L’impossibilité d’exécuter la phase initiale et essentielle d’un contrat en raison de la crise sanitaire constitue une cause de résolution (CA. com. Casablanca 2024)

Réf : 55219

Identification

Réf

55219

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

2876

Date de décision

23/05/2024

N° de dossier

2024/8201/1610

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

La question soumise à la cour d'appel de commerce portait sur la résolution d'un contrat de prestations de services en raison de l'impossibilité d'exécution d'une obligation essentielle. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande, estimant que les conditions de la force majeure n'étaient pas réunies.

L'appelant soutenait que l'état d'urgence sanitaire, en empêchant la construction de l'établissement objet des prestations, avait rendu l'exécution du contrat impossible, justifiant sa résolution sur le fondement de l'article 335 du code des obligations et des contrats. La cour d'appel de commerce, écartant le débat sur la qualification de force majeure, se fonde sur l'impossibilité d'exécution.

Elle relève que le contrat subordonnait l'ensemble des prestations à une première phase de construction de l'établissement, dont l'achèvement était devenu impossible dans les délais convenus en raison des mesures sanitaires. Dès lors que cette obligation initiale et essentielle ne pouvait être satisfaite pour une cause étrangère aux parties, la cour retient que l'objet même du contrat est devenu irréalisable.

Elle écarte l'autorité d'une précédente décision condamnant l'appelant au paiement d'une facture, au motif que celle-ci concernait des prestations antérieures à la cristallisation de l'impossibilité d'exécution. En conséquence, la cour infirme le jugement et prononce la résolution du contrat.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت شركة د.س. بواسطة نائبها بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 22/02/2024 تستأنف بمقتضاه الحكم عدد 359 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 16/01/2024 في الملف عدد 10489/8201/2023 القاضي برفض الطلب وتحميل رافعته المصاريف

في الشكل :

حيث بلغت الطاعنة بالحكم المستأنف بتاريخ 08/02/2024 حسب الثابت من غلاف التبليغ المرفق بالمقال الاستئنافي، وبادرت إلى استئنافه بتاريخ 22/02/2024 أي داخل الأجل القانوني، واعتبارا لتوفر الاستئناف على باقي الشروط الشكلية المتطلبة صفة وأداء، مما يتعين التصريح بقبوله شكلا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المطعون فيه أن المدعية شركة د.س. الخاصة تقدمت بواسطة نائبها بمقال افتتاحي للدعوى لدى المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت فيه أنها أبرمت مع المدعى عليها عقدا بتاريخ 30/11/2019 بموجبه تقوم المدعى عليها بتزويدها بخدمات التدريب والاستشارات والدعم في المجال التعليمي، أن الطرفين اتفقا على إدراج شرط فاسخ في العقد في حالة حصول قوة قاهرة واستمرت لمدة تتجاوز 3 اشهر بموجبه يفسخ العقد وبدون اي تعويض، وبالرجوع للبند 15 من العقد المذكور الذي نص على أنه في حالة حصول قوة قاهرة واستمرت لمدة تتجاوز 3 اشهر يفسخ العقد و بدون تعويض، موضحة أن الحكومة المغربية أعلنت في 16 مارس 2020 حالة الطوارئ الصحية المنظمة بالمرسوم 292.20.2 الصادر بتاريخ 23 مارس 2020 و التي منحت للدولة الحق في اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من انتشار وباء كوفيد 19 المستجد، و أن وباء كوفيد 19 و تداعياته الجسيمة يعتبر قوة قاهرة بحكم أنه كان غير متوقع حصوله ويستحيل دفعه وهو الحاصل لحد الآن وهو ما يسير عليه العمل القضائي في المحاكم المغربية حاليا،و أن هذه القوة القاهرة جعلت من المستحيل مواصلة تنفيذ العقد المستمرة من شهر مارس لغاية يومه في أكثر من 7 أشهر، وأن الطرفين اتفقا على إدراج شرط فاسخ يتجسد في حالة القوة القاهرة إذا استمرت لمدة تتجاوز 3 اشهر يفسخ العقد بدون تعويض وأكدت أنها قامت بتوجيه إشعار بفسخ العقد بواسطة المفوض القضائي الذي انتقل لعنوان المدعى عليها بتاريخ 06 و07 من شهر غشت 2020 كما هو ثابت من خلال إفادته في المحضر الإخباري، وأنه بعد تردد المفوض القضائي لعنوان المدعى عليها الذي وجد فيه باب محل الشركة مغلق تم إجراء معاينة بطلب منها الذي أفاد أن مسؤولي المدعى عليها نادرا ما يترددون إلى العنوان، وقامت أيضا بتوجيه الإشعار بالفسخ لدفاع المدعى عليها بتاريخ 2020/08/10 توصل به بواسطة المفوض القضائي عبد الرحيم (ب.). كما أنها أشعرت المدعى عليها أيضا بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل عدد AR933900956MA، وأنها نتيجة القوة القاهرة استحال عليها مواصلة بناء المدرسة و التحصل على الرخصالإدارية المتطلبة قانونا التي توقف منحها بموجب وباء كورونا والحجر المعمول به خلالها كما أنه تعذر جلب المدرسين الأجانب والحصول على شهادة المطابقة التابعة لوكالة التعليم الفرنسية بالخارج وغرد من الالتزامات المحددة في العقد، ملتمسة الحكم لفائدتها بفسخ العقد الرابط بينها والمدعى عليها والمؤرخ في 30/11/2019 وتحميل المدعى عليها الصائر.

