وبعد المداولة طبقا للقانون :
في شأن عدم القبول المثار من طرف المطلوبة : حيث دفعت المطلوبة بأن طلب النقض قدم خارج الأجل القانوني بعلّة أنه بعدما تعذر تبليغ القرار الاستئنافي المطعون فيه للطالبة بعنوانها المضمن بمقاليها الافتتاحي والاستئنافي وكذا بواسطة البريد المضمون، تم تعيين قيم في حقها الذي بعدما قام بالبحث عنها دون جدوى، تم تبليغ القرار إليه والذي بادر إلى نشره بجريدة (ر. أ.) بتاريخ 2022/10/25 كما قام بتعليقه بتاريخ 2022/10/21 لمدة 30 يوما بلوحة الإعلانات بالمحكمة. كما أسست دفعها على خرق الفصل 355 من ق م م لعدم تضمين الطالبة مقال النقض عنوانها الحقيقي لكون العنوان المضمن به ليس حقيقيا مادام لم يتم العثور عليها به مما ترتب عنه تنصيب قيم في حقها، وأيضا أسسته على خرق الفصل 516 من نفس القانون لأنها وجهت طعنها ضد المطلوبة في شخص الرئيس المدير العام والحال أنها شركة مساهمة وتؤخذ بذلك في شخص رئيس وأعضاء مجلسها الإداري .. ؛ ملتمسة في الأخير التصريح بعدم قبول الطلب. لكن حيث ينص الفصل 441 من قانون المسطرة المدنية على أنه « لا تسري آجال الاستئناف أو النقض في تبليغ الأحكام أو القرارات المبلغة إلى القيم إلا بعد تعليقها في لوحة معدة لهذا الغرض بالمحكمة التي أصدرت الحكم أو القرار مدة ثلاثين يوما وإشهارها مقابل المصاريف المسبقة من المستفيد من الحكم أو القرار بكل وسائل الإشهار حسب أهمية القضية .. يضفي قيام كاتب الضبط بهذه الإجراءات وشهادته بها على الحكم الصبغة النهائية التي تسمح بتنفيذه. »؛ المقتضى الذي يفيد أن أجل الطعن بالنقض لا يبدأ سريانه إلا بعد انقضاء مدة التعليق المحددة في 30 يوما. ولمّا كان أول يوم لتعليق القرار الاستئنافي هو 2022/10/21، فإن تاريخ انتهاء التعليق يكون يوم 2022/11/20، ويكون بداية أجل الطعن بالنقض هو يوم 2022/11/21 وآخر يوم هو 2022/12/22؛ وبذلك فإن مقال الطعن بالنقض المودع بتاريخ 2022/12/16، يكون قد قدّم داخل الأجل القانوني. وبخصوص ما أثير بشأن خرق الفصلين 355 و516 من ق م م، فإن الثابت من وثائق الملف، أن عنوان الطالبة المضمّن بمقال الطعن بالنقض هو نفسه العنوان المضمن بمقال طلب التذييل بالصيغة التنفيذية وكذا المضمّن بالمقال الاستئنافي، إضافة إلى كونه هو العنوان المضمن سواء بالمقرر التحكيمي أو بعقد الصفقة المبرم بين الطرفين، كما أن ما أثير بشأن 516 من ق.م.م، لا تأثير له على سلامة بيانات مقال الطعن بالنقض، مادام أن المشرع لم يشترط في مقال النقض الإشارة إلى الممثل القانوني سواء أكان مديرا عاما أو المجلس الإداري. وعليه فإن دفع المطلوبة الرامي إلى عدم قبول الطلب، يبقى غير مؤسس وبالمقابل يكون طلب النقض مقدما داخل الأجل القانوني ومستوفيا لجميع البيانات التي يستلزمها الفصل 355 من قانون المسطرة المدنية، ممّا يستوجب التصريح بقبوله شكلا.
في الموضوع :
حيث يؤخذ من وثائق الملف والقرار المطعون فيه أن الطالبة شركة (ك. ب. ك.) تقدمت بمقال أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت فيه أنها استصدرت بتاريخ 2021/03/15 – عن الهيئة التحكيمية التابعة لمركز الوساطة والتحكيم بغرفة التجارة والصناعة بالدار البيضاء المكونة من الأستاذ عبد الرحمان (م) رئيسا وموسى (ج) محكم أول ومحمد (ع) محكم ثاني -، حكما تحكيميا قضى بأداء المدعى عليها (المطلوبة حاليا) شركة (س. إ. ك.) لفائدتها مبلغا إجماليا قدره 55.298.021,43 درهما، وأن الحكم التحكيمي صدر بناء على اتفاق التحكيم الوارد النص عليه في البند 44 من العقدة رقم 17/1207 والبند 45 من العقدة 17/1507، وأنه استناداً لأحكام الفصل 31-327 من قانون المسطرة المدنية، فإن الحكم التحكيمي لا ينفذ جبرا إلا بمقتضى تخويله الصيغة التنفيذية … ، ملتمسة الأمر بتذييل الحكم التحكيمي الصادر بتاريخ 15 مارس 2021 عن الهيأة التحكيمية المذكورة التابعة لمركز الوساطة والتحكيم بغرفة التجارة والصناعة بالدار البيضاء، بالصيغة التنفيذية … فأجاب المدعى عليها بمذكرة أفادت فيها أن المقرر التحكيمي صدر خرقاً للحالة الثانية من الفصل 327- 36 والفصل 327-2 من ق م م وذلك لعدم قانونية ونظامية تشكيلة الهيئة التحكيمية، إد صدر في ظل مركز وهمي ليس له أي وجود قانوني باعتبار أن مركز الوساطة والتحكيم بالدار البيضاء CMAC ليس له أي جهاز يسيره خلال المدة المتراوحة بين تاريخ إيداع المقال وتاريخ صدور الحكم التحكيمي المطلوب تذييله بالصيغة التنفيذية، وقد تبين دلك بموجب محضر إنذار استجوابي الموجه للمركز المذكور والذي تضمن تصريح مديرته المسماة رشيدة (ز) التي صرحت للمفوض القضائي بهاج (م) أنه لم يكن لدى المركز المذكور « CMAC » جهاز يسير شؤونه، وهذا ما جاء في الفصل 319 من ق م م وبالنظر لجواب مديرة المركز تتساءل العارضة عن من قام بتنظيم مسطرة التحكيم الرائجة بين الطرفين إلى غاية صدور المقرر التحكيمي موضوع طلب التذييل الحالي الذي قضى عليها بأداء 55.000.000,00 درهم، خاصة وأنها كانت تتوصل بانتظام برسائل موقعة من طرف » كاتب المركز » دون ذكر هويته، ثم برسالة موقعة من طرف رئيس للمركز الذي قام بتعيين محكّم عنها في خرق لنظامه الداخلي في تشكيله للهيئة التحكيمية. كما أن المركز سالف الذكر يشير إلى لجنة » حكماء المركز » وهي التي تقوم بتعيين المحكمين وتحديد الآجال وتمديدها. كما خرق المقرر التحكيمي اتفاق الأطراف على اللجوء إلى رئيس المحكمة التجارية لتعيين محكم في حالة رفض أحد الطرفين تعيينه وتأكيد التعيين بصك المهمة. وأيضا خرق المقرر التحكيمي اتفاق الطرفين بخصوص تشكيل الهيئة التحكيمية ذلك أن عقد الصفقة17/1207 المؤرخ في 2017/07/24 نص في بنده 44 على شرط تحكيمي وأن البند 45 من الصفقة عدد 17/1507 بنفس التاريخ نص على أن الطرفين بخصوص تشكيل الهيئة التحكيمية، ميزوا بين حالتين، الأولى هي التي يتم فيها تعيين المحكمين من طرف الطرفين طبقا لنظام المركز والثانية تتعلق بحالة رفض أحدهما تعيين محكمة داخل أجل 30 يوما من تعيين المحكم الأول، حينها يتم اللجوء إلى رئيس المحكمة لتعيين المككم، وهذه الحالة هي التي تنطبق على العارضة التي استنكفت عن تعيين محكمة عنها .. فتم تعيين محكم من طرف المركز عوض اللجوء إلى رفيين المحكمة في خرق لاتفاق وإرادة الطرفين علاوة على أن الهيئة التحكيمية خرقت البند 1 من عقد صك التكليف بالمهمة الذي أحال على كيفية تعيين المحكمين في خرق للحالة 3 من الفصل 327/36 من ق م م. إضافة إلى ذلك فالمركز المذكور غير مختص للبت في النزاع لكون الشرط التحكيمي لم يعين الهيئة التحكيمية بل عيّن فقط » غرفة التجارة » للبت فيه، كما خرق المقرر التحكيمي الفصل 317 من ق م م لعدم تحرير شرط التحكيم كتابة لا لبس فيه وهوما دفعت به العارضة في مراسلتيها للمركز المؤرختين في 2019/8/27 و 2019/10/23، قبل الخوض في جوهر النزاع، منازعة في اختصاص المركز المذكور، غير أن الهيئة التحكيمية أصدرت « أمرا تمهيديا يتعلق بالاختصاص » وبتعليل فاسد، اعتبرت فيه المركز مختصا لكونه تابع لغرفة التجارة والحال