Vente de marchandises impropres à la consommation : l’acquéreur qui viole les restrictions d’usage contractuelles ne peut invoquer la nullité du contrat pour cause ou objet illicite (CA. com. Casablanca 2025)

Réf : 65560

Identification

Réf

65560

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5485

Date de décision

30/10/2025

N° de dossier

2025/8202/4428

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un appel contre un jugement ayant rejeté une demande en restitution du prix d'une vente de marchandises déclarées impropres à la consommation, la cour d'appel de commerce se prononce sur la validité d'un tel contrat et l'imputabilité de son inexécution. Le tribunal de commerce avait écarté la demande, retenant que l'acquéreur, pleinement informé de la nature des biens, avait lui-même violé ses engagements contractuels.

L'appelant soutenait principalement la nullité du contrat pour objet et cause illicites, au visa des articles 57 et 62 du dahir des obligations et des contrats, et sollicitait en conséquence la restitution des sommes versées en application de l'article 306 du même code. La cour écarte ce moyen en retenant que la vente de marchandises impropres à la consommation n'est pas en soi illicite, dès lors que leur destination est contractuellement encadrée et que l'acquéreur s'est engagé à ne pas les utiliser à des fins prohibées.

Elle relève que l'inexécution partielle de la livraison, résultant de la saisie puis de la destruction des marchandises, est exclusivement imputable à la faute de l'acquéreur. Cette faute est établie par sa condamnation pénale définitive pour avoir détourné les biens de leur usage convenu, laquelle condamnation fait autorité sur le juge commercial quant à l'établissement de la faute.

Le jugement est par conséquent confirmé en toutes ses dispositions.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدم محمد (و.) بواسطة نائبه بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 17/07/2025 يستأنف بمقتضاه الحكم عدد 1538 الصادر عن المحكمة التجارية بالرباط بتاريخ 28/04/2025 في الملف عدد 373/8202/2025 القاضي برفض الدعوى مع إبقاء الصائر على عاتق رافعها

في الشكل :

حيث إن الطاعن بلغ بالحكم بتاريخ 03/07/2025 حسب الثابت من طي التبليغ المرفق بالمقال الاستئنافي، وبادر الى استئنافه بتاريخ 17/07/2025 اي داخل الاجل القانوني، واعتبارا لتوفر الاستئناف على باقي الشروط الشكلية المتطلبة قانونا من صفة وأداء، فهو مقبول شكلا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المطعون فيه أن المدعي محمد (و.) تقدم بواسطة نائبه بتاريخ 25/01/2024 بمقال للمحكمة الادارية بالرباط عرض فيه أنه سبق ان شارك في عرض مفتوح عدد (N°2/DAA) بتاريخ 2021/05/12 لموسم 2021 و 2022 موضوعه بيع حبوب معالجة غير مطابقة للمواصفات التي يقررها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) وان المدعي لما رست عليه الصفقة قام بتحويل قيمتها بمبلغ (8.347.319,30 درهم ) بمقتضى وصل مؤرخ في 2021/05/24، إلا أنه لم يتوصل بمقابل الصفقة ولم يتم وضعها رهن إشارته، و رغم إنذارها بتاريخ 2023/12/14 ، مما تسبب له في عدة أضرار كونه كان ينوي استعمالها كبذور في مراعيه الشاسعة و فوت عليه الإنتاج بأبخس الأثمان و أضر بسمعته ومكانته بالسوق ملتمسا الحكم بقيام مسؤولية المدعى عليها وأدائها للمدعي مبلغ 8.347.319,30 درهم قيمة الصفقة وتعويض عن الضرر قدره (1.500.000) درهم مع النفاذ المعجل والفوائد القانونية من تاريخ إبرام الصفقة وتحميلها الصائر.

وبناء على جواب نائب المدعى عليها الأولى المؤرخ في 2024/02/26 أثار من خلاله الدفع بعدم الاختصاص النوعي للمحكمة الادارية لصالح المحكمة التجارية بالرباط

وبتاريخ 04/03/2024 صدر الحكم عدد 788 في الملف عدد 30/7114/2024 قضى بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية الادارية بالرباط نوعيا للبت في الطلب أيدته الغرفة الادارية لدى محكمة النقض بموجب قرارها عدد 1857/1 الصادر بتاريخ 10/10/2024 وأحالت الملف على المحكمة الابتدائية التجارية بالرباط.

