Transport maritime : la responsabilité du transporteur est écartée lorsque le manquant constaté à la livraison n’excède pas la freinte de route admise par l’usage du port de déchargement (CA. com. Casablanca 2021)

Réf : 68384

Identification

Réf

68384

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

6400

Date de décision

27/12/2021

N° de dossier

2021/8232/1537

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

La question soumise à la cour d'appel de commerce portait sur l'opposabilité d'une clause compromissoire insérée dans un connaissement et sur la responsabilité du transporteur maritime pour manquant de marchandises. Le tribunal de commerce avait déclaré la demande de l'assureur subrogé irrecevable en application de ladite clause.

L'appelant en soutenait la nullité au regard des dispositions impératives de la convention de Hambourg. La cour retient que la clause compromissoire, en prévoyant l'application du droit anglais, contrevient à l'article 22 de la convention qui impose à l'arbitre d'appliquer les règles de cette dernière.

Elle la déclare par conséquent nulle en application de l'article 23 et évoque le fond du litige. Statuant au fond sur la base d'une expertise judiciaire, la cour juge que le manquant constaté est inférieur au taux de freinte de route usuel pour la nature de la marchandise.

Elle en déduit que ce déficit relève de la perte naturelle tolérée et n'engage pas la responsabilité du transporteur. La cour d'appel de commerce confirme donc le jugement entrepris dans son dispositif de rejet, mais par substitution de motifs.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت الطاعنات بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 15/03/2021 تطعن فيه بالاستئناف ضد الحكم عدد 801 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 25/01/2021 في الملف عدد 4371/8218/2020 القاضي بعدم قبول الطلب مع تحميل رافعته الصائر.

في الشكل :

سبق االبت في الشكل بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وقائع النازلة ووثائقها والحكم المطعون فيه أن الطاعنات تقدمت بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 30/06/2020 عرضت بمقتضاه أنهن بطلب من شركة (ك. ك.) أمنت شحنة متكونة من 5.772.630 كلغ من كوك الصوجا، بقيمة تأمين إجمالية قدرها 12.486.771,46 درهم، نقلت على ظهر الباخرة "(ل.)"، التي عند إفراغ حمولتها وجعلها رهن إشارة المؤمن لها وجد بها خصاص، كما يتضح من شواهد وزن البضاعة عند الإفراغ، ، مما استلزم من المستأنفات، احتراما لالتزاماتهن التعاقدية، أداء تعويض إجمالي للمؤمن لها قدره 55.159,68 درهم.

حيث بمقتضی مقالهن الافتتاحي للدعوى والطلب الإضافي بعده التمست الطاعنات سماع الحكم على الناقل البحري ، بأدائه لهن مبلغ التعويض المترتب عن الخصاص تضاف إليه مصاريف تصفيته.

حيث بمقتضى مذكرته الجوابية مع طلب إدخال الغير في الدعوى تمسك الناقل البحري بمجموعة من الدفوع من جملتها دفعا أساسيا بعدم اختصاص القضاء المغربي لوجود شرط التحكيم، مستدلا في دفعه على المادة 8 من سند الشحن. كما عقد المدعيان بمذكرة ألتمست بمقتضاها رد الدفع بعدم اختصاص القضاء المغربي، مستدلة بقرارات قضائية صادرة عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء.

