Réf
75772
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
3772
Date de décision
25/07/2019
N° de dossier
2019/8232/1919
Type de décision
Arrêt
Thème
Mots clés
Transport maritime, Opposabilité au chargeur, Livraison de la marchandise, Intervention volontaire, Incompétence des juridictions marocaines, Convention de Hambourg, Connaissement, Clause compromissoire, Charte-partie, Absence de remise du connaissement original
Base légale
Article(s) : 111 - Dahir portant loi n° 1-74-447 du 11 ramadan 1394 (28 septembre 1974) approuvant le texte du code de procédure civile (CPC)
Article(s) : 228 - 500 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats
Article(s) : 22 - Convention des Nations Unies sur le transport de marchandises par mer, faite à Hambourg le 31 mars 1978. Ratifiée par le Maroc par Dahir n° 1-81-283 du 11 rejeb 1402 (6 mai 1982)
Source
Non publiée
Saisi d'un appel contre un jugement ayant déclaré irrecevable une action en responsabilité contre un transporteur maritime pour livraison de la marchandise sans restitution des connaissements originaux, la cour d'appel de commerce se prononce sur l'opposabilité d'une clause compromissoire et d'une clause attributive de juridiction. Le tribunal de commerce avait fondé l'irrecevabilité sur la clause de juridiction stipulée dans le contrat de vente. L'appelant, chargeur, contestait l'opposabilité de cette clause ainsi que celle de la clause d'arbitrage figurant dans la charte-partie, invoquant le fondement délictuel de son action et les dispositions de la convention de Hambourg. La cour retient cependant que le connaissement, en précisant que le chargeur agissait "pour le compte de" l'acheteur-affréteur, rend le premier lié par les stipulations de la charte-partie à laquelle le connaissement fait référence. Elle juge en outre que le véritable objet du litige réside dans le défaut de paiement du prix, relevant ainsi du contrat de vente et de sa clause attributive de juridiction. La cour écarte par ailleurs le moyen tiré de l'irrecevabilité de l'intervention de l'acheteur, dont l'intérêt à agir est caractérisé par sa qualité d'affréteur et le dépôt d'une caution pour la mainlevée de la saisie du navire. Le jugement est confirmé.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
في الشكل :
بتاريخ 1/4/2019 تقدمت شركة (م. ل. و.) بواسطة نائبها بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي بمقتضاه تستأنف الحكم رقم 12516 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 18/12/2018 في إطار الملف رقم 6070/8202/2018 القاضي بقبول طلب المتدخلة في الدعوى وبعدم قبول الطلب الأصلي.
حيث بلغت الطاعنة بالحكم المطعون فيه بتاريخ 14/3/2019 وتقدمت باستئنافها بتاريخ 1/4/2019 مما يكون معه الاستئناف مقبول شكلا لتقديمه وفق الشروط المتطلبة قانونا.
في الموضوع :
حيث يستفاد من وثائق الملف ومحتوى الحكم المستأنف أنه بتاريخ 11/6/2018 تقدمت المدعية بمقال عرضت فيه أن شركة (ك.) طلبت منها تزويدها بما يقارب 8.400 طن من الجبس بثمن 13.75 اورو للطن تشحن بميناء اسفي على متن السفينة (ك.) وأن هذا الطلب تضمن شرط " الدفع نظير المستندات " المعبر عنه بشروط الدفع وبعد 7 أيام على الأكثر من تقديم المستندات كاملة عن طريق تسليم مستندي لبنكنا بنك (ب. أ.) وأن هذا الشرط معناه انه بالرغم من كون الأمر يتعلق ببيع حسب الصيغة فوب التي يتم فيها مبدئيا التسليم على متن السفينة التي يعينها المشتري يحتفظ البائع بالحيازة القانونية للبضاعة بتسلمه من الناقل البحري أصول سند الشحن التي تكسب المتلقي الحق في المطالبة بالتسليم فلا يسلمها إلى المشتري إلا لقاء أداء ثمن البيع، وأنه تنفيذا لطلب الشركة المذكورة شحنت 8.480 طن من الجبس على متن السفينة المشار إليها أعلاه طبقا لوثيقة الشحن رقم 1 بتاريخ 09/04/2018 تبلغ قيمتها 116.600 اورو وفقا للفاتورة رقم 20180040 وبتاريخ 13/04/2018 سلمت المستندات إلى بنك (م. ل. خ. إ.) من اجل تسليمها إلى بنك (ب. أ.) لقاء أداء ثمن البيع وأن الأمر يتعلق بالمستندات التالية : ثلاثة سندات شحن أصلية – نسخة غير قابلة للتداول – ثلاثة فواتير الية + ثلاثة نسخ – نسخة من شهادة المنشأ – نسخة من شهادة تنقل البضاعة EURI – تقرير مكتب (ف.) وأن بنك (م. ل. خ. إ.) سلمه بدوره إلى بنك (ب. أ.) من اجل تسليمها إلى المشتري لقاء أداء ثمن البيع غير أن هذا الأخير لم يطلب تسليمه المستندات و لم يؤد بالتالي قيمة البضاعة، وأنه بلغ إلى علمها ان الناقل البحري سلم البضاعة موضوع النزاع إلى المتلقية دون استرداد أصول وثائق الشحن لكون هذا الأخير أشعرها انه سلمها البضاعة بعد توصله منها بخطاب ضمان في حين أن تسليمه البضاعة إلى المتلقية دون استرداد أصول سند الشحن يخل بالتعهد الملقى على عاتق الناقل البحري مما أضر بمصالحها، لأجله يلتمس الحكم على المدعى عليهما بأدائهما مبلغ تحدده بصفة مؤقتة في 100.000 درهم مشفوعا بفائدة اتفاقية محددة في نسبة 1 % عن كل شهر ابتداء من تاريخ الطلب و حفظ حقها في الرفع من مبلغ طلبها إلى حدود الحجم الفعلي للضرر وتحميلهما الصائر و النفاذ المعجل و البت في الصائر طبقا للقانون.
و بناء على إدلاء نائب المدعية بمذكرة مرفقة بوثائق مع طلب إضافي بجلسة 26/06/2018 التمس من خلالهما الإشهاد لها برفع مبلغ طلبها من 100.000 درهم إلى مبلغ 1.200.830,84 درهم والحكم على المدعى عليهما بأدائهما لفائدتها مبلغ 1.200.830,84 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب والصائر والنفاذ المعجل، وأرفقت المذكرة بطلب، رسالة إيداع مستندات، مراسلات متبادلة مع الناقل البحري عبر البريد الالكتروني، شهادة صادرة عن البنك المغربي للتجارة الخارجية تثبت عدم الأداء، طلب استرجاع أصول المستندات، رسالة إرجاع أصول المستندات، ثلاثة نظائر أصلية لسند الشحن، نسخة أصلية غير قابلة للتداول، 3 فواتير أصلية، 3 نسخ أصلية، شهادة المنشأ – شهادة تنقل البضائع – تقرير مكتب (ف.) – اجتهادات.
