Bail commercial et congé pour usage personnel : le bailleur est dispensé de prouver la réalité du motif, sa seule obligation étant le paiement de l’indemnité d’éviction (CA. com. Casablanca 2024)

Réf : 59937

Identification

Réf

59937

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

6394

Date de décision

24/12/2024

N° de dossier

2024/8219/5333

Type de décision

Arrêt

Abstract

Thème

Baux, Congé

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un appel contre un jugement prononçant l'éviction d'un preneur à bail commercial pour usage personnel du bailleur, la cour d'appel de commerce était amenée à se prononcer sur la validité du congé et sur l'étendue du contrôle judiciaire du motif d'éviction. Le tribunal de commerce avait validé le congé et ordonné l'expulsion, tout en allouant au preneur une indemnité d'éviction.

L'appelant soulevait la nullité du congé pour vice de forme dans sa notification et soutenait que le bailleur devait justifier de la réalité de son intention d'occuper les lieux. La cour écarte le moyen tiré du vice de forme, retenant la régularité de la notification effectuée par un clerc d'huissier assermenté.

Sur le fond, elle juge que le congé fondé sur la volonté du bailleur de reprendre le local pour son usage personnel, en application de la loi 49-16, n'est pas subordonné à la preuve de la réalité de ce besoin. La cour retient que la seule obligation du bailleur est de verser au preneur une indemnité réparant l'entier préjudice causé par la perte du fonds de commerce.

Exerçant son pouvoir souverain d'appréciation, la cour valide également l'évaluation de l'indemnité faite par les premiers juges, en écartant les conclusions des rapports d'expertise jugées excessives et en retenant que les améliorations n'étaient pas prouvées. Le jugement est en conséquence intégralement confirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدم السيدين يوسف (ل.) وعبد الرحيم (م.) بمقال بواسطة دفاعهما مؤدى عنه بتاريخ 23/10/2024 يستانفان بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء تحت عدد 6757 بتاريخ 04/06/2024 في الملف عدد 9094/8219/2022 و القاضي في الطلب الأصلي: بإفراغ المدعى عليهما من المحل الكائن بتجزئة المنار رقم 2 شارع النصر الجديدة بالعقار ذي الرسم العقاري عدد 63781/08 مع تحميلهما الصائر وبرفض باقي الطلبات.

في الطلب المضاد: بأداء المدعى عليهم فرعيا لفائدة المدعيان فرعيا تعويضا عن فقدان الأصل التجاري قدره 212.000,00 درهم مع تحميلهم الصائر وبرفض باقي الطلبات.

في الشكل :

حيث بلغ الطاعنين بالحكم الابتدائي بتاريخ 09/10/2024 حسب الثابت من غلاف التبليغ المرفق بالمقال الاستئنافي مما يكون معه طعنهما بالاستئناف الواقع بتاريخ 23/10/2024 حسب البين من تأشيرة كتابة الضبط بالمحكمة التجارية بالدار البيضاء قد تم داخل الأجل القانوني، وما دام أن الطعن المقدم من طرفهما قد استوفى كذلك باقي الشروط الشكلية المتطلبة قانونا صفة واهلية ومصلحة واداء فإنه يكون حريا التصريح بقبول الاستئناف شكلا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف و من الحكم المطعون فيه أن ورثة ابراهيم (م.) تقدموا بمقال بواسطة دفاعهم أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء والمؤدى عنه يعرضون فيه أنهم يملكون العقار ذي الرسم العقاري عدد 08/63781 الكائن بتجزئة المنار رقم 2 شارع النصر الجديدة. وأن المدعى عليهما يشغلان المحل الكائن بالطابق الأرضي للعقار المذكور على سبيل الكراء التجاري بوجيبة كرائية شهرية قدرها 2250,00 درهم، وبناء على رغبة العارضين في استرجاع المحل المذكور للاستعمال الشخصي فقد سبق لهم توجيه إنذار للمكترين في الموضوع إلى عناوينهم الواردة في عقد الكراء حيث تعذر التبليغ لكون المحل مغلق باستمرار حسب المحضر المؤرخ في 27/06/2022وبناء على مقتضيات المادة 26 من القانون رقم 49.16 التي تمنح المكري الحق في اللجوء إلى القضاء من أجل المصادقة على الإنذار بالإفراغ، فإنه يتعين الحكم بالمصادقة على الإنذار بالإفراغ المؤرخ في 20/05/2022 مع ما يترتب على ذلك قانونا، لذلك يلتمس العارضون من المحكمة الحكم لفائدة العارضين بالمصادقة على الإنذار بالإفراغ المؤرخ في 20/05/2022 ويإفراغ المدعى عليهما ومن يقوم مقامهما من المحل الكائن بتجزئة المنار رقم 2 شارع النصر الجديدة بالعقار ذي الرسم العقاري عدد 08/63781 وذلك من جميع مرافقه تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 1000 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ وبشمول الحكم بالنفاذ المعجل مع تحميل المدعى عليهما الصائر.

وبناء على المذكرة التوضيحية المدلى بها من قبل نائب المدعين والتي جاء فيها أنه سبق للمدعين مقاضاة المدعى عليهما من أجل الإفراغ بعنوان المحل التجاري المكترى الكائن بالرقم 2 شارع النصر الجديدة وصدر الحكم وفق طلبهم، إلا أنه بعد الاستئناف صدر القرار بإلغائه والحكم من جديد بعدم قبول الطلب بعلة عدم توجيه الإنذار بالإفراغ بالعنوان المتفق عليه في عقد الكراء. مما اضطر العارضين إلى توجيه إنذار جديد ورفع دعوى أخرى صدر بشأنها حكم بعدم قبولها لعدم استيفاء إجراءات تبليغ الإنذار وتبعا لذلك تقدم العارضون بالدعوى الحالية، معززين لها بالوثائق التالية: نسخة طبق الأصل من عقد كراء تجاري موثق، نسخة إراثة عدد 31 كناش 283 بتاريخ 2018/01/23، إنذارين ومحضرين إخباريين، صورة الحكم رقم 12831 بتاريخ 2018/12/25 وأخرى للقرار الاستئنافي رقم 1011 بتاريخ 2020/03/04 وصورة الحكم رقم 5267 بتاريخ 2022/05/19.

وبناء على مذكرة جوابية مدلى بها من قبل نائب المدعى عليهما معززة بمقال مضاد مؤدى عنه الرسوم القضائية بتاريخ 22/12/2022 والتي جاء فيها أنه بالاطلاع على مرجوع الإنذارين المدلى بهما من قبل المدعي، وبغض النظر عن عدم تحديد أي المحلين يشكل موضوع الإفادة في كل إنذار على حدا، فإن الثابت منهما أنهما بلغا حسب ما جاء بالمحضر الإخباري -الذي لا يكتسي الطبيعة القانونية التي تكتسيها الإفادة المضمنة بأصول التبليغات بواسطة كاتب المفوض القضائي. وأنه بغض النظر عن مدى جواز تبليغ كاتب المفوض القضائي للإنذارات بالإفراغ في إطار أحكام المادة 15 من القانون 1-03 بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين من عدمه بالنظر لما ذهب إليه بعض القضاء، فإن الثابت في جميع الأحوال أن الكاتب المحلف القائم بالإجراء نيابة عن المفوض القضائي وجب أن يكون معلوم الهوية حتى يتسنى للمحكمة مراقبة مدى تحقق شروط المواد 41 42 43 و44 من القانون 81.03 المذكور فيه وفي الإجراء المنجز من قبله من عدمه، على اعتبار أنها شروط مستلزمة قانونا تحت طائلة البطلان. وأنه بالرجوع إلى مرجوع الإنذارين المدلى بهما من قبل المدعين فإنه يتبين أن الإفادة لم يضع لا خاتمه، ولا هويته ولا حتى أشار لصفته ككاتب محلف ملحق بمكتب المفوض القضائي، وهو ما يجعل التبليغ الممارس على هذا الحال، مخالف لأحكام القانون 81.03 وهو بذلك باطل والدعوى المؤسسة عليه مختلة شكلا وحرية التصريح بعدم قبولها. واحتياطيا من حيث الموضوع إن الثابت من خلال وثائق الملف كما هي معروضة على المحكمة الموقرة، أن العارضين قد اكتروا من مورث المدعين العقار المدعى فيه عن حسن نية واكتسبوا فيه حق ملكية تجارية مقابل مبلغ 180.000 درهم المؤدى لموروث المدعين وفق الثابت من عقد الكراء التجاري. وسبق للمدعين بعد وفاة موروثهم وفق المذكور أعلاه وعلى نحو لا ينسجم ومبادئ حسن النية المنصوص عليها في الفصلين 5 من قانون المسطرة المدنية و 231 من قانون الالتزامات والعقود، أن عملوا في إطار تطبيق معيب لأحكام الفصول 36 و 37 و 38 و 39 و 441 من قانون المسطرة المدنية، وبناء على سبب مفتعل يختلف عن السبب المتمسك به بمناسبة دعوى الحال بما هو كفيل بإبراز غاية المدعين من دعاويهم، على حرمان العارضين من حقوقهم المشروعة في المحل المدعي فيه ، إلى حين سلوك العارضين بعد علمهما بشكل عرضي بالحكم الصادر في مواجهتهما لإجراءات الطعن الصادر بموجبها القرار الاستئنافي المدلى به من قبل المدعين، بعدما كان المدعون قد عملوا على إفراغ العارضين في غيبتهم، وإلى إلحاق اضرار بليغة بالمنقولات المتواجدة به والتي استأمنوا عليها بتعيينهم حراس قضائيين عليها. وإن الثابت من خلال ما سلف، أن المدعين الذين لم يحددوا لا وجه الإستعمال الشخصي موضوع طلبهم، ولا المدعي من ضمنهم المعني به، إنما يبتغون تحوير الغاية التشريعية من المقتضى الذي استندوا عليه بجعله مسوغا لإفراغ العارضين من محلهم التجاري، كما هو شأن السبب الذي استندوا عليه بمناسبة دعواهم السالفة، على النحو الذي يقتضي معاملتهم بنقيض قصدهم. فذلك أن مشرع القانون 49.16، لئن كان قد ابتغى حقا من خلال أحكام المادة 26 تحصين مقومات الملكية العقارية بتخويل مالك العقار إمكانية وضع حد للعلاقة الكرانية التجارية، بما في ذلك لغاية الاستعمال الشخصي، فإنه بذلك لم يغل ولم يقيد يد القضاء عن مراقبة مدى انسجام مقصد الأطراف مع غاية المشرع المنزهة عن العبث، وذلك بمراقبة صحة السبب المتمسك به من قبل طالب الإفراغ. وإنه من باب جواز القياس لوحدة الغاية التشريعية بين الوجهين، وبالرجوع لأحكام المادة 49 من القانون 67.12 المتعلق بكراء المحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني ستجد المحكمة الموقرة أن المشرع قد استلزم شروطا صريحة وصارمة لجواز استرجاع المالك للعين المكتراة قصد السكن فيها بنفسه أو قصد إسكان أحد من الأشخاص المنصوص عليهم بمقتضى نفس المادة، وهي الشروط التي لا يتصور دونها سماع دعوى إنهاء العلاقة التعاقدية الكرائية. وإن نفس الشروط المذكورة قد حددها مشرع المادة 19 من القانون 49.16 المتعلقة باسترجاع المالك للعقار الملحق بالمحل التجاري قصد السكن به بنفسه أو قصد إسكان أحد فروعه وأصوله أو غيرهم من المنصوص عليهم بمقتضى النص المذكور. وإنه لما كان المشرع قد استلزم الشروط المذكورة في استرجاع المحلات المعدة للسكنى أو للنشاط المهني و استلزمها بالنسبة للعقار الملحق بالأصل التجاري الذي لا يكتسي القيمة التي يكتسيها المحل التجاري المشكل به الأصل التجاري مع ما لمكوناته المادية والمعنوية من قيمة لا تكتسيها المحلات السكنية والمهنية والملحقات السكنية للمحلات التجارية، ضمانا لجدية السبب وصحته و حماية للمكتري من التعسف في استعمال الحق فإنه بالأحرى أن يشمل الملكية التجارية بحماية، إن لم تكن أوسع، فعلى الأقل أن يكون من شأنها إتاحة و فسح المجال للقضاء لبسط رقابته على موضوع الدعوى و جدية الوسائل المعتمدة في التأسيس لها ، وذلك قصد إجراء ترجيح ينهل من قواعد العدل والإنصاف بين حقين لا يجب و لا يحق أن يصبح مالك أحدهما مخولا في التعسف على مالك الآخر. وإن النسيج المقاولاتي الوطني، موطن في معظمه في محلات تجارية ومقرات اجتماعية مكتراة على النحو الذي يجعل الحق في الكراء أهم أصل من أصول المقاولات الصغرى والمتوسطة قيمة وضمانة، بل إنه في إطار المعاملات البنكية والمالية للمقاولات قد يشكل ضمانة تعلو شأنا وقيمة عن الضمانات العينية بنفسها. وإنه من شأن تخويل صاحب الملكية العقارية حق إنهاء العلاقة الكرائية دون رقابة قضائية على جدية طلبه وصحة السبب المدفوع به لتلك الغاية، إضعاف الحق في الملكية التجارية بالشكل الذي يلحق مساسا بالأمن الاقتصادي العام وبالضمان العام الذي تشكله تلك الملكية، وهو ما لا يمكن مطلقا أن تنصرف اليه نية المشرع التجاري. وإن القضاء التجاري، فضلا عما هو مناط به من مهام عامة في حماية الحقوق والحريات الفردية والجماعية، فإنه مستأمن على ضمان الأمن الاقتصادي العام وحمايته بالشكل الذي يحتم عليه تفسير نصوص المادة التجارية على النحو الأقرب لتحقيق هذه الغاية. وتنص المادة 27 من القانون 49.16 المتعلق بالكراء التجاري على أنه " إذا تبين للجهة القضائية المختصة صحة السبب المبنى عليه الإنذار، قضت وفق طلب المكتري الرامي إلى المصادقة على الإنذار و إفراغ المكتري ، و إلا قضت برفض الطلب " وإن صحة السبب لا تكمن فقط في تضمين الإنذار والمقال الرامي إلى الإفراغ عنوان السبب وقط، وإنما يقتضى إثبات صحته جوهرا و بيان تجلياته الموضوعية و الواقعية بما يتيح المحكمة مراقبة صحة السبب، وحاصلا إجراء الترجيح المطلوب بين متلازمتي حماية الحق في الملكية العقارية و الحق في الملكية التجارية، و إلا لما نص المشرع على ضرورة مراقبة المحكمة لصحة السبب المضمن بالإنذار ، دونما استثناء للسبب المتصل بالاحتياج الشخصي. وان طلب المدعين على النحو الذي قدم عليه، لا يتيح المحكمة الموقرة مراقبة صحة السبب المتمسك به قصد إفراغ العارضين بمفهوم المادة 27 المذكورة، بل إن الدعوى على النحو الذي قدمت عليه وبناء على ما سبق ذكره أعلاه يظهر منها بجلاء، أنها تبتغي فقط حرمان العارضين من حقوقهم المشروعة والمكتسبة تحويرا لأحكام القانون وحيادا عما يدعيه المدعون من ادعاء محض ومجرد للاحتياج الشخصي، شأنها في ذلك شان الدعوى السابقة المؤسسة على علة. عدم استغلال المحل التجاري. وإن المدعين الذين قدموا دعواهم على نحو الحال دون تعزيزها لا بما يفيد حقيقة قيام الاحتياج الشخصي ولا بما يبرره، يكونوا قد أساءوا تطبيق أحكام المادة 26 من القانون 49.16 وعرضوا طلبهم للرفض بشأن المقال المقابل إن العارضين ومن باب الاحتياط وإذا رأت المحكمة الموقرة القول بخلاف دفوعهم المذكورة آنفا بخصوص المقال الأصلي، يتشرفون بتقديم مقالهم المقابل تطبيقا لأحكام الفقرة الثانية من المادة 27 من القانون 49.16 وإن مقالهم مقبول شكلا ومستند على أساس متين جوهرا، فمن حيث الشكل: إن مقال العارضين يجد سنده في إطار أحكام الفقرة الثانية من المادة 27 من القانون 49.16، وهو مقدم من قبل ذوو صفة ومصلحة ومستوفي لكافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا مما يتعين معه التصريح بقبوله شكلا. من حيث الموضوع إن الثابت من وثائق الملف وخاصة من عقد الكراء المبرم بين العارضين وموروث المدعى عليهم فرعيا، أن العارضين يكتريان المحل المدعى فيه كراء تجاريا منذ ما يزيد عن 7 سنوات، وأن لهما به أصلا تجاريا، فضلا عن كونهما اكتسبا فيه حق الكراء بغض النظر عن مدة الاستغلال طبقا لأحكام الفقرة الثانية من المادة 4 من القانون 49.162، إذ إن الثابت من عقد الكراء التجاري أن العارضين قد أديا مقابل دخولهما المحل التجاري لموروثالمدعى عليهم فرعيا مبلغ 180.000 درهم. إنه ما دام مناط دعوى المدعى عليهم فرعيا إفراغ العارضين من محلهم التجاري معما سيستتبع ذلك من فقدان للأصل التجاري ولعناصره المادية والمعنوية، ومن فقدان للمبلغ المؤدى مقابل اكتساب الحق في الكراء ومن ضرر سيلحقهم قصد إيجاد محل تجاري بديل يستجمع نفس المواصفات، فضلا عما لحقهم من ضرر من جراء تعسف المدعى عليهم فرعيا في استعمال الحق في التقاضي، مع ما استتبع ذلك من حرمان من الاستغلال خلال الفترة التي حرموا فيها من حيازة العين المكتراة، فإنهم يكونون طبقا لأحكام المادة 7 من القانون 49.16 و لأحكام الفصل 264 من قانون الالتزامات و العقود مؤسسين في التماس التعويض عن الأضرار المذكورة.وإنه لما كان تحديد التعويض الكفيل بجبر الضرر المذكور طبقا لمبدأ الكفاية والكاملية يقتضي توفر المحكمة على عناصر تقنية وحسابية يخلو منها ملف الحال، فإن العارضين، وقبل تحديد مطالبهم النهائية، يلتمسان من المحكمة الحكم لفائدتهما بتعويض مسبق قدره 5000 درهم مع الأمر تمهيديا بتعيين خبير حيسوبي قصد تقويم قيمة حفظ حقهما الأصل التجاري وقيمة عناصره المادية والمعنوية وباقي عناصر الضرر، مع حفظ الحق في تحديد مطالبهما النهائية عقب ذلك.