أن هذه الأخير مستقلة عن المركز قانونيا التي لا تتوفر على أي نظام تحكيم … مستبعدا اختصاص غرفة التجارة الدولية المغرب … علما أن شرط التحكيم لم يحدد بدقة الجهة الموكولة لها البت في النزاع .. كذلك فإن الشرط التحكيمي يشوبه البطلان المستمد من كون العقد منح الاختصاص أيضا للبت في النزاع لقضاء الدولة لأن عقدي الصفقة يتضمنان شرطا تحكيميا وفي الآن نفسه تفيد صياغة البند 43 من العقد 17/1207 والبند 44 من العقد 17/1507 على أن الاختصاص موكول لمحاكم الدار البيضاء للبت في جميع النزاعات المنبثقة عن تنفيذ أو تفسير العقدين … ثم إن المقرر التحكيمي صدر خارقاً للبند 6 من صك التكليف بالمهمة الذي يلزم الهيئة بإصدار قرارها داخل الأجل الذي اتفق عليه الطرفان بتمديده لمدة شهرين وإصدار أمر مسطري قضى بتعيين الخبير أحمد (ن) وتمديد أجل إنجاز المهمة المسندة إليه ( … ) وهو ما يعتبر خرقا للفصل 20-327 من ق م م وهو ما يعتبر سببا من أسباب رفض تخويل المقرر الصيغة التنفيذية … أيضا صدر المقرر التحكيمي في خرق للنظام العام المستمد من خرق الحالة السادسة من الفصل 36-327 من نفس القانون، لكون المقرر صدر نتيجة غش حاصل فيه ترتب عن تصرفات وأفعال قام بها كل من الخبراء المعينون وكذا المهندس مهدي (ف)، اللذين توبعوا جنحيا من أجل التزوير وصنع وثائق تتضمن وقائع غير صحيحة .. وهو ما كان يفرض على الهيئة التحكيمية إيقاف البت إلى انتهاء المسطرة الجنحية وهو ما لم تقم به ولم تجب عن طلب الإيقاف. علاوة على ذلك اعتبر المقرر التحكيمي أن العارضة لم تسلك الطرق القانونية للطعن بالزور في الوثائق التي اعتمدها الخبير رغم أنها استدلت أمام الهيئة بما يفيد متابعته من أجل التزوير … كما خرق المقرر التحكيمي الفصلين 230 و260 من ق ل ع حيط اعتبر أن عدم تنفيذ المدعية لالتزاماتها ورغم وجود الشرط الفاسخ أن ذلك غير موجب للفسحولا تأثير له حلي تنفيذ العقد … ثم إن المقرر التحكيمي خرق الفصل 461 من ق ل ع حينما أضاف شروطا لم يتضمنها عقدي الصفقة بقوله إن عدم التنفيذ لا تأثير له على عدم الوفاء والحال أن ألفاظ العقدين صريحة في أن عدم الوفاء بالالتزامات العقدية يعتبر مبرّرا للفسخ دونما إثبات الضرر. كذلك جاء المقرر التحكيمي متناقضا في أجزائه، ممّا يعد مخالفة للنظام العام، ذلك أن الهيئة مصدرته صرحت أن الشريك لا يعتبر طرفا في العقد ولا يستحق أي تعويض وفي نفس الوقت قضت له بتعويض عن فقدان مزعوم لعقار في ملكه الشخصي. كما أن المقرر لم يلتزم بوجوب التعليل خارقا بذلك الحالة 4 من الفصل36/327 من ق م م، إذ لم تذكر المقتضيات القانونية التي أسست عليها قضاءها كما أن المقرر خرق حقوق الدفاع حينما لم يدل المحكمين بتصريحات مكتوبة تفيد استقلالهم وحيادهم ولم يبلغوا العارضة بأي تصريح في هذا الشأن حتى تتمكن من تقدير استقلال وحياد كل منهم مما حرمها من تقديم طلب التجريح في المحكم موسى (ج) المعين من طرف المدعية لكونه يشغل منصب كاتب عام بالمركز سالف الذكر إضافة إلى مجموعة من الخروقات وأعمال التدليس التي اكتشفتها العارضة بعد صدور المقرر التحكيمي منها أن مديرة المركز رشيدة (ز) كانت هي كاتبة هيئة التحكيم ( … )، كذلك خرق المقرر البند 31 و26-3 من نظام التحكيم لكون الهيئة التحكيمية لم تصدر مقرر تحكيمي تمهيدي للبت في الاختصاص بل أصدرت ما أسمته » أمر تمهيدي متعلق بالاختصاص وبصحة شرط التحكيم، والحال أن البند 31 المذكور يلزمها بإصدار مقرر تحكيمي وليس أمر تمهيدي، لأن المحكم ليس برئيس محكمة الذي له حق إصدار الأوامر دون غيره، وأخيرا خرق الهيئة التحكيمية البند 26-4 من نظام التحكيم لمّا لم تبت في النزاع القائم بين العارضة والخبير الذي تم تعيينه، ولم تبلغ كتابة المركز بتاريخ عرض مشروع المقرر التحكيمي ولم تمنح العارضة أجلا من أجل توقيع صك التكليف بالمهمة كما لم تصدر أي أمر مسطري لتحديد تاريخ توقيع المقرر التحكيمي النهائي .. ؛ ملتمسة اعتبارا لمجمل ما ذكر، التصريح برفض طلب التذييل بالصيغة التنفيذية. وبعد التعقيب واستيفاء الإجراءات، صدر الحكم برفض الطلب، استأنفته طالبة التخويل، فأيدته محكمة الاستئناف التجارية بقرارها المطعون فيه بالنقض.
في شأن الوسيلة الأولى :
حيث تنعى الطاعنة على القرار خرق القانون وعدم الارتكاز على أساس قانوني وفساد التعليل الموازي لانعدامه، بدعوى أن المحكمة مصدرته ردّت الدفع بعدم جواز تطبيق المسطرة التواجهية من طرف الرئيس المصدّر للأمر في طلب تخيل المقرر التحكيمي بالصيغة التنفيذية، بتعليل جاء فيه » … بخصوص السبب المستمد من خرق الأمر المطعون فيه لأحكام الفصل 327/31 من ق م م بدعوى أن قاضي أول درجة بت في طلب تخويل الصيغة التنفيذية للحكم التحكيمي في إطار مسطرة تواجهية، فإن رئيس المحكمة التجارية يمارس اختصاصاته في إطار المقتضيات الخاصة بالتحكيم بصفته تلك، وأن الطبيعة الخاصة للتحكيم التي تقتضي أن يبت الرئيس وفق قواعد مسطرية سريعة، لا تعفيه من السهر على احترام مبدأ التواجهية الذي يقوم على أساس استدعاء الخصم بصفة قانونية كشرط أساسي لإصدار الحكم عليه، لا سيما وأن أسباب رفض الاعتراف بالحكم التحكيمي وتنفيذه مرتبطة بحضور الطرف المنفذ عليه والتحقق مثلا من عدم تعارض حكم التحكيم مع حكم سبق صدوره. ومادام أن المقتضيات المنظمة للتحكيم لا تنص صراحة على أن الأمر الصادر في مادة التحكيم يصدر في غيبة الأطراف، فإن الأصل هو تطبيق المسطرة التواجهية، وأن نطاق الأوامر المبنية على طلب، يبقى ضيقا وهو استثناء من مبدأ التواجهية؛ ومعلوم أن الاستثناء لا يجوز التوسع فيه … وبالرجوع إلى الفصل 148 من ق.م.م الإطار العام للأوامر المبنية على طلب، يتضح أنها تتعلق بمقدمات النزاع في أي مادة لم يرد بشأنها نص خاص، والحال أن تذييل الحكم التحكيمي بالصيغة التنفيذية خصّ له المشرع مقتضيات خاصة، كما أنه اشترط في الأوامر الصادرة في إطار الفصل المذكور، أن لا تضر بحقوق الأطراف خلاف الأمر بالتذييل بالصيغة التنفيذية الذي يبحث في صحة الحكم التحكيمي لتقرير منحه الصيغة التنفيذية أو رفضها. وخلافا للأمر بالتذييل الذي لا يمكن الرجوع بشأنه إلى مصدره للعدول عنه، وإنما الطعن فيه بالاستئناف، فإن الأوامر الصادرة في إطار الفصل 148 من ق م م يمكن الرجوع بشأنها إلى نفس الجهة المصدرة لها في إطار مسطرة تواجهية للمطالبة بالعدول عنها أو بتعديلها .. ومن جهة أخرى، فإن التواجهية تستشف من بعض المقتضيات المنظمة للتحكيم ومنها على سبيل المثال الفصل 327/32 من ق م م الذي ينص على أن » الطعن بالبطلان المنصوص عليه في الفصل 327/36 يتضمن بقوة القانون رفعا فوريا ليد رئيس المحكمة فيما إذا لم يكن قد أصدر أمره بعد »، وهو ما يفيد أن رئيس المحكمة لا يرفع يده إلا بعد الإدلاء له من طرف المدعى عليه بما يفيد الطعن بالبطلان في المقرر التحكيمي، وهو ما يستلزم أن يكون هذا الأخير حاضرا في إطار مسطرة التذييل بالصيغة التنفيذية، ممّا يبقى معه السبب على غير أساس. »؛ والحال أن سلطة قاضي الصيغة التنفيذية لا تمس بمراكز الأطراف القانونية