وبناء على إدلاء نائب المتدخلة إراديا في الدعوى بمذكرة مرفقة بمقال رام إلى التدخل الإرادي بجلسة 25/09/2018 جاء فيها انه بالرجوع إلى وثيقة الشحن سيتبين ان الشاحن هي المدعية التي تصرفت لحسابها شركة (ك.) الكائن مقرها بالوكسمبورغ وكذا الى مشارطة الإيجار سيتبين بان هذه الأخيرة هي التي قامت باستئجار السفينة من مالكتها من اجل نقل شحنة المدعية من ميناء اسفي في اتجاه ميناء Aalborg بالدنمارك و انه بالرجوع الى مشارطة الإيجار سيتبين أن الاختصاص للبت في النزاع الحالي لا ينعقد للقضاء المغربي لكونه يحكمها القانون الانجليزي و ان كل نزاع بخصوص هاته المشارطة يخضع للنظر فيه لمسطرة التحكيم بلندن فضلا عن ان وصل الطلبية اشترط فيه إحالة كل نزاع يتعلق بهاته المعاملة التجارية على القانوني الانجليزي، كما ان النزاع الحالي عكس ما تدعيه المدعية فانه يتعلق بالفاتورة عدد 20180040 المجسدة للطلبية المذكورة، مشيرة انه سبق للمدعية ان قامت بحجز السفينة (ك.) المستأجرة من طرفها بمقتضى الأمر الصادر بتاريخ 11/06/2018 في إطار الملف عدد 15628/8106/2018 لضمان ما يعادل بالدرهم المغربي 116.600 اورو اي مبلغ الفاتورة، وانه سبق لها أن استصدرت أمرا بتاريخ 21/06/2018 في إطار الملف عدد 16474/8103/2018 قضى بالإذن لها بإيداع كفالة مالية في حدود مبلغ الحجز، فتم إيداع هاته الكفالة مما يتبين منه ان النزاع لا يهم سوى المدعية وهي التي يتواجد مقرها خارج ارض الوطن وبالتالي فان الاختصاص للبت في النزاع الحالي ينعقد لمحكمة موطنها، وأجله يلتمس التصريح بقبول مقال تدخلها في الدعوى الحالية والإشهاد لها بذلك والبت في الصائر وفق القانون، وحول عدم اختصاص القضاء المغربي الحكم بعدم قبول الطلب شكلا والبث في الصائر وفق القانون، وفي الاختصاص المكاني التصريح بعدم اختصاص المحكمة التجارية بالدارالبيضاء للبت في النزاع وإحالة الأطراف أمام المحاكم المتواجد بها موطنها والبت في الصائر وفق القانون.
وبناء على إدلاء نائب المدعية بمذكرة جوابية بجلسة 09/10/2018 جاء فيها أن المتدخلة في الدعوى تستمد صفتها ومصلحتها في الادعاء من عقد البيع وعقد إيجار السفينة والحال أن الدعوى الحالية أساسها المسؤولية التقصيرية مما تكون معه صفتها في الادعاء منتفية وان هذه الأخيرة لم تبرز الضرر الذي لحقها او سيلحقها بسبب الحكم على المدعى عليهما بأداء المبالغ المطالب بها سيما وأنها لا تدعي أداءها مما يتعين عدم قبول طلب إدخالها، وأنه بالرجوع إلى مشارطة الإيجار المستدل به سيتبين أنها ليست طرفا فيه كما انه برجوعها إلى وثيقة الشحن سند الدعوى سيتبين انه لا وجود بها لأي شرط تحكيم فضلا عن ان المتدخلة في الدعوى لم تثبت بأية وسيلة من وسائل الإثبات قبولها شرط التحكيم المستظهر به، أما فيما يخص الدفع بعدم الاختصاص فان الدفع المثار مستمد من الروابط القانونية التي نشأت بين المتدخلة في الدعوى والمدعية في إطار عقد بيع البضاعة في حين ان الدعوى الحالية إطارها عقد النقل البحري ومحلها الخطأ المرتكب من طرف الناقل البحري وأن المتدخلة في الدعوى اعتبارا لكون تدخلها تدخل انضمامي لا يحق لها إثارة دفوع لا يحق للطرف المنضمة إليه إثارتها فلا يحق لها بذلك ان تثير سوى الدفوع التي يمكن لهذا الأخير ان يستمدها من عقد النقل وانه لا وجود بوثيقة الشحن لأي اتفاق على أن القانون الانجليزي هو الواجب التطبيق وأن كل نزاع يتعلق بها من اختصاص المحاكم الانجليزية، لأجله يلتمس أساسا من حيث الشكل التصريح بعدم قبول التدخل الاختياري في الدعوى واحتياطيا من حيث الموضوع رد كافة دفوع المتدخلة في الدعوى والتصريح برفض الطلب، وأرفقت المذكرة باتفاقية هامبورغ - قراري محكمة النقض.
وبناء على إدلاء نائب المتدخلة إراديا في الدعوى بمذكرة بجلسة 23/10/2018 جاء فيها انه استنادا الى مشارطة الإيجار فان المدعية بصفتها شاحن و ممثلتها مستأجرة الباخرة فان النزاع الحالي يتعلق بشاحن مستأجر بباخرة (ك.) و بالتالي فان بنود مشارطة الإيجار هي الواجبة التطبيق كما ان مالكة السفينة أكدت على ان الربان لم يرتكب أي خطا و قام بتنفيذ تعليمات المستأجر الذي هو في نفس الوقت شاحن في شخص المدعية و بالتالي فان النزاع يتمحور حول عقد البيع الرابط بين هذه الأخيرة و بينها وان المحكمة المختصة للبت في النزاع هي محكمة موطنها حسب الثابت من السجل التجاري المتعلق بها، لأجله يلتمس الحكم وفق دفوعاتها، و أرفقت المذكرة بسجل تجاري.
و بناء على إدلاء نائب الربان بمذكرة بجلسة 23/10/2018 جاء فيها انه لا علم له بشروط البيع
ولا بطريقة أداء قيمة البضاعة وهو أجنبي عن عقد البيع و انه لم يتلق أية تعليمات من طرف المدعية بشأن تسليم البضاعة مما يؤكد ان النزاع بين المدعية والمتدخلة إراديا ولا مجال لإقحامه في هذا النزاع، وأن عملية نقل البضائع و شحنها وإفراغها تعتبر من الأعمال التجارية ولا علاقة لها بالشؤون الملاحية، وأن المتدخلة إراديا كانت مستأجرة السفينة فانه ينفذ تعليماتها في كل ما يتعلق بالاستغلال التجاري للسفينة وأن هذه الأخيرة من حقها كذلك إعطاء تعليماتها له من اجل إفراغ البضاعة بالنظر إلى كونها هي الشاحن لذا فان المتدخلة إراديا في الدعوى تعتبر مستأجرة للسفينة وشاحنة وبالتالي تعتبر سيدة القرار فيما يتعلق بإفراغ البضاعة لتوفرها على هاتين الصفتين، وانه بتنفيذه لتعليمات هذه الأخيرة لم يرتكب أي خطأ وعلى المدعية ان توجه دعواها ضد شركة (ك.) استنادا إلى عقد البيع الذي يجمعهما مما يتبين منه انه غير معني بالنزاع، لأجله يلتمس أساسا التصريح بعدم قبول الطلب و احتياطيا برفضه.
