Dissolution judiciaire d’une société : Les conflits personnels entre associés ne constituent un juste motif que s’ils entraînent la paralysie de l’activité sociale (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 77369

Identification

Réf

77369

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

4386

Date de décision

08/10/2019

N° de dossier

2019/8228/2407

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 1051 - 1056 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un appel contre un jugement ayant rejeté une demande de dissolution judiciaire d'une société en nom collectif pour justes motifs, la cour d'appel de commerce se prononce sur la caractérisation des dissensions graves entre associés. Le tribunal de commerce avait écarté la demande au motif que les mésententes invoquées ne paralysaient pas le fonctionnement de la société. L'appelant soutenait que la cessation de fait de l'activité, les agissements de son coassocié, notamment le détournement de fonds et la création d'une activité concurrente, ainsi que l'échec de la procédure d'arbitrage, constituaient des justes motifs de dissolution au sens de l'article 1056 du code des obligations et des contrats. La cour rappelle que la dissolution judiciaire revêt un caractère exceptionnel et suppose la preuve de dissensions paralysant le fonctionnement social. Elle retient que les griefs invoqués, même avérés, relèveraient de la responsabilité personnelle de l'associé et pourraient justifier son éviction de la gérance, mais non la dissolution de la société. La cour ajoute que ni l'échec d'une procédure d'arbitrage ni les désaccords personnels ne suffisent à caractériser l'impossibilité de poursuivre l'activité sociale, faute de preuve d'une paralysie effective. Le jugement de première instance est par conséquent confirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

حيث تقدم الطاعن عبد الحفيظ (م.) بواسطة نائبه الأستاذ منير (ي.) بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 17/04/2019 يستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 02/10/2018 في الملف التجاري عدد 5857/8204/2018 والقاضي بقبول الطلب شكلا ورفضه موضوعا مع إبقاء الصائر على رافعه.

وحيث إنه لا دليل بالملف على تبليغ الحكم المستأنف للطاعن، مما يتعين معه التصريح بقبول الاستئناف لاستيفائه كافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المطعون فيه أنه بتاريخ 04/06/2018 تقدم المدعي عبد الحفيظ (م.) بواسطة نائبه الأستاذ منير (ي.) بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرض فيه أنه أسس رفقة المدعى عليه الأول شركة (ن. م.) سنة 1992 هدفها الرئيسي هو الترويض الطبي حسب الثابت من الصفحة الأولى للنظام الأساسي للشركة وأنه تم إبرام عقد كراء لمحل تجاري عبارة عن طابق سفلي من الفيلا الكائنة بشارع [العنوان] والذي اتخذته مقرها الاجتماعي وأنه خلال سنة 1999 اضطر العارض وشريكه إلى شراء شقة قصد التوسع باسم الشركة مجاورة لعنوان مقرها الاجتماعي وذلك من أجل استغلالها كملحقة للمقر الاجتماعي قصد القيام فيها بأعمال الترويض من طرف الممرضات بسبب ضيق المساحة في المحل الرئيسي والكائن عنوانها بإقامة [العنوان] الدار البيضاء وأنه خلال سنوات 2009 و 2010 بدأت بعض المشاكل بين مؤسسي شركة (ن. م.)، الشيء الذي اضطر معه العارض إلى المطالبة قضائيا بحل الشركة انتهت بحكم بعدم قبول الطلب بناء على طلب المدعى عليه اللجوء إلى التحكيم وتقرر فعلا الاحتكام أولا إلى مسطرة التحكيم، إلا أنها لم تسفر عن شيء رغم مرور أزيد من أربع سنوات على بدايتها مباشرة بعد ذلك فوجئ العارض بتقدم شريكه المدعى عليه بتاريخ 26/01/2017 بدعوى في مواجهته رامية إلى الحكم بإيقاف جميع أنشطة ممارسة مهنة الطب والترويض الطبي بمقر الشركة الكائن بزنقة [العنوان] زاعما أن الشركة أسست بين الطرفين قصد بيع المستلزمات الطبية وأنها حصلت على رخصة من عمالة درب السلطان الفداء لهذا الغرض وان العارض له عيادته الطبية متخصصة في طب العظام والترويض الطبي ويستغل عنوان مقر الشركة المذكور أعلاه كعيادة طبية ثانية ضدا لقانون الطب وهي الدعوى التي أجاب عنها العارض مع طلب مضاد موضحا مغالطات المدعى عليه وبين أن المقر الاجتماعي الحقيقي للشركة هو الكائن بشارع [العنوان] و ليس بزنقة [العنوان] وأن هذا العنوان هو مكان تواجد الشقة التي تم شرائها قصد التوسع ووضعها رهن إشارة الشركة كما أن العارض له نفس صفة المدعى عليه بالشركة خصوصا وأنها شركة تضامن وأن العارض والمدعى عليه ظلا يستغلان العنوان الكائن بإقامة [العنوان] في مهام الترويض من طرف الممرضات بسبب ضيق المساحة في المحل الرئيسي طيلة 16 سنة إلى أن قام المدعي عليه بإفراغه ونقل ممرضاته إلى العنوان الرئيسي خلال شهر ماي 2016 تحسبا للقيام بمقاضاة العارض، وقام بإغلاق نصف مساحة الشقة الملحقة كما يشهد بذلك الممرضات، كما أوضح العارض أن المدعى عليه قد قام بإقفال نصف غرف الاستشفاء بالشقة موضوع النزاع وأن العارض لم يمنعه من ذلك احتراما منه لأحد القرارات المتخذة في الجمع العام المنجز بتاریخ 16/06/2012 ذلك أنهما قد اتفقا على اقتسام مؤقت للممتلكات في انتظار حل الشركة، وأن العارض لا علم له برخصة بيع الأجهزة الطبية المتمسك بها من طرف المدعى عليه، وأنه في جميع الأحوال لم يسبق للشركة أن قامت ببيع المستلزمات الطبية كما تدل على ذلك حصيلة حسابات طيلة 16 سنة الماضية Les Bilans Comptables وأنه في جميع الأحوال تم منذ سنة 2012 تجميد نشاط شركة (ن. م.) بعد سلوك مسطرة التحكيم واستقل كل طبيب بزبنائه الخاصين وممرضاته كما يستفاد من رسالة دفاع المدعى عليه جوابا على إنذار واستفسار قام العارض بتوجيه إليه على إثر تحويل الدكتور نجيب (خ.) لمبلغ فواتير محررة في اسم الشركة لحسابه الخاص بمبلغ 27.760,00 درهم من طرف تعاضدية العمل الاجتماعي وأن الهدف الوحيد من هذه الدعوى وما سبقها من تصرفات خطيرة (تخريب معدات طبية و ترحيل أخرى وإغلاق نصف الشقة)، هو زعزعة الاستقرار والتشويش على النشاط الطبي للعارض، خصوصا وأن المدعى عليه، الدكتور نجيب (خ.)، قام بتأسيس مصحة مستقلة في شارع [العنوان] بالدارالبيضاء وانتهت دعوى المدعى عليه المذكورة أعلاه ملف 907/8204/17 بحكم بعدم قبول الطلب