التي تظل سليمة يتخاصمون بشأنها أمام الجهة المختصة، سواء أكانت قضاء التحكيم أو قضاء الدولة، متى كانت سلطة القاضي المذكور تتحدد فقط في إسدال رقابة خارجية على الحكم التحكيمي للتأكد من خلوه من موائع التنفيذ لا غير، وتوفره على مشروعية ظاهرة دون مكنة التحول إلى محكمة الاستئناف للبحث في موضوع النزاع، وهو ما عبّر عنه القرار نفسه بالقول » إن الأمر بالصيغة التنفيذية يبحث في صحة الحكم لتقرير منحه الصيغة التنفيذية أو رفضها »، فإن المشرع حدّد طريقا للطعن فيه عملا بالفصل 327/33 من ق م م الذي يحق للمستفيد من الحكم التحكيمي وحده سلوكه وعندئذ فقط ومن خلال مسطرة تواجهية إثارة أسباب تتعلق بالطعن بالبطلان في مواجهة الحكم التحكيمي المرفوض تذييله بالصيغة التنفيذية. ومن جهة ثانية فإن سلوك مسطرة الأمر بناء على طلب لا يترتب عنه بزوغ خصومة قضائية تتميز بوجوب احترام مجموعة من الإجراءات من ضمنها تبليغ مقال الدعوى للخصوم تمهيدا لإصدار حكم حاسم يمس بمركز الخصوم في نطاق احترام حقوق الدفاع، وبالتالي ينعدم مبرّر تطبيق المسطرة التواجهية أمام قاضي الصيغة التنفيذية. ومن جهة ثالثة، وخلافا لمنحى القرار المطعون فيه الذي اعتبر أن الأصل في مسطرة الأمر بناء على طلب هو التواجهية، فإن مسطرة الأوامر بناء على طلب تتميز بعدم المواجهة وليس العكس. وبذلك تتجلى العيوب التي وقع فيها القرار المطعون فيه لمخالفته لأحكام الفصل 148 من ق م م الذي يستثني المسطرة الحضورية من مسطرة الأوامر بناء على طلب لعدم مبرراتها، ويتعين بالتالي التصريح بنقضه. لكن حيث إن الأصل في المنازعات القضائية هو التواجهية والحضورية إلا ما استثني بنص صريح. والمشرع المغربي وإن كان قد نص في الفقرة الأولى من الفصل32-327 من ق م م على أنه » لا ينفذ الحكم التحكيمي جبريا إلا بمقتضى أمر بتخويل الصيغة التنفيذية يصدره رئيس المحكمة الصادر الحكم في دائرتها »، فإنه ليس به ما يمنع إصداره بصفة تواجهية. والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي ردّت الدفع المؤسس على عدم جواز تطبيق المسطرة التواجهية من طرف الرئيس المصدّر للأمر في طلب تذييل المقرر التحكيمي بالصيغة التنفيذية بتعليلها الآتي (( … إن رئيس المحكمة التجارية يمارس اختصاصاته في إطار المقتضيات الخاصة بالتحكيم بصفته تلك، وأن الطبيعة الخاصة للتحكيم التي تقتضي أن يبت الرئيس وفق قواعد مسطرية سريعة، لا تعفيه من السهر على احترام مبدأ التواجهية الذي يقوم على أساس استدعاء الخصم بصفة قانونية كشرط أساسي لإصدار الحكم عليه، لا سيما وأن أسباب رفض الاعتراف بالحكم التحكيمي وتنفيذه مرتبطة بحضور الطرف المنفذ عليه والتحقق مثلا من عدم تعارض حكم التحكيم مع حكم سبق صدوره. ومادام أن المقتضيات المنظمة للتحكيم لا تنص صراحة على أن الأمر الصادر في مادة التحكيم يصدر في غيبة الأطراف، فإن الأصل هو تطبيق المسطرة التواجهية … ))؛ تكون قد راعت فيه المحكمة المقتضيات أعلاه، مادام أن إعمال مبد التواجهمة هو الأصل في التقاضي؛ علما أن الطالبة التمست بمقتضى مقالها الرامي إلى تخويل الصيغة التنفيذية استدعاء المطلوبة، وهو ما استجاب له رئيس المحكمة التجارية. فلم يخرق القرار المطعون فيه أي مقتضى وجاء مرتكزا على أساس قانوني سليم ومعللا تعليلا سليما، ويبقى ما ورد فيه من تعليل بشأن الأوامر المبنية على طلب مجرد تزييد يستقيم القرار بدونه، والوسيلة على غير أساس.
في شأن الوسيلتين الثانية والرابعة :
حيث تنعى الطاعنة على القرار خرق القواعد الجوهرية المنظمة للتحكيم الداخلي المتخذ من خرق أحكام الفصول 17-327 و31-327 و33-327 و36-327 من ق.م.م وفساد وانعدام التعليل وخرق حقوق الدفاع والشطط في استعمال السلطة، بدعوى أنها حاجت أمام المحكمة مصدرته بأن الأمر المستأنف خرق أحكام الفصل 31-321 من ق.م.م لرفضه طلب منح الصيغة التنفيذية للحكم التحكيمي استنادا على أسباب تذرعت بها المستأنف عليها تهم واقع الأمر الطعن ببطلان هذا الحكم، رغم أن هذه المكنة متاحة فقط عند الطعن بالاستئناف الذي يقدم في مواجهة الأمر القاضي برفض الصيغة التنفيذية كما هو جلي من أحكام الفصل 33-327 من ق.م.م مما يعني أن الجهة المصدّرة للأمر المستأنف تعدّت وتجاوزت إرادة المشرع الذي أتاح للمحكوم عليه في المحاكمة التحكيمية إثارة أسباب البطلان إبّان المرحلة القضائية سالفة الذكر، وليس بمناسبة مسطرة الصيغة التنفيذية، كما نظّم دعوى البطلان بمقتضيات خاصة منصوص عليها في الفصول 327/36 من ق.م.م وما يليها. غير أن القرار المطعون فيه رد دفوع الطالبة المثارة استنادا على التعليل التالي »بخصوص السبب المستمد من خرق الفصول 327/31 و327/33 و327/36 من ق.م.م بدعوى أن الأمر المستأنف قد وسّع من الدور الرقابي لقاضي منح الصيغة التنفيذية حتى حالات بطلان المقرر التحكيمي، والحال أن محكمة البطلان ملزمة في حالة الاستجابة للطعن بالبطلان بالبت في جوهر النزاع في نطاق المهمة المسندة إلى الهيئة التحكيمية، فإنه لئن صحّ أن قاضي الصيغة التنفيذية يمنع عليه النظر بأي وجه من الوجوه في موضوع القضية، فإن له السلطة للتأكد من كون المقرر التحكيمي غير مشوب بالبطلان وغير مخالف للنظام العام، أي أنه يبسط رقابته على المقرر التحكيمي ضمن الحالات الحصرية التي يبسط فيها قاضي البطلان رقابته وبذلك فإن رقابة قاضي التذييل لا تقتصر على ما تعلّق بعدم مساس المقرر التحكيم بالنظام العام، وإنما تمتد حتى لمراقبة عدم بته في مادة غير تحكيمية، وخرقه أو تجاوزه لسند التحكيم وتثبته من صفة أطراف التحكيم واحترام حقوق دفاعهم والإجراءات الشكلية المصاحبة لمسطرة التحكيم، وخلافا لما دفعت به الطاعة فان القرار المستدل به كاجتهاد فضائي أكد صراحة على توسيع مدلول الرقابة لقاضي منح الصيغة التنفيذية سواء في إطار القانون الملغى أو القانون الجاري به العمل، وبذلك يبقى السبب المتمسك به على غير أساس » ؛ والحال أن هذا المنحى يخالف القواعد الجوهرية التي يقوم عليها نظام التحكيم الذي يفصل بين مهام قاضي الصيغة التنفيذية وبين محكمة البطلان، باعتبار أن رقابة قضاء الدولة على الحكم التحكيمي خلال مرحلة التنفيذ تكتسي صبغة شكلية محضة، انحصرت فيها تلك الرقابة إلى حدود معيار النظام العام بمدلول ضيق وحيادي تجاه الرأي التحكيمي على حد تعبير الفقيه الحسين (س) الذي يستند في دراسته على أحكام الفصل 33 من مجلة التحكيم التونسي التي جاء فيها » يكون حكم هيئة التحكيم قابلا للتنفيذ تلقائيا من قبل الأطراف أو بصفة إجبارية بإذن من رئيس المحكمة الابتدائية التي صدر بدائرتها الحكم، أو قاضي الناحية، كل في حدود نظره، إلا إذا كان التحكيم يتعلق بخلاف منشور لدى محكمة الاستئناف عند إبرام للاتفاق على التحكيم، فان رئيس هذه المحكمة هو الذي له وحده الحق في إصدار الإذن »، وهو نص يتضمن نفس القاعدة موضوع الفصل 31-327 من ق.م.