Réf
69380
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
1924
Date de décision
22/09/2020
N° de dossier
2020/8225/199
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Sentence arbitrale, Refus d'exequatur, Principe de l'autonomie de la volonté, Plafond de garantie, Ordre public, Garantie d'actif et de passif, Exequatur, Dépassement de la mission de l'arbitre, Clause limitative de responsabilité, Cession d'actions, Arbitrage international
Source
Non publiée
Saisi d'un appel contre une ordonnance accordant l'exequatur à une sentence arbitrale internationale, la cour d'appel de commerce se prononce sur les limites du contrôle du juge de l'exécution. Le président du tribunal de commerce avait accueilli la demande d'exequatur d'une sentence condamnant les cédants d'actions au paiement de dommages-intérêts pour dol et manquement aux garanties d'actif et de passif.
Les appelants soutenaient principalement que la juridiction arbitrale avait excédé sa mission et violé l'ordre public en allouant une indemnisation supérieure au plafond de garantie contractuellement stipulé. La cour retient que si le juge de l'exequatur ne peut réviser le fond de la sentence, il doit néanmoins vérifier que la juridiction arbitrale a statué dans les limites de la mission qui lui était confiée.
Elle relève que l'acte de cession contenait une clause limitative de responsabilité fixant un plafond de garantie pour toute indemnisation due au titre de l'inexactitude des déclarations. En condamnant les cédants au paiement d'une somme excédant ce plafond, la cour considère que la juridiction arbitrale a méconnu la loi des parties, consacrée par l'article 230 du dahir formant code des obligations et des contrats, et a ainsi outrepassé sa mission, ce qui constitue une violation de l'ordre public.
L'ordonnance d'exequatur est par conséquent infirmée et la demande de reconnaissance et d'exécution de la sentence rejetée.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
في الشكل :
حيث تقدم الطاعنون شركة (س. ب.) والسيد ابراهيم (ب.) والسيدة زينة (ك.) بواسطة نائبهم الاستاذ عبد الله (د.) بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 06/01/2020 يستأنفان بمقتضاه الأمر الرئاسي الصادر عن رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء تحت عدد 6013 بتاريخ 23/12/2019 في الملف رقم 5539/8101/2019 القاضي بتخويل الاعتراف والصيغة التنفيذية للمقرر التحكيمي الصادر عن الغرفة التحكيمية الدولية التابعة للغرفة التجارية الدولية بباريس الصادر بتاريخ 29/01/2019 في الملف عدد 21.970 DDA وشمول الأمر بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليهم الصائر.
وحيث تقدمت ايضا شركة (ك.) والسيد الهاشمي (ب.) بواسطة نائبهما الاستاذان نوفل (ر.) ومحمد جلال (ا.) باستئناف أصلي مؤدى عنه بترايخ 06/01/2020 يستانفان بموجبه الحكم المشار إليه وإلى مراجعه أعلاه.
وحيث إن الأمر المطعون فيه بلغ للمستأنفين الثلاث السادة ابراهيم (ب.) والسيدة زينة (ك.) وشركة (س. ب.) بتاريخ 24/12/2019 حسب الثابت من أغلفة التبليغ المرفقة بالمقال، وتقدموا باستئنافهم بتاريخ 06/01/2020 اي داخل الأجل القانوني، مما يتعين معه التصريح بقبول الاستئنافين لاستيفائهما كافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا صفة وأجلا وأداء.
في الموضوع :
يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الأمر المطعون فيه أنه بتاريخ 22/11/2019 تقدمت المدعية شركة (ت. ف. ا. ب. ت.) بواسطة نائبها بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي إلى المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت فيه أنها بتاريخ 14/07/2015 أبرمت مع المدعى عليهم عقد شراء لجميع أسهم شركة (ي. ف.) و هي الاسهم التي كانت مملوكة لهم، وقد تضمن الاتفاق في البند 11 شرطا تحكيميا اتفقت بموجبه الاطراف على اللجوء الى التحكيم امام غرفة التجارة الدولية بباريس في فرنسا للبت في أي نزاع ينشأ بخصوصه كما يتم التحكيم وفق نظام التحكيم للغرفة المذكورة من طرف محكم أو محكمين وفق نظام التحكيم و ان يكون التحكيم بباريس و لغة التحكيم اللغة الفرنسية، كما اتفق الاطراف في نفس البند على ان هذه الاتفاقية تخضع للقانون المغربي، و ان ما يدل ان شركة (ف. م.) سابقا التي حلت محلها شركة (ك.) في حقوقها والتزاماتها و من معها اصبحت هي المعنية بهذه الاتفاقية بوصفها هي المفوتة حسب الثابت من نموذج " ج " وانه نشب نزاع بين الاطراف نتيجة ان الطرف المفوت اخل بالتزاماته مما اضطرت معه الى استصدار قرار تحكيمي عن محكمة التحكيم الدولية غرفة التجارة الدولية " أي سي سي " بتاريخ 29/01/2019 في الملف عدد DDA/21970 والذي امتنع شركة (ك.) عن تنفيذه، ملتمسة في الأخير الامر باعطاء الصيغة التنفيذية للحكم التحكيمي الصادر عن محكمة الغرفة التحكيمية الدولية التابعة للغرفة التجارية الدولية بباريس الصادر بتاريخ 29/01/2019 في الملف عدد DDA/21970 عن هيئة التحكيم المشكلة من السيد دانيال (ك.) رئيس المحكمة التحكيمية والاستاذ لوران (ا.) والاستاذ هشام (ن.) محكمين القاضي بما يلي :
باعتبار انهم ارتكبوا تدليسا في حقها وقت ابرام عقد تفويت (ي. ف.) بتاريخ 14 يوليو 2015 و بادائهم لفائدتها مبلغ 197.200.000,00 درهم و انهم ارتكبوا عدة اخلالات في حقها من قبل تصريحات وضمانات الواردة في عقد تفويت (ي. ف.) و كذا بادائهم لها مبلغ 33.126.040,00 درهم وان كل منهم متضامنين في اداء المبالغ المحكوم بها لفائدتها و الاخذ بعين الاعتبار الطلب المضاد المودع من طرف المدعى عليهم المتعلق باداء باقي ثمن تفويت (ي. ف.) بمبلغ 71.045.250,00 درهم و الحكم ان المبلغ المذكور يجب ان يخصم من المبالغ المحكوم بها من قبل التعويض طبقا لبنود عقد تفويت (ي. ف.) و الحكم نتيجة ذلك بعد المحاسبة بين الاطراف على كل منهم بادائهم على وجه التضامن فيما بينهم لفائدتها مبلغ 159.280.790,00 درهم و برفض الطلبات المضادة المقدمة من المدعى عليهم الثالث و الرابع و الخامسة المتعلقة بالتعويض عن الضرر المعنوي المزعوم و باداء المدعى عليهم على وجه التضامن فيما بينهم لها مبلغ 20.381.386,06 درهم من قبل الأتعاب و المصاريف و الاستشارات و الخبراء و التكاليف الداخلية و كذا مبلغ 168.637,50 دولار أمريكي من قبل مصاريف وأتعاب التحكيم مع النفاذ المعجل والصائر, مرفقة المقال بنسخة من اتفاقية التفويت باللغة الفرنسية, مع ترجمتها إلى اللغة العربية – نسختي للنموذج " ج " – حكم تحكيمي باللغة الفرنسية مع ترجمته إلى اللغة العربية – رسالة امتناع – حكم تحكيمي مخول له الصيغة التنفيذية بفرنسا, و نسخة من أمر رئاسي.
و أجابت شركة (ك.) بواسطة نائبها بمذكرة تمسكت من خلالها بسبقية البت, باعتبار انه سبق و صدر أمر بتاريخ 27/5/2019 في الملف رقم 181/1810/2019,تم الطعن فيه بالاستئناف وقد أصدرت محكمة الاستئناف بتاريخ 21/9/2019 قرارا تحت عدد 5528. ملتمسة لذلك التصريح برفض الطلب.
وحيث أدلت نائبة المدعية بمذكرة جاء فيها ان الاختصاص المكاني ينعقد للمحكمة التجارية بالدار البيضاء و ليس وجدة, و ان ترجمة المقرر التحكيمي كانت وفق القانون لدى ترجمان محلف, كما انه في التحكيم الدولي لا يوجد أي مقتضى ينص على ايداع الحكم التحكيمي لدى المحكمة التجارية, خاصة انه تم تذييل الحكم الدولي بالصيغة التنفيذية لدى محكمة باريس, مؤكدة ان الهيئة التحكيمية طبقت القانون, وان قاضي التذييل لا يمكنه مناقشة موضوع النزاع, مضيفا ان المساطر التي اختارها الاطراف هي المعمول بها لدى المحكمة الدولية للتحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية, و ان عقد المهمة الموقع من قبل الاطراف يحيل على تلك القواعد الاجرائية, مؤكدا على عدم وجود أي مقتضى يخرق النظام العام الوطني و الدولي, ملتمسة في الأخير الحكم وفق الطلب.
وبعد تبادل المذكرات بين الطرفين اصدرت المحكمة الأمر المشار إليه أعلاه والذي استأنفه المدعى عليهم.
أسباب الاستئناف
حيث جاء في اسباب استئناف الذي تقدمت به كل من شركة (س. ب.) والسيد ابراهيم (ب.) والسيدة زينة (ك.) بعد عرض موجز لوقائع الدعوى أن المستأنفين يؤسسون استئنافهم على عدة اسباب منها الرد على الحيثيات، والمواقف التي اتخذها الأمر المطعون فيه، ثم الأسباب التي اعتمدها المستأنفون بخصوص الاخلالات التي شملت عملية التحكيم ، وإهدار القواعد الآمرة في القانون المغربي.
فمن حيث الرد على حيثيات الأمر المستأنف: فقد ردت محكمة الرئيس كل الدفوع المقدمة إليها بشكل نظامي بحيثيات لا ترقى إلى درجة الاعتبار. ذلك أنه بالنسبة لبطلان الاستدعاءات ، فإن ما اتجه إليه الأمر المطعون فيه بأن المقتضيات المستدل بها من شركة (ك.) بخصوص خرق الفصل 40 من ق.م.م يتعلق بقضايا الموضوع ، وليس بالقضايا التي يختص بها الرئيس، بالإضافة إلى أن المذكرة التي أدلي بها في الموضوع كانت لفائدة شركة (ك.)، بينما المذكرة المتعلقة بالشكل (ايقاف البت والزور الفرعي) كانت باسم كل من شركة (س. ب.) وشركة (ك.) وإبراهيم (ب.) والهاشمي (ب.)، وهو ما يعني بان دفاع هؤلاء ينوب عنهم أيضا في بطلان الاستدعاء ، كما أنه لا يمكن الأخذ بالطعن إلا إذا كانت مصالح الأطراف قد تضررت ، والحال أن هؤلاء لم يلحقهم أي ضرر ما داموا قد نصبوا محاميا، مما يجعل هذا الدفع مردودا تطبيقا للفقرة الأخيرة من الفصل 49 من ق.م.m. وإن العارضين (المستأنفين) ينعون على هذا التعليل أنه غير صحيح، بل يعد فاسدا. ذلك أنه من جهة أولى، فإن الذي تقدم ببطلان الاستدعاء هي شركة (ك.)، وكان ذلك في أول جلسة التي انعقدت بتاريخ 25/11/2019 ، وأسست دفعها أن الاستدعاء الذي توصلت به لم يحترم أجل 5 أيام واجل 10 أيام لمن نسب إليه رفض التوصل. وأضافت لتعليل هذا الدفع، أن المصلحة المشتركة بينها وبين باقي أعضاء الفريق المدعى عليه، يخولها الحق في تقديم الدفع ببطلان الاستدعاء بالنسبة للجميع، موضحة أن هذا الدفع يثار تلقائيا من طرف المحكمة، لأنه من النظام العام ، ولا يحتاج إلى إثارته من أي طرف. غير أن ما عللت به محكمة الرئيس ردها على الدفع لا أساس له من القانون، لأن المشرع حينما نص على مقتضيات بطلان الاستدعاء ، فإن الأمر يتعلق بالقواعد العامة المتعلقة بالتبليغ المطبقة أمام محاكم الدرجة الأولى ، ومحكمة الرئيس التي صدر عنها الأمر المستأنف تابعة لمحكمة الدرجة الأولى ، وأن المشرع حينما يريد أن يخرج عن هذه القواعد العامة فإنه ينص على ذلك صراحة، كما فعل مثلا في الفصل 151 من قانون المسطرة المدنية حينما يتعلق الأمر بالقضايا الاستعجالية القصوى (الباب الثاني من القسم الرابع من ق.م.م). و إن المشرع في طلبات التذييل اعتبر مسطرتها مسطرة تواجهية ، والتواجهية تقتضي استدعاء الأطراف مع احترام الآجال القانونية. وإن طلب تقديم الدفع ببطلان الاستدعاءات سابق للطلب المتعلق بإيقاف البت أو الزور الفرعي. و إن الإخلال بقواعد الاستدعاء وقع بجلستي 25/11/20195 و 09/12/2019 أمام محكمة الرئيس. وإن هناك تعارضا في موقف الأمر المطعون فيه ،إذ من خلاله قررت المحكمة إعادة الاستدعاء لشركة (س. ب.) الموجودة بوجدة ،لأن الأجل ناقص ولم تقرر ذلك بالنسبة للباقي، لأنها اعتبرت أن الرفض ينزل منزلة التوصل بعد مرور 10 أيام من تاريخ الرفض. فإنه، إذا كان هذا هو موقف المحكمة ، فإنه لا يجوز لها أن تقول بان الاستدعاء ليس ضروريا في القضايا التي تكون فيها مسطرة الرئيس مختصة. و من جهة ثانية، فإن الأمر المطعون فيه الذي لم يقبل الدفع ببطلان الاستدعاء قد أسس موقفه على أن هؤلاء المدعى عليهم (العارضون) تقدموا بواسطة دفاعهم بدفع يتعلق بالزور الفرعي، وأن تنصيبهم لدفاع لتقديم هذا الدفع يضمن تمتعهم بحقوق الدفاع. و ان العارضين يوضحون أن الدفع ببطلان الاستدعاء جاء سابقا لطلب الطعن بالزور الفرعي ، واتخذت فيه المحكمة موقفا ، كما أن المدعى عليهم ( المستأنفون حاليا) الذين تقدموا بالطعن بالزور في الاستدعاء لا يمكن تفسير ذلك بأنهم استفادوا من حقوق دفاعهم لأنهم لم يتوصلوا بالاستدعاء في الأجل، كما أنهم لم يبلغوا بالمقال الافتتاحي وأنهم حرموا من الجواب في الموضوع . و إن الطعن بالزور الفرعي في شواهد التسليم، تأكيد على أن العارضين لم يتوصلوا بكيفية قانونية وليس العكس كما جاء في الأمر المطعون فيه. و إنه، من جهة ثالثة، فإن الأمر المستأنف يبرر موقفه بمقتضيات الفصل 49 من ق.م.