وهي الدعوى التي كان العارض قد تقدم خلالها بمقال مضاد رام إلى الحكم بحل الشركة انتهت هي الأخرى بحكم بعدم قبول الطلب بسبب عدم إدخال الشركة كطرف رئيسي في الدعوى كما تقدم العارض بدعوى أخرى انتهت كذلك بعدم قبول الطلب وتقدم بدعوى استعجالية صدر على إثرها أمر بإنهاء إجراءات التحكيم ملف عدد 1442/8101/2018 بتاريخ 12/04/2018 وانه حسب مقتضيات الفصل 1056 من ق.ل.ع فانه يسوغ لكل شريك أن يطلب حل الشركة ولو قبل انقضاء المدة المقررة لها إذا وجدت لذلك أسباب معتبرة كالخلافات الخطيرة الحاصلة بين الشركاء والإخلال الواقع من أحدهم بالالتزامات الناشئة من العقد واستحالة قيامهم بأداء هذه الالتزامات، وان العارض منذ سنة 2011 وهو يطالب بحل الشركة واقتسام أملاكها واستقلال كل طرف بعمله إلا أن المدعى عليه ظل يماطل ويختلق الأسباب قصد عرقلة مسطرة كلا من الحل الاتفاقي أو الحل القضائي تارة عبر الإدعاء أنه مع الرغبة في الافتراق شريطة أن يتم بشكل قانوني يحفظ حقوق الطرفين كما يستفاد من محضر الجمع العام المنجز بتاریخ 13/06/2012 وهو المحضر الذي ظلت مقتضياته حبرا على ورق طيلة الخمس الأشهر اللاحقة إلى أن اضطر العارض إلى إنذار المدعى عليه بواسطة دفاعه بتاريخ 11/12/2012 بتفعيل مقتضياته أو اللجوء إلى القضاء وتضمن هذا الإنذار دعوة للمدعى عليه قصد تفعيل مضامين الجمع العام المنعقد يوم 13 يونيو 2012 تحت طائلة اللجوء إلى طلب الحل القضائي للشركة، توصل به الدكتور نجيب (خ.) وأجاب عنه دفاعه من خلال الرسالة المرفقة بالمقال وتارة أنه لا يرى مانعا في اللجوء الى القضاء في حالة فشل الحل الاتفاقي لإنهاء الخلاف القائم كما جاء في جواب دفاعه بتاريخ 19/12/2012 وتارة عبر التمسك أمام المحكمة التجارية بضرورة اللجوء الى مسطرة التحكيم خلال دعوى حل الشركة تقدم بها العارض بتاريخ 24/05/2013 وانتهت بعدم قبول الطلب وتارة، وبعد استكمال تشكيل الهيئة التحكيمية وتعيين العارض لمحكمه السيد عبد الكريم (ح.م.) وتعيين المدعى عليه لمحكمه السيد عبد السلام (ع.)، واستدعاء المحكمين الأطراف لأول جلسة تحكيم يوم الأربعاء 16 أبريل 2014، اتفقوا خلالها على اللجوء إلى مسطرة الوساطة في أجل شهر، وفي حالة فشل المسطرة، الاستمرار في مسطرة التحكيم وبعد فشل الوساطة ومرور أزيد من سنتين على بداية مسطرة التحكيم دون أي جديد يذكر سوى تبادل الطرفين لإنذارات دون جدوى أخبر دفاع العارض المحكمين بتاريخ 11/03/2016 باتخاذ قرار بانتهاء مسطرة التحكيم وبعد أن بلغ الى علم المدعى عليه إخبار الهيئة التحكيمية بانتهاء مسطرة التحكيم وخوفا من إعادة لجوء العارض إلى القضاء وفشل مخططاته الهادفة فقط إلى عرقلة حل الشركة سواء اتفاقيا أو قضائيا سارع بتاريخ 26/04/2016 إلى الاتفاق مع محكمه الخبير السيد عبد السلام (ع.) إلى الادعاء ببعث استدعاء لجلسة تحكيم جديدة ليوم 10/05/2016 وان الواضح أن الاستدعاء لجلسة التحكيم الجديدة كان على سبيل المجاملة بدليل عدم الإشارة الى توقيع المحكم الثاني واتخاذه بجانب أحادي من السيد عبد السلام (ع.) بصفته خبيرا وليس محكما وكما يتضح أن رسالة دفاع العارض أعلاه تضمنت في الأخير تحفظا احتياطيا مفاده حفظ حق العارض في التعقيب في حال ما إذا ارتضوا السادة الخبراء مواصلة إجراءات التحكيم على الرغم من انصرام الأجل القانوني والاتفاقي وهي الرسالة التي وجهت لكلا المحكمين ولم يعقب عنها أحد منهما وبعد فشل كل ما سبق تبيانه أعلاه، هو ما أصبح اليوم يدعيه المدعى عليه بأنه أصبحت له فجأة الرغبة في بيع المستلزمات الطبية بالشقة التابعة للمقر الاجتماعي للشركة كما يستفاد من دعواه المذكورة أعلاه وبذلك يكون العارض قد أثبت أنه استنفد مع المدعى عليه ليس فقط التحكيم بل كافة الوسائل البديلة لحل المنازعات دون جدوى، ذلك أنه موازاة مع كل ما سبق تطوع العديد من الأصدقاء للتوسط قصد إقناع الطرف المتعنت في القبول بأحد الحلول المقترحة دون فائدة و أنه من بين المميزات الأساسية للتحكيم، والتي تجعل المؤسسة تحتل مكانة هامة و مرموقة في مجال تسوية المنازعات، تلك الثقة المتبادلة بين الأطراف المحتكمة والهيئة التحكيمية المشرفة على هذه العملية. هذه الثقة تلقي واجبا كبيرا وعبئا أخلاقيا على المحكم، و يستفاد من الوقائع و المرفقات المشار إليها أعلاه کیف قام المحكم السيد عبد السلام (ع.) بتوجيه استدعاء لجلسة التحكيم ودون الإشارة إلى توقيع المحكم الثاني للعارض السيد عبد الكريم (ح.م.)، مباشرة بعد إخبارهما من طرف دفاع العارض بما يفيد انتهاء أجل التحكيم المنصوص عليه قانونا ما يعد دليلا على غياب شرط الاستقلال المعتبر من المبادئ الأساسية للتقاضي التي تقوم عليه مؤسسة التحكيم و الذي لا يقل أهمية عن حق الدفاع و مبدأ المواجهة والحياد و المساواة بين الأطراف وأنه بعد انقضاء أجل الاتفاق و بعد تعذر تحقق الغاية من شرط التحكيم وهي سرعة الفصل والاقتصاد في النفقات واکتساب ثقة الخصوم في الرغبة في حل الخلاف، يكون من مصلحة العارض الدفع بسقوط اتفاق التحكيم لانتهاء مدته دون صدور الحكم، فضلا عن عدم جواز المدعى عليه التمسك للمرة الثالثة أمام القضاء بشرط التحكيم الذي ثبت فشله بعد ثلاث سنوات من الانتظار وأنه لو كانت النية الحسنة حاضرة لدى المدعى عليه، لما تطلب الأمر كل هذا الوقت و الجهد خصوصا وأن النزاع بسيط في حد ذاته ولا يدري العارض ماذا يعني المدعى عليه مما صرح به دون تفعيله يوم الجمع العام المنعقد بتاریخ 13/06/2012 أنه يصوت بنعم بخصوص وضع مخطط للافتراق النهائي لكن مع التحفظ مطالبا أن يكون الافتراق بشكل قانوني يحفظ حقوق الطرفين لذلك يلتمس العارض الحكم بحل شركة (ن. م.) ذات السجل التجاري عدد [المرجع الإداري] وتعيين مصفي قصد القيام بمهام التصفية وتمثيلها مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليه الصائر. مرفقا مقاله بالوثائق التالية : صورة من النظام الأساسي لشركة ناجميل، نسخة من شهادة سجلها التجاري، صورة من محضر منجز من طرف موثق، صورة من استدعاء لجلسة تحكيم وصورة من رسالة إخبار بانتهاء مسطرة تحكيم، صورة من مقال افتتاحي لدعوى موضوع طلب إيقاف مزاولة أعمال الطب، 3 نسخ من 3 إشهادات.