وبناء على المذكرة المدلى بها من طرف المدعية بواسطة نائبها بتاريخ 27/05/2021 والتي أكدت من خلالها أنه بناء على المقال الافتتاحي المقدم من طرفها فإن هذه الأخيرة تعاقدت مع المدعى عليها من أجل تقديم وتزويدها بخدمات التدريب والاستشارات للحصول على الموافقة للتعليم الفرنسي Homologation AEFE لمؤسستين تعليمتين الأولى للتعليم الأولي المتواجدة بتجزئةلاسييست رقم 3 المحمدية والثانية للتعليم الثانوي على مستوى بنسليمان، وانه فضلا على كون وباء كورونا قام بشل الحركة الاقتصادية نتيجة القرارات التي اتخذتها الدولة المغربية وحالة الحجر التام باستثناء الأنشطة التي لها طابع معيشي ونتيجة لذلك تعذر عليها تشييد وإكمال المؤسسة التعليمية ذلك أنه خلال ذلك الفترة كانت شركات بيع الصلب والاسمنت والرمال متوقفة عن العمل أثناء بداية الجائحة والتي صادفت مرحلة بناء المؤسسة الشيء الذي استحال معه مواصلة تشييد المؤسسة التعليمية واجبرت معه العارضة الى وقفالأشغال، فانه من جهة أخرى ونتيجة للجائحة وبالتبعية لعدم تشييد المؤسسة تعذر عليها الحصول على الرخص الإدارية المطلوبة لفتح المدرسة ومزاولة نشاطها وانه معلوم انه لا يمكن لأية مؤسسة تعليمية مزاولة نشاطها إلا بالحصول على الرخص الضرورية المطلوبة قانونا، ملتمسة الحكم وفقا للمقال الافتتاحي.

وبناء على إحالة الملف على هذه المحكمة تحت عدد 10489/8201/2023.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المدعى عليها بواسطة نائبها بتاريخ 28/11/2023 والتي أكدت من خلالها أن ما أثارته المدعية في مقالها لا يستند على أي أساس قانوني او واقعي سليم على اعتبار ان الاحتجاج بتطبيق مقتضيات البند 15 من العقد الرابط بين الطرفين يعوزه الإثبات ولا يمكن تصوره من الناحية الواقعية على اعتبار أنها ظلت خلال جائحة كرونا تنفذ جميع التزاماتها والتي تم الإعلان عنها بالمملكة المغربية بتاريخ 16 مارس 2020، و أن الدفع بقيام واقعة القوة القاهرة لا يقوم إلا بتوفر شروط جوهرية تم التنصيص عليها بمقتضى القانون وهي أن يكون الأمر غير متوقع، وأن يكون مستحيلا دفعه، وان يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا استحالة مطلقة، وهي الشروط التي ينبغي توفرها مجتمعة حتى يمكن الاحتجاج بواقعة القوة قاهرة هذا منجهة.ومن جهة أخرى فالالتزام التعاقدي المبرم بينها والمدعية يتعلق بتأهيل مؤسسة خاصة للتعليم الخصوصي وأن حالة الطوارئ المعلن عنها لا يمكن أن تشكل حائلا دون تنفيذ الالتزامات المتبادلة خاصة ان السلطات المغربية لم تغل يد النشاطات الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية، بما فيها النشاط الممارس {التربية والتعليم الخاص} ضمن الأنشطة المتضررة من الجائحة وان نشاط المدعية لا يندرج ضمن الميادين التي تضررت جراء اعلان حالة الطوارئ وعدم اعتبار اليد العاملة المشغلة لديها في خانة الأشخاص المعنيين بالمساعدات التي وزعها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فيالقطاعات المتضررة، و أن المدعية لم تتوقف خلال اعلان حالة الطوارئ الصحية عن مزاولة مهامها باعتبارها مؤسسة تعليمية خاصة وان القرار المشترك عدد 1506.20 بتاريخ 9 يونيو 2020 جريدة رسمية عدد 6892 بين التربية الوطنية والتكوين المهني و التعليم العالي والبحث العلمي والوزير المنتدب لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي والشغل وبقوة القانون أخرجت ميدان اشتغال المدعية من خانة الميادين المسموح لهم بالدفع بالطارئ الصحي ناهيك عن الدفع بالقوة القاهرة والتي لم تدل المدعية بداية حجة لإثباتها وكذا توفر شروطها بالنسبة لميدان نشاطها ، كما لم تدلي للمجلس الموقر بما يفيد ما قامت به لدفعه والحد من أضرار هذه القوة المتمسك بها طيه نسخة من القرار المشترك، و فضلا عن ذلك فقد سبق ان أنجزت محضر معاينة والذي عاين وجود أشغال في المؤسسة التعليمية خلال سنة 2021 أي خلال فترة الطوارئ الصحية مما يكون معه الدفع بالقوة القاهرة غير جدير بالاعتبار، كما أن حالة الطوارئ الصحية عرفها المغرب بتاريخ 16 مارس 2020 وان المدعية بعد مرور ما يزيد عن 5 أشهر من نشوء جائحة تتدرع بوجود قوة قاهرة والتي لم يسبق إثارتها فور الاعلان عن حالة الطوارئ، موضحة أن المدعية أرادت استغلال جائحة كرونا التي عرفتها البلاد لمصلحتها الخاصة وذلك عن طريق الدفع بوقوع القوة القاهرة التي لم تثبت شروطها حتى يمكن لها التحلل من العقد المبرم بينها وبين العارضة خاصة اذا علمنا ان العقد موضوع نازلة الحال تضمن مجموعة من الشروط الجزائية في حالة اخلال احد طرفي العقد بالتزامهما، موضحة أنها هي من بادرت الى توجيه انذار إليها والمتعلقة بالأساس بأداء أجرتها لشهر اكتوبر من سنة 2020 بالإضافة إلى الرسالة المرسلة من قبل دفاعها بتاريخ 2023/06/15 والمتوصل بها من قبل الممثل القانوني المدعية بواسطة المفوض القضائي والتي مفادها أن ما تدعيه بخصوص القوة القاهرة لا أساس له من الصحة وإن طلب فسخ عقد يرجع لأسباب شخصية لهذه الأخيرة مؤكدة أن المدعية حاولت إخفاء عن سوء نية واقعة أنه سبق أن صدر في مواجهتها قرار استئنافي تحت عدد 2021/8232/1564 بتاريخ 2021/09/30 والمتعلق بدعوى عدم أداء أجرتها لشهر ابريل من سنة 2020 موضوع العقد الخدماتي، والتي اشتغلت خلاله العارضة لفترة شهر ابريل من سنة 2020 أي بعد مرور ما يزيد عن شهر من تاريخ واقعة حالة الطوارئ والتي استمرت العارضة في أداء مهامها وقضت المحكمة بأداء أجرتها بمبلغ 180000 درهم،وأن محكمة الاستئناف ردت دفوعاتها باعتبار ان ميدان اشتغالها {التعليم الخصوصي} لم يتوقف خلال حالة الطوارئ الصحية وأن المدعية قد سبق لها الطعن بالنقض في القرار القاضي بأجرة العارضة خلال شهر ابريل من سنة 2020 خلال فترة الطوارئ الصحية والتي ظلت تؤدي مهامها المعهود لها بمقتضى عقد الخدمات موضوع الدعوى، وقضت برفض الطلب ضمن ملف تجاري عدد 2022/1/3/438 والمؤرخ في 2023/05/03 تحت قرار عدد 3/97 والذي وجاء ضمن حيثيات قرارها بخصوص الوسيلة المثارة من قبل المدعية بخصوص القوة القاهرة - أن الطالب بصفتها مؤسسة تعليمية خاصة ، لم تتوقف خلال حالة الطوارئ الصحية عن مزاولة نشاطها مما لا محل معه لتمسكها بأن عدم أدائها يعزى إلى القوة القاهرة لعدم توفر شروطها، ملتمسة الحكم برفض الطلب.