وبناء على مذكرة تعقيب لنائب المدعين والتي جاء فيها أن العلل السابقة غير ذي أساس للقول ببطلان إجراءات تبليغ الإنذار المطلوب المصادقة عليه، التي انتهت بتحرير محضر إخباري يفيد كون المحلين المطلوب إجراء التبليغ فيهما مغلقين باستمرار. لإن مقتضيات المادة 26 من القانون رقم 49.16 تنص في فقرتها السادسة: إذا تعذر تبليغ الإنذار بالإفراغ لكون المحل مغلق باستمرار، جاز للمكري إقامة دعوى المصادقة على الإنذار بعد مرور الأجل المحدد في الإنذار اعتبارا من تاريخ تحرير محضر بذلك. وإن الإفادة الموحدة بكون المحل مغلق باستمرار تغني عن أي نقاش في البحث عن أي من المحلين هو المقصود بها. وإن المحضر الإخباري المحرر من طرف المفوض القضائي السيد عبد الكريم إبورك بتاريخ 2022/06/27 والذي يعتبر العمدة في التبليغ كحجة رسمية يبين بوضوح اسم المعني بالتبليغ والعنوان الذي انتقل إليه كاتبه فوجده بعد ثلاث محاولات للتبليغ مغلقا باستمرار. وإنه بخلاف ما جاء في كتابات المدعى عليهما فإن السيد رضوان حدي كاتب المفوض القضائي وضع خاتمه بجانب الإفادة المضمنة بالإنذار مع توقيعه وإن كانت غير واضحة للمدعى عليهما فإن العارضين يعززون ذلك بمحضر استدراكي يبين بوضوح صفة واسم وهوية الكاتب المذكور. و حيث إنه لا اجتهاد مع وجود النص، فإن مقتضيات مواد قانون 81.03 المحتج بها من طرف المدعى عليهما كافية للرد على دفوعهما الواهية، خاصة مقتضيات المادة 41 منه التي تخول بوضوح لكاتب المفوض القضائي النيابة عنه في الإجراءات المتعلقة بالتبليغ، و لعل مقتضيات المادة 15 من نفس القانون في فقرتيها الثالثة والخامسة كافية أيضا لوضع حد لأي نقاش في هذا الإطار والتي جاء فيها: يقوم المفوض القضائي بتبليغ الإنذارات بطلب من المعني بالأمر مباشرة ما لم ينص القانون على طريقة أخرى للتبليغ ويمكن للمفوض القضائي أن ينيب عنه تحت مسؤوليته كاتبا محلفا أو أكثر للقيام بعمليات التبليغ فقط وفق أحكام الباب العاشر من هذا القانون "أما بالنسبة للاجتهاد القضائي فربما لم يصل بعد إلى علم المدعى عليهما أنه قد عدل مساره منذ زمن طويل من خلال العديد من القرارات الصادرة عن محكمة النقض و التي أورد بعضها الدكتور عمر أزوكار في مؤلفه " الإنذار بالإفراغ في ضوء ظهير الكراء التجاري. وبناء عليه فإن دعوى العارضين مستوفية للشروط الشكلية المطلوبة قانونا خاصة مقتضيات الفقرة السادسة من المادة 26 من القانون رقم 49.16 مما تعين معه التصريح بقبولها شكلا والقول باستبعاد دفوع المدعى عليهم لعدم جديتها.بالنسبة للموضوع:إن العارضين يترفعون عن الرد على الاتهام المكرر من المدعى عليهما بالمخالفة لقواعد حسن النية ولأحكام الفصلين 5 من ق م مو231 من ق ل ع، وبعيدا عن مقتضيات المادة 49 من القانون رقم 67.12 وكذا المادة 19 من القانون رقم 49.16 التي يحاول المدعى عليهما إقحامهما في النازلة الحالية بلا مبرر مقبول.فإن مقتضيات المادة 26 من القانون رقم 49.16 واضحة وضوح الشمس في تقرير أحقية المكري في وضع حد للعلاقة الكرائية شريطة توجيه إنذار للمكتري يتضمن وجوبا سبب الإفراغ مع منحه أجلا لذلك. وإن العارضين التزموا عن حسن نية بالمقتضيات السالفة الذكر لرغبتهم الأكيدة في استرجاع المحلين أجل استغلالهم الشخصي جميعا له بدلا من بحثهم عن اكتراء محلات بعيدا عن ملكهم. كما أنهم غير ملزمين قانونا ببيان وجه الاستعمال أو الاستغلال الذي من أجله أرادوا إفراغ المحل. مع العلم بأن المدعى عليهما لم يمارسا أي نشاط تجاري بالمحل يخولهم الحق في الملكية التجارية التي يتبجحون بها. وبالتالي فإن الرغبة في إنهاء العلاقة الكرائية واسترجاع المحل هو حق مشروع قانونا، مما يكون معه السبب المبني عليه الإنذار صحيحا تعين معه القول بعدم الالتفات إلى الدفوع المثارة بشأنه والحكم وفق طلب العارضين. ثانيا من حيث المقال المقابل، تقدم المدعيين فرعيا بطلب الحصول على تعويض مسبق قدره 5000,00 درهم مع الحكم تمهيديا بتعيين خبير حيسوبي لتقويم الأصل التجاري من أجل اقتراح التعويض المناسب عن الضرر الناتج عن فقدانه مع استحضار ما أدوه من مقابل في اكتساب الحق في الكراء وما لحقهم من ضرر عما أسموه تعسفا في استعمال العارضين لحقوقهم. لكن طلب المدعيين فرعيا على حالته مرفوض بعد ثبوت كون المحل مغلق باستمرار مع غياب عناصر الأصل التجاري به بإقرارهم الثابت من خلال الصفحة 8 و10 من مقالهم الاستئنافي موضوع الملف رقم 2020/8206/184 يؤكد ذلك غياب أية وثيقة تثبت ممارستهم لأي نشاط تجاري بالمحل مما يكون معه طلبهم غير ذي أساس يؤيده. وإن المحكمة غير ملزمة تبعا لذلك بإجراء أية خبرة لعدم فقدان المحل لأي عنصر من عناصر الأصلالتجاري مادام مغلقا منذ اكترائه من طرف المدعيين فرعيا إلى غاية يومه، مما لا يستحقون معه سوى مبلغ 180.000,00 درهم المؤدي بمقتضى عقد الكراء.أما القول بوجود ضرر ناتج عن التعسف في استعمال الحق فهو قول مردود لكون الطلب الحالي مؤسسقانونا ولا يجوز اتهامهم بالتعسف لممارستهم لحقوقهم المشروعة في استرجاع ملكهم واستغلاله من طرفهم. كما أن لجوئهم قبل ذلك إلى استصدار حكم قضائي من خلال الدعوى الأولى التي نتج عنها إفراغ المحلينفي عنهم ارتكابهم لأي خطأ قد ينتج عنه ضرر يستدعي التعويض، لكونها مبنية على حسن نيتهم في التقاضي واستنادهم فيها على الواقع الثابت من خلال محضر المعاينة والاستجواب المنجز آنذاك وكذامحضر تبليغ الإنذار المثبتة لكون المحل موضوع النزاع مغلق باستمرار، مما لا يليق معه المطالبة بأيتعويض غير مستحق عن ضرر غير ثابت لانتفاء موجباته.واحتياطيا إذا ارتأت المحكمة الاستجابة لطلبهم المضاد على علاته فإنه يتعين تطبيق مقتضيات المادة 7من القانون رقم 49.16 تطبيقا سليما مع استبعاد التعويض عن قيمة الأصل التجاري لغياب عناصره و كذا استبعاد التعويض عما أنفقه المكتريين من تحسينات أو إصلاحات و التي باشرا إنجازها بالمحل رغم علمهما برغبة العارضين في استرجاع المحل من خلال الدعاوى السابقة و التي تم تأكيدها بواسطة الإشعار المؤرخ في 29/06/2022 لذلك الحكم باستبعاد دفوع المدعى عليهما لعدم جديتها و مخالفتها للواقع والقانون معا، والتمس أساسا الحكم برفض الطلب المقابل موضوعا مع تحميل رافعيه الصائر، احتياطيا القول بتطبيق مقتضيات المادة 7 من القانون 49.16. تطبيقا سليما مع استبعاد التعويض عن قيمة الأصل التجاري لغياب عناصره وكذا استبعاد التعويض عما أنفقه المكتريين من تحسينات أو إصلاحات. المرفقات، أصل محضرين استدراكيين صادرين عن المفوض القضائي عبد الكريم إبورك، نسخة إشعار مؤرخ في 2022/06/29 مع محضر تبليغه بتاريخ 20/07/2022، ونسخة مقال استئنافي مؤرخ في 2019/10/10 مع مذكرة تعقيبية مؤرخة في 10/02/2020.