كما أدلت بجلسة 26/06/2018 برسالة إدلاء بوثائق تتضمن صورة محضر جمع عام، صورة من حكم، صورة من رسالة إخبار وصورة من تعقيب.

وبناء على مستنتجات النيابة العامة الكتابية المدلى بها لجلسة 26/06/2018 والرامية إلى تطبيق القانون.

وأجاب المدعى عليه بواسطة نائبه بمذكرة جاء فيها من حيث الشكل أن المدعي لم يدل بالدفاتر التجارية والقوائم التركيبية وتقرير التسيير وتقرير مراقب الحسابات ومحاضر الجموع العامة لثلاث سنوات الأخيرة حتى تتمكن المحكمة من الوقوف على الوضعية القانونية للشركة حاليا، مما يعتبر إخلالا شكليا موجبا لعدم قبول الطلب ومن حيث الموضوع فإن العارض يستغرب كيفية مطالبة المدعى بحل الشركة واقتسام املاکها واستقلال كل طرف بعمله في ظل عدم قانونية مزاولة مهام النشاط طبي في إطار شركة تجارية كما جاء في مقاله فاستغلال كل طبيب بعيادته وزبنائه أمر طبيعي في ظل عدم إمكانية مزاولة مهنة الطب في شركة تجارية لكن الشركة لها غرض آخر هو بيع المستلزمات الطبية كما جاء في مقال المدعي وكما هو مرخص للشركة من سلطات عمالة درب السلطان الفداء وأن للشركة ديون تتعلق بوضعيتها أمام مصالح الضرائب وصندوق الضمان الاجتماعي و لها أصول تتعلق بالعقار المذكور في المقال الافتتاحي وهو الهدف الأساسي من دعوى المدعي لكونه يحوم حول هذا العقار، اذ هو فقط من يقوم باستغلاله كملحقة لعيادته ويقوم بأعمال الترويض الطبي في هذا العقار ضدا على القانون، وكان العارض يطالب في عدة دعاوي لإيقاف هذا النشاط في العقار التابع للشركة لعدم قانونيته ليس الا وأن العقار المملوك للشركة كان مستغلا من طرف المدعي كما توضح الوثائق والمعاينات المنجزة من طرف العارض وكذلك قياس نسبة استهلاك الماء والكهرباء في العداد الخاص بالعقار المملوك لشركة (ن. م.) فان المدعي ملزم بأداء واجبات استغلال العقار وضخها في حساب الشركة كأصول قبل بداية إجراءات حل الشركة تم ان إجراءات الحل لا تسير وفق السهولة المنتظرة من طرف المدعي باقتسام عقار الشركة لان الأمر لا يتعلق بدعوى الخروج من حالة شياع فحل الشركة لن يكون الا بتطبيق مقتضيات المادة 18 من القانون رقم 96-5 المتعلق بشركة التضامن عن طريق التصفية القضائية أو بتحديد مخطط للتفويت الكامل للشركة بأصولها وخصومها لذلك يلتمس العارض الحكم بعدم قبول الطلب شكلا وبرفضه موضوعا.

وبعد مناقشة القضية أصدرت المحكمة الحكم المشار إليه وهو الذي طعن فيه بالاستئناف المدعي.