و بعد تبادل الردود أدرجت المحكمة التجارية الملف للمداولة حيث أصدرت بشأنه بتاريخ 25/01/2021 حكما بعدم قبول الطلب فاستانفته الطاعنات مستندة على أنها تنعى على الحكم المستأنف خرقه للقانون وفساد التعليل بل وانعدامه. وانه يكفي قراءة تعليل الحكم المستأنف ليتضح أنه ينصرف إلى ملف لا علاقة له بموضوع قضية الحال. وأن تعليل الحكم المطعون فيه يتعلق بنزاع يهم عقدا كرائيا اتفق طرفاه على اللجوء إلى مسطرة التحكيم بديلا عن القضاء العادي . في حين أن موضوع قضية الحال تتعلق بنزاع رام إلى استرجاع المؤمنات تعويض التأمين الذي أدته للمؤمن لها، و ذلك في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لنقل البضائع عن طريق البحر المعروفة بقواعد هامبورغ لسنة 1978. ومن ثمة يكون الحكم المستأنف فاسد التعليل الموازي لانعدامه. ومهما يكن من أمر، فإن المستأنف عليه لتبرير زعمه تمسك بمقتضيات المادة 8 من سند الشحن مؤكدا مطابقتها لقانون المسطرة المدنية بخصوص صحة إسنادها اختصاص البت في النزاع عن طريق سلوك مسطرة التحكيم. و الحال، أن ما تمسك به الناقل البحري عديم الأساس القانوني أو الواقعي. وأنه من جهة، فإن الطاعنات أجنبيات عن كل شروط النقل التعاقدية التي لا تلزم إلا طرفيه و هما الشاحن و الناقل ولا تتعداهما إلى الأغيار. ومن جهة أخرى، فضلا عن عدم إمكانية إثارة الدفع بعدم الاختصاص في مواجهة المستأنفات، باعتبارهن أجنبيات على شروط تعاقدية لم تبرمها، لم تطلع عليها و لم توافق عليها كذلك صراحة، فإنهن تذكرن المستأنف عليه بالإطار القانوني لدعواهن وهو اتفاقية هامبورغ لسنة 1978. وانه عوض الإحالة على مقتضيات الفصول 315، 317 و 327 من قانون المسطرة المدنية، كان حريا بالمستأنف عليها و كذا الحكم المستأنف الرجوع لمقتضيات المادة 22 من اتفاقية هامبورغ التي أكدت على أنه لا يجوز للناقل الاحتجاج بشرط التحكيم اتجاه حامل السند الحائز له بحسن نية إذا لم يتضمن ملاحظة خاصة تنص على إلزامه بهذا الشرط . و الحال، أن سند شحن قضية الحال و إن تضمن شرط اللجوء لمسطرة التحكيم إلا أنه بالمقابل لم يتضمن أي ملاحظة خاصة بإلزام حامل سند الشحن حسن النية بشرط التحكيم. ومن ثمة يكون ما تمسك به الناقل البحري عديم الأساس القانوني. وكذلك، ليس من التكرار فی شيء تذكير المدعى عليه بأن طرفي عقد النقل البحري هما الشاحن والناقل البحري دون غيرهما، كما يتضح من خلال المادة 206 من قانون التجارة البحرية وكذا الفقرة 1، 3 و 6 من المادة 1 من اتفاقية هامبورغ. وان المرسل إليه حامل السند ليس طرفا في عقد النقل البحري، ومن ثمة لا يمكن اطلاقا مواجهته بما ارتضاه واتفق عليه طرفي العقد وهما الشاحن والناقل البحري، خصوصا أن سند الشحن غير مذيل بتوقيع المرسل إليه، حتى يتم إلزامه و مواجهته بمضمونه. فضلا عما سلف، فإنه تليق الإشارة أنه لئن كان الأصل أن قواعد الاختصاص المکاني، عكس الاختصاص النوعي، ليست من النظام العام بحيث يمكن للأطراف الاتفاق على مخالفتها، فإن الأمر خلاف ذلك في مادة القانون البحري. ذلك أن كل شرط مدرج بتذكرة شحن يرمي إلى مخالفة قواعد الاختصاص الوطنية يكون باطلا وعديم الأثر. وأن الاستجابة لزعم المستأنف عليه واعتماده بالقول بصحة إسناد الاختصاص البت في النزاعات لهيئة تحكيمية بلندن، يشكل في ذاته خرقا لما تضمنته المادة 264 من قانون التجارة البحرية. واخيرا، فإنه من الثابت أن المستأنفات تقدمت بمطالبها في إطار اتفاقية هامبورغ التي بمقتضى مادتها 21، خولت المدعي حق إقامة الدعوى أمام محكمة ميناء التفريغ. وعملا بأحكام المادة 23 من نفس الاتفاقية فإن كل شرط يرد في عقد النقل يكون مخالفا بشكل مباشر أو غير مباشر لأحكام هذه الاتفاقية يعتبر باطلا وعديم الأثر إن كان من شأنه مخالفة أحكام اتفاقية هامبورغ والتي تندرج ضمنها قواعد الاختصاص. وفي قضية الحال، فإنه من شأن إعمال شرط الاختصاص المتمسك به مخالفة و خرق قواعد اتفاقية هامبورغ بشأن الاختصاص خصوصا أنه من شأن تطبيق الشرط المذكور تطبيق قواعد القانون الانجليزي في النزاع البحري بدلا من أحكام اتفاقية هامبورغ، الأمر الذي يشكل مخالفة صريحة لقواعد الاختصاص. وأن محكمة الحال، في غنى عن تذكيرها بقراراتها المتواترة في الموضوع. لهذه الأسباب فهي تلتمس إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول طلب الطاعنات. وبعد التصدي الحكم على المستأنف عليه بأدائه لفائدة المستأنفات حاليا، مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب، 55.159,68 درهم، من قبل الأسباب المفصلة في مقالهن الافتتاحي للدعوى. وتحميل المستأنف عليه الصائر. وارفقت مقالها بنسخة طبق الأصل من الحكم المستأنف.

وأجابت شركة (ا. م.) بواسطة نائبها بجلسة 19 ابريل 2021 أنها تسند النظر لمحكمة استئناف لمراقبة مدى استيفاء المقال الاستئنافي لكافة الشروط و الشكليات المتطلبة قانونا، ملتمسة الحكم بعدم قبوله في حال انتفاء احداها. ومن ناحية ثانية، باطلاع المحكمة على مختلف الوثائق المدلى بها بالملف يتبين أن البضاعة المتنازع في شأنها قد وصلت إلی ميناء الدار البيضاء بتاريخ 05 يونيو 2018 بينما المستأنفات لم يقم بتقديم دعواها للمحكمة إلا بسنة 2020؛ وإن البند الأول من بروتوكول اتفاق المؤرخ في 2 يوليوز 1976 المبرم بين مكتب (ا. م.) و شركات التأمين، نص صراحة على أن جميع الدعاوى الناتجة عن نقل البضائع عبر البحر في مواجهة المكتب، تسقط بمرور سنة من تاريخ وضع البضاعة. و أنها حلت محل مكتب (ا. م.) في جميع العمليات التجارية التي يقوم بها، وكذا في جميع حقوقه وواجباته الناشئة عن جميع العقود التي سبق أن أبرمها حسب مقتضيات الفصل 54 من القانون 15/02 المتعلق بالموانئ و إحداث الوكالة الوطنية للموانئ وشركة استغلال الموانئ . وأنه بالرجوع إلى وثائق الملف، يتبين المحكمة أنه باحتساب المدة الفاصلة بين تاريخ استلام البضاعة وتاريخ تقديم الدعوى الحالية أمام محكمة الدرجة الأولى، يتضح أن الدعوى الحالية قد قدمت خارج أجل السنة المتفق عليه. و بالتالي فإن الطلب المقدم من طرف المستأنف عليه بشأن إدخالها في الدعوى غير مرتكز علي أي أساس، وهو ما يتعين معه التصريح بعدم قبول الطلب في مواجهتها.

