاريخ 28/11/2016 عرض فيه أنه دأب على تزويد المدعى عليها في شخص ممثلها القانوني بالفواكه بمحلها الكائن بمتجر [العنوان] بسوق الجملة سيدي عثمان الدار البيضاء، حسب الثابت من سندات التسلم الصادرة عن المدعى عليها، وكذا الفاتورات وسندات التسليم، فترتب بذمتها مبلغ 928.349,60 درهم الناتج عن الفاتورة رقم 00603 المؤرخة في 25/09/2014 بمبلغ 314.935 درهما المتعلقة بشهر دجنبر 2011، والفاتورات رقم 00610، ورقم 00611، ورقم 00612 المؤرخة في 25/09/2014 والمتعلقة بشهر يناير 2012، بمبلغ 481.628,50 درهما، وأيضا الفاتورة رقم 00618 الحاملة لمبلغ 131.786,10 درهما، غير أن المدعى عليها امتنعت عن الأداء رغم المحاولات الحبية، لأجل ذلك التمس الحكم بأدائها لفائدته مبلغ 928.349,60 درهما مع الفوائد القانونية ابتداء من تاريخ الحكم، مع النفاذ المعجل وتحميلها الصائر.

وبعد الدفع بعدم الاختصاص النوعي للمحكمة التجارية المثار من قبل المدعى عليها، لكون المدعي لم يشر إلى الطبيعة القانونية للعارضة، والتي هي مجرد ضيعة فلاحية، وطبيعة عملها، صدر حكم قضى باختصاص المحكمة التجارية نوعيا للبت في الطلب، والمؤيد استئنافيا بمقتضى القرار عدد 2305 الصادر بتاريخ 17/04/2017 في الملف عدد 1716/8227/2017.

وبعد تبادل المذكرات والتعقيبات، واستيفاء الإجراءات المسطرية، أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء الحكم المشار إليها أعلاه وهو الحكم موضوع الطعن بالاستئناف.