أسباب الاستئناف

حيث جاء في أسباب الاستئناف بعد عرض موجز لوقائع الدعوى أن الحكم المستأنف يكون قد جانب الصواب لقوله بعدم وجود خلافات خطيرة، وأنه خلافا لما اعتبرته المحكمة خلافات لا ترقى إلى مستوى الخلافات الخطيرة بين الشركاء وأنه ليس من شأنها تهديد وجود الشركة أو تهديد سيرها، فقد أوضح العارض بتفصيل خلال سرده للوقائع مجموعة من الوقائع التي يستحيل اعتبارها خلافات بسيطة يمكن تجاوزها ومن ضمنها : 1. إعراب المستأنف عليه غير ما مرة على موافقته المبدئية على حل الشركة كما يستفاد من أحد القرارات المتخذة في الجمع العام المنجز بتاريخ 16/06/2012 ومن رسائل دفاعه 2. تحويل المستأنف عليه لحسابه الخاص لمبلغ فواتير محررة لفائدة الشركة قيمتها 27760,00 درهم من طرف تعاضدية العمل الاجتماعي 3. إقرار دفاع المستأنف عليه بتاريخ 23/05/2013 في رسالة جوابية عن طلب استفسار بخصوص المبلغ الذي قام بتحويله لحسابه الخاص أنه : منذ سنة 2012 تم تجميد نشاط شركة (ن. م.)- أن شركة (ن. م.) لم تعد تقوم بأي نشاط- أن كل طبيب استقل بزبنائه الخاصين وممرضاته ويحرر الفواتير باسمه المهني 4. مقاضاة المستأنف عليه للعارض في القضاء الاستعجالي سنة 2016

وفي الموضوع سنة 2017 قصد منعه من ممارسة مهنة الطب والترويض الطبي بالمقر التابع للشركة الكائن بزنقة [العنوان]، زعما أن الشركة أسست بين الطرفين قصد بيع المستلزمات الطبية وأنها حصلت على رخصة من عمالة درب السلطان الفداء لهذا الغرض، والحقيقة أن عقد شراء هذه الشقة كتب فيه الموثق أنه تم شرائها لتوضع رهن إشارة شركة (م. ن.) كما شهد بذلك الممرضات 5. تأسيس المستأنف عليه لمصحة متعددة الاختصاصات في شكل شركة تجارية "مصحة (ك.)" ومباشرته العمل بها

6. عدم ممارسة الشركة حاليا أي نشاط منذ سنة 2012 بإقرار من المستأنف عليه، وهو ما يستفاد منه عدم تحقيقها لي أرباح، وبالمقابل فهي مضطرة لتحمل مصاريف سنوية لا مفر منها كالضريبة المهنية، والضريبة على الخدمات الجماعية ومصاريف السنديك 7. معارضة المستأنف عليه سنة 2014 لدعوى حل الشركة قضائيا بسبب تمسكه بضرورة اللجوء إلى مسطرة التحكيم 8. لجوء الطرفين لمسطرة التحكيم وتعيين كلا منهم لمحكمه، وفشل الهيئة التحكيمية في إصدارها للحكم التحكيمي رغم مرور أربع سنوات، والحال أن المشرع حدد أجل 6 أشهر مع جواز التمديد مرة واحدة بنفس المدة لإصدار الحكم التحكيمي.

وأنه من المعلوم أن من أهم سمات نظام التحكيم هي اكتساب ثقة الخصوم في الرغبة في حل الخلاف، والسرعة في إنهاء إجراءات إصدار حكم التحكيم في ميعاد مناسب حتى يتمكن أطرافه من تنفيذه والحصول على حقوقهم في اقرب أجل ممكن، وأنه بعد تعذر تحقق الغاية من شرط التحكيم، لم يبق للعارض بديل غير الالتجاء إلى القضاء العادي الذي هو الأصل بعد فشل التحكيم الذي هو الاستثناء، وبذلك تكون المحكمة التجارية قد جانبت الصواب لما اعتبرت جل الخلافات الواقعة بسيطة وليس من شأنها تعطيل وشل تسيير وإدارة الشركة، خصوصا أمام إقرار المستأنف عليه بنفسه بتجميد نشاط الشركة وموافقته المبدئية على حل الشركة منذ سنة 2012 .

من جهة أخرى فإنه خلافا لتعليل المحكمة حين قولها أن العارض لم يثبت ادعاءاته بخصوص تجميد نشاط الشركة وتكبدها لخسائر مالية وإغلاق المستأنف عليه لنصف الشقق الاستشفائية، فقد أدلى العارض بمجموعة من الوثائق التي تثبت ادعاءاته وكان أهمها رسالة جوابية لدفاع المستأنف عليه بتاريخ 23/05/2013 يقر في مضمونها أنها منذ سنة 2012 تجميد نشاط شركة (ن. م.) التي لم تعد تقوم بأي نشاط وأن كل طبيب استقل بزبنائه الخاصين وممرضاته ويحرر الفواتير باسمه المهني، وكانت هذه الرسالة لدفاع المستأنف عليه بمثابة جواب على إنذار واستفسار كان دفاع العارض قد قام بتوجيهه إلى المستأنف عليه إثر تحويله لحسابه الخاص لمبلغ فواتير محررة في اسم الشركة بمبلغ 27760,00 درهم من طرف تعاضدية العمل الاجتماعي. كما أدلى العارض بصور للتقرير المالي للسنوات الماضية يستفاد منها وبشكل واضح أن نشاط الشركة تم إيقافه Cessation d’activité كما يستفاد من الصورة المستنسخة.

كما أدلى العارض بصورة من محضر الجمع العام المنعقد بتاريخ 16/06/2012، والذي أوضح من خلاله أن الطرف المستأنف عليه والرافض تعسفا لحل الشركة، سبق له أن أعرب عن رغبته المبدئية هو في حل الشركة كما يستفاد من أحد القرارات المتخذة في الجمع العام المذكور، وهي الوثائق المدلى بها خلال الدرجة الأولى للتقاضي والتي لم تكن محل منازعة من طرف المستأنف عليه ويحدد العارض فيما يلي سرد أهمها للتذكير : 1. صورة من محضر منجز من طرف موثق موضوع تسلم الشقة الكائنة بإقامة [العنوان] الدار البيضاء والمتضمن أنها رهن إشارة الدكتور عبد الحفيظ (م.) والدكتور نجيب (خ.)

2. صورة من استدعاء لجلسة تحكيم ليوم 16 ابريل 2014 وصورة من رسالة إخبار بانتهاء مسطرة التحكيم بتاريخ 11/03/2016 3. صورة من مقال افتتاحي للدعوى موضوع طلب إيقاف مزاولة أعمال الطلب

