Affacturage et liquidation judiciaire : les fonds issus de créances cédées avant le jugement d’ouverture n’intègrent pas l’actif de la procédure (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 75567

Identification

Réf

75567

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

3702

Date de décision

23/07/2019

N° de dossier

2019/8221/564

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 651 - 675 - 690 - 691 - Dahir n° 1-96-83 du 15 rabii I 1417 (1er août 1996) portant promulgation de la loi n° 15-95 formant code de commerce
Article(s) : 211 - 212 - 425 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats
Article(s) : 5 - Dahir n° 1-14-193 du 1er rabii I 1436 (24 décembre 2014) portant promulgation de la loi n° 103-12 relative aux établissements de crédit et organismes assimilés
Article(s) : 135 - Dahir portant loi n° 1-74-447 du 11 ramadan 1394 (28 septembre 1974) approuvant le texte du code de procédure civile (CPC)

Source

Non publiée

Résumé en français

La question soumise à la cour d'appel de commerce portait sur l'appartenance de fonds, versés sur le compte d'une société après l'ouverture de sa liquidation judiciaire, mais provenant de créances cédées antérieurement dans le cadre d'un contrat d'affacturage. Le tribunal de commerce avait ordonné à l'établissement bancaire la restitution desdits fonds au syndic, considérant que leur compensation avec une créance antérieure au jugement d'ouverture constituait un paiement prohibé par les dispositions du code de commerce. L'établissement bancaire soutenait en appel que les fonds n'appartenaient pas à la société en liquidation, la propriété des créances ayant été transférée à la société d'affacturage avant l'ouverture de la procédure. La cour fait droit à ce moyen, retenant que le contrat d'affacturage et le bordereau de subrogation, antérieurs au jugement d'ouverture, ont opéré un transfert de propriété des créances au profit de la société d'affacturage. Elle juge que le syndic, agissant en qualité de représentant du débiteur et non en tant que tiers, ne peut se prévaloir de l'inopposabilité du bordereau de subrogation pour défaut de date certaine au sens de l'article 425 du code des obligations et des contrats. Dès lors, les sommes litigieuses, n'ayant jamais intégré le patrimoine de la société débitrice, échappent à la règle de l'interdiction des paiements des créances antérieures. En conséquence, la cour d'appel de commerce infirme le jugement entrepris et rejette la demande en restitution formée par le syndic.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل

حيث تقدمت شركة (م. ص. ت. س.) بواسطة دفاعها بمقال استئنافي مؤدى عنه الصائر القضائي بتاريخ 18/1/2019 في مواجه بنك (ت. و.) تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 12/12/2018 تحت عدد 12092 ملف عدد 5304/8202/2018 و القاضي في الشكل: بعدم قبول مقال إدخال الغير في الدعوى وبإبقاء الصائر على رافعيه وبقبول باقي الطلبات.

في الموضوع: بأداء المدعى عليه بنك (ت. و.) لفائدة المدعي مبلغ 230.825.945,81 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب إلى غاية التنفيذ وبتحميل المدعى عليه الصائر.

و حيت تقدم بنك (ت. و.) بمقال استئنافي مؤدى عنه الصائر القضائي بتاريخ 19/2/2019 يستأنف بمقتضاه نفس الحكم المشار اليه و إلى منطوقه أعلاه ، تم تنازل عنه و تقدم باستئناف فرعي مؤدى عنه الصائر بتاريخ 16/4/2019 يستأنف بمقتضاه نفس الحكم المشار إليه أعلاه

و حيت بلغت الطاعنة شركة (س.) الحكم المستأنف إلى المستأنف عليه بتاريخ 10/1/2019 حسب الثابت من غلاف التبليغ المرفق بالمقال و تقدمت باستئنافه بتاريخ 18/1/2019 اي داخل الاجل القانوني لاسيما و ان الفصل 135 من قانون المسطرة المدنية ينص على انه يبتدئ سريان الأجل تجاه الشخص الذي بلغ الحكم بناء على طلبه ابتداء من يوم التبليغ مما يتعين معه التصريح بقبول الاستئناف لاستيفائه كافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا صفة و اجلا و اداء .

و حيت ان الدفع بعدم قبول الاستئناف الفرعي بدعوى ان تنازل المستأنفة فرعيا عن استئنافها الأصلي هو بمثابة قبول بالحكم المستأنف يبقى مردودا لان التنازل طبقا للفصول 120 الى 123 من قانون المسطرة المدنية لا يسقط الحقوق و إنما يترتب عنه محو الترافع أمام القضاء في الخصومة الجارية أمامه ، فالحقوق الإجرائية لا تسقط الا بفوات اجل ممارستها ، و انه كلما ترتب عن التنازل هدا الاتر الثاني بسبب سقوط حق صاحبه في تقديم استئناف أصلي فانه يحق له تقديم استئناف فرعي ، لان هدا الحق الأخير لا ينشا إلا بوجود استئناف أصلي للطرف الأخر و يمكن ان ينشا بعد سبق قبول المستأنف عليه للحكم المطعون فيه بصفة صريحة أو ضمنية ، و هو ما يستشف من الفصل 135 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على انه يحق للمستأنف عليه رفع استئناف فرعي في كل الأحوال و لو كان قد طلب دون تحفظ تبليغ الحكم و مؤدى دلك أن المستأنف عليه الذي باشر إجراءات تبليغ الحكم الابتدائي لخصمه له الحق في أن يتقدم باستئناف فرعي بعد استئناف خصمه بحيث لا يعتبر قيامه بهدا الإجراء قبولا منه للحكم الابتدائي يمنعه من استئنافه فرعيا خاصة و أن حقه في تقديم استئناف فرعي قد يكون قد سقط ، و سقوط الاستئناف الأصلي يبقي الفرعي قائما لظهور سببه و هو وجود استئناف أصلي للطرف الأخر و قد سبق للمجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا ) أن أكد على حق من قبل الحكم الابتدائي و تنازل صراحة عن استئنافه الأصلي في تقديم استئناف فرعي و جاء في قراره الصادر بتاريخ 10/8/1998 تحت عدد 281 ملف اداري 86-7146 ": تكون محكمة الاستئناف قد طبقت الفصل 135 من قانون المسطرة المدنية تطبيقا خاطئا عندما لم تقبل استئناف المكتب الشريف للفوسفاط الذي سبق له ان استأنف الحكم الابتدائي تم تنازل عن هدا الاستئناف و تقدم باستئناف فرعيِ" و انه على سبيل الاستئناس و في نفس السياق فان الفصل 409 من قانون المسطرة المدنية الفرنسي ينص على انه ادا كان قبول الحكم يفيد الخضوع لمقتضياته و تنازلا عن الطعن فيه فان هدا القبول يفقد اتره ادا تقدم طرف آخر لاحقا باستئناف نظامي و اعتبر القضاء المصري بان ترك الخصومة اي التنازل عن الطعن لا يمنع من قبول استئناف أخر ضد نفس الحكم طالما ان ترك الخصومة لا يتضمن بالضرورة تنازلا من الطاعن عن حقه في الطعن الأخر الذي أقامه ضد نفس الحكم ( محكمة النقض المصرية ، الطعن رقم 1691 سنة 54 جلسة 23/12/1991 ص 42 1960 ) ، و ان تنازل بنك (ت. و.) عن استئنافه الأصلي لا يفيد انه قبل بالحكم و تنازل عن حقه في تقديم استئناف فرعي لا سيما و انه أدلى باستئناف فرعي بنفس الجلسة التي ادلى فيها بتنازله عن الاستئناف الأصلي و هو ما يفهم منه انه لا زال يتمسك بحقه في الطعن ضد الحكم عن طريق الاستئناف الفرعي الدي يكون ناتجا عن الاستئناف الأصلي للخصم و ردا عليه يوجد بوجود الاستئناف الأصلي و يزول بزواله و انه و خلافا لما تمسك به المستأنف عليه فرعيا فانه لا يوجد بالملف ما يفيد ان الطاعن قد قبل بالحكم بعد رفع الاستئناف الأصلي للطرف الأخر، و أن محكمة النقض الفرنسية أكدت في قرارها الصادر بتاريخ 4/4/2002 تحت رقم 00-70 -158 ( المنشور بمجموعة دالوز سنة 2002 صفحة 1528 ) أن الاستئناف الفرعي يمكن تقديمه عند استئناف الطرف الأخر حتى و إن كان الحق في تقديم استئناف أصلي قد سقط و تبنت محكمة النقض الفرنسية نفس التوجه من خلال قرارها الصادر بتاريخ 9/6/1982 تحت عدد 81-7523 و الذي جاء فيه { الحق في تقديم استئناف فرعي يبقى مفتوحا للطرف المستأنف عليه حتى و إن كان هدا الأخير قد سقط استئنافه الأصلي الذي سبق أن تقدم به لعدم تقديم مدكرته داخل اجل شهرين }

و حيت انه من جهة أخرى و ردا على ما اتير من كون الاستئناف الفرعي غير مقبول بدعوى عدم جواز الطعن مرتين في نفس الحكم لان البنك الطاعن استأنف نفس الحكم مرتين ، مرة عن طريق الطعن بالاستئناف الأصلي و مرة أخرى عن طريق الاستئناف الفرعي فان الدفع المثار بهدا الخصوص يبقى مردودا كسابقه و دلك لان قاعدة عدم جواز ممارسة الطعن ضد نفس الحكم الا مرة واحدة او ما يطلق عليه بمبدأ تزاحم الطعون في القضية الواحدة لا تتحقق إلا ادا صدر قرار بشان المقال الاستئنافي الأول ، أما قبل دلك فانه لا مجال لتطبيق القاعدة المذكورة لكون الطعن لا يعتبر مستنفدا او مستغرقا إلا بعد الحسم فيه بمقتضى قرار و ان محكمة النقض قد حددت مدلول تزاحم الطعون في القضية الواحدة من خلال قرارها الصادر بتاريخ 16/3/2010 تحت عدد 1125 في الملف المدني عدد 3275/1/5/2008 و الذي جاء فيه : يكون قرار محكمة الاستئناف خارقا للقانون بعدم قبوله شكلا احد المقالين الاستئنافيين المقدمين من طرف نفس الطاعن في ذات القضية بتعليله انه لا يجوز تزاحم الطعون في قضية واحدة ، في حين أن مجال تطبيق قاعدة عدم جواز تزاحم الطعون في قضية واحدة يكون في حالة البت في الطعن بحكم تم يعيد نفس الطاعن ذات الطعن في القضية الواحدة ، و هي غير الحالة الواردة في النازلة ، و بدلك فان مقال الاستئناف اللاحق تاريخا للأول يكون هو أيضا مقبولا متى قدم خلال اجل الاستئناف " و طالما ان مسالة تراكم الطعون غير واردة في نازلة الحال لان الاستئناف الأصلي لم يصدر فيه بعد اي قرار فانه يجوز للطاعن تقديم استئناف فرعي بعد تنازله عن استئنافه الأصلي ، و ان المجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا ) أكد في قرار أخر بان الاستئناف الثاني يعتبر مكملا للاستئناف الأول و صرح بقبولهما بعلة ان المقالين الاستئنافيين ينصبان معا على نفس الحكم و صادرين عن نفس الجهة مما ينبغي ضمهما و البت فيهما باعتبارهما استئنافا واحدا مادام ليس في الملف ما يفيد تبليغ الحكم إلى المستأنفين و هو بدلك قد كرس مبدأ جواز الطعن بالاستئناف مرتين ضد نفس الحكم في القضية الواحدة ما لم يقع البت فيها ، وانه سبق لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء ان صرحت بقبول الاستئناف الفرعي المقدم من قبل شركة (ت. س.) رغم تصريحها بعدم قبول الاستئناف الأصلي المقدم من قبل ذات الشركة وذلك بمقتضى القرار الإستئنافي عدد 4069 الصادر بتاريخ 24/9/2018