م، وهذا بالذات ما جاء في المادة 30 من اتفاقية الرياض العربية المتعلقة بالتحكيم الموقعة بتاريخ 1983/4/4″ يرفض الاعتراف بالحكم في الحالات التالية:أ- إذا كان مخالفا لأحكام الشريعة الإسلامية أو أحكام الدستور أو النظام العام، أو الآداب الطرف المتعاقد المطلوب إليه التنفيذ »، وهو ما تنص عليه أيضا المادة 35 من اتفاقية عمان في 1987/4/14 كالتالي » تختص المحكمة العليا لدى كل دولة متعاقدة بإضفاء الصيغة التنفيذية على قرارات هيئة التحكيم ولا يجوز رفض الأمر بالتنفيذ إلا إذا كان القرار مخالفا للنظام العام »، وهو المنحى الذي سار عليه اجتهاد محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في قرارها الصادر بتاريخ 1983/06/21، كما استقر عليه أيضا الفقه والقضاء الفرنسي لمّا ذهبا إلى اعتبار محدودية رقابة قاضي الصيغة التنفيذية وانحصارها في مجال مراقبة عدم خرق الحكم التحكيمي للنظام العام من عدمه، لفسح المجال أمام محكمة البطلان، ومن خلال مسطرة تواجهية لفحص الحكم التحكيمي، وهو نفس ما ذهب إليه الفقيه الفرنسي (ر) ( … )؛ فهذه المناقشة المؤسسة على صحيح أحكام القانون المؤيدة برأي كبار شراح فقه التحكيم، كافية لدحض كل دفوع المطلوبة المثارة في هذا الجانب. ولتدعيم طروحات الطالبة، فإنها تستدل بما أورده الفقيهين Christophe (S) و Jérôme (O) في مؤلفهما قانون التحكيم الداخلي والدولي الذي جاء فيه » أن المراقبة الممارسة من طرف قاضي الصيغة التنفيذية هي محدّدة في الفصل 1488 المشار إليه أعلاه والتي لا تنحى إلى التيقن من احتمال بطلان الحكم التحكيمي، وأن هذا ما يفسر أيضاً، مظما ينص عليه الفصل المذكور يكون فاضي الصيغة التنفيذية لا يسدل سوى رقابة تخص توفر الشكلية الظاهرية للنظام العام التي اتجه إليها الحكم التحكيمي ». وبذلك فالقرار المطعون فيه لمّا تأسس على التعليل المنتقد، يكون قد أتى على غير أساس وفاسد التعليل. كذلك تأسس القرار المطعون فيه بخصوص رفض استئناف الطاعنة على التعليل التالي (( … بخصوص السبب المستمد من خرق الفصل 17-327 من ق.م. بدعوى أن متابعة الخبير لا تأثير له على مسطرة التحكيم، وان الهيئة التحكيمية غير ملزمة باعتماد الوثائق المدلى بها بعد قفل باب المناقشة، وإن المستأنف عليها أدلت بوثيقة تحريك النيابة العامة للمتابعة في حق الخبير أحمد (ن) المعيّن من طرف هيئة التحكيم بتاريخ لاحق على أمر الهيئة بقفل مسطرة التحكيم، كما أن المستأنف عليها لم تلجأ إلى قاضي المستعجلات للأمر بإيقاف إجراءات التحكيم عملا بالفصل 1-327 من ق م م، يبقى مردودا ذلك أن الثابت أن المستأنف عليها قد وجهت للهيئة التحكيمية رسالة بتاريخ 2021/12/24 تخبرها بمتابعة المهدي (ف) من أجل جنحة صنع وثيقة تتضمن وقائع غير صحيحة ( أي أنه توبع أثناء سريان إجراءات التحكيم)، كما وجهت أيضا رسالة لمركز التحكيم بتاريخ 2021/03/12 لتخبره بمتابعة الخبير أحمد (ن)، وأنه لئن صحّ أن إجراءات التحكيم تنتهي بانتهاء المناقشات وحسمها وحجز القضية للمداولة، فإنه متى ظهرت مستجدات بعد قبل باب المناقشة ولها تأثير على قضاء هيئة التحكيم ولا سيما اذا تم الطعن بالزور في ورقة أو مسند واتخذت إجراءات جنائية بشأن تزويره، فإنه يتعين على هيئة التحكيم أن تتوقف عن إصدار المقرر التحكيمي وتخرج القضية من المداولة وتشعر الطرف الآخر وتوقف إجراءات التحكيم حتى يصدر حكم نهائي في الموضوع وذلك قياسا على الفصل17-327 من ق.م.م، وأن الثابت أن الهيئة التحكيمية كانت على علم خلال جريان مسطرة التحكيم بأن المستأنف عليها تدفع بزورية الوثائق التي اعتمدها الخبير وردت على ذلك في الصفحة 38 من المقرر التحكيمي بالقول أن المطلوبة لم تسلك الطرق القانونية الداعمة لدفوعها وأنه مادام أن المستأنف عليها قد أدلت خلال المداولة بما يفيد متابعة الخبير، فإن الهيئة التحكيمية كان عليها الأخذ بعين الاعتبار هذا المستجد بدل الأخذ بتقرير الخبير المتابع واعتماده فيما قضت به على المستأنف عليها، لاسيما وأنه قد صدر في مواجهة الخبير فيما بعد، حكم قضى بإدانته من أجل شهادة الزور وذلك بتقديمه رأي كاذب وتقرير يتضمن وقائع يعلم أنها مخالفة للحقيقة بعد إعادة التكييف، وقضى أيضا بإتلاف الوثائق التي طالها التزوير، وأن القاعدة القائلة ما بني على باطل فهو باطل هي الواجبة التطبيق، وأن الحكم التحكيمي الذي أسس قضائه على تقرير الخبير المدان والذي استعان بوثائق قضى الحكم الجنحي بإتلافها يكون مخالفا للنظام العام، والأمر المستأنف الذي صار في نفس المنحى، لم يخرق أي مقتضى قانوني، وأنه خلافا لما تمسكت به الطالبة، فإن طلب إيقاف البت في النزاع المعروض على الهيئة التحكيمية ليس من جملة الإجراءات الوقتية والتحفظية التي يمكن اللجوء بشأنها إلى قاضي المستعجلات في إطار الفصل 1-327 من ق م م.))؛ والحال من جهة أولى، فالفصل 17-327 من ق.م.م، وبخلاف ما جاء في التعليل المذكور، لا ينص على انه « متى ظهرت مستجدات بعض قفل باب المناقشة ولها تأثير على قضاء هيئة التحكيم ولا سيما إذا تم الطعن بالزور في ورقة أو سند واتخذت إجراءات جنائية بشأن تزويره، فإنه يتعين على هيئة التحكيم أن تتوقف عن إصدار المقرر التحكيمي وتخرج القضية من المداولة وتشعر الطرف الآخر، وتوقف إجراءات التحكيم حتى يصدر حكم نهائي في الموضوع « ، ومن ثم فإن المحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه تجاوزت حدود الفصل المذكور الذي ينص فقط على أنه » إذا عرضت خلال إجراءات التحكيم مسألة تخرج عن اختصاص هيئة التحكيم أو تم الطعن بالزور في ورقة أو سند قدم لها، واتخذت إجراءات جنائية بشأن تزويره يجوز لهيئة التحكيم الاستمرار في نظر موضوع النزاع اذا ارتأت أن الفصل في المسألة أو في التزوير أو في ادعاء الزور ليس لازما للفصل في موضوع النزاع، وإلا أوقفت الإجراءات حتى يصدر حكم نهائي في الموضوع، ويترتب على ذلك وقف سريان الموعد المحدد لإنهاء حكم التحكيم ». فالمحكمة تذرعت بالقياس لتفسير هذا المقتضى القانوني مع أن القياس يعني فقها إعطاء واقعة مسكوت عنها، حكم واقعة أخرى منصوص عليها لاتحاد العلّة في الواقعتين. فمن أهم شروط القياس ألا يكون حكم الواقعة الأصلية خاصا بها، لأنه إذا كان كذلك فلا يجوز نقله إلى غيرها .. ، فالقاعدة المذكورة التي أوردها القرار المطعون فيه لا يمكن تناولها على سبيل القياس في النازلة متى كان مقتضى الفصل17-327 المذكور تضمن القاعدة الواردة في على سبيل الحصر وأيضا على سبيل الاستثناء، باعتبار أن اللجوء إلى التحكيم بدل قضاء الدولة هو في حد ذاته استثناء. ومن تم تكون المحكمة قد تجاوزت سلطتها حينما اعتدت على نطاق مقتضى الفصل المذكور، وتطاولت على اختصاص السلطة التشريعية مثلما استقر عليه اجتهاد قضاء النقض (قرار عدد 302 بتاريخ 2003/03/25 ملف إداري 02/5/194)، ممّا يجعل القرار المطعون فيه على غير أساس. مع العلم أن نفس المحكمة سبق لها أن أصدرت قرار مخالفا بتاريخ 2012/9/25 جاء فيه » بخصوص وجود عوارض جنائية، تلزم لجنة التحكيم أن توقف أشغالها عملا بالفصل 313 من القانون المذكور، فإن الثابت من وثائق الملف وكما علّل المحكّم التحكيمي عند جوابه عن هذا الدفع، فإن لجنة التحكيم لم تتوصل بكتاب الطاعنة الرامي إلى