Transport aérien de bagages : la faute du transporteur justifie d’écarter le plafond d’indemnisation prévu par la Convention de Montréal (CA. com. Casablanca 2021)

Réf : 68018

Identification

Réf

68018

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5715

Date de décision

25/11/2021

N° de dossier

2021/8202/3330

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisie sur renvoi après cassation d'un litige relatif à la responsabilité du transporteur aérien pour retard de livraison de bagages, la cour d'appel de commerce se prononce sur l'interprétation de la convention de Montréal. Le tribunal de commerce avait condamné le transporteur à l'indemnisation du préjudice matériel et moral du passager, outre les intérêts légaux.

L'appelant contestait sa responsabilité en invoquant l'expiration du délai de réclamation, le défaut de protestation à son encontre dans le cadre d'un transport successif et, subsidiairement, le bénéfice du plafond de responsabilité de l'article 22 de la convention. La cour retient que l'action en réparation pour retard n'est pas subordonnée à l'expiration du délai de vingt-et-un jours applicable à la perte de bagages et que, le transport successif étant une opération unique, la protestation adressée au dernier transporteur est opposable au premier.

Elle juge surtout que la faute du transporteur, ayant manqué à son obligation de diligence, fait échec à l'application du plafond légal d'indemnisation. La cour considère toutefois que l'octroi d'intérêts légaux en sus d'une indemnité réparatrice constitue une double réparation prohibée.

Le jugement est par conséquent réformé sur ce seul chef et confirmé pour le surplus, l'appel incident du passager étant rejeté.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

حيث تقدمت شركة (خ. م. م.) بواسطة نائبها الأستاذ علي (ك.) بمقال مؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 19/06/2018 تستأنف بمقتضاه الحكم رقم 2744 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 22/03/2018 في الملف رقم 9391/8202/2017 القاضي في منطوقه في الشكل بقبول جميع الطلبات وفي الموضوع بأداء المدعى عليها شركة (خ. م. م.) في شخص ممثلها القانوني لفائدة المدعية تعويضا إجماليا قدره 30.000 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ تقديم الطلب وتحميلها الصائر وبرفض باقي الطلبات.

وحيث تقدمت المستأنف عليها بواسطة نائبها الأستاذ الطيب (ب.) باستئناف فرعي مؤداة عنه الوجيبة القضائية بتاريخ 12/06/2018 تستأنف بموجبه الحكم المشار إليه وإلى منطوقه أعلاه.

وحيث إن الحكم المستأنف بلغ للطاعنة بتاريخ 05/06/2018 حسب الثابت من غلاف التبليغ المرفق بالمقال، وتقدمت باستئنافها بتاريخ 19/06/2018، أي داخل الأجل القانوني، مما يتعين معه التصريح بقبول الاستئناف لاستيفائه كافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا صفة وأجلا وأداء.

وحيث يتعين بالتبعية التصريح بقبول الاستئناف الفرعي لتقديمه على الصفة والشكل المتطلبين قانونا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المطعون فيه أنه بتاريخ 18/10/2017 تقدمت المدعية السيدة تنسيم (ب.) بواسطة نائبها الأستاذ الطيب (ب.) بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي أمام تجارية الدار البيضاء عرضت فيه أنها كانت متوجهة إلى جمهورية مالطا في مهمة رسمية لتمثيل مؤسسة المعهد العالي للقضاء كقاضية بهذه المؤسسة ورئيسة مصلحة التكوين رفقة زميل لها لحضور لقاء علمي دولي منظم من طرف المعهد الدولي للعدالة بمدينة لافاليت أيام 11 و 12 و 13 و 14 و 15 من شهر شتنبر 2017، وأنه وفقا لما هو ثابت من التكليف بمهمة فقد غادرت أرض الوطن من مطار محمد الخامس بالدارالبيضاء على متن الخطوط (خ. م. م.) يومه 11 شتنبر 2017 على الساعة 12,20 دقيقة بعد الزوال على متن الرحلة رقم أ 764 ، وكانت تحمل معها فقط حقيبة كبيرة تزن حوالي 13 كيلوغرام ، حسب الثابت من بطاقة التسجيل الفوري ، والتي تم تسجيلها بالخطوط الملكية المغربية ونقلها على متن نفس الطائرة لإيصالها الى مطار مالطا وفق بطاقة التسجيل الفورية، وأنه عند وصول المدعية إلى مطار مالطا بنفس اليوم على الساعة 21,25 مساءا فوجئت بعدم وصول حقيبتها وحقيبة زميلها الأستاذ سمير (غ.)، علما ان حقيبتها تضم كل ملابسها والوثائق المعتمدة بالمهمة الرسمية وأدوات التجميل ودواء الحساسية الخاصة بها وغيرها من الأشياء المهمة أثناء السفر، فعمدت رفقة زميلها إلى إنذار الجهاز المكلف بالأمتعة بمطار مالطا الذي قام بتسجيل احتجاج في الموضوع، على أساس إيصال حقيبتها فور التوصل بها إلى الفندق، وحتى لا يستغرق الأمر سوى يوم أو نصف يوم، إلا ان الأمر استغرق خمسة أيام وهي المدة التي مكثتها المدعية بمدينة لافيليت، مما سبب لها ضررا ماديا ومعنويا جما، خاصة وان المهمة المكلفة بها تقتضي تمثيل الجهاز القضائي المغربي بمحفل دولي، وان برنامج المهمة الذي توصلت به يقتضي ارتدائها لزي رسمي خاص بالأعمال حسب الثابت من المنشور الإداري، علما أنها كانت ترتدي سروالا وحذاء رياضيين لا يليقان بحضور الحفل الدولي في إطار مهمة رسمية، فضلا على ان الطائرة لم تصل إلا بعد الساعة التاسعة من منتصف الليل وبعد استيفاء الإجراءات الطويلة بالمطار، وأنها لم تتمكن من الوصول إلى الفندق إلا قبيل منتصف الليل، مما يستحيل معه اقتناء ملابس وأدوات التجميل للحضور في صباح اليوم الموالي، خاصة وان البرنامج يقتضي التقاط صور فوتوغرافية في اليوم الأول، ولا تنتهي مهمته إلا بعد الخامسة والنصف مساءا ، والمحلات بالمدينة مقفلة عند الساعة السادسة والنصف مما يشكل صعوبة للوصول إلى قلب المدينة من أجل الإقتناء ، مما اضطرها للبقاء بملابس رياضية غير لائقة لفترة طويلة وهو ما سبب لها حرجا وضررا معنويا جما لما فيه من مساس بالجهاز القضائي المغربي الذي تمثله أمام دولة أجنبية، كما أنها تعالج من مرض الحساسية المزمن منذ سنة 2017 وتتناول دواء بشكل يومي ومستمر وأنها بسبب ذلك تعرضت لوعكة بسبب توقفها عن الدواء فضلا عن الضرر المعنوي، وما زاد من ضررها هو أنها تعرضت من جديد لنفس الأمر في رحلة عودتها إلى المغرب على متن نفس الطائرة التابعة للمدعى عليها، وأنها وجدت حقيبتها مكسورة من الجهة السفلية ومن العجلة الخلفية مما جعلها تسجل شكاية ثالثة، وان خطأ المدعى عليها يبقى ثابتا، والتمست الحكم على المدعى عليها بأدائها لفائدتها مبلغ 100.000 درهم كتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي تعرضت له، مع الفوائد القانونية، وشمول الحكم بالنفاذ المعجل، وتحميل المدعى عليها الصائر. وأرفق المقال بتكليف بمهمة، شهادة العمل، منشور إداري، برنامج لقاء، صورة من جواز سفر، صورة من تذكرة ، صورة من بطاقة التسجيل ، احتجاجات بضياع بضائع أمتعة، شهادة طبية، وصفة طبية ، صورة فوتوغرافية .