و حيت انه بخصوص الدفع بعدم قبول الاستئناف الفرعي بدعوى ان نطاق الاستئناف الفرعي هو بعض الجوانب الضارة من الحكم و ان من صدر الحكم لغير صالحه في جميع مقتضياته فلا يمكنه أن يطعن فيه إلا بالاستئناف الأصلي يبقى أيضا مردودا لأنه لا يشترط في الفصل 135 من قانون المسطرة المدنية أن يرد الاستئناف الفرعي على بعض أجزاء الحكم الابتدائي فقط بل من المتصور أن يطالب من تقدم به بتعديل الحكم في مجموعه لفائدته و يكون استئنافه الفرعي مقبولا و لو تعلق الاستئناف الأصلي لخصمه بعنصر ثانوي في الحكم الابتدائي طالما ان وصف الاستئناف بالفرعي أو الأصلي لا علاقة له بحجم و أهمية النعي الموجه للحكم الابتدائي و إنما بوقوعه داخل الأجل القانوني للاستئناف او خارجه و لا يشترط أن يرد الاستئناف الفرعي على نفس أجزاء الحكم التي قدم بشأنها الاستئناف الأصلي ، و ان الاجتهادات التي أدلى بها المستأنف عليه فرعيا و التي تجعل من بين شروط قبول الاستئناف الفرعي أن يكون الحكم الصادر ضارا في جزء منه بأحد الطرفين و نافعا في دلك الجزء بالطرف الأخر المتضرر من الجزء الذي انتفع به خصمه، فقد صدر حديتا قرار عن محكمة النقض تبنى موقفا مغايرا من الاستئناف الفرعي ، اد أعطى الحق لمن صدر الحكم ضده في جميع مقتضياته بان يتقدم باستئناف فرعي و جاء في القرار : حيت ان المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه عللت ما انتهت اليه من عدم قبول الاستئناف الفرعي بمايلي { انه بالرجوع الى الحكم المستأنف يتبين انه صدر في كليته ضد المستأنفين فرعيا و لم يصدر باي شكل من الأشكال بصفة جزئية لصالحهم و بصفة جزئية لغير صالحهم ، و ان الاستئناف الفرعي لا يمكن تقديمه الا من قبل الطرف الدي صدر الحكم المستأنف لصالحه في شق منه و في شق منه لغير صالحه و أما الطرف الذي صدر الحكم لغير صالحه في جميع مقتضياته فلا يمكن أن يطعن في الحكم إلا بالاستئناف الأصلي } في حين ان الفصل 135 من قانون المسطرة المدنية ينص على انه يحق للمستأنف عليه رفع استئناف فرعي في كل الأحوال و لو كان قد طلب دون تحفظ تبليغ الحكم " و ان عبارة في جميع الأحوال تفيد انه يحق للمستأنف عليه أن يطعن في الحكم سواء أكان صادرا لغير فائدته كليا او جزئيا ، خلافا لما دهب اليه القرار المطعون فيه الذي أضاف شرطا غير وارد في نص القانون فجاء خارقا له." ( راجع يهدا الشأن القرار عدد 667 الصادر بتاريخ 15/11/2017 في الملف التجاري عدد 727/3/3/2017 منشور بمجلة التقرير السنوي لمحكمة النقض )."و ان محكمة النقض الفرنسية قد أكدت على أن الاستئناف الفرعي يمكن ان ينصب على جميع أجزاء الحكم المستأنف و دلك عندما نقضت القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بباريس التي صرحت بعدم قبول الاستئناف الفرعي بعلة انه نتيجة الاتر الناقل للاستئناف الأصلي فان محكمة الدرجة الثانية معروض عليها البت في مسالة تقييم البقعتين رقم 9 و 16 و أن المستأنف عليه لا يقبل منه ان يعرض عليها عن طريق الاستئناف الفرعي المنازعات المتعلقة بتقييم البقعة رقم 28 التي ليس لها بموضوع النزاع اي طابع عدم التجزئة (الغرفة المدنية التالتة : 9 ماي 1983 رقم 139.70-13582. 82-70 مشار اليه في مجموعة دالوز)

و حيث يتعين بالاستناد إلى ما دكر رد كافة الدفوع المثارة حول الاستئناف الفرعي و التصريح بالتبعية بقبوله شكلا لاستيفائه كافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا .

و حيت انه أمام تنازل بنك (ت. و.) عن الاستئناف الأصلي الذي تقدم به لا يسع المحكمة سوى تسجيل تنازله عن هدا الاستئناف مع ترك الصائر على عاتقه.

و في الموضوع :

يستفاد من وثائق الملف و من محتوى الحكم المستأنف أن المدعي تقدم بواسطة دفاعه بمقال أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرض فيه أنه بتاريخ 21/03/2016 صدر حكم تحت رقم 38 عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء في الملف رقم 23/8302/2016 قضى بفتح مسطرة التصفية القضائية في مواجهة المدعية والإذن باستمرار نشاط الشركة لمدة 3 أشهر تحت إشراف السنديك، وبتعيين السيد عبد الرفيع (ب.) قاضيا منتدبا، وبتعيين السيد محمد (كر.) سنديكا، وبتحديد تاريخ التوقف عن الدفع في 18 شهرا السابقة لفتح المسطرة، وأنه بتاريخ 10/05/2018 صدر حكم رقم 65 في الملف رقم 39/8319/2018 قضى باستبدال سنديك التصفية القضائية للشركة المدعية السيد محمد (كر.) بالسنديك عبد الكبير (ص.)، وأن هذا الأخير فوجئ عند قيامه بعملية إعادة جمع أصول الشركة التي كلف بإجراءات تصفيتها بكون المدعى عليه الأول يمسك حسابا بنكيا مفتوحا لديه للمقاولة مناط التصفية تحت رقم [رقم الحساب]، وأنه بتاريخه 29/03/2016 أي بعد تاريخ صدور الحكم القاضي بالتصفية القضائية في 21/03/2016 تم ضخ مبلغ 230.825.945,81 درهم بالحساب البنكي المذكور عن طريق تحويل بنكي من شركة (ت. ف. م.) حسب الثابت من الإشعار بإنجاز العملية المتعلقة بالتحويل الصادر عن بنك (ت. و.)، والثابت أيضا بكشف الحساب البنكي للمقاولة لشهر مارس 2016، إلا أن المدعى عليه الأول احتفظ بالمبلغ المذكور دون وجه حق وقام بإجراء مقاصة بينه وبين ما له على المقاولة وسجل الأموال المودعة بحسابها بعد فتح مسطرة التصفية القضائية في الجانب السلبي لحسابها الممسوك من طرفه. مضيفا من حيث الشكل بأن أحكام الفقرة الرابعة من الفصل 10 من الملحق 1 لمدونة التسجيل والتنبر كما نسخ وعوض بالفصل 11 من ظهير 27 أبريل 1984 بمثابة قانون المالية لسنة 1984 المتعلق بالأحكام التي تطبق على المصاريف القضائية في القضايا المدنية والتجارية والإدارية أعفى السنديك من الأداء المسبق للمصاريف القضائية بشأن الدعاوى التي يباشرها، واستدل بمقتطفات قرارين لمحكمة النقض في هذا الشأن الأول تحت رقم 831 بتاريخ 02/07/2003 في الملف التجاري عدد 854/2001 وقرار رقم 557 بتاريخ 15/04/2009 في الملف التجاري عدد 914/3/3/2007، وتمسك بمقتضيات المادتين 619 و685 من مدونة التجارة وأن الدعوى بذلك قدمت ممن له الصفة والمصلحة داخل الأجل ومعفاة من أداء الرسم القضائي.

وفي الموضوع أوضح بأن ما أقدم عليه بنك (ت. و.) من احتفاظ بمبلغ 230.825.945,81 درهم المحول لحساب المقاولة دون وجه حق، من جهة، وقيامه بإجراء مقاصة بين هذا المبلغ وبين ما له من ديون على المقاولة من جهة ثانية، وتسجيل المبلغ المذكور بعد فتح مسطرة التصفية القضائية في الجانب السلبي لحسابها من جهة ثالثة، هو أمر غير مبرر قانونا وتضمن خرقا صريحا لأحكام المواد 657 و658 من مدونة التجارة، وأن منع أداء الديون السابقة لصدور الحكم بفتح مسطرة التسوية أو التصفية يشمل جميع طرق ووسائل الأداء بما فيها إجراء المقاصة مع التحويل البنكي كما في نازلة الحال، ذلك أن فلسفة المشرع في منع أداء الديون الناشئة قبل صدور الحكم بفتح المسطرة وغايته يتجلى في كون أموال المقاولة أصبحت مرتبطة بها حقوق جميع الدائنين التي لا يمكن أن يستفيدوا منها إلا في إطار المساطر الجماعية بما فيها من تصريح بالديون وتحقيقها وتوزيعها وفق مشروع توزيع موحد يأخذ بعين الاعتبار حق الأولوية والأسبقية والامتياز الترابي التي حددها المشرع لتوزيع الديون، ولأجل ذلك التمس قبول الطلب شكلا، وفي الموضوع الحكم على المدعى عليه الأول بنك (ت. و.) بأن يؤدي للمدعية مبلغ 230.825.945,81 درهم، مع الفوائد القانونية من تاريخ 29/03/2016 وبتحميله الصائر.

وأرفق المقال بنسخة طبق الأصل للحكم القاضي بفتح مسطرة التصفية في مواجهة المدعية، نسخة طبق الأصل للحكم القاضي باستبدال السنديك محمد (كر.) بالسنديك عبد الكبير (ص.)، صورة شمسية للتحويل البنكي وبصورة شمسية لكشف حساب بنكي.

و اجاب المدعى عليه الأول بأن مقال الدعوى غير مؤدى عنه الرسم القضائي وأن ما تمسك به المدعي يبقى على غير أساس لكون السيد عبد الكبير (ص.) اعتبر نفسه طرفا أصيلا ونصب نفسه شخصيا في المركز القانوني للمدعي في حين أن صفته كسنديك للتصفية القضائية لا تمنحه إلا صفة الممثل القانوني للشركة المصفى لها التي بطبيعة الحال تحتفظ بشخصيتها المعنوية إلى غاية قفل المسطرة والانتهاء من عملية التصفية نهائيا، وانه ما دامت الدعوى الحالية تخرج عن نطاق مساطر معالجة صعوبات المقاولة من تسوية وتصفية قضائية باعتبارها دعوى أداء صرفة، وما دام أن صفة المدعي فيها من المفروض أن تعود للشركة المصفى لها في شخص سنديك تصفيتها وليس لسنديك التصفية القضائية بهذه الصفة يكون الإعفاء الذي حاول السنديك نسج مقاله على النحو الذي ورد عليه غير مستحق وفيه إضرار بمصالح خزينة الدولة ومس بمبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون وأمام القضاء، وأنه لما كانت الشركة الخاضعة لمسطرة صعوبة المقاولة لا تستفيد شخصيا من الإعفاء من أداء الرسوم القضائية حسب صريح ما أكده قرار المجلس الأعلى عدد 831 المؤرخ في 02/07/2003 في الملف التجاري عدد 854/2001 ولما كان الثابت أن الدعوى الحالية تخرج بطبيعتها عن الدعاوى المرتبطة بمسطرة التصفية القضائية وأن ما في الأمر أن السنديك حاول قلب الأدوار للاستفادة من الإعفاء، مما يتعين إنذاره بأداء الرسم القضائي تحت طائلة عدم قبول الدعوى شكلا، مضيف بأن الشكل الذي قدم به المقال غير مقبول لانعدام صفة السنديك الذي تقدم به شخصيا، ذلك أن الدعوى الحالية تخرج عن نطاق المساطر المتعلقة بمعالجة صعوبات المقاولة وهي دعوى أداء عادية، وبالتالي يتعين إشعار المدعي بإصلاح المسطرة لاختلال شرطي الصفة والمصلحة.

ومن حيث الموضوع دفع بأن الأمر يتعلق بمعاملة تمت تنفيذا لعقد الفاكتورينغ المبرم بين شركة (س.) وشركة (ت. ف. م.) بتاريخ 08/08/2011، وأن طبيعة عقد الفاكتورينغ تحتم أن تصير شركة الفاكتورينغ أو ما يصطلح عليه بالفاكتور مالكة للديون في مواجهة المدينين تبعا لحلولها التعاقدي محل الدائن، وأنه بهذه الصفة أبرمت شركة (ت. ف. م.) مع البنك المدعى عليه اتفاقا مكتوبا، الهدف منه أن تقوم الأولى بتحويل المبالغ التي تستخلصها من الشركات البترولية المحلية إلى حساب شركة (س.)، وأنه بالرجوع إلى عقد الاتفاق المبرم بين شركة (س.) وشركة (ت. ف. م.) في فصله الثامن يتبين أن هذه الأخيرة ملتزمة بعد إمضاء شركة (س.) على وصل الحلول بتسجيل المبلغ في الرصيد الدائن لديها، وأن حوالة الدين تجعل شركة (س.) متخلية عن دينها لفائدة شركة (ت. ف. م.)، هذه الأخيرة ملزمة بتحويل المبلغ موضوع الحوالة لفائدة شركة (س.) بحسابها لدى المدعى عليه الأول، وهذا ما تم بالفعل، وشركة (س.) كانت على علم بالعقد المذكور وأنه إضافة إلى ذلك قامت إدارة الجمارك بإشعار للغير الحائز في مواجهة شركة (س.) على مبلغ 250.762.150,00 درهم بين يدي الشركات البترولية بتاريخ 13 غشت 2015، وأن شركة (س.) وقعت لفائدة شركة (ت. ف. م.) على وصل حلول بهذا المبلغ وذلك بتاريخ 15/08/2015 أي بتاريخ سابق على تاريخ فتح مسطرة التصفية القضائية كما سلمتها الفواتير موضوع الحلول وعددها 16 فاتورة، وقد أدت الشركات البترولية مبلغ 230.825.946,00 درهم لفائدة إدارة الجمارك تنفيذا لهذا الإشعار للغير الحائز، وبعدما تبين لهذه الأخيرة أن هذا المبلغ موضوع وصل حلول موقع من طرف شركة (س.) قامت بتحويله لفائدة شركة (ت. ف. م.) التي نفذت العقد الرابط بينها وبين البنك المدعى عليه وحولت المبلغ المذكور لحساب شركة (س.) الممسوك لديه، مضيفا بأنه رغم أن التحويل تم بعد صدور الحكم فإن وصل الحلول سابق على هذا التاريخ، ومعنى ذلك ان شركة (س.) تخلت عن هذا المبلغ لفائدة (ت. ف. م.) بتاريخ سابق عن فتح المسطرة هذه الأخيرة التي حلت محلها تنفيذا لمقتضيات وبنود عقد الفاكتورينغ ووصل الحلول المدلى به، وان مقتضيات المادة 690 من مدونة التجارة لا تنطبق على نازلة الحال لأن الأمر لا يتعلق بأداء دين بعد صدور الحكم بل بمجرد تحويل تأخر لظرف قاهر وخارج عن إرادة الأطراف بسبب الإشعار للغير الحائز الذي أوقعته إدارة الجمارك على اعتبار أن الأموال المحجوز عليها ليست في ملكية شركة (س.)، وأنه فور التأكد من كون المبالغ المحجوزة بين يدي الشركات البترولية ليست في ملكية شركة (س.) سلمت إدارة الجمارك لهذه الأخيرة رفع اليد عن إشعار الغير الحائز وهو ما يعتبر قرينة قوية على كون المبالغ غير مستحقة وغير مملوكة لشركة (س.)، واما بخصوص تحويل المبالغ بالحساب المفتوح باسم شركة (س.) لدى البنك المدعى عليه رغم خروجها من ذمتها المالية تبعا لإحلالها شركة (ت. ف. م.) محلها في الديون تجاه الشركات البترولية فقد تم تنفيذا لبروتوكول الاتفاق المبرم بين البنك المدعى عليه و شركة (ت. ف. م.) بتاريخ 18/02/2013 وأن العارض يدلي بوثيقة حاسمة وهي الأمر الصادر عن السيد القاضي المنتدب للتصفية القضائية لشركة (س.) رقم 173 بتاريخ 27/02/2017 في الملف رقم 197/8304/2017 والذي قضى بثبوت دين البنك المدعى عليه في مواجهة شركة (س.) في حدود مبلغ 482.404.190,43 درهم، هذا الدين المصرح به أخذ بعين الاعتبار التحويل الذي تم لحساب شركة (س.) من طرف الفاكتور، وان السنديك كان يعلم علم اليقين أن حساب شركة (س.) كان يسجل رصيدا مدينا بمبلغ يزيد عن 700 مليون درهم، وكان على السنديك لو أنه أراد استرداد مبلغ 230.825.946,00 درهم أن يخبر القاضي المنتدب بذلك ويقول مادام أنه يطالب بالاسترداد أن مبلغ الدين الحقيقي هو 482.404.190,43 درهم + 230.825.946,00 درهم، وما دام السنديك لم يثر أي ملاحظة بخصوص دين البنك المدعى عليه فإنه قبل به وقد صرح بذلك أثناء مسطرة التحقيق ولأجل ذلك التمس عدم قبول الطلب شكلا وفي الموضوع برفضه وبتحميل الطالب الصائر.