وبناء على مذكرة جوابية مدلى بها من قبل نائب المدعى عليهما والتي جاء فيها أن المدعون يدعون أن الإنذار موضوع المصادقة بلغ بصفة قانونية واحترمت فيه مقتضيات القانون 81.03 وأن الكاتب المحلف للمفوض القضائي وضع خاتمه وتوقيعه بجانب الإفادة وأنهم يعززون ذلك بمحضر استدراكي وأن الإفادة الموحدة بكون المحل مغلق باستمرار تغني عن أي نقاش في البحث عن أي من المحلين هو المقصود بها ملتمسين رد دفوع العارضين والتصريح بقبول طلبهم شكلا. لكن، وخلافا لما ذهب إليه المدعون فإن الإفادة المضمنة بأصل التبليغ لم تشفع لا بخاتم إجراءات تبليغ الإنذار محررها و لا بهويته و هو ما يؤكد معه العارضان دفعهما الرامي إلى التصريح ببطلان وأن المحضر الاستدراكي المدلى به من قبل المدعين، إسوة بالمحضر الإخباري المدلى به من قبلهم، لا يسوغ أن يحل محل أصل التبليغ و لا أن يقوم مقامه، ما دامت صحة التبليغ المنصوص على شكلياتها وشروطها الواجب احترامها تحت طائلة البطلان بمقتضى المادة 44 من القانون 81.03 إنما تهم وترتهن بأصل التبليغات ومرجوعاتها لا بالمحاضر الإخبارية المحررة من قبل السادة المفوضين القضائيين، وهو نفس ما ينطبق على شهادة التسليم المنصوص عليها في الفصل 39 من قانون المسطرة المدنية. وأن الإفادة الواردة بأصل التبليغ بمفهوم المادة 44 المذكورة، وما دامت غير مشفوعة بما يفيد هوية محررها ولا خاتمه، فضلا عن كونها غير محددة للعنوان المعني بها في ظل شمول الإجراء لعنوانين مختلفين تكون مبطلة للإجراء وموجبة للقول بعدم قبول دعوى المدعين. وأن العارضين يؤكدان دفعهما ببطلان الإنذار ملتمسين من المحكمة القول وفقه. في الموضوع، تمسك المدعون بأحقية المكري بمقتضى المادة 26 من القانون 49.16 في وضع حد للعلاقة الكرائية شريطة توجيه إنذار للمكتري يتضمن وجوبا سبب الإفراغ مع منحه أجلا لذلك وأنهم غير ملزمين قانونا ببيان وجه الاستعمال الذي من أجله أرادوا إفراغ المحل دون الرد حاصلا على باقي ما دفع به العارضان. وإن العارضين لا يسعهما سوى تأكيد مذكرتهما الجوابية في هذا الشق، ملتمسين من المحكمة القول وفقها. بشأن المقال المقابل، اعتبر المدعى عليهم فرعيا أن طلب العارضين مرفوض بعد ثبوت كون المحل مغلق باستمرار مع غياب عناصر الأصل التجاري، بإقرار العارضين المضمن حسب دفع المدعى عليهم فرعيا بمقال استئنافي ومذكرة تعقيبية، ملتمسين احتياطيا استبعاد التعويض عن قيمة الأصل التجاري لغياب عناصره وكذا استبعاد التعويض عما أنفقه العارضان من تحسينات لعلمهما برغبة المدعى عليهم فرعيا في استرجاع المحل. لكن، وبغض النظر عن عدم إنتاج دفع المدعى عليهم فرعيا من الأصل لتعلقه بظروف واقعية مر عليها من الزمن أكثر من ثلاث سنوات، فإنه باستقراء المحكمة للمقال الاستئنافي والمذكرة التعقيبية للعارضين المدلى بهما من قبل المدعى عليهم فرعيا، سيتبين لها بجلاء أن ما ينسبه المدعى عليهم للعارضين من إقرار لا يجد له أي متمسك من الواقع بالمطلق، بل لا يعدو أن يكون تحويرا لدفوعهم المثارة بشأن دعوى المصادقة المقامة سلفا من قبلهم. فذلك أنه بالرجوع إلى الكتابات المذكورة، سيتبين للمحكمة أن العارضين، وفي سياق الدعوى المذكورة وما أثير بمناسبتها من دفوع منذ أزيد من ثلاث سنوات خلت، دفعوا منباب مسايرة المدعين. وأنه فضلا عن ذلك فإن العارضين قد أوضحا من خلال كتاباتهم المذكورة طبيعة النشاط الممارس بالمحل وقت إثارة الدفوع المستند عليها من قبل المدعين سنة 2020، كما أنهما يؤكدان للمحكمة أنهما، عقب استرجاعهما لحيازة المحل بعد حرمانهما منه من قبل المدعين ، شرعا في إدخال الإصلاحات اللازمة عليه واستغلاله وفقا للمخول لهما قانوناوهو ما يجعل العارضين محقين في التعويض وفقا لما جاء في مقالهما المقابل الذي يؤكدانه جملة وتفصيلا وتطبيقا لأحكام المادة 7 من القانون.49.16 فذلك أنه بالرجوع إلى الكتابات المذكورة ، سيتبين للمحكمة أن العارضين، وفي سياق الدعوى المذكورة وما أثير بمناسبتها من دفوع منذ أزيد من ثلاث سنوات خلت، دفعوا من باب مسايرة المدعين وعلى سياقه باطلاعها على مقالهما الاستئنافي و مذكرتهما التعقيبية، سيتبين لها أن المدعين بعدم تقيدهم بسياق الدفوع قد انتهوا إلى تحويرها. وإنه فضلا عن ذلك فإن العارضين قد أوضحا من خلال كتاباتهم المذكورة طبيعة النشاط الممارس بالمحل وقت إثارة الدفوع المستند عليها من قبل المدعين سنة 2020، كما أنهما يؤكدان للمحكمة أنهما، عقب استرجاعهما لحيازة المحل بعد حرمانهما منه من قبل المدعين، شرعا في إدخال الإصلاحات اللازمة عليه واستغلاله وفقا للمخول لهما قانونا. وهو ما يجعل العارضين محقين في التعويض وفقا لما جاء في مقالهما المقابل الذي يؤكدانه جملة وتفصيلا وتطبيقا لأحكام المادة 7 من القانون.49.16.

وبناء على مذكرة تأكيدية مدلى بها من قبل نائب المدعين والتي جاء فيها أن المحضرين الإخباريين والاستدراكيين المدلى بهما والمحررين من طرف المفوض القضائي الشاملين لاسم وعنوان المطلوب ضده الإجراء وكذا لاسم وصفة كاتب المفوض القضائي المنجز للإجراء يعتبران العمدة في إثبات التبليغ ومدى صحته وهما حجتين رسميتين لا يمكن الطعن فيهما إلا بالزور فيظل غياب ما أثير من غياب خاتم الكاتب السيد رضوان حدي بجانب الإفادة المضمنة بالإنذار مع توقيعه وتأشيرة المفوض القضائي نفسه. وأن محاولات المدعى عليهما نسف الدعوى الحالية شكلا من خلال دفع مجاني وغير جدي لن يؤتي أكله، ما دامت مقتضيات المواد 26 من القانون رقم 49.16 و44 من القانون 81.03 متوفرة في النازلة مما تعين معه عدم الالتفات إلى دفعهما العقيم والتصريح بقبول الدعوى شكلا. وحيث إنه من جهة أخرى فإن العارضين يقتصرون في ردهم على المختصر المفيد وليسوا ملزمين بالتعقيب على كل ما يثيره المدعى عليهما من كلام مرسل. وإنه لا وجود لأي نص قانوني يلزم العارضين ببيان وجه الاستعمال أو الاستغلال الذي من أجله أرادوا إفراغ المحل، مادامت مقتضيات المادة 26 من القانون رقم 49.16 تلزمهم فقط ببيان سبب الإفراغ المتمثل في الاستعمال الشخصي والذي لا يمكن أن يكون محل أية مناقشة. وإنه يحق للعارضين إنهاء العلاقة الكرائية واسترجاع المحل للاستعمال الشخصي باعتبارهم صاحب حق الملكية الذي يعلو على صاحب الحق الشخصي المتمثل في الحق في الكراء القابل للتعويض عن فقدانه إن كان له موجب. والحقيقة أن المدعى عليهما ليس لهم أي أصل تجاري بالمحل موضوع النزاع لغياب الزبناء والسمعة التجارية باعتبارهما أهم عناصر الأصل التجاري المطلوب توفرهما وجوبا، لكونه مغلق باستمرار لأكثر من سنتين منذ اكترائهما له كما يثبت ذلك محضر معاينة و إثبات حال المنجز منذ 19/03/2018 و هو ما يزال مغلقا إلى غاية يومه بدليل عدم حصولهم على رخصة استغلال سناك بالمحل سوى بتاريخ 12/09/2022 والتي لا تشفع لهما و كذا القيام مؤخرا بإصلاحات سبق للعارضين إشعارهما بتحمل مسؤوليتهما عنها، في الحصول على أي تعويض عن أي أصل تجاري غير موجود باستثناء الحق في الكراء المحدد في مبلغ180.000,00 درهم الذي سبق لهما تسليمه لمورث العارضين مع الإشارة إلى أن رخصة استغلال محل لبيع المواد الغذائية المحتج بها والمؤرخة في 14/09/2022 تهم المحل الآخر الكائن بتجزئة المنار الرقم 1 شارع النصر الجديدة وهو موضوع الملف رقم2022/8219/9095 أما ما أورده المدعى عليهما من تعليق على كتاباتهما السابقة والمسطرة بمقالهم الاستئنافي ومذكرتهم التعقيبية المدلى بهما فإنه لا يستحق الرد ويبقى مجرد كلام للاستهلاك فقط إلا أن ما سبق لهما التمسك به من كون المحل هو مجرد مستودع وملحق بمحل آخر يسيرانه تملكه شركة ك. كائن بعقار آخر كما هو ثابت من خلال شهادة السجل التجاري المحتج بها من طرفهما آنذاك ولا يبرر القول بوجود أي نشاط يستوجب التعويض لالتزام المكتريين من خلال عقد الكراء بالاستغلال الفعلي لأصل تجاري مستقل بالمحل المكترى في النشاط التجاري وليس كمستودع أو ملحق بأي أصل تجاري آخر وبناء عليه فإن السبب المبني عليه الإنذار يبقى سبب صحيح يستوجب معه التصريح بجديته والحكم وفق ملتمسات العارضين المسطرة بمقالهم الافتتاحي للدعوى وبالمقابل فإن الطلب المضاد لا يرتكز فيه رافعيه على أي أساس قانوني أو واقعي سليم مما يتعين معه القول برده موضوعا. المرفقات نسخة محضر معاينة وإثبات حال مؤرخ في 19/03/2018 ونسخة أمر قضائي في الملف رقم 2018/8103/6417 ;نسخة نموذج رقم 7 لشركة المسيرة من طرف المدعى عليهما.