وأجابت المدعى عليها بواسطة نائبها بمذكرة جوابية مفادها أن الدعوى تبقى معيبة شكلا لخرقها مقتضيات الفصل 32 من ق.م.م ، لأن الاسم الاجتماعي للمدعى عليها هو شركة (خ. م. م.)، فضلا على أنها لم تشر إلى نوع الشركة والحال أنها شركة مساهمة، وان المقر الاجتماعي يتواجد بمطار الدارالبيضاء أنفا، مما يتعين معه التصريح بعدم قبول الطلب، وان المدعى عليها تعتبر شركة عمومية جل رأسمالها مملوك للدولة مما يستلزم إدخال الوكيل القضائي للمملكة، وان مناط الدعوى يبقى خاضعا لمقتضيات المادة 17 من اتفاقية مونتريال وتبقى غير مقبولة لأن المدعية تسلمت حقيبتها في أقل من 21 يوما، وان المادة المذكورة تعتبر انه إذا أقر الناقل بضياع الأمتعة المسجلة أو إذا لم تصل الأمتعة خلال 21 يوما من التاريخ الذي كان يجب وصولها فيه يحق للراكب ممارسة الحقوق الناشئة عن النقل في مواجهة الناقل، وانه استنادا لمقتضيات المادة 17 تبقى دعوى المدعية غير مقبولة، واحتياطيا فإن المدعية سافرت عبر الرحلة AT764 المتوجهة من مدينة الدار البيضاء الى باريس ثم إلى مالطا عبر ناقل جوي آخر وهي الخطوط (م.) رحلة عدد KM467 وان الاحتجاج بضياع الحقيبة تم بواسطة هذا الناقل حسب البين من شهادة الضياع ، مما يجعل مسؤولية المدعى عليها منعدمة، وان المبلغ المطالب به من قبل المدعية يبقى مبالغا فيه وليس بالملف ما يثبته، وان الشواهد الطبية المدلى بها لا صلة لها بالموضوع، وأنه سبق لمحكمة الدارالبيضاء ان أصدرت حكما مماثلا في موضوع الدعوى قضى بعدم قبول الطلب، والتمست الحكم بعدم قبول الدعوى شكلا، واحتياطيا في الموضوع برفضها، واحتياطيا جدا إعمال مقتضيات المادة 22 من اتفاقية مونتريال التي تحدد مسؤولية المدعى عليها في وحدة حقوق خاصة في حالة وجود موجب لذلك، وأرفق المذكرة بصورة من حكم .

وعقبت المدعية بواسطة نائبها بمذكرة مع مقال إصلاحي مؤدى عنه أوردت فيهما أنها تتقدم بمقال إصلاحي بخصوص اسم المدعى عليها وعنوانها واعتبارها شركة (خ. م. م.)، ومقرها الاجتماعي بمطار الدار البيضاء أنفا، وان عدم ذكر نوع الشركة لا يترتب عنه أي ضرر والتمس الحكم وفق المقال الافتتاحي والإصلاحي.

وبعد تبادل المذكرات بين الطرفين ومناقشة القضية أصدرت المحكمة الحكم المشار إليه أعلاه والذي استأنفته المدعى عليها أصليا والمدعية فرعيا.