وأدلى بصورة شمسية لعقد فاكتورينغ، نسخة طبق الأصل لوصل حلول، صور شمسية لفواتير، صورة شمسية لبروتوكول اتفاق وبصورة شمسية لأمر قضائي بتحقيق دين.

و عقبت الدعية و ادلت بمقال إصلاحي مؤداة عنه الرسوم القضائية جاء فيه أنه بخلاف ما دفع به البنك المدعى عليه فالدعوى المقدمة تدخل في نطاق مساطر صعوبات المقاولة التي تعطي للسنديك الحق في ممارسة جميع الدعاوى قصد جمع أصول المقاولة طبقا لأحكام المادة 685 من م ت، فضلا على أن السنديك قدم دعواه الحالية في إطار أحكام المادة 657 من م ت، وكذلك المادة 658، على أساس أن ما أقدم عليه البنك المدعى عليه أمر غير مبرر قانونا وتضمن خرقا صريحا للمواد 657 و658 من مدونة التجارة، وفضلا على ذلك فالدفع المذكور أصبح متجاوزا وذلك بتقديم المدعية بمقالها الإصلاحي الرامي إلى الإشهاد لها أنها تتقاضى بصفتها الشخصية وفي شخص سنديك التصفية القضائية السيد عبد الكبير (ص.) وأنه بخصوص الدفع بوجوب أداء الرسم القضائي، أوضح أن الفقرة 4 من الفصل 10 من الملحق 1 لمدونة التسجيل والتنبر من ظهير 27/04/1984 بمثابة قانون المالية لسنة 1984 لم تحصر إعفاء المصفي من أداء الرسم القضائي مقدما في مساطر الإفلاس سابقا التصفية القضائية حاليا، بل إن الإعفاء شمل جميع الدعاوى دون تخصيص.

وبخصوص الدفوع الواردة في الموضوع، خاصة الدفع بأن الأمر يتعلق بعقد الفاكتورينغ، فهو لا يقوم على سند صحيح لكونه لا يرقى إلى مرتبة العقد، فهو مجرد شروط عامة للعقد المزعوم، لا تتضمن في ديباجتها اسم شركة الفاكتورينغ المزعوم أنها شركة (ت. ف. م.) حسب ما ورد في جواب البنك، وانه على فرض صحة العقد المذكور فالفصل 16 منه أحال على الشروط الخاصة فيما يتعلق بمدته، والتي حددت في البند التاسع منها مدة العقد في سنة، وأنه ما دامت الشروط العامة للعقد المزعوم أبرمت بتاريخ ثابت مصحح الإمضاء بتاريخ 15/08/2011 ومادامت الشروط الخاصة أبرمت بتاريخ 08/08/2011 وصححت الإمضاءات الواردة فيها في تاريخ ثابت هو 18/08/2011، فإن مدة العقد المزعوم قد انتهت بتاريخ 08/08/2012 وفي أقصى حالات التاريخ الثابت يوم 15/08/2012، بينما الفواتير المستدل بها من طرف المدعى عليه تعود كلها لتواريخ 15/08/2015 أي بتاريخ لاحق لتاريخ انتهاء عقد الفاكتورينغ المزعوم.

وفيما يتعلق بوصل الحلول أوضح بأنه غير ثابت التاريخ إلا في 23/11/2017 أي بعد مرور أكثر من سنتين على صدور الحكم بفتح مسطرة التصفية في حق المقاولة، وان الورقة العرفية لا تكون دليلا على تاريخها في مواجهة الغير إلا من تاريخ تسجيلها أو من يوم تقديمها أمام موظف عمومي وفق صريح الفصل 425 من ق ل ع، وأن السنديك وإن كان يمثل المقاولة مناط التصفية، فهو يمثل أيضا كتلة الدائنين الذين هم أغيار عن المقاولة ولا يواجهون بالورقة العرفية التي لا تحمل تاريخا ثابتا، وأنه بخصوص الفواتير السبعة المزعوم أنها موضوع عقد الفاكتورينغ يلاحظ أنها لا تخص الشركات المحددة حصرا واسما في الشروط الخاصة المتفق عليها بين الطرفين، وإنما تخص شركة أخرى وهي شركة (ل. أ. م.) و (ف. إ.) و (و.) و (ش.) و (ف. ل. م.).

كما أضاف بخصوص الدفع ببروتوكول الاتفاق أن شركة (س.) لم تكن طرفا فيه، وهي غير ملزمة ببنوده عملا بنسبية آثار العقد، وفيما يتعلق بالدفع بتحقيق الدين، فعلى فرض أن المبالغ المالية موضوع الفاتورات المفوتة لشركة (ت. ف. م.) في إطار عقد الفاكتورينغ المزعوم الذي يعتبر شراء للديون التجارية قد خرجت من الذمة المالية لشركة (س.) تبعا لإحلالها المزعوم لشركة (ت. ف. م.) فكيف يحق للبنك المطالبة أو التصريح بالمبالغ موضوع عقد الفاكتورينغ رغم أنها تعود افتراضا للذمة المالية لشركة (ت. ف. م.) التي هي شركة مستقلة من حيث الشخصية المعنوية والذمة المالية عن البنك المدعى عليه، وتبعا لذلك فالأولى أن تصرح بها شركة (ت. ف. م.) لسنديك التصفية القضائية حتى يتأتى تحقيقها من طرف القاضي المنتدب، ومن تم لا يحق للبنك التصريح بدين لا يخصه وإنما يخص شركة (ت. ف. م.) وفق إقراره القضائي ووفق الوثائق المستدل بها من طرفه، وعلى فرض خلاف ذلك فهو ملزم بالتصريح بكافة ديونه المزعومة وفق صريح المادة 686 من م ت تحت طائلة انقضائها طبقا للمادة 690 من م .

وأضاف بان البنك أقر إقرارا قضائيا في الصفة 6 من مذكرة جوابه التي جاء فيها " وأنه بعد أن تبين لإدارة الجمارك أن هذا المبلغ موضوع وصل حلول موقع من طرف شركة (س.) فإنها قامت بتحويله لفائدة شركة (ت. ف. م.)"، كما أقر البنك في الصفحة 7 من مذكرته بما يلي "وحيث إن تحويل المبالغ بالحساب المفتوح باسم شركة (س.) لدى البنك العارض رغم خروجها من ذمتها المالية تبعا لإحلالها لشركة (ت. ف. م.) محلها في الديون تجاه الشركات البترولية"، موضحا أن هذا الإقرار القضائي يتضمن تناقضا بينا يتجلى في أنه على فرض أن المبالغ المالية موضوع الفاتورات المفوتة لشركة (ت. ف. م.) في إطار عقد الفاكتورينغ المزعوم الذي يعتبر شراء للديون التجارية قد خرجت من الذمة المالية لشركة (س.) تبعا لإحلالها المزعوم لشركة (ت. ف. م.) في إطار العقد ووصل الحلول المزعومين، وأضحت تبعا لذلك مملوكة لشركة (ت. ف. م.)، فلماذا لم يتم تحويلها بالحساب البنكي لهذه الأخيرة (شركة (ت. ف. م.)) الممسوك من طرف البنك المدعى عليه ما دامت تلك الأموال قد أصبحت في ملكيتها حسب زعمها، ولماذا تم تحويلها في الحساب البنكي للمدعية الممسوك من طرف نفس البنك حسب الثابت من كشف الحساب الصادر عنه ذاته والمؤسسة عليه الدعوى الحالية علما أن لكشف الحساب حجيته القانونية وفق المادة 492 من مدونة التجارة، وأدلى بصورة شمسية للشروط الخاصة لعقد الفاكتورينغ.

و اجابت المدعى عليها الثانية شركة (ت. ف. م.) و تمسكت الدفوع المثارة من قبل البنك المدعى عليه في مذكرته الجوابية المدلى بها بجلسة 18/07/2018 والتمس التصريح بعدم قبول الطلب شكلا، وبرفضه موضوعا.

و عقبت المدعى عليهما و ادليتا بطلب إدخال الغير في الدعوى مؤداة عنه الرسوم القضائية، التمستا بموجبه إدخال إدارة التسجيل والتبر في الدعوى الحالية باعتبارها المؤسسة المعنية بالرسوم القضائية غير المستخلصة في إطار الدعوى الحالية، وحول المقال الإصلاحي أوضحتا أن تقدم الطرف المدعي بمقال إصلاحي يعتبر إقرارا صريحا وقضائيا من قبله بخصوصية الدعوى الحالية وخروجها عن المساطر الموكولة لسنديك التصفية القضائية بصفته تلك وعلى سبيل الحصر من قبل المشرع، وبخصوص الدفع بمعاملة الفاكتورينغ أفادتا بأن الطرف المدعي يتناقض في موقفه لكونه يتنكر من جهة لهذا العقد ومن جهة ثانية يتطرق إلى تحديد مدته مدليا بالشروط الخاصة لذات العقد.

وأن ثبوت عقد الفاكتورينغ ينبثق أولا من كون الشروط العامة وكذا الخاصة وملحق العقد موقعين من طرف المتعاقدين سواء من طرف شركة (س.) أو من طرف الفاكتور، وثانيا من كون المدعية تقر صراحة بالعلاقة التعاقدية بتمسكها بمقتضيات الشروط الخاصة التي تبقى مكملة للشروط العامة، وثالثا أن الطرف المدعي يقر في مذكرته بكون العقد يبقى مصحح الإمضاء من طرف عاقديه في الفقرة الثانية من الصفحة 5 من المذكرة موضوع التعقيب، وأنه بخصوص ما أثير من طرف المدعية بشأن مدة العقد فإن الطرفين اتفقا على كون مدة العقد تبقى غير محددة وان التحديد طال فقط تاريخ دخول العقد حيز التنفيذ، وان التمسك بالبند 9 من الشروط الخاصة الذي حدد المدة في سنة واحدة لن يسعف المدعية أمام إخفائها حقيقة مفادها أن الطرفين أبرما عقدا ملحقا لعقد الفاكتورينغ بتاريخ 10/02/2014 والذي ورد بعد انتهاء أجل السنة المشار إليه في البند 9 المذكور، بمعنى أن الطرفين اتفقا على مواصلة العلاقة التعاقدية في ظل الفصل 16 من الشروط العامة التي لا تحدد مدة العقد وفي غياب مبادرة أحد الطرفين صراحة لوضع حد لهذه العلاقة التعاقدية عن طريق رسالة مضمونة مع الإشعار بالاستلام مع احترام أجل الإخطار التعاقدي المحدد في 3 أشهر على الأقل، وبالتالي تكون العلاقة التعاقدية المتعلقة بعقد الفاكتورينغ ثابتة واستمراريتها بين الطرفين ثابتة، وما تتمسك به المدعية على غير أساس على اعتبار أن الفواتير موضوع عقد شراء الديون التجارية تدخل في حيز تنفيذه في غياب فسخ العقد طبقا لإرادة طرفيه.

