Assurance emprunteur : l’obligation de déclarer le sinistre dans les cinq jours est inapplicable en matière d’assurance-crédit (CA. com. Casablanca 2024)

Réf : 56851

Identification

Réf

56851

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

4439

Date de décision

25/09/2024

N° de dossier

2024/8202/1984

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisie d'un appel contre un jugement ordonnant la mise en jeu d'une assurance-emprunteur et la mainlevée d'une sûreté réelle, la cour d'appel de commerce examine les conditions d'application de la garantie incapacité. Le tribunal de commerce avait fait droit à la demande de l'emprunteur, déclaré en incapacité de travail, en condamnant l'assureur à se substituer à lui pour le paiement du solde du prêt et en ordonnant la radiation de l'hypothèque.

L'assureur appelant soulevait plusieurs moyens, dont l'existence d'une clause compromissoire, la prescription de l'action, la déchéance du droit à garantie pour déclaration tardive du sinistre et la nullité du contrat pour fausse déclaration. La cour écarte le moyen tiré de la clause compromissoire, retenant que celle-ci ne s'applique qu'aux litiges d'interprétation et non à l'inexécution de l'obligation de garantie.

Elle juge surtout, au visa de l'article 2 du code des assurances, que les dispositions relatives à la déchéance pour déclaration tardive sont inapplicables en matière d'assurance de crédit. Se fondant sur les conclusions de l'expertise judiciaire qui établit l'incapacité totale et définitive de l'assuré, la cour retient que le risque couvert s'est réalisé, obligeant l'assureur à exécuter sa garantie.

Dès lors, la cour considère que la subrogation de l'assureur dans les obligations de l'emprunteur entraîne l'extinction de la dette à l'égard de ce dernier, ce qui justifie la mainlevée de la sûreté réelle garantissant le prêt. Le jugement est par conséquent confirmé en toutes ses dispositions.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت شركة م.م.ت. بواسطة محاميها بمقال مسجل ومؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 13/03/2024 تستانف من خلاله مقتضيات الحكم عدد 10684 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 16/11/2023 في الملف عدد 42/8202/2023 القاضي بإحلال شركة ت.م.م.ت. محل المدعية في أداء ما بقي من مبلغ القرض منذ تاريخ ثبوت العجز في 24/05/2021 لفائدة البنك المدعى عليه. وبالإذن للسيد المحافظ على الأملاك العقارية بالنواصر الدار البيضاء بالتشطيب عن الرهن الرسمي المقيد بتاريخ 19/01/2016 سجل 60 عدد 914 موضوع الرسم العقاري عدد 63/65063 مع تحميل المدعى عليهما المصاريف، وبرفض باقي الطلبات.

وحيث تقدم بنك ا. بواسطة محاميه بمقال مسجل ومؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 17/05/2024 يستأنف من خلاله مقتضيات الحكم المشار الى مراجعه ومنطوقه أعلاه.

في الشكل: حيث إن الاستئنافين الأول المقدم من طرف شركة م.م.ت. والثاني المقدم من طرف بنك ا. مقبولان شكلا لتقديمهما وفق الشروط المتطلبة قانونا لاستيفائهم الشروط الشكلية المتطلبة قانونا .

وفي الموضوع: حيث يستفاد من مستندات الملف ومن الحكم المستأنف ان السيدة حفيظة (ن.) تقدمت بواسطة محاميها بمقال أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت من خلاله أنها أبرمت مع المدعى عليها البنك م.ت.خ. عقد قرض بقيمة 200.000,00 درهم من أجل تمويل شراء شقة سكنية ذات الرسم العقاري عدد 65063/63 وأنها ظلت تؤدي أقساط القرض وفق المتفق عليه نتيجة الاقتطاع المباشر من حسابها البنكي إلى أن أصبحت عاجزة عن العمل بسبب مرضها وأنه سبق لها أن أبرمت مع شركة ت.م.م.ت. عقد تأمين للوفاء بالقرض المذكور بسبب العجز والوفاة إلا أنها أصبحت عاجزة عن العمل وبالتالي عن الوفاء بالتزاماتها بموجب عقد القرض خاصة الوفاء بأقساط القرض وفق الثابت من الشهادة الطبية، مما يكون معه الدين موضوع القرض المبرم بين المدعية والمدعى عليها الأولى قد انقضى في مواجهتها، وأن شركة ت.م.م.ت. المؤمنة تحل محلها في أداء الرأسمال المتبقي من القرض لفائدة البنك م.ت.خ. التي يتعين عليها المطالبة بالمتبقي من قيمة القرض من شركة التأمين وبالتبعية يتعين عليها منح المدعية رفع اليد عن الرهن المنصب على العقار الممول بموجب موضوع العقد، وأن المدعية سبق لها أن بعثت للمدعى عليها البنك م.ت.خ. إنذارا وإشعارا بواقعة عجزها التام مرفقا بالحجج المثبتة لذلك توصلت به بتاريخ 23/09/2022 والذي بقي بدون جدوى، كما أن المدعية قد راسلت شركة ت.م.م.ت. من أجل ذلك، وطالبتها بإعمال مقتضيات عقد التأمين، والحلول محله في أداء المتبقي من قيمة القرض بموجب إنذار توصلت به بتاريخ 23/09/2022 بقي بدون جدوى لذلك تلتمس المدعية الحكم بإحلال شركة ت.م.م.ت. محلها في أداء المتبقي من مبلغ القرض موضوع شراء العقار ذي الرسم العقاري عدد 63/65063 لفائدة البنك م.ت.خ. والحكم بالتشطيب عن الرهن الرسمي المقيد بتاريخ 1912016 سجل 60 عدد 914 المنصب على العقار ذي الرسم العقاري عدد 63/65063، وأمر السيد المحافظ على الأملاك العقارية البيضاء النواصر بالتشطيب عليه مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليهم المصاريف.