أسباب الاستئناف

حيث جاء في أسباب الاستئناف الذي تقدمت به شركة (خ. م. م.) بعد عرض موجز لوقائع الدعوى أن ما تنعاه العارضة على الحكم المستأنف هو فساد التعليل الموازي لانعدامه وعدم تطبيق القانون الواجب التطبيق وكذا عدم الجواب على دفوع العارضة الوجيهة المثارة بصفة نظامية والتي لها تأثير على الدعوى. فمن حيث خرق مقتضيات الفصل 3 من ق.م.م، فإنه تجدر بداية الإشارة إلى ان محكمة البداية جانبت الصواب فيما قضت به وذلك في خرق واضح لمقتضيات الفصل 3 من ق.م.م ذلك أنها لم تطبق القانون الواجب التطبيق في نازلة الحال واستندت على مقتضيات الفصل 465 من مدونة التجارة والحال أن اتفاقية مونتريال هي الواجبة التطبيق في نازلة الحال كما تم تكريس ذلك من خلال الدستور الذي قرر تطبيق الاتفاقيات الدولية وهو ما يجعل الحكم المستأنف مجانبا للصواب ويتعين تبعا لذلك التصريح بإلغائه على حالته. وبخصوص إعمال مقتضيات المادة 19 عوض المادة 17 من اتفاقية مونتريال، فقد جاء في تعليل محكمة البداية ما يلي : " وحيث نصت مقتضيات اتفاقية منتريال من خلال المادة 19 على أن الناقل الجوي يكون مسؤولا عن التأخير في وصول الأمتعة وكذا الضرر الذي يقع بسبب ذلك وحددت من خلال مقتضيات الفصل 22 حدود المسؤولية في وحدة حقوق سحب خاصة لكل راكب". غير أن هذا التعليل يبقى فاسدا ومنزلا منزلة انعدامه ذلك أنه كان يجدر بمحكمة البداية إعمال مقتضيات المادة 17 من اتفاقية مونتريال التي تنص في الفقرة الثالثة على ما يلي : " إذا أقر الناقل بضياع الأمتعة المسجلة أو إذا لم تصل الأمتعة المرحلة خلال واحد وعشرين يوما من التاريخ الذي كان يجب وصولها فيه، يحق للراكب مباشرة الحقوق الناشئة عن عقد النقل في مواجهة الناقل". وأن محكمة البداية أقرت في حكمها بما يلي : "حيث ان عدم توصل المدعي بحقيبته بمكان الوصول يبقى ثابتا من خلال الاحتجاج المقدم من قبله لدى الجهة المكلفة بمطار مالطا" . وأنه برجوع المحكمة إلى وثائق الملف سيتبين لها ان المستأنف عليها أقامت دعواها في مواجهة العارضة قبل مرور 21 يوما المنصوص عليها في الفقرة 3 من المادة 17 من اتفاقية مونتريال وهو ما يجعل دعوى المستأنف عليها غير مسموعة ويتعين رفضها على حالتها بصريح النص المذكور وأنه بالتالي يتعين التصريح بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به. وحول عدم إعمال مقتضيات المادة 36 من اتفاقية مونتريال، فإن ارتكاز محكمة البداية على مقتضيات الفصل 465 من مدونة التجارة يبقى غير مرتكز على أساس، ذلك أن مقتضيات المادة 36 من اتفاقية مونتريال تنص على أنه لا يحق للراكب أو لأي شخص يستمد منه حقه في التعويض الرجوع إلا على الناقل الذي تولى النقل الذي وقع خلاله الحادث أو التأخير ما لم يكن الناقل الأول قد أخذ على عاتقه المسؤولية عن الرحلة بأكملها بموجب اتفاق صريح، وأنه لا يوجد بالملف ما يثبت أن العارضة أخذت على عاتقها كامل المسؤولية في نازلة الحال فضلا على أنها تبقى غير مسؤولة في النازلة وأن تحميل العارضة المسؤولية في الملف الحالي دون موجب حق أضر بمصالحها وذلك من جراء تطبيق مقتضيات الفصل 465 من مدونة التجارة عوض مقتضيات المادة 36 من اتفاقية مونتريال وهو ما يجعل الحكم المستأنف مجانبا للصواب ويتعين معه التصريح بإلغائه على حالته. من جهة أخرى فإن محكمة البداية لم تقم بإعمال مقتضيات المادة 22 من اتفاقية مونتريال التي تحدد مسؤولية الناقل رغم إشارتها الصريحة للمادة المذكورة في تعليلها. وانه بالرجوع إلى المادة 22 سيتبين أنها تنص صراحة على ما يلي : "عند نقل الأمتعة، تكون مسؤولية الناقل في حالة تلفها أو ضياعها أو تعيبها أو تأخيرها محدودة في مبلغ 1131 وحدة حقوق سحب خاصة من كل راكب..." . وأنه رغم انعدام مسؤولية العارضة في نازلة الحال للعلل المشار إليها آنفا بالمقال الحالي فكان يجدر بمحكمة البداية وعلى فرض صحة ما عللت به حكمها أن تقوم بإعمال مقتضيات المادة 22 من اتفاقية مونتريال وتحديد مسؤولية العارضة في 1131 وحدة حقوق سحب خاصة عوض الحكم لفائدة المستأنف عليها بمبلغ تعويض قدره 30.000 درهم ضاربة بعرض الحائط مقتضيات واضحة بهذا الخصوص وذلك بعدم تقيدها بالنص المذكور كمعيار موضوعي لإعمال سلطتها التقديرية في نازلة الحال علما أن اتفاقية مونتريال نصت على مبلغ تعويض موحد يشمل تعويضين عن الضرر المادي والمعنوي وعلما أن ما قضت به محكمة البداية يبقى مبالغا فيه على اعتبار أنها حكمت بالتعويض مع الفوائد القانونية والحال أن التعويض لا يجبر مرتين. والتمس دفاع المستأنفة في الأخير التصريح بقبول الاستئناف لنظاميته وموضوعا بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب وتحميل المستأنف عليها الصائر.