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 09/02/2023 تحت عدد 249 والقاضي بإجراء خبرة أسندت مهمة القيام بها إلى الخبير السيد المختار ربيعي.

وبناء على التقرير المنجز من طرف هذا الأخير والمودع بكتابة الضبط بتاريخ 26/06/2023 والذي خلص فيه إلى تحديد التعويض المستحق عن الإفراغ في مبلغ (784.000,00) درهم.

وبناء ملتمس إرجاع المأمورية إلى الخبير المقدم من طرف المدعيين الفرعيين بواسطة دفاعهما بجلسة 31/10/2023 والذي لاحظا من خلاله أن تقرير الخبرة انصرف في مضمونه إلى المحل الكائن برقم 1 تجزئة المنار شارع النصر الجديدة المستغل من طرفهم كمحل لبيع المواد الغذائية والذي يشكل موضوع الملف عدد 2023/8219/9095 الصادر فيه الأمر التمهيدي عدد 328 بتاريخ 23/02/2023 بين نفس أطراف الدعوى والذي سبق أن قررت بشأنه المحكمة إرجاع المأمورية إلى الخبير لتوضيح التقرير وما إذا كان يتعلق بالمحل موضوع الدعوى، وأنه يستشف مما سبق تسرب خطأ مادي إلى مراجع تقرير الخبرة أدى إلى إيداعه في ملف الحال، ملتمسين الامر بإرجاع المأمورية إلى الخبير السيد مختار الربيعي قصد تدارك ما سلف وضم التقرير الصحيح.

وبناء على المذكرة التوضيحية مع ملتمس إرجاع المهمة إلى الخبير والمقدمين من طرف المدعى عليهم فرعيا بواسطة نائبهم بجلسة 31/10/2023 أوضحوا من خلالهما أن مضمون تقرير الخبرة يهم المحل التجاري الذي حصل بشأنه المكتريين على رخصة استغلال محل لبيع المواد الغذائية وهو مازال مغلق وغير مستغل ويتواجد بالرقم 1 تجزئة المنار شارع النصر الجديدة الملك المسمى فاضل 1 موضوع الرسم العقاري عدد 08/63780 وهو موضوع الملف رقم 9095/8219/2022، بينما الملف الحالي له علاقة بالمحل التجاري الكائن بالرقم 2 تجزئة المنار شارع النصر الجديدة الملك المسمى فاضل 2 موضوع الرسم العقاري عدد 08/63781 والذي حصل بشأنه المكتريين على رخصة استغلال سناك، ملتمسين الأمر بإرجاع المهمة للخبير قصد تدارك الخطأ وتوضيح التقرير المدلى به في الملف.

و بناء على الامر التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 7/11/2023 القاضي ب إرجاع المهمة إلى الخبير المختار الربيعي قصد توضيح ما إذا كان التقرير المنجز في النازلة يتعلق بالمحل موضوع الدعوى أم بغيره، مع إمداد المحكمة بجميع الإيضاحات اللازمة

وبناء على تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبير و المودع بكتابة الضبط بتاريخ 25/12/2023 والذي توصل فيه الخبير الى يستخلص مما سبق توضيحه أعلاه أن تحديد التعويض المستحق عن فقدان الأصل التجاري هو كالتالي:

الإصلاحات والتزيينات : 250.000.00 درهم

حق الايجار 444.000.00 درهم-

البحث على محل جديد 40000.00 درهم

مصاريف التفكيك والانتقال :50000.00 درهم

ارجاع إيداع ضمان ...180000.00

المجموع : 964.000.00 درهم

وبناء على تعقيب دفاع المدعي الفرعي على الخبرة و المؤدى عنه الرسوم القضائية التمس من خلاله أساسا الحكم برفض الطلب احتياطيا في المقال المقابل التصريح بالمصادقة على تقرير الخبرة المنجز من قبل الخبير السيد المختار الربيعي عدا في شقه القاضي بتحديد قيمة التحسينات و الإصلاحات في مبلغ 250.000درهم.

. و أساسا :الأمر تمهيديا بإجراء خبرة مضادة بشأن قيمة مصاريف الإصلاح والتهيئة.

و احتياطيا الحكم على المدعى عليهم فرعيا بأدائهم لفائدة العارضين تعويضا قدره 964.000 درهما عن فقدانهما للأصل التجاري المدعى فيه.

و بناء على تعقيب دفاع المدعي الأصلي بعد الخبرة المدلى به بجلسة 6/2/2024 التمس من خلاله

. الحكم وفق المقال الأصلي ومذكرات العارضين السابقة والحالية و استبعاد تقرير الخبير المختار الربيعي من الملف لمغالاته في التعويض و فقدانه للموضوعية والمصداقية أساسا : التصريح و الحكم بتحديد التعويض المناسب مقابل الإفراغ في مبلغ 235.000,00 درهم و احتياطيا : الحكم بإجراء خبرة مضادة مع حفظ حق العارضين في التعقيب بعدها.

و ارفق مذكرته ب - صورة لتصريح كتابي مؤرخ في 2023/04/11

صورة محضر تنفيذ مؤرخ في 2019/07/16 في ملف تنفيذ عدد 2019/40.

صورة أمر استعجالي رقم 973 بتاريخ 2021/02/24 في الملف 2020/8101/5504.

صورة محضر تنفيذ مؤرخ في 2021/11/01 في ملف التنفيذ عدد 2021/56.

صورة محضر معاينة مؤرخ في 2022/07/07.

صورة إشعار مؤرخ في 2022/06/29 مع صورة محضر تبليغه بتاريخ 2022/07/20.

صور فوتغرافية تظهر المحل موضوع النزاع قبل الإصلاح و بعده.

صورة لتصميم للرسم العقاري عدد 08/63781.

وبناء على الحكم رقم 302 الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 13/02/2024 القاضي بإجراء خبرة تقويمية جديدة بواسطة الخبير السيد أحمد أمين الفاضلي.

وبناء على تقرير الخبرة الجديدة المنجزة من طرف الخبير السيد أحمد أمين الفاضلي خلص من خلاله إلى تحديد التعويض المستحق للمكتريان عن إفراغ المحل التجاري في مبلغ 908.560,00 درهم.

وبناء على المذكرة بعد الخبرة المدلى بها من طرف نائب المدعين بجلسة 28/05/2024 جاء فيها أنه بعد إنجاز مأموريته وفقا للنقط المحددة بالأمر التمهيدي وطبقا لما تقتضيه أحكام الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية خلص الخبير إلى تحديد قيمة التعويض المستحق عن فقدان الأصل التجاري في ما مجموعه 908.560.00 درهم شاملة لمبلغ 180.000 درهم المؤدى من قبل العارضين مقابل دخول المحل التجاري عند إبرام عقد الكراء وأن العارضين وإن كانوا يرون أن السيد الخبير قد اعتمد في تقديره لقيمة الحق في الكراء على متوسط سومة كرائية يدنو عن ذاك الممارس في المنطقة، فضلا عن كونه لم يعط الإدارية المستصدرة من قبلهم باعتبارها عنصرا من العناصر المعنوية للأصل التجاري طبقا لأحكام المادة 80 من مدونة التجارة ، فإنهما تجاوزا لذلك يلتمسان المصادقة على تقرير الخبرة في ما آل إليه من تقييم ، عدا في شقه المتعلق بالإصلاحات والتزيينات فذلك أن القيمة المحددة من قبل السيد الخبير عن ذلك 140.000 درهم تقل ضعافا عما أنفقوه زهاء إصلاح المحل وتهيئته، وأن العارضين أدليا للسيد الخبير بفاتورة متعلقة بالإصلاحات المذكورة، غير أن السيد الخبير غير أن السيد الخبير استبعدها لعلل متخذة من تحقيق الدليل بما يجعلها خارجة عن اختصاصه وأنه بالنظر للفرق الجسيم بين التقييم المهتدى إليه من قبل السيد الخبير، وبين ما أنفقه العارضان حقا مقابل إصلاح المحل وتهيئته، فإنهما يلتمسان القول بإجراء خبرة مضادة بشأن نفقات الإصلاح والتهيئة، ويلتمسان، إذا رأت المحكمة من فائدة في ذلك، أن يعهد بها لخبير في الهندسة المعمارية أو في الهندسة الداخلية ، ملتمسان أساسا بشأن المقال الأصلي الحكم برفض الطلب واحتياطيا في المقال المقابل أساسا الأمر تمهيديا بإجراء خبرة مضادة بشأن قيمة مصاريف الإصلاح والتهيئة واحتياطيا الحكم على المدعى عليهم فرعيا بأدائهم لفائدة العارضين تعويضا قدره 964.000.00 درهما عن فقدانهما للأصل التجاري المدعى فيه والحكم بتحميل المدعى عليهم فرعيا الصائر.