تطبيق الفصل 313 إلا بتاريخ 26 ماي 2010 أي بعد انتهاء المناقشة، وجعل الملف في المداولة، وأن الرسالة التي تمسكت بها في استئنافها والتي توصلت بها لجنة التحكيم بتاريخ 2010/05/03 فهي وإن ذكرت فيها ارتكاب المستأنف عليها لمجموعة من الجرائم في حقها فهي لم تطلب، صراحة إيقاف الأشغال لوجود عوارض جنائية، هذا الطلب الذي لم تتقدم به إلا في راسلتها الثانية، التي توصلت بها لجنة التحكيم بتاريخ 2010/05/26 وبعد حجز الملف للمداولة، ومعلوم أن إجراءات التحكيم تنتهي بانتهاء المناقشات وحسمها وإحالة الملف على المداولة، ممّا يجعل الهيئة المذكورة غير ملزمة بالطلب المذكور، فكان ما أثير في هذا الجانب في غير محله ويتعين رده. « ( قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم 2012/4231 الصادر بتاريخ 2012/09/25 في الملف عدد 4/2011/3865 .. )؛ وهو القرار الذي سبق للطالبة أن أدلت به رفقة مقالها الاستئنافي … والحال وخلافا لتعليل القرار المطعون فيه، فإن المحكمة التحكيمية لم تأخذ بما ورد في تقرير الخبير محمد (ن)، بل وعكس ذلك تماما، قضت على المطلوبة بأدائها للطالبة فقط ما مجموعه 55.293.021,43 درهما بدلا من مبلغ التعويض الإجمالي الذي حدّده الخبير المذكور في 260.000.000,00درهم، ممّا يدل على أنها اعتبرت بعض دفوع المستأنف عليها المنتقدة للخبرة وإلا لما قلّصت المبلغ المحكوم به إلى القدر المذكور، الأمر الذي يقوّض مزاعمها القائلة أن المحكمة التحكيمية خرقت حقوق الدفاع مع أنها عكس ذلك راعتها بما فيه الكفاية، بدليل تقليصها المبالغ الواردة في تقرير الخبير إلى حد كبير. ثم أن الطالبة أبرزت بكل تفصيل أوجه تدخل المحكمة التحكيمية فيما قضت به من تقليص معتبر لمبلغ التعويض المقترح من الخبير المذكور في الصفحتين 26 و27 من مذكرتها المدلى بها استئنافيا بجلسة 2022/01/10، موضحة أن الهيئة التحكيمية استبعدت مستنتجات الخبير ولم تصادق عليها نهائيا فتعاملت معه كمصدر للمعلومات واستعملت النتيجة التي انتهى إليها بعد أن قامت تلقائيا بكل التصحيحات التي ارتأت أنها ضرورية لتبرير هذه النتيجة، وهو ما أورده القرار المطعون فيه باختصار في الصفحتين 35و34 منه. وبذلك فالمحكمة مصدرته سقطت في عيب التحريف حينما عابت على المحكمة التحكيمية أخذها بتقرير الخبير فيما قضت به على المطلوبة، والحال أن كل الوقائع التي أوردتها الطالبة مذكرتها المنوه عنها، تشير إلى خلاف ذلك، ممّا يكون معه القرار قد أتى مشوبا بعيب التحريف وخرق أحكام القانون؛ واعتبارا لمجمل ما ذكر، يتعين التصريح بنقض القرار المطعون فيه. لكن حيث لئن كان مبدأ الرقابة لقاضي منح الصيغة التنفيذية تحدد في مراقبة شكليات المقرر التحكيمي ومدى ملائمته للنظام العام وكونه غير مشوب بالبطلان أو أن اتفاق التحكيم باطل أو قابل للإبطال، دون أن يتجاوز ذلك الخوض في جوهر النزاع الذي فصلت فيه الهيئة التحكيمية، فإن ذلك لا يمنعه من التحقق من عدم مخالفة المحكمين لاتفاق الأطراف أو صحة شرط التحكيم أو سلامة تشكيل الهيئة بما يعتبر من صميم سلطته، باعتبار أن تلك الحالات من الأسباب التي تجيز الطعن بالبطلان في المقرر التحكيمي بحسب ما ينص عليه الفصل 36-327 من ق م م. والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما ثبت لها أن الحكم التحكيمي مخالف للنظام العام وأثبتت ذلك في تعليلها الذي جاء به (( … أن الحكم التحكيمي الذي أسس قضائه على تقرير الخبير المدان والذي استعان بوثائق قضى الحكم الجنحي بإتلافها، يكون مخالفا للنظام العام … ))، وأيضا في تعليلها الذي ورد به (( … أن الثابت من البند 12.2 من نظام تحكيم مركز الوساطة والتحكيم بالدار البيضاء أن كل محكم يجب أن يكون مستقلا ومحايدا بالنسبة للأطراف وبمجرد تعيينه يوقع المحكم على تصريح مكتوب يؤكد فيه على استقلاليته. كتابة المركز كتابة على الوقائع والظروف التي من شأنها أن تعيق استقلاليته في أذهان الأطراف وتبلغ كتابة هذه التصريحات كتابة إلى الأطراف وتدلي للطرف الذي يطلب منها ذلك بالسيرة الذاتية للمحكم وتمنح الأطراف أجل سبعة أيام من تاريخ التوصل بهذه المعلومات لكي يتمكنوا من الإدلاء بملاحظاتهم، وأنه بعد التزام المحكم من الالتزامات الجوهرية التي تقع على عاتقه بمجرد ترشيحه لمهمة التحكيم وقد ورد النص على هذا الالتزام في الفصل 6-327 من ق.م.م والذي نص في فقرته الثانية على أنه » يجب على المحكم الذي قبل مهمته أن يفصح كتابة عند قبوله عن أي ظروف من شأنها إثارة شكوك حول حياده واستقلاليته « ، والمقصود بالإفصاح مبادرة المحكم بإحاطة الأطراف بصلته السابقة والحالية بموضوع النزاع وأطرافه وممثليهم، وليس للمحكم سلطة تقديرية في تخيّر الوقائع التي يفصح عنها وإنما يتعين عليه الإفصاح عن كافة الوقائع التي قد تثير شكوك حول حياده أو استقلاليته وأن هذا إلزام لا يتوقف على مطالبة الأطراف به، وإنما يلتزم المحكّم بالمبادرة بأدائه فور ترشيحه ولا يفسّر سكوت الأطراف على أنه تنازل عن هذا الالتزام. وأنه يستشف من الوثائق المستدل بها من طرف المستأنف عليها، أن المحكّم موسى (ج) المعيّن عن الطاعنة شغل منصب مدير عام ثم كاتب عام للمركز المنظّم للتحكيم، وأن عدم إدلاء المحكّمين بتصريحات مكتوبة يؤكدون من خلالها استقلاليتهم وحيادهم وعلاقتهم بمركز التحكيم وتبليغها للمستأنف عليها يشكل خرقا للبند 12.2 من نظام التحكيم والفصل6- 327 من ق.م.m، لاسيما وأن علاقة المحكّم موسى (ج) بمركز الوساطة والتحكيم من شأنها أن تثير الشك حول صفة الحياد والاستقلالية، وأن عدم الإدلاء بالتصريح الكتابي قد حرم المستأنف عليها من ممارسة حقّها في التجريح المنصوص عليه في الفصل 323 مكر قانون المسطرة المدنية،وأن تبليغ تعيين المحكم موسى (ج) للمستأنف عليها، لا يمنعها من التجريح فيه والتمسك بانتفاء صفتي الحياد واستقلالية عنه بالنظر لعلاقته بالمركز في إطار مناقشة طلب التذييل بالصيغة التنفيذية، طالما أن المحكّم لم يلتزم بواجب الإفصاح، وأنها لم تكتشف الوقائع التي تمسّ بحياده واستقلاليته، إلا بعد صدور المقرر التحكيمي؛ وطالما أيضا أن واجب الإفصاح له ارتباط بحقوق الدفاع التي يشكل خرقها مساسا بالنظام العام .. ))؛ وهو تعليل كاف لتبرير ما انتهت إليه المحكمة، مادام أن من صلاحية قاضي الصيغة التنفيذية مراقبة احترام النظام العام والذي ثبت لها خرقه من قبل المقرر التحكيمي، ممّا تكون معه قد مارست الصلاحية المحدّدة لها كقاضي الصيغة التنفيذية، ولم تتجاوزها لممارسة الاختصاصات المحدّدة حصرا في الفصل 36-327 من ق م م لمحكمة البطلان. علاوة على ذلك، فإن التعليل المنوه عنه، كاف لتبرير ما انتهى إليه القرار المطعون فيه من خلال رفض طلب تذييل المقرر التحكيمي بالصيغة التنفيذية، وما جاء في القرار المطعون فيه من حيثيات موضوع نعي الوسيلة الرابعة هو مجرد تزييد في التعليل يستقيم القرار بدونه. وبذلك لم يخرق القرار حقوق الدفاع ولا أي من المقتضيات المحتج بخرقها وجاء مبنيا على أساس قانوني ومعللا تعليلا سليما، والوسيلتان على غير أساس.