وبناء على جواب نائب المدعى عليها الأولى بعد إحالة الملف على المحكمة والمؤرخ في 24/02/2025 جاء فيه أنها التزمت بكافة بنود الصفقة، وأن المدعي يتقاضى بصفة كيدية، ذلك أن الصفقة كانت تنصب على شراء بذور منتهية الصلاحية وغير صالحة للاستهلاك البشري والحيواني بمبلغ (8.296.000 درهم) وأن المدعي خرق البند 6 من الصفقة وكذا التعهد الذي وقعه بتاريخ 11/05/2021 والمترجم تحت عدد 51-2017 فيما يخص التزامه بعدم بيع البذور المذكورة أو استعمالها للاستهلاك البشري أو الحيواني واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتجنب وصول الاغيار لها، وبذلك أدين من قبل المحكمة الابتدائية بحكم عدد 69-2021 صادر بتاريخ 2021/10/18 في الملف عدد 2021/478/2103 من أجل حيازة منتجات يمكن استعمالها لتزييف مواد غذائية أو منتجات فلاحية يعلم انها فاسدة أو سامة وجنحة صنع واستعمال أكياس بلاستيكية، وتمت معاقبته بالحبس النافذ لسنتين وغرامة قدرها (200.000 درهم) مع مصادرة البضاعة الفاسدة المحجوزة والأمر بإتلافها ايد من قبل محكمة الاستئناف بخريبكة بتاريخ 04/01/2022 في الملف عدد 2022/2601/995 ، وتم رفض طلب النقض بخصوصه بمقتضى القرار عدد 1441 الصادر في 28/07/2022 ملف عدد 8996-6-8-2022 ،كما أن عملية الاتلاف تمت بناء على أمر السيد وكيل الملك بخريبكة عدد 2022/02/57 المؤرخ في 30/03/2022، وأن الاحكام الجنحية لها أثر حاسم فيما يخص المسؤولية استنادا للفصول 110 و 117 و 120 من الدستور والمادة 418 من قانون الالتزامات والعقود والعمل القضائي، وأن المدعي تعهد بتحمله نتائج افعاله وقدم حقه في المطالبة بأي تعويض، ملتمسا اساسا عدم قبول الطلب واحتياطيا رفضه وإبقاء الصائر على عاتق رافعه

وبناء على تعقيب نائب المدعي بعد إحالة الملف والمؤرخ في 17/03/2025 والمقرون بطلب إضافي مؤدى عنه الرسوم بنفس التاريخ، جاء فيه أن سبب الدعوى الحالية هو عدم توصله بمقابل الصفقة، ذلك أن محكمة النقض نزعت صفة العمومية عن الصفقة واعتبرت أن العقد هو بيع تم في إطار القانون الخاص، مما يتعين معه إعمال هنا الأخير، كما أن العارض لم يوقع على العقد الذي قام بتسليم مقابله للمدعى عليها، ولم يتسلم أي بضاعة أو حبوب ولم يوقع على عقد المناقصة المؤرخ في 05/05/2021، وأن ما صدرت بشأنه الاحكام في مواجهته يتعلق بحبوب مأخوذة من صفقة مؤرخة في 2018 وليس 2021 وأمر قاضي التحقيق لا يفيد حجز أي شيء لدى العارض بخصوص الصفقة 2022-21 وأن المدعى عليها أرادت خلط الأوراق، وإنه على افتراض تسلم بعض من هذه الحبوب لا يعني أنه غير محق في استرداد أمواله وما دفع بغير حق أو لكون تنفيذ العقد أصبح مستحيلا وباطلا، ومن جهة أخرى فإن الالتزام المفتقد لسبب مشروع يكون باطلا وأن تدمير البضاعة تم في مخازن المدعى عليها، ولا وجود لأي تعهد موقع، ملتمسا رد منازعة المدعى عليها ومؤكدا ما سبق، واستنادا للمواد 57 و 62 و 306 و 310 و 496 و 498 و 512 و 513 و 556 من قانون الالتزامات والعقود التمس في الطلب الإضافي الحكم ببطلان العقد الرابط بينه وبين المدعى عليها موضوع الصفقة عدد (N°2/DAA) المتعلقة بالموسم الفلاحي 2021-2022 وباستحالة تنفيذه وترتيب آثاره.

وبعد ادلاء النيابة العامة بمستنتجاتها المؤرخة في 2025/03/17 والرامية الى تطبيق القانون، صدر بتاريخ 28/04/2025 الحكم موضوع الطعن بالاستئناف.