وبشأن ما أثير حول وصل الحلول بكونه غير ثابت التاريخ إلا في 23/11/2017 أي بعد أكثر من سنتين من صدور الحكم القاضي بفتح مسطرة التصفية القضائية، أن هذا التاريخ يتعلق بالمصادقة على مطابقة النسخة للأصل وليس بمناسبة المصادقة على التوقيع، ولم يسبق للمدعى عليهما أن دفعا بكون وصل الحلول يبقى ثابت التاريخ على اعتبار أنه مجرد ورقة عرفية نافذة في حق شركة (س.) التي تبقى متعاقدة بشأنها لكونها صادرة عنها وأقرت بها صراحة ولم تنكرها ولم تطعن فيها بمقبول، وأنه بخصوص الفواتير موضوع عقد الفاكتورينغ فبالرجوع إلى ملحق العقد المؤرخ في 10/02/2014 يتبين أن الأطراف حددوا من جديد لائحة الشركات المعنية ديونها بعملية الفاكتورينغ وهي تماما الشركات التي كانت مدينة بقيمة الفواتير موضوع المبلغ المضمن بوصل الحلول المسلم من قبل شركة (س.) لفائدة المدعى عليها الثانية، وفيما يخص بروتوكول الاتفاق أنه قدم في إطار المعاملات التجارية بين البنك المدعى عليه والمدعى عليها الثانية على اعتبار أن تدخل البنك وإشعاره بعملية الفاكتورينغ يبقى أمرا لازما على اعتبار أن استخلاص قيمة الفواتير المشتراة تتم من طرف الشركات المدينة عن طريق تحول قيمتها إلى الحساب البنكي لشركة (س.) الممسوك لدى البنك المدعى عليه الذي بمقتضى بروتوكول الاتفاق ووصل الحلول سيقوم بتدبير هذا الأداء لفائدة الفاكتور باعتباره المالك الحقيقي للأموال المحولة لفائدة بائع الفواتير (شركة (س.)) باعتبار أن قيمتها خرجت من ذمتها المالية بتاريخ تسليم وصل الحلول سنة 2015، وانه بخصوص ما أثارته المدعية بشأن التصريح بالدين، فتجدر الإشارة إلى أن كون سبب عدم تصريح المدعى عليهما بقمة المبالغ موضوع وصل الحلول هو يقينهما بكون الأمر لا يتعلق بدين تجاه شركة (س.) ولكن بدين مملوك لشركة (ت. ف. م.) في مواجهة الشركات البترولية المدينة تبعا لحلول الفاكتور محل شركة (س.) سنة 2015 ، علما أن الأداء الذي كان مرتقبا من المفروض أن يتم بالحساب البنكي لشركة (س.) ما دام الفواتير تبقى مقيدة في حسابات المدينين باسم شركة (س.) ويكون دور البنك هنا هو تحويلها لحساب مالكها الذي اشترى قيمتها تفعيلا لعقد الفاكتورينغ.

ولأجل ذلك التمس إدخال إدارة التسجيل والتنبر في شخص مديرها العام الكائن بمكاتبه بالرباط والسيد الوكيل القضائي للمملكة الكائن بمكاتبه بالرباط، وذلك قصد مواجهتها بالدعوى الحالية والحسم في مسألة عدم الإعفاء من استخلاص الرسوم القضائية الواجبة على الطلب الحالي، والحكم برفض الطلب وبتحميل رافعته الصائر، وأدلى بصورة شمسية لملحق الشروط الخاصة لعقد الفاكتورينغ.

وبعد مناقشة القضية صدر الحكم المشار إلى منطوقه أعلاه استأنفته شركة (م. ص. ت. س.) و جاء في أسباب استئنافها، بعد عرض موجز للوقائع، ان ما علل به الحكم المستأنف قضاءه لا يرتكز على اساس سليم ذلك ان الثابت بالمقال الإفتتاحي للدعوى ان العارضة طالبت باشفاع المبلغ المحكوم به بالفوائد القانونية ابتداء من تاريخ 29/3/2016 بينما الحكم المستانف جزئيا قضى بالفوائد القانونية من تاريخ الطلب القضائي المقدم في 24/5/2018، والحال ان العارضة تستحق الفوائد القانونية من تاريخ 29/3/2019 باعتباره التاريخ الدي تم خلاله ضخ مبلغ 230.825.945,81 درهم بالحساب البنكي للعارضة عن طريق تحويل بنكي من شركة (ت. ف. م.) وذلك حسب ما هو ثابت من الإشعار بانجاز العملية المتعلقة بالتحويل الصادر عن بنك (ت. و.) ، وهو الأمر الثابت ايضا بمقتضى كشف الحساب البنكي للمقاولة لشهر مارس 2016، وانه غني عن البيان ان البنك المطلوب في الطعن استولى على المبلغ المطالب به دون وجه حق بتاريخ تحويله في 29/3/2016 ووظفه في القروض التي يقدمها للأغيار وجنى منه فوائد وأرباح من جهة كما حرم العارضة من استخلاصه في ابانه بتاريخ تحويله في 29/3/2016 وتوظيفه في استمرارية نشاطها وفق ما قضى به الحكم القاضي بتصفيتها الذي قضى ايضا بالإذن باستمرار نشاط الشركة لمدة 3 اشهر تحت إشراف السنديك، و بذلك يكون البنك قد حرم الطاعنة من توظيف المبلغ المطالب به بتاريخ تحويله فيما تقتضيه استمرارية نشاطها بما في ذلك أداء العمال وباقي حقوقهم الإجتماعية من تامين وضمان اجتماعي وبما في ذلك ايضا اقتناء المواد الأولية النفطية من الخارج وتصفيتها بمصفاة الشركة وبيعها بالسوق المحلية وتزويد زبنائها بكافة مشتقات النفط وجنى ارباح عن ذلك في ظرفية اقتصادية حققت فيها شركات المحروقات ارباحا جد مهمة، وان كل ما يقتضي تعويض العارضة عن حرمانها من استثمار المبلغ المطالب به بتاريخ تحويله بحسابها البنكي في 29/3/2016 باعتبار الفوائد تكتسي صبغة التعويض في اطار المعاملات المالية، ملتمسة الغاء الحكم المستأنف جزئيا فيما قضى به اشفاع المبلغ المحكوم به بالفوائد القانونية من تاريخ الطلب وبعد التصدي الحكم من جديد باشفاع المبلغ المحكوم به بالفوائد القانونية من تاريخ 29/3/2016 باعتباره تاريخ تحويل المبلغ بالحساب البنكي للطاعنة وتأييده في الباقي.

وارفقت المقال بنسخة طبق الأصل من الحكم المستأنف وصورة من قرار محكمة الإستئناف التجارية بالبيضاء عدد 4620 وصورة من قرار محكمة النقض عدد 782 وصورة طبق الأصل من الحكم القاضي بالإذن بتمديد استمرار نشاط شركة (س.).

بناء على مذكرة جواب على الطعن بالإستئناف المقابل مرفقة بوثائق المدلى بها من طرف المستأنفة بواسطة نائبها بجلسة 9/4/2019 جاء فيها ان الحكم المطعون فيه قد صدر في اطار مادة معالجة صعوبات المقاولة والتصفية القضائية بناء على طلب مقدم من طرف سنديك التصفية القضائية ويهدف الى إعادة جمع أصول المقاولة من جهة ومادام المشرع قد حدد اجل الطعن بالاستئناف في هذا النوع من الأحكام في 10 ايام من جهة ثانية فالطعن الحالي غير مقبول لتقديمه خارج الأجل المذكور على اعتبار انه بلغ بالحكم بتاريخ 10/01/2019 ولم يتقدم بطعنه الا بتاريخ 19/2/2019 اي بعد مرور اكثر من شهر على التبليغ، وان دفع الطاعن بانه سبق له ان اوضح ان الدعوى الحالية تخرج عن نطاق مساطر صعوبات المقاولة من تسوية وتصفية قضائية باعتبارها دعوى اداء صرفة وان الصفة من المفروض ان تعود للشركة المصفى لها في شخص سنديك تصفيتها القضائية وليس لسنديك التصفية القضائية وبهذه الصفة فيكون الإعفاء الذي حاول السنديك نسج مقاله على النحو الذي ورد عليه غير مستحق وفيه إضرار بمصالح خزينة الدولة، وان هذا الدفع مردود وذلك بعلة ان المادة 651 مدونة التجارة منحت للسنديك صلاحيات ممارسة حقوق المدين واقامة الدعاوى بشان ذمته المالية طيلة فترة التصفية القضائية، وان الفقرة 4 من الفصل 10 من الملحق 1 لمدونة التسجيل والتنبر من ظهير 27/4/1984 بمثابة قانون المالية لسنة 1984 لم تحصر اعفاء المصفي من اداء الرسم القضائي مقدما في مساطر الإفلاس سابقا بل ان الإعفاء شمل جميع الدعاوى دون تخصيص بدليل انه نص على ما يلي" استثناءا من احكام الفصل 5 لا يؤدي مقدما الرسم القضائي المستحق عل الأعمال المنجزة او الدعاوى المقامة بطلب من وكيل التفليسة او المصفي او اي وكيل قضائي أخر أثناء فترة الإفلاس او التصفية او الإدارة القضائية وبقبض هذا الرسم عن المبلغ المتحصل من الأصول المبيعة وتضاف المخالصة الى ملف الإفلاس او التصفية او الإدارة القضائية ولا يستوفى ويعتبر قد سقط اذا لم توجد اصول او كانت غير ممكنة البيع، وانه مادام ان مشرع الفصل المذكور اكد على انه لا يؤدى مقدما الرسم القضائي المستحق على الأعمال المنجزة والدعاوى المقامة بطلب من المصفي فانه لم يحصرها في نوع معين من الدعاوى ومعلوم انه متى ورد اللفظ عاما وجب اخذه على عموميته واطلاقه ولا يجوز تخصيصه ولا تقييده، و من حيت الموضوع فقد نصت المادة 5 من القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الإئتمان والهيئات المعتبرة في حكمها على مايلي، شراء الفاتورات المشار اليه في المادة 3 اعلاه هو اتفاقية تلتزم بموجبها احدى مؤسسات الإئتمان بتحصيل ديون تجارية وتعبئتها اما عن طريق شراء الديون المذكورة واما عن طريق التصرف كوكيل للدائن مع ضمان حسن انجاز العملية في هذه الحالة الأخيرة، وانه يتضح من احكام المادة المذكورة ان شراء الفاتورات لا يعني بالضرورة شراء الديون اذ قد يعني ايضا مجرد تكليف من الدائن لمؤسسة الإئتمان بتحصيل ديون الفاتورات من المدينين بها وذلك في اطار الوكالة اذ تكون مؤسسة الإئتمان في هذه الحالة ملزمة بتمكين الدائن من قيمة الفاتورات المحصلة بعد اقتطاع عمولتها مع التزامها بضمان حسن انجاز العملية في هذه الحالة، وانه على فرض صحة عقد الفاكتورينغ المتمسك به وعلى فرض صحة ملحقه المزعوم، وعلى فرض ايضا صحة وصل الحلول الثابت التاريخ بعد تاريخ الحكم بالتصفية القضائية، فان عقد الفاكتورينغ لا يعني دائما بطبيعته القانونية شراء الديون بل هو مجرد تكليف بتحصيلها لفائدة الدائن وان هذا التحصيل اما ان يكون عن طريق شرائها من الدائن او اما عن طريق مجرد التصرف من طرف شركة (ت. ف. م.) كوكيل للدائن وذلك وفق صريح المادة 5 من القانون البنكي اعلاه وان ما يؤكد ان شركة (ت. ف. م.) كانت مكلفة فقط بتحصيل الديون المتعلقة بالفاتورات لفائدة العارضة على مدينيها وان تصرفها بتحصيل تلك الديون لا يخرج عن نطاق التصرف كوكيل للدائن، هو ما ضمن بكشف الحساب البنكي لشركة (س.) الممسوك من طرف البنك الطاعن المدلى به رفقة المقال الإفتتاحي للدعوى، مرفق 4 يفيد انه بتاريخ 29/3/2016 تم ضخ مبلغ 230.825.945,81 درهم بالحساب البنكي للعارضة عن طريق تحويل بنكي من شركة (ت. ف. م.) وهو ما يؤكد ان هذه الأخيرة كانت مكلفة فقط بتحصيل مبالغ الفاتورات لفائدة العارضة ولم تفوت لها وفق احكام المادة 5 من القانون البنكي، وانه بالرجوع الى وصل الحلول المستدل به من طرف البنك وشركة (ت. ف. م.) يتبين انه غير ثابت التاريخ الا بتاريخ 23/11/2017 أي بعد مرور اكثر من سنتين على صدور حكم فتح مسطرة التصفية القضائية في حق المقاولة، وانه غني عن البيان ان الورقة العرفية لا تكون دليلا على تاريخها في مواجهة الغير الا من تاريخ تسجيلها سواء كان ذلك في المغرب او في الخارج او من يوم تقديمها امام موظف عمومي وفق صريح احكام الفصل 425 من ق ل ع ، وانه على فرض انه اذا سلمنا ان المبالغ المالية موضوع الفاتورات المفوتة لشركة (ت. ف. م.) في اطار عقد الفاكتورينغ المزعوم الذي يعتبر شراءا للديون التجارية قد خرجت من الذمة المالية لشركة (س.) تبعا لإحلالها المزعوم لشركة (ت. ف. م.) في اطار العقد المزعوم ووصل الحلول المزعوم واضحت تبعا لذلك مملوكة لشركة (ت. ف. م.) فكيف يحق للبنك المطالبة او التصريح بالمبالغ موضوع عقد الفاكتورينغ المزعوم رغم انها تعود افتراضا للذمة المالية لشركة (ت. ف. م.) التي هي شركة مستقلة من حيث الشخصية المعنوية والذمة المالية عن البنك وفق صريح احكام المادة 7 من قانون شركات المساهمة التي نصت على انه تتمتع شركات المساهمة بالشخصية المعنوية ابتداء من تاريخ تقييدها في السجل التجاري ، وانه تبعا لذلك فالأولى ان تصرح بالدين المزعوم شركة (ت. ف. م.) لسنديك التصفية القضائية حتى يتأتى تحقيقها من طرف القاضي المنتدب ومن ثم فلا يحق للبنك التصريح بدين لا يخصه وانما يخص شركة (ت. ف. م.) وفق اقراره القضائي ووفق الوثائق المستدل بها من طرفه، وانه على فرض خلاف ذلك فهو ملزم بالتصريح بكافة ديونه المزعومة وفق صريح الفصل 686 من م ت تحت طائلة انقضائها وفق صريح الفقرة الأخيرة من المادة 690 من م ت التي نصت على انه تنقضي الديون التي لم يصرح بها، وانه تبعا لذلك فان للكشف الحساب البنكي المذكور حجيته القانونية وفق صريح احكام المادة 492 من م ت وكذلك احكام القانون البنكي التي تعتبر كشوفات الحساب التي تعدها مؤسسات الإئتمان معتمدة في الميدان القضائي باعتبارها وسائل اثبات بين المؤسسات وعملائها في المنازعات التي تنشأ فيما بينهم وهي تعد حجة من مؤسسة الإئتمان وعليها في صحة المعلومات الواردة بها، وانه باطلاع المحكمة على بروتكول الإتفاق المبرم بين البنك وشركة (ت. ف. م.) بتاريخ 18/2/2013 ستلاحظ على انه مبرم بين طرفيه المذكورين وان المقاولة لم تكن طرفا فيه، وان ما اقدم عليه بنك (ت. و.) من احتفاظ بمبلغ 230.825.945,81 درهم المحول لحساب المقاولة من طرف شركة (ت. ف. م.) دون وجه حق من جهة وقيامه باجراء مقاصة بين المبلغ المذكور وبين ما له من ديون على المقاولة من جهة ثانية وتسجيل المبلغ المذكور المودع بحساب المقاولة بعد فتح مسطرة التصفية القضائية في الجانب السلبي لحسابها الممسوك من طرفه من جهة ثالثة هو امر غير مبرر قانونا وتضمن خرقا صريحا لأحكام المواد 657 و 658 من م التجارة، وذلك انه عنى عن البيان ان المادة 657 من م التجارة تنص على انه يترتب عن حكم فتح المسطرة بقوة القانون منع اداء كل دين نشأ قبل صدوره يمكن للقاضي المنتدب ان ياذن للسنديك بأداء الديون السابقة للحكم وذلك لفك الرهن او لإسترجاع شيء محبوس قانونيا اذا كان يستلزمه متابعة نشاط المقاولة، ونصت المادة 658 من نفس المدونة على ما يلي" يبطل كل عقد او تسديد تم خرقا لمقتضيات المادة السابقة وذلك بطلب من كل ذي مصلحة يقدمه داخل اجل ثلاث سنوات ابتداء من تاريخ ابرام العقد او اداء الدين حينما يخضع العقد للشهر يسري الأجل ابتداء من ذلك، وانه غني عن البيان ان منع اداء الديون السابقة لصدور الحكم بفتح مسطرة التسوية او التصفية القضائية يشمل جميع طرق ووسائل الأداء بما فيها إجراء المقاصة مع التحويل البنكي كما في نازلة الحال، وانه غني عن البيان ايضا ان فلسفة المشرع في منع اداء الديون الناشئة قبل صدور حكم فتح المسطرة وغايته من ذلك تتجلى في كون اموال المقاولة اصبحت مرتبطة بها حقوق جميع الدائنين التي لا يمكن ان يستفيدوا منها الا في إطار المساطر الجماعية بما فيها من تصريح بالديون وتحقيقها وتوزيعها وفق مشروع توزيع موحد ياخذ بعين الإعتبار حق الأولوية والأسبقية والإمتياز والتراتبية التي حددها المشرع لتوزيع الديون، ملتمسة الحكم وفق المقال الإستئنافي المقدم من طرف العارضة.