م، الذي أقر قاعدة متأصلة في الفقه المسطري وهي " لا بطلان بدون ضرر" . غير أنه، إذا كان هذا المقتضى يشكل قاعدة قانونية آمرة ، فإن عدم استدعاء العارضين في الأجل، يشكل ضررا جوهريا لأنه مس بحقوق الدفاع، التي تشكل دعامة من دعائم المحاكمة العادلة. و إنه، على فرض أن العارضين تقدموا بالزور الفرعي في شواهد التسليم، فإن ذلك لا يفيد أن العارضين قد استفادوا من حق الدفاع، المتمثل في التوصل القانوني بالاستدعاء للحضور ، لأنهم لم يستفيدوا من الأجل الممنوح لهم من طرف المشرع. وإن الضرر الحاصل للعارضين الذين لم يتوصلوا بالاستدعاء في الأجل القانوني ضرر مس بحقوق الدفاع ، لأن صيانة حقوق الدفاع تعلو كل الاعتبارات الأخرى. وان المستأنفين باستثناء شركة (ك.):، وإن كانوا قد نصبوا محاميا لتقديم دعوى الزور الفرعي ، فإن ذلك لا يعني أنهم كلفوه للجواب نيابة عنهم في الموضوع. ومن جهة رابعة، فان الأمر الرئاسي أجاب عن الدفع بالطعن بالزور، بان الطعن بالزور الفرعي، هو دفع موضوعي يتعلق بإجراء تحقيق وبحث، وهو ما يخرج عن اختصاص رئيس المحكمة الذي يبت في الطلب بصفته تلك. في حين أن البحث يمكن القيام به من أي جهة، كلما كانت ظروف الحال وملابسات القضية تسمح بذلك ، حتى ولو تعلق الأمر بالقضاء الاستعجالي، الذي يجوز له أن يقوم بإجراء من إجراءات البحث شريطة المحافظة على الطابع الاستعجالي، وعدم إفراغ القضاء الاستعجالي من مقاصده، التي هي المحافظة على الحقوق بصفة مؤقتة، وبالأحرى رئيس المحكمة بصفته تلك . علما أن الطعن بالزور الفرعي يتعلق فقط، بشواهد التسليم وليس بوثيقة أخرى ذات العلاقة بالنزاع في الموضوع. ومن جهة أخرى فإن الأمر المطعون فيه تطرق إلى الدفع الذي تمسكت به العارضة، والمتعلق بأن الحكم التحكيمي لا يتوفر على شروط الصحة، والمتمثلة في ضرورة التأشير عليه بتأشيرة "الأبوستيل"، حسب اتفاقية 05/10/1961 المصادق عليها من طرف المغرب، ودولة فرنسا. وإن الحكم التحكيمي بعد التوقيع عليه واستيفائه الإجراءات الشكلية الضرورية ، فانه ليكون صحيحا من حيث الشكل، يجب التعريف بالتوقيعات، والخواتم، والأسماء، ومكان الإصدار، وتاريخ الحكم، التي هي بيانات إلزامية في الحكم، والطريقة الوحيدة لذلك هي تأشيرة "الابوستيل" التي يجب أن توضع على الحكم التحكيمي الصادر بفرنسا. و إن الحكم التحكيمي ينزل منزلة الحكم القضائي ، فالاتجاه الغالب في الطبيعة القانونية للحكم التحكيمي، انه ورقة رسمية من حيث الآثار المترتبة عنه، كالحكم القضائي ، إذ له الحجية ويحسم النزاع بين الأطراف، وتقوم به جهة منظمة ومعترف بها رسميا من الدولة التي صدر فيها هذا الحكم، وهو ما يعني أنه يمكن اعتباره ورقة رسمية. و إن العارضين بخصوص هذا الدفع لا يقصدون اتفاق التحكيم الذي حرر بمدينة الدار البيضاء ، بل يقصدون الحكم التحكيمي الأجنبي، الذي لا يمكن أن يتوفر على شروط الصحة، إلا إذا كان يحمل صيغة الأبوستيل، لأنه صدر من محكمة تحكيمية، وإن كانت ليست محكمة من ضمن محاكم فرنسا، حسب التنظيم القضائي الفرنسي، فإنها تنزل منزلتها، لأنها تقوم بمهمة رسمية، كما هو الشأن بالنسبة لوظيفة القضاء، فالحكم التحكيمي له الحجية، ويفض النزاع، ويعتبر عنوانا للحقيقة. و إن العارضين (المستأنفين) لا يختلفون مع الأمر الرئاسي ، بأن اتفاقية نيويورك 1958، والقانون الداخلي هما الواجبة التطبيق، مع توضيح من العارضين بان اتفاقية نيويورك 1958 تحيل، من حيث الإجراءات المسطرية، على القانون الداخلي المغربي (القانون الوطني). ومن جهة أخرى، فإن الأمر المطعون فيه، قد جانب الصواب فيما اقره بأن الحكم التحكيمي قد قضى بوجود "التضامن" ، لأنه استند على القانون المغربي في المادة 335 من مدونة التجارة ، وأن الحكم التحكيمي، باعتماده على اجتهاد قضائي فرنسي، في تفسير النص المغربي، لا يعتبر خرقا لشرط التحكيم، لأن الرقابة القضائية، التي يضفيها الرئيس على الحكم التحكيمي، لا تمتد إلى التفسير، أو التأويل، أو المقارنة بين التشريعات. غير أن ما ذهب اليه الامر المستانف بعيد عن الصواب. ذلك أن شرط التحكيم (البند 11 من اتفاقية تفويت الأسهم ) ينص صراحة على أن الأطراف قد اتفقوا على تطبيق القانون المغربي لحل النزاع، وأن الحكم التحكيمي لم يطبق القانون المغربي ، بل استبعده كليا، واستبدله باجتهاد قضائي فرنسي، لا على سبيل الاستئناس، بل من قبيل الاجتهاد كمصدر للقاعدة القانونية. و إن القانون المغربي كان واضحا بخصوص التضامن بين المدينين ، فإذا تعلق الأمر بنزاع مدني وجب تطبيق الفصل 164 من ق.ل.ع ، وهو الذي يقضي أن "التضامن" يجب أن يثبت،لأنه ليس مفترضا ، وأما المادة 335 من مدونة التجارة فهي تعتبر التضامن مفترضا في النزاعات التجارية ولا يحتاج إلى إثبات. وإن الأمر الرئاسي تحدث عن شيء آخر، وتجنب الكلام عن عدم قيام التضامن بين الأشخاص الذاتيين، وبين الأشخاص الاعتباريين . و إن الأشخاص الذاتيين ( الهاشمي وإبراهيم وزينة) ليسوا بتجار، وأن تفويت أسهم الشركة ليس عملا من الأعمال التجارية، كما هي منصوص عليها على سبيل الحصر في المادتين 6 و7 من مدونة التجارة. و من جهة التدليس ، فإن العارضين حينما استبعدوا وجود أي تدلیس، فإنهم يؤكدون بأن المستأنف عليها، هي التي قامت بتدليس وغش في عملية التفويت ضد العارضين. وإن الحكم التحكيمي في العديد من فقراته، يقر ويعترف صراحة، وبطرق عديدة لا لبس فيها، بأن المستأنف عليها كانت عالمة بكل تفاصيل عملية التفويت، وبأن المستأنف عليها تجنبت اللجوء لمسطرة الإبطال حتى تفوز بالمقاولة، ويمنح لها تعويض بنفس ثمن المقاولة، وهذا ما تحقق في هذه النازلة ، فالمستأنف عليها باحتيالها استطاعت أن تستحوذ على مقاولة كبيرة تقدر بالملايير ، ومن جهة أخرى، فازت بتعويض فاحش يعادل ثمن المقاولة، بمعنى أنها حصلت على مقاولة بصفر درهم وحازت على تعويض فاق الملايير ، وهي التي سيقتبسها العارضون فيما يلي من الفقرات. وأن كل هذه الفقرات وغيرها تثبت أن الذي قام بالتدليس والغش، هي المستأنف عليها حينما تجنبت دعوى الإبطال، والتجأت مباشرة إلى دعوى التعويض، الشيء الذي لا يسمح به القانون المغربي. و إن هذه صورة من صور التدليس كما أقر ذلك الحكم التحكيمي المذيل بالصيغة التنفيذية في الفقرة 184 منه التي جاء فيها :
« تذكر هيئة التحكيم بداية أن المدعية قررت الاحتفاظ باسهم (ي. ف.) التي اشترتها من البائعين عوض أن تطلب الحكم بإبطال عملية الشراء ، فمن الواضح أن الأسهم المقتناة وتشكل هذه الأسهم بوضوح مصلحة، كما لا تخلو، بأي شكل من الأشكال، من أي قيمة أو تتأثر حتى بقيمة سالبة، غير انه من المفاجئ، وغير المبرر القول بان المدعية تسعى إلى الحصول على تعويض يفوق السعر الذي دفعته مقابل عملية التفويت موضوع هذا العقد .». و من جهة خرق النظام العام، فإن الأمر الرئاسي قام بتنظير أكاديمي حول مفهوم النظام العام، والعارضون يردون على ذلك بأن النظام العام المقصود في مادة التحكيم، هو مخالفة المبادئ العليا، والمثل السامية، كمخالفة مبدأ سلطان الإرادة، الذي خالفه الحكم التحكيمي، حينما استبعد التعويض الذي يمكن المطالبة به عند الاخلالات بالضمانات، وإعطاء معلومات غير دقيقة. وإن العارضين لم يتفقوا مع المستأنف عليها على عدم المسؤولية عن الخطأ الجسيم أو التدليس، بل اتفقوا على تحديد التعويض المستحق عن إعطاء تصريحات أو ضمانات غير دقيقة في مبلغ معين، وبذلك، فإن الحكم التحكيمي في البند 204 قد استبعد هذا الاتفاق ، ويكون بذلك، قد مس بمبدأ سلطان الإرادة المكرس في الفصل 230 من ق.ل.ع ،إذ جاء في هذا البند: "فإن أحكام المادة 1.28.4 من العقد التي تنص على أن التعويض الذي يدفعه البائعون لفائدة شركة (ت. ف. ا. ب. ت.) في حالة التصريحات والضمانات غير الدقيقة سيكون محدودا في مبلغ 94,7 مليون درهم مغربي، يجب رفضها ، وبالتالي سيطلب من البائعين دفع التعويض عن الخسائر كاملة". وإن خرق مبدأ سلطان الإرادة فيه افتئات كبير على النظام العام ، لأن هذا المبدأ من المبادئ العليا المتفق عليها كونيا. ومن أمثلة النظام العام أيضا، خرق نسبية العقود، والقوة القاهرة، والتنفيذ بحسن نية إلى غير ذلك من المبادئ المجمع عليها.
ومن حيث نقط أساسية لم يجب عنها الأمر الرئاسي مما يجعله معرضا للإلغاء: فإن الأمر الرئاسي لم يتطرق إلى عدة جوانب أساسية تضمنتها مذكرات العارضين ، وقد يرجع ذلك إلى التسرع الذي طبع الإجراءات المسطرية دون الاكتراث أو احترام قواعد المحاكمة العادلة ومن هذه النقط:
أ) عدم اللجوء إلى دعوى الإبطال: فإنه لما كانت دعوى الإبطال هي الجزاء الذي رسمه المشرع ليترتب عن التدليس وقبول المستأنف عليها هذا التفويت، رغم التدليس المزعوم، تكون بذلك، قد أجازت الإبطال، إن كان هناك مبرر للابطال. و إن إجازة التفويت قد يكون صريحا، وقد يكون ضمنيا كتنفيذ الالتزام اختياريا، كليا أو جزئيا، ممن كان على بينة من عيوبه وهو ما يقضي به الفصل 318 من ق.ل.ع. و إنه تبعا لذلك، فان التدليس غير قائم لأنه لم يكن هو الدافع إلى التعاقد ،كما أن المدعية لم تتقدم بدعوى الإبطال، مما يعني أنها أجازت اتفاقية التفويت المؤرخة في 14 يوليوز .2015 وإن المدعية لم تلتجئ إلى دعوى الإبطال رغم أن أجل التمسك به والمحدد في سنة لازال مفتوحا عندما التجأت إلى التحكيم بمقتضى طلبها المؤرخ في 23/05/2016 ، وهو ما يعني ويؤكد أنه لا وجود للتدليس. وأنه لا يمكن تصور المطالبة بأي تعويض في نازلة الحال، إلا إذا تعلق الأمر بعدم تنفيذ التزام أحد أطراف اتفاقية التفويت. وإن طلب التعويض، دون اللجوء إلى دعوى الإبطال، يبقى طلبا بدون سبب وغير مقبول طبقا للفصل 62 من ق.ل.ع. ومن جهة ثانية، فإن القضاء المغربي غني بأحكام وقرارات صادرة في موضوع التدليس ، وإن كانت هيئة التحكيم تتنكر لذلك، واعتمدت فيما اعتمدت عليه على عمل قضائي فرنسي ليس على سبيل الاستئناس، بل من قبيل تطبيقه كقاعدة قانونية. وبسرعة فان العارضة تذكر المحكمة، بمنظور محكمة النقض المغربية (المجلس الأعلى سابقا) التي وضعت مفهوما صحيحا للتدليس، بأنه هو استعمال الحيل والخداع لإيقاع المتعاقد في غلط يحمله على التعاقد ويجعل العقد قابلا للإبطال ( قرار عدد 588 بتاريخ 12/04/2000 في الملف التجاري عدد 95/3225 - غير منشور). و إن المجلس الأعلى، في حكم آخر، اشترط إبراز الأعمال المادية المكونة للتدليس حتى يكون هذا التدليس قائما في الحكم عدد 2036 بتاريخ 10/10/2001 في الملف التجاري رقم 99/1231 منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 92 ص 148). وإن محكمة النقض لم تكتف بضرورة إبراز العنصر المادي للتدليس، بل ربطت التدليس، ليكون سببا من أسباب عيوب الرضی، بوجود سوء النية لدى المتعاقد ، وهذا العنصر هو العنصر المعنوي (محكمة النقض منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 161 ص 118 ، ومنشور كذلك على موقع مجلة مغرب القانون). و إن المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) في قرار مبدئي أعطى تحليلا جيدا للفصل 52 من ق.ل.ع ،إذ جاء فيه :« التدليس عيب من عيوب الرضی طبقا للفصل 52 من ق.ل.ع يجعل العقد الذي يعتريه قابلا للإبطال وهو يتمثل في استعمال الحيل ووسائل التضليل من متعاقد مع آخر حتى يعتقد ما يخالف الحقيقة ويقدم على التعاقد معه ، وتنصب تلك الحيل ووسائل التضليل على الشيء المبيع أو شخص المتعاقد» ( قرار عدد 2140 صادر بتاريخ 8 أكتوبر 1986 في الملف المدني عدد 95827 منشور بمجلة المحامي عدد 9 ص 75). و ان هذا القرار يعد قرارا مبدئيا ووجيها، بحيث يحدد المعالم الحقيقية للتدليس، کسب من أسباب الإبطال، وليس کسبب من أسباب المطالبة بالتعويض، لأن التدليس الذي يشوب الالتزام بذاته- وليس تابع الالتزام يرتب الإبطال ولا يرتب التعويض عن الضرر. و إنه على مستوى محاكم الدرجة الثانية ، فإنها هي الأخرى، قد سارت في نفس المسار الذي سارت عليه محكمة النقض، ويمثل العارضون لذلك بقرار محكمة الاستئناف بمراكش (قرار عدد 862 بتاريخ 08/05/1980 في الملف عدد 2562 منشور بمجلة المحامي عدد 2 ص 87). وفي نفس السياق سارت المحكمة الإدارية بالرباط في حكمها عدد 2222 بتاريخ 13/06/2013 في الملف عدد 105/13/2010 (منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية العدد 111 ص 270). وقد ارتأى العارضون الاستدلال بهذا العمل القضائي ليؤكدوا للمحكمة أن هيئة التحكيم قد جانبت الصواب في تطبيق القانون المغربي، الذي يلزم به شرط التحكيم الوارد في البند 11 من اتفاقية التفويت. وإن اجتناب الصواب من هيئة التحكيم، يكمن في عدم ثبوتية واقعة التدليس ، كما أن الهيئة لم تعتمد القانون الواجب التطبيق بخصوص التدليس، بحيث لو طبقت القانون المغربي ، فإنها سوف لا تقبل دعوى التعويض ،لأن قيام التدليس لا يستوجب التعويض، بل يستوجب إبطال اتفاقية التفويت، وإرجاع الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها . وإن العارضين لم يرتكبوا أي غش أو تدليس عند إبرام اتفاقية التفويت ، بل كانت تصرفاتهم تتسم بالشفافية والوضوح، وان الذي ارتكب وسائل تدليسية هي المستأنف عليها التي أرادت أن تحتفظ بالصفقة ، وفي المقابل أن تحصل على تعويض يفوق قيمة الصفقة. وان هذا الواقع - واقع التدليس والغش- من طرف المستأنف عليها هو الذي أقره كذلك، الحكم التحكيمي الذي ذيل بالصيغة التنفيذية، إذ جاء في الفقرة 187 ما يلي: "هكذا، تسجل هيئة التحكيم أنه نظرا لكون سعر التفويت هو 474 مليون درهم، فلا يمكن للمدعية أن تطالب، في الوقت الذي اختارت فيه الاحتفاظ بالأسهم التي اقتنتها وعدم المطالبة ببطلان عملية التفويت، بمبلغ كبير يصل إلى 533,4 مليون درهم، على سبيل التعويض عن الضرر الذي لحقها، ولم يفت دفاع المدعى عليهم ، المدعين في الدعوى المضادة، للتعبير عن اندهاشهم الكبير لذلك (المرافعات بتاريخ 11 يونيو 2018، النص الكامل ص.98،الأسطر من 37 إلى 42). وأنه لما كان التدليس غير قائم ماديا ومعنويا، وأجازت المدعية اتفاقية التفويت بعدم الطعن فيها، بل بتنفيذها كليا، فإنه لم يبق من حقها المطالبة باي تعويض الذي ليس له محل أو سبب. و إن تمسك العارضين بهذا الدفع لا يدخل ضمن الاجتهاد أو التفسير أو التأويل الخاص بهيئة التحكيم ، بل يروم إلى التأكيد على أن هيئة التحكيم لم تتقيد ببند التحكيم رقم 11 وهو " تطبيق القانون المغربي"، بمعنى أن العارضين لا يجادلون في شرح القانون المغربي، بل يوضحون للمحكمة عدم التقيد بشرط التحكيم، الذي يجعل الحكم التحكيمي قد خالف مقتضيات الفصل 49-327 في الفقرة (3) التي تنص : « إذا بنت الهيئة التحكيمي دون التقيد بالمهمة المسندة إليها »