(ملف 907/8204/2017) 4. نسخ وصور من إشهادات الممرضات المستخدمات سابقا بالشركة وحاليا لدى المستأنف والمستأنف عليه 5. صورة من محضر معاينة واستجواب تم إنجازه بناء على طلب المستأنف عليه تشهد فيه المستجوبة أن العقار التابع لمقر الشركة كان يستغل من الطرفين معا 6. صورة من رسالة الأستاذ محمد (ج.) نيابة عن المدعي الدكتور نجيب (خ.) يشهد فيها بتاريخ 23/05/2013 أن شركة (ن. م.) لا تقوم بأي نشاط وأن كل طبيب استقل بزبنائه الخاصين ويحرر الفواتير باسمه المهني 7. صورة لوثيقتين من الحصيلة المالية لسنة 2015 Bilan comptable لشركة (ن. م.) يظهر توقف الشركة عن العمل NEAT 8. نسخة من الحكم الصادر في الملف عدد 907/8204/2017 والقاضي بعدم قبول الطلب الأصلي الذي تقدم به المستأنف عليه في مواجهة العارض الرامي إلى إيقاف ممارسة أعمال الترويض، وعدم قبول كذلك الطلب المضاد الرامي لحل الشركة بسبب عدم إدخالها في الدعوى 9. نسخة من حكم جديد بعدم قبول دعوى حل الشركة عدد 12384 الصادر بتاريخ 07/12/2017 في الملف عدد 9155/8204/2017 بسبب عدم إصدار أمر بإنهاء إجراءات التحكيم 10. كتاب يتضمن مجموعة من المراسلات وغيرها بما فيها : صورة من محضر الجمع العام المنجز بتاريخ 13/06/2012، صورة من حكم آخر صادر في الشكل بتاريخ 06/02/2014 برفض طلب الحل، صورة من رسالة إخبار بانتهاء مسطرة التحكيم بتاريخ 11/03/2016، تعقيب مرسل من دفاع العارض للمحكمين بعد توصله باستدعاء غير موقع من المحكمين معا 11. نسخة من الأمر عدد 1700 الصادر بتاريخ 12/04/2018 في الملف عدد 1442/8101/2018 القاضي بإنهاء إجراءات التحكيم 12. نسخة من شهادة السجل التجاري في اسم مصحة (ك.) يسيرها المدعى عليه شرعت في الاستغلال بتاريخ 13/03/2017 13. صور لحصيلة المالية للسنتين الأخيرتين تؤكد Cessation d’activité . كما يدلي العارض خلال المرحلة الاستئنافية، التي تنشر الدعوى من جديد : 1. بنسخة من محضر معاينة يؤكد إغلاق المستأنف عليه لنصف الغرف الاستشفائية بالمحل التابع لمقر الشركة

2. نسخة للنظام الأساسي لمصحة (ك.) المؤسسة من طرف المستأنف عليه.

من جهة أخرى فإن الحكم المستأنف لم يعط تقييما حقيقيا لمقتضيات الفصل 982 من ق.ل.ع

التي تقتضي إرادة مشتركة : نظمت مقتضيات المادة 18 من قانون شركات التضامن شروط حل الشركة

كما يلي : " تحل الشركة إذا صدر حكم على أحد الشركاء بالتصفية القضائية أو بتحديد مخطط للتفويت الكامل أو بالمنع من مزاولة مهنة تجارية أو بإجراء يمس أهليته، ما لم ينص النظام الأساسي على استمرارها بين الشركاء الباقين أو يقرر هؤلاء استمرارها بالإجماع.

في حالة الاستمرار، تحدد قيمة الحقوق التي سترد للشريك الفاقد لتلك الصفة بناء على رأي خبير معين بأمر استعجالي من رئيس المحكمة، وكل شرط مخالف يعد كأن لم يكن.

تحل الشركة أيضا بالاندماج أو إلى سبب آخر ينص عليه النظام الأساسي ".

وأنه باستقراء مقتضيات هذه المادة من قانون شركات التضامن وغيرها باعتبارها نص خاص، ستعاين المحكمة أنها لم تتطرق للحالة التي تتخلف فيها إرادة الشركاء في الاستمرار مما يكون من اللازم الرجوع لقانون الالتزامات والعقود باعتباره قانونا عاما وأن المحكمة التجارية لما ذهب تقييمها للوقائع إلى أنها لا ترقى إلى خلافات خطيرة تهدد استمرار الشركة ووجودها، فإن ذلك التقييم لم يستحضر مقتضيات المادة 982 من قانون الالتزامات والعقود الذي يعتبر الشركة : " عقد بمقتضاه يضع شخصان أو أكثر أموالهم أو أعمالهم أو هما معا لتكون مشتركة بينهم، بقصد تقسيم الربح الذي ينشأ عنه"

وأنه بالرجوع لوقائع النازلة ستجد المحكمة أن أدنى شروط الحديث عن شركة في بعدها التعاقدي

ولا بعدها المؤسساتي غير متوفرة، فالجو متشنج، والعلاقات مكهربة، ولم يعد وجود لإرادة في الاشتغال المشترك، ولا لتقاسم الأرباح، ولا شيء من هذا القبيل وبالتالي يبقى الطلب له ما يبرره لأن الشركة ليست كيانا مقدسا لا يتوجب حله.

كما أنه بالرجوع إلى وثائق الشركة ستجد المحكمة أن الهدف الرئيسي من تأسيسها هو الترويض الطبي كما يستفاد من الصفحة الأولى للنظام الأساسي المدلى به وكما تم بالفعل على أرض الواقع طيلة

20 سنة وأن طبيعة نشاط الشركة يجعل من التعاطي معها حصرا على أنها شركة تجارية، دون أن يكون لنشاطها خصوصية ودون أن يكون للخلافات داخلها تأثير، هو تقييم مجانب للصواب ولا يأخذ بعين الاعتبار هذه المعطيات مجتمعة وأن طبيعة نشاط الشركة ومهنة الشركاء بها لا يمكن أن تجعل من الخلافات شيئا عاديا ولا يمكن اختزال أهمية تلك الخلافات في حدود مدى تأثيرها على وجود واستمرارية الشركة من عدمه للقول بحلها، ولكن يتوجب الأخذ بعين الاعتبار للمكانة الاعتبارية للأطباء ومهنتهم ورسالتهم النبيلة التي يجب أن تؤدى في جو من الاستقرار والطمأنينة حتى يؤدوا رسالتهم ويبروا بقسمهم في ظروف صحية، ولعل تلك الاعتبارات والوقائع المفصلة أعلاه تجعل من استمرار الشركة ومن أداء الأطباء الشركاء لرسالتهم أمرا صعبا قد ينعكس على جودة خدماتهم للمواطنين بل قد يؤدي بهما إلى التورط في دعاوي مسؤولية حالة تقصيرهما في أداء مهامهم.