بناء على مذكرة جوابية مع استئناف فرعي المدلى بها من طرف المستأنف عليه الأول بواسطة نائبها بجلسة 07/05/2019 جاء فيها ان الطاعنة تمسكت بكون العارض قد حرمها من توظيف المبلغ المطالب به بتاريخ تحويله فيما تقتضيه استمرارية نشاطها بما في ذلك أداء أجور العمال و حقوقهم الإجتماعية و اقتناء المواد الأولية النفطية من الخارج وتصفيتها بمصفاة الشركة وبيعها بالسوق المحلية وتزويد زبنائها بكافة مشتقات النفط وجني ارباح عن ذلك في ظرفية اقتصادية حققت فيها شركات المحروقات ارباحا جد مهمة والتمست بالتالي تعويضها عن ما اسمته حرمانها من استثمار المبلغ المطالب به بتاريخ تحويله بحسابها البنكي في 29/3/2016 باعتبار الفوائد تكتسي صبغة التعويض في اطار المعاملات المالية، وان مزاعم الطاعنة تبقى على غير اساس، ذلك ان مسالة الفوائد القانونية تبقى امرا تابعا للأصل المتمثل في مدى استحقاق المبلغ المحكوم به لفائدة الطاعنة من عدمه، وان البنك ابرز خلال المرحلة الإبتدائية عدم استحقاق الطاعنة للمبلغ المحكوم به تبعا لما سبق ان تقدم به من دفوع جدية والتي للأسف لم يقدرها تعليل الحكم المطعون فيه حق تقدريها وردها دون موجب قانوني، وانه مادام ان الفوائد القانونية تبقى غير مستحقة في الأساس لعدم استحقاق المبلغ المحكوم به في مواجهة العارض يبقى الإستئناف المقدم من قبل الطاعنة بدوره على غير اساس ويتعين التصريح برده والحكم وفق ملتمسات العارض المسطرة في استئنافه الفرعي.

وفي الاستئناف الفرعي:

ان الإستئناف الأصلي مقدم من قبل المستأنفة أصليا بتاريخ 18 يناير 2019 وداخل الأجل القانوني المنصوص عليه في المادة 18 من قانون احداث المحاكم التجارية التي حددت اجل الطعن بالاستئناف ضد الأحكام الصادرة عن المحاكم التجارية في خمسة عشر يوما من تاريخ تبليغ الحكم وفقا للإجراءات المنصوص عليها في الفصل 134 وما يليه الى الفصل 142 من قانون المسطرة المدنية، وان البنك العارض يعتبر طرفا أصيلا في الملف الصادر على اثره الحكم المستانف، وان الحكم المستأنف قد اضر بمصالح العارض فيما قضى به من اداء لمبالغ غير مستحقة في مواجهته، وان المادة 135 من قانون المسطرة المدنية تكفل المستأنف عليه حق رفع استئناف فرعي في كل الأحوال وجعلت كل استئناف نتج عن الإستئناف الأصلي مقبولا في جميع الأحوال، وانه سبق لمحكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء ان صرحت بقبول الإستئناف الفرعي المقدم من قبل شركة (ت. س.) رغم تصريحها بعدم قبول الإستئناف الأصلي المقدم من قبل ذات الشركة وذلك بمقتضى القرار الإستئنافي عدد 4069 الصادر بتاريخ 24/9/2018.