من حيث الموضوع: انه من جهة أولى، فتجدر الإشارة إلى أنها شركة تجارية تنشط في مجال المناولة المينائية . وأن المستأنفات لم يوجهن دعواهن في مواجهتها، كما أنه لم تتم الإشارة إلى مسؤوليتها عن الخصاص الذي أصاب البضاعة موضوع النزاع سواء من خلال المقال الافتتاحي للدعوى أو المقال الاستئنافي من ناحية أخرى، وهو ما يتعين معه التصريح برفض طلب إدخال العارضة في النزاع . وان ادخالها في النزاع الحالي لا يعدو أن يكون مجرد محاولة من قبل المستأنف عليه للتملص من المسؤولية، في حين أن الملف الحالي خال مما يفيد إفراغ البضاعة داخل مخازن العارضة أو وضعها رهن إشارتها من أساسه. وأنه في غياب مايفيد مسؤوليتها ، فإن هذه الأخيرة تكون غيرا عن النزاع الحالي و غير مسؤولة عن أي عوار لحق البضاعة طالما أن التسليم يكون مباشرة بين يدي المرسل إليه من خلال إفراغ البضاعة في الشاحنات التابعة له، الأمر الذي يكون معه من الواجب التصريح برفض الطلب في مواجهتها. وإنه، من جهة ثانية، فإنها لا تكون مسؤولة عن أي بضاعة ثم إخراجها مباشرة من الميناء و ذلك بشحنها في الشاحنات التابعة للمرسل إليه. وأنه تبعا لما سبق بيانه اعلاه فإن الزعم بأن العارضة مسؤولة اتجاه اي من اطراف الدعوى عن اي خصاص يكون لا اساس له ويتعين تبعا لذلك اخراجها من هذا النزاع. لهذه الأسباب فهي تلتمس التصريح بعدم قبول الطلب في مواجهتها واحتياطيا برفضه وجعل الصائر على عاتق من يجب.

واجاب المستأنف عليه ربان الباخرة بواسطة نائبه بجلسة 10/05/2021 انه وبالرجوع إلى الشروط العامة المضمنة بظهر سندات الشحن الصادرة وفق النموذج الأمريكي North American Grain Bill Of Ladding يتضح أنها تتضمن في البند 8 شرطا باحالة أي نزاع قد ينشأ بمناسبة عقد النقل البحري إلى مسطرة التحكيم بدولة بريطانيا العظمى. " كل النزاعات الناشئة عن تطبيق سند الشحن هذا تعرض على التحكيم بلندن (...)، يعين الأطراف حكما ". وانه و تماشيا مع الفقرة 1 من المادة 315 من قانون المسطرة المدنية فإن المادة 8 من شروط النقل أحالت على مسطرة التحكيم كل نزاع قد ينشأ عن عقد النقل البحري. وانه وفقا للفقرة 2 من المادة 317 من قانون المسطرة المدنية فإن نفس المادة قد حددت كيفية تعيين المحكمين. وانه و طبقا للمادة 327 من قانون المسطرة المدنية فإن عرض النزاع على المحكمة قبل اللجوء إلى التحكيم كما هو متفق عليه يجعل الطلب عرضة لعدم القبول وهو الاتجاه الذي سارت عليه المحكمة التجارية بالبيضاء شأنها في ذلك شأن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء ومحكمة النقض. وأن ادعاء المستأنفة فساد تعليل الحكم المستأنف لمجرد تسرب خطأ مادي هو دفع غير مؤسس مما يتعين معه وأن المحكمة التجارية بالبيضاء تبنت نفس الاتجاه في طلبين مماثلين تقدمت بهما المستأنفة علاقة بنفس الرحلة (ملف عدد 2020/8218/4372 و ملف عدد 2020/8218/4373). وان المحكمة التجارية بالدار البيضاء دأبت على الأخذ بشرط التحكيم المضمن في البند الثامن من الشروط العامة لهذا النموذج الأمريكي من سندات الشحن في مجموعة من الأحكام . كما ان محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بدورها سارت على النهج أعلاه في مجموعة من قراراتها . وأن العمل القضائي لمحكمة النقض في قراره عدد 1/575 المؤرخ في 06/12/2018 ملف تجاري عدد 1057/3/1 اعتبر في نازلة مماثلة أنه بالرجوع إلى وثيقة الشحن يتبين أن البند الثامن من شروطه العامة ينص صراحة على عرض كل المنازعات الناشئة عن عقد النقل البحري على التحكيم وان سند الشحن الذي صدر وفق مشارطة الإيجار ونص كتابة على شرط التحكيم يجعل النزاع خاضعا لهذه المسطرة وأن المحكمة التي اعتبرت خلاف ذلك تكون قد أساءت مقتضيات المادة 22 من اتفاقية هامبورغ و عرضت قرارها النقض. و أن المستانفة ما فتئت تتمسك باختصاص القضاء المغربي للبت في النزاع الحالي، مؤسسة استئنافها على دفوعات يطبعها التناقض فضلا على مجانبتها الصواب. وأن المستانفة تزعم بكون المؤمن لها شركة (ك. ك.) التي حلت محلها بموجب المادة 367 ق.ت. ليست طرفا في سند الشحن والحال أنها أسست دعواها وبنت صفتها في التقاضي عليه. وأن المستانفة أسست طلبها على قواعد اتفاقية هامبورغ لسنة 1978 والحال أنها تزعم بكون المؤمن لها شركة (ك. ك.) التي حلت محلها بناءا على 367 من القانون التجاري البحري طرف أجنبي عن عقد النقل البحري. وان المستانفة قد وقعت في خلط بين مشارطة الإيجار ( عقد كراء السفينة ) التي تبرم بين مستأجر السفينة و مالكها من جهة و بين سند الشحن ( عقد النقل البحري) الذي يضم بالإضافة إلى الشاحن و الناقل البحري المرسل إليه الذي صدر سند الشحن باسمه أو لأمره أو حامله من جهة أخرى. وأن المستانفة دفعت بحسن نية بناءا على المادة 22 من اتفاقية هامبورغ زعما منها بعدم جواز دفع الناقل البحري بشرط التحكيم تجاه حائز سند الشحن ما لم يتضمن ملاحظة خاصة تنص على إلزامه بهذا الشرط والحال أن شرط التحكيم ورد بصفة صريحة ودقيقة في المادة 8 من الشروط العامة لسند الشحن. وأنه بالاطلاع على مقتضيات المادة 22 من اتفاقية هامبورغ فإن الدفع بمبدأ حسن نية حائز سند الشحن هو مشروط بخلو هذا الأخير من أية اشارة الى شرط التحكيم الشيء الذي لا ينطبق على النموذج الأمريكي لسند الشحن و هو ما يتعين معه رد تاويل المستأنفة الخاطئ ان لم يكن عن سوء نية في التقاضي. وأن شرط التحكيم ورد في المادة 8 من الشروط العامة لسند الشحن ورد كتابة و حدد بشكل صریح طريقة تعيين الهيئة التحكيمية و مهمتها مما تكون معه الشروط المنصوص عليها في الفصل 379 ق.م. م متوفرة في شرط التحكيم المذكور تماشيا مع مقتضيات المادة 22 من اتفاقية هامبورغ مما يتعين معه رد جميع دفوعات المستأنفة و تأييد الحكم المستأنف و الحكم مجددا بعدم القبول.

