Indemnité d’éviction : La cour d’appel, exerçant son pouvoir d’appréciation, n’est pas liée par le rapport d’expertise et réévalue les différentes composantes de l’indemnité (CA. com. Casablanca 2023)

Réf : 63322

Identification

Réf

63322

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

4210

Date de décision

26/06/2023

N° de dossier

2023/8206/628

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un litige relatif à la fixation de l'indemnité d'éviction due au preneur d'un bail commercial suite à un congé pour reprise personnelle, le tribunal de commerce avait validé le congé et alloué une indemnité en écartant partiellement les conclusions de l'expertise. Le bailleur appelant contestait le caractère contradictoire de l'expertise et le montant de l'indemnité, tandis que le preneur, par appel incident, sollicitait la réévaluation de celle-ci en y incluant les postes de préjudice écartés en première instance. La cour d'appel de commerce écarte d'abord le moyen tiré de la violation du contradictoire, retenant que l'expert, ayant régulièrement convoqué les parties à la première réunion, n'est pas tenu de les convoquer à nouveau pour le simple transport sur les lieux. Statuant au fond sur la liquidation de l'indemnité, la cour procède à une nouvelle appréciation des postes de préjudice dans le cadre de son pouvoir souverain. Elle réduit le montant alloué au titre du droit au bail en limitant sa base de calcul à cinq années de différentiel de loyer, contre six retenues par l'expert. À l'inverse du premier juge, elle alloue une indemnité pour la perte de clientèle et de notoriété, considérant que la production d'une seule déclaration fiscale suffit à en justifier le principe. Elle confirme cependant le rejet de la demande relative aux frais d'aménagements, faute pour le preneur de produire les justificatifs requis en application de l'article 399 du dahir des obligations et des contrats. Le jugement est donc confirmé dans son principe mais réformé sur le quantum de l'indemnité d'éviction.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث تقدم الطاعن إبراهيم (ب.) بواسطة نائبه بمقال مؤدى عنه الرسوم القضائية بتاريخ02/02/2023يستأنف بمقتضاه الحكمين الصادرين عن المحكمة التجارية بالدارالبيضاء الأول الحكم التمهيدي عدد872 الصادر بتاريخ22/10/2020 والثاني الحكم القطعي عدد 1496 الصادر بتاريخ 11/02/2021 في الملف عدد 3778/8219/2020القاضي في منطوقه في الطلب الأصلي في الشكل بقبول الطلبين الأصلي والمضاد وفي الموضوع بالمصادقة على الإنذار المتوصل به من طرف المكتري بتاريخ 14/10/2019 والحكم بفسخ عقد الكراء الرابط بين الطرفين وبإفراغ المدعى عليه من المحل التجاري الكائن : [العنوان] سطات هو ومن يقوم مقامه او بإذنه ومن جميع مشتملاته و تحميله الصائر ورفض باقي الطلبات وفي الطلب المضاد في الموضوع اداء المدعى عليه فرعيا إبراهيم (ب.) لفائدة المدعي فرعيا مبلغ 312.400 درهم كتعويض عن افراغ المحل التجاري وتحميله الصائر ورفض الباقي.

في الشكل :

في الاستئناف الأصلي:

وحيث إنه لا دليل بالملف على تبليغ الحكم المستأنف للطاعن، مما يتعين معه التصريح بقبول الاستئناف لاستيفائه كافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا.

في الاستئناف الفرعي:

وحيث تقدم الطاعن المصطفى (ط.) بمقال استئناف فرعي مؤدى عنه الرسوم القضائية بتاريخ 05/04/2023، يستأنف بمقتضاه الحكمين أعلاه.