أسباب الاستئناف

حيث ينعى الطاعن على الحكم عدم الارتكاز على أي أساس من الواقع أو القانون ذلك أن المحكمة أفادت مثلما أكد أن الصفقة تنصب على بيع حبوب فاسدة وغير صالحة لا للزراعة ولا للاستهلاك البشري والحيواني وغير مطابقة للمواصفات التي يقررها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وبذلك فإن موضوع الصفقة وسببها ومحلها غير مشروع من أساسه لأن المشرع منع التعامل في الأشياء الغير المشروعة و كذا التي بنيت على سبب غير مشروع. وانه بغض النظر عن تنفيذ العقد من عدمه فإن التعاقد بشأن ما حرمه ومنعه المشرع هو ممنوع وباطل ولا يمكن أن ينتج أي أثر وهذا ما أكده المشرع في الفصل 57 من قانون الالتزامات والعقود، بمعنى أن التي يحرم القانون التعامل فيها تكون داخلة لدائرة المنع من التعامل فيها . وان محل البيع هو حبوب غير صالحة للاستعمال وبالتالي يحرم أن تكون داخلة في دائرة التعامل بل إن شركة (ص.) سعت بنفسها إلى طلب تدميرها لمخالفتها للقانون ولمواصفات المكتب الوطني للسلامة الغذائية وهو ما يجعلها غير صالحة للتعامل ولا للتعاقد، بل ويفيد اقتناع وإقرار شركة (ص.) بكون موضوع الصفقة محرم قانونا ويمنعه المشرع. ويضاف إلى ذلك وبالنظر إلى محل التعاقد فانه استند إلى سبب غير مشروع وباطل وبالتالي يبطل الالتزام نفسه وفق الفصل 62 من قانون الالتزامات والعقود، وان سبب الالتزام هو حبوب فاسدة وغير صالحة للاستعمال الآدمي والبشري، وبالتالي فإن الالتزام يصبح وفق الفصل المذكور كأن لم يكن بل ويعد باطلا، علما ان المشرع في الفصل 306 ذات القانون نص على أن "الالتزام الباطل بقوة القانون لا يمكن أن ينتج أي أثر إلا استرداد ما دفع بغير حق تنفيذا له ويكون الالتزام باطلا بقوة القانون 1 - إذا كان ينقصه أحد الأركان اللازمة لقيامه ؛ 2 - إذا قرر القانون في حالة خاصة بطلانه" وانطلاقا مما ذكر فإن الالتزام الذي تم دفع المبلغ المالي المطلوب إرجاعه هو التزام باطل بقوة القانون ولا ينتج أي أثر سوى استرداد ما دفع لأجل تنفيذه، وان شركة (ص.) لا يحق لها الاستئثار بالمبالغ عن بضاعة لم تسلم وقرر القانون بطلان التعامل فيها مع التأكيد أن الالتزام الباطل لا يقبل الإجازة أو التصديق ولا يكون له أدنى أثر وفق الفصل 310 من قانون الالتزامات والعقود، الشيء الذي يكون معه التعامل قد انصب على التزام باطل في محله وسببه ومحرم قانونا الالتزام بشأنه، وبالتالي وباعتباره كذلك فإنه يكون باطلا بقوة القانون ويخول الطاعن استرداد أمواله التي دفعت لأجل تنفيذه وفق الفصل 306 من قانون الالتزامات والعقود وكذا باقي الفصول الأخرى، وان المحكمة مصدرة الحكم رغم علمها وتأكيدها كون مقابل المبالغ المطلوب استردادها هو بضاعة فاسدة وغير صالحة لاستهلاك الآدمي أو البشري فإنها لم تطبق القانون الواجب التطبيق بداهة.

وبخصوص مسألة تنفيذ الصفقة من الطرفين، فان الطاعن أكد وأثبت بالوثائق وبالوقائع أنه لم يتسلم أصلا مقابل الصفقة الغير القانونية ولم توضع رهن إشارته، بل إن المستأنف عليها شركة (ص.) سعت إلى تدبير أمر إتلافها وطلبت ذلك، وان المحكمة أفادت بأن الصفقة تم تنفيذها من قبل الطرفين دون تعليل ذلك ودون تبيان الأساس أو المصدر أو الوقعة التي أسست عليها المحكمة هذا الاستنتاج، فهو يؤكد بأنه لم يوقع على عقد الصفقة و يتحدى المستأنف عليها في ذلك، كما أنه لم يتسلم أي حوالة أو مناولة أو شهادة بالإيداع أو النقل، كما أنه أثبت وبالوثائق أن البضاعة كانت متواجدة بمستودعات و مخازن شركة (ص.).