ومن حيث الغش المسطري للحصول على تعويض بدون ضرر: فإنه بالرجوع إلى مطالب المدعية (المستأنف عليها)، كما جاءت في مقالها وفي الحكم التحكيمي، يتضح أن مجموع ثمن تفويت أسهم الشركة لا يتجاوز مبلغ 473.635.000,00 درهم بينما التعويض المطلوب من المدعية ( المستأنف عليها) هو 533.400.000,00 درهم قابل للزيادة ( البند 2.2 من اتفاقية التفويت) مع احتفاظها بالشركة المفوتة إليها لكونها لم تسلك مسطرة إبطال عقد التفويت. وقد لاحظت هيئة التحكيم انه لا يمكن للمستأنف عليها أن تطالب بالتعويض في الوقت الذي اختارت فيه الاحتفاظ بالاسهم التي اقتنتها وعدم المطالبة ببطلان عملية التفويت. وأضافت هيئة التحكيم معلقة على موقف المدعية بان شركة (ت. ف. ا. ب. ت.) وضعت مخططا يتجلى في الحيلة في الدفاع عن أطروحة اقتصاديا غير ملائمة من اجل المطالبة بتعويض مزدوج، لأنه في المجموع سوف تحصل شركة (ت. ف. ا. ب. ت.) على المقاولة، دون الحاجة إلى دفع ثمنها ، بل الأدهى أنها ستحصل على علاوة من اجل الاحتفاظ بالشركة (الفقرة 159 من الحكم التحكيمي بالصيغة العربية). و يلاحظ من الموقف الصريح لهيئة التحكيم، أن طلب المدعية (المستأنف عليها) يكتنفه غش وتدليس مسطري ، وسوء نية في التقاضي، مما كان على الهيئة أن لا تستجيب لطلب المدعية (المستأنف عليها) التي لم يكن أمامها - لو كانت ضحية تدليس – إلا أن تطالب ببطلان اتفاقية التفويت، لا المطالبة بتعويض يفوق ثمن التفويت، وتحتفظ في نفس الوقت بالمقاولة المفوتة أسهمها لصالحها. و إن المشرع المغربي يدرك مثل هذه التصرفات من بعض المتقاضين الذين يجعلون القضاء وسيلة أو جسرا للعبور للوصول إلى ما هو غير مشروع، إذ ينص في الفصل 5 من ق.م.م على أنه «يجب على كل متقاض ممارسة حقوقه طبقا لقواعد حسن النية». وإن هيئة التحكيم أشارت في الفقرة 187 من الحكم التحكيمي في نسخته بالعربية بالقول: "وهكذا تسجل هيئة التحكيم انه نظرا لكون سعر التفويت هو 474 مليون درهم ، فلا يمكن للمدعية أن تطالب في الوقت الذي اختارت فيه الاحتفاظ بالأسهم التي اقتنتها ببطلان عملية التفويت بمبلغ أو أكثر يصل إلى 533,4 مليون درهم على سبيل التعويض عن الضرر الذي لحقها" . وإنه إذا كان هذا هو موقف الهيئة التحكيمية - وهو موقف صحیح - فانه كان على هذه الهيئة انسجاما مع موقفها، أن لا تستجيب لأي تعويض، مهما كانت طبيعته أو مصدره، أو قيمته، لأن المشرع المغربي - القانون الواجب التطبيق - في الفصل 53 من ق.ل.ع يسمح بالتعويض إذا تعلق الأمر بتوابع الالتزام فقط، وليس بأصل الالتزام . و إن المستأنف عليها تقدمت بطلبها في إطار الفصل 52 من ق.ل.ع، وهيئة التحكيم، هي الأخرى، ناقشت القضية في إطار الفصل 52، وليس في إطار الفصل 53 من ق.ل.ع، لأن المدعية تدعي في طلبها أن التدليس هو الذي دفعها للتعاقد وشراء الأسهم بالثمن المضمن بالعقد، وأن وجه التدليس يظهر في اصطناع فواتير وهمية من لدن المدعى عليهم. وإن عدم اللجوء إلى الجزاء القانوني الذي رتبه المشرع على فعل التدليس الدافع للمتعاقد، وهو الطعن بالإبطال، وإجازة هذا الإبطال كل هذا يجعل الباب مغلقا أمام المستأنف عليها للمطالبة بأي تعويض لجبر ضرر ناتج عن التدليس، بينما لو كان هناك ضرر آخر ناتجا عن غير التدليس، فقد يكون للعارضين في ذلك رأي. وإن التعويض المطلوب والمحكوم به للمستأنف عليها هو جبر لضرر ناتج عن عملية تدليسية ( على حد مزاعم المستأنف عليها) ، بمعنى انه يتعين أن تكون هناك علاقة سببية، بين التدليس، وبين الضرر ليرتب ذلك تعويضا. وان اتفاقية التفويت بعدم الطعن فيها بالإبطال، بناء على عيب من عيوب الرضی، وتنفيذ هذه الاتفاقية، ومرور اجل الطعن بالإبطال تكون تلك الاتفاقية نهائية وطالها التطهير من أي شائبة، ولو تعلق الأمر بالقابلية للإبطال ، لأن هذا الأخير يقبل الاجازة الصريحة، أو الضمنية التي تتجلى في تنفيذ اتفاقية التفويت أو الشروع في التطبيق، وذلك بأن حازت المدعية كل الأسهم المفوتة لها وأصبحت هي ذات السيطرة على الشركة. و إن المشرع المغربي كان واضحا بخصوص التدليس، كعيب من عيوب الرضی، وبذلك، فان هيئة التحكيم لم تكن في حاجة إلى البحث عن عمل قضائي، سواء كان مغربيا أم أجنبيا، إعمالا للقاعدة الفقهية المتأصلة " لا اجتهاد مع النص". و إن هيئة التحكيم اعتمدت في تحديد التعويض على معايير حددها الاجتهاد القضائي الفرنسي، متناسية أن ما أقره الاجتهاد الفرنسي لا يمكن اعتماده في الحل، لأن مصدره لم يكن هو القانون المغربي (الواجب التطبيق في النازلة طبقا للبند 11 من اتفاقية التفويت). و إن الحكم التحكيمي خرج عن الحياد وهو يتناول مسالة التعويض عن الضرر ، إذ جاء في الفقرة 195 من هذا الحكم : « لفتت هيئة التحكيم انتباه الأطراف إلى قرار صادر عن محكمة النقض واعتبرته مهما، وأحدث من الأحكام التي ذكرها الطرفان». وبهذه الحيثية، يقر الحكم التحكيمي أنه خرج عن الحياد، وطبق اجتهادا فرنسيا بدلا من القانون المغربي. و إنه، علاوة على خروج الهيئة عن الحياد، فإنها من جهة ثانية، قد أولت الوقائع والقانون تأويلا واسعا حينما اعتبرت الخطأ الجسيم، الذي نسبته إلى العارضين، هو بمثابة تدليس، إذ جاء في البند 207 من الحكم التحكيمي ما يلي: "إن هيئة التحكيم، بعد أن احتفظت بالتدليس كعنصر رئيسي (الفقرات 167 و174 و200)، ليس عليها أن تنظر في هذا الادعاء المقدم كطلب فرعي فقط، وتسجل بالإضافة إلى ذلك أن انتهاك التصريحات والضمانات من قبل البائعين يمكن تصنيفه على أنه خطأ جسيم ومعتمد، يوازي التدليس". و إنه، كان على هيئة التحكيم، في أسوأ الحال، الأمر باجراء خبرة قضائية على ضوء القانون المغربي، وبصفة خاصة قانون 9.88 المتعلقة بقانون المحاسبة. و كان لدى هيئة التحكيم المقتضى القانوني المغربي في معرفة الضرر، وكيفية التعويض عنه لجبره ، وذلك في الفصل 264 من ق.ل.ع ، كما وقع تتميمه بمقتضى القانون رقم 27.95 . وقد جاء في الحكم التحكيمي أن المستأنف عليها اختارت اللجوء إلى التعويض، بدلا من الإبطال ، وعلى هذا الأساس ، قضت لها الهيئة بتعويضات خيالية، معتمدة على اجتهاد قضائي فرنسي دون الاعتماد على القانون المغربي. و ان الاجتهاد القضائي الفرنسي لا يمكن أن يكون أساسا لإصدار حكم في نزاع خاضع للقانون المغربي، لأن الاجتهاد القضائي الفرنسي ليس مصدرا من مصادر القانون المغربي، فهو لا يعدو أن يكون حكما يستأنس به، وإعمال بعض المقاربات في النقاش القانوني. و من جهة أخرى، فإن هيئة التحكيم بانطلاء الحيلة عليها قد أغدقت تعويضات مذهلة على المدعية ( المستأنف عليها) تكون بذلك، قد خرقت مبدأ التناسب.
ومن حيث عدم قيام التضامن: فإن العارضين ردوا على حيثيات الأمر الرئاسي بخصوص عدم قيام التضامن ويضيفون أن النقطة المحورية الهامة، إلى جانب مسالة التدليس، هي مسالة المطالبة بالحكم بالتضامن على المستأنفين كلهم، وهي النقطة التي تعد من دعامات رفض الصيغة التنفيذية. و إنه للدلالة على عدم وجاهة موقف الحكم التحكيمي بخصوص التضامن، فإن العارضة تضع بين أنظار المحكمة هذه الصورة: أن العارضين كانوا يملكون مجموع رأسمال شركة (ي. ف.) المكون من مليون ( 1.000.000 ) سهم موزعة بين العارضين على الشكل الآتي: - شركة (ف. م.) التي أصبحت تحمل اسم "شركة (ك.)" تملك (999.994 سهم).
- السيد الهاشمي (ب.) يملك سهمين (2) سهم
- السيد ابراهيم (ب.) يملك سهمين (2) سهم
- شركة (س. ب.) تملك سهما واحدا (1) سهم
- السيدة زينة (ك.) تملك سهما واحدا (1) سهم
وأن العارضين قاموا بتفويت أسهمهم إلى عدد من الأشخاص أهمهم المستأنف عليها شركة (ت. ف. ا. ب. ت.) التي اشترت أسهم شركة (ك.) أي جل الأسهم والتي تمثل 99.94 % من رأس مال الشركة المفوتة ، في حين فوت باقي العارضين حصصهم الضئيلة جدا في هذه الشركة إلى أشخاص طبيعيين من اختيار شركة (ت. ف. ا. ب. ت.) لتكملة النصاب القانوني في شركة المساهمة أي خمسة شركاء. هذا، فقد اتفق طرفا اتفاقية التفويت في البند 4.28 من الاتفاقية على تحديد مبلغ الضمانة والتعويض على تخصيص نسبة 20% من ثمن البيع (94.727.000 درهم ) كتعويض عن كل ضرر يحصل بسبب عدم صحة واحد أو أكثر من التصريحات والضمانات التي يقدمها البائعون (العارضون). ورغم هذه الصورة، التي يتجلى فيها أن الأشخاص الذاتيين الثلاث، وشركة (س. ب.) كان انخراطهم في اتفاقية التفويت شكليا فقط، وتملكهم للأنصبة الضئيلة من أجل إجراء شكلي يتطلبه قانون شركات المساهمة، وبالتالي فان حكم الواقع يقتضي أن لا يكون هؤلاء متضامنين مع الشركة الفعلية صاحبة معظم الأسهم، وهي شركة (ك.) المالكة ل 999.994 سهما. و إن هذا الإجراء الشكلي لا ينفرد به الطرف البائع (العارضون)، بل إن نفس الإجراء يتعلق كذلك، بالطرف (المشتري) (المستأنف عليها)، الذي بدوره، منح بعض الأسهم الضئيلة لأشخاص ذاتيين، وذلك من أجل إنجاز الإجراءات الشكلية، التي يفرضها قانون شركات المساهمة انجازا سليما مطابقا لقانون الشركات. و إنه، إذا كان هذا هو واقع الحال، فإن التضامن بين العارضين غير قائم من الناحية الواقعية، والقانونية أيضا. فمن جهة أولى، فان هيئة التحكيم اعتمدت في قضائها بالتضامن على اجتهاد قضائي فرنسي، وعلى المادة 335 من مدونة التجارة، بعد أن استحضرت المقتضيات القانونية المتعلقة بالتضامن ،إلا أنها أساءت الفهم وحرفت الوقائع وجاء تعليلها فاسدا ذلك أنه، من جهة ثانية، فقد ثبت أمام هيئة التحكيم مسالة نقل السيطرة من البائعة إلى المشترية ، لكون الهيئة قد توصلت إلى أن شركة (ك.) هي صاحبة السيطرة الفعلية على الشركة التي تم تفويتها، بينما باقي الأشخاص الآخرين، من الشخص الاعتباري إلى الأشخاص الثلاث الذاتيين، ليست لهم أدنى سيطرة على الشركة موضوع اتفاقية التفويت ، كما أن الشخص الذي يتخذ قرارات السيادة هو الشخص الاعتباري شركة (ك.). وان الاسهم الضئيلة للعارضين لا تخول اصحابها أي سيطرة وليس لأصحابها أي سلطان على الشركة موضوع التفويت. ومن جهة ثالثة، فإن التضامن منظم من طرف المشرع المغربي بمقتضی القواعد العامة في قانون العقود والالتزامات انطلاقا من الفصل 164 وما بعده، وتفيد مقتضيات هذه النصوص أن التضامن لا يفترض، بمعنى أنه يجب أن يكون صريحا أو ناتجا عن القانون، أو أن يكون نتيجة حتمية لطبيعة المعاملة. وبعد النقاش الذي عرفته هذه النقطة أمام هيئة التحكيم، فإن هذه الأخيرة قد أكدت أن التضامن السلبي أمر قانوني في المسائل التجارية، واستندت على مقتضيات المادة 335 من مدونة التجارة وعلى اجتهاد قضائي فرنسي، في غياب اجتهاد قضائي مغربي (حسب ذکر هيئة التحكيم). و من جهة رابعة، فان اتفاقية التفويت لا تشير في أي بند من بنودها إلى قيام التضامن بين أصحاب الأسهم المفوتة، ويكون التضامن الصريح غير قائم. إلا أن هيئة التحكيم، وإن كانت قد سلمت بأن التضامن لا يكون مفترضا في النزاعات المدنية، فإنه ليس كذلك، في النزاعات التجارية، كما تقضي بذلك المادة 335 من مدونة التجارة واجتهاد محكمة النقض الفرنسية. كما أن المدعى عليهم المالكين للأقلية من أسهم شركة (ي. ف.) لا يملكون السيطرة ، على خلاف شركة (ك.) التي لها السيطرة، فإن ما قاموا به من تفويت الأسهم القليلة له طابع مدني. ذلك أنه بالرجوع إلى المادتين 6 و7 من مدونة التجارة، فإن مقتضياتهما قد أشارت، بشكل مسهب ومفصل إلى الأنشطة التجارية، وليس من بينهما تفويت أسهم شركة. و من جهة سادسة، فإن الأسهم في الشركات هي مال منقول، وأن تفويته لا يمكن أن يكون نشاطا تجاريا، بل يبقی عملا ونشاطا مدنيا، يخضع لأحكام التضامن الواردة في ق ل ع ولا يخضع للمادة 335 من مدونة التجارة. وإنه، فضلا على ذلك، فإن القضاء والفقه المغربيين مستقران على أن تفويت أسهم في شركة يعد عملا مدنيا وليس تجاريا، ويستدل العارضون على ذلك بالقرار الهام الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش الذي قالت فيه : «إن ما تمسكت به المستأنفة بشان تقادم الدعوى الرامية إلى بطلان محضر مداولات الجمعية العمومية لا يستند على أساس، ذلك أن مقتضيات المادة 5 من مدونة التجارة لا تنطبق على النازلة، لأن الأمر لا يتعلق بمعاملة تجارية» (قرار رقم 1264 بتاريخ 11/11/2008 في الملف عدد 245/9/2008 ). وعلاوة على هذا القرار، فإن المحكمة التجارية بأكادير سارت هي الأخرى، في نفس الاتجاه، واعتبرت تفويت اسم الشركة عملا مدنيا ، وجاء هذا الحكم أكثر وضوحا ، إذ قال :« المنازعات المتعلقة ببيع الحصص أو أسهم الشركات، منازعات مدنية، طالما لم يثبت أن الطرفين تاجرین». ( المحكمة التجارية باكادير حكم رقم 147/2002 صادر بتاريخ 28/02/2020 في الملف عدد 24/2002 منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 95 ص.(262 وإن الفقه من جهته، قد أكد على الطابع المدني لكل النزاعات المتعلقة ببيع أسهم الشركة، بغض النظر عن الطبيعة التجارية للشركات (احمد (س.) وعز الدين (ب.) ، ونبيل (أ.) وغيرهم). وإن الشرط الأساسي لاعتبار تفويت أسهم شركة عملا مدنيا، أن لا يكون الطرفان تاجرين، أو أحدهما ، كما هو في نازلة الحال، فإن الأشخاص الذاتيين الثلاث - على الأقل- لم يثبت لهيئة التحكيم، أن هؤلاء يعتبرون تجارا، بحيث أن مالك أسهم في الشركة، لا يعد بالضرورة تاجرا. وانه، أمام هذا العمل القضائي، وعمل الفقه المغربيين، ووجود نصوص في التشريع و ما كان على هيئة التحكيم أن تستنجد بالاجتهاد القضائي الفرنسي ليقول بان" قرينة التضامن" توجد في الالتزام التجاري ، لأن هذا المقتضى هو ما قال به المشرع المغربي، واقره العمل القضائي. وإن النص الواجب التطبيق على التضامن هو الفصل 164 من ق.ل.ع والفصول الموالية له، بمعنى أن هيئة التحكيم، كان عليها استبعاد المادة 335 من مدونة التجارة، وان الهيئة دون قيامها بذلك، تكون قد طبقت الاجتهاد القضائي الفرنسي ضاربة بعرض الحائط العمل القضائي المغربي، كما أنها لم تطبق القانون الواجب التطبيق. وإن القانون الواجب التطبيق حسب البند 11 من اتفاقية التفويت، هو القانون المغربي بصفة عامة، وأن القانون الواجب التطبيق طبقا للفصل 3 من ق.م.م هو الفصل 164 من ق.ل.ع وليس المادة 335. و بذلك فان الحكم التحكيمي يكون قد خرق قاعدة متأصلة في قضاء التحكيم هي "تقيد هيئة التحكيم باتفاق التحكيم" . و إن هذا الخرق السافر من اعتبار تفويت أسهم شركة عملا والتزاما تجاريا، يكون إخلالا بمقتضيات الفصل 49-327 الفقرة 3 من ق.م.م، لأن هيئة التحكيم لم تتقيد بالمهمة المسندة إليها، وهي تطبيق القانون المغربي على موضوع النزاع.