في شأن الوسيلة الثالثة :
حيث تنعى الطاعنة القرار بالتحريف وخرق القانون الداخلي المتخذ من خرق الفصل 4- 327 من ق م م وخرق حقوق الدفاع وانعدام التعليل، بدعوى أن المادتين 44 و45 من عقدي الصفقة عدد 17/1207 و17/1507 تضمنتا إخضاع أي نزاع قد ينشب بين المتعاقدين للتحكيم طبقا للقواعد الخاصة بغرفة التجارة، كما أن الفقرة الأخيرة من الصفحة 14 من الصك المذكور (هكذا) أن هيئة التحكيم أصدرت مقررا تحكيميا صرحت باختصاصها للنظر في النزاع المعروض على مركز الوساطة والتحكيم بالدار البيضاء وأن بنود التحكيم صحيحة وأن التسوية الودّية أصبحت غير ذات موضوع، كما أن قصد النزاع (هكذا) بواسطة خبير أصبح دون موضوع. وقد جاء في تعليلات هذا الأمر ما يلي » حيث جاء في الشرط التحكيمي أن النزاع يتم البت فيه وفقا لنظام التوفيق والتحكيم لغرفة التجارة من طرف ثلاثة محكمين معينين تبعا لهذا النظام .. وأن المؤسسة التي أودعت أمامها المطلوبة مقالها التحكيمي هي غرفة التجارة الدولية المغرب أو المحكمة المغربية للتحكيم أو غرفة التجارة الدولية للتحكيم، وهذه التسميات لا علاقة لها باسم » غرفة التجارة » الوارد ذكره بالشرط التحكيمي ولا يوجد هناك أي خطأ مادي يمكن تجاوزه أو تداركه، وإنما كل-ملورد باسم المطلوبة يلزم النص عليه صراحة بالعقود، ولا يمكن إغفال نصف خطأ مادي يمكن تجاوزه أو تداركه، وإنما كل ما ورد باسم المطلوبة يلزم النص اسمان مركزيان في تسمية غرفة التجارة الدولية المغرب، ولم يتم النص عليها بالشرط التحكيمي .. وأنه بالنسبة للمؤسسة التي سيعرض عليها النزاع التحكيمي فقد جاء في الشرط التحكيمي أنها غرفة التجارة مشكلة من ثلاثة محكمين سيبتون وفقا لقواعد التوفيق والتحكيم .. وأن الشرطان التحكيميان نص كذلك على أن مقر التحكيم يوجد بالدار البيضاء .. وبذلك يتجلى بكل وضوح أن المؤسسة التي تحتضن المركز الموكول إليه فض نزاع طرفي الدعوى تحكيمها هي غرفة التجارة بالدار البيضاء الوارد ذكرها بكل تدقيق بالشرطين التحكيمين، ومن ثم، فإن إرادة الطرفين اتجهت فعلا إلى اختيار المؤسسة المذكورة لفض أي نزاع قد ينشب عن عقدي الصفقة المشار إليهما سلفا. وتأسيسا على ما سلف بيانه، تصرح الهيئة التحكيمية باختصاصها للبت في النزاع التحكيمي الذي نشأ بين طرفي النزاع والمعروض عليها بمقتضى طلب التحكيم ». والحال أن البيّن سواء من صك التكليف بالمهمة أو الأمر التمهيدي التحكيمي، أن مسطرة التحكيم ستجري طبق أحكام قواعد التحكيم الخاصة بمركز الوساطة والتحكيم بالدار البيضاء وليس طبق أحكام القانون الداخلي، ومن ثم فإن تعيين المحكم محمد (ع) نيابة من المستأنف عليها، تم وفق أحكام الفقرة الثانية من المادة 14 من قواعد التحكيم للمركز المذكورة التي تنص على ما يلي « أنه في حالة التحكيم الجماعي لما لم يقم أحد الأطراف بتعيين محكم عنه، فإن المركز يعين تلقائيا عنه محكما مع إشعاره بتعيين المحكم الثاني. »، مع العلم أن المادة 15 من النظام المتعلق بمركز التحكيم ينص على ما يمكن تعربيه بالتالي » في حالة عدم تعيين محكم ما من أي طرف يحق للمركز تعيين محكم من اختياره بما له من سلطة تقديرية وهذا التعيين يشعر به الأطراف ودفاعهم قصد ممارسة حق التجريح في أجل 15يوما « . وبالبناء على ما ذكر، وعلى أحكام المادتين 14 و15 الموماً إليهما، يكون من الثابت أن تعيين المحكّم الثاني المذكور تم بكيفية قانونية سليمة من طرف المركز، فلا دخل لرئيس المحكمة التجارية في هذا التعيين خلافا لما نحى إليه القرار المطعون فيه عن غير صواب. ومن جهة أخرى، فإن الطالبة وتدعيما لدفوعها المثارة القائلة بسلامة تشكيل الهيئة التحكيمية، تمسكت في الصفحة 24 من مذكرتها المدلى بها بجلسة 2022/03/14 بأحكام المادة 32 من النظام الداخلي لمركز التحكيم الذي أشرف على سير المسطرة التحكيمية في النازلة والتي تنص على ما يلي » كل طرف يمتنع عنوة ودون أي سبب مشروع عن الدفع داخل الأجل المحدّد بأي مخالفة أمام هيئة التحكيم، يعتبر قد تنازل عن حقه في الاحتجاج بها. » وأن من شأن عدم احترام المقتضى المشار إليه من طرف المطعون ضدها نتيجة عدم إثارتها دفوعها التشكيكية في سلامة تكوين الهيأة التحكيمية المذكورة أمام هذه الأخيرة، يترتب عنه عدم جواز إثارة تلك الدفوع أمام القضاء. فرغم كون المطلوبة في النقض امتنعت عن الرد على هذا الدفع الوجيه، إلا أنه مع ذلك امتنعت المحكمة عن مناقشة مضمون دفع الطالبة رغم تأثيره على محصلة النزاع، ممّا يجعل قرارها مشوبا بانعدام التعليل وخارقا لحقوق الدفاع، عرضة للنقض. لكن حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي أوردت ضمن تعليلها أنه (( … لئن كانت مسطرة تعيين المحكمين وعددهم يخضع لنظام المؤسسة التحكيمية المختارة، فإنه لا يوجد ما يمنع الأطراف من الاتفاق على طريقة تعيين المحكمين خارج قواعد مركز التحكيم، طالما أن الاتفاق ليس فيه ما يخالف النظام العام، وطالما أن اللجوء إلى التحكيم المؤسساتي لا يسلب الأطراف إرادتهم وحريتهم في اختيار طريقة تعيين المحكمين، لاسيما وأن دور مركز التحكيم هو دور مساعد لضمان حسن سير مسطرة التحكيم وضبطها وهو ما أكدته الفقرة الثانية من الفصل 320 من ق.م.م بالتنصيص على انه اذا عين في الاتفاق شخص معنوي، فإن هذا الشخص لا يتمتع سوى بصلاحية تنظيم التحكيم وضمان حسن سيره، وأن قاضي أول درجة لما ثبت له أن تشكيل الهيئة التحكيمية كان مخالفا لقانون الإرادة، ورفض إكساء الحكم التحكيمي بالصيغة التنفيذية فإنه طبق وعن صواب أحكام الفصل 17-327. من ق.م.م لا سيما وان تشكيل الهيئة التحكيمية يبقى خاضعا لرقابة القاضي المانح للصيغة التنفيذية، مما يبقى معه السبب على غير أساس.))؛ وهو تعليل تضمن ردّا كافيا على تمسك الطالبة موضوع الوسيلة والنعي بعدم الجواب خلاف الواقع. كما أنه تعليل اعتبرت فيه المحكمة أن اختيار الأطراف للتحكيم المؤسساتي لا يسلب الأطراف الاتفاق على طريقة تعيين المحكّمين مكرسة مبدأ سلطان الإرادة، ومطبقة في ذلك صحيح أحكام الفصل 320 من ق م م الذي حصر صلاحية المؤسسة التحكيمية في تنظيم التحكيم وضمان حسن سيره، وهذا التعليل لم يكن محل أي انتقاد، والوسيلة على غير أساس فيما عدا هو خلاف الواقع فهو غير مقبول.