كما ان العارضة تناقش مسألة انعدام التسلم تجاوزا لأن الالتزام باطل من أساسه وانه حتى لو كان هناك عقد مكتمل أو موقع فإن التسليم غير قائم وغير موضوع، وهذا أمر يبرر طلب استرجاع الثمن الذي لم تنكر المستأنف عليها التوصل به ولم تنازع في ذلك، ويقع على البائع في حالة البيع القانوني السليم التزام تسليم بضاعة وفق الفصل 512 وكذا الفصل 513 من قانون الالتزامات والعقود بالاضافة الى أن محل المعاملة وسببها غير مشروع وباطل ويبقى الطاعن محق في طلب استرداد الثمن كاملا ولو هلك الشيء المبيع الذي وقع استحقاقه أو نقصت قيمته بفعله أو خطئه أو نتيجة القوة القاهرة (الفصلين 539 و 563 من قانون الالتزامات والعقود) وان شركة (ص.) هي في وضع البائع سيء النية، لأنها تتاجر في شيء تعلم أنه غير قانوني وغير مسموع به مستغلة جعل نفسها شركة وطنية ومستغلة إجراءات توحي إلى نظامية وقانونية البيع من إشهار وإعلان وغير ذلك مما انخدع له وكل من تقدم إلى المناقصة، وان مسؤولية المستأنف عليها تكون قائمة كذلك حتى لو كان البيع انصب على شيء قانوني ومسموح التعامل فيه تبعا لانعدام وجود تسلم البضاعة، وفي النازلة حتى ولو تم افتراض وجود التسليم أو حتى وجود تنفيذ الالتزام وفق ما ذهبت إلى ذلك المحكمة مصدرة الحكم عن خطأ فإن العارض يبقى محقا في طلب استرداد ما دفعه تنفيذا لالتزام باطل وغير قانوني. وان الثابت أيضا أن الملف يخلو مما يفيد هذا التسليم تجاوزا وأن المستأنف عليها لم تدل بأي شيء يفيد ذلك، بل الثابت أن البضاعة بقيت في مخازنها ومستودعاتها، وأن ما زعمته من تدمير رغم عدم صحة الزعم، فإنه تم في مخازنها وليس في مخازن الطاعن الذي لم يطلب بطلان الصفقة لأنها باطلة من عدة أوجه وبقوة القانون ولكن طالب باسترداد ما دفعه من أموال لأجل تنفيذها وهو لم يتسلم مقابلها ولم يوقع على عقدها ، فضلا عن كونها باطلة من أصلها وأساسها، وكون الالتزام الباطل فإنه يترتب عنه أحقية استرداد ما دفع لأجل تنفيذه والطاعن يطالب باسترداد أمواله التي دفعت واستولت عليها المستأنف عليها التي أخذتها بسبب صفقة باطلة، كما أنها لم تسلم مقابلها - على افتراض الصحة - للطاعن، وبذلك فان المحكمة لم تمعن النظر في القضية ولم تدرسها وحرفت كذلك واقعها.

وبخصوص أساس الدعوى وسببها، فإن الطاعن أسس دعواه على كونه منح مبالغ مالية للمستأنف عليها لأجل تزويده بالحبوب الغير الصالحة للأكل والزراعة والاستهلاك البشري والحيواني وهو لم يستعملها في هذا المجال أصلا، بل إنه يحولها إلى سماد عضوي ينشره في الأرض كبقايا التبن والأوراق والأعشاب والحشرات... وان أساس دعواه هو استرداد ما دفع بغير حق ولا قانون وهو مؤطر كذلك في الفصل 72 من قانون الالتزامات والعقود وان أحقية استرداد الطاعن لما دفعه نابع من عدة أسباب أهمها أن موضوع وسبب الصفقة مخالف للقانون وللنظام وللأخلاق الحميدة من أساسه وأنه عوقب ظلما لاعتقاده بصحة المعاملة وان معاقبته لوحدها تكفي للقول بعدم قانونية الصفقة وأنها تخول له استرداد ما دفعه، كما أن له أحقية طلب استرداد ما دفعه لعدم توصله بمقابل الصفقة إذا تم افتراض أنها سليمة وان الطاعن أثبت بالوثائق بأن البضاعة بقيت بمخازن المستأنف عليها ولم تورد له نهائيا بل أثبت عدم توقيعه على الصفقة المذكورة نهائيا وتم تفصيل ذلك في مذكراته الابتدائية وانه لا وجود من جهة أخرى لأي تعهد موقع منه في ماي 2021 حتى يمكن مؤاخذته بمخالفة شروط الصفقة، فالمستأنف عليها لا تملك لا تعهدا ولا عقدا موقعا منه حتى يلزم ببنوده وقد سلم المبالغ المالية ولم يوقع أي تعهد أو عقد مما تنعدم معه أية مسؤولية في هذا الباب.