وحيث إن الاستئناف قدم مستوفيا للشروط الشكلية المتطلبة قانونا مما يتعين معه التصريح بقبوله.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف و الحكم المستأنف أن الطاعن تقدم بواسطة دفاعه بمقال أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 05/03/2020 يعرض فيه أنه مالك للعقار الذي يوجد أسفله المحل التجاري المستغل في الجزارة الكائن [العنوان] سطات والذي كان يكتريه المدعى عليه المذكور أعلاه من مالكه السابق السيد عبد المجيد (ش.) قبل أن يؤول للمدعي عن طريق شرائه من هذا الأخير، وتنتقل العلاقة الكرائية لتربط بين المدعي والمكتري المدعى عليه وذلك مقابل سومة كرائية قدرها 800,00 درهم ، وان المدعي ورغبة منه في استرجاع المحل موضوع النزاع من أجل الاستعمال الشخصي، قام بتوجيه إنذار للمكتري في إطار المادة 16 من القانون 49.16 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي مانحا إياه أجل ثلاثة أشهر المنصوص عليها قانونا، وأن المدعى عليه رغم تبليغه بالإنذار المذكور بصفة شخصية بتاريخ 14/10/2019 بواسطة المفوض القضائي لدى ابتدائية سطات السيد الجيلالي (آ.) فإنه لم يستجب لمضمونه، ملتمسا التصريح بالمصادقة على الإنذار المبلغ الى المدعى عليه والحكم بفسخ الكراء الرابط بين الطرفين وبإفراغ المكتري هو ومن يقوم مقامه او باذنه وكذا من جميع امتعته ومنقولاته من المحل تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 1000,00 درهم عن كل يوم تاخير من تاريخ الإمتناع عن التنفيذ مع استعمال القوة العمومية عند الإقتضاء لتنفيذ الإفراغ وبشمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليه الصائر.

وبجلسة 9/7/2020 ادلى نائب المدعي بمذكرة وثائق ارفقها بعقد كراء، شهادة الملكية،انذار مع محضر تبليغ .

وبناء على مذكرة جوابية مع مقال مضاد مرفقة بوثائق المدلى بها من طرف المدعى عليه بواسطة نائبه بجلسة 24/09/2020 جاء فيها من حيث الشكل : أسس المدعي دعواه على المادة 16 من القانون رقم 49.12 كما هو واضح من خلال مقاله الإفتتاحي بينما وجه الإنذار في اطار المادة 26 من نفس القانون، و تبعا لذلك تبقى الدعوى على شكلها الحالي معيبة لأن فحوى الإنذار مخالفة للموضوع المقال مما يتوجب معه عدم قبول الدعوى، من حيث الصفةفالمدعي لاثبات صفته أدلى بشهادة ملكية مؤرخة في 11/02/2019 ، وانه يتوجب عليه الإدلاء بشهادة الملكية حديثة للتأكد من صفته خصوصا وان عقد شراء المفتاح والكراء ربط المدعى عليه والسيد عبد المجيد (ش.) كما هو واضح من خلال عقد الكراء الذي أدلى به المدعي، و أن المدعي لم يدلي بما يفيد إشعار المدعى عليه بأنه أصبح المالك الجديد كما يوجب عليه ذلك القانون مما يجعل صفته غير ثابتة في الادعاء، و احتياطيا من حيث الموضوع، وان المدعى عليه اقتنى المحل موضوع الدعوى الحالية مند سنة 2002 بموجب عقد شراء المفتاح وعقد كراء طيه صورة طبق الأصل لهذا العقد، وان المدعى عليه ادخل على المحل عدة إصلاحات مهمة وزاول به مهنة الجزارة بحي الخير وهو من أرقي الأحياء بمدينة سطات و أصبح محلا معروف وله زبناء كثر، وجهزه بتجهیزات عصرية من مبردات و خصص له سيارة تابعة للمحل لنقل اللحوم وتلبية طلبات الزبناء طيه صورة من البطاقة الرمادية، وان محله أصبح معروفا لجميع ساكنة الحي و اكتسب سمعة طيبة و قام بتأسيس أصل تجاري بمحله طيه نموذج رقم 1 ، وأن الطرف المدعي يعيش بايطاليا ويعمل بها ومستقر بها كما صرح بمقاله والمدعى عليه يستحيل عليه إيجاد محل بنفس المواصفات والموقع وهو المعيل الوحيد لأسرته الصغيرة ولوالديه طيه شهادة تحمل عائلي، وأن هدف المدعي من سلوك هذه المسطرة هو المضاربة العقارية ليس إلا لأنه يعيش بايطاليا و مستقر ويعمل بها، وان افراغ المدعى عليه من محله سيلحق به خسارة جسيمة يصعب جبرها خصوصا انه يصعب عليه إيجاد محل أخر بنفس المواصفات كونه يقع بحي راق وشارع كبير و قرب جميع المرافق التي يرتدها العموم و زبنائه في تزايد، ومن حيث المقال المضاد ، انه وبناء على مقتضيات المادة 7 من القانون 49.16 يتقدم بطلبه المضاد هذا في مواجهة المكري لتعويضه عن الأضرار الناتجة عن الإفراغ للإستعمال الشخصي، وانه اقتنى الأصل التجاري منذ سنة 2002 وخصصه للجزارة وانه خصص استثمارات كبيرة لأصله التجاري وقام باصلاحات مهمة واقتنى تجهيزات وخصص سيارة لخدمة الزبناء ونقل اللحوم طيه صورة من البطاقة الرمادية المدلى بها، وان المدعى عليه سيدلي للمحكمة بالتصريحات الضريبية للسنوات الأربع الأخيرة وكذا بتواصيل الإصلاحات والتحسينات التي ادخلها على المحل ليتم اخذها بعين الإعتبار، وانه وكما سبق الإشارة الى ذلك اصبحت له سمعة طيبة بين زبنائه لأن محله يقع في احد الحياء الكبرى الراقية بمدينة سطات، وان الأصل التجاري للمدعى عليه مسجل بمصلحة السجل التجاري بسطات، وان السومة الكرائية والتي قدرها 800 درهم تزيد من قيمة الأصل التجارية وتزيد من نسبة الرباح لأن كراء المحلاتالمجاورة يفوق 5000 درهم شهريا، وان افراغ المدعى عليه من محله التجاري سيشكل خسائر كبيرة للمدعى عليه لنه سيفقده اصله التجاري ويفقد معه جميع عناصره من زبناء وعقود تجارية واليات وتجهيزات بالإضافة الى السمعة التي ركامها في هذا المحل كما انه سيطر لصرف مبالغ مالية كبيرة من اجل ايجاد محل اخر ونقل تجهيزات واقتناء اخرى، ملتمسا حفظ حق المدعى عليه في التعقيب على مضمون الخبرة والحكم بانتداب خبير مختص في تقويم الأصول التجارية مع حفظ حقه في التعقيب على الخبرة وتقديم مطالبه.وارفق المذكرة بنسخة من طبق الأصل من عقد بيع مفتاح دكان وعقد كراء الوثيقة 1 وزنسخة من البطاقة الرمادية للسيارة المستغلة بالمحل الوثيقة رقم 2 ونسخة طبق الصل من شهادة التسجيل بالسجل التجاري الوثيقة 3 ونسخة من عقد التامين المحل والتجهيزات الخاصة به الوثيقة رقم 5.