في شأن الوسيلة الخامسة :
حيث تنعى الطاعنة على القرار انعدام التعليل وخرق حقوق الدفاع، بدعوى أنه ساير عن خطأ، طروحات المطلوبة حينما اعتبر » أن شرط التحكيم لم يحدّد بدقة ووضوح المؤسسة الموكل إليها البت في النزاع وفق شروط نظامها الداخلي، وأن عبارة غرفة التجارة لا تعبر بكل وضوح وبشكل صريح عن الجهة المخول لها البت في النزاع التحكيمي، لاسيما أمام تمسك كل طرف من طرفي النزاع بمؤسسة تحكيمية تختلف عن الأخرى، وهو ما يجعل شرط التحكيم معيبا، وأن التعيين غير النظامي للمكّم حينما يصعب التحديه الدقيق للمحكم الذي تعينه الأطراف يترتب عنه البطلان، كما أن الثابت من محضر الاستجواب للمفوض القضائي، وبغض النظر عن الطعن الموجه إليه، أن مركز الوساطة والتحكيم لم يكن يتوفر على جهاز يسير شؤونه خلال الفترة التي تمت فيها إجراءات التحكيم بعد تجميد عضوية الرئيس وأعضاء المكتب وهو ما يؤدي إلى عدم صحة الإجراءات التي اتخذها المركز في إطار تنظيمه لعملية التحكيم وأن قاضي التذييل بالصيغة التنفيذية يبقى من صلاحيته مراقبة المسطرة الرائجة في المرحلة التحكيمية ». والحال أن المحكمة التحكيمية من جهة، حسمت في شأن قيام اختصاصها بقول فاصل وعبّرت من خلاله أنها المختصة استنادا على تعليلات صحيحة لم يرد عليها القرار المطعون فيه بما هو مقبول، رغم أنها كافية لدحض طروحات المطلوبة، إذ ميّزت بين غرفة التجارة الدولية التي ادعت المطلوبة كونها المختصة، وبين غرفة التحكيم التي نظمت مسطرة التحكيم، وهي التعليلات السديدة التالية التي تم إيرادها بالصفحة 41 من مذكرة الطالبة المدلى بها بجلسة 2022/01/10. ( … ) ؛غير أن القرار المطعون فيه تفادي مناقشة الأسباب التي ارتكزت عليها الهيئة التحكيمية التي أشرفت على سير التحكيم في النازلة مع أنها أتت كافية، فيما انتهت إليه للقول باختصاصها بدلا من غرفة التجارة الدولية التحكيمية، ولذلك اتسم القرار بعيب انعدام التعليل وخرق حقوق الدفاع. ومن جهة ثانية فالقرار المطعون فيه ورغم تغاضيه عن مناقشة الدفوع التي أثارتها الطالبة في مواجهة المحضر الاستجوابي للمفوض القضائي، فقد انساق إلى الأخذ بمضمونه، معتبرا أن مركز الوساطة والتحكيم لم يكن يتوفر على جهاز يسير شؤونه خلال الفترة التي تمت فيها إجراءات التحكيم … والحال أن الطالبة عابت على المفوض القضائي تجاوزه حدود مهمته حينما أورد في محضره نقلا عن تصريح منسوب إلى السيدة رشيدة (ز) المسؤولة بمركز التحكيم، ما يلي « ان أعضاء مكتب مركز الوساطة والتحكيم قد تم تجميد عضويتهم لعدم عقد الجمع العام. »؛ وتأسيسا على ذلك، فان هذه الفقرة من المحضر المشار إليه لا قيمة لها ما دام أنه خارج سياق المهمة الموكولة للمفوض القضائي، الذي تعدى حدود مهمته خارقا أحكام المادة 15 من القانون المنظم لمهنته التي تجعله ملزما بتنفيذ الأوامر المسندة إليه من طرف القضاء وليس تجاوزها وتحريفها، الأمر الذي من أجله ارتأت الطالبة توجيه شكاية ضده إلى رئيس المحكمة الابتدائية المدنية لتحريك متابعة تأديبية ضده عملا بأحكام المادة 30 من نفس القانون. هذا فضلا عن أن التصريحات المدونة من طرفه لا قيمة ثبوتية لها أمام القضاء . (قرار محكمة النقض الصادر بتاريخ 2010/01/28في الملف الاجتماعي 2009/5/1/338). وعليه فالقرار المطعون أتى فاسد التعليل لاعتماده على محضر مفوض قضائي رغم ما شايه من عيوب. ومن جهة ثالثة، فالقرار شابه البطلان وخرق أحكام الفصل 6-327 من ق.م.م بدعوى أن المحكم موسى (ج)، لم يدل بتصريحات مكتوبة لتأكيد استقلاليته وحياده وعلاقته بالمركز ولم يقم بتبليغها للمطلوبة. والحال أنه تجاهل في تعليله ردّ الطالبة على ما أثارته المطلوبة، من تشكك في استقلالية وتجرد المحكم المذكور والتي تشبثت في هذا الصدد بقرار صادر عن محكمة النقض الفرنسية صادر في نازلة مماثلة، استبعدت فيه النعي المثار حول استقلالية محكم لكونه يمارس مهام كاتب عام المحكمة الدولية للتحكيم، واعتبرت أن مزاولة هذه المهام من طرف محكم تتعلق فقط بمهام تنظيم التحكيم دون امتلاك سلطة قضائية، فلا يتدخل في المهام القضائية للمحكمين (قرار صادر بتاريخ 2009/03/11) بل اكثر من هذا، فان الطالبة تشبثت أيضا بالحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء الذي رفض الطعن بإعادة النظر الذي تقدمت به المطلوبة استنادا على القدح الذي تقدمت به في مواجهة المحكم موسى (ج) وأوردت تعليلاته في الصفحات من 84 إلى 87 من مذكرتها المدلى بها بجلسة 2022/01/10 المدعمة بالحكم المذكور . علما أن المطلوبة امتنعت عن مناقشة الدفع، فتكون مقرة بصحته. وبذلك يكون القرار المطعون فيه قد أتى منعدم التعليل وخارق لحقوق الدفاع عرضة للنقض. لكن حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه وللقول بأن شرط التحكيم معيب لعدم تحديده بدقّة الجهة الموكول إليها نظر النزاع الطارئ بين الطرفين أتت بتعليل جاء فيه أن (( … شرط التحكيم لم يحدّد بدقة ووضوح المؤسسة الموكل إليها البت في النزاع وفق شروط نظامها الداخلي، وأن عبارة غرفة التجارة لا تعبر بكل وضوح وبشكل صريح عن الجهة المخول لها البت في النزاع التحكيمي، لاسيما أمام تمسك كل طرف من طرفي النزاع بمؤسسة تحكيمية تختلف عن الأخرى، وهو ما يجعل شرط التحكيم معيبا … ))؛ وهو تعليل أبرزت فيه المحكمة أن مجرد التنصيص بعقدي الصفقة على أن إسناد مهمة التحكيم لغرفة التجارة دون تخصيص، لا ينفي الجهالة عن الجهة المعنية، بالنظر إلى تمسك كل طرف بجهة معينة تختلف عن الأخرى. وتعليلها هذا كاف لتبرير ما ذهبت إليه، ولم تكن ملزمة بالردّ على تعليلات الهيئة التحكيمية في هذا الشأن ولا تتبع الطالبة في جميع مناحي دفوعها، مادام أنها قدّرت في إطار السلطة المخولة لها قانونا في تفسير العقود، أن عبارة « غرفة التجارة » غير كافية لتحديد الجهة التي قصدها الطرفين. أمّا بخصوص ما أثير بشأن محضر المفوض القضائي، فإن المحكمة التي استندت إليه رغم المآخذ التي ساقتها الطاعنة حوله، فإن هذه الأخيرة لم تدل بأي حجة تفيد خلاف ما تضمنه من كون مركز الوساطة والتحكيم لم يكن يتوفر على أجهزته خلال المدة التي كانت فيها مسطرة التحكيم جارية بعد تجميد عضوية الرئيس وأعضاء المكتب. والمحكمة لما اعتدت بالمحضر المذكور، تكون قد أخذت بوثيقة معروضة عليها ضمن وثائق الدعوى. فلم تخرق أي مقتضى وجاء تعليلها كافيا ومبنيا على أساس قانوني والوسيلة على غير أساس.