كما ان الطاعن في إطار حديثه أمام قاضي التحقيق أفاد بأنه يتحدث عن صفقة 2018 وليس البيع موضوع صفقة 2021 وهذا يعني أنه لم يتسلم أي شيء وأفاد بأنه يعتزم استعمال موضوع الصفقة أي يتحدث عن أمر مستقبلي لأنه لم يتسلم موضوع الصفقة الذي هو في جميع الأحوال غير قانوني وباطل بقوة القانون، ولإثبات عدم تسلمه لأي شيء من المستأنف عليها فإنه استدل بأن هذه الأخيرة تقدمت بطلب تدمير البضاعة وهي لازالت بمخازنها أمام قاضي التحقيق وكذا أمام مصالح النيابة العامة، كما أن ما تم معاينته في مخازنه هو البضاعة موضوع الصفقة السابقة وبضاعة أخرى لا تعود للمستأنف عليها ولإفحام المستأنف عليها فإن الحجز طال البضاعة وهي في مخازن المستأنف عليها وبمستودعاتها، وهو ما يزكيه طلبها الذي قدمته للنيابة العامة الذي تلتمس فيه جرد وحجز البضاعة المتواجدة لديها في مخازنها، كذلك إن محضر اجتماع لجنة مختلطة مكلفة لاقتراح نقط الإتلاف أشار إلى كونها مخزنة في المراكز الجهوية التابعة لشركة (ص.) بسيدي العايدي ومركز الحبابي وبذلك تكون المستأنف عليها هي من سعت في تدمير البضاعة من تلقاء نفسها وهي متواجدة بمخازنها ولم يتم تسليمها للطاعن، وبالتالي تكون المحكمة في تعليلها بأنه أقر بأنه قام بتوريد شركة (أ. ق.) بكميات من الحبوب فيه مغالطة وفهم سيء، ذلك أن المطحنة لم يعثر فيها على أي حبوب غير صالحة للاستعمال أو مخالفة للقانون ولم يتم حجز أي شيء فيها وهذا يفيد عدم صحة ما ذهبت إليه، كما أنه تاجر حبوب ويستقطبها ويقتنيها من جهات ومصادر أخرى غير شركة (ص.)، فضلا عن ذلك فإن كون التعامل باطل بقوة القانون فإنه يخول الاسترداد سواء كان هناك تسليم للبضاعة أو لم يكن وفق ما يخول ذلك القانون، وان أمر كون البضاعة فاسدة وغير صالحة للتعامل أمر معلوم لدى المستأنف عليها وتدركه وبالتالي تكون قد تعاملت فيما لا يسمح به القانون وفيما اعتبره باطلا ومخالفا للقانون ، وبذلك يكون توجه المحكمة في تعليلها غير صحيح ومنتقد وتبين منه أن المحكمة استنكفت وامتنعت عن تطبيق القانون الواجب، بل ولم ترد بأي شيء على ما استند إليه الطاعن في هذا الباب و ما يجعله من جهة أخرى مشوبا بانعدام التعليل، وبما ان الاستئناف ينشر الدعوى من جديد ويخول إعادة طرح النازلة أمامها تبعا للأمر الناشر والناقل للاستئناف، فان الطاعن يؤكد من جديد مذكراته جملة وتفصيلا مع التذكير بمقتضيات الفصول 57 و 62 و 306 و 320 من قانون الالتزامات والعقود وما خوله الفصل 72 من نفس القانون الذي يشكل بمعية الفصول الأخرى السبب الأساسي الذي كانت عليه الدعوى، وبذلك يكون الحكم مشوبا بخرق القانون وبانعدام التعليل وبسوء التعليل في التعامل مع النازلة لأن فيه تكريس لما يمنعه القانون ملتمسا إلغاء الحكم المستأنف من جميع مقتضياته وبعد التصدي الحكم وفق مطالب الطاعن الابتدائية ومذكراته جملة وتفصيلا.