أما بخصوص جعل الأمر الرئاسي مشمولا بالنفاذ المعجل: فقد ختمت المدعية طلباتها والتمست في الأخير الأمر بجعل الأمر الرئاسي المنتظر صدوره مشمولا بالنفاذ المعجل، رغم كل طرق الطعن وبدون كفالة لتوفر شروط الفقرة الأولى من الفصل 147 من ق.م.م. وإن الأمر المطعون فيه بالاستئناف جعل نفسه مشمولا بالنفاذ المعجل دون القول هل هو تنفيذ معجل، بقوة القانون أو على المسودة أو الدقيقة أم هو نفاذ معجل قضائي، وان كان كذلك، هل هو قضائي وجوبي أم قضائی جوازی. و إن الأمر المطعون فيه باقرار النفاذ المعجل يكون قد تجاوز طلب المستأنف عليها التي التمست النفاذ المعجل القضائي لاعتمادها على الفصل 147 من ق.م.م وقد يتبادر الى الذهن أن الأمر المطعون فيه هو من النوع المتعلق بالنفاذ المعجل بقوة القانون. و يثير العارضون هذه النقطة لبيان أن الأمر المطعون فيه مطبوع بكثير من التسرع مما أدى إلى ضياع حقوق العارضين. والتمس دفاع المستانفين في الأخير التصريح بقبول الاستئناف لنظاميته وموضوعا بالغاء الأمر الرئاسي المطعون فيه وبعد التصدي الحكم برفض الطلب وتحميل المستأنف عليها كافة الصوائر. وارفق المقال بنسخة من الأمر المطعون فيه و3 أظرفة للتبليغ .
وحيث تقدمت كل من شركة (ك.) والسيد الهاشمي (ب.) بواسطة نائبيهما الاستاذين نوفل (ر.) وامحمد جلال (ا.) بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 06/01/2020 يستأنفاه بمقتضاه الأمر المستأنف المشار إليه أعلاه جاء فيه بعد عرض موجز لوقائع الدعوى وكذا الإطار القانوني للطعن أنهما يؤسسان طعنهما على الأسباب التالية: السبب الاول- في خرق المقرر التحكيمي لشكليات جوهرية واجبة قانونا: أن بالرجوع الى المقرر التحكيمي المطعون في الحكم بالاعتراف به في المغرب، سيلاحظ انه صدر معيبا شكلا بالنظر الى خمسة اوجه: فمن جهة اولى، فإن العارضين انتدبا كمحكم السيد لوران (ا.)، فيما انتدب الطرف الآخر محكما آخر هو السيد هشام (ن.). وان العارضين فوجئا بكون الهيئة التحكيمية ضمت فضلا عن المحكمين المذكورين، محكما ثالثا في شخص السيد دانيال (ك.) الذي ترأس الهيئة التحكيمية واصدر المقرر التحكيمي المطلوب الاعتراف به. علما أنه لم يسبق للعارضين الموافقة على تعيين السيد دانيال (ك.) محكما ثالثا، ولا تم عرض هذا التعيين عليهما بقصد المصادقة عليه. و ان مبدأ توازي الشكليات يقتضي ضرورة الرجوع الى العارضين من أجل الفصل في تعيين المحكم الثالث، مادام ان تعيين المحكم الاول وتوقيع وثيقة المهمة (acte de mission) تما بواسطتهما شخصيا وليس بواسطة شخص آخر. وفي غياب تعيين العارضين شخصيا او بواسطة وكيل يتمتع بصلاحيات خاصة للمحكم دانيال (ك.)، تكون الهيئة التحكيمية المصدرة للمقرر المطلوب تذييله مشكلة تشكيلا غير قانوني، الشيء الذي يحول دون الاعتراف بمقررها عملا بمقتضيات الفصل 327.49 من ق.م.م، التي تنص على جزاء عدم الاعتراف بالمقررات الأجنبية في حالة ما اذا : ( - تم تشكيل الهيئة التحكيمية او تعيين المحكم المفرد بصفة غير قانونية). ومن جهة ثانية، فإن الطرفين ومعهما الهيئة التحكيمية، اتفقوا في وثيقة المهمة (acte de mission) على برنامج زمني يجب ان يتم مناقشة القضية في اطاره، على اساس اصدار المقرر التحكيمي داخل اجل اقصاه 15 فبراير 2018. لكن الهيئة التحكيمية لم تصدر المقرر المطلوب تذييله، وحسب الثابت من النسخة الرسمية المدلى بها في ملف القضية الا بتاريخ 29 يناير2019. وقد أوردت الهيئة التحكيمية ضمن وقائع مقررها بعض الإشارات المتفرقة في محاولة لتبرير تأخير البت في الخصومة التحكيمية بما اعتبرته موافقة صادرة عن العارضين، بواسطة الهاتف تارة وبواسطة وسائل الاتصال عن بعد تارة اخرى. و ان الأمر بخلاف ذلك تماما، اذ ان تمديد صلاحية المحكمين في اصدار مقررهم خارج الاجال المتفق عليها، يستوجب تغيير تنصيصات وثيقة المهمة، وهو ما يتطلب عملا بمبدأ توازي الشكليات، توقيع العارضين بالموافقة الصريحة على هذا التعديل، على اعتبار ان وثيقة المهمة في فقه وقانون التحكيم هي الميثاق الذي يربط الأطراف بالهيئة التحكيمية، بل ان بعض الفقه يعتبر وثيقة المهمة بمثابة دستور للتحكيم، يتعين على جميع المتدخلين التقيد به. و ان الأمر لا يتعلق بمجرد تأخير عادي للخصومة التحكيمية،بل انه يعكس استنفاذ المحكمين لصلاحياتهم وسلطاتهم التحكيمية التي نشأت مقيدة بضرورة استعمالها داخل الآجال المتفق عليها من لدن الخصوم والمحكمين. و ان ما يؤكد كون الأمر يتعلق بشكلية جوهرية يترتب عنها جزاء عدم الاعتراف بالمقرر الصادر خارج الآجال الاتفاقية، هو ما نص عليه المشرع صراحة في الفصل 49-327 من ق.م.m، الذي جاء فيه: ( اذا بتت الهيئة التحكيمية بعد انتهاء اجل التحكيم)، واعتباره موجبا لرفض الاعتراف بالمقرر التحكيمي. و من جهة ثالثة، فإن المقرر التحكيمي لم يشر الى جنسية المحكمين الذين اصدروه، علما بأن الأمر يتعلق بتحكيم دولي وان لجنسية المحكمين آثار قانونية تتعلق بتنازع القوانين. ويترتب عن هذه المخالفة عدم صحة المقرر التحكيمي لعدم تضمينه بيانات جوهرية من البيانات الواجب توافرها في المقرر التحكيمي، عملا بمقتضيات الفصل 327.24 من ق.م.م التي تنص على: ( أنه يجب أن يتضمن المقرر اسماء المحكمين الذين اصدروه و جنسياتهم)، الشيء الذي ينهض سببا لرفض الاعتراف بالمقرر التحكيمي المعيب. ومن جهة رابعة، فإن الثابت من المقرر التحكيمي المطلوب الاعتراف به، انه اعتمد على نظام تحكيم (règlement d’arbitrage) لسنة 2012 المعتمد في محكمة التحكيم لدى غرفة التجارة الدولية بباريس. علما أن نظام التحكيم لدى غرفة التجارة الدولية باعتباره ذو صبغة شكلية، تغير سنة 2017 باعتماد نظام معدل، كان حريا بالمحكمين اعتماده، مادامت الخصومة التحكيمية قد استمرت زهاء سنتين بعد دخول نظام التحكيم الجديد حيز التنفيذ. و ان عدم اعتماد النظام الجديد للتحكيم على الخصومة التحكيمية، ترتب عنه حرمان العارضين من الضمانات المستحدثة لفائدة المستثمرين سنة 2017، الشيء الذي اثر سلبا على المراكز القانونية للعارضين وترتب عنه صدور المقرر المطلوب الاعتراف به مخالفا للقانون، الشيء الذي يحول دون الاعتراف به. وان عدم مطابقة المقرر التحكيمي المطعون فيه لسلسلة من الشكليات الجوهرية، يقع تحت رقابة قاضي التذييل،ويترتب عنه رفض الاعتراف به في المغرب، مما يناسب معه الغاء الحكم المطعون فيه، وبعد التصدي الحكم برفض الطلب. و من جهة خامسة، فإن الثابت من المقرر التحكيمي المطلوب الاعتراف به، عدم تقيد المحكمين بمقتضيات قانون المسطرة المدنية الواجبة التطبيق في تحقيقهم للخصومة المعروضة عليهم. وانه باستقراء وقائع المقرر التحكيمي، سيتضح للمحكمة ان الهيئة التحكيمية قررت بما لها من سلطات إجراء تحقيق لوقائع الخصومة قبل البت فيها، وان هذا التحقيق اتخذ شكل إجراء أبحاث بحضور الأطراف، وبعد الاستماع اليهم شخصيا والاستماع الى شهودهم في وقائع عاينوها، و التي ظهر للهيئة التحكيمية ان التثبت منها يبقى مقبولا ومفيدا لحسم المنازعة. و فعلا فقد خصصت الهيئة التحكيمية ايام 29 و30 نونبر وفاتح دجنبر 2017، للاستماع الى شهود شركة (ت. ف. ا. ب. ت.). وخلال ثلاث ايام كاملة استمع المحكمون لشهود الإثبات . وأنه طيلة الأيام الثلاثة، فسحت الهيئة التحكيمية الباب على مصراعيه لشهود شركة (ت. ف. ا. ب. ت.) من اجل اثبات مزاعمها وادعاءاتها. وان افادات شهود شركة (ت. ف. ا. ب. ت.) المفصلة وما دار بينهم وبين المحكمين من حوارات مطولة، هو الذي اعتمده المقرر التحكيمي اساسا للبت في الخصومة التحكيمية وفق ما يستفاد من تعليلات المقرر . و ان المثير للانتباه ان الهيئة التحكيمية وهي تعقد جلساتها المخصصة للاستماع الى الشهود، لم تعمد الى التقيد بما يفرضه القانون المغربي في هذا الشأن، ولا سيما من المقتضيات الآمرة موضوع الفصول 76 وما بعد من قانون المسطرة المدنية، وفي طليعتها ضرورة اداء اليمين القانونية على قول الحقيقة، تحت طائلة بطلان الشهادة، عملا بمقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 76 من ق.م.م، وهو ما دأب عليه القضاء المغربي في كافة درجاته. وان اداء الشاهد لليمين القانونية ليست مجرد شكلية بسيطة يمكن تجاوزها، بل على العكس من ذلك، فإن اليمين القانونية تكتسي صبغة جوهرية (SUBSTANTIEL) ، اذ هي التي تعطي للشهادة أساسها الأخلاقي والمعنوي والرسمي، وتميزها عن المناقشات والمجادلات و السجالات التي لا ترقى الى درجة الشهادة، ولا يترتب عنها اية آثار قانونية. و بصيغة أخرى، فإن المقرر التحكيمي وعوض ان يعتمد على شهادة للشهود بالمفهوم القانوني للمصطلح في القانون المغربي المتفق على تطبيقه من لدن الأطراف، ركن الى مجرد مناقشات عامة لا ترقى الى درجة الاعتبار القانوني. ولو عرض النزاع على القاضي المغربي في حالة عدم وجود شرط التحكيم، لتم إلزام شهود شركة (ت. ف. ا. b. ت.) بأداء اليمين القانونية قبل الشروع في الاستماع إليهم، ضمانا لحسن سير العدالة والحقوق الإجرائية المشروعة للمتقاضين. و ان نظام التحكيم لسنة 2017 المعتمد لدى محكمة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية بباريس، لسن نظم كيفية الاستماع للشهود، لم يتضمن أي مقتضى من شأنه إعفاء الشهود من أداء اليمين القانونية. وان المبدأ العام في القانون المغربي أن لا شهادة بدون يمين. وأنه بمخالفة المقرر التحكيمي لشكلية جوهرية بخصوص شهادة شهود شركة (ت. ف. ا. ب. ت.)، واعتمادها في نفس الوقت لحسم موضوع النزاع، يكون قد صدر معيبا من هذا الوجه، وان معاينة هذا الاختلال يدخل ضمن نطاق رقابة قاضي التذييل الذي سيقضي لا محالة برفض طلب الاعتراف.