وأرفقت المقال بصورة من: شهادة ملكية، عقد قرض، تقريرين طبيين مع ترجمتهما، عقد تأمين، ونسختين من إنذارين.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المدعى عليه الأول بواسطة نائبه بجلسة 07/02/2023، أكد من خلاله بأنه لا علاقة له بالنزاع موضوع الدعوى الأمر الذي يتوجب معه إخراجه منها، لأن الأمر يتعلق بالمؤمن ضد الشركة المؤمنة لها في الشق المتعلق بالتأمين وتطبيق بنود التأمين، وهذا الأمر الذي يجعل البنك المدعى عليه أجنبيا عليه، وأن المدعية وجهت إنذارا بتاريخ 23/09/2022 تشعره بواقعة العجز وبمطالبته بإعمال بنود عقد التأمين في حين كان يتوجب أن يتم توجيه الطلبات إلى شركة التأمين، ذلك أن لكل مؤسسة ذمتها ومقرها الاجتماعي ونظامها القانوني، وأن البنك تنحصر مهمته في منح القرض ويشترط لذلك تأمينا، وأن تقوم شركة التأمين بفتح بوليصة تأمين تحدد فيه الشروط المتعلقة بالمخاطر والحالات الموجبة للتعويض والحلول محل المؤمن له وغيرها من الشروط التي تختلف عن عقد القرض، ومن جهة ثانية أدلت المدعية تعزيزا لدعواها بشهادة طبية تمت ترجمتها، والتي يظهر أنها صادرة عن طبيب عام في مصحة خاصة في غياب شهادة طبيب مختص ومحلف يشرح حالتها المرضية بتفصيل وهل المرض الذي تزعم بكونها تعاني منه (اضطراب نفسي) يجعلها فعلا غير قادرة عن العمل وعاجزة عن مزاولته، وأن البنك ينازع منازعة جدية في مضمون جميع الوثائق المدلى بها من قبل المدعية كونها لا تتمتع بأية حجية ولا تثبت صحة ما تدعيه من مرض هذا من جهة، ومن جهة أخرى فالمشرع أوجب على كل شخص يرغب في التشطيب على تسجيل لحق عيني بالرسم العقاري أن يتقدم بطلب يحتوي على بيانات حددها المشرع في الفصل 93 من ظهير التحفيظ العقاري إلى المحافظة العقارية التي يقع العقار موضوع التسجيل المراد التشطيب عليه في دائرة نفوذها، وأن القضاء يبقى غير مختص للبت في هذا الطلب ويبقى طلب المدعية سابقا لأوانه ذلك أن طلبات التشطيب يجب أن تقدم إلى المحافظ على الأملاك العقارية طبقا للفصل 93 من ظهير التحفيظ العقاري لذلك يلتمس العارض أساسا في الشكل التصريح بإخراجه من الدعوى واحتياطيا في الموضوع الحكم برفض الطلب وتحميل المدعية المصاريف.

وأرفق المذكرة بنسخة من قرار استئنافي، نسختين من حكمين.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المدعى عليها الثانية بواسطة نائبها بجلسة 07/02/2023، أكدت من خلالها أن الشروط النموذجية العامة لعقود تأمينات القروض التي تبرمها المدعية تنص صراحة بالفصل 14 في الفقرة 3 منه، على اتفاق الأطراف في حالة وجود نزاع بينهما اللجوء مباشرة إلى مسطرة التحكيم، وذلك عن طريق اعتماد محكمين يختار كل طرف واحد منهما وفي حالة اختلافهما يتم اللجوء إلى اختيار محكم ثالث يتم اقتراحه من طرف رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء وأن سلوك مسطرة التحكيم لا يمكن التغاضي عنها إذ أنه بمجرد ما اتفق الطرفان على حل أي نزاع يمكن أن ينشأ بينهما عن طريق مسطرة التحكيم، فإن هذا الاتفاق تنطبق عليه مقتضات الفصل 230 من ق.ل.ع وبالتالي فإنه لا يمكن لأي من طرفي العقد التحلل منها، وأنه تبعا لإغفال المدعية سلوك هذه المسطرة الجوهرية يتعين الحكم بعدم قبول الطلب، كما أنها لم تدل بعقد التأمين الرابط بينها وبين المدعى عليها حتى يتم التأكد من قيام الضمان وترتيب الآثار القانونية على ضوئه، وأن التأمين لا يفترض بل لا بد لمن يزعم وجوده أن يثبت ادعاءاته عملا بمقتضيات الفصل 399 من قانون الالتزامات والعقود، وأنه بالرجوع إلى المقال الافتتاحي للدعوى وكذا الوثائق المدلى بها في الملف سيتضح بأن الدعوى قد طالها التقادم المنصوص عليه وعلى أحكامه ضمن مقتضيات المادة 36 من مدونة التأمينات ذلك أن المدعية علمت بإصابتها بمرض نفسي مزمن مصحوب باضطرابات مزاجية منذ تاريخ 24/05/2021 كما هو مبين في الشهادة الطبية المنجزة من طرف الدكتور محمد (و.) بنفس التاريخ وأنها بمجرد تصريحها بالعجز بتاريخ 30/09/2021 بادرت إلى إخضاعها لفحص طبي مضاد من طرف الدكتور الطبيب المختص السيد (م.) الذي أكد في تقريره بأنها تعاني من الأعراض المذكورة منذ سنة 2011 أي قبل إبرامها عقد القرض العقاري بثلاث سنوات في حين أن المقال الافتتاحي الخاص بالدعوى الحالية لم يقدم من طرف المدعية إلا بتاريخ 02/01/2023 أي أن النزاع لم يرفع إلى المحكمة إلا بعد مرور مدة ثلاثة عشر سنة كما أن المدعية لم تقم بإشعارها بالحادث الموجب للضمان، وأن الدفع المستمد من المادة 20 من مدونة التأمينات يبقى دفعا وجيها، طالما أن إرادة طرفي العقد ارتضيا تطبيق مقتضيات مدونة التأمينات وأنه سبق للمدعى عليها وأن أشعرت البنك، بأن المدعية لا يمكنها الاستفادة من التأمين عن العجز الكلي لأنها أدلت بتصريح كاذب عند إبرام العقد والاستفادة من القرض البنكي، وبالتالي فإن المدعية لا يمكنها الاستفادة من التأمين عن العجز بسبب توفر شرط من شروط بطلان عقد التأمين وسقوط الحق في الضمان كما هو وارد في بنود العقد وكذا مقتضيات القانون 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات، وأن المدعية أدلت بمجموعة الشواهد الطبية التي تحاول من خلالها أن تثبت بأنها أصبحت عاجزة عن العمل بسبب إصابتها بمرض نفسي وبالتالي أحقيتها في تفعيل بنود عقد التأمين لكن مثل هاته الأمراض لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتسبب في عجز كلي نهائي عن القيام بالأنشطة اليومية المعتادة بما فيها العمل كما ادعت ذلك المدعية، ملتمسة الحكم بعدم قبول الطلب شكلا مع تحميل رافعته المصاريف، وفي الموضوع الحكم بانعدام الضمان وإخراج شركة التأمين من الدعوى الحالية دون قيد أو شرط والحكم برفض الطلب مع تحميل رافعته المصاريف.