وبجلسة 02/10/2025 ادلت المستأنف عليها بواسطة نائبها بمذكرة جوابية جاء فيها ان الإعلان عن الصفقة رقم 02°DAA/N عن طريق طلب العروض مفتوح ورسوها على محمد (و.) بعد فتح الأظرفة بتاريخ 12/05/2021 وفوز هذا الاخير بتاريخ 17/05/201 للموسم الزراعي 2022/2021 موضوعها شراء بذور منتهية الصلاحية وغير صالحة للاستهلاك البشري والحيواني بمبلغ قدره 8.296.000 درهم على أساس اقتنائه ل 68.400 قنطار من هذه الحبوب بمبلغ 122 درهم للقنطار الواحد.

كما التزمت (ص.) بكافة بنود الاتفاقية المبرمة مع هذا الاخير إلا أن محمد (و.) خرق مقتضيات المادة السادسة من دفتر الشروط الإدارية الخاصة بالصفقة عدد DAA/N°02 والتي تنص على أن الجهة نائلة الصفقة تلتزم بجميع بنود دفتر الشروط الادارية الخاصة اضافة الى ذلك مسؤولة عن كل الأضرار المباشرة والغير مباشرة التي تلحق تنفيذ الصفقة ودون أن ترجع بأي تعويض في مواجهة شركة (ص.) .

كما خرق محمد (و.) لبنود التعهد الموقع من طرفه بتاريخ 11 ماي 2021 و المترجم تحت عدد 51-2017 والذي التزم من خلاله بمجموعة من البنود أن لا يبيعها بصفتها كبذور مصدرها (ص.) و أن لا يمنحها أو يعطيها للأغيار بهذه الصفة وأن لا يبيعها بصفتها كبذور مزعومة مطابقة أو بصفتها غير فاسدة و أن لا يمنحها أو يعطيها للأغيار بهذه الصفات وأن لا يستعملها كحبوب للاستهلاك البشري أو الحيواني سواء في حالتها أو حتى اذا تم تغيير حالتها و أن لا يمنحها أو يعطيها للأغيار لهذه الأغراض، وأن يتخذ جميع الإجراءات اللازمة لتجنب وصول الأغيار الى هذه الحبوب أو جعلها عن قصد أو غير قصد رهن إشارة الأغيار كبذور أو حبوب صالحة للاستهلاك وأن يتحمل أي عاقبة تنتج عن إخلاله بأي من الالتزامات المذكورة أعلاه و أن يخلي ذمة (ص.) من أية مسؤولية.

ايضا أدين محمد (و.) بحكم قضائي صادر عن المحكمة الابتدائية تحت عدد 69-2021 وتاريخ 18/10/2021 في الملف عدد 2021/478/2103 قضى بإدانته من أجل حيازة منتجات يمكن استعمالها لتزييف مواد غذائية أو منتجات فلاحية يستهلكها الانسان أو الحيوان وحيازة منتجات فلاحية يعلم أنها فاسدة أو سامة وجنحة صنع و استعمال اكياس من مادة البلاستيك تمت معاقبته من أجلها بالحبس النافذ لمدة سنتين نافذة وغرامة قدرها 200 ألف درهم مع مصادرة البضاعة الفاسدة المحجوزة والامر بإتلافها.