ان العارض سبق وان تمسك خلال المرحلة الإبتدائية بكون مقال الدعوى غير مؤدى عنه الرسم القضائي وان ما تمسكت به الطاعنة يبقى على غير أساس لكون السيد عبد الكبير (ص.) اعتبر نفسه طرفا اصيلا ونصب نفسه شخصيا في المركز القانوني للمدعي في حين ان صفته كسنديك للتصفية القضائية لشركة (س.) لا تمنحه الا صفة الممثل القانوني للشركة المصفى لها التي تحتفظ بشخصيتها المعنوية الى غاية قفل المسطرة والانتهاء من عملية التصفية نهائيا ويكون الإعفاء غير مستحق وفيه إضرار بمصالح خزينة الدولة ومساس بمبدأ المساواة بين المواطنين، وانه جوابا على هذا الدفع اعتبرت محكمة البداية أن سنديك التصفية القضائية لشركة (س.) يبقى محقا في الإستفادة من الإعفاء عن اداء الرسوم القضائية، لكن سبق للعارض أن دفع بكون الدعوى الحالية تخرج عن نطاق مساطر معالجة صعوبات المقاولة من تسوية قضائية وتصفية قضائية باعتبارها دعوى اداء صرفة ومادام أن صفة المدعي فيها من المفروض أن تعود للشركة المصفي لها في شخص سنديك تصفيتها القضائية وليس لسنديك التصفية القضائية بهذه الصفة يكون الإعفاء الذي حاول السنديك نسج مقاله على النحو الذي ورد عليه غير مستحق وفيه إضرار بمصالح خزينة الدولة ومس بمبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون وأمام القضاء ، وأنه لما كانت الشركة الخاضعة لمسطرة صعوبة المقاولة لا تستفيد شخصيا من الإعفاء من أداء الرسوم القضائية حسب صريح ما أكده قرار المجلس الأعلى عدد 831 المؤرخ في 2003/07/02 في الملف التجاري عدد 854/2001 ولما كان من الثابت أن الدعوى الحالية تخرج بطبيعتها عن الدعاوى المرتبطة بمسطرة التصفية القضائية وأن ما في الأمر أن السنديك حاول قلب الأدوار للاستفادة من الإعفاء مما يتعين معه إنذار المدعي بأداء الرسم القضائي الواجب تحت طائلة التصريح بعدم قبول الدعوى شكلا مضيفا بان الشكل الذي قدم به المقال غير مقبول لانعدام صفة سنديك التصفية القضائية التقدم بها بصفته الشخصية ، ذلك أن الدعوى الحالية تخرج عن نطاق المساطر المتعلقة بمعالجة صعوبات المقاولة وهي دعوى أداء عادية وبالتالي يتعين إشعار الطرف المدعي بإصلاح المسطرة لاختلال شرطي الصفة و المصلحة ، و أنه يقينا من المدعية/ المستأنف عليها فرعيا شركة (س.) بصحة الدفع المذكور ونقاده تجاهها تقدمت بجلسة 26/9/2018 بمذكرة تعقيبية مرفقة بمقال إصلاحي تلتمس بمقتضاه الإشهاد لها انها تتقاضى بصفتها الشخصية وفي شخص سنديك التصفية القضائية السيد عبد الكبير (ص.) ، ذلك أن الدعوى الحالية إما دعوی مخولة للسنديك شخصيا وفي هذه الحالة يستفيد من الإعفاء ويلزم لذلك وجود نص خاص يمنحه هذه المكنة ، وإما دعوی شخصية للشركة المصفى لها وبالتالي ليس هناك أي إعفاء قانوني من أداء الرسوم حسب ما أكده قرار المجلس الأعلى عدد 831 المؤرخ في 02/07/2003 ، و أن هذا التناقض المسجل في بناء تعليل الحكم المستأنف يجعل هذا التعليل فاسدا خصوصا وانه يتعارض مع الإقرار القضائي للمستأنف عليه حول صفته في الادعاء وهو ما يستقيم معه القول بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من قبول المقال الافتتاحي وعدم إعمال ما جاء في المقال الإصلاحي رغم قبوله شكلا وتأثير ذلك المباشر على المراكز القانونية وبالتبعية على الاستفادة من الإعفاء من أداء الرسوم القضائية من عدمه والحكم من جديد بعدم قبول الدعوى شكلا لعدم اداء شركة (س.) - التي من المفروض أن تتم الإشارة إليها كمدعية شخصيا في شخص ممثلها القانوني سنديك تصفيتها القضائية في ديباجة الحكم المستانف للرسوم القضائية، هذا من جهة، ومن جهة ثانية ، فقد اعتبر الحكم المستأنف أنه مادام أنه استنتج أن المستأنف عليه يستفيد من الإعفاء عن اداء الرسوم القضائية فإن طلب إدخال إدارة التسجيل والتنبر في الدعوى الحالية يبقي غير جدير بالاعتبار والحال أن المطلوب إدخالها في الدعوى تبقى هي المعنية أولا وأخيرا بأداء الرسوم القضائية الشيء الذي يتعين معه التصريح بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول مقال إدخال إدارة التسجيل والتنبر في الدعوى والحكم من جديد بقبوله شكلا مع استدعاء المدخلة الما لذلك من أثر إيجابي في الفصل في مسالة استحقاق الإعفاء من اداء الرسوم من عدمه، وان الحكم المستأنف قد جاء معللا تعليلا فاسدا ومبنيا على تحريف خطير وتأويل خاطئ وقراءة مغلوطة لوثائق الملف خصوصا منها ما جاء فيه بخصوص مضمون وصل الحلول المتمسك به من قبل العارض، وابرز العارض خلال المرحلة الابتدائية سبب وقوع الأداء الفعلي لفائدة الفاكطور ، ذلك ان ادارة الجمارك قامت بإجراء إشعار للغير الحائز في مواجهة شركة (س.) على مبلغ 250.762.150,00 درهم بين يدي الشركات البترولية بتاريخ 13 غشت 2015 ، و أن شركة (س.) وقعت لفائدة شركة (ت. ف. م.) على وصل حلول بمبلغ 250.762.150,00 درهم وذلك بتاريخ 15 غشت 2015 أي بتاريخ سابق عن تاريخ فتح مسطرة التصفية القضائية كما سلمتها الفواتير موضوع الحلول والتي عددها 16 فاتورة ، وأن الشركات البترولية أدت مبلغ 230.825.946,00 درهم لفائدة ادارة الجمارك تنفيذا لهذا الإشعار للغير الحائز، وأنه بعدما تبين لإدارة الجمارك أن هذا المبلغ موضوع وصل حلول موقع من طرف شركة (س.) لفائدة الفاكطور فإنها قامت بتحويله لفائدة شركة (ت. ف. م.) ، وأن هده الاخيرة نفذت مقتضيات العقد الرابط بينها وبين العارض وحولت المبلغ المذكور لحساب شركة (س.) الممسوك لديه، و أنه ينبغي التوضيح بأنه رغم أن التحويل لم يتم إلا بعد صدور الحكم فإن وصل الحلول سابق عن هذا التاريخ ، ومعنى وصل الحلول هو أن شركة (س.) تخلت عن هذا المبلغ بتاريخ سابق عن فتح المسطرة و حلت محلها (ت. ف. م.) و أن مقتضيات الفصل 690 من مدونة التجارة لا تنطبق على نازلة الحال لأن الأمر لا يتعلق بأداء دین بعد صدور الحكم بل بمجرد تحويل تأخر لظرف قاهر وخارج عن إرادة الأطراف بسبب الإشعار للغير الحائز الذي أوقعته إدارة الجمارك على اعتبار أن الأموال المحجوز عليها ليست في ملكية شركة (س.) التي منحت لشركة الفاكطورينغ وصل حلول بخصوصها بتاريخ 15 غشت 2015 و أن الشركات البترولية كانت ملزمة بالأداء لفائدة شركة (ت. ف. م.) داخل أجل أقصاه 30 سبتمبر 2015 ، ذلك أنه تطبيقا لبنود عقد الفاكطورينغ فإن المعاملة تمت بتاريخ 15 غشت 2015 حيث تم تسليم شركة الفاكطورينغ وصل حلول اتفاقي بمقتضاه تحل صفتها كدائن للشركات البترولية وهو ما يعني خروج المبلغ المضمن بوصل الحلول والبالغ 250.762.150,00 درهم من الذمة المالية لشركة (س.)، وأن سلوك إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة لمسطرة إشعار الغير الحائز في مواجهة شركة (س.) بين يدي الشركات البترولية بناء على شبهة الدين القائمة على سبقية المعاملات التجارية بينها وبين شركة (س.) هو ما حال دون الأداء الناجز لفائدة شركة الفاكطورينغ من قبل هؤلاء المدينين للفاكطور، وأنه فور تأكد إدارة الجمارك من كون المبالغ المحجوزة بين يدي الشركات البترولية في إطار مسطرة إشعار الغير الحائز ليست في ملكية شركة (س.) سلمت هذه الأخيرة رفع اليد عن إشعار الغير الحائز وهو ما يعتبر قرينة قوية على كون المبالغ غير مستحقة وغير مملوكة لشركة (س.)، و أن التحويل الواقع بعد فتح مسطرة التصفية القضائية في إطار هذه العملية لا يندرج ضمن تطبيق مقتضيات المادة 588 من مدونة التجارة لأن شرطا أساسيا يبقى منعدما والمتمثل في كون المبالغ المحولة يجب أن تكون مملوكة للشركة موضوع مسطرة المعالجة وهو الأمر غير المتوافر في النازلة ، وبالتالي يكون تعليل الحكم المستأنف بخصوص استحقاق المبلغ المحول من المدينين لفائدة شركة (س.) عوض الفاكطور الذي حل محلها حلولا قانونيا غير مطعون فيه بمقبول ، على غير أساس ويتعين بالتالي إلغاء الحكم المبني عليه والحكم من جديد برفض الطلب، و أن محكمة البداية ناقشت القضية من وجهة نظر الطرف المدعي فقط ، دون مقارعتها بما سبق للعارض وشركة (ت. ف. م.) أن تمسكا به والذي لم يطعن فيه المستأنف عليه بمقبول ، ذلك أن البنك العارض قد أثبت سند تدخله في عملية تدبير المبلغ المحول على الحساب الجاري لشركة (س.) والذي تم فيه الأداء في إطار عملية الفاكطورينغ والمتجلي في بروتوكول الاتفاق المبرم بين البنك العارض وشركة (ت. ف. م.) بتاريخ 18 فبراير2013، ذلك آن ابرام بروتوكول الاتفاق قدم في إطار المعاملات التجارية بين البنك العارض وشركة (ت. ف. م.) على اعتبار أن تدخل البنك وإشعاره بعملية الفاكطورينغ يبقى امرا لازما على اعتبار أن استخلاص قيمة الفواتير المشتراة تتم من طرف الشركات المدينة عن طريق تحويل قيمتها إلى الحساب البنكي لشركة (س.) الممسوك لدى البنك الذي بمقتضی بروتوكول الاتفاق ووصل الحلول سيقوم بتدبير هذا الأداء لفائدة الفاكطور باعتباره المالك الحقيقي للأموال المحولة لفائدة بائع الفواتير باعتبار أن قيمتها خرجت من ذمتها المالية بتاريخ تسليم وصل الحلول للفاكطور سنة 2015، و بالتالي يكون شق التعليل هذا على غير أساس وفاسدا هو والعدم سواء، أما بخصوص ما أثاره الحكم المستأنف من تأويل لما جاء في مذكرة العارض بخصوص التصريح بالدين واعتبره تناقضا فتجدر الإشارة إلى كون سبب عدم تصريح العارض بقيمة المبالغ موضوع وصل الحلول هو يقينه بكون الأمر لا يتعلق بدين تجاه شركة (س.) ولكن بدین مملوك لشركة (ت. ف. م.) في مواجهة الشركات البترولية المدينة تبعا لحلول الفاكطور محل شركة (س.) سنة 2015 بمقتضى وصل الحلول غير المطعون فيه بمقبول علما أن الأداء الذي كان مرتقبا من المفروض أن يتم بالحساب البنكي لشركة (س.) مادام أن الفواتير تبقى مقيدة في حسابات المدينين باسم شركة (س.) ويكون دور البنك هنا هو تحويلها لحساب مالكها الذي اشتری قيمتها تفعيلا لعقد الفاكطورينغ، و أن الخطر الذي تشكله المطالبة الحالية على علاتها هو ما أدى بالعارض وشركة (ت. ف. م.) إلى القول أنه على الأقل كان بإمكان السنديك إعلامهما بذلك قصد حفظ حقهما في مناقشة ذلك عقب التصريح بدينهما بصفة نظامية داخل الأجل القانوني رغم كون موقفهما يبقى ثابتا بخصوص نفاذ عملية الفاكطورينغ تجاه شركة (س.) وتجاه الشركات البترولية، والأكثر من ذلك هو تسليم المبالغ من طرف إدارة الجمارك و رفع يدها عليها بعد تنازلها على مسطرة اشعار الغير الحائز بعد تيقنها من كون المبالغ المحجوزة لم تكن ملكا لشركة (س.) وليست ضمن أصولها التي سلمت الفاكطور وصل الحلول بخصوصها سنة 2015 ، و محاسباتيا لا يمكن لهذه الشركات البترولية تحويل قيمة فواتير شركة (س.) إلا على الحساب البنكي المفتوح في اسم شركة (س.) وبالتالي فإن دور بروتوكول الاتفاق وعقد الفاكتورينغ بشروطه العامة والخاصة وملحقه هو تمكين الفاكطور من استخلاص قيمتها بعد التحويل على حساب شركة (س.) والكل تنفيذا لإرادة الطرفين بالحلول التعاقدي سنة 2015 وقبل فتح مسطرة التصفية القضائية، و بالتالي يكون ما خلص إليه الحكم المستأنف من خرق لمقتضيات المادة 690 من مدونة التجارة غير ثابت في حق العارض الشيء الذي يتعين معه التصريح بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب وتحميل المستأنف عليها فرعيا الصائر ، ملتمسا اساسا بعدم قبول الدعوى والطلب وتحميل المستأنف عليهما فرعيا الأول والثاني الصائر واحتياطيا برفض الطلب وتحميل المستأنف عليه فرعيا الأول والثاني الصائر.

وارفق المقال بنسخة طبق الأصل من الحكم المستأنف ونسخة من القرار الإستئنافي عدد 4069 وترجمة رسمية لوصل الحلول للغة العربية وصورة من المقال الإصلاحي.

بناء على مذكرة جوابية المدلى بها من طرف المستأنف عليها الثانية بواسطة نائبه بجلسة 11/6/2019 يؤكد فيها ما جاء في مدكرة المستانف عليها الاولى

بناء على مذكرة تعقيب المدلى بها من طرف المستأنفة عليها الأولى بواسطة نائبها بجلسة 11/6/2019 جاء فيها انه بداية ، وجبت الإشارة إلى أن العارض قد تنازل عن استئنافه المقابل وتقدم باستئناف فرعي ضد الحكم المستأنف الشيء الذي يبقى معه الدفع بعدم قبول الطعن بالاستئناف المقابل غير ذي موضوع .

1- من حيت الطعن المتعلق بعدم أداء الرسوم القضائية :

تمسكت شركة (س.) بمقتضيات الفقرة 4 من الفصل 10 من الملحق 1 من مدونة التسجيل والتنبر من ظهير 27/4/1984 بمثابة قانون المالية لسنة 1984 للقول بكون هذه الأخيرة لم تحصر إعفاء المصفي من أداء الرسم القضائی مقدما في مساطر الإفلاس سابقا وأن الإعفاء شمل جميع الدعاوی دون تخصیص ، لكن هذا الدفع لا يستقيم مع صریح ما هو ثابت في نازلة الحال، ذلك أنه بعد إقامة الدعوى الحالية من طرف السنديك ، وتمسك العارض بكون الدعوى معيبة شكلا لخروجها عن نطاق مساطر المعالجة باعتبارها دعوى أداء عادية ، عمد السنديك إلى التقدم بمقال إصلاحي يلتمس من خلاله اعتبار الدعوى مقدمة من قبل شركة (م. ص. ت. س.) الممثلة في شخصه بصفته سنديك تصفيتها القضائية، وأن تقدم شركة (س.) بمقالها الإصلاحي يعتبر إقرار قضائيا بدفع العارض بكون الدعوى الحالية ليست مخولة لسنديك التصفية القضائية بهذه الصفة وإنما هي دعوى الشركة التي تبقى مستثناة من الإعفاء المنصوص عليه في الفقرة 4 من الفصل 10 من الملحق 1 لمدونة التسجيل والتنبر ، و أن ما يؤكد وجوب أداء الرسوم القضائية بصفة مسبقة هو الإقرار القضائي الصادر عن شركة (س.) بمقتضی مقالها الإصلاحي المدلى به ابتدائيا والذي بادرت إلى أداء الرسم القضائي الواجب عليه بصفة مسبقة، ذلك أنه إذا كان الطرف المستأنف عليه يعتبر أن الإعفاء من أداء الرسم القضائي حقا مكتسبا بمقتضى الفقرة 4 من الفصل 10 من الملحق 1 لمدونة التسجيل والتنبر فإن تقدم شركة (س.) بمقال إصلاحي أدت عليه الرسم القضائي بصفة مسبقة وناجزة يعتبر إقرارا صريحا بعدم أحقيتها في الاستفادة من الإعفاء المخول حصرا لوكيل التفليسة بصفته الشخصية وفي إطار الدعاوى المخول له رفعها بصفته تلك، و أن التوجه الذي كرسه قرار المجلس الأعلى عدد 831 المؤرخ في 02/07/2003 في الملف التجاري عدد 854/2001 يبقى نافذا في حق شركة (س.) مادام أن الحكم القاضي بفتح مسطرة المعالجة في حقها قضي بفتح مسطرة التصفية القضائية مع استمرارية النشاط وهو ما يجعل لها من الموارد ما يمكنها من أداء الرسوم القضائية الواجبة بصفة قبلية إعمالا لمبدأ المساواة أمام القضاء ، و بالتالي واعتبارا لإقرار المستانف عليها بصفتها في الادعاء بصفة شخصية واعتبارا لاقرارها القضائي باستحقاق أداء الرسوم القضائية من خلال مبادرتها لأداء الرسم القضائي على المقال الإصلاحي واعتبارا لكون حكم فتح المسطرة قضى باستمرارية نشاطها يكون الحكم المستأنف مجانبا للصواب فيما قضى به من قبول الدعوى شكلا الشيء الذي يتعين معه التصريح بإلغائه والحكم من جديد وفق ملتمسات العارض المسطرة باستئنافه الفرعي .