أسباب الاستئناف

حيث جاء في أسباب الاستئناف أن الحكم المطعون فيه أهمل تطبيق مقتضيات المادة 334 من مدونة التجارة، ذلك أن الأصل في الإثبات في المادة التجارية هو الحرية، وأن المحكمة التجارية في قضائها أهملت مقتضيات المادة 334 أعلاه التي تشكل الأساس، والإثبات في الميدان التجاري، واعتمدت أساسا للبت في نازلة الحال على مقتضيات الفصل 417 من ق.ل.ع. وكأن الأمر بنزاع مدني والحالة أنه تجاري، ذلك أنها أدلت بجميع الفواتير موضوع المعاملة، وسندات التسليم وسندات التسلم الصادرة عن المستأنف عليها والمستخرجة من نظام التخزين المعلوماتي لحيسوبها، والذي يشكل دفاتر تجارية ممسوكة بانتظام. ومن جهة أخرى، وبالرجوع إلى حيثيات الحكم المستأنف، يتضح أن محكمة الدرجة الأولى ركزت ردودها على الفواتير وعلى سندات أو بونات التسلم، وأهملت بشكل سافر النقاش حول سندات أو بونات التسلم الصادرة عن المستأنف عليها والمستخرجة من دفاترها التجارية الممسوكة بانتظام، والتي تشير كلها إلى أرقام سندات أو بونات التسليم، ولو أنها تفحصتها، لاتضح لها بشكل لا مجال للقول بخلافه بالمعاملات التجارية الثابتة بين الأطراف وبوثائق صادرة عن المستأنف عليها. فضلا عن أنها في مذكرتها الابتدائية لم تورد ذكرا لا صراحة ولا بشكل ضمني من الوثائق الصادرة عنها بونات التسلم والمستخرجة من نظامها المعلوماتي، وبالتالي فإن محكمة الدرجة الأولى عند بثها في النازلة اكتفت فقط بالاطلاع على مذكرات المستأنف عليها وأهملت استقراء الوثائق الكاملة المدلى بها من طرف العارض لإثبات المعاملة والمديونية أي الفواتير، وبونات التسليم وبونات التسلم، وبذلك تكون قد خرقت القانون (المادة 334 من مدونة التجارة) والعمل القضائي، فضلا عن نقصان التعليل وخرق حقوق الدفاع، مما يتعين معه إلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به من عدم قبول الطلب والحكم من جديد بقبوله لكون العارض أثبت وجود معاملات تجارية بين الأطراف خلافا لمقتضيات الفصل 399 من ق.ل.ع. والحكم في الموضوع وفق المقال الافتتاحي للدعوى والمقال الاستئنافي وباقي محررات العارض الابتدائية. ومن جهة أخرى، فإن إثارة مقتضيات الفصل 417 من ق.ل.ع. من طرف المحكمة، واعتبارا لوقائع نازلة الحال، فإن هذا الفصل كذلك يسعف العارض بدليل أنه يشير إلى أن الدليل الكتابي ينتج كذلك من المراسلات والبرقيات ودفاتر الطرفين، وأن البونات أو سندات التسلم الصادرة عن المستأنف عليها هي شاهد ودليل على وجود معاملات تجارية بين الطرفين، ناهيك عن ضرورة تطبيق المادة 334 من مدونة التجارة والعمل