وبناء على المذكرة التعقيبية مرفقة بوثائق المدلى بها من طرف المدعية بواسطة نائبها بجلسة 21/02/2023 جاء فيها أن الدفع بعدم سلوك مسطرة التحكيم لا يستقيم في غياب الدليل، فالمدعى عليها تارة تزعم أن المدعية لم تدل بعقد التأمين وفي نفس الوقت تزعم أن عقد التأمين يتضمن شرط التحكيم وعليه فإن إثارة وجود شرط التحكم دون الإتيان بالحجة يجعل الدفع غير وجيه ويتعين رده كما أن المدعية أدلت بعقد التأمين ضمن وثائق الملف وهو عقد لا يتضمن أي شرط من شروط التحكيم ومن جهة أخرى أن مرضها كان بتاريخ 2452021، وأما عن إقحام سنة2011 فهي مجرد خطأ من الطبيب المشرف لأنها لم تكن مصابه بأي مرض في هذه السنة والسنوات التي تليها وأنها تثبت سلامتها من كل مرض خلال سنة 2011 وما ليلها من خلال إدلائها بالوثائق التالية:

-شهادة مؤرخة في 1552013 تثبت مشاركتها في لقاء تكويني حول موضوع اللعب التربوي ودوره في التعليم الأولي

۔ عملها المعتاد والثابت من خلال شواهد التصريح بالأجور عن سنوات 2017 و2018

- صورة اشتغالها بالتجارة حسب الشهادة المسلمة لها بتاريخ 852014

- صورة تعاقدها بشأن برنامج محو الأمية بتاريخ 2322012

- مشاركتها في لقاء تحت عنوان التخطيط كمدخل لتنمية مهارة الكتابة سنة 2016

- مشاركتها في تدريب في رياضة الهايكيدو سنة 2012

- مشاركتها في دورة تكوينية بالفقيه بن صالح حول مقاربة الكفايات ومواصفات المكون وأدواره في مجال محاربة الأمية وما بعد محو الأمية بتاريخ من 29 ماي إلى 3 يونيو 2012

- حصولها على شهادة تقديرية من الفريق التربوي دار المسار بتاريخ 24 ماي 2014

- حصولها على دبلوم التأهيل المهني بتاريخ 28102014

- حصولها على دبلوم تقني بتاريخ 3092016

حصولها على الحزام الأزرق بخط أحمر الدرجة 3 بتاريخ 2052012

وهذه الوثائق بتواريخ مختلفة تثبت أنها ومنذ سنة 2011 كانت بكامل صحتها تمارس أنشطة متنوعة، تربوية ورياضية واجتماعية وتعليمية وتحصل على دبلومات من قطاع التكوين المهني وهذا يفند الزعم القائل أنها أصيبت بمرضها منذ 2011 علما أنها لا تعلم من أين جاء الطبيب بمرضها بتاريخ 2011 وعليه فلا مجال للقول بالتقادم في هذه النقطة ويتعين رده ومن حيث الدفع بعدم تصريح المدعية بالحادث داخل الأجل القانوني طبقا للمادة 20 من مدونة التأمينات ذلك أنه من خلال الاطلاع على ملفها الطبي فهي تعاني من " اضطراب نفسي مزمن مصحوب باضطرابات مزاجية مشخصة في اضطراب في الشخصية مع نوبات اكتئابية عميقة متكررة مصحوبة بأفكار سوداوية وتشاؤمية، وهو ما يعتبر حادثا فجائيا وقوة قاهرة في ذات الوقت، والذي حال دون أن تشعر شركة التأمين بمرضها داخل الأجل القانوني وعليه يتعين رد الدفع بسقوط الحق لهذه العلة كما أن الدفع المستند على المادة 30 من مدونة التأمينات غير وجيه ويتعين رده أساسا واحتياطيا الأمر بإحالة المدعية على خبير مختص للحسم في ما إذا كانت مع ما أدلت به من حصولها على ديبلومات وشواهد وممارستها لعدد من الأنشطة التربوية والرياضية يمكن معها أن تكون حاملة لنفس المرض لذلك تلتمس رد الدفوع المثارة والقول أساسا وفق مقالها الافتتاحي واحتياطيا الأمر بعرضها على طبيب مختص.

وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف المدعى عليها الثانية بواسطة نوابها بجلسة 21/02/2023 جاء فيها أن دفع البنك المدعى عليه فيما يخص منازعته في الشهادة الطبية المدلى بها من جانب المدعية وجيه، وتؤكد دفوعها السابقة، ملتمسة ما سبق.

وبناء على الحكم التمهيدي رقم 363 الصادر بتاريخ 28/02/2023، القاضي بإجراء خبرة طبية أسندت مهمة القيام بها للخبيرة السيدة مليكة (أ.).

وبناء على تقرير الخبرة الطبية المدلى به من طرف الخبيرة السيدة مليكة (أ.).

وبناء على مذكرة بعد الخبرة المدلى بها من طرف المدعى عليها شركة التأمين بواسطة نوابها بجلسة 19/10/2023، مؤكدة ما سبق من دفوع، ونازعت في الخبرة المنجزة لعدم استدعائها ونوابها، وأن الخبيرة عند إنجازها للخبرة اعتمدت فقط على ما تشتكيه المدعية دون إخضاعها لأية فحوصات، والتي لا تتصف بالموضوعية والدقة، ملتمسة الحكم وفق ما سبق، وخاصة بطلان عقد التأمين للتصريح الكاذب وفق المادة 30 من مدونة التأمينات، واستبعاد الخبرة الطبية المنجزة من طرف الدكتورة مليكة (أ.) لعدم نظاميتها، والأمر بإجراء خبرة طبية مضادة، مع حفظ الحق في التعقيب على ضوء الخبرة الطبية المرتقبة.

وعززت مذكرتها بصورة شهادة طبية، صورة رسالة شركة التأمين، صورة عقد التأمين، صور جداول استخماد.

وبناء على مذكرة بعد الخبرة المدلى بها من طرف المدعى عليه البنك بواسطة نائبه بجلسة 09/11/2023، أكد من خلالها ما سبق.

وبناء على مذكرة بعد الخبرة المدلى بها من طرف المدعية بواسطة نائبها بجلسة 02/11/2023، التمست من خلالها الحكم وفق مقالها الافتتاحي استنادا إلى موضوعية الخبرة، ونظاميتها، وإلى سبقية حكم ابتدائية بني ملال الذي حدد الحالة النفسية للمدعية التي سبق لها أن اقترفت جنحة إهانة موظف عمومي، وعززت مذكرتها بصورة حكم صادر عن المحكمة الابتدائية ببني ملال بتاريخ 19/04/2023 في الملف رقم 4855/2106/21.

وبناء على المذكرة المدلى بها من طرف المدعى عليها شركة التأمين بواسطة نوابها بجلسة 09/11/2023، دفعت من خلالها بأن الحكم الجنحي المستدل من لدن المدعية لم يحز بعد قوة الشيء المقضي، مؤكدة ما سبق.

وبعد استيفاء الاجراءات المسطرية، صدر الحكم المطعون فيه بالاستئناف.