وبعد تبادل باقي المذكرات بين الطرفين واستيفاء الإجراءات المسطرية أصدرت المحكمة الحكم المشار إلى مراجعه ومنطوقه أعلاه وهو الحكم المستأنف.

أسباب الاستئناف

حيث جاء في أسباب الاستئناف أن الحكم المطعون فيه جانب الصواب فيما قضى به ولم يجعل لقضائه أساس من القانون، حيث يستشف من خلال مقتضيات الفصل 269 من قانون الالتزامات والعقود المغربي أن المشرع اشترط لتحقق القوة القاهرة توفر عنصر المباغتة والمفاجئة، بالإضافة إلى عنصر استحالة الدفع وأخيرا أن لا يكون للمدين يد في هذا الحادث، ويقصد به أن تكون القوة القاهرة أو الحادث الفجائي غير ممكن التوقع فإذا أمكن توقع الحادث حتى لو استحال دفعه لم يكن قوة قاهرة أو حادثا فجائيا ويجب أن يكون الحادث غير مستطاع التوقع لا من جانب المدعي فحسب، بل من جانب أشد الناس يقظة وبصرا بالأمور، وعدم التوقع لا يعني بالضرورة أن تتواجد أمام حدث استثنائي لم يقع من قبل أو لم يقع أبدا فحالات القوة القاهرة في أغلب الأحيان تكون طبيعية، مما يمكن معه القول بأن وجود القوة القاهرة يبقى مرهون التحقق بأن يكون الحادث غير ممكن توقعه بمعنى لا يكون في استطاعة أي شخص أن يتوقعه استنادا إلى مداركه وقوته العقلية وحدسه ولا يتبادر إلى ذهنه أنه سوف يقع (فيروس كورونا 2019).

ومن جهة أخرى، يجب أن يكون الحادث مما يجعل تفادي الضرر أمرا مستحيلا لا يستطيع دفعه والاستحالة هنا لا تقتصر فقط على الشخص المسؤول فحسب بل تلك التي تكون بالنسبة إلى أي شخص يوجد في موقف المسؤول، فأما إذا كان من شأن الحادث أن يجعل تفادي الضرر أكثر مشقة أو أكثر إرهاقا أو كلفة فلا يكون هناك قوة قاهرة تنفي معها المسؤولية التقصيرية.

كما أنه لا يكون للفعل المتسبب في الأضرار علاقة بنشاط المدين أو المتعاقد بحث لم يكن لإرادته دخل في حصوله ولا في الأضرار الناجمة عن حصوله، وبالتالي فالقوة القاهرة عبارة عن ينتج عنه إخلال بوضعية معينة وهذا ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من الفصل 269 من قانون الالتزامات والعقود.

ولا يكفي أن يستحيل الالتزام حتى ينقضي، بل يجب أيضا أن تكون الاستحالة راجعة إلى سبب أجنبي لا يد للمدين فيه، فإذا كانت الاستحالة راجعة إلى سبب خطأ المدين لم ينقض الالتزام، ومنه يمكن القول بأن شرط أن يكون الحادث خارجها تحقق في فيروس كورونا 2019 لأنه لا مجال للحديث عن خطأ المدين في ظل أزمة كورنا والأوبئة بصفة عامة، لأنها فوق طاقة البشر، واستنتاجا لما سبق يتضح أن جميع شروط تحقق القوة القاهرة متوفرة في فيروس كورونا 2019، بالإضافة إلى اعتراف منظمة الأمم المتحدة بذلك، وقد اتفقت جميع دول العالم على اعتبار جائحة كورونا قوة قاهرة في صلب خطاباتها، سواء أثناء التعريف بالفيروس أو عند التحذير منه كوباء قاتل أو عند الدعوة إلى الوقاية منه.