علاوة على ان الحكم الجنحي الابتدائي تم تأييده بقرار صادر عن محكمة الاستئناف بخريبكة بتاريخ 04/01/2022 في ملف عدد 2022/2601/995 وأصدرت محكمة النقض بمقتضى قرارها عدد 1441-8 وتاريخ 28-7-2022 في الملف عدد 8996-86-2022 قضى برفض طلب النقض المقدم من طرف المدان المدعي استنادا لمسؤوليته عن جريمته بالاضافة الى ان عملية اتلاف البضاعة تمت بناء على أمر صادر عن السيد الوكيل العام للملك بخريبكة عدد 2022/02/57 بتاريخ 30 مارس 2022 وأكدت محكمة النقض مشروعيتها. كما ان الأحكام الجنحية النهائية لها أثر حاسم فيما تقضي به المحكمة التجارية بخصوص المسؤولية (الفصل 418 من قانون الالتزامات والعقود) وينص الفصل 126 من الدستور على انه يجب على الجميع احترام الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء، وان صدور قرار قضائي جنحي نهائي ومبرم بإدانة المدعي يستتبع مسؤوليته عما قام به من أضرار مادية ومعنوية لحقت العارضة باعتباره خالف القانون ومقتضيات العقد بعدم استعمال البذور للاستهلاك البشري والحيواني ،كما أنه تعهد بتحمله نتائج أفعاله وعدم حقه في مطالبة العارضة باي تعويض ولا يجوز لأي شخص المطالبة بأي تعويض عن أي جريمة ارتكبها لأنه مصدر الخطأ ويتحمل عواقب ونتائج أفعاله الضارة ليس بالعقد وبالقانون وانما بالصحة العامة وبمصالح المستهلكين، وقد قرر القضاء الجنائي إتلاف البضاعة موضوع الصفقة بقرار قضائي نهائي محكمة النقض بمقتضى قرارها تحت عدد 1441-8 وتاريخ 28-7-2022 مجید في الملف عدد 8996–6-8-2022 قضى برفض طلب النقض المقدم من طرف المدان المدعي استنادا لمسؤوليته عن جريمته، وان أي منازعة بشأن الاتلاف تعرض على القضاء الجنائي المختص ولا يمكن للقضاء التجاري أو المدني أن يمارس رقابته على ما تقرر جنائيا لان القاعدة أنه "لا تسلط لقضاء على قضاء احتراما لقواعد الاختصاص." وان أي طلب بالتعويض أو بطلان العقد لا أساس له لأن المدعي هو أخل بشروط العقد وانتهك القانون باستعمال البضاعة في غير ما أعدت له وبالتالي فعقد الصفقة صحيح ومناورات المدعي واحتيالاته هي من سببت له الضرر دون أن نغفل الضرر على جمهور المستهلكين والصحة العامة، وتبعا لذلك يكون الطلب غير مؤسس ومآله الرفض، طالما أن المدعي يبتغي من دعواه الاثراء بصفة غير مشروعة والمس بالمال العام للدولة باعتبار أن العارضة شركة وطنية تابعة للدولة وتقع تحت وصاية وزارة الفلاحة وتحتفظ العارضة بحقها في مقاضاته بموجب دعوى مستقلة عن التعويض عن الضرر وان الحكم المستأنف أصاب صحيح القانون لما اعتبر" إنه بغض النظر عن باقي الأسباب والدفوع، فإن المحكمة برجوعها الى وثائق الملف خاصة عقد الصفقة موضوع العرض المفتوح عدد (N°2/DAA) المرفق للمقال، تبين لها أنه يشير صراحة في بنده الأول المعرف لموضوع الصفقة، بكونها تنصب على بيع المدعى عليها لحبوب غير قابلة للزرع ولا للاستهلاك البشري والحيواني مع مجموعة من الخصائص وانه ورد في مقال المدعي الذي كان على علم بالاستعمالات المحظورة للحبوب موضوع الصفة، أنه كان ينوي استعمالها كبذور في مراعيه الشاسعة والإنتاج بأبخس الأثمان، وهو الأمر الذي يتعارض مع موضوع الصفقة خاصة وأن المدعي يعترف من خلال مقاله بكون الحبوب المذكورة غير مطابقة للمواصفات التي يقررها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) إنه من جهة، لما كانت الصفقة قد تم تنفيذها من قبل الطرفين، فإن طلب بطلانها يكون قد أصبح غير ذي جدوى ويتعين رده وفي جميع في جميع الأحوال، وبالرجوع الى كل من أمر قاضي التحقيق القاضي الصادر في 2021/07/02 بجرد وحجز منتجات فلاحية، وأمر قاضي التحقيق عدد 2021/2301/03 المؤرخ في 2021/08/06 بالإحالة على غرفة الجنح، يتبين أن كلاهما أشارا صراحة إلى أن الحبوب التي صدرت بشأنها المقرارات القضائية المذكورة هي موضوع الصفقة رقم 02 ، كما أشار الى أن الخبرة أجريت على عينات من الحبوب متبقية من الصفقة بمخازن المدعى عليها ، وأن المدعي اعترف بكونه قام بتوريد شركة (أ. ق.) التي تستغل مطاحنا، بكميات كبيرة من الحبوب وهو الأمر الذي تكون معه الدعوى غير مؤسسة على سبب صحيح ويتعين التصريح برفضها" وتبعا لذلك يكون الحكم المستأنف مؤسسا على أساس صحيح من الواقع والقانون وما بالوسائل على غير أساس ، ملتمسة أساسا عدم قبول الطعن واحتياطيا رد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.

وحيث ادلى الطاعن بواسطة نائبه بمذكرة تعقيب اكد من خلالها سابق دفوعه ملتمسا الحكم وفقها ووفق مقاله الاستئنافي جملة وتفصيلا.

وحيث أدرج الملف بجلسة 23/10/2025 تسلم دفاع المستأنف عليها نسخة من المذكرة التعقيبية لدفاع المستأنف وأكد ما سبق، مما تقرر معه اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 30/10/2025.