أسباب الاستئناف

في اسباب استئناف شركة م.م.ت.:

حيث اوضحت الطاعنة في أسباب استئنافها أنه بخصوص الوسيلة الأولى المتعلقة بالدفع بعدم سلوك مسطرة التحكيم: فقد ردت محكمة الدرجة الأولى هذا الدفع بناء على تعليلات ناقصة معتبرة مناقشة المستانفة لهذا الدفع باعتباره دفع يقتصر على حالات النزاع حول معنى الالتزام أو تفسير مختلف يتم تطبيق الشرط التعاقدي المتمثل في التحكيم. وأن هذه التعليلات لا تنبني على أساس من الواقع والقانون. وأن شرط التحكيم الذي أثارته في المرحلة الابتدائية اقتضته الضرورة لإبرام عقد القرض، وأن وجود اتفاق التحكيم بعقد التأمين يؤكد ويعبر عن إرادة الأطراف للجوء إلى التحكيم كوسيلة لحل المنازعات والخلافات التي قد تنشأ بينهما حول تفسير وتنفيذ بنود العقد الرابط بينهم. وان عبء الاثبات يقع على عاتق المدعي. وأنها سبق لها أن أثارت الدفع المتعلق بانعدام التأمين طبقا لمقتضيات المادة 11 من مدونة التأمينات. وينبغي التأكيد على أنه لم يتم الادلاء بعقد التأمين من طرف المدعين باعتبارهم ملزمون بإثبات ادعائهم على النحو المنصوص عليه في الفصل 399 من ق ل ع. وأنه ينبغي التاكيد على أن الشروط النموذجية العامة لعقود تأمينات القروض التي تبرمها تنص صراحة بالفصل 14 في الفقرة 3 منه، على اتفاق الأطراف في حالة وجود نزاع بينهما اللجوء مباشرة إلى مسطرة التحكيم، وذلك عن طريق اعتماد محكمين يختار كل طرف واحد منهما وفي حالة اختلافهما يتم اللجوء إلى اختيار محكم ثالت يتم اقتراحه من طرف رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء. و أن سلوك مسطرة التحكيم لا يمكن التغاضي عنها، إذ أنه بمجرد ما اتفق الطرفان على حل أي نزاع يمكن أن ينشأ بينهما عن طريق مسطرة التحكيم، فإن هذا الاتفاق تنطبق عليه مقتضيات الفصل 230 من ق.ل.ع وبالتالي فإنه لا يمكن لأي من طرفي العقد التحلل منها. وأنه تبعا لإغفال المدعى عليهم سلوك هذه المسطرة الجوهرية يتعين التصريح بإلغاء الحكم المستأنف وتصديا الحكم بعدم قبول الطلب.

وبخصوص الدفع بالتقادم طبقا لمقتضيات المادة 36 من مدونة التأمينات: فقد ردت محكمة الدرجة الأولى هذا الدفع بناء على تعليلات ناقصة معتبرة أجل السنتين المحتج به من طرف العارضة للقول بتقادم الدعوى لم يتحقق في نازلة الحال باعتبار أن المستأنف عليها قد بادرت الى رفع دعواها بتاريخ .2023/01/02 وأن المستأنف عليها علمت بإصابتها بمرض نفسي مزمن مصحوب باضطرابات مزاجية منذ تاريخ 24/05/2021 كما هو مبين في الشهادة الطبية المنجزة من طرف الدكتور محمد (و.) بنفس التاريخ. وانها بمجرد تصريح المدعية بالعجز بتاريخ 30/09/2021 بادرت إلى إخضاع المدعية لفحص طبي مضاد من طرف الدكتور الطبيب المختص السيد (م.) الذي أكد في تقريره بأن المدعية تعاني من الأعراض المذكورة منذ سنة 2011 أي قبل إبرامها عقد القرض العقاري بثلاث سنوات. في حين أن مقال الدعوى الحالية لم يقدم من طرف المستأنف عليها إلا بتاريخ 02/01/2023 أي أن النزاع لم يرفع إلى المحكمة إلا بعد مرور مدة ثلاثة عشر سنة. وأنه بناء على كل هاته المعطيات المتعلقة بالتواريخ الهامة جدا في نازلة الحال سيتضح للمحكمة بأن الدعوى في واقع الأمر قد لحقها التقادم المسقط المنصوص عليه في القانون 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات. وأن مقتضيات المادة 36 من مدونة التأمينات كما تم تغييرها وتتميمها بالمادة الثانية من القانون 39-05 واضحة ولا تقبل أي تأويل أو تفسير مخالف، إذ أن الدعوى الحالية تندرج ضمن الدعاوى الناتجة عن عقد التأمين، وبالتالي فإن مقتضيات المادة 36 المذكورة تسري فعلا على نازلة الحال. وأن العبرة بتاريخ العلم بوقوع الحادث أي تاريخ العلم بإصابة المدعية بالمرض النفسي، وهو سنة 2011 وأن الدعوى قد تقادمت وفقا لمقتضى النص أعلاه. وأن هذا ما استقر عليه الاجتهاد القضائي الذي سبق وأن عالج هذه النقطة.

وبخصوص الوسيلة الثالثة المتعلقة بعدم تصريح المستأنف عليهم بالحادث داخل الأجل القانوني طبقا للمادة 20 من مدونة التأمينات: فقد جانب الحكم المطعون فيه الصواب لما رد دفع المستانفة الرامي إلى التصريح بسقوط الحق في الضمان لعدم التصريح بالحادث داخل الاجل القانوني طبقا للمادة 20 من مدونة التأمينات والمادة 6 من الشروط النموذجية العامة لعقد التأمين. وجاء في دعوى المستأنف عليها بأنها أصيبت بالمرض النفسي بتاريخ 24/05/2021 كما هو مبين في الشواهد الطبية المدلى بها ، وأنها صرحت بالعجز بتاريخ 23/09/2022 بواسطة إشعار الذي أرفقت نسخة منه بمقال الادعاء. وأنه يتضح بأن المستأنف عليها لم تقم بإشعار المستانفة بالحادث الموجب للضمان وسلوك المسطرة المنصوص عليها في الفصل 6 من الشروط النموذجية العامة لعقد التأمين التي تلزم المؤمن له بالتصريح للمستانفة بحالة العجز المطلق والنهائي مرفقة بشاهدة طبية مفصلة صادرة عن الطبيب المعالج داخل الأجل القانوني المحدد بواسطة القانون 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات. وأن دفعها المستمد من المادة 20 من مدونة التأمينات يبقى دفعا وجيها طالما أن إرادة طرفي العقد ارتضت تطبيق مقتضيات مدونة التأمينات، وبالتالي فإن شرط التصريح بالحادث وفقا لمقتضيات المادة 20 من مدونة التأمينات قد تم التنصيص عليها بشكل صريح. كما أن مقتضيات المادة 20 من ترتب جزاء سقوط الحق في حالة عدم التصريح داخل أجل 5 أيام من تاريخ العلم. وأن المادة 20 من مدونة التأمينات في فقرتها الخامسة تنص على ضرورة إشعار المؤمن بكل حادث من شأنه أن يؤدي إلى إثارة ضمان المؤمن وذلك بمجرد علمه به أو على أبعد تقدير خلال 5 أيام الموالية لوقوعه. وأن نفس الفقرة تضيف بأنه لا يمكن الاحتجاج بسقوط الحق الناشئة عن أحد شروط العقد اتجاه المؤمن له الذي يثبت استحالة قيامه بالتصريح داخل أجل المحدد بسبب حادث فجائي أو قوة قاهرة. وأنه بمفهوم المخالفة، فإنه ما لم يثبت المؤمن له بان عدم التصريح داخل الأجل المحدد كان بسبب قوة قاهرة أو حادث فجائي فانه من حق المؤمن أن يحتج بسقوط الحق. وأنه في جميع الأحوال فإن محكمة النقض سبق وأن بتت مرارا وتكرارا في هذه النقطة القانونية. وأن المستأنف عليها لم تحترم مقتضيات المادة 6 من الشروط النموذجية العامة لعقد التأمين والمادة 20 من مدونة التأمينات، مما يتعين معه التصريح بسقوط الحق في الضمان وإخراج شركة التأمين العارضة من الدعوى الحالية دون قيد أو شرط.