فضلا عن أن الحكم المطعون فيه حين اعتبر عدم توافر شروط القوة القاهرة للقول بفسخ العقد الرابط بينها وبين المستأنف عليها غير مجد في نازلة الحال يكون قد خرق بشكل سافر مقتضيات الفصل 269 من ق.ل.ع

علاوة على انه يستشف من مقتضيات الفصلين 335 و 338 من قانون الالتزامات والعقود ان استحالة التنفيذ للالتزام تتحقق إذا أصبح التنفيذ مستحيلا وكانت هذه الاستحالة راجعة إلى سبب أجنبي لا يد للمدين فيه ولا تطرأ استحالة التنفيذ إلا إذا نشأ الالتزام ممكنا، وشرط المحل في العقد أن يكون ممكنا (القيام بعمل أو الامتناع عن عمل ) أو موجودا إذا كان عينا معينة بالذات ولا يكفي في الالتزام أن يصبح مرهقا للمدين بل يجب أن يستحيل تنفيذه، وبالتالي فان شروط تحقق استحالة التنفيذ قد تحققت في نازلة الحال لتعذر حصول الطاعنة على التراخيص والوثائق الإدارية اللازمة لتشييد المؤسسة باعتبارها المرحلة الأولى في تنفيذ العقد بسبب جائحة كوفيد 19

كما ان الحكم المطعون فيه حين قضى برفض طلب الفسخ المقدم من طرف الطاعنة يكون قد خرق بشكل سافر مقتضيات الفصلين 335 و 338 من ق.ل.ع

ومن حيث اتسام الحكم المطعون فيه بعيب سوء أو فساد التعليل الموازي لانعدامه، فانه بالرجوع إلى العقد المبرم بين الطرفين، يستشف من مقتضيات المادة الثالثة أن تنفيذ العقد سيكون على 5 مراحل تسلسلية وتراتبية إذ لا يمكن تجاوز مرحلة دون تحقق وتنفيذ سابقتها، وان بناء المنشأة تعد مرحلة سابقة وأولية عن مرحلة التنفيذ البيداغوجي للعقد الخدماتي المبرم بين الطرفين، كما يستشف كذلك من مقتضيات المادة الرابعة ان عملية التسليم النهائي للمنشاة سيكون في اجل أقصاه 30 ماي 2020.

وأن المؤسسة التعليمية كانت في طور الإنشاء والبناء ونظرا لما أعلنت عليه الحكومة المغربية في 16 مارس 2020 من حالة الطوارئ الصحية بموجب المرسوم 02.20.292 الصادر بتاريخ 23 مارس 2020 والتي منحت الدولة الحق في اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة للحد من انتشار وباء كوفيد 19 المستجد والذي يعتبر بمثابة "قوة قاهرة FORCE MAJEUR" توقفت وشلت تماما أشغال تنفيذ الورش وبالتالي تسليمه النهائي في الموعد المحدد والمبرمج لذلك الذي هو 30 ماي 2020، كما هو الحال بالنسبة لكافة الأشغال الكبرى موضوع الصفقات العمومية بالنسبة للدولة، وهذا الأمر نفسه أكدته دورية السيد وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة عدد TGR/DRRC1/DR/N10 بخصوص آجالات تنفيذ الصفقات العمومية خلال فترة الطوارئ الصحية الذي اعتبر الجائحة بمثابة قوة قاهرة.

وانه بفعل توقف أشغال الورش وعدم اكتمال تشييد المؤسسة داخل الأجل المتفق عليه الذي هو 20 ماي 2020 وتعذر حصولها على التراخيص الإدارية اللازمة لإحداث وفتح مؤسسة تعليمية طبقا للبند الخامس من دفتر التحملات استحال كنتيجة لذلك تنفيذ العقد الخدماتي الرابط بين الطرفين، وأن المذكرة الوزارية عدد 055-17 المؤرخة في 03/02/2017 المتعلقة بمسطرة التراخيص بإحداث مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي حددت مجموعة من الوثائق والتراخيص الإدارية اللازمة من أجل إحداث مؤسسة تعليمية والتي من بينها رخصة البناء وشهادة المطابقة وشهادة إدارية تثبت صلاحية البناية المراد استعمالها وتوفرها على الشروط الصحية مسلمة من السلطات المختصة.

وان توقف أشغال الورش استتبعه وترتب عنه كنتيجة حتمية تعذر حصول الطاعنة على التراخيص الإدارية اللازمة لإحداث مؤسسة تعليمية، ذلك انه وبناءا على البند الخامس من دفتر التحملات يتعين إيداع جميع الوثائق والتراخيص الإدارية اللازمة طبقا للمذكرة الوزارية عدد

055-17 المؤرخة في 03/02/2017 والمتعلقة بمسطرة التراخيص بإحداث مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي، وان المهندس المعماري السيد شاكر (م.) المكلف بتتبع أشغال ورش بناء المدرسة أشار ضمن الشهادة المؤرخة في 30/09/2020 وبالنظر للإجراءات الصارمة التي عرفتها فترة جائحة كورونا خلال فترة الثلاثة أشهر الأولى وقع توقف في الأشغال ويفعل مجموعة من التمديدات التي طالت هذه الأشغال يعذر إكمال المنشأة (المدرسة) وافتتاحها في غضون شهر ماي 2020.

وأن الطاعنة لم تحصل على شهادة مطابقة البناء سوى بتاريخ 31/05/2021 أي مدة سنة لاحقة عن التاريخ الذي من المفروض فيه إكمال عملية بناء وتشييد المؤسسة وذلك بمقتضى القرار الإداري عدد 158 الصادر عن قسم التهيئة الحضرية بعمالة المحمدية، وبالتالي لا يمكن تنفيذ العقد الرابط بين الطرفين في ظل عدم وجود مؤسسة مكتملة البناء، وحصولها على التراخيص الإدارية الضرورية اللازمة وفق الكيفيات التي تقتضيها الإدارات والمصالح العمومية المعنية.

وبالرجوع إلى المادة 15 من العقد الخدماتي الرابط بين الطرفين نجده تضمن التنصيص على انه في حالة حصول قوة قاهرة و استمرت لمدة تتجاوز 3 اشهر يفسخ العقد وبدون تعويض، وبذلك تكون قد احترمت جميع التزاماتها المضمنة بالعقد، وانه بعد تضررها من جائحة كوفيد التي كانت قد امتدت لأكثر من ثلاث أشهر قررت تطبيق مقتضيات الشرط الفاسخ المضمنة في البند 15 من العقد، علما أن العقد شريعة المتعاقدين وفقا لما تقضي به المادة 230 من قانون الالتزامات والعقود، وبالتالي فانه يترتب عن تحقق الشرط الفاسخ زوال الالتزام واعتباره كأن لم يكن ومجردا من كل أثر.