واحتياطيا و من حيث انعدام صفة المدعيات أو سوء النية في التقاضي. وعلى النقيض من شهادة التامين التي تعين شركة (ك. ك.) كمستفيد وحيد من عقد التامين فإن وثائق النازلة تفيد وجود عدة مرسل اليهم لا يشملهم التامين، بل إن البعض منهم يرتبط بعقود تأمین مع شركات تأمين أخرى كما هو الشأن بالنسبة لشركة (ع. م.) ة التي كانت ترتبط بعقد التأمين مع شركة (أ. ل.) بتاريخ الرحلة البحرية وحاليا مع شركة (س. ل.) و كذا بالنسبة لشركة (ع. د.) التي ترتبط بعقد للتامين مع شركة (س. ل.). وأن المؤمن لها التي حلت المستأنفة محلها في نازلة الحال طبقا للمادة 367 ق ت ب هي شركة (ك. ك.) . وانه طبقا للمادة 368 من القانون التجاري البحري يكون المؤمن له في التأمينات عن البضائع المكتتبة بواسطة الوثيقة المسماة بالوثيقة العامة ملزما بالتصريح بجميع الإرساليات الموجهة لحسابه أو لحساب الغير الذين أسندوا إليه وكالة صحيحة ليقوم بابرام عقد التامين ، و ذلك خلال مدة سريان العقد وما دامت هذه الإرساليات منطبقة عليه فاذا لم يمتثل لهذا الالتزام أصبحت كل مطالبة غير مقبولة بقوة القانون. وأن المؤمن لها شركة (ك. ك.) تعمدت و عن سوء نية القيام بتصريح خاطئ بسندات لا تخصها من أجل الإثراء بلا سبب على حساب الناقل البحري وهو ما يمكن للمحكمة أن تستشفه كالآتي: 1- كون المادة 241 من القانون التجاري البحري تجعل سندات الشحن الصادرة لأمر تقبل التداول بالتظهير ولو على بياض، بحيث لا يتاتی الناقل البحري تسليم البضاعة إلا للمظهر الأخير لسند الشحن. 2-قرار الربان بتسليم البضاعة إلى عدة مرسل إليهم من ضمنهم شركة (ك. ك.). 3- کون الفواتير التجارية الصادرة عن الشاحن تشير إلى عدة مشترين للبضاعة بالإضافة إلى شركة (ك. ك.). 4- إقرار تقرير الخبرة المدلى به من طرف المستأنفة بوجود عدة متلقيات. 5- كون عدد شهادات الوزن الصادرة عن شركة (ا. م.) تشير الى تصاريح جمركية مختلفة 6- كون شهادات الوزن الصادرة عن شركة (ا. م.) تشير إلى تصاريح جمركية مختلفة 7- كون التصاريح الجمركية الصادرة عن إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة تشير صراحة بشكل لا لبس فيه إلى عدة مرسل إليهم للبضاعة استوفى كل منهم واجبات التعشير عن البضاعة التي تخصه بصفة مستقلة. وأنه و على الرغم من ثبوت التصريح الخاطئ للمؤمن لها شركة (ك. ك.) علی مؤمنتها (أ. س.) ، وبدلا من فسخ عقد التامين الذي يربطها و المؤمن لها ومطالبتها بارجاع ما أخذته من تعويضات غير مستحقة، ما فتئت تطالب الربان بمقابل أدته من تعويضات. وأن مسألة تحديد عدد المرسل اليهم و كذا كمية البضاعة المتلقات من طرف المؤمن لها شركة (ك. ك.) تكتسي طابع تقني فان الناقل يلتمس من المحكمة في النازلة الأمر بخبرة قضائية تشمل مهمة الخبير تحديد عدد المتلقين الفعليين للبضاعة. وتحديد كمية البضاعة المتلقاة فعليا من طرف المؤمن لها شركة (ك. ك.).