وبناء على المذكرة بعد الخبرة المدلى بها من طرف نائب المدعى عليهم بجلسة 28/05/2024 جاء فيها بالنسبة للتعويض عن الحق في الكراء جاء في تقرير الخبير بأن التعويض المستحق عن الحق في الكراء يحدد عن طريق احتساب فارق الكراء السنوي بين السومة الكرائية المؤداة و السومة الكرائية المتداولة في السوق، محددا لها كمتوسط مبلغ 8000 درهم وأنه بناء على الفرق بينها و بين السومة الكرائية الحالية المحددة في 2250 درهم = ( 5750 درهم ) قام بضربه في 12 شهرا لتحديد الكراء السنوي ( 69.000 درهم ) و بعد ضربه في 8 سنوات ؟! الذي اعتمده كمعامل خلص إلى مبلغ التعويض المقدر في 552.000,00 درهم وأن الحسابات و التقديرات التي أنجزها السيد الخبير و كذا المعامل الذي اعتمد عليه في تحديد التعويض المذكور لم يجد العارضون له أساس قانونيا أو علميا أو منطقيا مقنعا ذلك أن الصيغة الرياضية المقترحة من طرف السيد الخبير و المبنية على احتساب التعويض على أساس قاعدة 8 سنوات أي 96 شهرا بناء على تاريخ إبرام عقد الكراء ( سنة 2015 ) فإن العارض لم يجد لها سندا أو أساسا قانونيا يؤيدها، خاصة أن مقتضيات المادة 7 من القانون رقم 49/16 لم تتعرض لهذا الموضوع مما يكون معه أجل سنتين المحدد من خلال المادة 4 من نفس القانون كأساس لاكتساب الحق في الكراء و تأسيس أصل تجاري هو أقصى ما يمكن تحديد التعويض على أساسه و ليس 8 سنوات كما ذهب إلى ذلك الخبير دون دليل قاطع مما يجعل تقديرات الخبير في غير محلها تعين معه استبعادها وأنه ليس من المنطقي في شيء اعتماد مدة الكراء لتحديد التعويض عن إفراغ محل مغلق، و بناء على سومة كرائية أكثر بكثير مما تقاضاه المكري خلالها و إلا تقاعس كل مالك عقار عن إكراء محله للغير لاحتمال إرجاعه لمبالغ الكراء التي سيتوصل بها طيلة مدة الكراء أضعافا مضاعفة ؟! و هو ما لا يقبله عقل و لا منطق وأنه من جهة أخرى فإن السيد الخبير اعتمد على السومة الكرائية المتداولة بالسوق لمحلات مماثلة بنفس المواصفات و اتخذها مقياسا لتحديد معدل ثمن الكراء في غياب ما يثبت وجود أية محلات مماثلة بالمنطقة الكائن بها المحل موضوع النزاع و دون أن يحدد بالضبط مواقعها ! و ما هو وجه الشبه بينها ؟ و هل هي مغلقة أم مفتوحة ؟ مما لا يجوز معه إجراء القياس في غياب المقاس بينما الصور الفوتغرافية المدلى بها من طرفه لا تظهر وجود أية محلات مجاورة، مما يجعل تقديراته في هذا الإطار غير ذي أساس و بعيدة عن الواقع و بالفعل فإن القول برفع الكراء من مبلغ 2250,00 درهم الحالي إلى 8000,00 درهم كمتوسط للسومة الكرائية المتداولة بالسوق المتراوحة حسب رأي الخبير بين 7000,00 درهم و 9000,00 درهم، هي زيادة مهولة تتجاوز نسبة 355 خلال مدة زمنية قصيرة لا تتجاوز ست سنوات كما سيأتي، بينما يقرر القانون زيادة السومة الكرائية بنسبة 10% فقط كل ثلاث سنوات وأن التقدير المذكور يعتبر في غير محله لكون المحل موضوع النزاع مغلق باستمرار وإلى غاية يومه لا نشاط ولا رواج تجاري فيه، يستوجب الرفع من الوجيبة الكرائية الحالية، مما يدل على فقدان اجتهاد الخبير للمصداقية والموضوعية المطلوبة فيه كخبير فني مفروض عليه بناء رأيه و نظره على أسس علمية مقبولة للعارضين والمحكمة على حد سواء وفي جميع الأحوال فإن السومة الكرائية الحالية مناسبة للمحل و كذا للمحلات المجاورة إن وجدت نظرا لحداثة الشارع و قلة الرواج التجاري في ظل الظروف الإقتصادية و الأزمة التي لا يخفى حالها على أحد ، و أخذا بعين الإعتبار لباقي المعطيات من كون المحل غير مستغل في أي نشاط يذكر منذ اكترائه و مغلق باستمرار ولا وجود لأصل تجاري به لغياب أهم عنصرين اشترطت مقتضيات المادة 80 من مدونة التجارة وجوبهما وهما الزبناء والسمعة التجارية فضلا عن خروجه من حيازة المكثرين لأكثر من سنتين، مما يضعف من قيمة الحق في الكراء الذي تعين حصره في مبلغ 230,000,00 درهم شامل لمبلغ 180,000,00 درهم المدفوع مسبقا كمقابل له وبالنسبة لمبلغ إبداع الضمان أو دخول الأعمال ارتأى السيد الخبير فصل مبلغ 180.000,00 درهم الذي سماه تارة " مبلغ دخول الأعمال " و تارة مبلغ إيداع الضمان " بينما هو " تعويض عن دخول المحل " كترجمة لعبارة " INDEMNITE D'ENTREE - الواردة في عقد الكراء، وهو مبلغ مالي يدفعه المكتري مقابل الحق في الكراء - كما بين ذلك الدكتور أحمد شكري السباعي في كتابه الوسيط في الأصل التجاري - و بالتالي لا يمكن أن يفصل عنه بدليل ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة 7 من القانون رقم 16/49 من عدم تحديد تعويض عن الإفراغ يقل عن المبلغ المدفوع كمقابل للحق في الكراء وأنه تعين تبعا لذلك احتسابه عند تحديد التعويض عن الحق في الكراء و بالتعويض عنه مستقلا عن التعويض عن الحق في الكراء استنادا إلى مقتضيات المادة 7 السالفة الذكر الواضحة في الكراء واقتطاعه منه بدلا من المبنى والمعنى، مما تعين معه استبعاده كتعويض مستقل واحتساب مبلغ 180.000,00 درهم ضمن التعويض عن الحق في الكراء المحدد حسب تقدير العارضين في مبلغ 230.000,00 درهم ومن حيث التعويض عن الإصلاحات والتحسينات فإن السيد الخبير كان محقا في استبعاده للفاتورة المدلى بها من طرف المكترين في محاولة منهما لتضخيم مقابل الإصلاحات والتحسينات المحتج بها، وهي محاولة فاشلة ومعلومة في مثل هذه النوازل إلا أن السيد الخبير أخطأ في تحديده للتعويض عن الإصلاحات والتحسينات رغم ما صرح له به العارضون من خلال تصريحهم الكتابي الذي توصل به و المرفق بنسخة إشعار مبلغ دون أي تحفظ أو جواب يذكر، للمكتريين بتاريخ 2022/07/20 مفاده مطالبتهما بإيقاف أية إصلاحات أو تحسينات يقومان بإنجازها بالمحل تحت طائلة تحملهم تبعاتها ومصاريفها لقيامهما بها رغم علمهما المسبق برغبة العارضين في استرجاع المحل الثابتة بالدعاوى المقامة ضدهما وبالإنذار بالإفراغ الموجه لهما بتاريخ 2022/05/20 موضوع الدعوى الحالية مما تعين معه على المحكمة في إطار مراقبتها لعمل الخبير ولحجج الأطراف و الوثائق المدلى بها الملف أساسا استبعاد التعويض عن هذا العنصر بناء على ما تم بيانه أعلاه ومن جهة أخرى فإن الخبير أخطأ مرة أخرى عندما حدد ذلك التعويض في مبلغ 70.000,00 درهم اعتمادا على القياس والإستفسار حول تكلفة إصلاح محل مماثل، دون أن يكلف نفسه عناء الدخول إلى المحل ومعاينة الإصلاحات المحتج بها في الواقع و التأكد من مدى استحقاقها للتعويض المبالغ فيه المحدد لها دون الإعتماد على أسس علمية واقعية مقبولة. مما يستدعي استبعاد أي تعويض عن الإصلاحات أو التحسينات إن وجدت لثبوت سوء نية المدعى عليهما في إنجازها وبراءة ذمة العارضين منها بمقتضى الإشعار المبلغ لهما بتاريخ 2022/07/20 ومن حيث مصاريف الإنتقال من المحل فإنه خلافا لما طالب به الحكم التمهيدي الخبير من تحديد مصاريف الإنتقال من المحل كما تقرر ذلك صراحة المادة 7 من القانون رقم 16/49، فقد ارتأى السيد الخبير تقسيمها إلى ثلاث عناصر : - السمسرة وتحرير العقد بنسبة 3 % محددا لها مبلغ 16.560,00 درهم دون سند يذكر. - مصاريف الرحيل محددا لها مبلغ 5000,00 درهم - مصاريف التجهيز والتركيب بالمحل الجديد محددا لها مبلغ 5000,00 درهم ليخلص إلى مبلغ إجمالي قدره 26.560,00 درهم وأن المبلغ المذكور مبلغ جد كبير ويتجاوز بكثير مصاريف الإنتقال من المحل المقررة قانونا وضخامته لا تتناسب مع الغرض المخصص له لأن مستحقات السمسرة لا يمكن أن تتعدى مبلغ 3000,00 درهم وما عدا ذلك فلا يعد من مصاريف الإنتقال خلافا لاجتهاد الخبير إذ " لا اجتهاد مع وجود النص " والمادة 7 واضحة في هذا الإطار كما أن مصاريف تفكيك الأجهزة المركبة بالمحل ومصاريف نقلها لا يمكن أن تتجاوز في أبعد التقديرات مبلغ 2000,00 درهم إلى أي موقع آخر بمدينة الجديدة، مما يكون معه مجموع مصاريف الإنتقال من في مبلغ 5000,00 درهم و أخيرا فإن ما ذهب إليه الخبير من تقديرات مفصلة أعلاه تعتبر مخالفة للواقع والقانون من جهة و جد مبالغ فيها من جهة أخرى مما تعين معه استبعاد تقريره عن الملف أو الإستئناس به وإعمال السلطة التقديرية لحصر التعويض الإجمالي مقابل الإفراغ في مبلغ 235.000,00 درهم و احتياطيا الحكم بإجراء خبرة أخرى، ملتمسون استبعاد تقرير الخبير أحمد أمين الفاضلي من الملف لفقدانه للموضوعية ومغالاته في التعويضات أساسا الحكم وفق المقال الإفتتاحي للعارضين ومذكراتهم السابقة والحالية واحتياطيا القول باستبعاد التعويض عن الإصلاحات وشمول التعويض عن الحق في الكراء لمبلغ 180.000,00 درهم للأسباب المفصلة أعلاه والحكم بتحديد التعويض المناسب مقابل الإفراغ في مبلغ 235.00000 درهم احتياطيا جدا الحكم بإجراء خبرة أخرى مع حفظ حق العارضين في التعقيب بعدها.

وبعد مناقشة القضية. وتمام الاجراءات، صدر الحكم المشار إلى مراجعه أعلاه الذي استأنفه السيدين يوسف (ل.) وعبد الرحيم (م.).

أسباب الاستئناف

حيث جاء في أسباب الاستئناف بخصوص نقصان التعليل الموازي لانعدامه بشأن الدفع ببطلان إجراءات تبليغ الإنذار، فإنه خلافا لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه، فإنه بالإطلاع إلى مرجوع الإنذارين المدلى بهما من قبل المستأنف عليهم فإنه يتبين أن محرر الإفادة لم يضع لا خاتمه، و لا هويته و لا حتى أشار لصفته ككاتب محلف ملحق بمكتب المفوض القضائي، و هو ما يجعل التبليغ الممارس على هذا الحال ، مخالفا لأحكام القانون 81.03 و هو بذلك باطل و الدعوى المؤسسة عليه مختلة شكلا و حرية التصريح بعدم قبولها. وان المحضر الاستدراكي المدلى به لاحقا من قبل المستأنف عليهم تداركا للعيب موضوع دفع المستأنفون و الذي أسست عليه المحكمة تعليلها جزئيا، و إسوة بالمحضر الإخباري المدلى به من قبلهم، لا يسوغ أن يحل محل أصل التبليغ و لا أن يقوم مقامه، ما دامت صحة التبليغ المنصوص على شكلياتها و شروطها الواجب احترامها تحت طائلة البطلان بمقتضى المادة 44 من القانون 81.03 إنما تهم و ترتهن بأصل التبليغات ومرجوعاتها لا بالمحاضر الإخبارية المحررة من قبل السادة المفوضين القضائيين، و هو نفس ما ينطبق على شهادة التسليم المنصوص عليها في الفصل 39 من قانون المسطرة المدنية. وأن الإفادة الواردة بأصل التبليغ بمفهوم المادة 44 المذكورة، و ما دامت غير مشفوعة بما يفيد هوية محررها و لا خاتمه ، فضلا عن كونها غير محددة للعنوان المعني بها في ظل شمول الإجراء لعنوانين مختلفين، تكون مبطلة للإجراء و موجبة للقول بعدم قبول الدعوى، و أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لما استندت لحمل قضائها على غير أصل المرجوع ، و التي اعتبرت أن القائم بالإجراء أبرز هويته في ذاك الأصل، و دون أن ترد على الدفع المتخذ من عدم تعيينه أي العنوانين المعنيين بالإجراء شكل موضوع تلك الإفادة، تكون قد اعتمدت في قضائها على ما هو خلاف الواقع ، و رتبت عن مستندات أثرا غير ذاك الذي قصده المشرع ، و استنكفت عن الرد عن دفع مثار بصفة قانونية أمامها، بما يجعل قضاءها محمولا على تعليل ناقص مواز لانعدامه و هو بذلك حليف الإلغاء .

