Contrat d’assurance : l’humidité résultant d’une fuite d’eau couverte par la police ne constitue pas un cas d’exclusion de garantie (CA. com. Casablanca 2020)

Réf : 70602

Identification

Réf

70602

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

703

Date de décision

18/02/2020

N° de dossier

2019/8232/5293

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisie d'un appel formé par un assureur contre un jugement le condamnant à indemniser un sinistre dégât des eaux, la cour d'appel de commerce examine la portée d'une clause d'exclusion de garantie. Le tribunal de commerce avait fait droit à la demande de l'assuré en se fondant sur une expertise judiciaire pour évaluer les dommages aux marchandises et au local.

L'assureur appelant soutenait principalement que le dommage résultait de l'humidité et de la vétusté du bâtiment, un risque exclu de la police, et contestait la force probante de l'expertise judiciaire qui aurait outrepassé sa mission. La cour retient que le rapport d'expertise, contradictoirement établi, a bien imputé les dommages à un dégât des eaux, risque couvert par la police, la forte humidité n'en étant qu'une conséquence directe.

Elle relève ensuite que le premier juge a souverainement écarté les conclusions de l'expert sur la valeur des marchandises pour ne retenir que le montant attesté par le certificat de destruction officiel, et s'est fondé sur l'expertise uniquement pour évaluer les frais de réparation du local, ce qui entrait dans la mission de l'expert. La cour valide également l'allocation des intérêts légaux à compter de la demande, en application de l'article 871 du dahir des obligations et des contrats, et confirme le rejet de la demande de dommages et intérêts distincte pour retard, le préjudice étant déjà réparé par lesdits intérêts.

En conséquence, les appels principal et incident sont rejetés et le jugement est confirmé en toutes ses dispositions.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

حيث تقدمت شركة (أ. ت. م.) بمقال استئنافي بواسطة نائبها، مؤدى عنه الرسوم القضائية بتاريخ 21/10/2019 تستأنف بمقتضاه الحكم التمهيدي عدد 421 القاضي باجراء خبرة ، و كذا الحكم القطعي الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 27/5/2019 تحت عدد 5593 في الملف عدد 167/8201/2019، القاضي: بادائها لفائدة المدعية مبلغ 327.524,00 درهم الذي يمثل قيمة السلع و البضائع مبلغ 115.000 درهم مصاريف اصلاح المخزن و الفوائد القانونية من تاريخ الطلب الى تاريخ التنفيذ، و تحميلها الصائر مع رفض باقي الطلبات.

وحيث تقدمت شركة (ب. ح. أ.) باستئناف فرعي بواسطة نائبها مؤدى عنه الرسوم القضائية بتاريخ 03/12/2019 تستأنف بمقتضاه فرعيا نفس الحكم القطعي المشار اليه أعلاه.

وحيث قدم الاستئنافان الاصلي و الفرعي مستوفيان لكافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا، ويتعين التصريح بقبولهما شكلا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف و الحكم المستأنف، انه بتاريخ 19/12/2018 تقدمت شركة (ب. ح. أ.) بمقال لدى المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت فيه انها شركة متخصصة في بيع مختلف المواد الغذائية بالجملة، و بانها تقوم بتخزين السلع بالمخزن الكائن بزنقة [العنوان] الدار البيضاء، و انه لأجل ضمان الاضرار المختلفة التي قد تلحق بالسلعة التي تتجر بها تعاقدت مع المدعى عليها من اجل تغطية مختلف الأضرار من بينها المياه السلعة و التجهيزات، وكذا الاضرار اللاحقة بالبيانات و اجرة الخبراء، و انه بتاريخ 17/03/2018 ونتيجة لتسربات مائية غمرت المحل بكامله و أتلفت جميع السلع و التجهيزات المتواجدة به، و انها قامت باشعار المؤمنة بذلك بتاريخ 21/03/2018 . ملتمسة الحكم عليها باداء مبلغ 327.524,00 درهم عن قيمة السلعة التي اتلفت، و تعويض عن الاضرار اللاحقة بالمخزن و التجهيزات قدره 120.000,00 درهم، وتعويض عن التماطل قدره 50.000,00 درهم، و الفوائد القانونية، مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل، و تحميل المدعى عليها كافة المصاريف.