وبناء على مذكرة تعقيبية المدلى بها من طرف المدعي بواسطة نائبه بجلسة 01/10/2020 جاء فيها من حيث الشكل إنه خلافا لمزاعم المدعي حول الأساس القانوني للدعوى، فإن الإنذار والمقال الافتتاحي للدعوى، قد قدما في إطار قانون 49.12 الذي ينظم العلاقة الكرائية للمحلات التجارية، والمسطرة الكفيلة بفسخها ، وبالتالى ، فوجه إنذارا إلى المكري مانحا إياه الأجل القانوني لإفراغ العين المكتراة ، مردفا إياه بمقال المصادقة ووفق الشكليات المتطلبة قانونا، مما يكون معه هذا الدفع غير منتج ويتعين رده، ومن جهة أخرى فالمدعي أدلى بشهادة الملكية التي تفيد تملكه للعقار، مما يكون معه الدفع المتعلق بالشهادة المذكورة مثل سابقه غير جدير بالاعتبار، وأما بخصوص الدفع المتعلق بعدم إشعار المدعى عليه بأن المدعي أصبح المالك الجديد، فإن هذا الأخير يستغرب فعلا من إثارة هذا الدفع خاصة وأن المدعي قد بعث له بإشعار يخبره بمقتضاه بأنه هو المالك الجديد للمحل والمتوصل به بتاريخ 23/04/2019 ، وكما هو ثابت من خلال محضر التبليغ المرفق بل اكثر من ذلك فان دفاع المدعى عليه وجه رسالة جوابية بخصوص الإشعار المذكور الى دفاع المدعى عليه والمرفقة طيه، وفي الموضوع ان مزاعم المدعى عليه بكون طلب المدعي الغرض منه المضاربة العقارية لكونه يعيش بايطاليا مردودة عليه على اعتباره انه رجل مسن ولم تعد له الرغبة في الإستمرار بديار المهجر وخاصة وان الظروف المعيشية هناك اصبحت صعبة، والتي زادتها قتامة الجائحة التي يمر منها العالم وبالتالي فطلبه وجيه ومبني على اساس، وفي المقال المضاد ان المقتضيات القانونية الواجبة التطبيق واضحة في هذا المجال خاصة فيما يتعلق بتحديد واجب التعويض والتي ينبغي على السيد الخبير الذي ستنتدبه للمحكمة ان يتقيد بها ومنها التصريحات الضريبية الخيرة، ملتمسا الحكم وفق مقاله الإفتتاحي وتحميل المدعى عليه الصائر. وارفق المذكرة بنسخة من الإشعار ومحضر تبليغ الإشعار ورسالة جوابية من دفاع المدعى عليه على الإشعار.