القضائي بشأنها (القرار رقم 693 الصادر في الملف رقم 54776 المنشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 26). ومن حيث إدلاء الطاعن بوجود معاملات سابقة بين الطرفين، فقد أدلى رفقة مقاله الافتتاحي بشيك صادر عن المستأنف عليها لفائدته كتأدية لقيمة معاملات تجارية سابقة، وكقرينة أن المعاملات التجارية بينهما كانت دائما على النحو المذكور أعلاه أي وجود فواتير وبونات التسليم وكذا بونات التسلم، إلا أن محكمة الدرجة الأولى ردت على ذلك أن الشيك يتعلق بمعاملات سابقة، غافلة أن الإدلاء بهذا الشيك هو تعزيز ما أدلى به العارض لإثبات المعاملات التجارية في نازلة الحال. بالإضافة إلى أن الفصل 55 من ق.م.م. أعطى للقاضي إمكانية إجراء خبرة قبل البت في جوهر الدعوى بناء على طلب الأطراف أو أحدهم أو تلقائيا، لهذه الأسباب يلتمس إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الطلب والحكم من جديد بقبول الطلب لثبوت وجود معاملات تجارية بين الأطراف وفي الموضوع الحكم بأداء المستأنف عليها لفائدته مبلغ 928.349,60 درهم من قبيل الدين العالق بذمتها مع الفوائد القانونية ابتداء من تاريخ الحكم الابتدائي وعليه الصائر. واحتياطيا الحكم تمهيديا بإجراء خبرة حسابية تعهد لخبير حيسوبي قصد القيام بخبرة حسابية بين الأطراف مستعينا بدفاترهم التجارية الممسوكة بانتظام، خاصة الاطلاع على النظام المعلوماتي المتعلق بالمستأنف عليها بخصوص بونات التسلم الصادرة عنها وتحديد المديونية بخصوص فواتير العارض وبونات التسليم وبونات التسلم الصادرة عن المستأنف عليها مع تحرير تقرير في الموضوع وحفظ حقه في الإدلاء بمستنتجاته بعد الخبرة المنجزة.

وبجلسة 05/12/2017 أجاب دفاع المستأنف عليها بكون الاستئناف غير مرتكز على أساس إذ أن المحكمة احترمت مبدأ حرية الإثبات، خاصة وأن المستأنف لم يثبت المديونية، وأن ما أدلى به غير مقبول من طرف العارضة لا صراحة ولا ضمنا وبذلك عللت المحكمة حكمها تعليلا سليما، ملتمسة تأييد الحكم الابتدائي.

وبجلسة 19/12/2017 أصدرت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء قرارا تمهيديا قضى بإجراء خبرة حسابية عهدت مهمة القيام بها الخبير مصطفى (ب. د.) قصد تحديد المديونية الحقيقية المترتبة بذمة المستأنف عليها والناتجة عن الفواتير موضوع الدعوى.

وبناء على تقرير الخبير المودع بكتابة ضبط هذه المحكمة والذي انتهى فيه إلى اعتماد التصريح الكتابي للمستأنف عليه المدلى به طي الخبرة وخلص فيه إلى انه لا يمكن الاعتماد على هذه الوثائق في تحديد المبلغ المطالب به.