وبعد تبادل الطرفين و المذكرات و الردود، اصدرت المحكمة التجارية بتاريخ 11/03/2019 حكما تمهيديا باجراء خبرة قصد معاينة المخزن موضوع الدعوى و معاينة الاضرار اللاحقة به و تحديد الاسباب المسؤولة عنها، انتدب للقيام بها الخبير السيد ادريس (ب.)، و التي خلص بموجبها الى ان الاضرار اللاحقة بالمخزن ناتجة عن تسربات مائية مصدرها قناة الصرف داخل المخزن، و ان التسربات المائية تسببت في الرطوبة المسؤولة عن اتلاف السلع المتواجدة بالمخزن، وان قيمة مصاريف اصلاح هذا الاخير هي 115.000,00 درهم.

وبعد تعقيب الطرفين على تقرير الخبرة، انتهت الاجراءات المسطرية باصدار المحكمة التجارية الحكم المشار اليه أعلاه.

استأنفته شركة (أ. ت. م.) و جاء في اسباب استئنافها ما يلي:

اساسا: فيما يخص الدفع بانعدام التأمين لتحقق شرط الاستثناء من الضمان:

ذلك ان المستأنف عليها تمسكت ضمن مقالها الافتتاحي للدعوى بكون تسرب المياه هو السبب في الحاق الضرر بسلعتها مدلية في هذا الاطار بمحضر مفوض قضائي ، وأن تمسك العارضة بخصوص هذه النقطة القانونية أمام محكمة الدرجة الأولى بأن السبب الحقيقي للأضرار موضوع طلب التعويض يرجع بصفة جد أساسية لقدم البناية والرطوبة المرتفعة وهو ما يعد خطرا غير مشمول بعقد التامين الرابط بين الطرفين ملتمسة إخراجها من الدعوى الحالية.إلا أن محكمة الدرجة الأولى ردت هذا الدفع بناء على تعليلات غير سليمة اعتبرت من خلالها أن الخبرة المنجزة في الملف أكدت بعد معاينة مخزن المستأنف عليها أن سبب الاضرار يرجع بالأساس الى تسربات مائية ، وبأن هذه التسربات مسؤولة عن الرطوبة التي أدت إلى اتلاف السلع والبضائع وكذا جدران المخزن .و أن هذه التعليلات لا ترتكز على أي أساس قانوني واوقعي سليمين. ذلك أنه برجوع المحكمة لمجموع وثائق الملف يتأكد لها بصريح العبارة على أن سبب الأضرار المزعومة اللاحقة بالمستأنف عليها يرجع بصفة جد أساسية لعامل الرطوبة إضافة الى قدم البناية.و أن العارضة سبق لها أن أكدت في هذا الاطار على أنها قامت بإجراء خبرة على المحل الذي وقعت به الاضرار موضوع طلب التعويض ، والذي تبين منه أن الاضرار اللاحقة بالسلعة والمخزن ترجع الى قدم البناية والرطوبة المرتفعة. و أنها ومن اجل تأكيد كل ذلك أدلت لمحكمة الدرجة الأولى بتقرير خبرة منجز من طرف مكتب الخبرة والتحكيم الصناعي والذي أكد بالحرف على أن سبب الضرر المزعوم اللاحق بالمستأنف عليها يعود لقدم البناية والرطوبة المرتفعة . و أن هذا التقرير خلص بالحرف إلى أن الضرر اللاحق بالمستأنف عليها يعد سببا وخطرا غير مشمول بعقد التامين الرابط بين الطرفين. و انه لئن كان عقد التامين يشير الى انه يؤمن الاضرار الناتجة عن المياه، الا انه استثنى من ذلك الاضرار الناتجة عن الرطوبة بصريح الفقرة "ب" من الفصل الخامس وبذلك يتضح للمحكمة من خلال هذه المعطيات ان سبب الضرر المزعوم اللاحق بالمستأنف عليها يعود الى أسباب ومخاطر غير مشمولة بعقد التامين الرابط بين الطرفين كما ورد فعلا ضمن تقرير الخبرة المدلى به من طرف العارضة في النازلة الحالية.و أن تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبير ادريس (ب.) المستند عليه من طرف محكمة الدرجة الأولى لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعتبر حجة تثبت الضرر المزعوم ولا أسبابه طالما أن الخبير القضائي تجاوز النقط المحددة له بمقتضى الحكم التمهيدي القاضي بإجراء خبرة ، وطالما أن هذا التقرير اعترته العديد من الاخلالات الجوهرية التي تبرر استبعاده.