من حيث القرينة المتعلقة بالمادة 5 من القانون البنكي :

ان المستأنف عليها فرعيا حاولت تحوير معطيات النازلة الثابتة من خلال عقد الفاكطورينغ غير المطعون فيه بمقبول وكذا وصل الحلول اللذين ينصان بصراحة على حلول شركة (ت. ف. م.) حلولا قانونيا محل شركة (س.) في صفتها كدائن ولم يشر بتاتا إلى تدخلها كوكيل الاستخلاص قيمة الفواتير لفائدتها ، و أنه في غياب الطعن في العقدين المذكورين بمقبول تبقى قوتهما الثبوتية ناجزة في حق شركة (س.) طبقا لمقتضيات المادة 230 من ق.ل.ع، و أن ما هو ثابت عقدا لا يمكن رده بناء على مجرد تخمينات وقرائن غير مؤسسة في غياب الطعن الصريح في مقتضيات العقود والتصريح ببطلانها أو إبطالها وهو ما لم تقو المستأنف عليها فرعيا عليه ليقينها بصحة العلاقة التعاقدية بين الطرفين، أما بخصوص ما أوردته المستأنف عليها فرعيا بشأن تحويل شركة (ت. ف. م.) للمبلغ بحساب شركة (س.) الممسوك لدى العارض فإن ذلك لا يعنيها في شيء مادام أن ذلك تم إعمالا المقتضيات بروتوكول الاتفاق المبرم بين العارض وشركة (ت. ف. م.) و أن المبالغ قد خرجت من ذمتها المالية سنة 2015، و أن العارض يتمسك بمقتضيات المادة 230 وما يليها من قانون الالتزامات والعقود ويتمسك ببنود عقد الفاكطورينغ وصريح ما جاء في وصل الحلول وبروتوكول الاتفاق المبرم بينه وبين شركة (ت. ف. م.) والتي تدحض مزاعم شركة (س.) والقرينة التي تتمسك بها .

حول القرينة المتعلقة بالفصل 425 من ق ل ع:

إن هذا الدفع ينم عن سوء نية شركة (س.) في التقاضي ذلك انها لازالت تحاول إيهام القضاء بكون وصل الحلول يبقي ثابت التاريخ في 23/11/2017 ، و سبق للعارض أن أوضح أن وصل الحلول المتمسك به يبقى وثيقة عرفية غير ثابتة التاريخ وأن ما أدلى به العارض مجرد نسخة مشهود على مطابقتها للأصل من وصل الحلول إعمالا لمقتضيات المادة 440 من ق.ل.ع، وأن شركة (س.) تحاول إيهام المحكمة بأن تاريخ المصادقة على مطابقة الصورة الشمسية لأصلها هو تاريخ المصادقة على التوقيع ، و أن هذا الدفع يبقى على غير أساس ويتعين التصريح برده بعد معاينة المحكمة لكون التاريخ المذكور هو تاريخ المصادقة على مطابقة النسخة الأصل وليس تاريخ المصادقة على التوقيع المضمن بوصل الحلول، هذا ووجبت الإشارة إلى أن احتجاج شركة (ت. ف. م.) والبنك العارض في مواجهة شركة (س.) بوصل الحلول ليس فيه أي خرق لمقتضيات المادة 425 لكون الاحتجاج بها ليس في مواجهة الغير وإنما في مواجهة مصدرها نفسه والذي لم يطعن فيها بمقبول

حول ما نسبته المستأنف عليها للعارض من إقرار قضائي:

إن المستأنف عليها تحاول بشتى الطرق تحوير النقاش في نازلة الحال وتسليط الضوء على مسائل ومعطيات هامشية وغض النظر على ما هو أساسي وعامل في الإثبات، ذلك أنه بالموازاة مع إقرارها القضائي بمقتضيات عقد الفاكطورينغ وكذا بصريح ما جاء في وصل الحلول ، هذا الإقرار المستمد من عدم طعنها فيهما بمقبول ، عمدت المستأنف عليها فرعيا إلى نسج دفع واهي مفاده إقرار العارض القضائي بوجود تناقض في مسألة استحقاق المبالغ لفائدة الفاكطور وتحويلها من قبله لفائدة العارض بالحساب الممسوك لشركة (س.) لديه، ذلك أن البنك العارض قد أثبت سند تدخله في عملية تدبير المبلغ المحول الى الحساب الجاري لشركة (س.) والذي تم فيه الأداء في إطار عملية الفاكطورينغ والمتجلي في بروتوكول الاتفاق المبرم بين البنك العارض وشركة (ت. ف. م.) بتاريخ 18 فبراير 2013، ذلك أن ابرام بروتوكول الاتفاق قد تم في إطار المعاملات التجارية بين البنك العارض وشركة (ت. ف. م.) على اعتبار أن تدخل البنك وإشعاره بعملية الفاكطورينغ يبقى أمرا لازما على اعتبار أن استخلاص قيمة الفواتير المشتراة تتم من طرف الشركات المدينة عن طريق تحویل قيمتها إلى الحساب البنكي لشركة (س.) الممسوك لدى البنك الذي بمقتضی برتوكول الاتفاق ووصل الحلول سيقوم بتدبير هذا الأداء لفائدة الفاكطور باعتباره المالك الحقيقي للأموال المحولة لفائدة بائع الفواتير باعتبار أن قيمتها خرجت من ذمتها المالية بتاريخ تسليم وصل الحلول للفاكطور سنة 2015، و بالتالي يكون دفع المستأنف عليها فرعيا على غير أساس.

حول القرينة المتعلقة بحجية كشف الحساب :

وأن هذا الدفع کسابقه يبقى على غير أساس، ذلك أن تحويل المبلغ المملوك للفاكطور إعمالا لمقتضيات عقد الفاكطورينغ ووصل الحلول الى البنك العارض قد تم إعمالا لمقتضيات بروتوكول الاتفاق المبرم بين العارض وشركة (ت. ف. م.)، ذلك أن البنك العارض قد سبق له التدخل في عملية تمويل شراء الفاكطور للفواتير المترتبة بذمة الشركات البترولية لفائدة شركة (س.) والتي عمدت إلى تفويتها لفائدة الفاكطور مقابل تعجيل قيمتها لفائدة شركة (س.) ، والذي تم تجسيده في تسليم الفاكطور لوصل الحلول الذي يبرز صراحة هذا الحلول الرضائي والتعاقدي والذي يشير إلى الأداء الناجز لفائدة سامير والكل قبل فتح مسطرة التصفية القضائية في حقها، و أنه أمام ثبوت إقرار شركة (س.) بعقد الفاكطورينغ وعدم قدرتها على الطعن فيه أو في وصل الحلول الصريح المتمسك به يبقى ما تتمسك به من عمليات بنكية تخص العارض وشركة (ت. ف. م.) غیر عاملة في الإثبات مادام أن المبلغ موضوع وصل الحلول يعتبر ملكا لشركة (ت. ف. م.) التي عملت على تدبيره وفق ما تم الاتفاق عليه بينها وبين البنك الممول الذي هو البنك العارض ، و بالتالي يتعين رد الدفع المتعلق بكشف الحساب لعدم جديته و لتعارضه مع ما هو ثابت من خلال العقود المبرمة والصادرة عن إرادة شركة (س.) وغير المطعون فيها لحد الآن بمقبول .

حول القرينة المتعلقة بنسبية آثار العقود والفصل 228 من ق.ل.ع:

و أنه لئن كان الفصل 228 من قانون الالتزامات و العقود يؤصل لمبدأ نسبية آثار العقود بين المتعاقدين فإن هذا المبدأ لا يطبق فقط في حق برتوكول الاتفاق المبرم بين شركة (ت. ف. م.) والبنك العارض فقط وإنما يبقى واجب التطبيق كذلك بين شركة (ت. ف. م.) وشركة (س.) بخصوص عقد الفاكطورينغ وكذا وصل الحلول اللذين تحاول شركة (س.) التملص من التزاماتها الصريحة الناشئة من تطبيقهما، و أنه يجب الفصل بين مرحلتين تعاقديتين يلزم كل متعاقدين بما تعاقدا بشأنه ، فالمرحلة الأولى تتعلق بالاتفاق على قيمة الفواتير المترتبة بذمة الشركات البترولية و تعجيل قيمتها لفائدة شركة (س.) وهو ما تم إعماله وتفعيله بالفعل حسب ما هو وارد في وصل الحلول غير المطعون فيه بمقبول، والمرحلة الثانية والمتعلقة بالفترة اللاحقة عن صرف المبلغ لفائدة الفاكطور من طرف الشركات البترولية بصفته حاملا لوصل الحلول الذي ينص أنه هو المالك لقيمة الفواتير عقب حلوله التعاقدي محل شركة (س.) تبعا للأداء الناجز المسبق حسب صریح ما ينص عليه ذات وصل الحلول ، وهي مرحلة تدخل في باب حرية التصرف في الأموال المملوكة له والتي قام بتحويلها للبنك العارض إعمالا لبروتوكول الاتفاق المبرم بينهما في إطار عمليات تمويل عمليات الفاكطورينغ والتي بالفعل لا تخص إلا الفاكطور والبنك العارض مادام أن الأموال كانت ملكا خالصا للفاكطور بإقرار شركة (س.) من خلال وصل الحلول ، و بالتالي يتعين رد مزاعم شركة (س.) بهذا الخصوص ، و يكون ما تمسكت به من استخلاص البنك العارض لدين ناشئ قبل حكم فتح المسيطرة على غير أساس مادام أن ذات المبالغ كانت مملوكة للفاكطور إعمالا لعقد الفاكطورينغ الرابط بينها وبين شركة (س.) وكذا لصريح ما نص علي وصل الحلول، ذلك أن أداء دین ناشئ بعد حكم فتح المسطرة يفترض أن يكون هذا المبلغ مملوكا للشركة موضوع المسطرة وهو الأمر المنتفي في نازلة الحال حسب ما تم بيانه بتفصيل أعلاه، ملتمسة رد كافة دفوع ومزاعم شركة (س.) والحكم وفق ملتمسات البنك العارض المسطرة باستئنافه الفرعي وباقي محرراته.

بناء على مذكرة تعقيب مقرونة بالجواب على الاستئناف الفرعي المدلى بها من طرف المستأنفة بواسطة نائبها بجلسة 10/7/2019 جاء فيها:

اولا : بشأن رضا المستأنف بالحكم نتيجة التنازل عن استئنافه الأصلي بدون تحفظ.

انه من الثابت بوثائق الملف ان البنك تنازل عن استئنافه الأصلي بجلسة 07/05/2019 وهو التنازل المضمن بمحضر الجلسة المذكورة، وانه من المستقر عليه فقها وقضاء ان التنازل الصريح عن الطعن بدون تحفظ يدل دلالة قاطعة وصريحة على رضاء المتنازل عن الطعن بالحكم مناط الطعن وان الرضاء بالحكم مانع من الطعن فيه، وان الثابت بوثائق الملف وبمحضر الجلسة الذي له قوة تنفيذية ان البنك الطاعن قبل بالحكم الإبتدائي بتنازله عن الطعن بالاستئناف الأصلي بدون تحفظ .

ثانيا: بشأن عدم قبول الطعن بالاستئناف الفرعي:

ان الطعن بالاستئناف الفرعي المقدم من طرف بنك (ت. و.) غير مقبول شكلا من خمسة أوجه وهي المفصلة كالتالي:

عدم قبول الاستئناف الفرعي بعلة رضاء الطاعن وقبوله بالحكم نتيجة تنازله عن الاستئناف الأصلي.

ذلك ان رضاء الخصم بالحكم سواء عن طريق المطالبة بتأييده استئنافيا او التنازل الصريح عن الطعن فيه بالاستئناف بدون تحفظ مانع من موانع استئنافه فرعيا، وانه مادام الثابت باوراق القضية ان البنك تنازل عن استئنافه الأصلي تنازلا صريحا وبدون تحفظ وهو ما يترتب عنه قبوله للحكم و رضاه به ومن ثم فلا يجوز له اقامة استئناف فرعي في مواجهته بعد تنازله عن الاستئناف الأصلي بدون تحفظ المعبر عن رضاه بالحكم، وهو ما يستفاد منه انه لقبول الاستئناف الفرعي، يجب على المطلوب في الطعن ان لا يتنازل عن الطعن وان قبول الحكم وارتضائه قبل تقديم الطعن بالاستئناف الأصلي لا يمنع من تقديم استئناف فرعي هذا القبول في هاته الحالة يعتبر مشروط بعدم تقديم الطرف الأخر للطعن الأصلي في مواجهة الحكم لكن وعلى العكس من ذلك ، فالإستئناف الفرعي لا يكون ممكنا من طرف المطلوب في الطعن، اذا ما قبل الحكم بعد تقديم الطعن بالإستئناف في مواجهة نفس الحكم.