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 22/10/2020 والقاضي باجراء خبرة تقويمية على الأصل التجاري عهد بها للخبير عبد الرحمان (ا.) والذي خلص في تقريره المؤرخ في 19/01/2021 الى تحديد التعويض المستحق عن افراغ المحل في مبلغ:502.160,00 درهم.

وبناء على مذكرة تعقيب بعد الخبرة المدلى بها من طرف المدعي بواسطة نائبه بجلسة 04/02/2021 جاء فيها: حول خرق مقتضيات المادة 63 من ق م م، أن السيد الخبير وبعد استدعاء دفاعه للحضور لجلسة الخبرة بمكتبه بتاريخ 23/12/2020 وبعد أخذ أقوال الدفاع الموقع أسفله، أخبر أنه سيتصل لاحقا من أجل تحديد موعد الانتقال إلى عين المكان من أجل إجراء الخبرة المعمول بها غير أنه الم يفعل ولما اتصلنا به من أجل الاستفسار عن تاريخ الانتقال كما وعد بذلك فوجئنا به يخبر أنه انتقل إلى عين المكان وقام بالإجراء المطلوب، و أن ما قام به السيد الخبير يشكل خرقا لحقوق الموكل وأن انتقاله دون إعلامنا بذلك فوت عليه فرصة إبداء ملاحظاته بخصوص المحل وكذا الوثائق التي أدلى بها المدعى عليه، الشئ الذي يشكل إخلالا كبيرا لمقتضيات المادة 63 من ق م م، مما يتعين معه استبعادها والحكم من جديد بخبرة مضادة، و حول انعدام موضوعية الخبرة المنجزة، أن السيد الخبير قد حاد عن الصواب، على اعتبار أنه لم يعتمد في تقريره على أسس موضوعية، وبني خلاصته بناء على وثائق هي عبارة عن صور شمسية فقط، دون الاطلاع على أصولها ليخلص إلى التعويض الخيالي المضمن بتقريره، و أن صغر المحل وسومته الكرائية التي لا تتجاوز 800 درهم، لا تخول له التعويض المحدد أعلاه ، كما أنه لم يطلع على التصريحات الضريبية للمحل للسنوات الأربع الأخيرة كما جاء في القرار التمهيدي وإنما اكتفى بسنة 2019، الشئ الذي يشكل خرقا وتجاوزا لقرار المحكمة ومن جهة أخرى فحتى التصريح المدلى به عن سنة 2019 لا يتجاوز 1360,00درهم وهو ما يؤكد أن دخله السنوي هو دخل متواضع وأن المحل يتواجد بحي شعبي عادي وأن النشاط المزاول بالمحل وهو الجزارة لا يستحق التعويض المحدد سلفا، والأدهى من ذلك كله أن السيد الخبير قد حدد التعويض عن تجهيز المحل في مبلغ 120.000,00 درهم هكذا دون الاطلاع على فواتير الإصلاحات المزعومة، علما أن المحل مستغل منذ سنة 2008 مما يعني أن ثمن التجهيز آنذاك لا يصل إلى المبلغ المحدد من قبل السيد الخبير، و بل أكثر من ذلك فمحل الجزارة كيفما كان نوعه لا يتطلب كل هذا المبلغ، علی اعتبار أن المحل لا يكلف صاحبه سوی کونطوار بالرخام ومشجب من الحديد التعليق اللحوم وثلاجة، فهل كل هذا يتطلب مبلغ 120.000,00 درهم، وبالتالي كان حريا على السيد الخبير أن يضمن في تقريره المعايير التي اعتمدها لتحديد هذا التعويض والذي لا يتم إلا عن طريق فواتير مدلی بها من قبل المكتري لكنه اكتفى بالقول وفي ثلاث سطور أن المحل يتوفر على تزيينات وترميمات مرتبطة بالمحل يمكن تقدير قيمتها في مبلغ 120.000,00 درهم، دون إدلائه بالمعيار المعتمد في ذلك، و إن العارض لا قبل له بهذا المبلغ المبالغ فيه ، ناهيكم عن خرق التقرير المقتضيات قانونية بعدم استدعاء دفاع العارض للوقوف بعين المكان والاطلاع على الوثائق المدلى بها من قبل المكتري وإبداء ملاحظاته بشأنها وكذا خرقه للحكم التمهيدي لعدم تقيده بالتصريحات الضريبية للسنوات الأربع الأخيرة، إضافة إلى اعتماده على صور شمسية مدلى بها من قبل المكتري ، إلى جانب تحديده للتعويض عن التجهيز دون الاستناد على أدلة تثبت قيام المكتري بأية إصلاحات بالمحل، مما تكون معه الخبرة المنجزة غير موضوعية ويتعين استبعادها، و أنه إحقاقا للحق ولصون حقوق موكلي الذي عاش في الخارج بعيدا عن أرض الوطن ، ورغبته في العودة إلى بلده والاستقرار به ورغبة منه كذلك في عدم الإضرار بحقوق المكتري ، ملتمسا باستبعاد الخبرة المنجزة من قبل الخبير السيد عبد الرحمان (ا.) والحكم من جديد باجراء خبرة مضادة تكون حضورية وموضوعية وعلى نفقته.