احتياطيا: فيما يخص منازعة العارضة في قيمة السلع المزعوم أنها متضررة:

ذلك ان محكمة الدرجة الاولى اعتبرت بان قيمة السلع والبضائع يتمثل في مبلغ 327.524,00 درهم ومصاريف اصلاح المخزون في مبلغ 115.000,00 درهم بالرغم من منازعة العارضة في الفواتير المدلى بها من طرف المستأنف عليها وتأكيدها على استبعادها لعدم سلامتها وعدم تخصص الجهة المصدرة لها . و أنه سيتضح للمحكمة عدم سلامة تعليلات محكمة الدرجة الاولى كما ستبينه العارضة وفق ما يلي:

1-بخصوص الفاتورة:

ذلك أن الشركة المستأنف عليها أدت بفاتورة تحت رقم 01088 صادرة عن شركة (ت. ف.) تحمل مبلغ 555.000,00 درهم والتي تقول انها تمثل قيمة السلعة المتضررة وفي نفس الوقت اثباتا لها. لكن بالرجوع الى الرسالة الصادرة عن المستأنف عليها و الموجهة الى وكيل الجبايات بالمجازر الجماعية لولاية الدار البيضاء الكبرى ستقف المحكمة على ان حجم السلعة المطلوب اتلافها غير حجم السلعة الواردة في الفاتورة، موضوع المناقشة الحالية. ذلك ان حجم الشاي الاخضر من فئة 100 غرام المضمن في الرسالة الموجهة الى وكيل الجبايات هو 2496 كلغرام في حين نجد ان حجمه في الفاتورة هو 3500 كلغرام، اما حجم الشاي من فئة 200 غرام فنجد ان الرسالة تتضمن 1930 كلغرام في حين ورد في الفاتورة 4000 كلغرام، وهو الامر الذي يشكل تناقضا في اقوال المستأنف عليها حين زعمت في مذكرتها التعقيبية ان قيمة الاضرار التي تعرضت لها السلعة يرتفع إلى مبلغ 550.000,00 درهم، هل يعقل ان ينخفض حجم السلعة دون انخفاض قيمتها. مما يجعل دعواها و حجتها و الحالة هاته ساقطة و غير مسموعة ، الأمر الذي يتعين معه استبعاد الفاتورة المذكورة.

2-بخصوص عرض الاثمان المدلى به :

ذلك أن العارضة أوضحت بخصوص هذه النقطة القانونية لمحكمة الدرجة الأولى بأن المستأنف عليها لتعزيز طلبها بخصوص التعويض عن الطلب المتعلق بالأضرار اللاحقة بالمخزن والتجهيزات والمحدد في مبلغ 120.000,00 درهم أدلت بعرض الاثمان بنفس المبلغ يتضمن الاصلاحات والبناءات التي يجب اصلاحها، فضلا عن اشغال الماء والكهرباء صادر عن شركة (B.A.J) ، لكن برجوع المحكمة الى النشاط الذي تزاوله المستأنف عليها و المسجل في معطياتها في موقع [المرجع الإداري] ان الشركة المصدرة لعرض الاثمان تعمل في المتاجرة في السلعة الغدائية ولا علاقة لها باشغال البناء والكهرباء والماء والصباغة الواردة في عرض الاثمان المرفق بمذكرتها التعقيبية لجلسة 11/02/2019. و ان من المبادئ الاساسية في التقاضي هو مبدأ حسن النية وفقا لمقتضيات الفصل 5 من ق.م.م. و ان تقديم المستأنف عليها لعرض اثمان يتعلق باشغال البناء والصباغة والكهرباء صادر عن شركة تشتغل في بيع المواد الغدائية يعد هدما لقرينة حسن النية، ذلك انها تحاول تضليل العارضة والمحكمة والغاية هي الاثراء على حساب العارضة ، لأجله التمست من محكمة الدرجة الأولى استبعاد عرض الاثمان المذكور لعدم سلامته وعدم تخصص الجهة المصدرة له في الاشغال والسلع المضمنة فيه ، إلا أنها لم تلتفت لهذا الدفع بالرغم من وجاهته واستجابت تبعا لذلك لطلب المستأنف عليها في هذا الإطار.