السبب الثاني- في عدم تقيد المحكمين بحدود المهمة المسندة إليهم بتجاوز سقف التعويض المتفق عليه (limite de garantie): فإنه بالرجوع الى المقرر التحكيمي المطلوب الاعتراف به، يتبين انه صدر في اطار اتفاق تحكيمي اتخذ شكل شرط تحكيم ادرج ضمن بنوذ اتفاقية تفويت الأسهم المبرمة بتاريخ 14 يوليوز 2015. و بذلك يكون شرط التحكيم مرتبطا ببنوذ عقد التفويت وشروطه الاتفاقية باعتبارها الأصل الذي يتفرع عنه شرط التحكيم، اذ الاتفاق أصل وشرط التحكيم فرع. وأنه باستقراء الخصومة التحكيمية، سيتبين للمحكمة بأن موضوعها يتمحور حول مطالبة شركة (ت. ف. ا. ب. ت.) بالتعويض اللازم لجبر الاضرار اللاحقة بها، من جراء ما اعتبرته تدليسا من جهة العارضين طال رقم المعاملات المضمن بموازنات شركة (ي. ف.) عن السنوات السابقة عن التفويت، اكتشفته شركة (ت. ف. ا. ب. ت.) لاحقا بادعائها، فضلا عن نقص بعض الأصول والزيادة في بعض الخصوم. وان المستأنف عليها طلبت تأسيسا على هذه الأسباب تعويضا اجماليا يتجاوز500 مليون درهم. وبعد انجاز الإجراءات امام الهيئة التحكيمية، قررت هذه الأخيرة الحكم بأداء العارضين تضامنا عن ما اعتبرته عدم صحة ارقام المعاملات بفعل الفواتير الوهمية(fausses factures)، بما قدره 197.200.000 درهم وعن زيادة الأصول ونقص الخصوم تعويضا قدره 33.126.040 درهم، وعن مصاريف التحكيم تعويضا قدره 20.380.386 درهم اي تعويضا اجماليا قدره 250.707.426 درهما. وبعد اجراء المقاصة مع المبلغ المستحق للعارضين وقدره 71.045.250.00 درهم موضوع وديعة الضمان، انتهى المقرر التحكيمي المطلوب تذييله الى اداء العارضين لشركة (ت. ف. ا. ب. ت.) تعويضا اجماليا قدرها صافيا قدره 159.280.790 درهما، غير ان صحة موازنات شركة (ي. ف.) وصدقيتها، وصحة ارقام معاملات الشركة وصحة لائحة الأصول والخصوم، كلها كانت موضوع تصحيحات تأكيدية (déclarations) صادرة عن العارضين بمقتضى البند 4 من 1-4 الى 28-4. وان اتفاقية التفويت التي تفرعت عنها الخصومة التحكيمية، عالجت مسؤولية العارضين معالجة عامة، دونما تمييز بين نوعية الاضرار ومصدرها، وما اذا كانت ناجمة عن اخفاء وقائع ومعلومات محاسبية، اثرت على تقدير ارقام معاملات الشركة او نقص الأصول او زيادة الخصوم، وفق ما ارتضاه الأطراف في البنذ 4 من الاتفاق، الذي امتد على 11 صفحة وشمل 45 وجها من اوجه الضمان. وأنه ارتباطا بضمان العارضين لهذه التصريحات، اتفق العارضان مع شركة (ت. ف. ا. ب. ت.) على تحديد سقف (limite) قدره 20 % من ثمن التفويت، اي بما قدره 94.272.000 درهما ، تعتمد بشكل تناقصي، لتفقد ثلثها بانصرام السنة الموالية لتاريخ التفويت، وثلثها الثاني بانصرام السنة الثانية الموالية للتفويت، لتنقضي مسؤولية العارضين بانصرام السنة الثالثة الموالية للتفويت. و تنص المادة 1-28-4 من اتفاقية تفويت الأسهم على ما يلي: (ضمانات وتعويضات: بأنه يتحمل المفوتون مسؤولية جبر الأضرار اللاحقة بالمفوت لهم عن جراء عدم صحة احد البيانات او التصريحات موضوع البند 4، ويلتزمون بضمان صحة وصدقية كل التصريحات. اتفق المفوتون والمفوت لها على ان التعويضات المستحقة برسم هذه الاتفاقية تشمل الاضرار اللاحقة بالمفوت لها في حدود نهائية قدرها 94.727.000 درهم ( الذي يعادل 20 % من ثمن التفويت). وأنه بصيغة اخرى، ودون حاجة الى اي تأويل او تفسير لوضوح بنوذ الاتفاقية فإن الأطراف اتفقوا على تحديد مسؤولية العارضين في المبلغ الجزافي والنهائي المحدد اعلاه، كلما كان الضرر ناتجا عن عدم صحة مجموع او بعض التصريحات والتأكيدات والبيانات المشار اليها في البند 4 من اتفاق التفويت، دون اية امكانية لتبعيض هذه التصريحات وتمييز بعضها عن الآخر. ومادام اساس طلبات المستأنف عليها يتمحور حول وجود فواتير وهمية انعكست على ارتفاع رقم المعاملات بشكل مخالف للحقيقة، وهو ما يشكل اخفاء حسب ادعاء شركة (ت. ف. ا. ب. ت.) لوقائع مؤثرة في تحديد وضعية الشركة، فضلا عن زيادة بعض الخصوم ونقص بعض الأصول، فإن الأمر يتعلق بمعطيات كانت موضوع تصاريح ( déclarations ) صادرة عن العارضين بمقتضى المادة 4 من الاتفاقية وضمن العارضون صدقيتها، واتفقوا مع المفوت لها على تحديد سقف (limite) جزافي للتعويض عن جبر أي ضرر ناتج عن ثبوت عدم صدقية هذه التصريحات في حدود مبلغ 94.727.000 درهما. وان تحديد مسؤولية العارضين على هذا النحو، يعتبر عنصرا جوهريا ضمن اتفاق التفويت الذي تفرع عنه الشرط التحكيمي، وتحدد ومن خلالها نطاق المهمة المسندة للمحكمين. و ان المحكمين عندما قضوا بتقدير التعويض المستحق للمستأنف عليها في مبلغ اجمالي قدره 250.707.426 درهما، دونما ارجاعه الى السقف الاتفاقي (limite) المحدد بمقتضى المادة 28-4 من اتفاقية تفويت الأسهم في ما قدره 94.727.000 درهم، أي بزيادة قدرها 155.980.426 درهم، يكونوا قد تجاوزوا حدود المهام المنوطة بهم وذلك بتجاوز ارادة الطرفين الصريحة والواضحة. وان الاتفاقات المنشئة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة لعاقديها، عملا بمقتضيات الفصول 230 من ق.ل.ع، وان المقرر التحكيمي عندما تجاوز حدود المهمة المسندة للمحكمين، يكون كذلك قد خرق الفصل 230 المذكور. وعليه يكون المقرر التحكيمي المطلوب الاعتراف به بعدم اعماله لسقف الضمان، وتحميل العارضين زيادة على المبلغ الاتفاقي مبلغا اضافيا قدره 155.980.426 درهما، في تجاوز صارخ لحدود المهمة التحكيمية التي تستوجب التقيد باتفاق التفويت. بذلك يكون الحكم المطعون فيه مخالفا للقانون، ويناسب بعد إلغائه التصريح برفض طلب الاعتراف بالمقرر التحكيمي.
السبب الثالث- في تجاوز نطاق وثيقة المهمة بالانحراف بالتحكيم من تحكيم قضائي (arbitrage juridictionnel) الى وساطة بالتراضي amiable) (amiable compositeur) فيما يتعلق بالتدليس: فإن التحكيم ينقسم بالنظر الى السلطات المخولة للمحكمين الى تحكيم قضائي، يتقيد فيه المحكم بمناسبة حسمه للنزاع المعروض عليه بالقانون الذي اختاره الأطراف تماما، كما يقوم بذلك القاضي، مقابل الوساطة بالتراضي ( amiable compositeur ) الذي يقوم على انتداب محكمين لفض نزاع محتمل دون تقييدهم بأية مرجعية قانونية، وافساح المجال امامهم، لاستلهام الحلول المناسبة لحسم النزاع وفق ما يرونه مناسبا لخصوصيات النزاع. و ان هذا التمييز المعتمد في النظرية العامة للتحكيم، اكدته كل التشريعات بما فيها المشرع المغربي، الذي تبنى هذا التمييز في الفصل 18-327 من ق.م.م، مؤكدا على ان للأطراف بإرادتهم الحرة صلاحية تحديد نوع التحكيم المختار من طرفهم، وما اذا وقع اختيارهم على التحكيم القانوني او الوساطة بالتراضي. و ان المقرر التحكيمي المطلوب الاعتراف به، اعتمد شرطا تحكيميا عبر فيه الأطراف صراحة بمقتضى المادة 11 من اتفاقية التفويت الأصلية، على اخضاع العلاقات القانونية بينهم، بما فيها الخصومة التحكيمية عند الاقتضاء للقانون المغربي. وأنه تأكيدا لهذا الاختيار، لم يتردد الطرفان بمناسبة إعداد وثيقة مهمة( acte de mission) المحكمين الذين اصدروا المقرر التحكيمي، في تجديد التأكيد على تحديد القانون المغربي باعتباره المطبق على النزاع. و بذلك يكون التحكيم موضوع المسطرة الحالية، تحكيما قضائيا وقانونيا باختيار القانون المغربي، وهو بذلك بعيد كل البعد عن الوساطة بالتراضي. غير ان الهيئة التحكيمية وبعد وضع يدها على موضوع المنازعة، عمدت الى تكييف الوقائع المستدل بها من لدن المستأنف عليها على انها تدخل في خانة التدليس عن طريق الكتمان ( réticence dolosive )، واعتبرته تدليسا رئيسيا( dol principal ) دافعا الى التعاقد، واعلنت صراحة خضوع النزاع لمقتضيات الفصل 52 من ق.ل.ع المغربي الذي ينص على ما يلي: (التدليس يخول الإبطال، إذا كان ما لجأ إليه من الحيل أو الكتمان أحد المتعاقدين أو نائبه أو شخص آخر يعمل بالتواطؤ معه قد بلغت في طبيعتها حدا بحيث لولاها لما تعاقد الطرف الآخر، ويكون للتدليس الذي يباشره الغير نفس الحكم إذا كان الطرف الذي يستفيد منه عالما به). وانتهت الهيئة التحكيمية الى هذا التكييف صراحة بعد استخلاصها للوقائع في الصفحة 28 من المقرر. إلا أنه وفي الوقت الذي تبين للهيئة التحكيمية أن القانون المغربي المطبق على النازلة، وتحديدا الفصل 52 من ق.ل.ع، وبخصوص التدليس الاصلي الدافع الى التعاقد، لا يفتح اية امكانية ( option ) اوخيار لضحية التدليس في الاحتفاظ بمحل التعاقد أوالمطالبة بالتعويض، بل يفتح خيارا وحيدا يكمن في المطالبة بإبطال ( rescision) العقد واسترجاع المقابل المدفوع، وإرجاع محل العقد للمتعاقد الذي ثبتت في حقه المناورات التدليسية. و ان إصرار شركة (ت. ف. ا. ب. ت.) على المطالبة بالتعويض والاحتفاظ بالشركة المبيعة، ظل يصطدم بصراحة الفصل 52 من ق.ل.ع المغربي الواجب إعماله على النزاع والحكم برفض الطلب، لعدم وجود أي خيار لدى ضحية التدليس الأصلي في طلب الإبطال والمطالبة بالتعويض، وان اختيار المستأنف عليها الاحتفاظ بالمبيع يجعل مطالبتها بالتعويض عديمة الأساس القانوني، لكونها تتجاوز الفصل 52 من ق.ل.ع المغربي. وأنه وفي خرق صارخ لمبدأ الحياد، و رغبة من الهيئة التحكيمية في الاستجابة لطلب المستأنف عليها، لم يكن لها من بد إلا بالانحراف بمناقشة الخصومة التحكيمية تدريجيا نحو الحلول المستمدة من قواعد الانصاف والعدل، التي كرستها بعض القرارات القضائية الصادرة عن الغرفة التجارية لمحكمة النقض الفرنسية. علما ان النظام القانوني للتدليس الأصلي يختلف بين القانونين المغربي والفرنسي، إذ ان هذا الأخير أي الفرنسي، أصبح بفعل إصلاح قانون العقود (reforme du droit des contrats)، وما تضمنه هذا الإصلاح من مفاهيم جديدة تفرض على المتعاقدين، من ضمنها الالتزام بالإعلام (obligation d’information ) الذي يوجب على المتعاقدين ضرورة الإفصاح قبل التعاقد عن كل المعلومات المفيدة لجعل الطرف الآخر على بينة من كل تفاصيل وجزئيات موضوع التعاقد، في حين بقي القانون المغربي في صيغته التي صدر عليها في 12 غشت 1913 بدون تعديل. و في اطار القانون المدني الفرنسي المعدل، اصبح الإخفاء التدليسي ( réticence dolosive)، الذي قد يتبين في حق أحد المتعاقدين، يرتب المسؤولية التقصيرية للمتعاقد المقصر في اطار الفصل 1382 من القانون المدني الفرنسي المقابل للفصل 78 من ق.ل.ع المغربي مع الاحتفاظ بالعقد، ودون حاجة الى ابطاله. و ان الحلول القضائية المعتمدة من لدن محكمة النقض الفرنسية، تنطلق من هذا الوضع التشريعي، لتعترف باسم قواعد العدل والإنصاف، لضحية التدليس، بحقه في الخيار( option )بين المطالبة بإبطال العقد واسترجاع الثمن وارجاع المبيع كما هو الحال في القانون المغربي، او الاحتفاظ بالمبيع والمطالبة بالتعويض وهو الخيار الذي لا وجود له في القانون المغربي. وتحديدا فإن قرار محكمة النقض الفرنسية الصادر سنة 2016 في قضية(société s. c. c.)، الذي استند عليه القرار المطلوب الاعتراف به، ينطلق من التحليلات اعلاه، ليقرر باسم مبادئ العدالة والإنصاف ان التعويض العادل، الذي يستحقه ضحية التدليس الذي لم يمارس حقه في طلب الإبطال، وقرر الاحتفاظ بالمبيع، يجب ان يغطي الضرر الناجم عن فوات فرصة ابرام العقد بشروط افضل. و ان الهيئة التحكيمية، وبعد ان تأكدت من ان القانون المغربي لا يسعف شركة (ت. ف. ا. ب. ت.)، ويحول دون الاستجابة لمطالبتها بالتعويض، لخلو الفصل 52 من ق.ل.ع من أي خيار لفائدة ضحية التدليس، لم تجد الهيئة بدا من اجل التحايل على القانون المغربي المختار من لدن الأطراف الى وساطة بالتراضي ( amiable compositeur)، يتوفر فيها المحكمون على صلاحيات واسعة في اختيار الحلول القانونية على ضوء مبادئ العدل والإنصاف، الشيء الذي سيسعف الهيئة التحكيمية في اعتماد ما يتضمنه القانون والقضاء الفرنسيين للاستجابة لطلب شركة (ت. ف. ا. ب. ت.). و لهذه الغاية، كان لزاما الرجوع الى الأطراف ومن ضمنهم العارضين من اجل تعديل اتفاق التحكيم ومعه وثيقة المهمة، وهو ما كان سيقابل برفض العارضين لا محالة. وأنه من أجل تجاوز هذا العائق، تعمدت الهيئة التحكيمية التي كانت واعية بأنها بصدد تجاوز المهام المسندة اليها، على استنتاج تغيير العارضين للقانون المختار ( droit applicable)، لمجرد مناقشة دفاعها لقرارات قضائية صادرة عن محكمة النقض الفرنسية، معتبرة هذه المناقشة اتفاقا ضمنيا على التخلي عن القانون المغربي واختيار القانون الفرنسي، يسمح للهيئة باعتماد الحلول المعتمدة من لدن القضاء الفرنسي في هذا الشأن في ارتباط بقواعد العدل والإنصاف. و ان تغيير القانون المطبق على المنازعة موضوع الشرط التحكيمي، والمشار اليه صراحة في وثيقة المهمة، يستوجب التعبير الصريح عن ارادة الأطراف وليس مجرد استنتاج مبهم يتم دمجه في بضع كلمات في ثنايا المقرر التحكيمي بعد صدوره في غفلة عن المعنيين بالأمر. و امام اختلاف النظام القانوني للتدليس بين القانونين المغربي والفرنسي فلا مجال للقياس، اذ لا قياس مع وجود الفارق. و ان المحكمين، وفضلا عن تغيير القانون المختار، فإنهم سمحوا لأنفسهم باعتماد حلول قضائية ابتدعها القضاء الفرنسي انطلاقا من قواعد العدل ومبادئ الإنصاف، الشيء الذي يعتبر تغييرا للقانون المختار من القانون المغربي الى القانون الفرنسي، ولطبيعة التحكيم من تحكيم قانوني قضائي الى وساطة بالتراضي. ودون مناقشة جوهر المقرر التحكيمي، يكون الثابت من خلال ما ذكر اعلاه ان المحكمين تجاوزوا حدود المهمة المسندة اليهم، الشيء الذي ينهض مانعا طبقا للفصل 49-327 من الاعتراف بالمقرر التحكيمي وتذييله بالصيغة التنفيذية.