وبخصوص نقصان التعليل الموازي لانعدامه و سوء تطبيق أحكام المادتين 26 و 27 من القانون 49-16 و عدم الرد على دفوع مثارة بصفة قانونية، فإن مشرع القانون 49.16 و لئن كان قد ابتغى من خلال أحكام المادة 26 تحصين مقومات الملكية العقارية بتخويل مالك العقار إمكانية وضع حد للعلاقة الكرائية التجارية، بما في ذلك لغاية الاستعمال الشخصي ، فإنه بذلك لم يغل و لم يقيد يد القضاء عن مراقبة مدى انسجام مقصد الأطراف مع غاية المشرع ، و ذلك بمراقبة صحة السبب المتمسك قبل طالب الإفراغ جوهرا، كما هو شأن كافة الأسباب الأخرى المنصوص عليها في المادة 26 المذكورة (الهدم وإعادة البناء ، كون العقار آيل للسقوط، إخلال المكرى ببنود العقد)، والتي يتبين كلها من صحتها جوهرا وفقا لقواعد الإثبات المنطبقة على كل حالة، على النحو الذي لا يسوغ معه استثناء السبب المتخذ من الرغبة في الاستعمال الشخصى من مستلزم الإثبات و البيان، على أن المشرع لم ينص على هذا الاستثناء وعلى أن العبرة في الأصل كلما غاب نص صريح يستحدث الاستثناء في قرينة الأصل. وأنه من باب جواز القياس لوحدة الغاية التشريعية بين الوجهين، و بالرجوع لأحكام المادة 49 من القانون 67.12 المتعلق بكراء المحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني ستجد المحكمة أن المشرع قد استلزم شروطا صارمة لجواز استرجاع المالك للعين المكتراة قصد السكن فيها بنفسه أو قصد إسكان أحد من الأشخاص المنصوص عليهم بمقتضى نفس المادة ، و هي الشروط التي لا يتصور دونها سماع دعوى إنهاء العلاقة التعاقدية الكرائية. وأن نفس الشروط المذكورة قد حددها مشرع المادة 19 من القانون 49.16 المتعلقة باسترجاع المالك للعقار الملحق بالمحل التجاري قصد السكن به بنفسه أو قصد إسكان أحد فروعه و أصوله أو غيرهم من المنصوص عليهم بمقتضى النص المذكور. وأنه لما كان المشرع قد استلزم الشروط المذكورة في استرجاع المحلات المعدة للسكنى أو للنشاط المهني و استلزمها بالنسبة للعقار الملحق بالأصل التجاري الذي لا يكتسي القيمة التي يكتسيها المحل التجاري المشكل به الأصل التجاري مع ما لمكوناته المادية و المعنوية من قيمة لا تكتسيها المحلات السكنية و المهنية و الملحقات السكنية للمحلات التجارية، ضمانا لجدية السبب و صحته و حماية للمكتري من التعسف في استعمال الحق فإنه بالأحرى أن يشمل الملكية التجارية بحماية، إن لم تكن أوسع ، فعلى الأقل أن يكون من شأنها إتاحة و فسح المجال للقضاء لبسط رقابته على موضوع الدعوى و جدية الوسائل المعتمدة في التأسيس لها ، و ذلك قصد إجراء ترجيح ينهل من قواعد العدل و الإنصاف بين حقين لا يجب و لا يحق أن يصبح مالك أحدهما مخولا في التعسف على مالك الآخر. وأن النسيج المقاولاتي الوطني، موطن في معظمه في محلات تجارية و مقرات اجتماعية مكتراة على النحو الذي يجعل الحق في الكراء أهم أصل من أصول المقاولات الصغرى و المتوسطة قيمة و ضمانة، بل إنه في إطار المعاملات البنكية و المالية للمقاولات قد يشكل ضمانة تعلو شأنا وقيمة عن الضمانات العينية بنفسها. وأنه من شأن تخويل صاحب الملكية العقارية حق إنهاء العلاقة الكرائية دون رقابة قضائية على جدية طلبه و صحة السبب المدفوع به لتلك الغاية إضعاف الحق في الملكية التجارية بالشكل الذي يلحق مساسا بالأمن الاقتصادي العام وبالضمان العام الذي تشكله تلك الملكية ، و هو ما لا يمكن مطلقا أن تنصرف اليه نية المشرع التجاري. وأن القضاء التجاري، فضلا عما هو مناط به من مهام عامة في حماية الحقوق و الحريات الفردية و الجماعية، فإنه مستأمن على ضمان الأمن الإقتصادي العام وحمايته بالشكل الذي يحتم عليه تفسير نصوص المادة التجارية على النحو الأقرب لتحقيق هذه الغاية. وتنص المادة 27 من القانون 49.16 المتعلق بالكراء التجاري على أنه " إذا تبين للجهة القضائية المختصة صحة السبب المبنى عليه الإنذار ، قضت وفق طلب المكتري الرامي إلى المصادقة على الإنذار و إفراغ المكتري ، و إلا قضت برفض الطلب". وأن صحة السبب لا تكمن فقط في تضمين الإنذار و المقال الرامي إلى الإفراغ عنوان السبب وقط، و إنما يقتضي إثبات صحته جوهرا و بيان تجلياته الموضوعية و الواقعية بما يتيح المحكمة مراقبة صحته، و حاصلا إجراء الترجيح المطلوب بين متلازمتي حماية الحق في الملكية العقارية و الحق في الملكية التجارية، و إلا لما نص المشرع على ضرورة اقبة المحكمة لصحة السبب المضمن بالإنذار، دونما استثناء للسبب المتصل بالاحتياج الشخصي. وأن ذلك ما يتأكد بالإطلاع على مؤلف القانون رقم 49.16 المتعلق بكراء العقارات أو المخصصة للإستعمال التجاري أو الصناعي او الحرفي في شروح الصادر عن وزارة العدل و الذي تضمن الأعمال التحضيرية للمصادقة على القانون خلال مسطرة التشريع . وأن الحكم المستأنف الذي صرح بصحة السبب و قضى بالمصادقة على الإنذار، دون مراعاة لما سبق و دونما بحث في صحة السبب واقعا و لا تبين منه، بل و بتصريحه بعدم قيام الحاجة في ذلك أصلا والحال أن مشرع المادتين 26 و 27 لم يستثن السبب المتخذ من الاستعمال الشخصي من لازمة إثبات صحة السبب واقعا إسوة بكافة باقي الأسباب، و جعل السبب معيارا لتقدير استحقاق التعويض لا لتبرير الإفراغ بخلاف مقصد المشرع من النص، يكون قد خالف مقتضيات المادتين المحتج بهما ، و قدم لقضائه تعليلا ناقصا عن درجة الاعتبار .

وبخصوص فساد التعليل الموازي لانعدامه بشأن تحديد التعويض عن فقدان عناصر الأصل التجاري، فقد أمرت المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه تمهيديا بإجراء خبرتين على المحل التجاري موضوع الطلب، عهدت بالأولى للخبير السيد المختار الربيعي و الثانية للخبير السيد أمين الفاضلي. وانتهى الخبير السيد المختار الربيعي إلى تقدير التعويض المستحق عن فقدان عناصر الأصل التجاري في مبلغ 964.000 درهم فيما انتهى الخبير السيد أمين الفاضلي إلى تحديد التعويض في مبلغ 908.560 درهم. وأنه لئن كانت نتيجة الخبرة كإجراء تحقيقي غير ملزمة على إطلاقها للمحكمة التي لها أن تستأنس بها و أن تأخذ ما بدى لها منها من عناصر منتجة دون أن تكون مقيدة بمضمونها كاملا ، فإن إعمالها هذا التقدير رهين بأن تحمل نتيجة سلطتها التقديرية على تعليل سائغ و أن تبرز المسلك الذي اقتفته قصد تحصیل قضائها. وأن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه ، و هي تستبعد ما خلصت إليه الخبرة الأولى بمجملها ، محيلة بشان ذلك على "الاستبعاد الضمني" الذي هو تجسيد صريح للعدم في التسبيب و التعليل ، ثم تستبعد معظم ما جاءت به الخبرة الثانية، إنما قامت بذلك بإعمال قواعد لا مكمن لها في القانون فضلا عن كونها خالفت قواعد تحقيق الدليل في تعاطيها مع الوقائع المعروضة عليها فضلا عن كونها حرمت العارضين من تعويضات مستحقة لهم دون حمل قضائها على ما صح من القانون ، لتنتهي بذلك إلى تحديد التعويض في مبلغ ، يقل حتى عن ذاك الذي التمس المستأنف عليهم الحكم به.

وبخصوص التعويض عن قيمة الحق في الكراء، فإن المعيار الذي اعتمدته المحكمة لتعديل نتيجة الخبرة ، و التي صرحت بكون القضاء قد استقر عليه دون بیان و لا استشهاد على ذلك بنموذج من هذا القضاء، لا أساس من القانون إطلاقا، بل إنه معيار غير قابل للإعمال بإتباع قواعد المنطق السليم قبل قواعد القانون، فضلا عن كونه معيار غير دقيق لا ينظر في طبيعة المحل المراد إفراغه من حيث مميزاته بما يتيح استشفاف عناصر الضرر اللاحقة بالمكتري انطلاقا من تلك المعايير الموضوعية المتصلة بالمحل ، بقدر ما تصبح مدة الكراء هي المعطى الفريد المتحكم في نطاق الضرر ، و الحال أن المشرع لم يجعل تمييزا بين ضرر و آخر انطلاقا من مدة الكراء من كونها تفوق أو تقل عن 10 سنوات، و إنما جعل الضرر متصلا بما يلحق المكتري من ضرر فعلي و حال و ما سيفوته من كسب، و هي المعايير المتصلة بالمحل نفسه لا بمدة كرائه. وأن القضاء المستقر لمحكمة النقض ، دأب على اعتماد المعايير المتصلة بالعين المكتراة لا بمدة كرائها فقط، من موقع و مساحة و مميزات تجارية و من صعوبة في العثور على محل مماثل في نفس المكان و بنفس السومة بعد الاسترشاد في ذلك بخبرة تقنية تبرز هذه المميزات قصد البت على ضوئها لا حيادا عنها على نحو ما ذهبت إليه محكمة الدرجة الأولى و هي تجعل بما قضت به مدة الكراء معيارا فريدا للبت في نطاق الضرر ، دون أن تعتمد مدة الكراء المذكورة ضمن معايير أخرى، و هو ما لا متمسك له لا من القانون و لا من المنطق السليم. وأن المحل المكترى هو محل تجاري جهزه العارضان و استصدرا رخصة إدارية قصد استغلاله كمطعم ، بما للرخصة المذكورة من قيمة باعتبارها عنصرا من عناصر الأصل التجاري وفقا لأحكام المادة 80 من مدونة التجارة، و أن المحل تبلغ مساحته 120 مترا مربعا، و يقع في موقع استراتيجي بمدينة الجديدة على الطريق الساحلي الرئيسي الحديث التهيئة و التجهيز ، و هو مطل على البحر بالشكل الذي يجعل موقعه عالي الجاذبية التجارية، و أنه يصعب إن لم يستحل على العارضين إيجاد محل تجاري بديل عنه قصد ممارسة نشاطهم فيه ، بدليل ما خلص إليه السيد الخبير بنفسه و هو يصف العقار بالقول أن الأمر يتعلق بمطعم يوجد على الشارع الرئيسي و يطل على البحر على طريق سيدي بوزيد الساحلية، كما يوجد بجانبه مجموعة من المطاعم و المقاهى مما يجعل موقع المحل ذو اهمية بالغة ترفع من القيمة الإيجارية. وأن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه تجاوزت كافة المعطيات المذكورة، و استنكفت عن إعمال سلطتها التقديرية حيالها و سعت لتحديد قيمة الحق في الكراء كعنصر أساسي من عناصر الأصل التجاري باعتماد معيار فريد لا متمسك فيه من القانون متمثل في معامل أخضعته لمعيار مدة كرائية تفرق بين المأجور لأزيد أو أقل من 10 سنوات دون ان يقول بهكذا معيار لا قانون و لا تنظيم ذي صلة ، و هو ما يجعل تعليل قضائها منزل حقا منزل العدم .