فيما يخص الخبرة المصادق عليها ابتدائيا:

ذلك أن محكمة الدرجة الأولى قضت بالمصادقة على تقرير الخبير ادريس (ب.) بالرغم من منازعة العارضة فيه للإخلالات الجوهرية التي شابته تقريره وبالرغم من تجاوز الخبير للنقط المحددة له بمقتضى الحكم التمهيدي القاضي بإجراء خبرة، والتمست تبعا لذلك استبعاده واجراء خبرة ثانية تحترم منهجية علمية وواضحة في تحديد الاضرار والتعويض المستحق إن كان له محل. حيث ورد بالحرف ضمن تعليلات الحكم المطعون فيه ما يلي:" وحيث إن النتائج التي انتهت إليها الخبرة المنجزة بخصوص الأضرار اللاحقة بجدران المخزن التابع للمدعية موضوعية مما ارتأت معه المحكمة اعتمادها في قضائها وفي تقدير التعويض المستحق ، وتأسيسا على ذلك الحكم على الطرف المدعى عليه بأدائه للمدعية مصاريف اصلاح المخزن المحددة في مبلغ 115.000,00 درهم" . و أن هذه التعليلات لا ترتكز في واقع الامر على أساس قانوني وواقعي سليمين. اذ انه برجوع المحكمة لتقرير الخبرة المنجزة من قبل الخبير السيد (ب.) سيتضح لها بان الخبير قد خرج عن نطاق الحكم التمهيدي الصادر في ملف النازلة. كما سيتضح لها عدم وضوح منهجية الخبير المؤدية الى تحديد التعويضات الخيالية التي جاءت في تقريره كما ستتولى العارضة تبيانه من خلال ما يلي:

فيما يخص خروج الخبير عن نطاق الحكم التمهيدي الصادر في ملف النازلة:

ذلك انه برجوع المحكمة إلى قراءة الشق المعنون ب"استنتجات" من تقرير الخبرة القضائية ستقف على ان السيد الخبير ادخل ضمن السلع المتضررة سلعة من نوع "مربي بلاد 1/5 " تصل حجمها الى 65000 كلغرام ، والحال ان هذه السلعة لم تكن موضوع طلب التعويض اصلا، كما ان فسادها المزعوم جاء بعد صدور الحكم التمهيدي الذي كان بتاريخ 11/03/2019 ، والحال ان شركة (ب. ح. أ.) اخبرت الشركة العارضة بتاريخ 16/04/2019 بواقعة تضرر سلعة "المربي بلاد مشمش". كما ان الخبير ارفق بتقريره مراسلة السيد (ب. أ.) بتاريخ 19/03/2019 موجهة الى السيد وكيل الجبايات بالمجازر الجماعية لولاية الدار البيضاء الكبرى حول اشعار ببضاعة غير صالحة للاستهلاك من نوع" مربي بلاد 1/5" بوزن 65000 كلغرام.و ان هذه الوقائع والسلع التي ادخلها السيد الخبير في تقريره والتي لم تناقش امام المحكمة والتي لا يمكن ان تكون مشمولة بالحكم التمهيدي لكون تاريخ تضررها المزعوم لاحق لتاريخ صدور الحكم التمهيدي. فضلا على أن المستأنفة تتحمل المسؤولية المطلقة عن الضرر الذي أصاب السلعة المذكورة باعتبار انه لا يمكن لمخزن لازال غير صالح للتخزين بفعل الأضرار التي لحقت بها والتي أوردتها المستأنف عليها في مقالها الافتتاحي والتي ترجع إلى تاريخ 21/03/2018 والتي لم يتم إصلاحها بعد ومع ذلك تقوم باستعماله لتخزين سلع أخرى، رغم وجود موانع تمنع استعماله للغرض المعد له. وأن العارضة نازعت بشدة في أحقية السيد الخبير المكلف في إدخال سلعة لم تكن موضوع مناقشة أمام المحكمة والمزعوم أنها تضررت بعد تاريخ صدور الحكم التمهيدي في ملف النازلة غير أن محكمة الدرجة الأولى لم تستجب لذلك رغم وجاهة دفوعاتها.ملتمسة لأجله استبعاد تقريره و الأمر من جديد باجراء خبرة مضادة.

فيما يخص عدم وضوح منهجية الخبير المؤدية الى تحديد التعويضات الخيالية التي جاءت في تقريره:

ذلك أنه إضافة لخروج الخبير عن مقتضيات الحكم التمهيدي أوضحت العارضة لمحكمة الدرجة الأولى بان الخبير لم يحدد المنهجية التي اعتمد عليها من أجل الخروج الى الخلاصة التي حددها ضمن خاتمة تقريره. اذ أوضحت بان المبلغ الذي خلص إليه يخالف ما جاء في الصفحة الثانية من المقال الافتتاحي للدعوى الذي حددت فيه المستأنف عليها بشكل دقيق وحاسم الأضرار التي أصابتها جراء إتلاف سلعتها المتضرر حسب ادعاءاتها، إذ جاء فيها ما يلي:

"حيث أن قيمة السلعة التي أتلفت تقد بمبلغ 327.520,00 درهم حسب الثابت من إحصاء السلعة"

فهل يعقل ان يخالف ما احصته المدعية نفسها بخصوص قيمة الأضرار؟ ما الذي جعل السيد الخبير ينزلق منهجيا في تحديد قيمة الاضرار؟ هل أصبح الخبير يعلم أكثر من مالك السلعة المتضررة؟ هذا من جهة.ومن جهة ثانية، أوضحت العارضة أيضا أن السيد الخبير كان عليه على الأقل أن يستأنس بتقرير الخبرة المنجز من قبل مكتب (إ.) والملفى بالملف، الذي كان واضحا من حيث منهجيته في تحديد الخسائر، إذ جاء في الصفحة الرابعة منه حجم السلعة التي تم إتلافها في مجموعها ب 4426 كيلوغرام من الشاي نوع "المعزة" وان قيمتها تبقى في 204.702,50 وذلك خصم 20 بالمائة من القيمة المضافة و 25 بالمائة من هامش الربح المتوقع.

و أن السيد الخبير لم يكتف بتجاوز الأضرار موضوع الدعوى الحالية، بل انه لم يوضح من أين استقى حجم التعويض الذي جاء في تقريره حتى تتمكن العارضة والمحكمة من مناقشته . و من جهة ثالثة، فالتعويض الذي حدده السيد الخبير بخصوص إصلاح الجدران يبقى هو الأخر غير مبرر ولم يبين الخبير حجم السلعة وطبيعة الأشغال المطلوب انجازها وقيمتها، ولم يحدد ما إن كانت تهم الإصلاح الشامل للمخزن أم إصلاح ما ترتب عن تسرب المياه و أن نطاق التعويض محدد في عقد التامين والذي لا يسمح في جميع الأحوال أن يتم اللجوء إلى عقد التأمين لإصلاح أضرار البناية المترتبة عن القدم والتهلكة. و أن السيد الخبير لم يوضح الأشغال المتطلبة لإصلاح الأضرار التي لحقت بالمخزن والمترتبة عن حادثة 17/03/208 والواردة في المقال الافتتاحي للدعوى. و انه في غياب التوضيح لحجم الضرر المترتب عن الحادث المذكور فانه بالتبعية من المستحيل معرفة حجم التعويض الحقيقي لإصلاحها. و تبعا لهذه الاخلالات التمست العارضة استبعاد هذا التقرير والامر من جديد بإجراء خبرة ثانية مستوفية لشروطها الموضوعية المتطلبة قانونا. الا أن محكمة الدرجة الأولى ردت هدا الدفع بالرغم من وجاهته واكتفت بالمصادقة على تقرير الخبرة بالرغم من هده الإخلالات التي شابت هذا التقرير.

فيما يخص الحكم بالفوائد القانونية:

ذلك أنه برجوع المحكمة الى تعليلات الحكم المطعون فيه سيتضح لها بأن محكمة الدرجة الأولى قضت بالحكم على العارضة إضافة الى مبلغ التعويض المحكوم به بالفوائد القانونية من تاريخ الطلب الى تاريخ التنفيذ.

و أنه رود بالحرف ضمن تعليلات الحكم المطعون فيه ما يلي:

" وحيث أن الفوائد القانونية يفترض اشتراطها متى كان أحد الطرفي المعاملة تاجرا وهو ما يحتم الاستجابة لطلب المدعية بهذا الصدد والحكم بها من تاريخ الطلب الى تاريخ التنفيذ".

و أن تعليلات محكمة الدرجة الأولى لا تستقيم وأي أساس قانوني وواقعي سليمين. ذلك أن العارضة وإن كانت شركة تجارية فإنها لم تربطها بالمستأنف عليها أية معاملة تجارية حتى يتسنى لمحكمة الدرجة الأولى الحكم عليها بالفوائد القانونية، هذا من جهة. ومن جهة ثانية فإن المستقر عليه أنه لا يجوز الجمع بين الحكم بالفوائد القانونية الى جانب التعويض ما دام أن مبلغ التعويض المحكوم به في حالة ثبوته يبقى شاملا لمجموع الاضرار اللاحقة بالمستأنف عليها ، ذلك أن الضرر لا يعوض عنه إلا مرة واحدة . و أنه على فرض ثبوت استحقاق الفوائد ، فإن احتسابها يتم من تاريخ النطق بالحكم وليس من تاريخ الطلب خلافا لما ورد ضمن منطوق الحكم المطعون فيه لأن ذلك سيشكل إثراءً على حساب مصالح العارضة دون سبب مشروع.ملتمسة قبول الاستئناف، و الغاء الحكم المستأنف و الحكم من جديد بانعدام الضمان و اخراجها من الدعوى، احتياطيا: التصريح بعدم قبول الطلب و تحميل رافعته الصائر، احتياطيا جدا: التصريح برفض الطلب، احتياطيا جدا جدا: الأمر باجراء خبرة جديدة، مع حفظ حقها في التعقيب على ضوء نتائجها المرتقبة.