وبجلسة 27/06/2018 أدلى نائب المستأنف بمذكرة بعد الخبرة أورد فيها ان الخبير لم يطلع من جهة على وثائق الملف ومستنداته ولو اطلع عليها لاتضح له بما لا يدع مجالا للشك فيه ان ثمة الفاتورة رقم 00603 وتضم سندات التسليم les bons de livraison المؤرخة في سنة 2011 كلها بالإضافة إلى سندات التسلم les bons de réceptions الصادرة عن (ل. د. ا.) وتحمل أرقاما ترتيبية تتعلق بها ومستخرجة من دفاترها التجارية الممسوكة بانتظام ولو اطلع الخبير كذلك على باقي الفواتير (00610-00611-00612 – 00618) ومعها بونات التسليم المتعلقة بكل فاتورة وكذا بونات التسلم الصادرة عن (ل. د. ا.) وفي أوراقها ses entêtes ومستخرجة من دفاترها الممسوكة بانتظام أي نظام التخزين المعلوماتي المتعلق بالمستأنف عليه وبأرقامها الترتيبية مع الإشارة فيها إلى رقم بونات التسليم المتعلقة بالعارضة. وان الخبير ترك كل الأوراق وسندات التسليم الصادرة عن المستأنف عليها وفي أوراقها والمستخرجة من نظامها نظام التخزين المعلوماتي لديها ونصب نفسه للدفاع عنها حسب كتابه المدلى به لديه، وان أوراق التسليم غير موقعة منه. والأثمنة غير مصادق عليها دون ان يأخذ بعين الاعتبار ان دور الخبير الذي حددت له المحكمة بعد الاطلاع على الفواتير وسندات التسليم وسندات التسلم وتحديد المديونية دون ان يتقمص دور المحكمة للنظر في الإمضاء من عدمه أو في المصادقة على الأثمنة من عدمها لأن هذا رهين بالمحكمة. وان محكمة الاستئناف لو اتضح لها ما ينفي العلاقة التجارية بين الأطراف لما أمرت بإجراء خبرة حسابية. وبالاطلاع على المقال الاستئنافي يتبين للمحكمة مدى أحقيته في المطالبة بديونه الثابتة بمقتضى الوثائق المدلى بها علما بان المستأنف عليه أدى جزءا من الدين، وقد أدلى العارض بما يفيد هذا الأداء وبقي الجزء المطالب به والذي اقتضى نظر المحكمة إجراء خبرة حسابية بشأنه، مما يتعين معه الحكم بإرجاع المهمة إلى الخبير قصد إجراء المحاسبة وتحديد المديونية على ضوء الوثائق المحاسبتية للأطراف وفقا للقرار التمهيدي وفي إطار قواعد الحياد متقيدا بالجانب التقني في انجاز مهمته استرشادا بالوثائق المدلى بها في الملف وما يدلي به الأطراف.

وبجلسة 27/06/2018 أدلت المستأنف عليها بواسطة نائبها بمذكرة تعقيبية بعد الخبرة مفادها ان تقرير الخبير جاء مصادفا للصواب على اعتبار ان ما يطالب به المستأنف يبقى غير مستحق ما دامت العارضة لم تتوصل قط بالفواتير المحتج بها، وان الخلاصة التي انتهى اليها سارت في نفس السياق الذي نحاه الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة الابتدائية بتاريخ 06/03/2012 والذي تم تأييده استئنافيا بتاريخ 31/05/2012 وذلك بإدانته للطرف المستأنف من أجل السرقة وخيانة الأمانة. وان الحقيقة الثابتة من تقرير الخبير ان الشركة العارضة لم تتسلم قط الفواتير المحتج بها من طرف المستأنف ولا تحمل طابع التسليم من طرف هذه الشركة وان أوراق تسليم البضاعة غير ممضية من طرف الشركة العارضة، وبالتالي تبقى مطالب المستأنف على غير أساس ما دامت الفواتير المحتج بها لا تصلح أساسا لإثبات الدين، لهذه الأسباب تلتمس المصادقة على تقرير الخبرة المنجزة مع تحميل المستأنف الصائر.