و بناء على إدلاء نائب المتدخلة إراديا في الدعوى بمذكرة بجلسة 30/11/2018 جاء فيها انه بالرجوع إلى وثيقة الشحن سيتبين أنها تحيل على مشارطة الإيجار وأن المدعية بصفتها ممثلة لها كطرف شاحن ومستأجر للسفينة تكون ملزمة بتنفيذ بنود مشارطة الإيجار المحالة على وثيقة الشحن وبالنظر إلى كون هذه الأخيرة حلت محلها فانه يتعين الحكم بعدم قبول الطلب لكون القضاء المغربي غير مختص للبت فيه كما أن هذه المحكمة غير مختصة محليا للبت في النزاع الحالي، لأجله يلتمس الحكم وفق دفوعاتها، وأرفقت مذكرتها بحكم، وقرارات.
و بناء على إدلاء نائب الربان بمذكرة بجلسة 04/11/2018 جاء فيها انه بالرجوع إلى وثيقة الشحن المدلى بها من طرف المدعية سيتبين انه أدرج اسمها في الخانة الخاصة بالشاحن وأن صفة الشاحن
لا تعطيها بصفتها الشخصية وإنما لحساب الغير و هذا الغير هي المتدخلة إراديا في الدعوى و بذلك تكون صفة المدعية منعدمة لأنها ليست طرفا في عقد النقل وإنما تصرفت لحساب الغير وبالتالي يحق لها مقاضاته وتبقى الصفة للشاحن الحقيقي والمرسل إليه فقط، كما انه خلافا لما تتمسك به المدعية فان الربان يمكنه ان يسلم البضاعة دون أن يسترجع أصول وثائق الشحن متى توصل بتعليمات بهذا الشأن من المستأجرة أو من الشاحن و انه و بإقرار من المتدخلة إراديا نفذ تعليمات هذه الأخيرة من اجل إفراغ البضاعة وهذا من حقها لصفتيها كشاحنة ومستأجرة تحتكر الاستغلال التجاري للباخرة طيلة مدة الاستئجار، لأجله يلتمس أساسا التصريح بعدم قبول الطلب واحتياطيا برفضه.
وأدلى نائب المدعية بجلسة 13/11/2018 بمذكرة تعقيب ورد فيها انه لا وجود بوثيقة الشحن لأية إشارة إلى صدورها عن الربان باسم ونيابة عن المتدخلة في الدعوى و ان الإحالة الوحيدة التي وقعت في إطارها على مشارطة الإيجار لا تتعلق سوى باجرة النقل وحدها ودون سواها الأمر الذي يتجلى منه أن وثيقة الشحن صدرت عن ربان السفينة نيابة عن مالكيها، وأن هذا الأخير ومالكته باعتبارهما مصدرين لوثيقة الشحن ملزمين بتنفيذ الالتزامات المترتبة عن اصدارها و من بينها بصفة خاصة الالتزام بعدم تسليم البضاعة إلا في مقابل استرداد أصول سندات الشحن و بإخلالهما به بتسليمهما البضاعة دون استرداد تلك الأصول حررا المشترية من وجوب تسلم المستندات من البنك المعين من طرفها و ما يستتبع ذلك من وجوب أداء ثمن البيع وهذا الخطأ اضر بمصالحها اذ انه أدى إلى حرمانها من استيفاء ثمن البيع، الأمر الذي تكون معه مسؤوليتهما حيالها أساسها الخطأ وبالتالي المسؤولية التقصيرية لا العقدية، وان مجرد إيداع ضمانة مالية بصندوق المحكمة لضمان أداء ما قد يحكم به في مواجهة ربان و مالكة الباخرة لا يخولها أية مصلحة شخصية انية ومشروعة في التماس رد دعواها كما ان المتدخلة بعدم تحديدها للمصلحة الشخصية و المشروعة و الآنية التي تلتمس من المحكمة حمايتها و انها بذلك لم تعرب كفاية عن المصلحة التي تحرك تدخلها في الدعوى مما يبقى تدخلها مخالفا لمقتضيات الفصل 111 من ق م م، كما ان الأمر في النازلة الحالية خلافا لما هو مضمن بالأحكام المستدل بها إذ أنها ليست طرف لا في عقد الإيجار ولا في عقد النقل مما تكون معه الأحكام المستظهر بها لا علاقة للقواعد المطبقة في إطارها بالنزاع المعروضة على المحكمة و أن الطلب المقابل سنده عقد البيع و سببه عدم أداء المدعى عليها فرعيا الثمن المتفق عليه و اقرارها القضائي بعدم براءة ذمتها منه، لأجله يلتمس من حيث الشكل التصريح بقبول الطلب المقابل شكلا، من حيث الموضوع رد كافة دفوع المتدخلة في الدعوى و الحكم على المتدخلة في الدعوى على سبيل التضامن و الاقتران مع المدعى عليهما أصلا ربان الباخرة و شركة الملاحة بأدائهما لها أصل المبالغ المطالب بها إضافة الى الفوائد القانونية و المصاريف القضائية مع النفاذ المعجل.