وأرفقت المقال بنسخة من الحكم المستأنف ، و طي التبليغ.

وحيث ادلت شركة (ب. ح. أ.) بجلسة 03/12/2019 بمذكرة جواب مع استئناف فرعي، اكدت بموجبها بخصوص الجواب، انها اسست دعواها بناء على عقدة التامين التي تربطها بالمستأنفة ، و ان من بين مشتملات التأمين بناء عليها: التسريبات المائية التي غمرت المخزن و كانت سببا مباشرا في اتلاف السلعة و الحاق اضرارا جسيمة بالبناية. و ان خبرة السيد ادريس (ب.) جاءت لتحسم الجدل و مزاعم المستأنفة. و انه بالرجوع الى الوثائق المدلى بها بالملف سيتضح ان البضائع التي تم اتلافها تتحدد قيمتها في مبلغ 756.520,00 درهم وهي الثابتة للسيد الخبير بعد انجازه للمهمة المنوطة به . وأن العارضة ادلت بوثيقة بتقدير قيمة الاصلاحات اللازمة للمخزن حتى يكون صالحا من جديد لتخزين البضاعة في مبلغ 120.000,00 درهم، غير ان الخبير حدد فقط مبلغ 115.000,00 درهم من اجل الاصلاح، مما يتعين معه رد هذا الدفع لعدم جديته. وأن تقرير الخبرة المنجز خلال المرحلة الابتدائية جاء مستوفيا لكافة الشروط الشكلية و الجوهرية و المت بجميع جوانب النزاع، و أجابت عن جميع الاسئلة التي طرحتها المحكمة على الخبير، و تمت بالحضور الدائم لممثل شركة التأمين المستأنفة اصليا. و انه بالرجوع الى خلاصة الخبرة في هذا الشق فانه حدد قيمة البضائع و السلع التي تعرضت للإتلاف بفعل المياه في مبلغ 756.520,00 درهم باضافة واجب الجبايات و المصاريف الطارئة. وأن ما جاء في تقرير الخبرة يطابق ما جاء بمحضر المعاينة المنجز من طرف المفوض القضائي السيد محمد (م.) و الذي يعتبر حجة قاطعة لايطعن فيها الا طبقا للقانون، من كونه عاين آثار المياه على الجدران وسقف المحل و ايضا بجانب أنابيب المياه، و الحق صورا بمحضره، و ان محكمة الدرجة لم تقض بالتعويض لفائدة العارضة معللة ذلك بان الحكم بالفوائد القانونية يغني عن الحكم باي تعويض آخر على اعتبار انها تشكل في حد ذاتها تعويضا في المعاملات التجارية ، مما يتعين معه رد جميع الدفوع المثارة من طرف المستأنفة. وبخصوص الاستئناف الفرعي، فانها بدورها تستانف الحكم المطعون فيه جزئيا لاغفاله طلباتها المضمنة بمذكرتها بعد الخبرة .و المؤدى عنها و المدلى بها بجلسة 20/05/2019 و التي تلتمس من خلالها المصادقة على تقرير الخبرة. ملتمسة بخصوص الجواب: رد استئناف المؤمنة ، وبخصوص الاستئناف الفرعي: بقبوله شكلا، و موضوعا: بتأييد الحكم المتخذ جزئيا مع تعديله، و ذلك بالرفع من المبلغ المحكوم به الذي يمثل قيمة السلع و البضائع باضافة واجب الجبايات و المصاريف الطارئة الى 756.520,00 درهم ، و الغائه جزئيا فيما قضى به من رفض طلب التعويض عن الضرر و الحكم من جديد لفائدتها بمبلغ 50.000,00 درهم عن التعويض و الضرر، و تأييده في الباقي، مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية.