كما أن الحكم الابتدائي المطعون فيه حين اعتماده القرار الاستئنافي رقم 4583 في الملف رقم 1564/8232/2021 واعتباره قرينة على عدم أحقية تمسك الطاعنة بالقوة القاهرة باستعمال أسلوب القياس لا مجال لإعماله في نازلة الحال، ملتمسة إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به وبعد التصدي الحكم من جديد وفق طلباتها المسطرة ضمن مقالها الافتتاحي للدعوى وتحميل المستأنف عليها الصائر.

وبجلسة 04/04/2024 ادلت شركة ا.س. بواسطة نائبها بمذكرة جوابية جاء فيها أنه بخصوص ما أثير حول خرق الحكم لمقتضيات الفصل 269 فان نازلة الحال تعرض على المحكمة الحالية بعدما سبق وان ألغت محكمة الاستئناف الحكم الغيابي الصادر بفسخ العقد ليصدر عن المحكمة المطعون في حكمها قضى بإرجاع الملف ويرفض طلب الفسخ، وذلك لعدم توفر شروط القوة القاهرة، وعدم إثبات ان تنفيذ الالتزام أصبح مستحيلا.

وأن الالتزام التعاقدي المبرم بين العارضة والمستأنفة يتعلق بتأهيل مؤسسة خاصة للتعليم الخصوصي، وأن حالة الطوارئ الصحية المعلن عنها لا يمكن أن تشكل حائلا دون تنفيذ الالتزامات المتبادلة خاصة ان السلطات المغربية لم تغل يد كل النشاطات الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية خاصة النشاط الممارس ضمن الأنشطة المتضررة بالجائحة وان نشاط المستأنفة لا يندرج ضمن الميادين التي تضررت جراء إعلان حالة الطوارئ وعدم اعتبار اليد العاملة المشتغلة لديها في خانة الأشخاص المعنية بالمساعدات التي وزعها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالقطاعات المتضررة.

ومن جهة أخرى، فالعارضة ظلت تؤدي على أحسن وجه جميع الأعمال المسندة إليها وفي اتفاق تام مع المستأنفة بدليل ان هذه الأخيرة توقفت فجأة عن أداء القسط الشهري المتفق عليه للعارضة لشهر ابريل من سنة 2020 متحججة دائما وأبدا بالقوة القاهرة من جراء جائحة كوفيد 19 مما حدى بها إلى استصدار قرار تحت عدد 1564/8232/2021 قضی عليها بالأداء فاتورة شهر ابريل من سنة 2020 واستبعدت حرفيا إمكانية التحجج بالقوة القاهرة.

وأمام عدم ثبوت توفر شروط القوة القاهرة المحتج بها من قبل المستأنفة يجعل مما أثير غير جدير بالاعتبار ذلك أن نفس المحكمة استبعدته وأمرت بأداء قسط ابريل 2020، ملتمسة رد ما أثير من دفوع لعدم ارتكازها على أساس قانونا وواقعا.

وبخصوص ما أثير من خرق الحكم للمقتضيات المتعلقة بالمادتين 335 و 338 من قانون الالتزامات والعقود، فان لا يستند على أي أساس قانوني سليم على اعتبار ان العقد المبرم بين العارضة والمستأنفة هو عقد خدماتي يرتكز بالأساس على مصاحبة المستأنفة في جميع مراحل تأهيل المؤسسة التعليمية، وأيضا بكل ما يتعلق بالبرنامج الدراسي، والتعاقد مع المدرسين الأجانب ولا يدخل عملها إطلاقا في الحصول على التراخيص والشواهد الإدارية للبناء، والذي يعتبر من صمیم دور المستأنفة والتي اختارت عن سوء نية التراخي في القيام به للتحجج به ضد العارضة التي قامت بدورها على أحسن وجه في شق البناء فأهلت معماريا المؤسسة الأولى للمستأنفة (ف.ش.) ومدت هذه الأخيرة بدفتر التحملات الواجب احترامه من طرف المهندس المعماري، الشيء الذي يظهر جليا أن مهمة العارضة هي مهمة تقنية وعلمية وليست يدوية يمكن الدفع بتأثرها بقوة قاهرة كيف ما كان نوعها وتصنيفها.

فضلا عن ذلك، فالمستأنفة ظلت دائمة الاشتغال خلال حالة الطوارئ الصحية وخير دليل على ذلك الوثيقة المحتج بها من قبل هذه الأخيرة والمتعلقة بحصولها على شهادة مطابقة البناء والتي حصلت عليها خلال فترة الطوارئ الصحية، مما يفيد معه ان العارضة أكملت مهمتها في الشق العمراني، وان أشغال البناء كانت قائمة خلال الجائحة، إذ انه لا يمكن الحصول على هذه الوثيقة إلا بعد انتهاء أشغال البناء، وقد سبق لها أن أدلت بمحضر معاينة مجردة من قبل السيد المفوض القضائي (ب.) الذي عاين أشغال البناء ولافتة اشهارية خلال فترة الطوارئ من قبل المستأنفة وإشهار بفتح التسجيل.

اما بخصوص ما أثير من فساد التعليل، فانه لا يرتكز على أساس قانوني سليم، ذلك ان المستأنفة تحاول جاهدة تحوير النزاع الحالي وان العقد المبرم بين هذه الأخيرة والمستأنفة يتعلق بعقد خدماتي ولا يتعلق بأشغال البناء.

كما ان الطاعنة لم تدل بما يفيد كونها انه استحال عليها تنفيذ العقد ذلك انها استمرت في أداء مهامها وخير دليل على ذلك هو اشتغالها خلال شهر ابريل من سنة 2020 أي خلال الجائحة، وهو الأمر هو الذي كرسه العمل القضائي في العديد من القرارات.