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث ينعى الطاعن على الحكم خرق القانون وانعدام التعليل، بدعوى أنه وبغض النظر عن تنفيذ العقد من عدمه، فإن موضوع الدعوى ليس هو بطلان الصفقة، ولكن المطالبة باسترداد ما دفعه من أموال لم يتسلم مقابلها ولم توضع رهن إشارته، علما ان التعاقد بشأن ما حرمه المشرع ممنوع وباطل، ولا يمكن ان ينتج أي اثر طبقا للفصل 62 من قانون الالتزامات والعقود ويخول الطاعن استرداد ما دفعه بدون حق عملا بأحكام الفصل 306 من ذات القانون، سواء كان هناك تسليم البضاعة أم لم يكن، سيما أن الالتزام الباطل لا يقبل الإجازة أو التصديق وفق ما ينص عليه الفصل 310 من القانون أعلاه، وبالتالي فان المستأنف عليها بعدم تسليمها مقابل الصفقة الغير قانونية خالفت التزاماتها كبائع فضلا عن أنها سيئة النية لأنها تتاجر فيما هو غير القانوني.

وحيث ان الثابت من وثائق الملف ان المستأنف عليها أعلنت عن الصفقة موضوع الدعوى عن طريق طلب عروض مفتوح وان الصفقة المذكورة موضوعها بيع حبوب معالجة غير مطابقة لما يقرره المكتب الوطني للسلامة الصحية وغير صالحة للاستعمال البشري أو الحيواني وفق ما تنص على ذلك الشروط الواردة في دفتر الشروط الخاصة بالصفقة عدد DAA/N02 وان الطاعن الذي رست عليه الصفقة كان عالما بموضوع الصفقة وسببها ومحلها والشروط التي عليه الالتزام بها عند رسو الصفقة عليه، ومنها عدم استعمال الحبوب للاستهلاك البشري أو الحيواني وبالتالي فان الصفقة كانت مستوفية لكافة الشروط القانونية ولم تنصب على ما هو ممنوع وباطل، غير ان الطاعن هو الذي لم يحترم الشروط التي التزم بها وغير وجهة استعمال الحبوب التي اشتراها من المستأنف عليها واستعملها في غير ما أعدت له والمتعلقة بالصفقة موضوع الدعوى رقم 02 كما هو ثابت من أمري قاضي التحقيق الأول عدد 3/2301/2021 بتاريخ 02/07/2021 والمتعلق بجرد وحجز منتجات فلاحية والثاني عدد 03/2301/2021 بتاريخ 6/8/2021 التي تؤكد بان المقررات المذكورة تشمل كذلك الصفقة موضوع الدعوى، وكذا الخبرة المجراة على عينات من الحبوب المتبقية من الصفقة بمخازن المستأنف عليها فضلا عن اعتراف الطاعن بأنه قام بتوريد شركة (أ. ق.) التابعة له بكميات من الحبوب بعد ضبط الشاحنات التابعة له التي كانت تحمل البضاعة التي اشتراها من المستأنف عليها موضوع الصفقة 02 كما هو ثابت من القرار الاستئنافي عدد 1 الصادر بتاريخ 4/1/2022 عن محكمه الاستئناف بخريبكة.

وحيث ترتيبا على ما ذكر، فإن الصفقة موضوع الدعوى جاءت مستوفية لكافة الشروط القانونية وان المستأنف عليها نفذت التزامها وتبقى محقة في ثمن البيع وان الطاعن وخلافا لما يدعيه تسلم جزءا من البضاعة وان عدم تسلمه لما تبقى منها والذي تم إتلافه بناء على أمر صادر عن السيد الوكيل العام للملك بخريبكة عدد 57/02/2022 لا يعزى للمستأنف عليها بل لإخلال الطاعن لالتزاماته باستعماله البضاعة موضوع الصفقة في غير ما أعدت له والثابت بموجب قرارات نهائية لها حجيتها، مما لا محل معه لتمسكه بالمقتضيات المحتج بخرقها لأنه لا مجال لإعمالها، ويتعين ترتيبا على ما ذكر استبعاد كافة دفوعه، والتصريح تبعا لذلك برد استئنافه مع إبقاء الصائر على عاتقه.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تقضي وهي تبت انتهائيا، علنيا وحضوريا :

في الشكل: قبول الاستئناف

في الموضوع : برده وتأييد الحكم المستأنف مع إبقاء الصائر على رافعه.

Quelques décisions du même thème : Commercial