وبعد انتهاء المناقشة صدر الحكم المشار إليه أعلاه وتم الطعن فيه بالاستئناف من طرف المدعية التي أسست استئنافها على الأسباب التالية :
انه يتجلى من تعليل الحكم المستأنف أنه للقضاء بعدم قبول الدعوى اعتبر أن أساسها القانوني
هو عدم أداء ثمن البضاعة المؤسس على وصل طلب يحيل على محاكم المملكة المتحدة للبت في النزاعات الناشئة عنها واعتبره كافيا ودون الخوض في غيره لاعتبار الدعوى معيبة بعدما ناقش كلا من مقتضيات المادتين 3 و4 من وصل الطلب وشرط التحكيم المدرج بمشارطة الإيجار، وأنه برجوع المحكمة إلى المقال المفتتح للدعوى سيتجلى لها أن العارضة وجهت دعواها أصلا في مواجهة الناقل البحري في شخص الربان وشركة الملاحة ولم توجهها في مواجهة شركة (ك.) المتدخلة إراديا في الدعوى، وأنها لم تقاضيها شخصيا إلا في إطار تدخلها الإرادي وان هذا الأمر لا يغير من الأمور شيئا اعتبارا لكون دعوى العارضة في مواجهتها مجرد دعوى فردية تدور مع الأصلية المقامة من طرفها وجودا وعدما وتبقى دعواها في مواجهة الناقل البحري دعوى أصلية في جميع الأحوال. وأن دعوى العارضة خلافا لما توصل إليه اجتهاد قاضي المرحلة الابتدائية، أساسها تسليم البضاعة المنقولة من طرف الناقل البحري إلى المتلقية دون استرداد أصول سند الشحن خلافا لما تلزمه بذلك مقتضيات قانونية صارخة ومن النظام العام لتعلقها بحقوق الغير، الأمر الذي يشكل خطأ لا يغتفر أضر بمصالح العارضة، وما حديثها عن شروط عقد البيع ووسائل الأداء المتفق عليها مع المتلقية وعن عدم أداء هذه الأخيرة ليست سوى وقائع كان لابد للعارضة من إيضاحها في إطار إبراز حجم الضرر الذي لحقها من أجل المطالبة بالتعويض. وبالفعل إن دعوى العارضة لا ترمي إلى جبر الضرر الذي تسبب فيه الناقل البحري للعارضة بسبب عدم استرداده أصول سند الشحن- واستمرار العارضة في حيازتها لهذه الأصول بحكم إدلائها بها رفقة طلبها الإضافي- وأنها بحكم هذه الحيازة تتمتع بحق عيني على البضاعة وأن لها بذلك مصلحة أكيدة في عقد النقل الذي تجسده هذه الأصول.
وفيما يتعلق بشرط التحكيم المدرج بمشارطة الإيجار سيتجلى للمحكمة أن العارضة ليست طرفا فيها، وأنه لا وجود بها أو بأية وثيقة أخرى أو حتى بسند الشحن لما يفيد أن العارضة بلغت بها أو حتى تم اطلاعها على بنودها وبصفة خاصة على شرط التحكيم المستظهر به وينبغي التذكير في هذا الإطار أن عقد النقل الذي تجسده تذكرة الشحن تؤطره مقتضيات اتفاقية هامبورغ لسنة 1978 المنشورة بالجريدة الرسمية عدد 3953 الصادرة بتاريخ 03 غشت 1988 .
وأنه بالرجوع إلى فصلها الأول سيتجلى للمحكمة أن أحكامها تسري على كل عقد نقل بحري يكون فيه ميناء الشحن أو ميناء الإفراغ متواجدا في دولة متعاقدة مما تكون معه أحكامها واجبة التطبيق اعتبارا لكون المملكة المغربية دولة متعاقدة ولكون ميناء الشحن يقع داخلها . وان الفصل 22 من هذه الاتفاقية ينص في فقرته الثانية على أنه " إذا تضمنت مشارطة الإيجار نصا على إحالة المنازعات الناشئة بموجبها إلى التحكيم وصدر سند شحن استنادا إلى مشارطة الإيجار دون أن يتضمن ملاحظة خاصة تفيد أن هذا النص ملزم لحامل سند الشحن، لا يجوز للناقل الاحتجاج بهذا النص تجاه حامل السند الحائز له بحسن نية".
وإن العمل القضائي استقر على تطبيق القاعدة المنصوص عليها في المادة 22 من الاتفاقية وتذكر منه العارضة على سبيل المثال النماذج التالية : قرار رقم 4374/2011 بتاريخ 24/10/2011 ملف عدد 5492/2009/14.
وأن المتدخلة في الدعوى لم تثبت بأية وسيلة من وسائل الإثبات قبول العارضة شرط التحكيم المستظهر به وأنه يتجلى مما سلف أن الحكم المستأنف لم يصادف الصواب فيما قضى به، الأمر الذي ينبغي معه إلغاؤه والحكم من جديد بقبول الطلب.
ومن حيث الموضوع وحول قبول التدخل الإرادي، اعتبر الحكم المستأنف أن تدخل شركة (ك.) إراديا في الدعوى مقبول لمجرد اعتبارها أنها هي المرسل إليه وأنها هي من استأجرت السفينة لنقل البضاعة وأن هذا التعليل لا يستقيم على أساس قانوني سليم وأن المحكمة ستسجل كما سلف إيضاحه أعلاه، أن دعوى العارضة مرفوعة على ربان الباخرة وشركة الملاحة في إطار المسؤولية التقصيرية استنادا إلى الخطأ المرتكب من طرفهما المتجلي في تسليمهما البضاعة إلى المتلقية دون استرداد أصول سند الشحن، وهو الخطأ الذي حرم العارضة من استيفاء ثمن البضاعة، وبالتالي أن أساسها التقصير في تنفيذ عقد النقل المرتبطة به حقوق العارضة في حين أن المتدخلة في الدعوى تستمد صفتها ومصلحتها في الادعاء من عقد البيع وعقد إيجار السفينة ، الأمر الذي تكون معه صفتها في الادعاء منتفية.
ومن جهة أخرى، ان تدخلها في الدعوى تدخل انضمامي باعتباره يروم مساندة المدعى عليهم ويهدف إلى رد طلب العارضة وإن الفصل 111 من قانون المسطرة المدنية اشترط في قبول التدخل الإرادي توفر المتدخل على مصلحة في النزاع المطروح وأن عنصر المصلحة يقتضي أن يكون هناك ضرر سوف يلحق المتدخل من صدور الحكم ضد من ينظم إليه والحال أن المتدخلة لم تبرز الضرر الذي لحقها أو سيلحقها بسبب الحكم على المدعى عليهما بأداء المبالغ المطالب بها سيما وأنها لا تدعي أداءها. وأن الصفة والمصلحة من النظام العام، الأمر الذي ينبغي معه إلغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا بعدم قبول التدخل الإرادي في الدعوى.
وبخصوص المسؤولية، إن أول ما تجب الإشارة إليه أن عقد النقل وعقد الإيجار عقدان مختلفان باعتبار أن عقد الإيجار، الذي تجسده مشارطة الإيجار، ينصب على السفينة في حين أن عقد النقل، الذي تجسده وثيقة الشحن، ينصب على البضاعة، وهما بذلك عقدان مختلفان من حيث القواعد القانونية المطبقة عليهما ولا يحتج في مواجهة الحائز الشرعي لأصول سند الشحن بالدفوع المستمدة من مشارطة الإيجار إلا في الحالة التي تلحق فيها هذه الأخيرة فعليا بسند الشحن وتسلم نسخة منها للحائز الشرعي لأصول هذه الوثيقة
أو تضمين الشروط المقتضيات المنصوص عليها في إطارها بأصول هذه السندات كما هو الشأن بالنسبة لشرط التحكيم المشار إليه أعلاه، إذ لم يتم تضمينه بها فلا يحتج به في مواجهة العارضة وأن سند الشحن لم يحل صراحة على مشارطة الإيجار إلا بالنسبة لبعض القواعد القانونية التي لا تهم النزاع في شيء ومن بينها شرط أداء أجرة النقل وأنه من القواعد القانونية القارة أن من وظائف وثيقة الشحن تمثيلها للبضاعة المشحونة واندماج هذه الأخيرة فيها بشكل تعتبر معه حيازة أصول سند الشحن بمثابة حيازة قانونية لها تخول الحائز حقوقا عينية على البضاعة. وأن هذه القاعدة أقرتها مقتضيات الفصل 500 من قانون الالتزامات والعقود.