في شأن الوسيلة السادسة :
حيث تنعى الطاعنة على القرار عدم الارتكاز على أساس قانوني وفساد التعليل وخرق القانون الداخلي، المتخذ من خرق الفصل 33-327 من ق.م.م، بدعوى أنه بالرجوع إلى الحيثية الأخيرة منه يتضح انه تأسس على ما يلي « وإن تبت لها ان المقرر التحكيمي باطل، فإنها لن تبت في جوهر النزاع، لأنها ناقشت أسباب البطلان في إطار الفصل 33-327 من قانون المسطرة المدنية، وليس في إطار الفصل 36-327 من نفس القانون الذي ينظم الطعن بالبطلان في الأحكام التحكيمية والذي يؤدي إلى إعمال مقتضيات الفصل 37-327 من ق م م، الذي يجعل محكمة الاستئناف تبت في جوهر النزاع إذا أبطلت الحكم المحكمي »، ويتجلى من ذلك أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه وضعت تمييزا بين حالة بطلان الحكم التحكيمي موضوع الفصل 327 من ق م م الذي يصدر في نطاق طعن بالبطلان يقدم أمام محكمة الاستئناف التي صدر الحكم التحكيمي المذكور في دائرتها وفق القواعد العادية، وبين حالة التصريح ببطلان الحكم التحكيمي من طرف محكمة الاستئناف الناظرة في الاستئناف المقدم ضد الأمر الذي يرفض منح الصيغة التنفيذية من خلال طلب أحد الأطراف، وذلك استنادا إلى الطعن بالبطلان عملا بأحكام الفصل 33-327 من ق.م.م. والحال أن هذا التمييز لم يعتمد على أساس قانوني أو حتى منطقي، وانبرى فقط إلى الأخذ بمعيار شكلي ناتج عن أن دعوى بطلان الحكم التحكيمي نظّمه الفصل 36-327 من ق. م. م، بينما اختص الفصل 33-327 منه بتنظيم الدفع بالبطلان المخوّل للأطراف التمسك به في مواجهة نفس الحكم المذكور، استنادا إلى نفس أسباب دعوى البطلان سالفة الذكر، وبسبب هذا التمييز، رفض القرار المطعون فيه ترتيب الآثار الناجمة عن استجابة المحكمة لدعوى البطلان المنصوص عليها في الفصل 37-327 من ق. م.م التي تمنحها صلاحية البت في جوهر النزاع في نطاق المهمة المسندة إلى الهيئة التحكيمية، ما لم يتأسس حكم الإبطال على غياب اتفاق التحكيم أو بطلانه. علما أن المشرع المغربي أتاح لضحية العقد المعيب طريقا للتخلص من نتائجه سواء عن طريق دعوى أو الدفع، وهو ما نص عليه الفصل 315 من ق.ل.ع الذي جاء فيه « يسوع التمسك بالدفع التمسك بالبطلان لمن ترفع عليه الدعوى بتنفيذ الاتفاق في جميع الحالات التي يمكنه فيها هو نفسه أن يباشر دعوى الإبطال. ولا يخضع هذا الدفع للتقادم المقرر في الفصول 311 إلى 114 السابقة. » وعليه فإذا كان الفصل 36-327 من ق م م ينظم حقا دعوى بطلان الحكم التحكيمي بينما الفصل 327/33 منه ينظم حالة الدفع ببطلان حكم تحكيم، فان مؤداهما واحد غير قابلين لأي فصل، خلافا لما ذهب إليه القرار المطعون فيه عن غير أساس، وهو وجوب ترتيب آثار أحكام الفصل 37-327 من ق م م على النازلة استنادا على القاعدة الواردة في الفصل 115 من ق.ل.ع المذكور. بمعنى وجوب بت محكمة الاستئناف في جوهر النزاع وفق ما ورد في مستنتجات الطالبة المقدمة أمام محكمة الاستئناف التجارية، لاسيما وأن المطلوبة لم تعارض في الاستجابة إليه، لتفادي هضم حقوق الطالبة في الوصول إلى التعويض عن الأضرار التي لحقت بها نتيجة فسخ المطلوبة للعقد المبرم بينهما بكيفية تعسفية، متى أضحى الحكم التحكيمي الصادر لفائدتها والمصرح ببطلانه خارج منظومة الأحكام المعترف بها قانونا بسبب هذا البطلان، الأمر الذي حال دون توصلها بحقوقها المشروعة، مادام أن التمسك بالدفع بالبطلان هي وسيلة أتاحها المشرع لمحو آثار قانونية كان من الممكن أن ينتجها عقد باطل، ويسري هذا المحو سواء يتعلق الأمر بدعوي البطلان أو مجرد الدفع به، ومن جهة أخرى، فإن مؤدى ذلك وجوب تطبيق أحكام الفصل 37- 327 المذكور على النازلة، بخلاف ما نحى إليه القرار المطعون فيه الذي بذلك جاء خارقا للقانون وفاسد التعليل الموازي لانعدامه وغير مرتكز على أساس، ممّا يتعين معه التصريح بنقضه. لكن حيث ينص الفصل 37-327 من قانون المسطرة المدنية على أنه « إذا أبطلت محكمة الاستئناف الحكم التحكيمي تبت في جوهر النزاع في إطار المهمة المسندة إلى الهيئة التحكيمية ما لم يصدر حكم بالإبطال لغياب اتفاق التحكيم أو بطلانه ». المقتضى الذي يفيد بأنه- استثناء من قاعدة التصدي لجوهر النزاع في حالة تقرير بطلان المقرر التحكيمي – فإنه متى كان الإبطال بسبب بطلان اتفاق التحكيم أو غيابه، فإن محكمة الاستئناف لا تبت في جوهر النزاع. والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي كانت تنظر في الطعن بالاستئناف ضد الحكم برفض طلب تذييل المقرر التحكيمي بالصيغة التنفيذية وثبت لها توافر أسباب بطلانه واقتصرت على التصريح بالبطلان دون أن تتصدى لجوهر النزاع بتعليل أوردت فيه (( … وإن تبت لها (المحكمة) أن المقرر التحكيمي باطل، فإنها لن تبت في جوهر النزاع … ))؛ تكون قد أعملت صحيح أحكام الفصل 37- 327 المنوه عنه، مادام أن بطلان المقرر التحكيمي تأسس على عيب في شرط التحكيم لعدم تحديد بدقة وبشكل نافي للجهالة الجهة المؤسساتية التي تتولى تنظيم سير إجراءات التحكيم بالنظر إلى عبارة » غرفة التجارة » المتسمة بالإجمال والغموض، إضافة إلى ما ثبت لها من مخالفة المقرر التحكيمي للنظام العام؛ فلم يكن لها أن تتصدى للبت في جوهر النزاع، مادام أنها قضت فقط بتأييد الأمر المستأنف القاضي برفض طلب التذييل. ويبقى ما ورد في تعليلها بخصوص مناقشة أسباب البطلان في إطار الفصل 33-327 من قانون المسطرة المدنية وليس الفصل 37-327 مجرد تزييد في التعليل يستقيم القرار بدونه، والوسيلة على غير أساس.
لهذه الأسباب
قضت محكمة النقض برفض الطلب وتحميل الطالبة المصاريف. وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات الاعتيادية بمحكمة النقض بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة السيد السعيد سعداوي رئيسا، والمستشارين السادة : محمد رمزي مقررا ومحمد كرام ومحمد الصغير ومحمد بحماني أعضاء، وبمحضر المحامية العامة السيدة سهام لخضر، وبمساعدة كاتب الضبط السيد نبيل القبلي.