وبخصوص التعويض المستحق عن الإصلاحات و التحسينات، فإنه وخلافا لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه، فإن مشرع المادة 7 من القانون 499-16 لم يعين شكلا محددا في إثبات المصاريف التي انفقها المكتري مقابل الإصلاحات و التحسينات التي يجريها بالمحل. وأنهما أدليا بفاتورة مشفوعة بعقد مثبتة للإصلاحات و التحسينات المجراة بالمحل حاملة لمبلغ 1.171.200 درهم ، و أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لم تناقش المستند المذكور و لم تحقق فيه و إنما اكتفت باستبعاده مسايرة في ذلك السيد الخبير، على الرغم من تعلق مسألة استبعاد العقد أو اعتماده بالقانون لا بالفن بمدلول الفصل 59 من قانون المسطرة المدنية ، و خلافا لما ذهبت إليه المحكمة من قولها بكون الفاتورة غير مقبولة من الناحية التقنية و أنها غير مسجلة محاسبيا، على اعتبار أن تقدير قيمة الفاتورة ليست بمسألة تقنية و إنما مسألة قانونية ، و على اعتبار أن الفاتورة العقد لا تقتضي لقبولها أن تشكل موضوع قید محاسبي، لأن الأمر لا يتعلق بالنظر في نظامية محاسبة من عدمه و إنما بتقدير قيمة دليل. وأن محكمة الدرجة الأولى كانت ملزمة بمناقشة الفاتورة و العقد المذكورين و بيان مكمن الاعتلال القانوني فيهما و مبرر عدم اعتمادهما ، لا أن تساير موقف الخبير منها على الرغم من تعلق القول بذلك بالقانون. وأن محكمة الدرجة الأولى لم تتوقف عند استبعاد الفاتورة المدلى به من قبلهما على الرغم مما لها من حجية في الموضوع ، و إنما استبعدت حتى التقدير الذي ح به السيد الخبير و الذي نازعا فيه و ذهبت إلى أنهما لم يفيا بعبئهما إثبات تلك النفقات ، و الحال أن الإثبات في المادة التجارية حر ، و أن المشرع لم يستلزم في إثبات النفقات موضوع مناقشة الحال شكلية معينة ، و أن المحكمة إن لم تقتنع بمستند العارضين، كانت ملزمة بتعليل استبعاده بما صح من القانون، و التبين تحقيقا من قيمة تلك النفقات لثبوت ماديتها بشكل قطعي و غير منازع فيه، لا سيما بموجب تقرير السيد الخبير ، و أن ذلك ما التمسه العارضون أمامها بالتماسهم إجراء خبرة مضادة بشان مصاريف الإصلاحات و التهيئة ، و ما لم تجب عنه المحكمة أخذا أو ردا بما يجعل قضاءها في هذا الشق كذلك منعدم التعليل و حليف الإلغاء. وأن استصدارهما لرخصة قصد استغلال المحل التجاري بعد دراسة اللجنة المختلطة التي تضم أعضاء معنيين بمطابقة التصاميم و التعمير لطلبهم، لقرينة على إجرائهما لتحسينات و إصلاحات على المحل بالشكل الذي يجعله صالحا للنشاط الذي رصد له، بل إن الإشعار المبلغ من قبل المستأنف عليهم أنفسهم للعارضين على علته ، يشكل إقرارا صريحا منهم على مادية الأشغال ، و هي الأشغال التي عاينها الخبير السيد المختار الربيعي و ضمن تقريره معاينة و وصفا لها ، و التي تدل الفاتورة المتمسك بها من قبلهما على قيمتها وقيامها ، و أن المحكمة لئن لم تقتنع بمضمون الفاتورة المذكورة و استبعدتها، فإنها في ظل ثبوت مادية الإصلاحات و التحسينات المذكورة وحقيقة قيامها ، كانت ملزمة بتحقيق الدعوى بشأنها للتأكد من قيمتها و من مدى صحة ما جاء في الفاتورة هذا إن جاز لها جدلا استبعادها قانونا ، و أنها لما تجاوزت كل ذلك وقضت بحرمانهما من تعويض مشروع و مستحق لهم، تكون لا فقط خالفت أحكام القانون و قواعد تحقيق الدليل و تحقيق الدعوى، و إنما خرقت قواعد العدل والإنصاف

وبخصوص التعويض عن مصاريف الإنتقال من المحل ، فإنه و خلافا لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه دون أي وجه للتعليل، فإن العناصر التي اعتمدها السيد الخبير تتعلق حقا بمصاريف الانتقال من المحل إلى محل جديد، و ان مشرع المادة 7 من القانون 49.16 لما استعمل لفظ "الإنتقال" عوض لفظ "الرحيل" أو "المغادرة" أو "الإفراغ"، إنما اتجه مقصده إلى مصاريف نقل نشاط المحل و معداته من المحل موضوع الإفراغ إلى محل جديد ما دام ذاك محمل لفظة "الانتقال " الذي لا يسوغ حمله على مجرد الرحيل كما يظهر أن الحكم المطعون فيه ذهب إليه. وأن الإنتقال لما كان يقتضي إيجاد محل جديد ، و إبرام عقد كراء بشأنه مع ما يقتضيه ذلك من مصاريف ، و كان يقتضي تفكيك كافة التجهيزات و نقلها و إعادة تركيبها بمحل جديد، فإن كافة العناصر التي تناولها السيد الخبير تكون مشمولة في مصاريف الانتقال ، و ما بالحكم على غير أساس من القانون. وأن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من عدم توفر المحل على تجهيزات كبيرة يتعين نقلها لكونه لم يتم ممارسة أي نشاط بالمحل لا يستند على أي أساس من الواقع بل و يبرز للمحكمة الموقرة أن محكمة البداية كونت انطباعا و قناعة غير صائبة بشان وضعية المحل الذي يظهر أن محكمة البداية اعتقدته فارغا و مهجورا ، و الحال أن المحل مجهز بكافة التجهيزات التي تتيح ممارسة النشاط المرخص إداريا فيه ، و أن البدأ فعليا في ممارسة النشاط من عدمه، ليس المحدد للقول بوجود التجهيزات والمعدات المذكورة ، و إنما الدال على ذلك المعاينة التي اجراها الخبير السيد المختار الربيعي ، و التي يظهر منها أن المحل مجهز بأتمه و بمعدات ستقتضي مصاريف نقل مهمة ، و هو ما يلتمس العارضان من المحكمة ملاحظته للقول بإلغاء الحكم المستأنف ، لثبوت إعمال السلطة التقديرية فيه بشكل لا يتصل بالواقع في شيء. وأن معيار تاريخ تبليغ الإنذار بالإفراغ والذي لم يبلغ حقيقة للعارضين، المعتمد من قبل محكمة البداية جزئيا في استبعاد التعويض عن الإصلاحات و التحسينات، و في الانتقاص من قيمة الرخصة الإدارية المستصدرة لاستغلال المحل لا سند له من القانون ما دامت المحكمة تتعامل مع تاريخ تبليغ الإنذار ( غير المبلغ) كتاريخ لفسخ العقد. فذلك من جهة أولى أن إستصدار الرخصة لم يتم بتاريخ 14/09/2022 على نحو ما ذهبت إليه محكمة الدرجة الأولى خلافا للواقع ، بل إن العارضين استصدروا رخصة أولى بتاريخ 11/05/2022 تحت عدد 2022/204 و هو قرار الترخيص الذي تنازلوا عنه قصد استصدار الرخصة الثانية بتاريخ 08/03/2023 بناء على تصميم جديد ينسجم و ما عرفته المنطقة تعميريا من تغيرات الكل وفق الثابت من صلب الرخصة المدلى بها من قبلهما نفسها، ليكون واضحا أن محكمة الدرجة الأولى تستشف من المستندات المعروضة عليها معطيات مخالفة للواقع ، و ترتب عن كل ذلك أثرا لا اساس له من القانون. وأنه من جهة ثانية، و بغض النظر عن ذلك ، و بغض النظر عن تاريخ توجيه الإنذار و تاريخ استصدار الرخص أو تاريخ القيام بالإصلاحات و التحسينات (و كلها تمت قبل توجيه الإنذار غير المتوصل به من قبل العارضين) ، فإن رغبة الطرف المكري في إنهاء العلاقة الكرائية أو تقدمه بدعوى في الموضوع لا يسوغ أن يشكل ظرفا أو سببا يعلق نفاذ الالتزامات و الحقوق الناتجة عن تنفيذ عقد الكراء التجاري الذي يظل منتجا لكافة أثاره القانونية بين اطرافه إلى حين فسخه رضائيا أو قضائيا طبقا لما يقتضيه القانون و لا سيما أحكام الفصل 230 من قانون الالتزامات و العقود. و أنه تبعا لذلك فإنهما وفيا بكافة التزاماتهما التعاقدية المقابلة محقين في ممارسة حقوقهما الناتجة عن عقد الكراء التجاري و استغلاله وفقا لما هما مخولين فيه تعاقدا و قانونا، و هي الحقوق التي لا يمكن أن تعلقها مجرد رغبة الطرف المكري في إنهاء العقد أو تقدمه بطلب بموضوع ذلك في ظل وفاء العارضين بالتزامهما المقابل، سيما و أنهما مخولين مسبقا قصد استغلال المحلين في إجراء الإصلاحات التي يرونها مناسبة و ضرورية لذلك دون إشعار مسبق بذلك وفقا لما نص عليه عقد الكراء التجاري في بنده CHARGES ET CONDITIONS، فالأحرى أن يكون ذلك معيارا لحرمانهم من تعويضات هم مشروعين فيها طبقا للقانون، على أن التصرف الوحيد الذي رتب عنه القانون أثر البطلان هو حوالة الحق المتنازع عليه دون ان يكون الإدعاء أو الإنذار في حد ذاته ظرفا معلقا للعقد أو لأثره ، و حائلا بين المتعاقد و بين حقه في ممارسة حقوقه المكفولة له قانونا و عقدا ، ليكون ما بقضاء محكمة الدرجة الأولى، و فضلا عن كل ما سبق، جدير بالإلغاء. وأن التعويض المحدد من قبل محكمة الدرجة الأولى والذي استبعدت بشأنه عناصر دون تعليل، و اعتمدت بشأن تلك العناصر التي قضت بالتعويض عنها معايير لا سند لها من القانون، لا يرقى إطلاقا لتعويض العارضين عما سيلحقهم من ضرر من جراء فقدانهم الفصل 264 لأصلهم التجاري و لا يحقق غاية مشرع المادة 7 من القانون 49.16 و مشرع من قانون الالتزامات و العقود ، بل إن التعويض المذكور لا يعدو أن يوازي مقدار حق الدخول المؤدى من قبلهما قبل 9 سنوات من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه دون أن يغطي حتى مصاريف انتقالهم. والتمسا لاجل ما ذكر إلغاء الحكم المستأنف و بعد التصدي الحكم بعدم قبول الطلب. واحتياطيا الحكم برفضه. وبشان المقال المقابل تأييد الحكم المستأنف من حيث استجابته لمبدأ التعويض مع تعديله و ذلك بالرفع من التعويض إلى المبلغ المطلوب ابتدائيا و المحدد في 964.000 درهم. وبصفة احتياطية الأمر تمهيديا بإجراء خبرة تقويمية لتقدير عناصر الاصل التجاري بما فيها عنصر التحسينات والاصلاحات. وادليا بنسخة من الحكم املسانف وصورة من الصفحة 55 من مؤلف القانون رقم 49.16 وصورة من قرار محكمة النقض.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المستانف عليهم بواسطة دفاعهم بجلسة 17/12/2024 جاء فيها من حيث الشكل، فقد اكتفى الطاعنان بتوجيه طعنهما ضد الحكم القطعي الصادر بتاريخ 04/06/2024 تحت رقم 6757، دون الأحكام التمهيدية الصادرة ابتدائيا في نفس الملف، مما يجعل طعنهما مخالفا لمقتضيات الفصل 140 من قانون المسطرة المدنية ، مما يتعين معه تبعا لذلك التصريح بعدم قبول الإستئناف الحالي شكلا لخرقه للمقتضيات السالفة الذكر.

و احتياطيا من حيث الموضوع، بالنسبة للسبب الأول المتعلق بالدفع ببطلان إجراءات تبليغ الإنذار، فإن تكرار إثارة المستأنفين لهذا الدفع و تمسكهما به دون بیان دلیل تهربهما من الواقع و رفضهما الخضوع للقانون و حرصهما على حرمانهم من حقوقهم المشروعة رغم علمهما اليقين برغبتهم في استرجاع المحل المغلق باستمرار طيلة السنوات الماضية. بل و محاولتهما الإثراء على حسابهم من خلال المطالبة بتعويضات خيالية بناء على قيامهما بإصلاحات بسيطة رغم الإنذارات الموجهة لهما في الموضوع و كذا رخصة استغلال سناك مؤرخة في 01/03/2023 دون فتح المحل، مما يدل على تعسفهما و سوء نيتهما الواضحة. وأن الدفع المذكور تنقصه الجدية بدليل عدم جرأة المستأنفين على الطعن بالزور في مواجهة محاضر المفوض القضائي السيد عبد الكريم إبورك التي تم إنجازها وفقا للقانون باعتبارها حججا رسمية كما هو معلوم. وهذا ما أكده الإجتهاد القضائي من خلال قرارات محكمة النقض . وأنه سبق لهم الرد على الدفع المثار ابتدائيا بما يكفي، و تفاديا للتكرار، فإنهم يؤكدون ما جاء كتاباتهم السابقة و يتشبتون بصحة و سلامة إجراءات التبليغ المنجزة بخصوص الإنذار بالإفراغ بمقتضى محاضر المفوض القضائي المستوفية لشروط المادة 44 من القانون رقم 81.03 و المتوفرة فيها مقتضيات المادة 26 من القانون رقم 49.16. مما تعين معه القول باستبعاد الدفع المثار لعدم صحته و فقدانه للجدية.