وبخصوص الدفع ببطلان عقد التأمين طبقا لمقتضيات المادة 30 من مدونة التأمينات: فقد جانب الحكم المطعون فيه الصواب لما رد دفع المستانفة الرامي إلى التصريح بسقوط الحق في الضمان لخرق مقتضيات المادة 30 من مدونة التأمينات. وأنه عند إبرام عقد القرض المشمول بالتأمين صرحت المستأنف عليها بأنها بحالة صحية جيدة كما يتضح ذلك من خلال الوثيقة المتضمنة لأسئلة تخص الحالة الصحية للزبناء. لكن في واقع الأمر وكما هو ثابت من الشهادة الطبية المدلى بها في الملف، يتضح بأن المستأنف عليها تعاني من اضطرابات نفسي مزمن مصحوب باضطرابات مزاجية ونوبات اكتئابية عميقة ومتكررة. وأنه سبق للمستانفة وأن أشعرت البنك بنك ا. بأن المستأنف عليها لا يمكنها الاستفادة من التأمين عن العجز الطلي لأنها أدلت بتصريح كاذب عند إبرام العقد والاستفادة من القرض البنكي. وبالتالي فإن المستأنف عليها لا يمكنها الاستفادة من التأمين عن العجز بسبب توفر شرط من شروط بطلان عقد التأمين وسقوط الحق في الضمان كما هو وارد في بنود العقد، وكذا مقتضيات القانون 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات.

وبخصوص الوسيلة الرابعة المتعلقة بعدم تحقق شروط الضمان المنصوص عليها في البند 14 من الشروط النموذجية العامة لعقد التامين: فقد جانب الحكم المطعون فيه الصواب لما رد دفع المستانفة الرامي إلى عدم تحقق شروط قيام الضمان لخرق مقتضيات البند 14 من الشروط النموذجية العامة لعقد التأمين. وينبغي الرجوع في هذا الصدد الى الشروط النموذجية الخاصة بعقد التأمين على القرض والتي تعتبر ملزمة لجميع أطراف عقد التأمين. وأدلت المستأنف عليها بمجموعة من الشواهد الطبية التي تحاول من خلالها أن تثبت للمحكمة بأنها أصبحت عاجزة عن العمل بسبب إصابتها بمرض نفسي، وبالتالي أحقيتها في تفعيل بنود عقد التأمين. لكن، إن مثل هاته الأمراض لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتسبب في عجز كلي نهائي عن القيام بالأنشطة اليومية المعتادة بما فيها العمل كما ادعت ذلك المدعية. وتنبغي الإشارة إلى أنه بفعل التطور الطبي الذي يعرفه العالم بما فيها المملكة المغربية صار من اليسير جدا معالجة مثل هاته الأمراض النفسية غير المؤثرة. وأنه يكفي للمحكمة الرجوع إلى الشروط النموذجية العامة لعقد التأمين الرابط بين الأطراف والتي تنص في فصلها 14 على أنه من أجل القول بوجود عجز مطلق ونهائي ينبغي توفر شرطين وهما: الشرط الأول: إثبات العجز المطلق والنهائي الذي يحول دون إمكانية المؤمن له بالممارسة أي نشاط مدر للدخل. والشرط الثاني: إثبات ضرورة اللجوء إلى شخص آخر لقضاء الحاجيات على الدوام. وأن المستأنف عليها لم تثبت ما يفيد قيام الشرط الأول ولا الشرط الثاني حيث أدلت فقط بشواهد طبية تكون قد سلمت لها على وجه المحاباة لا غير. وأن المستأنف عليها بصفتها هاته هي الملزمة قانونا بإثبات توفر هذين الشرطين حتى يمكن المطالبة بإحلالها محلها فيما تبقى من القرض. وسبق للمستأنفة أن انتدبت أحد خبرائها من أجل القيام بالفحص المضاد والذي خلص إلى أن الأمر يتعلق بمجرد مرض نفسي الذي هو من الطبيعي أن يعاني منه الإنسان بشكل عام وطبيعي نظرا لحجم الضغوطات اليومية المعتادة، فإنه بالتالي لا يمكن معه تطبيق بنود عقد التأمين المتمسك به من طرف المدعية. وأنه في جميع الأحوال فإنه في غياب إثبات المستأنف عليها للعجز الكلي المطلق والنهائي الذي لحقها وكون هذا العجز يحول دون إمكانية ممارستها لأي نشاط مدر للدخل بالإضافة إلى عدم إثباتها لضرورة لجوئها إلى شخص آخر لقضاء حاجياتها على الدوام أن يجعل من ضمانة المستانفة مستثناة، مما يتعين معه إخراجها من الدعوى الحالية دون قيد أو شرط. وأنه إذا ما ارتأت المحكمة خلاف ذلك، فإن حسن سير العدالة يقتضي الأمر بإجراء خبرة طبية على المستأنف عليها من أجل تحديد تاريخ بداية حالتها المرضية وتحديد نسبة العجز اللاحقة بها تعتبر هاته النسبة عجزا دائما مطلقا نهائيا أو عجز جزئي دائم ومدى كون نسبة العجز تحول دون إمكانية ممارسة المستأنف عليها لأي نشاط مدر للدخل، ومدى احتياجها على الدوام لشخص آخر لقضاء حاجياتها اليومية.

وبخصوص الوسيلة الخامسة المتعلقة بحدود الضمان: فإنه ينبغي التذكير في هذا الصدد بمقتضيات عقد التأمين المدلى به من طرف المستأنف عليها ، والذي ينص على أن الرأسمال المضمون في حالة الوفاة والعجز الكلي المطلق والنهائي يساوي مقدار الدين الناتج عن الاقساط المتبقية ابتداء من تاريخ الوفاة أو العجز الكلي والنهائي ودون احتساب الفوائد. وأنه ينبغي تبعا لذلك، ومن أجل تحديد المبلغ الواجب أداؤه من طرف العارضة حتى على افتراض توفر شروط استحقاق الضمان وذلك وفقا لجدول استخماد الدين واحتساب الأقساط المتبقية مع استثناء الفوائد القانونية والتي كان من المفروض أداؤها من طرف المؤمن لها الى حين استكمال الدين. كما أنه لا يمكن إلزامها بأداء جميع المبالغ المستحقة من قبل عقد القرض كأداء فوائد القرض غير المشمولة صراحة بعقد التأمين.