وبتاريخ 11/07/2018 أصدرت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء قرارا تمهيديا قضى بإجراء خبرة حسابية جديدة بواسطة الخبير محمد (ب. س.) قصد الاطلاع على وثائق الملف وعلى الوثائق والمستندات التي بحوزة الطرفين وعلى دفاترهما التجارية الممسوكة بانتظام وعلى ضوئها التأكد من مديونية المستأنفة اتجاه المستأنف عليها بمقتضى الفواتير موضوع الطلب وسندات التسليم المحتج بها من طرف الطاعن والصادرة عن المستأنف عليها.

وبناء على تقرير الخبير المودع بكتابة ضبط هذه المحكمة.

وبناء على المذكرة بعد الخبرة المدلى بها من طرف الطاعن بواسطة نائبه والتي التمس من خلالها المصادقة على تقرير الخبرة المنجز وتأسيسا عليه الحكم وفق المقال الاستئنافي.

وبجلسة 10/12/2018 أدلت المستأنف عليها بواسطة نائبها بمذكرة تعقيب مع الطعن في الخبرة الثانية مرفقة بوثائق جاء فيها ان الخبير زعم بكون المستأنف لا يتوفر على أي محاسبة لانه حسب زعمه يخضع للنظام الضريبي الجزافي الذي لا يوجد أي نص يؤطره، وان المشرع بمقتضى المادة 19 من مدونة التجارة ينص صراحة على انه يتعين على التاجر ان يمسك محاسبة طبقا لأحكام القانون رقم 9.88 المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجبة على التجار العمل بها والصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.92.138، وان الخبير تجاهل بكون المستأنف يستغل محلا تجاريا بسوق الجملة ويمارس فيه تجارته الاعتيادية حسب إقراره، وانه ملزم بمسك محاسبة منتظمة طبقا لما هو منصوص عليه في المادة 19 المذكورة وبالتصريح بها عند ثبوتها لمصالح الضرائب. وبالرجوع إلى مقال الدعوى يتضح جليا ان المستأنف يقر صراحة انه مسجل بمصلحة الضرائب وأدلى بما يفيد ذلك، مما يجعل قول الخبير بكونه لا يتوفر على أي محاسبة و انه يخضع للنظام الضريبي الجزافي هو قول مردود ويجعل ما خلص اليه على ذلك غير جدير بالاعتبار. كما ان الخبير زعم بكون العارضة لم تدل بأي وثيقة محاسبية تثبت أداء الفواتير المطالب بها رغم مطالبتها عن طريق محاميها، والحال ان محامي العارضة لم يسبق له ان التزم بالإدلاء بأي شيء بل طلب مراسلة المعنية بالأمر شخصيا واستدعائها طبقا للفصل 63 من ق.م.م. الأمر الذي لم يحترمه الخبير رغم ما له من تأثير في شكلية ونظامية تقرير الخبرة الذي بثبوت خرقه تكون الخبرة معيبة وغير ملزمة سواء للمحكمة أو للعارضة. ومهما يكن من أمر، فان العارضة لا يمكن مطالبتها بالإدلاء بما يفيد أداء الفواتير موضوع المطالبة، والحال انها تنفي أصلا التوصل بمقابلها كما تنفي التوصل بتلك الفواتير أصلا وهو الأمر الذي على المستأنف أصلا إثباته. وفي حالة ما إذا عجز المستأنف عن إثبات ما يدعيه، فلا يمكن مطالبة العارضة بإثبات أمر سلبي وسبق ان أنجزت خبرة في الموضوع أقرت عدم أحقية ما يطالب به المستأنف ذلك ان المحكمة سبق لها ان قررت إجراء خبرة حسابية على يد الخبير المصطفى (ب. د.) الذي أنجز تقريرا نظاميا وتلقى تصريحات الطرفين خاصة تصريح العارضة الكتابي، وبعد ذلك خلص إلى كون الفواتير المطالب بأداء قيمتها في مواجهتها لم يتم تسليمها وغير مصادق على أثمنة الفواكه وعلى الكميات المكونة للفاتورات، مما اعتبره عن صواب أنه لا يمكن أخذها بعين الاعتبار كدين عليها. علما أن المستأنف سبق ان كان موضوع متابعة من اجل السرقة وخيانة الأمانة و تمت إدانته من اجل المنسوب إليه حسب الثابت من الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة الابتدائية بالرباط بتاريخ 06/03/2012 في الملف عدد 207/2105/12 وأيد استئنافيا بتاريخ 31/05/2012 في الملف عدد 1183/12/2601. وباطلاع المحكمة على الوقائع المذكورة بالحكم المستدل به والقرار المؤيد له، يتضح ان الطاعن أقر صراحة بكونه كان يقوم بسرقة البضائع التي كانت موجهة للتسويق للعارضة وتم ضبطه هو ومجموعة من شركائه في عملية الإجرام متلبسين بالوقائع موضوع الحكم الجنحي التلبسي والقرار المؤيد له، وهو ما يؤكد ان العارضة لم تكن تتوصل بالبضاعة موضوع الفواتير ولا بالفواتير المتعلقة بها، وهو ما يجعل الوثائق المستدل بها من طرفها وثائق حاسمة تغني المحكمة عن مسايرة المستأنف في دفوعه ومزاعمه، كما تغنيها عن إجراء أي خبرة في ملف النازلة أو اعتماد الخبرة المنجزة والمطعون فيها بصفة جدية من طرفها، وبالتالي يتعين التصريح باستبعادها على حالتها وعلاتها لعدم نظاميتها ولعدم موضوعيتها على النحو المبين أعلاه وتبعا لكل ذلك القول والتصريح برد الاستئناف لعدم ارتكازه على أساس وتأييد الحكم المستأنف لمصادفته الصواب فيما قضى به وتحميل المستأنف الصائر.