أما فيما يتعلق بالضياع الطبيعي و مسؤولية مقاولة المناولة و التفريغ عن الضياع الذي تتسبب فيه تحت الروافع تحت حافة السفينة : أن مسؤولية الناقل البحري عن البضائع المنقولة بموجب المادة 4 من اتفاقية هامبورغ لسنة 1978 " تشمل المدة التي تكون فيها البضائع في عهدة الناقل في ميناء الشحن واثناء النقل وفي ميناء التفريغ " حتى الوقت الذي يقوم فيه بتسليم البضائع وذلك بتسليمها إلى المرسل البه. وبوضعها تحت تصرف المرسل إليه وفقا للعقد أو القانون أو العرف المتبع في التجارة المعينة المطبق بميناء التفريغ، وذلك في الحالات التي لا يتسلم فيها المرسل إليه البضائع من الناقل، وبتسليمها إلى سلطة او طرف ثالث اخر توجب القوانين أو اللوائح السارية في ميناء التفريغ تسليم البضائع له. وانه و بناء على المادة الخامسة من اتفاقية هامبورغ لسنة 1978؛ يسأل الناقل عن الخسارة الناتجة عن هلاك البضائع او تلفها، وكذلك الناتجة عن التأخير في التسليم، اذا وقع الحادث الذي تسبب في الهلاك أو التلف أو التاخير اثناء وجود البضائع في عهدته على الوجه المبين في المادة أعلاه ما لم يثبت الناقل أنه قد اتخذ هو أو مستخدموه أو وكلاؤه جميع ما كان من المعقول تطلب اتخاذه من تدابير لتجنب الحادث وتبعاته. وأن الناقل البحري هدم مبدأ الخطأ المفترض المنصوص عليه في المادة الخامسة من اتفاقية هامبورغ لسنة 1978 بإثباته حدوث الضياع بعد التسليم تحت حافة السفينة (تحت الروافع) نتيجة تقصير وكيلة المرسل إليهم و متعهدة التفريغ شركة (ا. م.) أثناء أدائها لخدمة التفريغ. وانه تكون البضاعة كانت محل إخراج مباشر لا يعفي شركة (ا. م.) من مسؤوليتها التقصيرية عن الضياع الذي تسببت فيه تحت روافع السفينة حيث تنتهي مسؤولية الربان حسب المادة 4 من اتفاقية هامبورغ. و أن مسؤولية شركة (ا. م.) في إطار الإخراج المباشر للبضاعة تبتدئ منذ اللحظة التي تقوم فيها غرافة الرافعة بكمش البضاعة داخل عنبر السفينة إلى حين شحنها فوق شاحنات المتلقيات عن طريق القادوس المثبت على رصيفها وان المادة 76 من القانون التنظيمي لميناء الدار البيضاء الصادر عن الوكالة الوطنية الموانئ تمنع استعمال رافعات السفينة و بحريتها لشحن أو تفريغ البضائع. وأن الناقل البحري وبعد معاينته للضياع الذي تسببت فيه شركة (ا. م.) على الرصيف تحت حافة السفينة أثناء عمليات المناولة قد وجه عدد من رسائل التحفظات إلى شركة (ا. م.) المعينة من طرف المرسل إليهم دون جدوى. وان تبوت خطأ تقصيري من طرف شركة (ا. م.) أثناء تأدية لخدمة التفريغ يستوجب ترتیب مسؤوليتها بدلا من الربان الذي هدم قرينة الخطأ المفترض بإثبات وقوع الضياع بعد التسليم. وأن الخصاص المسجل مرده التقصير والعشوائية في التفريغ و استعمال كماشة مهترئة من طرف شركة (ا. م.)، مما يتعين معه تحميلها المسؤولية كاملة عن الخصاص المسجل بناءا على الفصول 77 و 78 من ق.ل.ع لهذه الأسباب فهي تلتمس التصريح بعدم الاختصاص لوجود شرط التحكيم. و احتياطيا جدا التصريح باخلاء مسؤولية الناقل البحري وتحميل شركة (ا. م.) مسؤولية الخصاص المسجل في البضاعة. وارفق مذكرتها بنسخة من سند الشحن ، نسخة من رسالة التحفظات الصادرة عن الناقل ، نسخة من عقود التأمين، نسخة من قرارات.

وبناء على إدراج الملف بجلسة 31/05/2021 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة لجلسة 07/06/2021 مددت لجلسة 14/06/2021 فاصدرت المحكمة قرارها التمهيدي عدد 550 بتاريخ 21/06/2021 بالعلل الآتية :

حيث نعت الطاعنة على الحكم خرقه للقانون وفساد التعليل وانعدامه فيما قضى به من عدم قبول الطلب لعدم احترام شرط التحكيم وتمسكت ببطلان الشرط المذكور.

وحيث إنه وإن كان ثابتا بالاطلاع على سند الشحن أنه يتضمن شرطا بإحالة أي نزاع قد ينشأ بمناسبة عقد النقل الى مسطرة التحكيم بدولة بريطانيا العظمى وذلك وفقا لمقتضيات البند 8 من التأمين والذي تضمن على أن أي نزاع ينشأ عن تطبيق هذا السند للشحن يعرض على محاكم لندن وإذا لم يتفق الطرفان على محكم منفرد يتم إحالته الى محكمين اثنين يعملان في لندن يكونان مختصان في ميدان الملاحة والتجارة البحرية ونقل الحبوب. وهو ما نحا إليه العمل القضائي لمحكمة النقض في القرار عدد 575/1 المؤرخ في 06/12/2018 ملف عدد 1057/3/2016 والذي اعتبر أن سند الشحن الذي صدر وفق مشارطة الايجار ونص كتابة على شرط التحكيم يجعل النزاع الحالي خاضعا لهذه المسطرة والمحكمة التي اعتبرت خلاف ذلك تكون قد اساءت تطبيق مقتضيات المادة 22 من اتفاقية هامبورغ وعرضت قرارها للنقض. إلا أنه من الثابت بالرجوع للوثائق المرفقة يتبين أن الطاعنة قد تمسكت ببطلان الشرط التحكيمي عملا بأحكام المادة 23 من اتفاقية هامبورغ وأنه باستقراء المادة المذكورة فإن كل شرط يرد في عقد النقل يكون مخالفا بشكل مباشر أو غير مباشر لاحكام هذه الاتفاقية يعتبر باطلا وعديم الأثر إن كان من شأنه مخالفة احكام اتفاقية هامبورغ والتي تندرج ضمنها قواعد الاختصاص.