و بالنسبة للسبب الثاني المتعلق بالدفع بسوء تطبيق مقتضيات المادتين 26 و 27 من القانون رقم 16.49، فإنه خلافا لما أثاره المستأنفين من عدم الرد، فإن الحكم المستأنف أجاب المستأنفين عن دفوعهما الواهية و بين عدم ارتكازها على أي أساس. ذلك أن مقتضيات المادة 26 من القانون رقم 49.16 واضحة وضوح الشمس في تقرير أحقية المكري في وضع حد للعلاقة الكرائية شريطة توجيه إنذار للمكتري يتضمن وجوبا سبب الإفراغ مع منحه أجلا لذلك. وان مقتضيات المادة 27 من نفس القانون أيضا متوفرة لثبوت صحة السبب المبني عليه الإنذار و المتمثل ببساطة فى رغبتهم في استرجاع المحل من أجل الإستعمال الشخصي مما يخول للمكتري الحصول على التعويض المناسب و المستحق عن إفراغه للمحل. وأن محاولة المستأنفين الركوب على موضوع السبب للدفع برفض طلبهم بدعوى عدم إثبات السبب، محاولة يائسة و غير مجدية، لأن ما جاء في مقتضيات المادة 27 من القانون 49.16 من توجيه للجهة القضائية المختصة من الحكم برفض الطلب في حالة عدم صحة السبب المبني عليه الإنذار الغاية منها تجاوز الخلاف الذي كان قائما بمناسبة تطبيق مقتضيات ظهير 1955 وذلك من خلال القرارات المتباينة الصادرة عن محكمة النقض تارة بالقول بالإفراغ و منح المكتري التعويض الكامل في حالة ثبوت عدم صحة السبب المضمن في الإنذار و تارة بالقول ببطلان الإنذار و رفض طلب الإفراغ. وذلك باستثناء الحالة التي يبنى فيها الإنذار بالإفراغ على الإستعمال الشخصي و لو لم يتم التنصيص عليها صراحة في النص لكونها من تحصيل الحاصل. وأن الحكم المستأنف كان موفقا عندما قضى بالمصادقة على الإنذار بالإفراغ لكفاية و صحة سببه في غياب أي تعسف من جانبهم، في مقابل منح المستأنفين التعويض المناسب و المستحق لهما فقط، مما تعين معه عدم الإلتفات إلى دفعهما المثار و القول بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به.

و بالنسبة للسبب الثالث المتعلق بالتعويض المستحق عن فقدان الأصل التجاري، فإنه بعد ثبوت كون المحل موضوع النزاع مغلق باستمرار منذ اكترائه سنة 2015 بإقرار المستأنفين أولا - كما سبق بيانه ابتدائيا من خلال مذكرة التعقيب المدلى بها لجلسة 05/01/2023 - ، ثم بعدم فتحه إلا يوم 06/04/2023 تاريخ معاينته من طرف الخبير المختار الربيعي ثانيا، ثم بعدم معاينته من طرف الخبير أحمد أمين الفاضلي يوم 27/03/2024 حيث وجده مغلقا ثالثا، فإن المستأنفين لا يستحقون من التعويض سوى ما قضى به الحكم المستأنف لغياب عناصر الأصل التجاري باستثناء الحق في الكراء. وبالفعل، فإن الحكم المذكور كان جد موفق عندما اكتفى بتعويض المكتريين عن الحق في الكراء بعد تعديل المبلغ المحدد من طرف الخبير و حصره في 207.000,00 درهم و كذا عن مصاريف الإنتقال و تحديدها في مبلغ منطقي و معقول في 5000,00 درهم، دون باقي عناصر الأصل التجاري الغير متوفرة في النازلة. وانه ليس من الضروري تقيد المحكمة و إلزامها بما جاء في تقارير الخبراء لما لها من سلطة تقديرية في الأخذ بها كليا أو جزئيا أو استبعادها من أجل تحديد التعويض المستحق لفائدة المكتري. وأن الحكم المستأنف علل بما يكفي قضاءه السليم و أجاب بوضوح على دفوع المستأنفين، مبينا أسس اجتهاده، فجاء موافقا للصواب و ملتزما بالتطبيق المنطقي و السليم للقانون و لقواعد العدل و الإنصاف. والتمسوا لاجل ما ذكر التصريح بعدم قبول المقال الإستئنافي شكلا. واحتياطيا من حيث الموضوع تأييد الحكم المستأنف مع تحميل المستأنفين الصائر.

وبناء على ادراج القضية بجلسة 17/12/2024 حضرها الأستاذ بداح مصطفى عن الأستاذ الراجي . والفي بالملف بمذكرة جوابية للاستاذ الحضيكي تسلم الحاضر نسخة و التمس اجلا، فتقرر حجز القضية للمداولة والنطق بالقرار بجلسة 24/12/2024.

محكمة الاستئناف

حيث عاب المستأنفان على الحكم المطعون فيه مجانبته للصواب من عدة نواحي تم تسطيرها ضمن أسباب الاستئناف المفصلة أعلاه.

وحيث بخصوص الدفع ببطلان إجراءات تبليغ الإنذار فيبقى دفعا مردودا لأن الثابت من وثائق الملف أن طلب تبليغ الإنذار مؤشر عليه وموقع من طرف كاتب المفوض القضائي السيد حدي رضوان مع توقيع وتأشيرة المفوض القضائي السيد عبد الكريم ايبورك الذي أفاد بالمحضر الإخباري المؤرخ في 27/06/2022 أن كاتبه حدى رضوان انتقل إلى المحل الذي يقطن به كل واحد من المكترين والموضح عنوانه بعقد الكراء فوجد المحل مغلقا والمعلوم قانونا والمستقر عليه قضاء أن إشارة المفوض القضائي في محضر التبليغ المنجز من طرفه للبيانات الضرورية لصحة التبليغ فإن محضره ينزل منزلة شهادة التسليم المنصوص عليها في الفصل 38 من ق م م وطالما أن المحضر منجز من طرف من أهله القانون لذلك ولم يتم الطعن في مضمنه بمقبول ولا ينتقص من حجيته أن التبليغ قام به كاتب المفوض القضائي ما دام أن المادة 15 من ظهير 14/02/2006 المتعلق بتنفيذ القانون رقم 81.03 بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين في فقرته الأخيرة أتاحت للمفوض القضائي إمكانية أن ينيب عنه وتحت مسؤوليته كاتبا محلفا للقيام بعمليات التبليغ مما يكون معه الدفع ببطلان إجراءات التبليغ دفعا غير مبني على اساس سليم ويتعين بالتالي رده.

راجع قرار محكمة النقض عدد 741 المؤرخ في 16/08/2012 ملف تجاري عدد 350/3/2/2012.

وحيث بخصوص الدفع بسوء تطبيق أحكام المادتين 26 و 27 من قانون 16.49 فيبقى بدوره دفعا غير مؤسس قانونا على اعتبار أن الإنذار المبعوث للطاعنين إنما أسس على الرغبة في استرجاع المحل المكترى من أجل الاستعمال الشخصي وكل ما يلتزم به المستأنف عليهما هو منح تعويض عادل يوازي ما قد يلحق المكتري من أضرار ناجمة عن إخلاء العين المكتراة وفقدان الأصل التجاري ويبقى المالك غير ملزم طبقا لمقتضيات المادة 26 و 27 وكذلك المادة السابعة بإثبات صحة السبب المبني على الرغبة في استرجاع المحل، وكل ما اشترطه المشرع هو منح التعويض اللازم لجبر الضرر نظير طلب الافراغ للاستعمال الشخصي مما يكون معه الدفع المثار غير وجيه ويتعين رده.

وحيث بخصوص الدفع بفساد التعليل بشأن تحديد التعويض عن فقدان عناصر الأصل التجاري فإن المحكمة برجوعها لوثائق الملف والخبرتين المنجزتين على التوالي من طرف الخبيرين المختار الربيعي واحمد امين الفاضلي اتضح لها أن الدفع المثار غير مبني على أساس لأن المحكمة المطعون في حكمها عللت بشكل سليم التعويض الذي خلصت اليه وهذه المحكمة بمناسبة الدفع المثار توضح أن النتيجة التي خلص اليها الحكم المطعون فيه كانت موضوعية وذلك كالتالي:

1-في التعويض عن الحق في الكراء:

إن ما خلص اليه الخبير محمد امين الفاضلي من كون التعويض عن الحق في الكراء يعادل مبلغ 552000 درهم باعتماده على معامل يعادل ثمانية سنوات لا ينبني على أساس سليم، لأن المكتريين لم يشغلا المحل إلا خلال مدة ثمانية سنوات باعتبار أن عقد الكراء مؤرخ في 13/04/2015، والعمل القضائي استقر في مثل هذه الحالات على اعتماد معامل أو معدل ثلاثة سنوات ليكون مبلغ المحكوم به بخصوص التعويض عن الحق في الكراء وقدره (207000 درهم) جد مناسب لجبر الضرر عن العنصر المذكور.

2-بشان التعويض عن الإصلاحات والتحسينات:

وحيث بداية فإن العمل القضائي استقر على ربط الاستجابة للتعويض عن الإصلاحات والتحسينات بضرورة إثبات أن هذه الإصلاحات كان لها تأثير على قيمة الأصل التجاري والحال أن السيد يوسف (ل.) (المستأنف) لم يدل بما يثبت ذلك واكتفى بالإدلاء بفاتورة رقم 10/08 صادرة عن شركة N.W.S. حاملة لمبلغ 117.120,00 درهم وعلى فاتورة غير مسجلة بمحاسبة ممسوكة بانتظام كما أنه لا دليل بالملف على ما يثبت التنفيذ الفعلي للخدمات أو التوصل بالسلع موضوع الفاتورة وما دام أن الفاتورة المدلى بها لا تعدو أ ن تكون حجة من صنع المستأنفين ومحررة بتاريخ لاحق على توجيه الإنذار فإن استبعاد المحكمة المطعون في حكمها للتعويض المذكور يكون قد بني على أساس سليم ويكون تبعا لما ذكر الدفع المثار بخصوص عنصر الإصلاحات والتحسينات غير مؤسس ويتعين رده.

3-بخصوص مصاريف الانتقال:

حيث إن التعويض عن مصاريف الانتقال تم تحديده من طرف المحكمة المطعون في حكمها بشكل موضوعي لعدم توفر المحل على تجهيزات كبيرة يتعين صرف مبالغ باهظة لنقلها مما يكون معه حصر هذه المصاريف في مبلغ 5000 درهم جد موضوعي ويتعين معه رد الدفع المثار بهذا الخصوص.

وحيث استقر العمل القضائي على مستوى أعلى درجاته على احقية المحكمة في تقدير التعويض وعدم الالتزام بالنتيجة التي يخلص إليها الخبير شريطة تعليل الحكم تعليلا سليما وكافيا.

راجع قرار محكمة النقض المؤرخ في 07/05/2003 تحت عدد 591 في الملف التجاري عدد 606/02 منشور بكتاب "قضاء المجلس الأعلى في الكراء التجاري" لمؤلفه عبد العزيز توفيق ص 375 وما بعدها ورد فيه:

((حيث إن المحكمة لما اعتمدت في تقدير التعويض المحكوم به على سلطتها التقديرية أخذه بعين الاعتبار الخبرتين المنجزتين ابتدائيا واستئنافيا اللتين راعتا العناصر المادية والمعنوية والضرر الذي سيلحق المكترى من جراء الإفراغ والتوقف عن ممارسة نشاطه التجاري مؤقتا يكون قرارها معللا ومرتكزا على أساس.

المحكمة غير ملزمة بالأخذ برأي الخبراء لأن ذلك من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع متى أقامت حكمها على أسباب سائغة تجلت لها بعد الاطلاع على جميع أوراق الملف والعقود المشار إليها في مذكرات الطرفين وشواهد الضرائب وبمراعاة العناصر الواردة في الخبرتين المنجزتين في الملف)).

وحيث ترتيبا على ما ذكر فإن تعليل المحكمة المطعون في حكمها يستنتج منه إعمال سلطتها التقديرية في تحديد التعويض بناءا على ما ورد بالملف من وثائق وما ضمن بالخبرات المنجزة، وهو تعليل ينسجم مع طبيعة المحل والنشاط الممارس فيه فيكون التعويض المحدد موضوعيا طبقا لما فصل أعلاه مما ارتأت معه هذه المحكمة تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به ورد الدفوع المثارة لعدم وجاهتها.

وحيث تكون الأسباب المتمسك بها من طرف الطاعنين غير مبنية على أساس سليم مما يتعين معه ردها وتأييد الحكم المستأنف مع إبقاء الصائر على رافعه.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت علنيا انتهائيا وحضوريا

في الشكل: قبول الاستئناف

وفي الموضوع: برده وتأييد الحكم المستأنف مع إبقاء الصائر على رافعه

Quelques décisions du même thème : Baux