وأن اتفاقية هامبورغ أقرتها كذلك في فصلها الأول بنصها أنه "يقصد بمصطلح، سند الشحن، وثيقة تثبت انعقاد عقد نقل وتلقي الناقل للبضائع أو شحنه لها، ويتعهد الناقل بموجبها بتسليم البضائع مقابل استرداد الوثيقة" وأن القيمة التمثيلية للبضاعة، التي تخولها حيازة أصول سندات الشحن، تشكل الأداء الأساسي لتأمين ثمن البيع، ويحق من تم للبائع عدم تسليم أصول سندات الشحن إلى المشتري، إلى غاية تنفيذ هذا الأخير التزامه المقابل بأداء ثمن البيع وأن هذه الأصول تشكل الضمانة الوحيدة التي تؤمن وفاء المتلقي بالتزاماته حيال العارضة، وهذا ما يبرر تسليمها للعارضة من طرف الناقل البحري باعتبارها شاحن فعلي، من جهة، ومن جهة أخرى باعتبار أن الناقل حامل أصول سند الشحن، الذي يجسد البضاعة بحكم اندماجها فيه، وأنه بذلك يعتبر حائزا للبضاعة بالوساطة لحساب العارضة باعتبار حيازتها لأصول السند المذكور وأن الآراء الفقهية أجمعت على تطبيق هذه القواعد في مثل أحوال النازلة .
ولسند الشحن وظائف ثلاث : أ- أنه أداء لإثبات استلام الناقل البضاعة ب- أنه أداء لإثبات عقد نقل البضائع ج- أنه أداة لتمثيل البضاعة، فهو يمثل البضاعة المشحونة ذاتها ويقوم مقامها بحيث تندمج البضاعة في سند الشحن ويعتبر حامله بمثابة حائز للبضاعة.
"وتمثيل سند الشحن للبضاعة هو الذي يسمح أثناء سيرها بحرا بإجراء كل العمليات التجارية على البضائع من بيع ورهن وغيرها حيث يقوم تسليم سند الشحن للمشتري أو الدائن المرتهن مقام تسليم البضاعة ذاتها" (الدكتور كمال (ح.)، القانون البحري، منشأة المعارف 2007، ص 425).
وأنه اعتبارا للوظيفة التمثيلية للبضاعة يتم التسليم على مرحلتين يتصل فيها المتلقي بالناقل البحري
أو وكيله حاملا أصول سند الشحن فيتحقق هذا الأخير من فحوى هذه الوثيقة فيسلمه مقابل استرداد أصول هذه الوثيقة إذنا بالتسليم.
وأن إشارة الفصل 3 من وصل الطلب إلى أن الوثائق المنجزة وفق التعليمات الملحقة به، ينبغي تقديمها لشركة (ي. ش.) وأن التعليمات المتعلقة بالمستندات البحرية ستعطى مباشرة من طرف شركة (ك.) مباشرة إلى الناقل البحري في شخص شركة (ي. ش.)،
لا يعفي الناقل البحري من الالتزام الملقى على عاتقه بقوة القانون باسترداد أصول سند الشحن لا تعفي هذا الأخير من الخطأ المرتكب المتجلي في عدم استرداد أصول سند الشحن باعتبار أن الشروط المنصوص عليها في وصل الطلب تتعلق بعقد البيع لا بعقد النقل والحال أن عقد البيع، وخاصة وصل الطلب المستدل به،
لا يعتبر مستندا من المستندات البحرية التي تصاحب البضاعة.
وبالفعل، أن الناقل البحري ليس طرفا في عقد البيع وأنه بذلك لا يحق له الاستظهار بها أو الاستفادة من مقتضياته عملا بمبدأ نسبية العقود المنصوص عليه في الفصل 228 من قانون الالتزامات والعقود، ذلك أن الشروط المنصوص عليها في وصل الطلب لا تخص سوى علاقة العارضة بشركة (ك.)
ولا علاقة لها بعقد النقل البحري وأن تسليم البضاعة دون استرداد أصول سندات الشحن يشكل خطأ لا يغتفر أضر بمصالح العارضة تستحق تعويضا عن الضرر الذي لحقها، وأشار إلى رأي فقهي لـمارتين (ر.).
وأنه فيما يتعلق بخطاب الضمان الذي تلقاه الناقل البحري من المتلقية، فضلا عن عدم الإدلاء به، ستسجل المحكمة أن تسليمه إياه يشكل أقوى دليل على وجوب استرداد أصول سند الشحن، اعتبارا لكون هذا الخطاب يرمي بالأساس إلى حمايته ضد عواقب المسؤولية التي سيتحملها إزاء حائز أصول سند الشحن، ويبرهن بالملموس على الوظيفة التمثيلية للبضاعة بحكم اندماجها في سند الشحن. وأن خطاب الضمان عقد مستقل تمام الاستقلال عن عقد النقل وينبغي أن يتضمن التزام المتلقية بالأداء عند أول طلب كما يتجلى ذلك من مؤلف Martine (R. G.).
وأنه من الثابت أن الناقل البحري بالرغم من توفره على خطاب ضمان لم يحرك ساكنا بالرغم من رفع الدعوى في مواجهته واكتفى بإشعار شركة (ك.) بالدعوى المرفوعة عليه من طرف العارضة مطالبا إياها بالتدخل في الدعوى ودون حتى أن يرفع عليها دعوى ضمان فرعيا . وأنه من الواضح أنه اختار الاحتفاظ بها كزبونة تربطه بها عقود نقل بحرية عوضا عن تفعيل خطاب الضمان ومطالبتها بالأداء الأمر الذي يبرهن على تواطئه معها إضرارا بمصالح العارضة وأن مسؤوليته ثابتة بشكل لا غبار عليه ينبغي الحكم عليه بأدائه للعارضة المبالغ المطالب بها ابتدائيا والحكم على شركة (ك.) بالأداء على سبيل التضامن والاقتران.