وأنه يتبين مما سبق حجم الخلافات الخطيرة الحاصلة بين الشريكين واستحالة مواصلة عمل الشركة خصوصا بعد استقلال كل طبيب بعمله وبممرضاته وبزبنائه وباستخلاصه لفواتيره وكذا أدائه لضرائبه المهنية، وفشل مسطرة التحكيم، وتصريح المستأنف عليه عدة مرات بموافقته المبدئية على الرغبة في الافتراق وحل الشركة، وشهادة دفاع المستأنف عليه بنفسه المصرح في كتابه أنها مجرد اسم تجاري لا تقوم بعملية معالجة الزبناء، كل ذلك يشكل خلافات خطيرة حاصلة بين الشركاء تبرر طلب العارض الرامي إلى الحكم بحل الشركة وتعيين مصفي.

والتمس دفاع المستأنف في الأخير التصريح بقبول الاستئناف لنظاميته وموضوعا بإلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم بحل شركة (م. ن.) ذات السجل التجاري عدد [المرجع الإداري] وتعيين مصفي قصد القيام بمهام التصفية وتمثيلها مع تحميل المستأنف عليهما الصائر واحتياطيا الحكم تمهيديا بإجراء بحث بحضور الطرفين مع حفظ الحق في التعقيب.

وأرفق المقال بالوثائق التالية : - نسخة من الحكم المطعون فيه – صورة من محضر معاينة- صورة من النظام الأساسي لشركة مصحة (ك.)- صور من مصاريف- صورة من محضر الجمع العام المنجز بتاريخ 13/06/2012.

وبناء على ذلك أدرجت القضية بعدة جلسات آخرها جلسة 25/06/2019 حضر خلالها ذ/(م.س.) عن ذ/(ي.) عن المستأنف وتخلف ذ/(د.) عن المستأنف عليهما رغم إمهاله للجواب، فاعتبرت المحكمة القضية جاهزة للبت وحجزتها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 02/07/2019.

وخلال المداولة تقدم نائب المستأنف عليهما بمذكرة جوابية جاء فيها ردا على المقال أن النزاع بين الطرفين غير موجود أصلا، وأن أصل الخلاف القائم بينه وبين المستأنف هو مهني محض، وأن العارض يؤكد أن العيادة التي يمارس فيها مهنته كطبيب كائنة بشارع [العنوان] وفيها يمارس الترويض الطبي الذي يعتبر أهم علاجات الطب الفيزيائي وهو أيضا ممارسة طبية تخضع لشروط الممارسات الطبية المنصوص عليها في القانون المنظم لمهنة الطب، أما العنوان الكائن بزنقة [العنوان] البيضاء فهو مقر لشركة (ن. م.) ولا يستساغ قانونا أن يمارس فيه أي نشاط طبي لأن ذلك ممنوع قانونا

بل هي شركة تختص ببيع المستلزمات الطبية بصريح الرخصة الصادرة عن عمالة الفداء درب السلطان ، علما أن هذه الرخصة وعكس ما يدعيه المستأنف صادرة بعلمه لسبب بسيط ووجيه في نفس الآن، لكون العارض والمستأنف يعتبران مسيران معا بنسبة 50 % من الأسهم لكل منهما، وبالتالي فأي وثيقة رسمية بما فيها طلب الرخصة لا بد وأن تحمل توقيعهما معا، وبالتالي فالمستفيد من الوضعية الحالية باعترافه وحسب كل محاضر المفوضين القضائيين ومنذ سنة 2012 هو عبد الحفيظ (م.) والوثائق المرفقة بهذه المذكرة تثبت ذلك، وأن الحل القانوني لهذه المشكلة حسب تعليل الحكم المستأنف سهل وبسيط وهو وجوب الخروج من التسيير الثنائي الممنوح بحكم نسبة 50 في المائة لكل طرف ومنح حق التسيير واتخاذ القرارات لشخص واحد رضاء أو قضاء لتسيير الشركة وأداء ديونها وحصر خصومها وحتى الذهاب إلى حلها إذا ارتضى الطرفان ذلك. وأن العارض لا يعارض مسألة حل الشركة كما يحاول المستأنف إيهام المحكمة، لكن العارض يطالب بتطبيق القانون وذلك بتوقيف مزاولة أي نشاط له علاقة بمهنة الطب بمقر الشركة لأن ذلك غير قانوني وموجب لمسؤولية الشريكين معا، والعارض قام بكل ما في وسعه لثني شريكه عن استغلال مقر الشركة في مهنة الطب حبيا وعن طريق الإنذار وبرفع دعوى استعجالية انتهت بعدم الاختصاص لكن بدون جدوى مع العلم أن المادة 2 من القانون المنظم لمهنة الطب رقم 13/131 نص على أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال أن تمارس مهنة الطب باعتبارها نشاطا تجاريا. كما ينص نفس القانون أن كل محل لمزاولة مهنة الطب بالقطاعين العام والخاص يخضع لمراقبة الدولة، بل أكثر من ذلك فالمادة 37 من نفس القانون تمنع بالحرف أي طبيب أن يكون له أكثر من عيادة واحدة في حين أن الدكتور (م.) يتوفر على عيادتين ويسميها ملحقة. كما أنه يستغل مقر الشركة باعترافه وإقراره ويقوم باستغلال أجهزتها ومرافقها وكذلك عقود اشتراكها في مادتي الماء والكهرباء وهذا ما يجعلها تتكبد خسائر هامة من حيث شغل مقرها الاجتماعي في نشاط غير نشاطها المرخص لها مع عدم استفادتها من مداخيل استغلال المقر مع العلم أن استهلاك مادتي الماء والكهرباء يجعل مهمة إيقاف النشاط صعبة الإثبات أمام مديرية الضرائب وبالتالي فالشركة سيتم تهريبها على أساس نشاط ممارس غير مصرح به وكل ذلك خسائر ساهم فيها الدكتور (م.) عنوة وجهلا بقانون الشركات وكيفية تسييرها ومسك محاسبتها، لذلك فشركة (ن. م.) باعتبارها شخصا معنويا مستقلا وممثلا في هذه الدعوى تطلب رفض الحل إلى غاية تقدمها بدعوى المطالبة بالاستغلال الذي يباشره السيد الدكتور (م.) باعترافه وهي الدعوى التي سترفع أمام المحكمة التجارية لتدخل مبالغ الاستغلال ضمن مداخيل الشركة وأن جميع الدفوعات التي ارتكز عليها المقال الاستئنافي هي دفوعات واهية لا علاقة لها بالقانون بقدر ما هي أحداث غارقة في الواقع، في حين أن القانون الذي يطالب المستأنف باحترامه عليه بداية أن يحترمه ويوقف نشاطه الطبي في عيادته الثانية بمقر شركة (ن. م.) أما باقي المشكل بين الشركاء فلها الحل قانونا بعقد جمع عام يتخذ فيه قرار حل الشركة وحصر خصومها ومداخيلها واتخاذ القرار المناسب على ضوء ذلك وان لم يتسنى عقد الجمع العام فبالإمكان اللجوء للقضاء الاستعجالي حينئذ.