وبتاريخ 17/12/2018 أصدرت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء قرارا تمهيديا قضى بإجراء خبرة حسابية ثالثة قصد التأكد من مديونية المستأنف عليها اتجاه المستأنف بمقتضى الفواتير موضوع الطلب وسندات التسليم المحتج بها من طرف الطاعن، والصادرة عن المستأنف عليها.

وبناء على تقرير الخبير السيد يونس (ج.) المودع بكتابة ضبط هذه المحكمة والذي خلص فيه إلى اعتبار المستأنف عليها دائنة للمستأنف بمبلغ ( 928.349,60 درهم ).

وبجلسة 25/03/2019 أدلى الطاعن بواسطة نائبه بمذكرة بعد الخبرة التمس من خلالها المصادقة على تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبير السيد يونس (ج.) والحكم وفق المقال الاستئنافي وذلك بإلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به والحكم من جديد بقبول الطلب وفي الموضوع بأداء المستأنف عليها (ل. د. ا.) في شخص ممثلها القانوني لفائدة المستأنف مبلغ 928.349,60 درهم مع الفوائد القانونية ابتداء من تاريخ الحكم الابتدائي وعليه بالصائر.

وبنفس الجلسة أدلت المستأنف عليها بواسطة نائبها بمذكرة تعقيب بعد الخبرة جاء فيها أن الخبرة المنجزة من طرف الخبير يونس (ج.) مجانبة للصواب وغير مرتكزة على أساس موضوعي وتقني ومحاسباتي سليم ذلك ان المستأنف قام خلال الفترة الممتدة من 01/12/2011 إلى 09/02/2012 بفوترة مبلغ يفوق بكثير 1.000.000 درهم، وهو ما يتناقض حتما مع تصريح المستأنف بكونه يستفيد من نظام الضريبة على الدخل المهني الجزافي، وأنه معفى من مسك المحاسبة، فالفقرة 2 من المادة 41 من المدونة العامة للضرائب تنص على انه لا يمكن ان يسري نظام الربح الجزافي على الخاضعين للضريبة الذين يتجاوز رقم أعمالهم السنوي مبلغ 1.000.000 درهم، وانه بالرجوع إلى تصريحات المستأنف على حالتها فقد ذكر انه خلال أشهر 12/2011 ويناير وفبراير 2012 قام بمعاملة بقيمة 736.578,43 درهم بالإضافة إلى زعمه التعامل في نفس الفترة بمبالغ مالية إضافية حسب ما جاء في تقرير الخبرة، وخلال نفس الفترة الوجيزة بما يفوق 1.000.000 درهم ومع جهة واحدة فقط، مما يستنتج من كل ذلك انه يتعامل برقم معاملات يفوق بكثير مبلغ 1.000.000 درهم كل ثلاثة أشهر، وهو ما لا يمكن معه الزعم بكونه خاضع لنظام الربح الجزافي، وبالتالي لا يمكن ان يرتكز الخبير على تصريحات المستأنف وعلى فواتير لم يتم مسك محاسبة بشأنها والتوصل بها والمصادقة عليها. ومن جهة ثانية، فان المستأنف يتناقض في أقواله وذلك بالإشارة إلى انه يحرر فواتير بعد مرور فترة شهرين عن تسليم البضائع، لكن حيث ان الفواتير المدلى بها من قبله والمعتد بها من قبل الخبير تشير إلى تاريخ واحد وهو 25/09/2014 في حين ان التسليمات المزعومة تخص فترة دجنبر 2011 ويناير 2012، ومن جهة ثالثة، فان المستأنف يزعم ان الفواتير المؤداة التي تبلغ قيمتها 736.578,43 درهم تخص كذلك التسليمات التي تزامنت مع دجنبر 2011 ويناير 2012 لكن بمقارنة الجداول المعدة من قبل الخبير يتبين وجود نفس التاريخ بخصوص فاتورتين مختلفتين من أجل تسليمات وقعت في نفس اليوم. وبخصوص العمليات الأخرى المضمنة بتقرير الخبرة، فانها تخرج عن مهام الخبير المحددة في القرار التمهيدي، وان الإشارة إلى وجود رأسية العارضة لا يشكل حجة أو وسيلة أداء، ملتمسة لأجل ذلك التصريح باستبعاد الخبرة المنجزة من طرف الخبير يونس (ج.) واجراء خبرة مضادة يعهد بها إلى خبير مختص يستدعى لها الأطراف ونوابهم مع حفظ حقها في التعقيب على ضوئها وتحميل المستأنف الصائر.

وبناء على إدراج القضية بجلسة 25/3/2019 تقرر خلالها حجز القضية للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 08/04/2019.

محكمة الاستئناف

حيث تمسك الطاعن بأوجه الاستئناف المبسوطة أعلاه.

وحيث إن المحكمة وبغية التحقق من المديونية، قضت تمهيديا بإجراء ثلاث خبرات حسابية قصد الاطلاع على وثائق الملف، وتلك التي بحوزة الطرفين وعلى دفاترهما التجارية، وعلى ضوئها تحديد مديونية المستأنف اتجاه المستأنف عليها المتعلقة بالفواتير موضوع النزاع، ليخلص الخبير السيد مصطفى (ب. د.) المعين بموجب القرار التمهيدي الأول الصادر بتاريخ 19/12/2017 إلى أنه لا يمكن الاعتماد على الوثائق المدلى بها من طرف الطاعن في تحديد المديونية، بينما خلص الخبير السيد محمد (ب. س.) المعين بموجب القرار التمهيدي الثاني الصادر بتاريخ 11/07/2018 إلى أن المديونية المترتبة بذمة المستأنف عليها تبلغ ما قدره (928.349,60) درهما، ثم أمرت المحكمة بإجراء خبرة ثالثة نظرا للتضارب الحاصل بين الخبرتين، عهدت للخبير السيد يونس (ج.) الذي انتهى في تقريره إلى اعتبار المستأنف عليها دائنة للمستأنف بمبلغ (928.349,60 درهما) المترتب عن مجموع السلع التي توصلت بها.