لهذه الأسباب تلتمس إلغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا بقبول طلب العارضة وعدم قبول تدخل شركة (ك.) إراديا في الدعوى والحكم تصديا على ربان الباخرة (ك.) بصفته ممثلا لمالكي ومجهزي ومستأجري هذه السفينة، وشركة (و. ش.) في شخص مسيريها القانونيين، وعلى شركة (ك.)، بأدائهم على سبيل التضامن والاقتران فيما بينهم لفائدة العارضة مبلغ 1.200.830,84 درهم جبرا للضرر الذي لحقها بسبب الخطأ المقترف من طرف الناقل البحري وجعل المبالغ المحكوم بها مشفوعة بالفوائد القانونية ابتداء من تاريخ الطلب وتحميل المستأنف عليهم الصائر.
وأرفقت المقال بنسخة حكم وطي التبليغ.
وأجابت المستأنف عليها شركة (ك.) بجلسة 9/5/2019 أنه بالرجوع إلى الأسباب المعتمدة من طرف المستأنفة في أوجه استئنافها، سيلاحظ بأنه استعصى عليها تحديد الإطار القانوني الذي يحكمها في دعواها الحالية. وأن المستأنفة لم تستقر على رأي واحد وتبرز للمحكمة الضرر الذي لحقها والجهة المتسببة فيه ليمكن اعتبار ان الإطار القانوني لهاته الدعوى يدخل ي إطار المسؤولية التقصيرية وان الحكم الابتدائي من خلال الوثائق المعروضة عليه اعتبر أن الأساس القانوني للنازلة الحالية هو عدم أداء ثمن البضاعة استنادا على وصل الطلب الذي يحيل على محاكم المملكة المتحدة للبت في النزاعات الناشئة عنه وأن العارضة وقبل الخوض في مناقشة هاته النقطة تود عكس ما ذهبت إليه المستأنفة، إبراز بأن صفتها ومصلحتها متوفرة في النزاع الحالي للتدخل فيه إراديا. وان شركة (ك.) بصفتها مستأجرة الباخرة التي نقلت على ظهرها بضاعة المستأنفة تعتبر في الوقت نفسه شاحنا مقتنيا لهاته البضاعة وناقلا بحريا. وبرجوع المحكمة الى وثيقة الشحن عدد 1 سيلاحظ على أن الطرف الشاحن هي المستأنفة التي تصرفت لحساب العارضة شركة (ك.) الكائن مقرها باللوكسمبورغ. وأنه بالرجوع الى مشارطة الإيجار يتبين بان العارضة شركة (ك.) هي التي قامت باستئجار السفينة من مالكتها (و. ش.) من أجل نقل شحنة المستأنفة المقدرة في حوالي 8000 طن من ميناء اسفي في اتجاه ميناء AALBORG الدانمارك. وانه استنادا على وثيقة الشحن وكذا مشارطة الإيجار فإن العارضة تتوفر على المصلحة للتدخل إراديا في الدعوى الحالية تماشيا مع مقتضيات المادة 111 من قانون المسطرة المدنية.
من جهة أخرى بتصفح المقال الافتتاحي للدعوى يتجلى أن المستأنفة وجهت دعواها ضد ربان الباخرة (ك.) بوصفه ممثلا لملاكي ومستأجري هذه السفينة. وان العارضة وبصفتها مستأجرة السفينة التي قامت بالرحلة البحرية التي تمخض عنها النزاع الحالي، فإن مصلحتها وصفتها متوفرتين للتدخل إراديا في الدعوى الحالية، وأنها وتأكيدا لموقفها، فإنه على إثر حجز السفينة المستأجرة من طرفها فإنها أودعت كفالة مالية في حدود مبلغ الحجز الذي هو مبلغ المطالبة الحالية وذلك من أجل رفع الحجز عن هاته السفينة.
وانه استنادا على ما سلف، فإن الشروط المنصوص عليها في المادة 111 المذكورة أعلاه متوفرة وبالتالي فإنه يتعين تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من قبول التدخل الإرادي للعارضة في الدعوى الحالية.
ومن جهة أخرى، فإنه على العكس مما نعته المستأنفة على الحكم الابتدائي القاضي بعدم قبول طلبها تأسيسا على أن النزاع يتمحور على عدم أداء ثمن البضاعة المؤسس على وصل الطلب الذي يحيل للبت في النزاعات الناشئة عنه على محاكم المملكة المتحدة، فإن المحكمة وبعد تصفحها للوثائق المعروضة عليها فإنه سيتضح لها مصادفة هذا الحكم للصواب. وأنه برجوع المحكمة الى مشارطة الإيجار المدلى بها ابتدائيا يتبين أن القضاء المغربي غير مختص للبت في النزاع الحالي. وان المستأنفة بصفتها شاحنا تصرفت باسم العارضة مستأجرة الباخرة (ك.) كما هو جلي من وثيقة الشحن تكون هي الأخرى شاحنا مستأجرا لهاته الباخرة وتخضع بذلك لبنود مشارطة الإيجار، وان المادة 19 من هاته المشارطة نصت على أن مشارطة الإيجار يحكمها القانون الإنجليزي وان كل نزاع بخصوص هاته المشارطة يخضع للنظر فيه لمسطرة التحكيم بلندن. وان المستأنفة التي تصرفت باسم العارضة تعتبرها شاحنا ومستأجرا وبالتالي تخضع لكل الشروط المنصوص عليها في مشارطة الإيجار ما دام أنها بصفتها هذه طرفا فيها، وانها وعكس موقف العارضة
وما ذهب إليه كذلك الحكم الابتدائي اعتبرت بأن النزاع تؤطره مقتضيات اتفاقية هامبورغ لسنة 1978 ، وان الفصل 22 من هاته الاتفاقية نص على أن حامل سند الشحن التي تحيل عليه مشارطة الإيجار غير ملزم بشرط التحكيم لأنه يعتبر حائزا لهذا السند بحسن نية، وان المحكمة برجوعها الى وثيقة الشحن وكذا مشارطة الإيجار يتضح لها جليا أن المستأنفة تصرفت باسم ولحساب العارضة، وان وثيقة الشحن نصت على مايلي: الشاحن : شركة (م. ل. و.) لحساب شركة (ك.) . ويستشف من هاته الوثيقة أن العارضة التي تصرفت المستأنفة باسمها ولحسابها تعتبر شاحنة ومستأجرة الباخرة (ك.) التي قامت بالرحلة البحرية من ميناء اسفي في اتجاه ميناء AALBORG، كما أن هاته الوثيقة تحيل على مشارطة الإيجار. وان المستأنفة وبصفتها ممثلة للعارضة كطرف شاحن ومستأجر للسفينة (ك.) تكون ملزمة بتنفيذ بنود مشارطة الإيجار المحالة على وثيقة الشحن. وأنه ما دام أن مشارطة الإيجار يحكمها القانون الإنجليزي وان كل نزاع بخصوص هاته المشارطة يخضع للنظر فيه لمسطرة التحكيم بلندن، فإن القضاء