مما يستفاد معه إن اعمال شرط التحكيم في النازلة من شانه اخضاع النزاع للقوانين المعمول بها في دولة بريطانيا العظمى وهو أمر يتعارض مع مقتضيات الفقرة الرابعة من المادة 22 من الاتفاقية والتي الزمت المحكمة أو هيئة المحكمين بتطبيق قواعد هذه الاتفاقية تحت طائلة اعتبار شرط التحكيم باطلا.

وحيث إن تمسك الناقل البحري بالقرارات الصادرة عن هذه المحكمة والتي تقضي بتفعيل شرط التحكيم واعماله في النزاع بين الطرفين اصبح غير مبرر من الناحية القانونية إعمالا لما ذهبت إليه محكمة النقض في العديد من القرارات منها القرار عدد 17/1 المؤرخ في 14/01/2021 ملف 601/3/1/2020 والذي اعتبر أن المحكمة ملزمة بالبت بخصوص بطلان الشرط التحكيمي نظرا لما ورد فيه بالتنصيص على تطبيق القانون الأمريكي على النزاع. وأنه في النازلة الحالية فإن البند الثامن من سند الشحن وإن تضمن الاتفاق بين الأطراف على حل أي نزاع نشأ عن عقد النقل عن طريق مسطرة التحكيم مع اخضاعه للقانون الانجليزي، فإن هذا الاتفاق يتعارض مع مقتضيات الفقرة الرابعة من المادة 22 من قواعد هامبورغ لسنة 1978 والتي الزمت المحكم أو هيئة المحكمين بتطبيق قواعد هذه الاتفاقية تحت طائلة اعتبار شرط التحكيم باطلا عملا بالفقرة الخامسة من نفس المادة مما يعتبر معه الشرط باطلا اعمالا لمقتضيات المادة 23 المذكورة أعلاه . و يبقى مع الحكم مجانبا للصواب فيما قضى به من عدم قبول الطلب اعتبارا لشروط التحكيم ويتعين معه لذلك التصريح بالغائه والحكم من جديد بقبول الطلب شكلا.

وحيث إنه وبخصوص الدفوعات المثارة من طرف الناقل البحري.

وحيث ارتأت المحكمة التصدي للبث في النازلة من جديد وقبل البت الأمر تمهيديا بإجراء خبرة بواسطة خبير مختص في الشؤون البحرية لانجاز المهمة وفق النقط المحددة له في منطوق القرار تمهيدي.

وبناء على تقرير الخبير نور الدين (ع.) والذي انتهى خلاله الى تحديد نسبة عجز الطريق في 0,50% وان هذه النسبة تتعدى نسبة الخصاص المسجلة 0,51 % مع احتساب شرط الإعفاء 0,1% .

وعقب الناقل البحري بعد الخبرة بجلسة 06/12/2021 أن السيد نور الدين (ع.) الخبير القضائي في الشؤون البحرية والموانئ، المعين من طرف محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بمقتضى القرار التمهيدي عدد 550 لإنجازه خبرة حسابية وضع تقريره بعد أن أنجز الخبرة طبقا للقرار التمهيدي المشار إليه أعلاه.

ان الخبير اكد ان النقض في حجم البضاعة يعتبر حتميا بسبب طبيعة السلع وأن نسبة الإعفاء المحددة بالنسبة لسفرية كهذه ووفقا للعرف لا يمكن أن تتجاوز 0,50% مما يتعين معه المصادقة على الخبرة واحتياطيا تحميل الناقل شركة (ا. م.) المسؤولة عن الخسارة الزائدة عن الخصاص الطبيعي.

وعقبت الطاعنات بواسطة نائبهن بجلسة 06/12/2021 أنها تنعى على الخبرة المنجزة خرقها مقتضيات الفصل 59 من قانون المسطرة المدنية، ومن ثمة يكون البطلان هو الجزاء المقرر لها ، و أن القرار القاضي بإجراء خبرة أمر الخبير، بعد استدعائه للأطراف و نوابهم بالانتقال إلى ميناء الوصول، إلا أن الخبير المذكور لم يكلف نفسه عناء الانتقال لميناء الوصول ليطلع على مجريات الإفراغ.