وبناء على مذكرة جواب المستأنف عليها المدلى بها بواسطة نائبها مع استئناف فرعي مؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 12/06/2018 جاء فيها ردا على المقال أن المستأنفة تدعي أن المحكمة خرقت الفصل 3 من ق.م.م بتطبيقها المادة 465 من مدونة التجارة بدل اتفاقية مونتريال، وأنها أعملت مقتضيات المادة 19 عوض المادة 17 من هذه الاتفاقية علما أن إثارة هذين الأمرين فيه تناقض واضح، لأنه كيف يمكن ادعاء عدم تطبيق الاتفاقية وفي نفس الوقت ادعاء أن المحكمة طبقت وأشارت إلى مقتضيات المادة 19 بدل 17 من الاتفاقية، كما أنه من جهة ثانية، فإنه يلاحظ أن المحكمة في المرحلة الابتدائية عللت حكمها سواء في ارتكازها على بعض مقتضيات من اتفاقية مونتريال أو على فصول من مدونة التجارة هذا فضلا عن كونها غير ممنوعة من تطبيق فصول سواء من مدونة التجارة أو من الاتفاقية من جهة ثالثة. وانه بالرجوع إلى محتويات الحكم الابتدائي يتضح أنه صرح فيما يخص الشكل بأن الدعوى لا تتعلق بعدم وصول الأمتعة إلى الراكب بالمرة حتى يتأتى الاحتجاج بالفصل 17 من الاتفاقية المذكورة، وإنما تتعلق بالضرر الناشئ عن التأخير وفقا لمقتضيات الفصل 19 من اتفاقية مونتريال والتي تجعل الناقل مسؤولا عن الضرر الذي ينشأ عن التأخير في نقل الركاب أو الأمتعة أو البضائع بطريق الجو" الشيء الذي يكون معه ادعاء المستأنفة غير مرتكز على أساس وينبغي عدم اعتباره. وفيما يخص الرد حول ما أثير بشأن عدم إعمال المادة 36 من اتفاقية مونتريال بدل الفصل 465 من مدونة التجارة، إن المستأنفة أثارت كون المحكمة في المرحلة الابتدائية ارتكزت على مقتضيات الفصل 465 من مدونة التجارة عوض المادة 36 من اتفاقية مونتريال الشيء الذي لا أساس له من الواقع ولا من القانون، وذلك لكون المستأنفة مسؤولة عن جميع التزاماتها عن النقل لكونها هي المسؤولة عن رحلة المستأنف عليها التي امتدت من مطار محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء على أساس العودة إلى المدينة المذكورة مما يجعل احتجاج المستأنف عليها لدى الخطوط (خ. م. م.) يرتب آثاره القانونية في مواجهة المستأنفة على حد قول الحكم المستأنف مما يكون معه ادعاء المستأنفة غير مرتكز على أساس وينبغي عدم اعتباره. وفيما يخص الرد حول ما أثير بشأن عدم إعمال مقتضيات المادة 22 من اتفاقية مونتريال، إن ما جاء في هذا الخصوص يكون غير مرتكز على أساس لكون المحكمة في المرحلة الأولى أجابت عنه بوضوح تام حيث قالت : " ان عناصر مسؤولية المدعى عليها عن الضرر اللاحق بالمدعية والعلاقة السببية بينهما تبقى ثابتة وواضحة في النازلة وهو ما يخول للمدعية الحصول على تعويض عن الضرر المادي وكذا المعنوي هذا الأخير الذي يبقى من حق المحكمة تقديره بما لها من سلطة في ذلك استنادا للأثر النفسي الذي خلفه عدم تسلم المدعية لحقيبتها التي تحتوي على ملابس الحضور في اللقاء العلمي، وكذا المتاعب والضيق والحرج الناتج عن ذلك، مما ارتأت معه تحديد التعويض الإجمالي المستحق للمدعية في هذه الحالة والذي يشمل الضرر المادي والمعنوي وكذا العوار اللاحق بحقيبتها في مبلغ 30.000 درهم" الشيء الذي يكون معه ادعاء المستأنفة غير مرتكز على أساس لكون الحكم الابتدائي أجاب بوضوح تام عن هذا الادعاء مما ينبغي معه عدم اعتباره. وحول الاستئناف الفرعي، إن الحكم الابتدائي الذي تم استئنافه من طرف المستأنفة شركة (خ. م. م.)، والذي قضى للعارضة بتعويض إجمالي قدره 30.000 درهم ورفض باقي الطلبات، بينما كانت الطلبات هي الحكم لها بتعويض 100.000 درهم عن مختلف الأضرار، غير ان المحكمة في المرحلة الابتدائية قدرت التعويض في مبلغ لا يغطي كل الأضرار التي حصلت لها صحيا وماديا ومعنويا، مما يكون من حقها المطالبة برفع المبلغ المحكوم به إلى القدر المطلوب في المقال الافتتاحي وذلك بالنظر للأضرار الصحية الناتجة عن ضياع الأدوية الخاصة بمرض الحساسية والتي كانت ضمن أمتعتها في حقيبة سفرها، كما سبق وأن حددتها في المقال الافتتاحي مثبتة ذلك بشهادة طبية ووصفة للأدوية. لأجله تلتمس التصريح بقبول الاستئناف الفرعي وموضوعا بتأييد الحكم المستأنف مع تعديله برفع التعويض المحكوم به إلى المبلغ المطلوب في المقال مع الفوائد القانونية وتحميل المستأنف عليها فرعيا الصائر.