وحيث ادلت المستأنفة اصليا بجلسة 24/12/2019 بمذكرة، كما ادلت المستأنفة فرعيا بجلسة 14/01/2020 بمذكرة تعقيب و اللتين جاءتا مؤكدتين لما جاء في مكتوباتهما السابقة.

وحيث ادرجت القضية بجلسات آخرها جلسة 28/01/2020 حضرها الأستاذ (ن.) عن الأستاذ (ل.) عن المستأنفة اصليا ، و حضر الأستاذ (ع.) عن المستأنفة فرعيا و اسند النظر، فتقرر حجز القضية للمداولة قصد النطق بالقرار بجلسة 18/02/2020.

محكمة الاستئناف

في الاستئناف الاصلي:

حيث انه بخصوص ما تمسكت به المستأنفة من كون ان الاضرار اللاحقة بالسلعة و المخزن ترجع الى اسباب و مخاطر غير مشمولة بعقد التأمين الرابط بين الطرفين، و ان تقرير الخبرة المستند عليه من طرف محكمة الدرجة الاولى لايمكن باي حال من الأحوال ان يعتبر حجة تثبت الضرر المزعوم ولا اسبابه طالما ان الخبير تجاوز النقط المحددة له بمقتضى الحكم التمهيدي. فان الثابت من عقد التأمين الرابط بين الطرفين، ان المستانفة تؤمن بموجبه لفائدة المستأنف عليها الاضرار الناتجة عن تسربات المياه، و كذا الاضرار اللاحقة بالبينات (المخزن) نتيحة هذه التسربات، و بالتالي و ما دام ان الخبرة المنجزة خلال المرحلة الابتدائية من طرف الخبير السيد ادريس (ب.) و بحضور السيد محمد (ج.) الخبير القضائي المكلف من طرف المستانفة ، اثبتت ان الاضرار اللاحقة بالبضاعة ترجع بالاساس الى تسربات مائية و ان هذه الاخيرة مسؤولة عن الرطوبة التي ادت الى اتلافها و كذا اتلاف جدران المخزن، فان المستأنفة تكون مؤمنة لما ذكر، لاسيما و انها لم تدل بما يثبت عكس ما ورد في الخبرة المنجزة. ويكون ما تمسكت به بهذا الخصوص غير مرتكز على اساس.

وحيث انه بخصوص ما تمسكت به المستأنفة من كون ان الشركة المستأنفة ادلت بفاتورة رقم 01088 صادرة عن شركة (ت. ف.) تحمل مبلغ 555.000,00 درهم، و التي تقول انها تمثل قيمة السلعة المتضررة، لكن بالرجوع الى الرسالة الصادرة عن المستأنف عليها و الموجهة الى وكيل الحسابات بالمجازر الجماعية لولاية الدار البيضاء الكبرى ستقف المحكمة على ان حجم السلعة المطلوب اتلافها غير حجم السلعة الواردة في الفاتورة موضوع المناقشة الحالية.فان الثابت من الحكم المطعون فيه ان محكمة الدرجة الاولى قضت وعن صواب بمبلغ 327.524,00 درهم كقيمة عن السلع و البضائع المتلفة، و ذلك استنادا على رسالة المستأنف عليها الموجهة الى السيد وكيل الحسابات بالمجازر الجماعية لولاية الدار البيضاء الكبرى بخصوص البضاعة غير الصالحة للاستهلاك بالمخزن و التي حددت قيمتها في المبلغ المذكور ، و كذا شهادة التدمير الصادرة عن ادارة المسالخ رقم 57/2018 التي تفيد احراق 4426 كلغ من شاي المعزة الغير الصالح للاستهلاك. وبالتالي يكون ما تمسكت به المستانفة بهذا الخصوص غير مرتكز على اساس.

وحيث انه بخصوص ما تمسكت به المستأنفة من كون ان المستأنف عليها ولتعزيز طلبها بخصوص التعويض عن الطلب المتعلق بالاضرار اللاحقة بالمخزن و تجهيزاته و المحددة في مبلغ 120.000,00 درهم ادلت بعرض اثمان بنفس المبلغ صادر عن شركة (B.A.J) هذه الاخيرة التي تعمل في المتاجرة في السلع الغذائية ولا علاقة لها باشغال البناء. فان الثابت مما سلف ذكره اعلاه، ان محكمة الدرجة الاولى اعتمدت في تحديد قيمة الاصلاحات المتعلقة بالمخزن على ما خلص اليه الخبير المنتدب من طرفها، و التي حددها في مبلغ 115.000,00 درهم. ويكون ما تمسكت به بهذا الخصوص غير مرتكز على اساس.