السبب الرابع- في تجاوز المحكمين لمهامهم فيما قضوا به من تضامن العارض الثاني وباقي المحكوم عليهم: فقد قضى المقرر التحكيمي المطلوب الاعتراف به بتضامن العارض الثاني وباقي الشركاء في اداء المبالغ المحكوم بها. وقد اسس المحكمون افتراض التضامن بين المدينين على الاجتهاد القضائي الفرنسي وعلى مقتضيات المادة 335 من مدونة التجارة. غير انه من جهة اولى، فلا حق للمحكمين في الاعتماد على الاجتهاد القضائي الفرنسي في وقت اتفق فيه الأطراف في اتفاق التفويت وشرط التحكيم ووثيقة المهمة على تطبيق القانون المغربي دون غيره. و انه حتى على فرض مسايرة المحكمين في الأخذ بالاجتهاد القضائي الفرنسي المؤسس على مبدأ السيطرة لتقرير التضامن، فإن شروط اعماله غير واردة بالمرة في نازلة الحال، على اعتبار ان ما فوته العارض من اسهم، ليس من شأنه ان يؤدي الى السيطرة على الشركة المبيعة، مما يكون معه الاستدلال بالاجتهاد القضائي الفرنسي في غير محله، يشكل تجاوزا لحدود نطاق مهامهم. و من جهة اخرى، فلا مجال لتطبيق مقتضيات المادة 335 من من مدونة التجارة على عقد تفويت العارض لأسهمه من رأسمال شركة (ي. ف.)، لأن تفويت الأسهم وهو مال منقول، لا يمكن ان يعتبر التزاما تجاريا يقع تحت طائلة مقتضيات المادة 335 من مدونة التجارة. و استقر الفقه والقضاء المغربي في هذا الصدد على تأكيد الطابع المدني لكل النزاعات المتعلقة ببيع اسهم الشركة، سيما وان العارض ليس بتاجر. و ان النص الواجب التطبيق بخصوص مبدأ التضامن هو مقتضيات الفصل 164 من ق.ل.ع التي تنص على ان التضامن يجب ان يثبت وليس مفترضا، وليس مقتضيات المادة 335 من مدونة التجارة. الأمر الذي يكون معه المقرر التحكيمي قد حاذ عن المهمة الواجب عليه التقيد بها، بتطبيق قانون غير القانون واجب التطبيق، فجاء مشوبا بعيب عدم التقيد بالمهمة، الشيء الذي يحول دون الاعتراف به. والتمس دفاع المستأنفين في الأخير التصريح بقبول الطعن لاستيفائه كافة الشروط الشكلية المستلزمة قانونا. وموضوعا بالغاء الأمر المطعون فيه وبعد التصدي الحكم برفض الطلب
وأجابت المستأنف عليها بواسطة نائبها بمذكرة بجلسة 28/01/2020 جاء فيها ردا على الاستئنافين بأنه بخصوص صحة المسطرة المتبعة خلال الطور الابتدائي فإن المزاعم الصادرة عن شركة (ك.) ومن معها المستمدة من هذه النقطة تبقى عديمة الجدوى لكون العبرة هو انهم توصلوا وحضروا ونصبوا دفاعا عنهم وأجابوا كتابة وشفويا ، مما يغني معه حضورهم عن أي دفع في هذا الخصوص، وبالتالي تبقى مزاعمهم في هذا الشأن عديمة الجدوى ولا تنبني على اي اساس لان المسطرة صحيحة وحقوق الدفاع احترمت ولم يلحقهم اي ضرر مزعوم ، هذا مع العلم انه خلافا لما يزعمه المستأنفون لم يقع اي تحريف مزعوم في المرحلة الابتدائية لا للوقائع ولا للإجراءات . و إنه برجوع المحكمة إلى وثائق الملف فإنها ستعاين أيضا أن شركة (س. ب.) والسيد الهاشمي (ب.) والسيد ابراهيم (ب.) الذين يزعمون بطلان استدعائهم أنهم حضروا لجلسة 16/12/2019 وأن حضورهم ثابت من خلال إدلائهم بطلب الطعن بالزور الفرعي خلال الجلسة المذكورة، وبالتالي فحضورهم يغني عن أي دفع في هذا الخصوص، حتى على فرض عدم صحة التبليغ جدلا، وذلك كله إعمالا للقاعدة المسطرية المنصوص عليها في الفصل 49 من ق م م وهو أنه لا بطلان بدون ضرر ، طالما أن الغاية من الإجراء تحققت. وبالتالي فإن مبدأ الوجاهية تمت مراعاته في مسطرة التذييل بالصيغة التنفيذية، وأن الزعم بأن شركة (س. ب.) والسيد الهاشمي (ب.) والسيد ابراهيم (ب.) لم يتمكنوا من الدفاع عن مصالحهم في الموضوع وأنهم اقتصروا خلال جلسة 16/12/2019 على الادلاء بطلب الطعن بالزور الفرعي وأن المذكرة في الموضوع المدلى بها خلال هذه الجلسة إنما قدمت لفائدة شركة (ك.)، فهذا أمر لا يعني المحكمة ولا علاقة له بخرق حقوق الدفاع طالما أن شركة (س. ب.) ارتأت الادلاء بطلب الطعن بالزور الفرعي دون الخوض في الموضوع، فهذه أمور تستقل بتقديرها الشركة المذكورة ومن معها، وهي بالتالي مسؤولة عن المسلك الذي سلكته في دفاعها ، والعبرة تكون بحضورها إلى الجلسة المنعقدة بتاريخ 16/12/2019 والتي كان باب المناقشة خلالها لا زال مفتوحا. وأن محكمة الدرجة الثانية ستعان عدم جدية جميع مزاعم المستأنفين التي كرروها مرة اخرى بواسطة طعنهم الحالي بالاستئناف.
وبخصوص عدم جدية الدفع بعدم صحة الحكم التحكيمي الدولي لعدم التأشير عليه بتأشيرة الأبوستيل: فإنه تجدر الاشارة الى أن المادة الأولى من اتفاقية لاهاي المؤرخة في 05/10/1961 بشأن إلغاء إلزامية المصادقة على الوثائق العمومية تنص صراحة على أن :" الاتفاقية تطبق على الوثائق العمومية المنجزة في إقليم دولة متعاقدة والمراد الادلاء بما فوق إقليم دولة متعاقدة أخرى ". و إن المقرر التحكيمي ليس بوثيقة عمومية حتى يمكن للمستأنفين الاحتجاج بمقتضیات اتفاقية لاهاي، وأن الوثائق العمومية المعنية بالاتفاقية المذكورة تم التنصيص عليها في المادة الأولى منها وليس من بينها المقررات التحكيمية الأجنبية التي لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبارها وثائق عمومية. وفي جميع الأحوال فإن هذا الدفع يروم إلى ابتداع شرط إضافي لضمان صحة الحكم التحكيمي الأجنبي، وبالتالي فرض شرط إضافي أكثر تشددا من الشروط التي تتطلبها اتفاقية نيويورك لسنة 1958 المتعلقة بالاعتراف وتنفيذ المقررات التحكيمية الأجنبية، وهو أمر غير جائز بتاتا طبقا للمادة 7 من الاتفاقية المذكورة . وأن الأكثر من هذا فإنه بالرجوع إلى المادة 4 من اتفاقية نيويورك فإنها تنص على أنه: "للحصول على الاعتراف والتنفيذ المذكورين في المادة السابقة، يقوم الطرف الذي يطلب الاعتراف والتنفيذ، وقت تقديم الطلب، بتقديم ما يلي:
- القرار الأصلي مصدقا عليه حسب الأصول المتبعة أو نسخة منه معتمدة حسب الأصول. "
و إنه يكفي من أجل إكساء الحكم التحكيمي بالصيغة التنفيذية الإدلاء بأصله أو نسخة مطابقة للأصل، وهو الأمر المتوفر في نازلة الحال. و إن محكمة الاستئناف ستعاين من خلال اطلاعها على وثائق الملف، وكذا بالرجوع إلى أصل المقرر التحكيمي المحرر باللغة الفرنسية وكذا النسخة المصادق عليها من طرف الأمانة العامة أن الحكم التحكيمي يحمل مصادقة الأمين العام لغرفة التجارة الدولية بباريس مع إشهاده في الصفحة الأولى من المقرر التحكيمي وكذا في الصفحة الأخيرة بالمطابقة للأصل، هذا مع العلم أن الحكم التحكيمي الدولي يحمل في جميع صفحاته تأشيرة محكمة التحكيم الدولية التابعة لغرفة التجارة الدولية بباريس. وما دام أن العارضة أرفقت طلب التذييل بالصيغة التنفيذية بنسخة طبق الأصل من المقرر التحكيمي صادرة عن الأمانة العامة للمحكمة الدولية للتحكيم بباريس التابعة لغرفة التجارة الدولية مع نسخة منه إلى اللغة العربية أنجزها مترجم محلف فإن طلب التذييل يكون قد قدم بصفة نظامية. وبالتالي يكون الدفع بعدم صحة الحكم التحكيمي لعدم التاشير عليه بتاشيرة الابوستيل غير قائم على أساس ويتعين استبعاده مثلما ذهب إلى ذلك عن حق الأمر بالصيغة التنفيذية موضوع الطعن بالاستئناف.
وحول عدم وجاهة الدفع بعدم نظامية تشكيل الهيئة التحيكمية: فإن هذا الدفع لا يعدو أن يكون إلا تجاوزا لوثيقة جوهرية في ملف النازلة ، ألا وهي صك التكليف بالمهمة الذي تم بموجبه اتفاق الأطراف على أن الهيئة التحكيمية تتشكل من ثلاث محكمين ، وذلك على خلاف ما يزعمه المستأنفون . وإنه بالرجوع إلى البند الرابع من صك التكليف بالمهمة المتعلق بتشكيل الهيئة التحكيمية يتبين ان تعيين المحكمين ناتج عن ارادة الطرفين الذين اتفقوا بموجب صك التكليف بالمهمة على أن الهيئة التحكيمية تتشكل من ثلاثة محكمين وليس من محكمين اثنين مثلما يزعم المستأنفون. وأنه فضلا عن ذلك فإن المحكم الثالث السيد دانيال (ك.) الذي ترأس الهيئة التحكيمية لم يتم تعيينه ضدا على إرادة الأطراف، بل إن تعيينه يعد إعمالا لهذه الإرادة على اعتبار أنه تم الاتفاق، مثلما هو ثابت من صك التكليف بالمهمة ، على أن المحكم الثالث سيتم اختياره من قبل المحكمين المعينين من لدن الأطراف ، وهو الأمر الذي تحقق في ملف النازلة. وأن الأكثر من هذا والدليل أيضا على أن تشكيل الهيئة التحكيمية لم يكن مطابقا لإرادة الأطراف فحسب، بل جاء مطابقا أيضا لقواعد التحكيم والوساطة المعمول بها أمام المحكمة الدولية للتحكيم بباريس ولا سيما المادة 13 وهو الأمر المشار إليه أعلاه على اعتبار أن اختيار المحكمين المعينين من قبل الأطراف تم تثبيته وتأييده من طرف الأمين العام للمحكمة المذكورة، كما أن هذا التثبيت والتأييد شمل أيضا المحكم الثالث المعين من قبل المحكمين اللذين اختارهما الأطراف. و بالتالي تكون الهيئة التحكيمية قد تشكلت طبقا لما اتفق عليه الأطراف وطبقا لقواعد النظام المعمول به أمام المحكمة الدولية للتحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية بباريس، مما يجعل الدفع بعدم نظامية الهيئة التحكيمية غير قائم على أساس و يتعين استبعاده.
وحول عدم جدية الدفع بصدور الحكم التحكيمي بعد انقضاء أجل التحكيم: فإن هذا الدفع لا أساس له من الصحة سواء بالنظر إلى ما تم الاتفاق عليه في صك التكليف بالمهمة أو بالرجوع إلى مقتضيات النظام المعمول به أمام المحكمة الدولية للتحكيم بباريس ولا سيما الفقرة 2 من المادة 30. وإنه بالرجوع إلى الصفحة 16 من صك التكليف بالمهمة، ولا سيما الفقرة المتعلقة بالجدولة الزمنية، فإنه يتضح بجلاء أن الأطراف أنفسهم اتفقوا على تخويل الهيئة التحكيمية صلاحية تمدید أجل إصدار المقرر التحكيمي كلما لزم الأمر ذلك . وأنه بناء على صك التكليف بالمهمة يتضح أن أطراف التحكيم بمحض إرادتهم خولوا لهيئة التحكيم مكنة تمديد أجل إصدار المقرر التحكيمي القطعي بعد التشاور معهم. وأن هذا ما أشارت إليه الهيئة التحكيمية في مقررها التحكيمي، إذ بالرجوع إلى الفقرة رقم 25 من نسخة الحكم التحكيمي كما تمت ترجمته إلى العربية نجدها تنص على ما يلي: "تم الاتفاق على جدول زمني إجرائي مع الطرفين بموجب الأمر الإجرائي رقم 2 المؤرخ في 26 يناير 2017. تم تعديله عدة مرات بعد ذلك بالتشاور مع الأطراف، بعد وقوع حوادث مختلفة ومتعددة بين الطرفين أو بناء على طلبات، على النحو المبين أدناه ". وأشارت صراحة الفقرة رقم 62 من الحكم التحكيمي والمعنونة بالأجل المحدد من أجل النطق بنص المقرر التحكيمي إلى ما يلي: " بتاريخ 27 مارس 2017 حددت المحكمة الموعد النهائي لإصدار المقرر التحكيمي النهائي في 30 مارس 2018، ثم ومن أجل مراعاة التعديلات التي أدخلت على البرنامج الزمني بالتشاور مع الأطراف، قررت تمديد هذا الموعد النهائي عدة مرات: 08 مارس 2018 إلى غاية 28 شتنبر 2018، 13 شتنبر 2018 إلى غاية 31 أكتوبر 2018، 11 أكتوبر 2018 إلى غاية 30 نونبر 2018، 15 نونبر 2018 إلى غاية 31 دجنبر 2018، 13 دجنبر 2018 إلى غاية 31 يناير 2019، ثم مددت المحكمة هذه الفترة فيما بعد خلال جلستها بتاريخ 17 يناير 2019 إلى غاية 28 فبراير 2019 طبقا للفقرة 2 من المادة 30 من نظام التحكيم . وبتاريخ 17 دجنبر 2018 طلب من المحكمة دراسة مشروع المقرر التحكيمي النهائي واعتمدته بتاريخ 17 يناير 2019. ففي هذه الظروف أصدر المقرر التحكيمي النهائي". وأنه مما لا خلاف حوله أن حجية الحكم التحكيمي تمتد إلى الوقائع المضمنة صلبه ، وبناء عليه فإن الحكم التحكيمي موضوع النازلة أشهد على أنه، مثلما تم الاتفاق عليه بين الأطراف في صك التكليف بالمهمة، فإن الهيئة التحكيمية كانت مضطرة في كثير من الأحيان إلى تمديد أجل إصدار الحكم التحكيمي وذلك بعد التشاور مع الأطراف، كما أن أي تمديد كان يتم إجراؤه من طرف المحكمة التحكيمية فهو يجد سنده في الفقرة 2 من المادة 30 من نظام التحكيم. وأن هذا اقتضته فقط أخلاقيات المناقشة القانونية، وإلا فإن الفقرة 2 من المادة 30 من قواعد التحكيم والوساطة المعمول بها أمام المحكمة الدولية للتحكيم بباريس لسنة 2012 تنص على ما يلي: " يجوز للمحكمة تمديد المدة بناء على طلب مسبب من هيئة التحكيم أو من تلقاء نفسها إذا قررت أن ذلك ضروريا".