من كل ذلك يتضح أن الحكم الابتدائي قد صادف الصواب وطبق القانون بشكل سليم وأن المشكل في فهم الطرف المستأنف عليه للمقتضيات القانونية وآثار مسطرة الحل على الشركة والشركاء، والتمس دفاع المستأنف عليه في الأخير الحكم برد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف لمصادفته الصواب.

وبناء على قرار المحكمة الصادر بتاريخ 02/07/2019 والقاضي بإخراج الملف من المداولة لعرض المذكرة الجوابية المدلى بها خلالها على نائب الطرف المستأنف أدرج ملف القضية بجلسة 16/07/2019 حضر خلالها ذ/(م.ن.) عن ذ/(ي.) عن الطرف المستأنف، كما حضر ذ/(ح.س.) عن ذ/(إ.) عن المستأنف عليها الثانية وأدلى نائب المستأنف بمذكرة تعقيبية مع إسناد النظر أورد فيها أنه خلافا لادعاءات المستأنف عليه، أسست شركة (ن. م.) سنة 1992 من طرف الدكتور عبد الحفيظ (م.) والدكتور نجيب (خ.)، وكان الهدف من تأسيسها هو الترويض الطبي، كما يستفاد من الصفحة الأولى للنظام الأساسي المدلى به وأنه كما تم توضيحه بالحجج خلال المرحلة الابتدائية وفي المقال الاستئنافي، منذ تأسيس شركة (م. ن.) وهي تستغل المحل التجاري المكترى الكائن بشارع [العنوان]، وهو العنوان الذي اتخذته مقرها الاجتماعي كما يستفاد من النسخة من النظام الأساسي ومن شهادة السجل التجاري المدلى بهما، وأنه بعد أزيد من سبع سنوات على بداية ممارسة الشركة لنشاطها المتمثل في الترويض الطبي، وبسبب تزايد عدد زبنائها وضيق المحل المكترى لممارسة طبيبين ومجموعة من الممرضات، اضطر العارض وشريكه خلال سنة 1999 إلى شراء شقة باسم شركة (ن. م.) مجاورة لعنوان المقر الاجتماعي، ولا تبعد عنه إلا ب60 متر، وهي الشقة الكائنة بإقامة [العنوان] الدار البيضاء وكان الهدف الرئيسي من شراء هذه الشقة هو استغلالها كملحقة للمقر الاجتماعي للشركة (م. م.) كما يستفاد من المحضر المنجز من طرف الموثق موضوع تسلم الشقة الكائنة بإقامة [العنوان] الدار البيضاء والمتضمن أنها رهن إشارة شركة (م. ن.) وهو ما يعني أن العنوان الكائن بإقامة [العنوان] الدار البيضاء الذي يزعم المستأنف عليه أنه هو عنوان المقر الاجتماعي لشركة (م. ن.)، ما هو في الحقيقة إلا مقر ملحق للشركة والتي عنوان مقرها الاجتماعي الحقيقي هو الكائن بشارع [العنوان] الدار البيضاء وذلك وفق وثائق ومرفقات الملف الغير مطعون فيها.

وأنه وكما تم توضيحه أعلاه، أسست شركة (ن. م.) سنة 1992 من طرف الدكتور عبد الحفيظ (م.) والدكتور نجيب (خ.) وكان الهدف الرئيسي من تأسيسها هو الترويض الطبي كما يستفاد من الصفحة الأولى للنظام الأساسي المدلى به وهو ما تم بالفعل على أرض الواقع طيلة 20 سنة في حين أن تاريخ استصدار رخصة بيع المستلزمات الطبية من عمالة درب السلطان الفداء والموجهة إلى شركة (ن. م.) الطبية هو 27/12/1999 وهو سبب عدم إدلاء المستأنف عليه بصورة منها، أي لم يتم التقدم بطلب الحصول على رخصة بيع المستلزمات الطبية واستصدارها سوى سبع سنوات من تأسيس الشركة وشروعها في عملها الرئيسي الذي هو الترويض، والذي أصبح المستأنف عليه ينفيه نفيا قاطعا ويتهم العارض بالجشع وبإهانة مهنة الطب، والغريب في الأمر أن المستأنف عليه هو الذي استحوذ على فاتورة موجهة إلى شركة (م. ن.) بمبلغ 27760,00 درهم من طرف تعاضدية العمل الاجتماعي وقام بتحويلها إلى حسابه الخاص. وأنه منذ سنة 2012 والعارض يطالب بحل الشركة وتصفيتها، لكن المستأنف عليه ظل يمتنع عن ذلك بكافة الوسائل إضرارا بالعارض لا غير، خصوصا بعد تأسيس الدكتور نجيب (خ.) لمصحة متعددة الاختصاصات وشروعه في العمل بها موازاة مع استمراره في استغلال المقر الاجتماعي لشركة (م. ن.) وإغلاقه لنصف غرف الاستشفاء بالمحل التابع لها. وقد أدلى العارض بالوثائق التي تؤكد صحة هذه الادعاءات والتي لم ينفيها صراحة وهي شهادة السجل التجاري لمصحة (ك.) والنظام الأساسي للمصحة في شكل شركة تجارية وبذلك يكون المستأنف عليه هو المسؤول عن الأضرار اللاحقة بشركة (م. ن.) وشركائها من خلال المصاريف التي تضطر إلى تحملها من قبيل رسم السكن ورسم الخدمات الجماعية، الرسم المهني، واجبات السنديك، واجبات الكراء، ومختلف الاشتراكات الدورية. وأنه فضلا على أنه ليس من حقه الحديث لوحده باسم الشركة لكونه لا يملك سوى 50 % من رأسمالها، تظهر هنا سوء نية المستأنف عليه في التقاضي الذي قام خلال المرحلة الابتدائية بتسجيل النيابة عن شركة (م. ن.) باسم محام نفى أن يكون قد كلف من شركاء شركة (م. ن.) بالنيابة عنها.

وفي جميع الأحوال، يستفاد مما سبق ان المستأنف عليه هو المسؤول الوحيد عن الوضع الحالي برفضه مسطرة الحل منذ سنة 2012 سواء اتفاقيا أو بواسطة التحكيم أو حتى عبر القضاء سابقا وحاليا.