وبناء على مذكرة تعقيب نائب المستأنفة المدلى بها بجلسة 31/07/2018 أورد فيها أن ما عللت به محكمة البداية حكمها معيبا ومنزلا منزلة فساد التعليل الموازي لانعدامه، وان مقتضيات المادة 36 من اتفاقية مونتريال كنص خاص تجعل العارضة غير مسؤولة في نازلة الحال نظرا لعدم أخذ كامل المسؤولية على عاتقها بموجب اتفاق صريح وهو ما يجعل تطبيق مقتضيات الفصل 465 من مدونة التجارة مجحفا في حق العارضة وإضرارا بمصالحها وإساءة في تطبيق القانون في نازلة الحال. وأن محكمة البداية لم تقم بإعمال مقتضيات المادة 22 من اتفاقية مونتريال المتعلقة بتحديد مسؤولية الناقل الجوي ذلك أنه على الرغم من كون تحديد التعويض يدخل في نطاق السلطة التقديرية للمحكمة إلا أن هذه الأخيرة تبقى مقيدة بمقتضيات المادة 22 من اتفاقية مونتريال وأن منح تعويض للمستأنف عليها قدره 30.000 درهم يبقى غير مرتكز على أساس ومبالغ فيه ويفوق مبلغ 1131 وحدة حقوق سحب خاصة كحدود لمسؤولية العارضة في نازلة الحال وأن اتفاقية مونتريال نصت على مبلغ تعويض موحد يشمل التعويضين المادي والمعنوي وهو ما يبقى معه

ما حكمت به محكمة البداية مجانبا وغير موضوعي على الإطلاق وأنه فضلا على خرقها للقانون كما سبق ذكره وكما تم إثارته في المقال الاستئنافي فإن محكمة البداية حكمت بالتعويض عن الضررين المادي والمعنوي مع الفوائد القانونية والحال أن التعويض لا يجبر مرتين مما يتعين معه التصريح برد كافة دفوع المستأنف عليها على حالتها والحكم وفق المقال الاستئنافي للعارضة. وبالنسبة للاستئناف الفرعي فإن العارضة تلتمس مراقبة مدى توافر الشروط الشكلية المتطلبة قانونا تحت طائلة التصريح بعدم القبول وفي الموضوع فقد تقدمت السيدة تنسيم (ب.) باستئناف فرعي ضد مقتضيات الحكم القاضي لفائدتها بتعويض 30.000 درهم وان هذا الاستئناف يبقى غير مرتكز على أساس ويتعين رده على حالته، ذلك أنه فضلا على كون المبلغ المطالب به ابتدائيا في المقال الافتتاحي للدعوى يشكل محاولة إثراء بلا سبب على حساب العارضة فإن المبلغ المحكوم به يشكل كذلك خرقا للقانون وسوء تطبيق لمقتضيات اتفاقية مونتريال التي تسمو على القانون الداخلي للمملكة طبقا لما كرسه دستور 2011 والتي تحدد حدود مسؤولية الناقل الجوي في حالة تأخير الأمتعة في مبلغ 1131 وحدة حقوق سحب خاصة وأن موضوع الاستئناف الفرعي يبقى حليف الرد على حالته نظرا لأن المبلغ المحكوم به فاق بكثير الضرر المزعوم تكبده من قبل المستأنفة فرعيا فضلا على أن محكمة البداية بتت في النقطة المتعلقة بعدم تمكن المستأنفة فرعيا من استعمال الأدوية وهو ما أجابت عنه المحكمة بكون الملف خالي مما يفيد ذلك، الأمر الذي يتعين معه التصريح برد الاستئناف الفرعي على حالته وعلاته.

وبعد تمام المناقشة صدر القرار الاستئنافي عدد 4858 القاضي بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب وتم الطعن فيه بالنقض وقضت محكمة النقض بنقضه بعلة ان الطالبة استنادا للفقرة 3 من معاهدة منتريال لها الحق في إقامة دعواها في حالة النقل المتتابع في مواجهة أي ناقل باعتبارها راكبة، وان المحكمة بتطبيقها للفقرة الثانية من المادة 36 من الظهير الشريف رقم 1.09.117 المتعلق بنشر اتفاقية توحيد قواعد النقل الجوي الدولي الموقعة بمونتريال في 28/05/1999 تكون قد أساءت تطبيق القانون ما يستوجب معه التصريح بنقض قرارها.