و حول عدم جدية الدفع بعدم صحة الحكم التحكيمي لعدم إشارته لجنسية المحكمين: فإن هذا الدفع لا أساس له من الصحة على اعتبار أن الفصل 327.43 من ق.م.م الذي يحيل على الفصل 327.24 من نفس القانون، المزعوم خرقه بدوره ينص على أن هذا الفصل الأخير لا يسري على الأحكام التحكيمية الدولية إلا إذا كان التحكيم خاضعا لقانون المسطرة المدنية المغربي، وإذا لم يوجد اتفاق بين الأطراف يحدد إجراءات التحكيم، وهذين الشرطين لا ينطبقان على النزاع التحكيمي الذي صدر على إثره المقرر التحكيمي المطلوب تذييله بالصيغة التنفيذية، مما يكون معه الاحتجاج بخرق الفصل 327.43 الذي يحيل على الفصل 327.24 غير قائم على أساس، مادام أن الأطراف اتفقوا بموجب المادة 11 من عقد التفويت وكذا بموجب صك التكليف بالمهمة على تسوية النزاع طبقا لنظام التحكيم المعمول به امام المحكمة الدولية للتحكيم بباريس .
وحول عدم جدية الدفع بعدم تطبيق المقرر التحكيمي لقواعد التحكيم والوساطة المعمول بها أمام المحكمة الدولية للتحكيم بباريس لسنة 2017: فقد زعم المستأنفون أن الثابت من المقرر التحكيمي المطلوب الاعتراف به ، أنه اعتمد على نظام التحكيم لسنة 2012 المعمول به لدى المحكمة الدولية للتحكيم بباريس التابعة لغرفة التجارة الدولية . وأضاف المستأنفون أن نظام التحكيم لدى غرفة التجارة الدولية باعتباره ذو صبغة شكلية ، تغير سنة 2017 باعتماد نظام معدل ، كان حريا بالمحكمين اعتماده ، مادامت الخصومة التحكيمية قد استمرت زهاء سنتين بعد دخول نظام التحكيم الجديد حيز التنفيذ. غير أن هذا الدفع لا يكتسي أي أساس من الصحة ، وقبل الرد عن هذا الدفع تجدر الإشارة إلى أن قواعد التحكيم والوساطة المعمول به لسنة 2012 هي نفس القواعد المنصوص عليها في نظام سنة 2017، ذلك أنه تم التنصيص صراحة في ديباجة نظام التحكيم لسنة 2017 على ما يلي: " قواعد التحکيم هي نفسها الصادرة عام 2012 والمعدلة عام 2017 ويسري العمل با اعتبارا من غرة مارس 2017 . و إن هذا يبرز بجلاء أن قواعد التحكيم لسنة 2012 هي نفسها قواعد سنة 2017 وكل ما تم استحداثه هو ما يصطلح عليه بالإجراء المعجل الذي لا علاقة له بالنزاع التحكيمي الحالي. علما أن قواعد نظام سنة 2017 لا تنطبق بتاتا على النزاع التحكيمي الحالي بصريح مقتضيات المادة 6 من نظام التحكيم لسنة 2017 التي حددت نطاق سريان هذا النظام من حيث الزمان. وبناء عليه يتضح بما لا يدع مجالا للشك أن قواعد التحكيم المعمول بها أمام المحكمة الدولية للتحكيم والصادرة سنة 2017 قد حددت بدورها نطاق تطبيقها من حيث الزمان، ونصت على أن النزاع التحكيمي يظل خاضعا للقواعد سارية المفعول في تاريخ تقديم طلب التحكيم إلى المحكمة المذكورة. وإنه بالرجوع إلى وثائق الملف ولا سيما الصفحة 10 من المقرر التحكيمي كما تمت ترجمته إلى العربية سيتضح أن العارضة تقدمت بطلب إجراء التحكيم بتاريخ 23/05/2016 . ولما كان تاريخ تقديم طلب التحكيم هو 23/05/2016 فإن القواعد التي كانت سارية المفعول وقتئذ هي قواعد سنة 2012 وليس سنة 2017 على اعتبار أن تاريخ تقديم طلب التحكيم سابق من حيث تاريخه على سنة 2017 ، أي تاريخ دخول المقتضيات الجديدة حيز التنفيذ. ولذلك تكون الهيئة التحكيمية قد طبقت على النزاع التحكيمي القواعد الإجرائية سارية المفعول وقت بدء التحكيم، وبالتالي فهي لم تخرق أي مقتضی قانوني أو أي قاعدة من قواعد نظام سنة 2012 أو سنة 2017 ، وهما في جميع الأحوال نظامين يتضمنان قواعد متطابقة اللهم ما كان من استحداث نظام 2017 لإجراء التحكيم المعجل الذي لا علاقة له بالنزاع التحكيمي الحالي، وبالتالي فإن الضرر المزعوم أنه لحق المستأنفين لعدم تطبيق الهيئة التحكيمية لقواعد نظام 2017 لا يكتسي أي جدية لا سيما أمام عدم تبيانهم لوجه الضرر الذي لحقهم، مما يكون معه دفعهم بهذا الخصوص غير جدير بالاعتبار ويتعين رده .
وحول عدم جدية الدفع بعدم تقيد المحكمين بمقتضیات قانون المسطرة المدنية أثناء تحقيقهم في الخصومة المعروضة عليهم بالرغم من الاتفاق على نظام C.C.I ، فإن هذا الدفع لا يختلف عن سابقيه من حيث عدم ارتکازه على أي أساس سلیم من القانون، على اعتبار أن المقتضى القانوني المحتج به هو الفصل 76 من ق م م ، والحال أن القانون الإجرائي المطبق على النزاع التحكيمي باتفاق الأطراف - مثلما هو ثابت من البند 11 من عقد التفويت أو بناء على صك التكليف بالمهمة - ليس هو قانون المسطرة المدنية المغربي و إنما قواعد التحكيم والوساطة المعمول بها أمام المحكمة الدولية للتحكيم بباريس التابعة لغرفة التجارة الدولية ، وبالتالي فإنه لا يجوز للمستأنفين الاحتجاج بخرق الفصل 76 من قانون المسطرة المدنية المغربي ، لكونه ليس هو القانون الإجرائي المطبق على النزاع، وبالتالي فإن الهيئة التحكيمية لا تكون مقيدة بضرورة أداء الشهود لليمين القانونية قبل الاستماع إليهم. وعلى هذا الأساس فإن الهيئة التحكيمية لا تتقيد أثناء بتها في النزاع التحكيمي سوى بالقواعد المنصوص عليها في نظام التحكيم ساري المفعول أمام المحكمة الدولية للتحكيم بباريس ، ولا شأن لها بالقواعد الإجرائية المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية المغربي مثلما يزعم المستأنفون. وانه بالرجوع الى جميع مقتضیات نظام التحكيم المعمول به أمام المحكمة الدولية للتحكيم فإننا لا نجد أي مقتضی من بين مقتضياته يلزم الهيئة التحكيمية بأداء الشهود لليمين القانونية قبل الاستماع اليهم. لذلك فإن الدفع بخرق الهيئة التحكيمية للفصل 76 من ق م م المغربي بالرغم من عدم انطباقه على النزاع التحكيمي، كما سبق توضيحه، يبقى دفعا مردودا على صاحبه طالما أن نظام التحكيم المؤسساتي المتفق عليه بين الأطراف لا يلزم الهيئة التحكيمية بأي شكلية قبل الاستماع إلى الشهود ، مما يتعين معه استبعاد الدفع المذكور.
حول عدم جدية الدفع بعدم تقيد المحكمين بحدود المهمة المسندة إليهم لما تجاوزوا سقف التعويض المتفق عليه بين الأطراف ، زعم المستأنفون أنه بالرجوع الى المقرر التحكيمي المذيل بالصيغة التنفيذية يتبين أنه صدر في إطار اتفاق تحكيمي اتخذ شكل شرط تحکیم أدرج ضمن بنود اتفاقية الأسهم المبرمة بتاريخ 14 يوليوز 2015 ، فإنه تجدر الاشارة الى أن قاضي التذييل بالصيغة التنفيذية غير مختص للنظر في موضوع النزاع التحكيمي وتقييم التعليل الذي تبنته الهيئة التحكيمية لمنح التعويض الكامل للشركة العارضة أو مراقبته لكيفية تنزيل المحكمين لأحكام القانون المغربي على النزاع التحكيمي، فهذا أمر محظور على قاضي التذييل بالصيغة التنفيذية مثلما هو مستقر على ذلك قانونا وفقها وقضاء . وأنه غني عن البيان أن جميع أعضاء اتفاقية نيويورك ما فتئوا يؤكدون على أنه لا يجوز لرقابة قضاء دولة التنفيذ إعادة تقدير الوقائع أو الأدلة أو بحث مدى صحة استخلاص النتائج، و أن مهمة قاضي التذييل في هذا الشأن محددة وتتلخص في التأكد من خلو الحكم التحكيمي من أحد أسباب رفض التنفيذ المنصوص عليها في اتفاقية نيويورك لسنة 1958، وهو ما يعني بالتالي أنه لا يجوز لقاضي الإكساء بالصيغة التنفيذية تجاوز تلك المهمة أو بحث مدى صحة الحكم التحكيمي أو مدى سلامة ما انتهى إليه المقرر التحكيمي. وان هذا الأمر محل إجماع من طرف القضاء المغربي، وبالتالي فإن الإجماع منعقد على أن قاضي التذييل بالصيغة التنفيذية لا يمكنه إعادة النظر التحكيمي ومراقبة التمشي القانوني الذي توخته الهيئة ، على اعتبار أن قاضي الإكساء بالصيغة التنفيذية لا يراقب محتوى تعليل هيئة التحكيم لقرارها فتبت في مدى وجاهته أو مدى حسن تطبيقها للقانون بل إن دورها يقتصر على مراقبة وجود التعليل من عدمه والتأكد من أن الهيئة أجابت عن المسائل المثارة في القضية وناقشتها وأبدت رأيها فيها ولم تخرق المبادئ الأساسية للإجراءات ، وهو الأمر المتوفر في المقرر التحكيمي الذي تم تذييله بالصيغة التنفيذية وهو ما عاينه قاضي التذييل بالصيغة التنفيذية . وانه لكل ما تم بسطه يتضح أن دفع المستأنفين بتجاوز الهيئة التحكيمية للمهمة المسندة اليها وخرقها المزعوم للفصل 230 من ق ل ع ، وذلك لما قضت للعارضة بتعويض يتجاوز التعويض المتفق عليه في عقد التعويض وذلك لثبوت التدليس من جهة المستأنفين، فإن هذا لا يعدو أن يكون الا محاولة يائسة من المستأنفين لمراجعة موضوع النزاع التحكيمي الذي بتت فيه الهيئة التحكيمية وعللت قضاءها بشأنه، وهذا أمر تحظر مناقشته أمام قاضي التذييل بالصيغة التنفيذية ويخرج عن اختصاصه على اعتبار أن رقابته على الحكم التحكيمي تبقى رقابة خارجية تمارس على ظاهر الوثائق دون تقييم للتعليل الذي اعتمدته الهيئة التحكيمية أو مراقبة كيفية تنزيلها للقانون الواجب التطبيق على وقائع النزاع التحكيمي. وعلى هذا الأساس يكون الدفع بخروج الهيئة التحكيمية عن المهمة المنوطة بها غير جدير بالاعتبار ويتعين رده . وفي جميع الأحوال فإنه لا وجود لأي خروج من طرف الهيئة التحكيمية عن المهمة المحددة لها على اعتبار أنه بالرجوع إلى المقرر التحكيمي فإنه سيتضح للمحكمة أن الهيئة التحكيمية اثناء بتها في النزاع التحكيمي راعت مقتضیات عقد التفويت في صلته بالقانون المغربي باعتباره القانون الذي اتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع. و ان القول بأن التعويض الذي حددته الهيئة التحكيمية وقضى به الحكم التحكيمي قد تجاوز السقف المتفق عليه بموجب عقد التفويت لا أساس له طالما أن الفقرتين الأولى والثالثة من الفصل 264 من ق ل ع تنصان على أنه يجوز للمحكمة من تلقاء نفسها الرفع من قيمة التعويض المتفق عليه لا سيما إذا كان زهيدا أو في حالة ثبوت الخطأ أو التدليس مثلما هو عليه الحال في هذه النازلة . وبذلك يتضح بجلاء أن الهيئة التحكيمية كانت على علم تام بالتعويض المحدد في عقد التفويت وكانت على علم أيضا بالقانون المغربي الذي يخول للمحكمة في حالة ثبوت التدليس أو الخطأ الجسيم الرفع من قيمة التعويض المتفق عليه، بحيث يصير للمبلغ المحكوم به دور في جبر الضرر ودور عقابي أيضا. وعلى هذا الاساس يكون الدفع بعدم تقيد الهيئة التحكيمية بمهمتها غير جدير بالاعتبار ويتعين رده.
وحول عدم وجاهة الدفع بعدم تقيد الهيئة التحكيمية بالمهمة على أساس أن التدليس يخول الأبطال وليس التعويض، فإنه استمرارا من المستأنفين في إثارة الدفوع التي ترمي إلى مراجعة الحكم التحكيمي في موضوعه وتقييم تعليل الهيئة التحكيمية فإنهم ارتأوا النعي على الأمر الذي ذيل الحكم التحكيمي بالصيغة التنفيذية بكونه لم يجب عن عدم لجوء العارضة أمام المحكمة التحكيمية إلى دعوى الإبطال وليس دعوى التعويض على اعتبار أن التدليس الذي تعرضت له يخول لها طبقا للفصل 52 من ق ل ع ، الابطال وليس إمكانية الاحتفاظ بالأسهم التي تم تفويتها والحصول في المقابل عن تعويض عن الضرر الذي لحقها جراء عدم صحة التصريحات والوثائق التي قدمت إليها أثناء إقدامها على شراء الأسهم. وعلاوة على ذلك فإن المستأنفين اعتبروا أن طلب التعويض دون اللجوء الى دعوى الابطال يبقى طليا بدون سبب وغير مقبول طبقا للفصل 62 من ق ل ع . ورغبة من المستأنفين في تقييم قضاء هيئة التحكيم ذهبوا الى أن اجتناب الصواب من قبل هذه الأخيرة يكمن في عدم ثبوت واقعة التدليس، كما أن الهيئة التحكيمية لم تعتمد القانون الواجب التطبيق بخصوص التدليس، بحيث لو طبقت القانون المغربي فإنه ما كان لها أن تقبل دعوى التعويض، لأن قيام التدلیس يستوجب التعويض بل يستوجب إبطال اتفاقية التفويت وإرجاع الأطراف الى الحالة التي كانوا عليها. وانه ارتكازا على هذا التحليل الخاطئ الذي لا يراعي خصوصية دعوى التذييل بالصيغة التنفيذية خلص المستأنفون الى أن الهيئة التحكيمية لما قضت لفائدة العارضة بالتعويض بالرغم من ثبوت التدليس فإنها تكون قد أساءت تطبيق القانون المغربي باعتباره القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع. لكن فإن هذا الدفع يبطن في جوهره محاولة المستأنفين اليائسة والمتكررة لمراجعة قضاء هيئة التحكيم وتقييم تنزيلها للقانون المغربي على وقائع النزاع التحكيمي، وهو أمر مثلما سبقت الاشارة اليه محظور على قاضي التذييل بالصيغة التنفيذية. و أنه مادام ثبت هذا فإنه يجب عدم الالتفات إلى جميع دفوع المستأنفين المومأ إليها أعلاه، وذلك لكونها ترمي إلى مراجعة قضاء هيئة التحكيم في موضوع النزاع وذلك بتعديله وتصحيحه مع العلم أنه قضاء صحيح و سليم وفي جميع الأحوال فإن رقابة قاضي التذييل تظل رقابة ظاهرية مثلما تم شرحه أعلاه. وإن الزعم بأن هيئة التحكيم لما عاينت قيام التدليس فإنه كان عليها رفض دعوى التعويض و اعتبار أن التدليس يخول في القانون المغربي الابطال فقط، فإن هذا في حقيقته دفع يستهدف بسط رقابة قاضي التذييل بالصيغة التنفيذية على مدى سلامة تنزيل الهيئة التحكيمية للقانون المغربي على وقائع النزاع التحكيمي ومدی حسن تطبيقه، وهو أمر يخرج عن اختصاص قاضي التذييل بالصيغة التنفيذية على اعتبار أن هذا الأخير عاين أن الهيئة التحكيمية لم تستبعد في حقيقة الأمر القانون المغربي على النزاع التحكيمي وأنها طبقته عليه، وبالتالي فإن حدود رقابته تقتصر على هذا الحد ولا تزيد عليه لكي تشمل مدى حسن تطبيق الهيئة التحكيمية للقانون المغربي على وقائع النزاع. وإن هذا ما كرسه الاجتهاد القضائي المغربي بشكل دائم مثلما سبقت الإشارة إلى ذلك أعلاه، وهذا ما أكده كذلك الاجتهاد القضائي المقارن . الأمر الذي يكون معه دفع المستأنفين المشار اليه أعلاه غير جدير بالاعتبار ويتعين رده.