والتمست لأجل ما ذكر إلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي أساسا : التصريح بعدم قبول الطلب مع تحميل رافعه الصائر. واحتياطيا جدا التصريح بانعدام الضمان مع إخراج شركة التامين من الدعوى دون قيد أو شرط. واحتياطيا جدا التصريح برفض الطلب مع تحميل رافعه الصائر. والأمر بإجراء خبرة طبية على الملف الطبي للمستأنف عليها تكون حضورية بالنسبة للعارضة ودفاعها الموقع أسفله مع حفظ حقها في التعقيب على ضوء نتائجها المرتقبة. واحتياطيا جدا كذلك حصر إحلالها محل المؤمن له فقط في الرأسمال دون الفوائد القانونية وغيرها من التوابع. وحصر إحلالها في المبلغ المتبقي ابتداء من تاريخ الوفاة ورفض الباقي. وتحميل المستأنف عليهم الصائر.

وارفقت مقالها بنسخة من الحكم المستأنف مع طي التبليغ ونسخة من الفحص الطبي المضاد

بخصوص أسباب استئناف بنك ا.:

حيث جاء في أسباب الاستئناف بخصوص عدم ارتكاز الحكم على اساس قانوني سليم وانعدام التعليل. من حيث طلب التشطيب على الرهن: إن المستأنف ينعى على الحكم خرق المادة 212 و 169 من مدونة الحقوق العينية والفصل 400 من ق ل ع ونقصان التعليل المعد بمثابة انعدامه. ذلك أن الملاحظ أن التعليل الذي أسست عليه المحكمة حكمها القاضي بالتشطيب على الرهن غير مرتكز على أساس من القانون باعتبار أن تقييد الرهن في الرسم العقاري يعتبر الإجراء الذي يحتمي به الدائن لأن هذا التقييد هو الذي يصبغه بصفة الحق العيني وتبرز أهميته أساسا في إقرار حق الأولوية إضافة إلى ميزة تتبع العقار المرهون في يد من انتقل إليه. وعليه فإن الدائن المرتهن ملزم بتقييد عقد الرهن حتى يضمن لنفسه الحق الذي خوله له عقد الرهن ليضمن له حق الأفضلية على غيره من الدائنين وهو ما يؤكده الفصل 66 من ظهير لتحفيظ العقاري. وأن الرهن ينقضي إذا انقضى الدين المضمون بالرهن ذلك أن الرهن تابع للدين يبقى ببقائه ويزول بزواله فإذا زال الدين زال معه الرهن ولا يعود إلا إذا عاد الدين. ويكون الرهن بذلك وسيلة تحقق الضمان الخاص لفائدة الدائن المرتهن ولا يمكن التشطيب عليه من الرسم العقاري إلا عند انقضاء الدين الذي أعطي ضمانا له أو عند انقضاء الرهن بأحد أسباب الانقضاء وبذلك فإن التشطيب على الرهن رهين بانقضاء ن الذي كان أساسا له. كما أنه و بمقتضى المادة 212 من مدونة الحقوق العينية التي تنص على " أن الرهن ينقضي بالوفاء بالدين..." فإن البنك لم يتوصل بدينها وتوابعه من المستأنف عليها - بصرف النظر عن إحلال شركة التأمين محلها في أداء الأقساط - فيكون بذلك الالتزام لم ينقضي بالوفاء ولم تتحقق أحد أسباب انقضاء الرهن اعتبارا لأن الرهن هو حق تبعي يتبع الدين وجودا وعدما . وأن الرهن يكون تابع للدين لا ينفصل عنه فإذا انقضى الدين انقضى الرهن تبعا له وهذا بصريخ المادة 161 من مدونة الحقوق العينية. وبما أن الرهن يكون تابع للدين الذي يضمنه فإنه يتبعه في مصيره بحيث إذا انقضى الدين بسبب من أسباب الانقضاء فإن الرهن في هذه الحالة ينقضي بذلك ويفقد كل آثاره الأمر المنتفي في نازلة الحال. وعليه فالرهن يشطب عليه من الرسم العقاري متى انقضى بصفة أصلية أو تبعية وواقع الحال في النازلة فإن موجبات انقضاء الرهن غير قائمة وهو ما يحول دون مكنة التشطيب عليه. وأن المحكمة ولتبرير حكمها القاضي بالتشطيب على الرهن المقيد بتاريخ 19/01/2016 سجل 60 عدد 914 موضوع الرسم العقاري عدد 63/65063 اعتمدت التعليل المذكور أعلاه في غياب إثبات انقضاء الدين الذي بذمة المستأنف عليها – بصرف النظر عن إحلال شركة التأمين محلها في أداء أقساط القرض - بأحد أسباب الانقضاء المنصوص عليها في الفصل 212 من مدونة الحقوق العينية والفصل 319 من ق ل ع الذي ينص على أن " الالتزامات تنقضي بالوفاء..." وأن الدين سواء كان بذمة المستأنف عليها أو تم إحلال شركة التأمين محلها في أداء الأقساط المتبقية من القرض المبرم بينها وبين البنك فإن هذا الأخير لا زال لم يستخلص كامل الدين المترتب بذمة المدين فلم يتم الوفاء بالدين ولم يثبت الأداء حتى يمكن للمحكمة القول بحصول انقضاء الدين المبرر لانقضاء الرهن والتشطيب عليه. فمن غير المستساغ القول بالتحلل من المديونية أمام خلو الملف مما يفيد ذلك بإحدى سبل انقضاء الالتزامات المقررة قانونا بمفهوم الفصل 319 من ق ل .ع. ولما كان الأمر كذلك وكانت المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قد قضت بالتشطيب على الرهن دون بيان انقضائه بسبب من أسباب الانقضاء المحددة قانونا يكون حكمها غير مرتكز على أي أساس مما يكون معه الطلب الرامي إلى التشطيب بحكم أن هذا الرهن ضامن للوفاء بالدين سابقا لأوانه ويكون حكم المحكمة متسما بانعدام التعليل.