و الإسراع بقصد البحث و التقصي بحسب الإحصائيات عن عرف ميناء الإفراغ، وأن ما يؤكد عدم انتقال الخبير الميناء الإفراغ عدم اشارته إلى تاريخ الانتقال فضلا علی انه لو انتقل لكان قد أشعر الأطراف بتاريخ الانتقال لحضور عمليات الخبرة ، و ان الخبير المعين عند عرضه للمهمة المنوطة به، تجاهل تكليفه بالإنتقال إلى ميناء الإفراغ، مما ينم عن سوء نية جلية، كما يتبين من الصفحة الأولى من تقريره، ومن جهة أخرى، بتصفح تقرير خبرة السيد نور الدين (ع.) يتضح أنه حدد عجز الطريق في نسبة 0,5% بشكل اعتباطي بالارتكاز علي فرضيات و معطيات خاطئة بل مغرضة ، و عوض الانتقال لميناء الإفراغ والاطلاع على الإحصائيات و المعطيات المتوفرة هناك لتحديد نسبة الخصاص الممكن اعتبارها خصاصا طبيعيا فضل الارتكاز على فرضية تطاير الغبار والقشور، والشحن على ظهر الشاحنات والنقل بواسطة الأشرطة ، وأكثر من هذا اشار الخبير ، عند تطرقه لمرحلة التفريغ، أن وزن الشحنة يتم بعد تفريغها على ظهر الشاحنات، و أن عملية وزن أي بضاعة يتم بشكل أني وموازي لتفريغها ، وفي قضية الحال فقد استعملت الأنابيب لشفط الشحنة من عنابر السفينة لنقلها مباشرة إلى صوامع التخزين حيث بشكل أني وقبل الخزين تتم عملية الوزن ، و من ثمة تكون نسبة الضياع جد ضئيلة أن لم تكن منعدمة ومايستغرب له أن المعطيات التي ضمنها الخبير القضائي بشأن عمليات الشحن النقل و الإفراغ تناقض النتيجة التي خلص إليها بتحديده نسبة 1% كخصاص طبيعي ، و من الضروري التأكيد على أن الخصاص الطبيعي وتحديد نسبته لا يتم اعتماد نسبة مئوية جزافية تخضع لهوى الخبير كما هو الأمر في قضية الحال، وإلا لأخضع الأطراف لديكتاتورية الخبراء ، وأنها بحوزتها عشرات الخبرات لنفس الخبير ولخبراء آخرين اعتبروا فيها بشكل جازم وقاطع أن النسبة القصوى الممكن اعتبارها تدخل في عجز الطريق لا يمكنها بحال أن تتجاوز0,1 % وان الهدف المتوخى من قرار محكمة الحال باجراء خبرة هو التأكد والتثبت من العرف السائد بميناء الإفراغ، بخصوص ما يمكن اعتباره نقصا طبيعيا ومن ثمة تطبيقه ، وان ذاك ما حدى بمحكمة الحال إلى أمر الخبير بالانتقال لميناء الوصول ، و أنه يتضح من خلال ما سلف أنه لا يمكن اعتماد خبرة السيد نور الدين (ع.) لعدم تحديدها لعرف ميناء الوصول ولاعتمادها على فرضيات ومعطيات خاطئة ، واخيرا اشار الخبير القضائي إلى أنه بناء على خبرته المتواضعة والإحصائيات المتوفرة في الموضوع يمكن القول أن النسبة المحتملة للضياع لا يمكن تحديدها في أكثر من0,5 % من جهة تجدر الإشارة إلى أن تحديد عرف ميناء الوصول تتحكم فيه معطيات واقعية ومادية لا علاقة لها بخبرة أو مؤهلات الخبير، ومن جهة أخرى، فقد اكتفى الخبير القضائي إلى الإشارة إلى اعتماده علی إحصائيات دون إدلائه بها حتى يتسنى الاطلاع عليها وتحليلها، و ان الشيء الأكيد هو أن الخبير القضائي لم يعتمد على أي احصائيات وهو الذي لم يكلف نفسه حتی عناء الانتقال لميناء الإفراغ للاطلاع على المعطيات المتوفرة هناك ، و حول مطالب الطاعنات فهي تتمسك بكل دفوعها السابقة وتلتمس التصريح وفقها، خصوصا أنها أدلت بما يفيد أن الخصاص اللاحق بالشحنة يفوق النسبة المتسامح بشأنها كعجز طريق، مما يليق معه التصريح برد استئناف المستأنف ، واحتياطيا أنه في حالة ما إذا اعتبرت المحكمة خلاف دفوعها ، فإنها تلتمس من المحكمة الأمر باجراء خبرة جديدة مع حفظ حقها في التعقيب على ضوئها.

وعقبت شركة (ا. م.) بواسطة نائبها ان مسؤوليتها محددة في الأضرار التي قد تصيب البضاعة أثناء عملية المناولة، أو في حالة ما تبث نقص او عوار في البضاعة بسبب منها ، وإنه يستفاد من وثائق الملف و تقرير الخبرة، أن الملف الحالي خال مما يفيد إفراغ البضاعة داخل مخازنها أو وضعها رهن إشارتها، و إن نطاق تدخلها العارضة في عملية مناولة هذه البضائع، تقتصر في وضع آلياتها و خبرة مستخدميها تحت رهن إشارة قبطان الباخرة و ذلك للقيام بإفراغ محتوى الباخرة في الشاحنات التابعة للمرسل إليه لا غير وهو ما اكده تقرير الخبرة المدلى به ، و أن الثابت فقها و اجتهادا أنها لا تكون مسؤولة عن أي بضاعة تم إخراجها مباشرة من الميناء و ذلك بشحنها في الشاحنات التابعة للمرسل إليه ، و إنه في غياب أي تحفظ قانوني في مواجهتها فإن هذه الأخيرة قد قامت بإفراغ البضاعة دون أدنى خطأ كان ، وإنه من جهة ثانية فإنه باطلاع المحكمة على تقرير الخبرة المدلى به والمنجز من قبل الخبير نور الدين (ع.)، فسيتبين أنه خلص آن نسبة الخصاص اللاحقة بالبضاعة لا تتجاوز0.51 في المئة ، وإن العمل القضائي بمختلف درجاته مستقر وثابت علی أن نسبة الخصاص التي من الممكن المطالبة بالتعويض جراءها وجب أن تتجاوز نسبة 1 في المئة وأن هذا الأمر غير متوفر في نازلة الحال ، و أن الثابت من تقرير الخبير السيد نور الدين (ع.) ان نسبة الخصاص اللاحقة بالبضاعة موضوع النزاع هي0.51 % وأن هذه النسبة

تدخل في مفهوم عجز الطريق بالنظر إلى أن الحمولة تهم بضاعة تم نقلها على شكل سائب ومن الطبيعي أن تتعرض إلى نقص في وزنها بسبب الاليات المستعملة في الإفراغ وبالتالي إلى تشتيت جزء منها خلال عمليات الافراغ، فضلا على أنها قابلة للضياع الطبيعي بسبب ما ذکر ، و إن نسبة الخصاص التي لحقت البضاعة تدخل في مفهوم عجز الطريق والذي يشكل أساسا حالة من حالات انتفاء مسؤوليتها ، و تبعا لما سبق بيانه أعلاه فإن الزعم بأنها مسؤولة اتجاه أي من أطراف الدعوى عن أي خصاص یکون لا أساس له و يتعين تبعا لذلك إخراجها من هذا النزاع والتصريح تبعا لذلك بتأييد الحكم المستأنف ، وجعل الصائر على عاتق المستأنف عليه.

وبناء على إدراج الملف لجلسة 13/12/2021 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 27/12/2021

محكمة الاستئناف

حيث تمسكت الطاعنات بعدم مصادفة الحكم المطعون فيه الصواب فيما قضى به من رفض الطلب بعلة توافر عجز الطريق.