وحيث انه بخصوص ما تمسكت به المستأنفة من كون ان محكمة الدرجة الاولى قضت بالمصادقة على تقرير الخبير السيد ادريس (ب.) بالرغم من الاخلالات الجوهرية التي شابته، و بالرغم من تجاوز الخبير للنقط المحددة له بمقتضى الحكم التمهيدي باجراء خبرة، و كذا لعدم تحديده للمنهجية التي اعتمد عليها من اجل الخلاصة التي حددها ضمن خاتمة تقريره. فان الثابت وكما سلف ذكره أعلاه ان محكمة الدرجة الاولى اعتمدت في تحديدها لقيمة الاضرار اللاحقة بالسلعة المتلفة على رسالة المستأنف عليها الموجهة الى السيد وكيل الحسابات بالمجازر الجماعية لولاية الدار البيضاء بخصوص البضاعة غير الصالحة للاستهلاك ، و كذا على شهادة التدمير الصادرة عن ادارة المسالخ رقم 57/2018 ، و لم تعتمد تقرير الخبرة بهذا الشأن. ويكون ما تمسكت به بهذا الخصوص غير مرتكز على اساس.

وحيث انه بخصوص ما تمسكت به المستأنفة من كون ان محكمة الدرجة الاولى قضت بالحكم عليها اضافة الى مبلغ التعويض المحكوم به بالفوائد القانونية، و الحال ان العارضة و ان كانت شركة تجارية فانها لم تربطها بالمستأنف عليها اية معاملة تجارية حتى يتسنى لمحكمة الدرجة الاولى الحكم عليها بالفوائد القانونية، و ان المستقر عليه انه لا يجوز الجمع بين الحكم بالفوائد القانونية الى جانب التعويض. و انه على فرض ثبوت استحقاق الفوائد فان احتسابها يتم من تاريخ الحكم و ليس من تاريخ الطلب. فان الثابت ان الحكم المطعون فيه لم يقض لفائدة المستأنف عليها بالتعويض عن التماطل و ذلك بعلة " وحيث ان الحكم بالفوائد القانونية يغني عن الحكم باي تعويض آخر على اعتبار انها تشكل في حد ذاتها تعويضا في المعاملات التجارية، و ان الضرر الواحد لا يعرض عنه الا مرة واحدة." هذا من جهة و من جهة اخرى فقد قضى بالفوائد القانونية من تاريخ الطلب طبقا للفصل 871 من قانون الالتزامات و العقود . ويكون ما تمسكت به بهذا الخصوص غير مرتكز على اساس.

وحيث انه بذلك يكون ما تمسكت به المستأنفة اصليا على غير اساس، و الحكم المطعون فيه في محله و يتعين تأييده.

وحيث يتعين تحميل الطاعنة الصائر.

في الاستئناف الفرعي:

حيث تمسكت المستأنفة فرعيا في اسباب استئنافها بما هو مشار اليه اعلاه .

وحيث أن الثابت من التعليلات اعلاه بخصوص الاستئناف الاصلي، ان محكمة الدرجة الاولى قضت لفائدة المستأنفة فرعيا بمبلغ 327.524,00 درهم اعتمادا على رسالة العارضة نفسها الموجهة من طرفها الى السيد وكيل الجبايات و التي حددت بمقتضاها قيمة البضاعة غير الصالحة للاستهلاك في المبلغ المذكور ، و كذا على شهادة التدمير رقم 57/2018 الصادرة عن ادارة المسالخ و التي تفيد احراق السلع الغير الصالحة للاستهلاك، فضلا على ان محكمة الدرجة الاولى قضت للمستانفة فرعيا بالفوائد القانونية دون التعويض عن التماطل و عن صواب بعلة ان الحكم بالفوائد القانونية يغني عن الحكم بالتعويض اعتبارا على ان الضرر الواحد لا يعوض عنه الا مرة واحدة.

وحيث انه بذلك يكون ما تمسكت به المستأنفة فرعيا على غير اساس، و الحكم المطعون فيه في محله و يتعين تأييده.

وحيث يتعين تحميل الطاعنة فرعيا الصائر.

لهذه الأسباب

تصرح وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا:

في الشكل:

في الموضوع : بردهما و تاييد الحكم المستانف مع ابقاء صائر كل استئناف على رافعه.

Quelques décisions du même thème : Assurance