ومن حيث خرق مقتضيات الفصل 93 و 97 من ظهير التحفيظ العقاري: فإن هذه الوسيلة تجد أساسها في خرق مقتضيات الفصل 93 و 97 من ظهير التحفيظ العقاري ذلك أنه إذا كان التشطيب يعتبر من إحدى طرق انقضاء التقييدات نهائية كانت أم مؤقتة فإن القيام به يتم وفق إجراءات إدارية مسطرية. وأن للمحافظ أن يقوم بالتشطيب على أي حق إذا كان يستند على وثائق تسمح له بإجراء هذا التشطيب بحيث الزمه المشرع المغربي من خلال الفصل 94 من ظهير التحفيظ العقاري بأن يتحقق من الوثائق المدعمة لمطلب التشطيب. وبذلك فإنه للتشطيب على أي حق مضمن في الرسم العقاري لابد من إتباع مسطرة معينة نص عليها الفصل 94 من ظهير التحفيظ العقاري " حيث يجب على كل من يرغب في التشطيب أن يقدم إلى المحافظ على الأملاك العقارية طلبا مؤرخا وموقعا من طرفه أو من طرف المحافظ في حالة جمله عن التوقيع يتضمن تعيين أو بيان ما يلي: العقار الذي يعنيه التشطيب وذلك ببيان رقم رسمه العقاري/ التقييد أو البيان أو التقييد الاحتياطي المطلوب التشطيب عليه سبب التشطيب ونوع وتاريخ السند المثبت لذلك السبب . " وفي حالة ما إذا تأكد المحافظ من أن مطلب التشطيب مستوفي لجميع شروطه فإنه يقوم بعملية التشطيب باعتباره المالك للسجل العقاري ومسؤول عن كل ما يقيد فيه أو يشطب عنه مسؤولية شخصية استنادا للفصل 97 من قانون 14.07. و إنه تأسيسا على ما تقدم فالمشرع أوجب على كل شخص يرغب في التشطيب على تسجيل لحق عيني بالرسم العقاري أن يتقدم بمطلب يحتوي على بيانات حددها المشرع في الفصل 93 من ظهير التحفيظ العقاري إلى المحافظة العقارية التي يقع العقار موضوع التسجيل المراد التشطيب عليه في دائرة نفوذها. وأن الفصل 93 حدد الجهة التي يجب أن يقدم إليها طلب التشطيب وهو المحافظ على الأملاك العقارية. وأن المحافظة على الأملاك العقارية تعتبر جهة إدارية ممثلة في شخص المحافظ على الأملاك العقارية ويتعين مراجعتها من أجل طلب التشطيب قبل سلوك المساطر القضائية بناء على المقتضيات النظامية المدونة بالفصل 93 من ظهير التحفيظ العقاري الذي ينص بصيغة الوجوب على أن التشطيب على أي تقييد لا يتم تلقائيا من المحافظ على الأملاك العقارية وإنما بناء على طلب مؤرخ وفق عناصر التحديد المبينة في الفصل. وأن القضاء بصفة عامة مناط اختصاصه هو المنازعات وأنه ليس بجهة إدارية. وأن سلوك مساطر قضائية قبل السعي وراء المحافظة على الأملاك العقارية في شخص المحافظ على الأملاك العقارية باعتبارها المختصة بطلبات التشطيب يظهر سوء نية المستأنف عليها و يجعل طلب التشطيب سابقا على أوانه. وأن القضاء يبقى غير مختص للبت في هذا الطلب ويبقى معه طلب المستأنف عليها سابقا لأوانه ذلك أن طلبات التشطيب يجب أن تقدم إلى المحافظ على الأملاك العقارية طبقا للفصل 93 من ظهير التحفيظ العقاري. وأن عدم مناقشة المحكمة مصدرة القرار لكل الدفوع المثارة من طرف المستأنف في هذا الصدد يجعل من حكمها ناقص التعليل الموازي لانعدامه وغير مرتكز على أساس قانوني وخارقا لأحكام الفصل 345 من ق م م . وأن عدم الجواب على دفوع أثيرت بصفة منتظمة وقانونية ولها أثر على قضاء المحكمة يجعل الحكم غير مرتكز على أساس قانوني ومنعدم التعليل وأن هذه قاعدة مضطردة في الاجتهاد القضائي وخاصة ما هو صادر عن محكمة النقض . وأنه وكما هو متفق عليه فقها وقضاء من أن الأحكام والقرارات والأوامر القضائية يجب أن تكون معللة من الناحيتين القانونية والواقعية وإلا كانت ناقصة التعليل ولكي تكون كذلك فيجب أن تجيب على كافة الدفوعات المنتجة في النازلة والتي تقوم على أساس قانوني قويم وهو الأمر المنتفي في نازلة الحال الأمر الذي يجعل حكم المطعون فيه ينزل منزلة نقصان التعليل الموازي لانعدامه .

والتمس لأجل ما ذكر إلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم برفض الطلب.

وارفق مقاله بنسخة من الحكم الابتدائي ونسخة من الشهادة البنكية ونسخ من قرارات واحكام.

وبناء على الرسالة المرفقة بوثائق المدلى بها من طرف شركة م.م.ت. بواسطة دفاعها بجلسة 05/06/2024 ارفقتها بنسخة من الشروط النموذجية الخاصة لعقد التامين ونسخة من الشروط النموذجية العامة لعقد التأمين وصورة من شهادة التسليم. ملتمسة ضمها للملف والحكم وفق ملتمساتها المضمنة بمحرراتها السالفة والحالية.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف السيدة حفيظة (ن.) بواسطة دفاعها الاستاذ محمد الشمسي بجلسة 26/06/2024 جاء فيها أن الحكم بالتشطيب على الرهن مبرر و معلل بتحقق الشرط الوارد في عقد التأمين. وأن شركة التأمين تحل محل المستأنف عليها بقوة القانون و إلا ما جدوى عقد التأمين. وأنها توفرت في النازلة بعد الخبرة الطبية ما يشفع بالحكم بالتشطيب على الرهن و إحلال شركة التأمين محل المستأنف عليها و بالتالي فإن ما أورده المستأنف من دفوع لا يرق إلى الوجاهة القانونية. وان المستأنف لن يتضرر ن التشطيب على الرهن لأن المديونية كاملة صارت على كاهل شركة التأمين وأن ذلك من تبعات عقد التأمين الذي يجعها بشركة التأمين وكذا من تبعات علاقة البنك بشركة التأمين.

والتمست لأجل ما ذكر رد ما جاء في المقال الاستئنافي وبعد التصدي تاييد الحكم المستأنف.

وحيث إنه بعد تبادل الأطراف لباقي المذكرات ومن خلالها كل طرف يؤكد دفوعه السابقة.

وبناء على إدراج القضية 18/09/2024 حضرها نواب الاطراف وأدلى الاستاذ كفيل بمذكرة تعقيبية، فتقرر اعتبار القضية جاهزة وحجزت للمداولة قصد النطق بالقرار لجلسة 25/09/2024.

محكمة الاستئناف

في استئنافي شركة ت.م.م.ت. وبنك ا.:

حيث أقامت المستأنفة أسباب استئنافها على سند أن المستأنف عليها لم تحترم مسطرة التحكيم، وأن الدعوى طالها التقادم طبقا للمادة 36 من مدونة التأمينات، علاوة على أن المستأنف عليها لم تصرح بالحادثة داخل الأجل القانوني، وأن عقد التأمين باطل وفقا للمادة 20 من ذات المدونة لإدلاء المؤمن لها بتصريح كاذب، وأن شروط الضمان غير قائمة لعدم الإثبات، وأن المبلغ المضمون لا يشمل الفوائد القانونية. ملتمسة أساسا: التصريح بعدم قبول الطلب، واحتياطيا، التصريح بانعدام الضمان، واحتياطيا جدا: سقوط الحق في الضمان، واحتياطيا جدا، رفض الطلب، واحتياطيا جدا، الأمر بإجراء خبرة فنية، واحتياطيا جدا كذلك حصر الإحلال في الرأسمال دون الفوائد القانونية غيرها من التوابع.