وعقبت المستأنفة بعد النقض بجلسة 30/09/2021 ارتكزت محكمة النقض لنقض القرار على مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 36 من اتفاقية مونتريال التي تعطي الحق للطالبة في إقامة دعواها في حالة النقل المتتابع في مواجهة أي ناقل باعتبارها راكبة. وانه على الرغم من أحقية المستأنف عليها في إقامة دعواها في مواجه أي ناقل جوي فإنها تبقى غير محقة في التعويض المطالب به من قبلها لمجموعة من الاعتبارات تبسطها العارضة تباعا كالتالي:

أن المستأنف عليها سافرت عبر الرحلة AT764 المتوجهة من الدار البيضاء إلى باريس ثم إلى مالطا عبر ناقل جوي آخر وهي الخطوط (م.) رحلة عدد KM467 وأن الاحتجاج بضياع الحقيبة تم بواسطة هذا الناقل حسب البين من شهادة الضياع المدلى بها بالملف وبالتالي كان حريا بالمستأنف عليها ما دام أنها اختارت ممارسة حقها في إقامة الدعوى في مواجهة العارضة أن تكون قد بادرت قبل ذلك إلى تنظيم الاحتجاج لدى مصالح العارضة. وأن المادة 31 من اتفاقية مونتريال تبقى واضحة بخصوص قواعد تنظيم الاحتجاج حيث تنص صراحة على وجوب صدوره عن المستأنف عليها (المرسل إليه) وتسليمه للناقل الجوي بحسب الحالة مع التقيد بالآجال المقررة بالفقرة الثانية من ذات المادة، مما يبقى الاحتجاج المدلی به من قبل المستأنف عليها في الملف الحالي هو والعدم سواء مما يترتب عنه رفض الدعوى في مواجهة العارضة. وأن مناط الدعوى الحالية هي المطالبة بتعويض في إطار المسؤولية الناقل الجوي عن التسليم المتأخر لحقيبة المستأنف عليها وليس عن فقدانها وبالتالي فإن الثابت من أوراق الملف وكذا بإقرار المستأنف عليها أن هذه الأخيرة تسلمت حقيبتها في أقل من 21 يوما مما تبقى معه غير محقة في توجيه دعواها في مواجهة العارضة طبقا للمادة 17 من اتفاقية مونتريال. لأجله تلتمس إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به والحكم من جديد برفض الطلب و تحميل المستأنف عليها الصائر و احتياطيا إعمال مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 22 من اتفاقية مونتريال التي تحدد مسؤولية العارضة في مبلغ 1131 وحدة حقوق خاصة في حالة ما ارتأت المحكمة اعتبار العارضة مسؤولة في نازلة الحال على الرغم من انعدام ذلك على نحو ما تم بسطة أعلاه.

وعقبت المستأنف عليها بعد النقض بجلسة 04/11/2021 ان الفقرة الثالثة من المادة 1 من اتفاقية مونتريال المتعلقة بتوحيد قواعد النقل الجوي الدولي تنص على ما يلي : " لأغراض في هذه الاتفاقية، يعتبر النقل الذي يقوم به عدد من الناقلين المتابعين نقلا واحدا لا يتجزأ إذا ما اعتبرته الأطراف عملية واحدة سواء كان الاتفاق بشأنه قد أبرم في صورة عقد واحد أو سلسلة من العقود، ولا يفقد صفته الدولية لمجرد وجوب تنفيذ أحد العقود أو سلسلة منها تنفيذا کاملا داخل اقليم نفس الدولة".