وأنه بالرجوع الى تقرير الخبير يلفى أن وصولات التوصل الحاملة رأسية المستأنف عليها تضم أرقام وصولات التسليم الصادرة عن المستأنف، وأن كل الفواتير ووصولات التسليم لا تحمل خاتم وتوقيع المستأنف عليها، بينما نوعية الفواكه ووزنها المنصوص عليها في وصولات التوصل مطابقة لنوعية الفواكه ووزنها المنصوص عليها في وصولات التسليم, أنه بخصوص مبلغ 736.578,43 درهم، فإن المستأنف عليها لم تدل بأية وثيقة، تفيد أنه قد تم تأديته للمستأنف على سبيل تصفية كل حساب، وأن الممثل القانوني لشركة (ل. د. ا.) - المستأنف عليها – أكد أمامه بأن المستأنف حين قدم في 2014 مجموعة من الوثائق، تمت المحاسبة وقبول أداء مبلغ 736.578,43 درهم بعد المصادقة على هذه الوثائق، وهو الأمر الذي لم يتحقق بالنسبة للفواتير موضوع النزاع، وبالتالي فإنه بعد مقارنة الوثائق التي استظهر بها كل طرف فإن شركة (ل. د. ا.) تبقى مدينة للسيد العربي (ب.) بمبلغ 928.349,60 درهما.

وحيث إن قيام المحكمة خلال المرحلة الحالية بإجراء خبرتين حسابيتين قصد الاطلاع على الدفاتر التجارية للطرفين بهدف تحديد المديونية، يجعل تشبث المستأنف عليها بالمنازعة في الفواتير وبونات التسليم وطبيعتها دفعا متجاوزا.

وحيث لما كان الدليل الكتابي بمفهوم الفصل 217 من ق.ل.ع. ينتج عن ورقة رسمية أو عرفية، ويمكن أن ينتج كذلك من المراسلات والفواتير المقبولة، فإن الثابت من وثائق الملف والخبرات المنجزة في الملف أن المستأنف عليها تسلمت فعلا جميع البضائع موضوع الفواتير المستدل بها من طرف الطاعن، وهو الامر الذي أكده الخبير السيد يونس (ج.) بتقريره من كون نوعية الفواكه ووزنها المنصوص عليها في وصولات التسليم مطابقة لنوعية الفواكه ووزنها المضمنة بالوصولات الحاملة لرأسية المستأنف عليها، أي أنها صادرة عنها وهي وسائل إثبات تفيد التوصل بالبضاعة.

وحيث إن ما تم النعي بخصوص ما تضمنته الخبرة يبقى غير سديد، باعتبار أن الخبرة جاءت مستوفية لشروطها الشكلية القانونية، وأن الخبير المعين عند القيام بإنجاز مهمته تفحص الوثائق المستدل بها، وعمد إلى تحليلها وخلص إلى تحديد المديونية المستحقة، ويكون ما تمسكت به المستأنف عليها بهذا الخصوص مردودا ما لم تثبت أن الأمر خلاف ذلك بدليل إثباتي أو تدل خلاف الوارد بها.

وحيث إنه إذا أثبت المدعي الالتزام، فإن إثبات انقضائه يقع على المدين، وبالتالي فإن المستأنف عليها التي تنازع في المديونية وفي الخبرات المنجزة موضوع النزاع لم تدل بما تثبت به أداء مجموع الدين، علما أن ممثلها القانوني أكد بان أداء مبلغ (736.578,43) درهما لفائدة الطاعن يتعلق بالمحاسبة التي تمت سنة 2014، وليس بالفواتير موضوع النزاع الحالي، وأن الطاعن لا ينازع في كون المبالغ السابقة تم أداؤها، وأن تمسك المستأنف عليها بأنها لم تتسلم السلع المضمنة بالفواتير لا يعهد أمام ما تضمنته بونات التسليم التي تحمل نفس مراجع السلع، والحاملة لرأسية المستأنف عليها، وبالتالي تبقى المديونية في مجملها قائمة ويتعين لأجله إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الطلب، والحكم من جديد بأداء المستأنف عليها للطاعن مبلغ 928.349,60 درهما.

وحيث إنه يتعين إعمال الفوائد من تاريخ القرار.

وحيث إن خاسر الدعوى يتحمل صائرها.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

في الشكل: سبق البت فيه بالقبول.

في الموضوع : باعتباره وإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بأداء المستأنف عليها لفائدة المستأنف مبلغ 928.349,60 درهما مع الفوائد القانونية من تاريخ القرار و الصائر.

Quelques décisions du même thème : Commercial