وحيث إن الاستئناف كطريق من طرق الطعن العادية، ينشر النزاع من جديد أمام محكمة الاستئناف في حدود أسباب الاستئناف المسطرة في صحيفة الطعن. وعلى ضوء ما تم الفصل فيه ابتدائيا.

وحيث إنه خلافا لما أثارته المستأنفة، فإن البين من الشهادة الطبية الصادرة عن الدكتور محمد (و.)، أخصائي الأمراض النفسية والعصبية مراهقين وكبار، أنها مؤرخة في 24/05/2021، وأن المقال الافتتاحي للدعوى الابتدائية سجل بصندوق المحكمة بتاريخ 02/01/2023 مما يفيد تقديم الدعوى قبل مرور أمد التقادم المحدد في 05 سنوات حسب مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 36 من مدونة التأمينات مما يوجب رد الدفع المثار بهذا الخصوص.

وحيث إنه بخصوص الدفع المؤسس على واقعة عدم التصريح بالحادث داخل الأجل القانوني، فإنه وأمام صراحة مقتضيات المادة 2 من ذات المدونة التي ورد سياقها الحرفي على أنه: (( لا يتعلق هذا الكتاب إلا بالتأمينات البرية. ولا تطبق أحكامه على التأمينات البحرية، ولا على التأمينات النهرية، ولا على تأمينات القرض...)) . الأمر الذي يبقى معه ما أثير بهذا الخصوص على مهاد غير سليم يتعين رده.

وحيث إنه فيما يتصل بالدفع بعدم احترام مسطرة التحكيم فإن مقتضيات البند 14 من عقد التأمين جرى نصه الحرفي على أنه :

« 14-3 arbitrage

Sauf des la cas d’inexécution d’une disposition contractuelle ou d’une dérogation qui relèvent de la compétence des Tribunaux de Droit commun, tout litige et notamment tout différent ou désaccord, toute contestation de l’étendue d’une obligation ou interprétation différent d’une clause contractuelle seront soumis à l’arbitrage dans les conditions suivantes .... »

مما يفيد أن فرضية اللجوء إلى مسطرة التحكيم حسب البند 14 المومأ إليه أعلاه لا يتحقق إلا في حالة اختلاف الطرفين حول "مدى أي التزام" l’étendu d’une obligation أو اختلافهما في تفسير وتأويل أي شرط تعاقدي interprétation déférente d’une clause contractuelle . أما إذا تعلق الأمر بعدم التنفيذ كما هو واقع في نازلة الحال، حسبما تؤكده المستأنفة في رسالتها المؤرخة في 31/01/2022 التي ورد فيها ما نصه:

« …. Que nous ne pouvons pas prendre en charge ce sinistre pour fausse déclaration.. »

فإنها تبقى من اختصاص المحاكم. مما يبقى معه كل ما أثير بشأن عدم احترام مسطرة التحكيم على مهاد غير سليم يتعين رده.

وحيث إنه وعلى صعيد آخر من المناقشة القانونية فإن البين من أوراق القضية أنه سبق لمحكمة الدرجة الأولى ان أمرت تمهيديا بإجراء خبرة فنية بموجب أمرها التمهيدي الصادر بتاريخ 28/02/2023 تحت عدد 363 اسند للخبيرة الدكتورة مليكة (ع.).

وحيث إن هذه الأخيرة انتهت في تقريرها المودع في الملف إلى نتيجة مفادها ((أن المدعية –المستأنف عليها- تعاني من الاكتئاب الاضطهادي الوهمي المزمن والمشار إليه برمز F33 حسب التصنيف الأخصائي الدولي للأمراض والمشاكل المتعلقة بالصحة النفسية لمنظمة الصحة العالمية في نسخته الحادية عشر، كما أنها تعاني منذ أربعة أشهر من النشاط المفرط للغدة الدرقية، وأنها حاليا غير قادرة على العمل نظرا لتراجع قدراتها الإدراكية والحسية مع أعراض جسدية: تعب وألم، تجعلها في حاجة لمساعدة الغير للتنقل في الشهور الأخيرة، وحددت نسبة العجز الدائم في 75 بالمائة،)) وأن ما دفعت به شركة التأمين بعدم استدعائها ونوابها للخبرة، لا وجود لما يبرره، ذلك أن الثابت من الخبرة المنجزة أن الخبيرة سبق لها أن استدعت الأطراف ونوابهم، وأن المدعى عليها من تخلفت ونوابها عن الحضور، مما تكون معه الخبرة المنجزة موضوعية ومتماشية ومقتضيات الفصل 63 من ق.م.م. مما يفيد أن شرط استحقاق الضمان هو العجز النهائي وعدم القدرة على العمل أو مزاولة أي نشاط مدر للدخل وكذا الاستعانة بالغير لقضاء حاجياتها العادية وعلى وجه الدوام ثابت في حق المستأنفة بصراحة ما انتهت إليه خبيرة الدعوى في تقريرها السالف.

وحيث إنه بتعرض المستأنف عليها لعجز دائم نسبته 75% حسب تقرير الخبرة المذكورة أعلاه، علاوة على لزوم الاستعانة بالغير لتراجع قدراتها الحسية والإدراكية، فإنه مؤدى ذلك أن الخطر موضوع التأمين قد تحققت جميع عناصره، مما يستوجب قيام الضمان في حق المستأنفة - شركة ت.م.م.ت. - وبالنتيجة حلولها محل المؤمنة لها في أداء ما بقي من مبلغ القرض، والتقرير بالموازاة مع ذلك بانقضاء الدين في حق المستأنف عليها حفيظة (ن.). وأنه بذلك لم يبق ثمة اي مبرر للإبقاء على الرهن الرسمي المضروب على العقار. مما يسوغ الإذن للسيد المحافظ بالتشطيب عليه من الصك العقاري عدد 33/65063. مما تغدو معه دفوع المستأنفة الثانية – بنك ا. – على مهاد غير سليم يتعين رده.

وحيث إنه وبالعطف عما ذكر، يغدو الحكم المستأنف وقد راعى النظر السالف بجميع أسانيده القانونية والواقعية صائبا وجه الحق، مركزا قضاءه على سديد القانون. مما يتوجب معه تأييده ورد جميع الأسباب المثارة بشأنه لعدم صوابيتها.

وحيث يتعين إبقاء صائر كل استئناف على رافعه.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا و حضوريا.

في الشكل: قبول الاستئنافين

في الموضوع: تأييد الحكم المستأنف وإبقاء صائر كل استئناف على رافعته.

Quelques décisions du même thème : Assurance