وختاما وجب تذكير المستأنف عليه بأحد القرارات المتخذة في الجمع العام المنجز بتاريخ 16/06/2012 حيث كان قد اتفق الطرفين على اقتسام مؤقت للممتلكات في انتظار حل الشركة، مرفقة

عدد 5 من المقال الاستئنافي : "تم التصويت بنعم بخصوص اقتسام مؤقت للممتلكات بحيث عرض الدكتور عبد الحفيظ (م.) الاختيار من ثلاثة نقط وهي كالتالي : - إما أن يحتفظ أحدهما بالعيادة ويحتفظ الآخر بالملك الثاني المتواجد بشارع [العنوان]- أن تتم عملية القرعة- أن يتزايدا على العيادة ومن ربحها يتخذ الآخر من المحل المتواجد بشارع [العنوان] عيادة له "

وبذلك يتبين حجم الخلافات الخطيرة الحاصلة بين الشريكين واستحالة مواصلة عمل وإدارة الشركة خصوصا بعد استقلال كل طبيب بعمله وبممرضاته وبزبنائه وفواتيره وضرائبه المهنية، فضلا عن الانشغالات الجديدة للمستأنف عليه في مصحته الجديدة بشارع [العنوان] المسماة مصحة (ك.)، مما يبرر دعوى العارض الرامية إلى الحكم بحل شركة (ن. م.) وتعيين مصفي وفقا لمقتضيات الفصل 1056 من ق.ل.ع واحتياطيا إجراء بحث في الموضوع.

وبناء على إدراج ملف القضية بجلسة 17/09/2019 حضر خلالها دفاع كلا الطرفين وأدلى نائب المستأنف عليها بمذكرة يسند فيها النظر للمحكمة، فاعتبرت المحكمة القضية جاهزة للبت وقررت حجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 30/09/2019 وتمديدها لجلسة 08/10/2019.

التعليل

حيث إن الثابت من وقائع الدعوى المعروضة أن المستأنف يطالب الحكم بحل شركة (ن. م.) مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية لأسباب اعتبرها خطيرة ومؤثرة على السير العادي للشركة.

وحيث إن الأصل هو استمرارية الشركة وعدم جواز حلها حفاظا على مصالحها وعلى المصالح العامة المتجلية في الحفاظ على مناصب الشغل واستمرارية تدفق استثماراتها إلى حين انتهاء مدتها طبقا لمقتضيات الفصل 1051 من قانون الالتزامات والعقود، وهو ما يعني أن حل الشركة قبل انقضاء المدة المقررة لها حسب الفصل 1056 من نفس القانون له طابع استثنائي يجعله مشروطا بوجوب إثبات الخلافات الخطيرة التي تشكل عامل شلل وتهدد بالانهيار مستقبل الشركة، أما مجرد تضارب الآراء واختلاف وجهات النظر، فإنها غير كافية إذا لم تؤد إلى شل تسيير الشركة، وحسب مقتضيات الفصل 1056 من ق.ل.ع فإن الإخلالات التي تعتبر سببا لحل الشركة هي وجود الشركاء في مواقف مختلفة ومتناقضة وفي وضع يستحيل معه مواصلة إدارة الشركة وتسيير شؤونها بشكل يؤثر على مصالح الشركاء، وأن تقدير جدية الخلاف المبرر لحل الشركة من عدمه يدخل ضمن السلطة التقديرية للمحكمة المعروض عليها النزاع.

وحيث إن الوقائع التي ساقها المستأنف لتبرير طلب حل الشركة لا تشكل موجبا واقعيا أو قانونيا لحل الشركة، كما لاحظ ذلك عن صواب الحكم المستأنف، فمن حيث الزعم بتحويل المستأنف عليه لحسابه الخاص لمبلغ فواتير محررة لفائدة الشركة قيمتها 27760,00 درهم من طرف تعاضدية العمل الاجتماعي، فإن هذا الادعاء رغم أنه يعوزه الإثبات، فإنه إن ثبت فإن المستأنف عليه يسأل على ذلك شخصيا وقد يكون سببا لعزله عن التسيير لا موجبا لحل الشركة، وبالنسبة للزعم بكون المستأنف عليه أعرب غير ما مرة على موافقته المبدئية على حل الشركة، فإن هذا لا يشكل مبررا آخر لطلب حل الشركة، لأن الاتفاق على حل الشركة قد يتم إدراجه في النظام الأساسي للشركة، وهذا لا يعني بالضرورة الموافقة على حل الشركة.

وحيث إن القول بتجميد نشاط الشركة واختلال وضعيتها المالية وتكبدها خسائر مالية فإنه فضلا على أنه ادعاء يفتقر للإثبات فهو لا يبرر طلب حل الشركة، كما أن إغلاق المستأنف عليه لنصف الشقق الاستشفائية موضوع الاتفاق بينهما، فإنه كما ذهب إلى ذلك عن صواب الحكم المستأنف على فرض صحته فهو لا يرقى إلى مستوى الإخلالات الخطيرة بين الشركاء، كما أن الدفع بتأسيس المستأنف عليه لمصحة متعددة الاختصاصات في شكل شركة تجارية "مصحة (ك.)" ومباشرته العمل بها ليس من شأنه التأثير على تسيير الشركة واستمراريتها.

وحيث إن لجوء الطرفين لمسطرة التحكيم وتعيين كل منهما لمحكمه وفشل الهيئة التحكيمية في إصدار حكمها التحكيمي لا يعتبر هو الآخر موجبا واقعيا ولا قانونيا لطلب حل الشركة، وذلك لاتفاق الطرفين على فض أي نزاع ينشأ بينهما يتعلق بالشركة بواسطة التحكيم، ولذلك كان من الطبيعي اللجوء إلى مسطرة التحكيم.

وحيث ينتج مما تقدم كون الخلافات بين الشريكين هي شخصية وغير مؤثرة على السير العادي للشركة في غياب إدلاء المستأنف بالنسبة لبعض أسباب الخلافات وهي المشار إليها أعلاه بما يثبتها للقول بوجود نزاع مستحكم بين الشركاء يجعل من العسير على الشركة الاستمرار في نشاطها.

وحيث إنه بالاستناد إلى ما ذكر يكون مستند الطعن على غير أساس، وبالتالي يكون الحكم المستأنف صائبا فيما قضى به، الأمر الذي يناسب تأييده مع تحميل الطاعن الصائر.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

في الشكل : بقبول الاستئناف.

في الموضوع : برده وتأييد الحكم المستأنف وتحميل الطاعن الصائر.

Quelques décisions du même thème : Sociétés