علاوة على أنه سبق للمستأنفة أن أثارت الدفع بحالة القوة القاهرة خلال دعوى الأداء التي سبق أن تقدمت العارضة في مواجهتها لأداء قسط ابريل، ودفعت المستأنفة ان عدم الأداء يعزى لحالة القوة القاهرة ليصدر قرار استئنافي قضى بأحقيتها في الحصول على الأجرة، ليتم الطعن فيه بالنقض بمقتضى قرار عدد 3/97 ضمن ملف 2022/1/3/438 بتاريخ 03/05/2023 والذي قضى برفض طلب لعلة أساسية هي أن الطالب بصفتها مؤسسة تعليمية خاصة لم تتوقف خلال حالة الطوارئ الصحية عن مزاولة نشاطها، مما لا محل معه لتمسكها بان عدم أدائها يعزى إلى القوة القاهرة لعدم توفر شروطها، ملتمسة تأييد الحكم المتخذ والقول بعد التصدي برفض الطلب.

وبجلسة 18/04/2024 أدلت الطاعنة بواسطة نائبها بمذكرة تعقيبية جاء فيها أنه من حيث الزعم بكون نشاط الطاعنة هو التعليم ولا يندرج ضمن الميادين التي تضررت من جائحة كورونا وبكون أداء فاتورة شهر أبريل 2020 حجة ضدها، فانها تناقش مواضيع وتثير دفوعات لا صلة لها بموضوع النزاع ولم تأت بأي جديد يذكر ولازالت بذلك تدور في دائرة مفرغة، فالمستأنف عليها تسعى جاهدة بشتى الوسائل والسبل إلى المناورة والتمويه بغية تضليل العدالة وهو ما يستشف جليا من خلال زعمها بأن مشروع موضوع النزاع يتعلق بمدرسة تعليمية تزاول نشاطها في التعليم الخصوصي، وأن العاملين فيها لم يستفيدوا من مساعدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عند إعلان الدولة المغربية حالة الطوارئ الصحية في 16 مارس 2020 والحال ان الأمر يتعلق بمشروع ورش بناء مدرسة خصوصية كما هو منصوص عليه في العقد الموقع بتاريخ 30/11/2019 ثم أكدت ما جاء بمقالها الاستئنافي.

وفيما يخص الزعم المتعلق بأداء فاتورة اخر شهر مارس 2020 فإنها تمت بحسن نية من طرف العارضة والأمر نفسه كذلك بالنسبة لأداء شهر أبريل 2020 (قسط الخدمات لاستباقية والترقب والاستعدادية للمشروع كان في مرحلة البناء) مما يؤشر بجلاء على حسن نية العارضة ورغبتها في الإستمرارية تنفيذ بنود العقد.

وان عدم تعليق العقد مباشرة عند إعلان حالة الطوارئ الصحية في المرحلة الأولى (16 مارس إلى 20 أبريل) كان راجع الأساس إلى عدم قدرة ترقب وتنبؤ المدة المتوقعة التي ستستغرقها حالة الطوارئ الصحية،

وبخصوص الزعم بانتفاء القوة القاهرة وكذا انتفاء واقعة استحالة تنفيذ العقد الرابط بين الطرفين، فإن العقد موضوع النزاع كان مستحيل التنفيذ.

وان الدولة المغربية بعدما أقرت فرض حالة الطوارئ الصحية وتمديدها مرات عديدة حالت دون تنفيذ بناء مشروع المدرسة، ذلك ان الدولة المغربية منعت وحدت جميع تحركات المواطنين وشلت وسائل النقل داخل وبين المدن، وهذا الوضع تأثر به كثيرا كل العمال والحرفيين المفروض عليهم انهاء بناء مشروع المدرسة وبالتالي فرض عليهم الحجر الصحي المطلق والتام وأغلبهم كانوا لا يبرحون منازلهم على غرار باقي القطاعات الحيوية. وباختصار شديد فإن تمديد لحالة الطوارئ الصحية لمرات عديدة وهو السبب الرئيسي الذي حال دون بناء مشروع المدرسة وبالتالي فان تنفيذ العقد الذي كان من خلاله يتعين على المستأنف عليها ان تنجز الخدمات موضوع النزاع كان مستحيلا بتاتا، وعليه فان شروط القوة القاهرة متوفرة بقوة الحجج الدامغة.

كما أن فرض حالة الطوارئ الصحية من طرف الدولة المغربية وآثارها الملزمة كانت شيئا خارجا عن إرادة العارضة ويستحيل مطلقا مقاومتها والتغلب عليها، كما ان التنبؤ للمدة التي ستستغرقها حالة الطوارئ الصحية كانت في علم الغيب، وهذا المعطى اعتبره القانون بمثابة قوة قاهرة حالت دون تنفيذ بناء مشروع المدرسة موضوع النزاع، مما فتح الباب بالتأكيد لضرورة تفعيل وإعمال البند 15 المنصوص عليه في العقد. وأخيرا، فإن استحالة تنفيذ العقد هي شروط القوة القاهرة التي تتوفر بكل وضوح في هذه النازلة، ملتمسة رد المزاعم المثارة من طرف المستأنف عليها والتصريح بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به وبعد التصدي التصريح من جديد بالحكم وفق طلباتها المسطرة ضمن مقالها الافتتاحي للدعوى وتحميل المستأنف عليها الصائر.