كما أن الفقرة الثالثة من المادة 36 من نفس الاتفاقية تنص على ما يلي: " فيما يتعلق بالأمتعة أو البضائع يحق للراكب أو المرسل الرجوع على الناقل الأول، كما يحق للراكب والمرسل إليه صاحب الحق في الاستلام الرجوع على الناقل الأخير، وفضلا عن ذلك ، لكل من الراكب والمرسل والمرسل إليه الحق في الرجوع على الناقل الذي تولى مرحلة النقل التي وقع خلالها التلف أو الضياع أو التعيب أو التأخير، ويكون هؤلاء الناقلون مسؤولين بالتضامن اتجاه الراكب أو المرسل أو المرسل إليه". وان هذه الفقرات من المادتين المذكورتين أعلاه قد تم خرقهما باعتبار أن القرار المطعون فيه اعتمد على كون : "أنه بمقتضى المادة 36 من اتفاقية مونتريال فإنه لا يحق للراكب أو لأي شخص يستمد منه حقه في التعويض الرجوع على الناقل الذي وقع خلاله الحادث أو التأخير ما لم يكن الناقل الأول قد أخذ على عاتقه المسؤولية بأكملها بموجب اتفاق صريح. " وأنه لا يوجد بالملف ما يثبت أن المستأنفة أخذت على عاتقها كامل المسؤولية في نازلة الحال..." وذلك بالرغم من وضوح الفقرتين المذكورتين في المادتين 1 و 36 من الاتفاقية المذكورة إذ أنهما تؤكدان بصفة واضحة حق الاختيار للراكب في الرجوع على الناقل الأول أو الأخير أو الناقل الذي تولى المرحلة التي وقع خلالها التلف او الضياع أو التعيب وذلك خلاف المرسل الذي له فقط الحق في الرجوع على الناقل الأول أو الناقل الذي تولى المرحلة التي وقع خلالها الحادث ، وخلاف المرسل إليه الذي له فقط حق الرجوع على الناقل الذي تولى المرحلة التي وقع فيها الحادث. وذلك سیستشف بوضوح من منطوق الفقرة الثالثة من المادة 36 من الاتفاقية المذكورة بدلیل ذكر الراكب في حالات الرجوع الثلاث في النقل المتتالية (حالة الناقل الأول، الناقل الأخير، الناقل لمرحلة الحادث). الشيء الذي يكون معه قرار محكمة النقض المذكور اعلاه صائبا فيما قضی به من نقض وإحالة . وإنه بالإضافة إلى ذلك فإن مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 1 من اتفاقية مونتریال صرحت بأن النقل الذي يقوم به عدد من الناقلين المتتابعين يعتبر نقلا واحدا لا يتجزأ . وينطبق على النازلة هذه، أن الراكبة (العارضة) تعاقدت مع الناقل الخطوط (خ. م. م.) على رحلة جوية تمتد من مطار محمد الخامس بالدار البيضاء وإلى حين العودة إليها من جهة وخلال العودة على متن طائرة للخطوط الملكية المغربية بالرحلة عدد أ ت 937 بتاريخ 15 شتنبر 2017 على الساعة السادسة مساء من مطار مالطة إلى مطار زوریخ، وفي مطار زوریخ تم إعادة تسجيل الحقيبة من المكلف عن الخطوط (خ. م. م.) قصد إيصالها لمطار محمد الخامس بالدار البيضاء وكان وصول الطائرة على الساعة 20,20 مساء ، الشيء الذي ينبغي اعتباره اذ أن الناقل الأخير وكذلك الناقل الأول هو شركة (خ. م. م.) في تلك الرحلة التي كانت بالدرجة الأولى مهمتها تمثيل الجهاز القضائي المغربي على الصعيد الدولي في لقاء علمي بمالطا، الشيء الذي يكون معه قرار محكمة النقض في محله وينبغي اعتباره . وان استئناف شركة (خ. م. م.) سبق للعارضة أن اجابت عنه بمقتضى مذكرة جواب مع استئناف فرعي بتاريخ 13/7/2018 مما ينبغي معه الإحالة على تلك المذكرة وخلاصتها ملتمسا تأييد الحكم الإبتدائي مع تعديله برفع التعويض المحكوم به الى الحد المطلوب في المقال الإفتتاحي مع الفوائد القانونية وتحميل المستأنف عليها فرعيا الصوائر . وحول اعتبار الإستناف الفرعي، ان الحكم الابتدائي الذي تم استئنافه من طرف المستأنفة شركة (خ. م. م.) والذي قضى للعارضة بتعويض إجمالي قدره 30.000 درهم ورفض باقي الطلبات، بينما كانت الطلبات في المرحلة الإبتدائية هي الحكم لها بتعويض قدره 100.000 درهم عن مختلف الأضرار وعن الضرر المتعلق بالصحة، غير أن المحكمة في المرحلة الابتدائية قدرت التعويض في مبلغ لا يغطي كل الأضرار التي حصلت لها صحيا وماديا ومعنويا، مما يكون من حقها المطالبة برفع المبلغ المحكوم به إلى القدر المطلوب في المقال الافتتاحي وذلك بإضافة التعويض عن الأضرار الصحية الناتجة عن ضياع أدويتها لمرض الحساسية والتي كانت ضمن أمتعتها في حقيبة سفرها، كما سبق وأن حددتها في المقال الافتتاحي مثبتة ذلك بشهادة طبية ووصفة للأدوية . وانه من البديهي جدا للمحافظة على صحة اي انسان ان يصحب معه كل ما يحتاجه لعلاج جسده من أدوية التي تتعلق بمرضه ، وان العارضة اثبتت نوع المرض المصابة به (الحساسية) والذي يتطلب مصاحبة الأدوية واستعمالها في الأوقات المحددة ، وخاصة اذا كان الشخص في حالة سفر خارج الوطن ، الشيء الذي ينبغي الإستجابة لطلب التعويض عن هذا الضرر.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 25/11/2021.

محكمة الاستئناف

حيث قضت محكمة النقض بنقض القرار الاستئنافي عدد 4858 بعلة: " أن الفقرة الثالثة من المادة 36 من الظهير شريف رقم 1.09.117 الصادر في فاتح رمضان 1432 الموافق (2/8/2011 المتعلق بنشر اتفاقية توحيد بعض قواعد النقل الجوي الدولي الموقعة بمونتريال في 28/5/1999 على أنه (فيما يتعلق بالأمتعة أو البضائع، يحق للراكب أو للمرسل الرجوع على الناقل الأول ، كما يحق للراكب أو المرسل إليه صاحب الحق في الاستيلام الرجوع على الناقل الأخير، وفضلا عن ذلك، لكل من الراكب والمرسل والمرسل إليه الحق في الرجوع على الناقل الذي تولى مرحلة النقل التي وقع خلالها التلف أو الضياع او التعييب أو التأخير، ويكون هؤلاء الناقلون مسؤولين بالتضامن اتجاه الراكب أو المرسل أو المرسل إليه) المقتضى القانوني المنظم للأمتعة أو البضائع والواجب التطبيق في نازلة الحال ما دام أن طلب المدعية أساسه هو التاخير في وصول أمتعتها والذي يعطى للمطالبة الحق في إقامة دعواها في حالة النقل المتتابع في مواجهة أي ناقل باعتبارها راكبة.

وحيث إن النقض الكلي يعيد الأطراف الى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور القرار المنقوض، بحيث يفسح لهم المجال لإبداء مستنتجاتهما مع التقيد بنقطة الإحالة وذلك عملا بنص المادة 369 من ق.م.م.

وحيث إنه تقيدا بقرار محكمة النقض فإن الفقرة الثانية من اتفاقية مونتريال للنقل الجوي هي الواجبة التطبيق ويترتب على ذلك أن المستأنف عليها محقة في النقل المتتابع أن تقيم الدعوى في مواجهة الناقل الأول باعتبارها راكبة، مما يبقى معه السبب المتمسك به من طرف الطاعنة غير وجيه ويتعين رده.