المغربي غير مختص للبت في النزاع الحالي. وان المستأنفة التي استمدت صفتها من العارضة الطرف الشاحن ومستأجر السفينة تكون مجبرة على تنفيذ شروط وثيقة الشحن التي تحيل على مشارطة الإيجار. وأنه تكريسا لموقفها فإن العارضة أدلت بعدة اجتهادات قضائية خلال المرحلة الابتدائية، من جهة أخرى وعلى عكس ما ذهبت إليه المستأنفة فإن النزاع الحالي المتمحور حول ثمن البضاعة لا يهم إلا إياها والعارضة. وان المستأنفة وتمهيدا للدعوى الحالية قامت بحجز السفينة (ك.) المستأجرة من طرف العارضة بمقتضى الأمر الصادر بتاريخ 11/06/2018 في إطار الملف 15628/8106/2018 وذلك لضمان ما يعادل بالدرهم المغربي 116.600 أورو أي مبلغ الفاتورة 20180040. وان العارضة من أجل رفع الحجز على الباخرة المستأجرة من طرفها قامت بإيداع كفالة بمبلغ 1.222.830,84 درهم أي ما يعادل 116.600 أورو تنفيذا للأمر الصادر بتاريخ 21/06/2018 في إطار الملف عدد 16474/8103/2018 الذي اذن لها بذلك. وأنه من خلال الوثائق المدلى بها في هذا الصدد من طرف العارضة يتجلى واضحا ان النزاع لا يهم إلا إياها والمستأنفة وذلك استنادا الى المعاملة التجارية بينهما والتي تمخض عنها عدم استخلاص مبلغ الفاتورة عدد 20180040 المجسدة لوصل الطلب المؤرخ في 21/03/2018. وان النزاع الحالي وعلى عكس ما ادعته المستأنفة وما عابته على الحكم الابتدائي يتمحور حول الفاتورة عدد 20180040 المجسدة للطلبية أعلاه، وان الحكم الابتدائي لما سار في هذا الاتجاه يكون قد صادف الصواب. وانه بالنظر لما نصت عليه مشارطة الإيجار وكذا وصل الطلبية المؤرخ في 21/03/2018 فإن القضاء المغربي يكون غير مختص للبت في النزاع الحالي وبالتالي فإنه يتعين تأييد الحكم الابتدائي القاضي بعدم قبول الطلب شكلا. لهذه الأسباب تلتمس رد الاستئناف الحالي والتصريح بتأييد الحكم الابتدائي في جميع ما قضى به والبت في الصائر وفق القانون.
وأجاب الربان بجلسة 23/5/2019 أن الطاعنة حاولت إخراج الملف عن إطاره الصحيح الذي حدده الحكم المطعون فيه وتحاول جر الأطراف إلى مناقشة قانونية لوقائع لا علاقة لها بالنازلة وأخرى تم تحويرها بشكل يخدم وجهة نظر الطاعنة. وأنه خلافا لمزاعم الطاعنة فإن العارض لم يرتكب أي خطأ فيما قام به وأنه بقي في حدود الصلاحيات التي يملكها وما هو معمول به في ميدان النقل البحري وأن العارض كناقل بحري
لا علم له بشروط البيع ولا بطريقة أداء قيمة البضاعة وهو أجنبي عن عقد البيع ولم يتلق أية تعليمات من طرف الطاعنة بشأن تسليم البضاعة مما يؤكد أن النزاع بين الطاعنة والمشترية التي تدخلت إراديا خلال المرحلة الابتدائية.
وأنه ودون الدخول في مناقشة فقهية حول دور وثيقة الشحن فإن الطاعنة لم تستطع أن تثبت الخطأ الذي تنسبه للعارض، وأنه يجب تذكير الطاعنة أنه إذا كان الأصل تسليم البضاعة مقابل استرجاع وثيقة الشحن إلا أن هناك استثناءات يمكن أن يتم فيها التسليم ولو دون استرجاع وثيقة الشحن وأنه وعلى سبيل المثال فإن الربان يمكنه أن يتوصل من الشاحن بتعليمات بتسليم البضاعة دون استرداد أصل وثيقة الشحن وهو ما يسمى TELEX RELEASE كما يمكنه أن يقوم بنفس الأمر مقابل رسالة ضمان وأنه بذلك يتضح أن ادعاء كون العارض ارتكب خطأ بعدم استرجاع أصل وثيقة الشحن لا أساس له ولا يعتبر من النظام العام عكس ما جاء في المقال الاستئنافي مادام أنه يمكن الاتفاق على ما يخالفه. واستفاضت الطاعنة في شرح كيفية الأداء التي تم الاتفاق عليها والدور الذي يلعبه بنكا البائع والمشتري والكيفية التي يتم بها تبادل الوثائق وانتقال الملكية وان العارض لا علاقة له بكل هذه التوضيحات وغير معني بالشروط التي تم في إطارها إبرام عقد البيع وأن الطاعنة لم تبين علاقة كل ذلك بالدعوى التي رفعتها ضد العارض كما لم تثبت أن العارض كان على علم بهذه الشروط وأنه نفذ عقد النقل البحري وفق الشروط المعمول بها ولم يرتكب أي خطأ.
وأنه بالرجوع إلى سند طلب البضاعة الذي يتضمن شروط عملية البيع يلاحظ أن الطاعنة قبلت واتفقت مع المتدخلة إراديا على أن تتولى هذه الأخيرة إعطاء العارض التعليمات المتعلقة بالمستندات البحرية وان الطاعنة أكدت ذلك في مقالها الاستئنافي مما يعتبر إقرارا منها أن العارض كان ملتزما بتنفيذ تعليمات المتدخلة إراديا شركة (ك.) وأن شركة (ك.) لها صفتان بالنسبة لعلاقتها بالعارض فهي مستأجرة للسفينة من جهة كما أنها هي الشاحن من جهة ثانية وأن كلتا الصفتين تعطيها الحق في توجيه تعليماتها للربان بالنسبة للبضاعة فضلا عن الإذن الصريح الوارد في الفصل 3 من طلب البضاعة وأنه على الرغم من كون الطاعنة هي البائعة ويفترض أن تتم الإشارة إليها كشاحن في وثيقة الشحن فإنه بالرجوع إلى هذه الوثيقة ستلاحظ المحكمة أنها تشير بأنها شاحن لفائدة شركة (ك.) وأن إعطاء الطاعنة كل الصلاحية للمتدخلة إراديا من اجل توجيه كل التعليمات المتعلقة بالوثائق البحرية للعارض فإن هذا الأخير لم يكن مخالفا للقانون إذا طبق تعليمات هذه الأخيرة. إضافة إلى ذلك فإن توفر المتدخلة إراديا على صفة الشاحن فإن من حقها إعطاء الأوامر للعارض من اجل إفراغ البضاعة ولو في غياب أصل وثيقة الشحن وإن المتدخلة إراديا في الدعوى أكدت ذلك في جميع محرراتها كما أكدت أن النزاع لا علاقة له بعقد النقل البحري وإنما هو في الأصل يتعلق بعقد البيع الذي لا يعتبر العارض طرفا فيه.