عدم قبول الاستئناف الفرعي بعلة عدم جواز الطعن مرتين في نفس الحكم:

انه من المستقر عليه فقها وقضاء عدم جواز تراكم الطعون وهو المبدأ المعبر عنه بعدم جواز ممارسة الطعن مرتين او اكثر في مواجهة نفس الحكم، وان البنك الطاعن استأنف نفس الحكم مرتين مرة عن طريق الطعن بالإستئناف الأصلي ومرة ثانية لاحقة عن طريق الطعن بالاستئناف الفرعي وهو امر مخالف لمبدأ عدم جواز تراكم الطعون وعدم جواز سلوك الطعن مرتين، وان المحكمة في نازلة الحال ستكون ملزمة بالبت في استئنافين للبنك الأول اصلي وذلك بالحكم بالإشهاد على التنازل عنه والثاني فرعي والذي لا يمكنها التصدي له في الجوهر بعلة عدم جواز ممارسة الطعن مرتين وهي بذلك ملزمة بمقتضى قواعد ومبادئ قانون الإجراءات بالتصريح بعدم قبوله احتراما لمبدأ عدم جواز ممارسة الطعن الا مرة واحدة، وانه غني عن البيان ان الفقه والقضاء مستقر على اعتبار الطعن بالاستئناف الفرعي يكون ناتجا عن الاستئناف الأصلي وردا عليه وهو لا يتناول موضوع النزاع برمته، وإنما يقتصر على الطلبات التي وقع اغفالها او رفضها ابتدائيا ومن ثم فهو مقرر لمن رضي بالحكم جزئيا على اعتبار انه صدر في شق منه لصالحه وفي شق اخر منه لغير صالحه ولم يبادر الى استئنافه اصليا داخل الأجل القانوني ظنا منه ان خصمه رضي بدوره بالحكم ولن يستأنفه استئنافا اصليا، وانه من الثابت بأوراق القضية ان الحكم المستأنف من طرف البنك اصليا و فرعيا كان ضارا به في كافة أجزائه وليس به أي جزء انفع له ومن ثم كان عليه ان يستأنفه أصليا لا فرعيا ويكون تقديمه للاستئناف الفرعي في مواجهته غير مقبول شكلا وفق ما أكدته قرارات محكمة النقض ومحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء المفصلة أعلاه، وانه تبعا لذلك فمادامت شركة (ت. ف. م.) لم تدل بما يفيد شراء الديون موضوع الفاتورات فان العملية لن تتخرج عن الإطار الثاني لتحصيل الديون التجارية عن طريق التصرف كوكيل للدائن، وستكون الأموال المحصلة في هذه الحالة ملكا خالصا للعارضة ولم تخرج من ذمتها المالية، ولم يكن للبنك الحق في اقتطاعها من حسابها على اثر تحصيلها وتحويلها بتاريخ لاحق على اثر فتح مسطرة التصفية القضائية في حقها و أكدت الطاعنة باقي دفوعاتها السابقة والتمست أساسا الحكم بالإشهاد على تنازل البنك عن استئنافه الأصلي والحكم بعدم قبوله استئنافه الفرعي مع تحميله كافة الصوائر واحتياطيا رفض الطعن بالاستئناف الفرعي المقدم من طرف البنك مع تحميله كافة الصوائر، والحكم وفق الاستئناف الأصلي المقدم من طرف العارضة مع تحميل البنك كافة الصوائر.

و بناء على مستنتجات النيابة العامة و الرامية تطبيق القانون

و بناء على إدراج الملف بعدة جلسات كانت آخرها جلسة 02/07 /2019 حضرت الأستاذة (د.) عن الأستاذ (ا.) و ادلت بمذكرة تعقيبية وحاز الأستاذ (ر.) عن الأستاذ (كت.) نسخة منها و أكد ماسبق فتقرر حجز الملف للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 23/07/2019

التعليل

حول الإستئناف الفرعي.

حيث تمسكت الطاعنة بأوجه استئنافها المبسوطة أعلاه .

وحيث بخصوص السبب المستمد من كون الدعوى المعروضة تخرج بطبيعتها عن الدعاوى المرتبطة بمسطرة التصفية القضائية وان السنديك لا يستفيد من الإعفاء من أداء الرسوم القضائية لأنه مجرد ممثل للشركة المصفى لها وليست له الصفة للتقدم بالدعوى الحالية يبقى مردودا ،لأن الدعوى بما تتبينه من وقائعها تبقى خاضعة لمقتضيات المادتين 690 و 691 من مدونة التجارة ويبقى من حق السنديك أن يطالب بإبطال كل عقد او تسديد تم خرقا للمنع المقرر في المادة 690 المشار اليها أعلاه لا سيما وانه يقع على عاتقه إعادة تجميع أصول الشركة حفاظا على حقوق دائنيها، وان المادة 11 من ظهير 27/4/1984 بمثابة قانون المالية لسنة 1984 لم تعفي سنديك التصفية القضائية من أداء الرسم القضائي وإنما نصت على عدم أداء الرسم مقدما، ويقبض عن المبلغ المتحصل عليه من الأصول المبيعة بمعنى ان المشرع قد اجل استخلاص الرسوم القضائية في الدعاوى التي تقدم من طرف المصفي إلى غاية بيع الأصول مع إمكانية عدم استيفائه في حالة عدم وجود أصول او في حالة عدم إمكانية بيعها.

وحيث تمسك الطاعن بان المبلغ المطالب به يتعلق بعقد فاكتورينغ ابرم بين شركة (س.) وشركة (ت. ف. م.) بتاريخ 8/8/2011 هذه الأخيرة أصبحت بمقتضاه مالكة للديون في مواجهة المدينين تبعا لحلولها التعاقدي محل الدائنة – شركة (س.) – مع التزامها بتسجيل المبلغ في الرصيد الدائن لديها.

وحيث ان عقد شراء الفواتير او ما يصطلح عليه بالفاكتورينغ ( factoring ) هو عقد بمقتضاه يلتزم العميل بتحويل حقوقه الثابتة في فواتير مقبولة من ضامن التحصيل ( factor ) تحويلا ناقلا لملكيتها مقابل حصول على قيمتها اما معجلا مقابل فوائد وعمولة او عند اجل الإستحقاق مقابل عمولة فقط، بينما يلتزم ضامن التحصيل بتحصيل هذه الفواتير المقبولة لدى المدين عند اجل الإستحقاق وضمان خطر عدم الوفاء حيث يفقد صفته في الرجوع على العميل في حالة عجز هذا المدين عن الوفاء وكما يقدم خدمات أخرى توكيلية تحصيلية ومسك حسابات العميل وتقديم الإستشارات وان المادة 5 من القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها عرفت شراء الفاتورات المشار اليه في المادة 3 من نفس القانون بانه هو اتفاقية تلتزم بموجبها إحدى مؤسسات الإئتمان بتحصيل ديون تجارية وتعبئتها إما عن طريق شراء الديون المذكورة واما عن طريق التصرف كوكيل للدائن مع ضمان حسن انجاز العملية في هذه الحالة، وان تقنية الفاكتورينغ تقوم على اساس قاعدة الحلول الإتفاقية أي علاقة دائن بدائن جديد يحل محله او بمعنى أخر علاقة تنقل الملكية لأن شركة الإئتمان تشتري ولا تحل محل المدين في الوفاء.

وحيث وخلافا لما تمسك به المستأنف عليه فرعيا بأن شركة (ت. ف. م.) كانت مكلفة فقط بتحصيل الديون فان الثابت من عقد الفاكتورينغ المبرم بين شركة (س.) وشركة (ت. ف. م.) بتاريخ 15/8/2011 أن هذه الأخيرة التزمت بشراء الديون التجارية من الدائنة مع التزامها بعدم الرجوع على شركة (س.) في حالة عدم استخلاص تلك الديون لأسباب تتعلق بالمدينين وان البند 5 من العقد يمنح لشركة (ت. ف. م.) حق الحلول محل شركة (س.) في حقوقها ودعاويها عملا بالفصل 212 من قانون الالتزامات والعقود وأن الفواتير المستدل بصور منها موضوع عقد الفاكتورينغ تتضمن ما يفيد انتقال ملكيتها الى شركة (ت. ف. م.) عن طريق الحلول وأن الثابت من وصل الحلول الذي لم يكن محل منازعة جدية من طرف المستأنف عليه فرعيا ان شركة (س.) تقر بان شركة (ت. ف. م.) قد أدت لها مبلغ الفواتير وحلت محلها في حقوقها.

وحيث وخلافا لما ذهب اليه الحكم المستأنف من كون وصل الحلول يمنح شركة (ت. ف. م.) الحق في الحلول محل الدائنة فقط في عملية استخلاص الديون وكما تمسكت بذلك المستأنفة فرعيا وعن صواب فان الثابت من وصول الحلول المؤرخ في 15/8/2015 انه يمنح هذه الأخيرة الحق في الحلول محل شركة (س.) في حقوقها ودعاويها وامتيازاتها عملا بالفصل 212 من قانون الالتزامات والعقود أن شركة (س.) تقر بأنها توصل بمبلغ 250762149,63 درهم المقابل للفواتير المترتبة بذمة مدينها وان الأثر المباشر للحلول هو ان يحتل الموفى المركز القانوني الذي كان يتمتع به الدائن تجاه المدين اذ أنه يكتسب حق المطالبة بالحق الذي انتقل اليه كما لو كان الدائن الأصلي إعمالا للفصل 211 وما بعد من ق ل ع وبذلك فان المبلغ موضوع التحويل المتنازع بشأنه كان قد خرج من الذمة المالية لشركة (س.) قبل فتح مسطرة التصفية القضائية وان تحويل مبلغ الفواتير الى الحساب البنكي المفتوح لدى الطاعن هو تنفيذ للالتزام الملقى على عاتق (ت. ف. م.) بمقتضى عقد الفاكتورينغ والذي التزمت فيه بفتح حساب جاري في اسم الدائنة لدى بنك (ت. و.) والذي سيتضمن العمليات المنجزة في اطار هذا العقد بخصوص الديون التي تحول اليه لاستخلاصها ، وان هذا التحويل ليس من شأنه تغيير المراكز القانونية للأطراف والتي حددها عقد الفاكتورينغ ووصل الحلول والذي بمقتضاهما أصبحت (ت. ف. م.) مالكة للفواتير ، و يحق لها ان تجري عليها جميع التصرفات دون أن تواجه بمقتضيات مسطرة التصفية القضائية المفتوحة في حق شركة (س.).

وحيث ان الدفع بان وصل الحلول غير ثابت التاريخ ولا يواجه به السنديك يبقى مردودا لأن شركة (س.) خاضعة لمسطرة التصفية القضائية التي يترتب عنها تخلي المدين بقوة القانون عن تسيير أمواله والتصرف فيها ويتولى السنديك ممارسة حقوق هذا الأخير واقامة الدعاوى بشان ذمته المالية طيلة فترة التصفية القضائية عملا بالمادة 651 من مدونة التجارة وهو ما يفهم منه ان السنديك يحل محل شركة (س.) في التزاماتها وحقوقها الناتجة عن وصل الحلول وان السنديك ليس غيرا بالنسبة لشركة (س.) الخاضعة لمسطرة التصفية القضائية حتى يمكنه الإحتجاج بمقتضيات الفصل 425 ق ل ع .

وحيث وخلافا لما دفع به المستأنف عليه فانه لا مجال للحديث عن تصريح شركة (ت. ف. م.) بمبلغ الفواتير موضوع عقد الفاكتورينغ ضمن خصوم التصفية القضائية لشركة (س.) لأنها ليست دائنة لهذه الأخيرة بل هي دائنة وفي اطار الحلول المترتب عن عقد الفاكتورينغ لمديني شركة (س.) والتزمت في نفس العقد بعدم الرجوع على هذه الأخيرة في حالة عدم تمكنها من استخلاص مبلغ الفواتير، وبذلك لم تبق لها أية علاقة مباشرة بشركة (س.) التي أقرت بتوصلها بمبلغ الفواتير بتاريخ سابق عن فتح المسطرة.

وحيث إن المادة 690 من مدونة التجارة المؤسس عليها الدعوى وجدت للحفاظ على مبدأ المساواة بين دائني المدين الخاضع لمسطرة التسوية القضائية وان هذا الأخير يمنع من أداء الديون السابقة لفتح المسطرة لأن الدائنين الناشئة ديونهم قبل فتح المسطرة ملزمين بالتصريح بها الى السنديك داخل الأجل المحدد قانونا وأن أداءها يتم في إطار مشروع التوزيع الذي يعده السنديك في إطار مسطرة التصفية القضائية وأن المشرع قد أعطى لكل ذي مصلحة ان يطلب بطلان كل تسديد تم خرقا للمادة أعلاه وان المقصود بكل ذي مصلحة الدائن باعتبار ان مصلحته تتضرر من كل أداء تم خارج القواعد المنظمة لكيفية تسديد الديون المقبولة في باب الخصوم وكذا السنديك الذي له الصفة للتصرف باسم الدائنين ولفائدتهم عملا بالمادة 675 من مدونة التجارة.

وحيث ان المنع المشار اليه في المادة 690 من مدونة التجارة لا يستهدف الا الأداء الذي قام به المدين، أما الأداءات التي يقوم بها الأغيار محل المدين الخاضع للمسطرة فهي غير مشمولة بالمنع ويبقى من حقهم التمسك بالحلول، والمنع يقتصر ايضا على استعمال أموال المدين التي وجب استخدامها في احترام لقواعد المسطرة ولمبدأ المساواة بين الدائنين وأنه في نازلة الحال فان مبلغ التحويل موضوع النزاع لا يعود لشركة (س.) الخاضعة لمسطرة التصفية القضائية لأنه ناتج عن فواتير قد باعتها هده الأخيرة لشركة (ت. ف. م.) وتوصلت بمقابلها كما أقرت بذلك بوصل الحلول المدلى به ، وبذلك فانه لا مجال لإعمال مقتضيات المادة 690 أعلاه ، وان تحويل المبلغ بتاريخ لاحق عن تاريخ فتح مسطرة التصفية القضائية لا تأثير له على المراكز القانونية للأطراف المحددة بمقتضى عقد شراء الفاتورات و يبقى غير مؤثر طالما ان المبلغ لا يعود لشركة (س.) وان الحكم المستأنف الذي قضى على المستأنفة فرعيا بإرجاع مبلغ 230.825945,81 درهم يكون قد أساء تطبيق المادة 690 من مدونة التجارة لعدم توفر موجبات تطبيقها ويتعين تبعا لذلك التصريح بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به والحكم تصديا من جديد برفض الطلب مع جعل الصائر على ذمة المسطرة .

II - حول الاستئناف الأصلي .

وحيث انه و أمام النتيجة التي أل إليها الاستئناف الفرعي فان الاستئناف الأصلي يبقى غير ذي أساس ويتعين رده وتحميل رافعته الصائر.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت علنيا انتهائيا حضوريا.

Quelques décisions du même thème : Entreprises en difficulté