وحيث إنه بخصوص ما تمسكت به الطاعنة من أن مناط الدعوى الحالية هو المطالبة بتعويض في إطار مسؤولية الناقل الجوي عن التأخير في تسليم المستأنف عليها حقيبتها وليس عن فقدانها. وان الثابت من أوراق الملف وكذا بإقرار المستأنف عليها أنها تسلمت حقيبتها في أقل من 21 يوما مما تبقى معه غير محقة في توجيه الدعوى في مواجهتها طبقا للمادة 17 من اتفاقية مونتريال فإنه خلافا لما أثارته الطاعنة بهذا الخصوص فإن المادة 17 من اتفاقية مونتريال ولئن كانت قد نصت على أنه اذا لم تصل الأمتعة المسجلة خلال واحد وعشرين يوما من التاريخ الذي كان يجب وصولها فيه يحق للراكب ممارسة الحقوق الناشئة عن عقد النقل في مواجهة الناقل فإن المادة المذكورة لم ترتب أي جزاء في حالة تسلم المتضررة أمتعتها في أقل من 21 يوما، ويبقى الأساس إقامة الدعوى هو حصول ضرر وان المستأنف عليها أثبتت الضرر الذي لحقها من جراء التأخير في تسلم حقيبتها، مما يبقى معه السبب غير وجيه ويتعين رده.

وحيث إنه بخصوص عدم توجيه احتجاج للطاعن وان الاحتجاج وجه للناقل الجوي الخطوط (م.) رحلة عدد KM 467 ، فإنه خلافا لما تمسكت به الطاعنة فإنه ما دام الأمر في النازلة يتعلق بنقل قام به ناقلان أي نقل متتابع ، وانه طبقا للفقرة الثالثة من المادة 1 من اتفاقية مونتريال فإن النقل المتتابع يعتبر نقلا واحدا لا يتجزأ سواء أبرم في شكل عقد واحد أو سلسلة من العقود ويترتب على ذلك ان الاحتجاج الذي وجهته المستأنف عليها للناقل الجوي الذي قام بتتمة الرحلة الجوية من باريس الى مالطا يعتبر موجها أيضا للناقل الأول، مما يتعين معه رد السبب للعلة المذكورة.

وحيث إنه بخصوص تطبيق المادة 22 من اتفاقية مونتريال الفقرة الثانية والتي تحدد المسؤولية في مبلغ 1131 وحدة حقوق، فإن الثابت من وثائق الملف ان المستأنف عليها وجهت في مهمة لمالطا لحضور لقاء علمي دولي منظم من طرف المعهد الدولي للعدالة وذلك خلال الأيام 11 و 12 و 13 و 14 و 15 شتنبر 1917، وهو ما ثبت من التكليف بمهمة وان عدم تسلمها لحقيبة متاعها عند وصولها لمطار مالطا يجعل عنصر الخطأ ثابت في حق الناقل، وان هذا الخطأ ترتب عنه ضرر مادي ومعنوي، مادي يتمثل في عدم تمكنها من تغيير ملابس السفر وارتداء الملابس اللائقة بالملتقى العلمي كما هو ثابت من المنشور الإداري، وضرر معنوي ترتب في عدم تمكنها من الإدلاء بالوثائق المعتمدة بالمهمة الرسمية وعدم تمكنها من أخد دواء الحساسية الذي يعتبر داء مزمن يتطلب من المريض مصاحبة الدواء معه خوفا من حالة نوبة الاختناق التي قد تصيب المريض، وهو ما أثبتته المستأنف عليها . وان تمسك الطاعنة بأن الشهادة الطبية لاحقة لتاريخ الحادث فهو دفع مردود ما دام داء الحساسية هو مرض مزمن وان الإدلاء بشهادة حديثة لا تعني ان المرض حديث، وانه وكما سبق الإشارة الى ذلك فإن مسؤولية الناقل ثابتة لوجود علاقة سببية بين فعل الخطأ والضرر الذي أحدثه هذا الفعل، وبالتالي فإن مبدأ تحديد المسؤولية المنصوص عليه في المادة 22 من الاتفاقية غير واجبة التطبيق لكون الناقل لم يتخذ الاحتياطات اللازمة وقصر في عمله وذلك للحفاظ على أمتعة المستأنف عليها خاصة وأن الأمر يتعلق بحقيبة واحدة وليس أمتعة كثيرة يصعب عليه في بعض الأحيان ان تصل جميعها في تاريخ واحد، مما يتعين معه عدم تطبيق مبدأ تحديد المسؤولية ولكون المستأنف عليها محقة في تعويض عن الضررين المادي والمعنوي وأن المستأنف عليها نازعت من خلال استئنافها الفرعي معتبرة أن التعويض المستحق لها هو المحدد في مقالها الافتتاحي في مبلغ 100.000 درهم ، وان هذه المحكمة ترى ان المبلغ المحكوم به جابر للضرر لعدم إثبات المستأنفة الفرعية ما يفيد ان مبلغ التعويض لا يوازي الضرر اللاحق بها.

وحيث إنه بخصوص ما نعته الطاعنة على الحكم المستأنف الذي نص الى جانب التعويض بالفوائد القانونية فإنه صح ما نعته الطاعنة فإن الدعوى تهدف بالأساس الى التعويض وبالتالي لا مجال لإشفاع مبلغ التعويض بالفوائد القانونية خاصة وان المستأنف عليها ليست تاجرة هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الفوائد القانونية تعد تعويضا على التأخير وهو أمر غير جائز لأن الضرر يعوض عليه مرة واحدة، مما يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف في هذا الشق وتأييده في الباقي.

لهذه الأسباب

فإن وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا وبعد النقض والإحالة.

في الشكل:

في الموضوع: باعتبار الاستئناف الاصلي جزئيا و إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من فوائد و الحكم من جديد برفض الطلب بشأنها و تأييده في الباقي و رد الاستئناف الفرعي و جعل الصائر بالنسبة.

Quelques décisions du même thème : Commercial