وبناء على مذكرة تعقيب بعد الخبرة المدلى بها من طرف المدعى عليه بواسطة نائبه بجلسة 04/02/2021 جاء فيها ان السيد الخبير المعين ادلى بتقريره خلص من خلاله أن قيمة العناصر المادية والمعنوية للأصل التجاري موضوع النزاع هي 502.160,00 درهم ، وان الخبرة جاءت مستوفية لجميع الشروط القانونية الشكلية منها و الموضوعية المتطلبة مما يجعلها موافقة للمادة 63 من ق.م.م، و ان المبلغ الذي حدده السيد الخبير وان كان لا يغطي جميع الأضرار التي ستلحق بالعارض من جراء إفراغه لمحله التجاري، ملتمسا الحكم على المدعى عليه فرعيا بأدائه لفائدة العارض تعويضا إجماليا قدره 502.160,00 درهم كمقابل لإفراغه لأصله التجاري مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وجعل الصائر على عاتق المدعى عليه فرعيا و الحكم ببقاء العارض في محله التجاري الى حين إيداع المبلغ المحكوم به لفائدته و تحميل المدعى عليه فرعيا الصائر.

وبعد استيفاء الإجراءات الشكلية والمسطرية صدر الحكم المشار إليه اعلاه استأنفته الطاعنة للأسباب الآتية:

أسباب الاستئناف

حيث دفع الطاعن بأن الحكم المطعون فيه جانب للصواب فيما قضى به تعويض عن فقدان الأصل التجاري والمحدد في مبلغ 312.400,00 درهم مؤكدا أن الخبرة المنجزة ابتدائيا لم تكن حضورية، وأن السيد الخبير قد حاد عن الصواب، على اعتبار أنه لم يعتمد في تقريره على أسس موضوعية، وبنى خلاصته بناء على وثائق هي عبارة عن صور شمسية فقط دون الإطلاع على أصولها ليخلص في التعويض الخيالي المضمن بتقريره، وأن صغر المحل وسومته الكرائية التي لا تتجاوز 800,00 درهم لا تخول له التعويض المحدد أعلاه، كما أنه لم يطلع على التصريحات الضريبية للمحل للسنوات الأربع الأخيرة كما جاء في القرار التمهيدي وإنما اكتفى بسنة 2019 الشيء الذي يشكل خرقا وتجاوزا لقرار المحكمة، بل إن التصريح المدلى به عن سنة 2019 لا يتجاوز 1.360,00 درهم ، وهو ما يؤكد أن دخله السنوي هو دخل متواضع، وأن المحل يتواجد بحي شعبي عادي ، وأن النشاط المزاول بالمحل وهو الجزارة لا يستحق التعويض المحدد سلفا وبالتالي فإن التعويض المقترح من طرف الخبير السيد عبد الرحمان (أ.) مبالغ فيه جدا خصوصا حين الإطلاع على تفاصيل ما ورد بتقرير الخبرة لاسيما التعويض عن عنصري الزبناء والتعويض المتعلق بحق الايجار والذي حدده استنادا على ما يلي"حق الايجار يساوي الفرق لمدة ست سنوات بين السومة الكرائية الحالية والسومة الكرائية لمحل بنفس المواصفات بمعنى أنه وجب أداء مبلغ لإيجاد محل بنفس المواصفات ونفس السومة الكرائية الحالية ..." ويتساءل عن ماهية السند القانوني الذي اعتمده السيد الخبير للقول بأن حق الايجار يساوي الفرق لمدة ست سنوات بين السومة الكرائية الحالية والسومة الكرائية لمحل بنفس المواصفات ولم يعط السيد الخبير تفسيرا مقنعا عن التعويض المقترح عن عنصري الزبناء وحق الايجار والذي حدده في مبلغ مرتفع جدا وغير مبرر، خصوصا أن المستأنف عليه لم يدل بالتصريحات الضريبية للسنوات الأربع السابقة، ومن ثم يتضح أن الخبرة المنجزة ابتدائيا لم تكن موضوعية وجاءت مجحفة، ملتمسا قبول المقال الاستئنافي شكلا وموضوعا إلغاء الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من تعويض والحكم تمهيديا بإجراء خبرة جديدة تكون أكثر موضوعية من أجل تحديد التعويض الحقيقي للمحل وتحميل المستأنف عليه الصائر. وأرفق المقال بنسخة عادية من الحكم المطعون فيه.

و بناء على المذكرة الجوابية مع استئناف فرعي المدلى بها من طرف المستأنف عليه بواسطة نائبه بجلسة 10/04/2023 التي جاء فيها أن الخبير قبل انجاز خبرته قام باستدعاء جميع الأطراف بما في ذلك المستأنف ونائبه كما هو واضح من خلال مرفقات تقرير الخبرة بخلاف الطرف المستأنف الذي زعم ان الخبرة لم تكن حضورية وأن السيد الخبير انتقل للمحل و عاينه حسب ما الامر التمهيدي ما يجعل دفع الطرف المستأنف مردود وبخصوص موضوعية الخبرة فإنه من خلال الرجوع لتقرير الخبرة نجد انها كانت اكثر موضوعية فالمحل الذي يريد المستأنف افراغ منه يقع في حي يعرف روجا تجاريا كبيرا و أنه يكتري المحل و سبق له ان اشترى المفتاح و انه يؤدي الضريبة على المحل وله سيارة خاصة بنقل اللحوم كما كمان مساحة المحل كبيرة و به تجهيزات مهمة للجزارة ويصعب إيجاد محل بنفس المواصفات نظرا للمضاربة العقارية الكبيرة التي يعرفها سوق العقارات و قد ادلى بوثائق للمحكمة وللسيد الخبير تثبت كل ذلك كما ان السيد الخبير عاين العقار موضوع الافراغ وحدد قيمته في مبلغ 502160,00 درهم وأن قيمة الأصل التجاري تفوق ما حدده السيد الخبير وبخصوص الاستئناف الفرعي جاء في تعليل الحكم ما يلي أن المحكمة غير ملزمة بالتقيد بنتيجة الخبرة التي امرت بها ولها ان تأخذ منها ما تراه مناسبا و مطابقا للواقع و القانون و تطرح ما تراه مخالفا لذلك في اطار سلطتها التقديرية وحيث تقرر استنادا لما ذكر وبعد مراعاة جميع الاضرار اللاحقة بالمكتري بسبب الافراغ و خصم التعويضات الغير مبررة يكون التعويض المستحق عن الافراغ هو 312400 درهم ويتضح فساد هذا التعليل المنزل منزلة انعدامه وذلك ان حينما تامر بالخبرة و تعهد بها الى ذوي الاختصاص فان رقبتها على الخبرة تخص مراقبة احترام الإجراءات الشكلية و احترام التقيد بتحديد النقاط المأمور بها فيها فهي لا تتدخل في المسائل التقنية المحضة لان ذلك من اختصاص لان ذلك من اختصاص الخبير وأن المحكمة مصدرة الحكم الابتدائي استبعدت التعويض عن عنصر الزبناء بداعي عدم الادلاء بالتصاريح الضريبة للسنوات الأربع الأخيرة و استبعدت التعويض عن التزينات بداعي عدم الاثبات حيث ان ما ذهبت اليه غير مؤسس و غير معلل فعنصر الزبناء يعتبر احد مكونات الأصول التجارية و لا يمكن حرمانه فهو حق ثابت له كما ان استبعاد الحكم الابتدائي للتعويض عن التزينات هو غير مؤسس لان السيد الخبير عاين التجهيزات التي يتوفر عليها المحل و تزيناته فمعاينة الخبير هي الاثبات لوجود تزينات بالمحل فمن المستحيل الا يتوفر أي محل تجاري على تزينات ما يجعل الحكم الابتدائي مجانب للصواب و فاسد التعليل الموازي، ملتمسا بخصوص الجواب على الاستئناف الاصلي التصريح برد الاستئناف وبخصوص الاستئناف الفرعي بقبوله شكلا وموضوعا تعديل الحكم الابتدائي و ذلك بالرفع من التعويض المستحق له عن فقدان أصله التجارية وجعله في مبلغ 502160,00 درهم.

و بناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف المستأنف بواسطة نائبه بجلسة 12/06/2023 التي جاء فيها مؤكدا سابق دفوعاته و ملتمساته.

وبناء على إدراج القضية بعدة جلسات آخرها الجلسة المنعقدة بتاريخ 12/06/2023 حضر نائب المستأنف و أدلى بمذكرة تعقيب تسلم نائب المستأنف عليه نسخة منها، فتقرر حجز القضية للمداولة للنطق بالقرار بجلسة26/06/2023.

محكمة الاستئناف

في الاستئنافين الأصلي و الفرعي

حيث تمسك الطاعن ضمن مقاله الاستئنافي بكون الخبرة المنجزة في المرحلة الابتدائية هي خبرة غير حضورية و مخالفة لمقتضيات الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية فضلا عن كونها غير موضوعية فالتعويض المحدد من طرف الخبير مبالغ فيه بالنظر لصغر مساحة المحل و انعدام التصريحات الضريبية.

وحيث تمسك المستأنف فرعيا بأن المحكمة استبعدت التعويض عن عنصر الزبناء و التزيينات وهو ما لا يرتكز على أساس فالتعويض فيه إجحاف كبير.

وحيث إنه بالرجوع لتقرير الخبرة المأمور بها خلال المرحلة الابتدائية و المنجزة من طرف الخبير عبد الرحمان (أ.) يتضح أن الخبير حدد التعويض المستحق للمستأنف فرعيا عن إفراغ المحل التجاري في مبلغ 502.160,00 درهم استنادا للعناصر التالية:

التعويض عن الدخل: 43.600,00 درهم.

التعويض عن عنصر الزبناء: 26.160,00 درهم.

التعويض عن حق الإيجار: 302.000,00 درهم.

التعويض عن التزيينات: 120.000,00 درهم.

التعويض عن النقل و التجهيز و البحث عن محل آخر: 10.000,00 درهم.

وحيث إنه بخصوص ما أثاره الطرف المستأنف أصليا من كون الخبير لم يستدعي نائبه عند انتقاله لمعاينة المحل موضوع الدعوى، فهو دفع غير مؤسس قانونا، مادام أن الثابت من وثائق ملف الخبرة أن الخبير استدعى كافة الأطراف و وكلائهم لحضور إجراءات الخبرة وفقا لمقتضيات الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية، و أن نائب المستأنف أصليا توصل بتاريخ 15/12/2020 للحضور لإجراءات الخبرة التي حدد لها تاريخ 23/12/2020 و أدلى بتصريحه، و أنه اعتبارا لذلك يكون الخبير غير ملزم بتوجيه استدعاء جديد للأطراف عند الانتقال لمعاينة المحل التجاري خاصة و أن معاينة المحل هو أمر يعتمد فيه الخبير على تحديد موقع المحل و قيمة التجارية و الأهمية التي يعرفها النشاط بالنظر للموقع و أن الطرف المكتري لم يدل بأي وثائق في هذه المرحلة و أنه مهمة الخبير اقتصرت على معاينة المحل و وصفه و أخذ صور له، مما يبقى معه الدفع المثار من طرف المستأنف أصليا بهذا الشأن غير ذي أثر و يتعين رده.