وبجلسة 02/05/2024 أدلت المستأنف عليها بواسطة نائبها حسن حسون بمذكرة جوابية جاء فيها أن العقد الرابط بين الطرفين لم يحدد في انجاز أشغال البناء وان المستأنفة تحاول تحوير النزاع قصد التملص من التزامها التعاقدي كما ان العقد الرابط بين الطرفين يتعلق بمجموعة من المهام والغير محصورة في بناء العقار وجلب الرخص هذا الأخير الذي يعتبر دورا أساسيا وحصريا للمستأنفة، وانه بالاطلاع على بنود العقد والذي حدد مهام العارضة بدقة، من بينها تتبع تشغيل الأساتذة وأعضاء إدارة المدرسة وتتبع وتجريب مخطط التواصل وبناء وإنشاء دعامات الانترنيت، وقد سبق للعارضة ان ادلت بقرار نهائي في دعوى سابق صدرت في مواجهة المستأنفة بخصوص أجرتها عن فاتورة ابريل من سنة 2020 والمتعلقة بالأساس بمجموعة من العقود التي ابرمتها مع مجموعة من الأساتذة خلال فترة حالة الطوارئ الصحية. كما أن العقد الرابط بين الطرفين هو عقد خدماتي يتعلق بعملية التوجيهية للعملية البيداغوجية وما يتطلبه من نصائح تقنية ومراقبة بعد ذلك اشغال البناء حتى يمكن تأهيل المؤسسة التعليمية لتصبح مؤسسة معترف بها على المستوى الدولي هذا من جهة. ومن جهة أخرى فالمستأنفة ادلت ببعض بنود العقد مترجمة والتي لا تعكس المعنى الحقيقي له، وان الامر يقتضي من هذه الأخيرة ترجمة جميع بنود العقد من قبل جهة مختصة بترجمة العقود على اعتبار ان كل بند من بنود العقد يكمل سابقه أو لاحقه، وانه من غير المقبول الإدلاء بترجمة لبند من قبل جهة غير مختصة والاكتفاء بترجمة عن طريق البوابة الالكترونية.

وبالرجوع للمادة الأولى من العقد المبرم بين الطرفين والمحتج بها من قبل المستأنفة، فان الغرض من العقد هو تحديد الشروط التي يلتزم بها العارضة لمساعدة د.س. في الحصول على التصديق من وكالة التعليم الفرنسي بالخارج للمباني الجديدة الموجودة في رقم 9 حي لا سيسطا بالمحمدية للتعليم الابتدائي وعلى بقعة الأرض المخطط لها بطريق بنسليمان للتعليم الثانوي. وان هدف العقد حدد بالأساس في مساعدة العارضة لتأهيل مؤسسات المستأنفة قصد الحصول على الموافقة من وكالة التعليم الفرنسي لتصبح مؤسسة معترف بها من قبل هذه الأخيرة، وان عملها لا يتعلق بعملية بناء العقار وان هذا الأمر موكول للمستأنفة التي بوسعها تسريع إنجازه او التباطؤ كما ان عمل العارضة يتعلق بالأساس حسب مقتضيات الفقرة الثانية من المادة الثانية في المساعدة في إعداد دفتر شروط التحملات الخاص بمبنى التعليم الابتدائي لضمان مطابقته لمعايير التصديق من AEFE بالإضافة إلى التحقق من الرسوم الهندسية المقدمة من قبل المهندس المعماري من حيث المعايير التقنية والتي لا تتدخل العارضة بأية معايير أخرى خاصة تلك المتعلقة بالهندسة المدنية والتي لا تملك هذه الأخيرة أي خبرة فيها وهو الأمر الذي تؤكده الفقرة الأولى من المادة الثانية من العقد الرابط بين الطرفين.

ومن جهة أخرى فتذرع المستأنفة باعتبار جائحة كرونا بمثابة القوة القاهرة أمر مفتقد لأي إثبات قانوني، على اعتبار ان المشرع حدد لنا الشروط الواجب توفرها للدفع بالقوة القاهرة حسب مقتضيات المادة 269 من قانون الالتزامات والعقود ألا وهي ان يكون الأمر غير متوقع وان يكون مستحيلا دفعه أضف إلى ذلك شرط أساسي وهو جعل تنفيذ الالتزام مستحيلا استحالة مطلقة وان المستأنف تحاول جاهدة التذرع بوقوعها في حالة قوة قاهرة من دون إثبات تحقق الشروط الثلاث التي ينبغي إثبات توفرها مجتمعة، علما ان جائحة كرونا هي ظرف مؤقت ولم يغل يد المستأنفة عن ممارسة نشاطها ولم يجعل من تنفيذ التزامها مستحيلا استحالة مطلقة، ملتمسة الحكم وفق ما سبق والمذكرة الحالية.

وبنفس الجلسة أدلت المستأنف عليها بواسطة نائبها الأستاذ يحيى العافي بمذكرة جوابية أكدت من خلالها دفوعها السابقة ملتمسة الحكم وفق ما سبق والمذكرة الحالية.

وبجلسة 16/05/2024 أدلت الطاعنة بواسطة نائبها بمذكرة تأكيدية مع إسناد النظر جاء فيها أن المستأنف عليها تناقش مواضيع وتتير دفوعات لا صلة لها بموضوع النزاع ولم تدل بأي جديد يذكر ولا زالت تدور بذلك في دائرة مفرغة إذ تسعى جاهدة بشتى الوسائل والسبل إلى اقصاء مرحلة تشييد وبناء المدرسة واستثناء العارضة من حالة الطوارئ الصحية التي عرفتها البلاد وهو ما يتعلق بمدرسة تعليمية تزاول نشاطها في التعليم الخصوصي. يستشف جليا من خلال رعمها بأن مشروع موضوع النزاع، وأن الأمر في نازلة الحال هو أنه لم يكن هناك وجود لأي مدرسة على أرض الواقع بل مجرد مشروع (ورش بناء ) سيرى النور في المستقبل ولم يخرج إلى الوجود بفعل جائحة كورونا ومرافقتها من إجراءات حكومية عربي إلى توقيف اغلب الأنشطة مع تفشي وباء كورونا، مما استحال عليها بناء وتشييد المدرسة لأسباب خارجة عن إرادتها والتي تعود إلى الإجراءات التي أخذتها الحكومة والرامية إلى منع تفشي الوباء بفعل جائحة كورونا منها توقف أغلب الأنشطة كما أن تنفيذ العقد الخدماتي يتعذر تحقيقه في غياب اكتمال وجاهزية المنشأة وهو ما أدى إلى انقضاء التزام العارضة، وبذلك يكون التزامها المقابل قد انتهى بسبب عدم بناء المدرسة، وتنص مقتضيات الفصل 338 من ق.ل.ع في هذا الصدد على ما يلي(( إذا كان عدم تنفيذ الالتزام راجع لسبب خارج عن إرادة المتعاقدين وبدون ان يكون المدين في حالة مطل برأت ذمة هذا الأخير ولكن لا يكون له الحق ان يطلب أداء ما كان مستحقا على الطرف الآخر.)) وبالتالي فان هذا المعطى سببا مشروعا يبرر طلبها لفسخ العقد وأيضا تفعيل للبند 15 منه، ملتمسة التصريح بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به وبعد التصدي التصريح من جديد بالحكم وفق طلباتها المسطرة ضمن مقالها الافتتاحي للدعوى وتحميل المستأنف عليها الصائر.