حيث ان الثابت قانونا وقضاء ان العرف في الميدان البحري قد جرى على إعفاء الناقل البحري من المسؤولية إذا كانت نسبة الخصاص ضئيلة أو راجعة إلى العوامل الجوية والظروف المحيطة بعملية النقل، وان المشرع قد كرس هذه القاعدة من خلال المادة 461 من مدونة التجارة والتي تنص على جعل عجز الطريق أو الضياع الطبيعي للطريق في ميدان النقل البري سببا لإعفاء الناقل من المسؤولية إذا كانت الأشياء المنقولة مما تتعرض بطبيعتها لنقص في الوزن أو الحجم عند نقلها حيث لا يسأل الناقل في هذه الحالة إلا بقدر النقص الذي يزيد عما جرى العرف على التسامح فيه. وان هذا الاستثناء يعمل به في ميدان النقل البحري، وان العرف في ميناء الوصول قد استقر على إعفاء الناقل البحري من المسؤولية كلما توفرت مبررات الإعفاء.

وحيث ان العمل القضائي للمجلس الأعلى بمقتضى قرار عدد 491 الصادر بتاريخ 03/05/2012 ملف تجاري عدد 671/11 اعتبر ان المحكمة ملزمة باتخاذ التحريات اللازمة قصد التأكد من العرف السائد بميناء الوصول بخصوص البضاعة موضوع الرحلة البحرية وطبيعتها وتحديد نسبة الخصاص المسجل مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف المناخية التي مرت منها الرحلة البحرية والمسافة الفاصلة بين ميناء الشحن والإفراغ والوسائل المستعملة وانطلاقا من كل ذلك تحديد القدر المتسامح بشأنه بخصوص العجز المسجل خلال هذه الرحلة.

وحيث أمرت محكمة الاستئناف في إطار هذه النازلة بإجراء خبرة حسابية حضورية بين الطرفين لتحديد نسبة العجز اللاحق بالبضاعة المنقولة وتحديد ما إذا كانت هذه النسبة تشكل عجزا طبيعيا للطريق مع تحديد القدر المتسامح بشأنه وان الخبير المعين قد اطلع على الوثائق المتعلقة بالرحلة البحرية والبضاعة المنقولة ، و حدد النسبة التي تدخل في عجز الطريق في 0.50 % وأضاف أن هذه النسبة المحتمل ضياعها تفوق نسبة الخصاص المسجلة على البضاعة موضوع الرحلة والمحددة من خلال الوثائق في 0,51% مع احتساب شرط الإعفاء 0.1 لا تتعدى القدر المتسامح فيه وبالتالي فان نسبة الخصاص المسجلة تدخل في القدر المتسامح فيه انطلاقا من طبيعة البضاعة وظروف النقل مع احتساب شرط الإعفاء.

وحيث يترتب على ما سلف بيانه ان الناقل البحري المستأنف حاليا يستفيد من إعفاء من المسؤولية وذلك بعدما ثبت ان نسبة الخصاص المسجلة خلال الرحلة البحرية تقل عن القدر المتسامح بشأنه وذلك وفق ما جرى عليه العرف بميناء الوصول.

وحيث ان منازعة المستأنف عليها في تقرير الخبرة تبقى غير مؤسسة قانونا طالما ان الخبير حدد نسبة الخصاص التي تشكل ضياعا طبيعيا انطلاقا من المعاينة الميدانية والبحث والتحريات التي قام بها بميناء الإفراغ وأيضا من طبيعة البضاعة وظروف النقل المتعلقة بالرحلة البحرية موضوع النزاع، أما بخصوص تمسك المؤمنات بأن الخبير لم ينتقل الى ميناء الافراغ لتحديد العرف المعمول به فهو مردود اعتبار للحيثيات أعلاه و بالنظر للعمل الذي يقوم به الخبير في ميدان النقل البحري و السفن أو البضائع المنقولة و هي مهام تفرض عليه وفقا ما جاء في تقريره و بحكم عمله المتواصل بميناء البيضاء و ميناء الجرف الأصفر الحضور المتواصل في الميناء و أنه من هذا المنطلق فقد تبين له أن طبيعة السلع المعروضة تتعرض للتناثر و التشتت إبان عمليات الافراغ من السفن مع وجود كميات متعددة مشتتة على الرصيف قرب السفن و كذلك على سطح السفن نفسها و ذلك نتيجة لطبيعية البضاعة و الظروف المناخية التي تمت فيها الرحلة كالرياح و الوسائل المستعملة و قدم الأليات المستعملة في عمليات الشحن و الافراغ و تهالكها و أن الخبير انطلاقا من مجموع العناصر و اعتماد على الاحصائيات المتوفرة بميناء الإفراغ مع الأخد بعين الاعتبار تحيين جدول الخبراء لملائمة الظروف الراهنة و ما عرفته الموانئ من تطور فإنه يقوم بتحديد نسبة العجز الطبيعي لطريق مما يبقى معه الخبرة المنجزة مستوفية لشروطها الشكلية و الموضوعية و يتعين رد المنازعة المثارة بشأنها و تبقى معه مسؤولية الناقل البحري عن الخصاص المسجل مستبعدة نظرا لاستفادته من نسبة الاعفاء عن عجز الطريق و يتعين معه اعتبارا لذلك التصريح برد الإستئناف وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الطلب وذلك اعتبارا للقاعدة أنه لا يضار احد باستئنافه وتأييده بعلة اخرى .

وحيث يتعين تحميل المستأنفة الصائر.

لهذه الأسباب

تصرح وهي تبت انتهائيا وعلنيا.

في الشكل:

في الموضوع برد الاستئناف وتأييد الحكم المستانف وتحميل المستانفات الصائر

Quelques décisions du même thème : Commercial