وحيث إن الخبير في تحديده للتعويض المستحق للمكتري مقابل الإفراغ اعتمد على قيمة السومة الكرائية و موقع المحل ومساحته والنشاط المزاول، فالسومة الكرائية للمحل محددة في 800,00 درهما استنادا لعلاقة كرائية امتدت أكثر من عشرين سنة، وموقع المحل يتميز بكونه يوجد بحي شعبي يعرف كثافة سكانية مهمة و يعرف رواجا تجاريا مهما و مساحة المحل حوالي 36 متر مربع و واجهة المحل تبلغ 4 و 6 أمتار، و أن قيمة إيجار محل مماثل في الوقت الراهن في 5000,00 درهم.

وحيث إنه بالاطلاع على تقرير الخبرة و الوثائق المرفقة به و كذا وثائق الملف، يتضح أن المستأنف فرعيا (المكتري) يكتري المحل موضوع الكراء منذ 10/05/2002 حسب عقد الكراء الرابط بين الطرفين، و أنه بالاستناد لمدة عقد الكراء (20 سنة تقريبا) و للثمن المحدد من طرف الخبير عن الفرق في الكراء بين السومة الكرائية الحالية والسومة الكرائية لمحل بنفس المواصفات (4200,00 درهم)، فإن المحكمة في إطار سلطتها التقديرية و وفقا لما دأب عليه اجتهادها قررت تحديد التعويض المستحق مقابل الحق في الكراء في المبلغ الموازي للفرق بين السومة الحالية والسومة الكرائية لمحل مماثل عن مدة خمس سنوات أي ستون شهرا (60) كالتالي: 4200,00 درهم × 6 سنوات (60شهرا) = 252.000,00 درهم بدل مبلغ 302.400,00 المحدد من طرف الخبير.

وحيث إن المستأنف فرعيا أدلى بوصل يثبت تصريحه بالضريبة على الدخل عن سنة 2019، مما يبقى معه محقا في الحصول على تعويض عن الضرر الناجم عن فقدان السمعة و الزبناء وذلك خلافا لما ذهبت إليه محكمة الدرجة الأولى، مما قررت معه المحكمة منح المكتري تعويضا عن هذا العنصر تحدده وفقا لما خلصت إليه الخبرة في مبلغ: 43.600,00 درهم.

وحيث إن المكتري يبقى فضلا عما ذكر أعلاه محقا في الحصول عن تعويض عن مصاريف الانتقال تحدده المحكمة وفقا لتقرير الخبرة في مبلغ 10.000,00 درهم.

وحيث إنه بالنسبة للتعويض عن الزبناء فهو يدخل ضمن التعويض عن الضرر الناجم عن فقدان الربح، وأن الضرر الواحد لا يمكن التعويض مرتين.

وحيث إنه بالنسبة للتعويض عن التزيينات فإن المستأنف فرعيا لم يدل بأية وثيقة تثبت طبيعة التزيينات المنجزة وقيمتها و يبقى طلبه بشأنها غير مؤسس وفقا لمقتضيات الفصل 399 من ق ل ع، وهو ما نحت إليه محكمة الدرجة الأولى عن صواب.

وحيث إنه اعتبارا للعلل أعلاه فإن المحكمة قررت و في إطار سلطتها التقديرية تحديد التعويض الإجمالي المستحق للمكتري مقابل الضرر الناجم عن الإفراغ في مبلغ 288.160,00 درهم، مما يتعين معه تأييد الحكم المستأنف مع تحميل الطرفين الصائر بالنسبة.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تقضي وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا:

في الشكل :بقبول الاستئنافين الأصلي و الفرعي.

في الموضوع : بتأييد الحكم المستأنف مع تعديله و ذلك بحصر مبلغ التعويض عن الإفراغ في 288.160,00 درهم و بجعل الصائر على عاتق الطرفين بالنسبة.

Quelques décisions du même thème : Baux