وبناء على إدراج الملف بجلسة 16/05/2024 أدلى الأستاذ الحضري بمذكرة تأكيدية مع إسناد النظر، فتقرر اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 23/05/2024.

محكمة الاستئناف

حيث إنه ومن بين الدفوع التي تمسكت بها الطاعنة وبغض النظر عن باقي الدفوع الأخرى التي تبقى غير منتجة, مقتضيات الفصل 335 من قانون الالتزامات والعقود الذي ينص على انه ينقضي الالتزام إذا نشا تم أصبح محله مستحيلا استحالة طبيعية أو قانونية بغير فعل المدين وقبل ان يصير في حالة مطل

وحيث انه بالرجوع إلى وثائق الملف كما هي معروضة على المحكمة الابتدائية يتبين ان الطرفين ابرما عقدا بتاريخ 30/11/2019 التزمت بمقتضاه المستأنف عليها بتزويد المستأنفة بخدمات التدريب و الاستشارات والدعم في المجال التعليمي.

وحيث انه بالجوع إلى العقد المذكور نجده ينص في مادته الأولى المعنونة بالغرض من العقد objet de contrat ان الغرض من العقد هو تحديد الشروط التي تلتزم بها مقدمة الخدمة لمساعدة د.س. على الحصول على التصديق من وكالة التعليم الفرنسي بالخارج للمباني الجديدة الموجودة بالرقم 9 حي لاسيسطا المحمدية للتعليم الابتدائي وعلى البقعة الأرضية المنتظرة بطريق بنسليمان للتعليم الثانوي وستكون مساعدة مقدمة الخدمة لكل منشأة عبر خمس مراحل على النحو التالي :

المرحلة الأولى بناء المنشأة

المرحلة الثانية المتعلقة بالأعمال التحضيرية لافتتاحها للجمهور

المرحلة الثالثة المتعلقة بمتابعة السنة الدراسية الأولى

المرحلة الرابعة المتعلقة بإجراءات الموافقة على التعليم الفرنسي بالمغرب

المرحلة الخامسة المتعلقة بالمتابعة بخصوص المرحلة الثانية للدخول المدرسي

ويتبين من البند المذكور ان أول مرحلة يبتدئ بها تنفيذ العقد هو بناء المنشأة والذي سيتم حسب العقد المذكور في اجل أقصاه 30/05/2020

وحيث انه ونظرا لحالة الطوارئ الصحية المعلن عنها في البلاد للحد من انتشار وباء كوفيد 19 وما صاحبها من إغلاق شامل لجميع القطاعات خلال الفترة الممتدة من 23 مارس 2020 إلى 27 يوليوز 2020 توقفت جميع الأنشطة ومن ضمنها نشاط البناء مما تعذر معه تشييد المؤسسة التعليمية وبالتالي حصول الطاعنة على التراخيص التي تمكنها من فتح أبوابها للعموم في التاريخ المرتقب وهو 30 ماي 2020.مما حدى بالطاعنة إلى المبادرة بتوجيه رسالة إلى المستأنف عليها بتاريخ 7و8 غشت 2020 من اجل المطالبة بفسخ العقد نظرا لكون تنفيذه في الأجل المضروب له أصبح مستحيلا إلا ان المفوض القضائي وجد المحل مغلق مما تعذر معه التبليغ .

وحيث انه ومادام الطرفين اتفقا على ان أول مرحلة لتنفيذ العقد هي إنشاء وبناء المؤسسة, ومادام الطاعنة تعذر عليها ذلك لظروف خارج عن إرادتها تتمثل في حالة الطوارئ الصحية وأنها بادرت إلى إرسال رسالة إلى المستأنف عليها تطالبها بفسخ العقد لكونه تعذر عليها تنفيذ بنوده لعدم تشييد المؤسسة في الوقت المحدد لها وانه وفي غياب ما يثبت ان العلاقة بقيت مستمرة بعد رسالة الفسخ وإدلاء المستأنف عليها بما يفيد ان الطاعنة استمرت في تنفيذ الالتزامات الواردة في العقد فان العقد أصبح مفسوخا. وقد جاء في قرار لمحكمة النقض "" بمقتضى الفصل 338 من ق ل ع فان استحالة تنفيد العقد المرتبة لفسخه لا تكون جزاءا دائما لاخلال احد طرفيه بالتزاماته وانما قد تكون استحالة التنفيد ناتجة عن عامل خارج عن إرادة المتعاقدين"" قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 8/11/2006 تحت عدد3292 في الملف عدد2095/2005 منشور بمجلة رسالة المحاماة عدد 28ص193وما يليها. وانه لا مجال لتمسك المستأنف عليها بالحكم السابق القاضي بأداء فاتورة ابريل 2020 على اعتبار ان الفاتورة المذكورة تتعلق بمقابل خدمات قامت بها المستأنف عليها قبل تعذر تنفيذ الالتزامات,وتتعلق بخدمات غير مرتبطة بتشييد المؤسسة.ومن ثمة تكون الطاعنة محقة في المطالبة بالفسخ وان الحكم المستأنف لما قضى برفض طلبها يكون غير مؤسس ويتعين إلغائه والحكم من جديد بفسخ العقد الرابط بين الطرفين والمؤرخ في 30/11/2019.

وحيث يتعين تحميل المستأنف عليها الصائر.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تقضي وهي تبت انتهائيا، علنيا وحضوريا :

في الشكل: قبول الاستئناف.

في الموضوع : بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بفسخ العقد الرابط بين الطرفين والمؤرخ في 30/11/2019 وتحميل المستأنف عليها الصائر

Quelques décisions du même thème : Civil