وأنه بالرجوع إلى عقد البيع الذي تجسده وثيقة طلب البضاعة التي تم التعاقد على أساس الشروط المضمنة بها ستسجل المحكمة أنه تم الاتفاق على أن عرض كل النزاعات الناشئة عنه على المحاكم الانكليزية وأنه يتضح مما سلف أن العارض لم يرتكب أي مخالفة بتنفيذه تعليمات الشاحن وإفراغ البضاعة دون استرجاع أصل وثيقة الشحن طالما أن البائعة أعطتها صلاحية توجيه تلك التعليمات في عقد البيع وأن عدم احترام المشترية لالتزاماتها تجاه البائعة لا يمكن تحميل مسؤوليتها للعارض وبذلك يتضح أن الحكم جاء معللا تعليلا سليما وأن الطعن الحالي غير مؤسس مما يليق معه رده وتأييد الحكم مع تحميل رافعته الصائر.
وبناء على قرار إخراج الملف من المداولة الرامي الى ترجمة وثيقة الشحن أدلى نائب المستأنف عليها الثانية بترجمة لوثيقة الشحن بجلسة 11/7/2019 والتمس نائب المستأنفة ونائب المستأنف عليه مهلة للتعقيب عليها.
وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 25/7/2019.
محكمة الاستئناف
حيث إنه من جملة ما عابته الطاعنة على الحكم قبوله لطلب التدخل الإرادي في الدعوى المقدم من طرف المستأنف عليها شركة (ك.) بالرغم من عدم إثبات هاته الأخيرة للضرر الذي سيلحقها وعدم احترامه للإطار القانوني للدعوى المتمحور حول جبر الضرر الناتج عن عدم استرداد الناقل البحري لها أصول سندات الشحن ومادامت أنها لازالت حائزة لهذه الأصول فإنها تتمتع بحق عيني على البضاعة التي طالبت بقيمتها وأنها غير معنية بشرط التحكيم المنصوص عليه بمشارطة الإيجار وأن اتفاقية هامبورغ هي الإطار القانوني للنزاع متمسكة بالفصل 22 منها.
حيث إنه بخصوص ما تمسكت به الطاعنة أنها توجهت بدعواها في مواجهة الناقل ولم توجهها في مواجهة المتدخلة إراديا وأن مصلحة هذه الأخيرة منتفية وبالتالي يبقى تدخلها غير مقبول فإنه خلافا لما جاء في السبب فإن الفصل 111 من قانون المسطرة المدنية أجاز لكل من تضررت مصلحته من دعوى قائمة أن يتدخل فيها إراديا وبذلك فإن ما يشترط في الدعوى الأصلية من مصلحة وصفة يشترط في الدعوى الفرعية التي يتقدم بها المتدخل إراديا وفي نازلة الحال فإن الثابت من وثيقة الشحن أن المتدخلة إراديا في الدعوى استأجرت السفينة التي نقلت على متنها بضاعة المستأنفة وأن الشاحنة هي المستأنفة التي تصرفت لحساب المتدخلة إراديا شركة (ك.) وبالتالي فإن شرط الصفة والمصلحة متوفرين للمتدخلة في تقديم التدخل الإرادي وأن مصلحتها تقتضي التدخل لمناقشة الدعوى التي قدمت ضد الربان للدفاع عن مصلحتها المتجسدة في منح كفالة مقابل رفع الحجز عن السفينة التي استأجرتها لنقل البضاعة وهو ما لم تنازع فيه الطاعنة مما يتعين معه رد السبب لعدم وجاهته.
وحيث إنه بخصوص عدم سريان شرط التحكيم في مواجهتها وأن المادة 22 من اتفاقية هامبورغ
هي الواجبة التطبيق فإن الثابت من وثيقة الشحن ومشارطة الايجار أن الطاعنة بصفتها شاحنة تصرفت باسمها ولحسابها المتدخلة إراديا وبالتالي تعتبر شاحنة ومستأجرة للباخرة وبالتالي ما ضمن بمشارطة الإيجار ووثيقة الشحن يلزمها خاصة وأن وثيقة الشحن تحيل على مشارطة الإيجار وأنه فضلا على ذلك فإن وصل الطلب جعل الاختصاص في النزاعات المنبثقة عن هذه الطلبية يرجع البت فيه لمحاكم المملكة المتحدة وبالتالي فإن الاختصاص يرجع لمحاكم المملكة المتحدة بلندن استنادا لما تقدم ولكون الإطار القانوني للنزاع يتمحور حول عدم أداء ثمن البضاعة المؤسس على بون الطلب وبذلك يبقى ما تعيبه الطاعنة على الحكم على غير أساس و يتعين تأييده ورد الاستئناف لعدم ارتكاز مستند الطعن على أي أساس .
وحيث يتعين تحميل الطاعنة الصائر.
لهذه الأسباب
فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.
في الشكل : قبول الاستئناف.
في الجوهر : برده وتأييد الحكم المستأنف وتحميل الطاعنة الصائر.
83357
L’action en nullité d’une sentence arbitrale est rejetée, le défaut de motivation et l’absence de décision distincte sur la compétence n’étant pas établis (CA. com. Casablanca 2026)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
05/03/2026
66359
Compétence pour la désignation d’un arbitre : le juge commercial doit se déclarer incompétent d’attribution lorsque la convention d’arbitrage désigne expressément le juge administratif (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
66484
L’ordre d’exécution contenu dans l’arrêt qui rejette le recours en annulation d’une sentence arbitrale vaut titre exécutoire et rend sans objet une demande d’exequatur distincte (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
65488
La demande d’exequatur d’une sentence arbitrale est prématurée en l’absence de preuve de sa notification à la partie adverse (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
57005
Transport maritime : la clause d’arbitrage insérée dans un connaissement lie le destinataire et emporte l’incompétence de la juridiction étatique, y compris lorsqu’elle est qualifiée de contrat d’adhésion (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
30/09/2024
57151
Transport maritime : La clause compromissoire stipulée au connaissement est opposable à l’assureur subrogé dans les droits du destinataire (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
03/10/2024
58025
La clause d’arbitrage stipulée dans un bail commercial s’étend à l’action en constatation de la clause résolutoire, écartant la compétence du juge des référés (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
29/10/2024
58245
La clause compromissoire valable emporte l’irrecevabilité de la demande devant la juridiction étatique, y compris lorsque le document la contenant fait l’objet d’une inscription de faux (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
31/10/2024
58663
Convention d’arbitrage : La contestation de la validité d’une clause compromissoire insérée dans un connaissement relève de la compétence du tribunal arbitral et non du juge étatique (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
13/11/2024