و حول عدم جدية الدفع بتجاوز الهيئة التحكيمية نطاق وثيقة المهمة بالانحراف بالتحكيم من تحكيم قضائي إلى وساطة بالتراضي، انه استمرارا من المستأنفين في إثارة دفوعهم غير الجدية بالنظر الى عدم ارتكازها على أساس سليم من الواقع أو القانون فإنهم ارتأوا أيضا الدفع بتجاوز الهيئة التحكيمية للمهمة المسندة إليها على اعتبار أنها انحرفت بالتحكيم من تحکیم قضائي يخضع موضوع النزاع فيه الى القانون المغربي الى وساطة بالتراضي يتحلل من خلالها المحكمون من القواعد القانونية والبت انطلاقا من قواعد العدل والإنصاف، وهي تفرقة متواضع عليها بين فقهاء التحكيم وكرسها المشرع على حد تعبير المستأنفين في الفصل 327-18 من ق م م. لكن هذا الدفع لا أساس له من الصحة وهو ما يمكن التدليل عليه من جوانب مختلفة : أن الفصل 327-18 من قي م م يتعلق بالتحكيم الداخلي ولا علاقة له بالتحكيم الدولي كما أنه لا ينطبق على النزاع الحالي بصريح الفصل 327-43 من ق م م لكون النزاع التحكيمي الذي نحن بصدده لا يخضع لقانون المسطرة المدنية المغربي وإنما هو تحكيم مؤسساتي خاضع لنظام التحكيم المعمول به أمام المحكمة الدولية للتحكيم بباريس التابعة لغرفة التجارة الدولية . وإن هذا الدفع لا أساس له من الصحة وهو ما يمكن التدليل عليه من جوانب مختلفة: فمن جهة أولى، تؤكد العارضة صراحة أنه على امتداد صفحات المقرر التحكيمي ما فتئت الهيئة التحكيمية تذكر بأنها تبت طبقا للقانون المغربي الذي اتفق عليه الأطراف بموجب البند 11 من اعقد التفويت ولم يثبت قط أن ذكرت في مقررها التحكيمي أنها تبت في النزاع التحكيمي طبقا لقواعد العدل والإنصاف حیادا أو ضدا على ما هو منصوص عليه في القانون المغربي . وإن هذا ما يمكن التمثيل له بما جاء في الفقرة 324 من المقرر التحكيمي التي جاء فيها ما يلي: " تذكر هيئة التحكيم أن يتعين عليها الحسم في هذا النزاع بتطبيق القانون المغربي. كما تذكر أن المادة 164 من ظهير الالتزامات والعقود ينص على أن " التضامن بين المدينين لا يفترض ، ويلزم أن ينتج صراحة عن السند المنشئ للالتزام أو من القانون، أو أن يكون النتيجة الحتمية لطبيعة المعاملة" غير أنها تشير كذلك إلى المادة 335 من مدونة التجارة المغربية، الشبيه بالاجتهاد القضائي الفرنسي، الذي ينص على أنه " يفترض التضامن في الالتزامات التجارية " . كما تضيف هيئة التحكيم أن لا أحد من الأطراف استعمل الاجتهاد أو فقه القانون المغربي بل على العكس من ذلك استعملتا كلتاهما الاجتهاد القانوني الفرنسي وبالتالي، فإن الهيئة ستصدر مقررها بناء على العناصر التي قدمتها الأطراف وهي الوحيدة التي تخضع لمسطرة الحضوري" . وان العارضة تستغرب أشد الاستغراب من أي معطی استقى المستأنفون أن الهيئة التحكيمية قد حادت عن تطبيق القانون المغربي الذي اتفق عليه الأطراف إلى تطبيق قواعد العدل والإنصاف مثلما يزعم المستأنفون عن غير حق لا سيما وأن الهيئة التحكيمية ذكرت أيضا في مستهل المقرر التحكيمي أنها ستطبق القانون المغربي على موضوع النزاع التحكيمي، وبالتالي يكون دفع المستأنفين بخروج الهيئة التحكيمية عن المهمة المنوطة بها غير جدير بالاعتبار. بل كل ما هنالك ، مثلما هو ثابت من خلال الحكم التحكيمي كما سيتم تبيانه أدناه، أن الأطراف أدلوا للهيئة التحكيمية بالاجتهاد القضائي الفرنسي بخصوص مسألة التعويض عن الضرر الناتج عن التدليس، وأن الهيئة المذكورة ذكرت في مقررها التحكيمي أنها اعتمدت على الاجتهاد القضائي الفرنسي على سبيل القياس ليس الا وهذا ما قبل به الأطراف الذين أدلوا جميعهم للهيئة التحكيمية بالاجتهاد القضائي الفرنسي. وان هذا ما نصت عليه الفقرة 192 من الحكم التحكيمي التي جاء فيها ما يلي: " وتؤكد الهيئة التحكيمية في المقام الثالث أنه لا ينبغي إغفال التحليل القانون الأساسي للمسألة بخصوص السؤال المطروح. وفي هذا الصدد، فإن مسألة الضرر القابل للتعويض بسبب التدليس عند تفويت الأسهم، على افتراض أن ضحية التدليس لم تطلب بطلان العقد بل طلبت تعويضا مع الاحتفاظ بالأسهم المكتسبة وهذا أمر مطروح بشدة في مجال الاجتهاد القضائي. وتذكر هيئة التحكيم بأن الطرفين قد أشارا إلى الحلول التي يطرحها الاجتهاد القضائي الفرنسي بسبب غياب اجتهاد قضائي مغربي، وهي بالتالي ستصدر مقررها باعتماد هذه الحلول بالقياس، وهو ما قبلته الأطراف ". و إن استئناس الهيئة التحكيمية بالاجتهاد القضائي الفرنسي الذي أدلى به الأطراف مع قبولهم بذلك لا يعني في شيء خروج الهيئة التحكيمية عن المهمة أو استبعادها للقانون الواجب التطبيق واستلهام الحل من قواعد العدل والإنصاف. لذلك يتضح مرة أخرى بأن دفع المستأنفين بخروج الهيئة التحكيمية عن المهمة وتحريف التحكيم من تحکیم قضائي يطبق فيه القانون المغربي إلى وساطة بالتراضي تطبق فيها قواعد العدل والإنصاف لا يعدو أن يكون مثلما تم تبیانه اعلاه سوى محاولة يائسة من المستانفين من أجل مراجعة قاضي التذييل بالصيغة التنفيذية لموضوع النزاع التحكيمي وتقييم قضاء الهيئة التحكيمية بخصوصه ومراقبة كيفية تطبيقها للقانون المغربي على النزاع، وهذا أمر محظور على قاضي الإكساء بالصيغة التنفيذية مثلما هو مستقر على ذلك قانونا وفقها وقضاء. و بناء عليه فإنه لا يجوز لقاضي التذييل بالصيغة التنفيذية النظر في كيفية تنزيل الهيئة التحكيمية للقانون المغربي على مسألة التعويض الناتج عن التدليس، وهل يجوز الجمع بين الاحتفاظ بالأسهم مع التعويض من عدم ذلك، فهذا كله يروم تقييم عمل المحكمين ومدى صحة تنزيلهم للقانون المغربي على النزاع التحكيمي وهو الأمر الذي لا يجوز بتاتا مثلما سبق ذكره أعلاه. وبذلك يتضح بما لا يدع مجالا للشك أن دفع المستأنفين بخروج الهيئة التحكيمية عن المهمة المنوطة بها وتحريف التحكيم الى وساطة بالتراضي لا أساس له من الصحة ويتعين رده.
وحول عدم جدية الدفع بتجاوز المحكمين لمهمتهم لما قضوا بأداء المستأنفين للتعويض على وجه التضامن لكونه يرمي الى مراجعة موضوع النزاع التحكيمي، فإن هذا الدفع لا أساس له من الصحة وهو ما يمكن توضيحه من خلال ما يلي: ان الدفع بعدم حسن تطبيق الهيئة التحكيمية لمقتضيات التضامن في القانون المغربي لا يعدو أن يكون إلا محاولة يائسة من المستأنفين لمراجعة موضوع النزاع التحكيمي ومراقبة قاضي التذييل بالصيغة التنفيذية لكيفية تطبيق الهيئة التحكيمية لمقتضيات التضامن المنصوص عليها في القانون المغربي وهو أمر محظور على قاضي التذييل بالصيغة التنفيذية. وانه في جميع الأحوال فإنه لا يخفى أن أبسط القواعد القانونية والقضائية في مجال الرقابة القضائية على المقررات التحكيمية تحظر جميعها على القضاء مراجعة أو مراقبة العلل التي تبنتها الهيئة التحكيمية فيما قضت به، كما أن ذات القواعد تمنع القضاء من مراقبة كيفية تطبيق وتنزيل الهيئة التحكيمية للقانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع. وان هذا ما استقر عليه الاجتهاد القضائي المغربي. ويمكن الاستدلال في هذا السياق بالقرار الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 28/08/2008 والذي جاء فيه مايلي: " إن سلطة القاضي لا تمتد إلى تحقيق القضية الصادر فيها الحكم التحكيمي أو يعيد النظر فيها وإنما تقتصر سلطته على التأكد من المشروعية الظاهرة للحكم أي خلوه من العيوب الإجرائية الظاهرة ولا يجوز له أن يبحث موضوع النزاع أو يراقب ما قضى به المحكم في جوهر النزاع" ( القرار عدد 3875 الصادر في الملف عدد 08/08/1795/4، منشور بمؤلف الأستاذ عمر (أ.)، المشار إليه أعلاه، ص 103 وما بعدها ). وأنه تجدر الإشارة إلى أن الهيئة التحكيمية حينما قضت بالتضامن فإنها عللت ما قضت به بالاستناد إلى مقتضيات القانون المغربي ولا سيما مقتضيات الفصل 164 من ق ل ع ، ومقتضيات المادة 335 من مدونة التجارة . وأنه بناء على الحيثية التي اعتمدتها الهيئة التحكيمية في قضائها يتضح صراحة وخلافا لما ادعاه الأطراف، أن الهيئة المذكورة ارتكزت في قضائها على القانون المغربي ولا سيما الفصل 164 من ظهير الالتزامات والعقود المغربي والمادة 335 من مدونة التجارة المغربية ولم تعتمد على الاجتهاد القضائي الفرنسي إلا على سبيل الاستئناس وتعزيز قضائها على اعتبار أنه يوافق ما هو منصوص عليه في القانون المغربي ولم تعتمد عليه بتاتا كمصدر رئيسي لقضائها خلافا لما يزعمه المستأنفون خطأ. وأن دفع المستأنفين يبرز بجلاء تناقضهم لا سيما وأنهم استدلوا بالعمل القضائي المقارن وحده أمام الهيئة التحكيمية، ولم يستدلوا بالاجتهاد القضائي المغربي كما هو ثابت من خلال الصفحة 98 من المقرر التحكيمي كما تمت ترجمته الى العربية. وإن المستأنفين الذين أدلوا للهيئة التحكيمية بالاجتهاد القضائي الفرنسي خلال سریان دعوى التحكيم، يكون من الأحرى، ومن باب أولى، أن يخضعوا للمقرر التحكيمي الذي استأنس بالاجتهاد المذكور ولو أن الحكم التحكيمي لم يكن في صالحهم . وان الإدلاء للهيئة التحكيمية بالاجتهاد المقارن ثم الاعتراض على ذلك أثناء التنفيذ يعد تناقضا صارخا في الموقف القانوني وخطة الدفاع التي يسلكها المستأنفون . وإن هذا التناقض هو الذي يدل على عدم جدية دفوعهم المثارة أعلاه والتي تنعي على المقرر التحكيمي الاستئناس بالاجتهاد القضائي الفرنسي بالرغم من تمسكهم واحتجاجهم به خلال سریان الدعوى التحكيمية. وإنه لا وجود لأي تأثير جدي لذلك على صحة الحكم التحكيمي الذي استأنس بالاجتهاد القضائي الفرنسي الذي استدل به الأطراف، والذي يكرس حلولا مماثلة لما هو مكرس في القانون المغربي بخصوص التضامن بين المدينين. وانه على النقيض من دفوع المستأنفين بهذا الخصوص فإن الهيئة التحكيمية تكون قد طبقت صحیح القواعد الراسخة في القانون الدولي الخاص والتي يخضع لها قضاء الدولة وقضاء التحكيم على حد سواء. و حول عدم جدية الدفع بخرق المقرر التحكيمي للنظام العام، لقد برر المستأنفون خرق المقرر التحكيمي للنظام العام بكونه قضى لفائدة العارضة بتعويض يفوق بكثير التعويض المتفق عليه في عقد التفويت، مما يشكل انتهاكا لقاعدة قانونية منصوص عليها في القانون المغربي وهي أن العقد شريعة المتعاقدين ، وهذا ما يشكل في نظرهم خرقا سافرا للنظام العام المغربي. غير أنه تجدر الاشارة الى أن ما زعم المستأنفون أنه يشكل خرقا للنظام العام الدولي لا يعدو في حقيقة الأمر أن يكون إلا ستارا اتخذوه مطية لمناقشة موضوع النزاع، ذلك أنهم دفعوا بخرق قواعد التضامن وعدم سلوك العارضة لدعوى الإبطال بدلا عن دعوى التعويض كما زعموا خرق الفصل 230 من ق.ل.ع الذي يجسد مبدأ سلطان الإرادة. وإنه بالرجوع إلى المادة 5 من اتفاقية نيويورك لسنة 1958 نجدها تنص صراحة على ما يلي: " يجوز رفض الاعتراف بقرار التحكيم ورفض تنفيذه إذا تبين للسلطة المختصة في البلد الذي يطلب فيه الاعتراف بالقرار وتنفيذه إذا كان الاعتراف بالقرار أو تنفيذه يتعارض مع السياسة العامة لذلك البلد ". وبذلك يتبين أن الحكم التحكيمي لا يمكن أن يكون خارقا للنظام العام إلا إذا كان الحل الذي يقرره من شأنه معارضة السياسة العامة للبلد المستدل فيه بالحكم التحكيمي. وعلى هذا الأساس، فإنه حتى على فرض خرق الحكم التحكيمي لقواعد القانون الداخلي وهذا غير موجود اطلاقا ، فإن هذا لا يعد من صميم خرق النظام العام الدولي عبر الوطني المقصود في اتفاقية نيويورك والذي يمكن أن يشكل سببا لرفض التنفيذ حسب المادة 5 من الاتفاقية المعرف بها أعلاه. و إن هذا ما أكده دلیل اتفاقية نيويورك في صفحته 243 والتي جاء فيها ما يلي : " وتسلم معظم الدول ، فيما يتعلق بتحديد الطابع الدولي أو المحلي للنظام العام، بأن انتهاك القانون المحلي لا يشكل في حد ذاته على الأرجح سببا لرفض الاعتراف أو التنفيذ على أساس النظام العام ". وعلى هذا الأساس فإنه لا يجدي المستانفین نفعا دفعهم بخرق بعض القواعد المنصوص عليها في القانون المغربي والمطبقة على أصل النزاع ، للقول بخرق النظام العام الدولي عبر الوطني وبالتالى رفض الاعتراف والتنفيذ. ذلك أن خرق الحكم التحكيمي للنظام العام لا يعني لزوما خرق بعض المقتضيات القانونية المنصوص عليها في القانون الداخلي مثل قواعد التضامن أو التدليس أو العقد شريعة المتعاقدين، والتي تروم مراجعة الحكم التحكيمي في ما قضى به، وإنما خرق المبادئ العليا والقيم الأساسية للنظام القانوني لبلد التنفيذ على نحو يؤدي إلى تصدع قيم العدالة والأخلاق واهتزاز الشعور العام، وهو ما يستوجب صرف النظر عن الدفع الذي أثاروه بهذا الخصوص.
وحول عدم جدية الدفع بكون الأمر بالتذييل جاء مشمولا بالنفاذ المعجل ، انه بداية تجدر الإشارة إلى أن الفصل 327-49 من ق م م، حدد على سبيل الحصر أسباب الطعن بالاستئناف في الأمر القاضي بتخويل الاعتراف أو الصيغة التنفيذية والتي ليس من بينها كون الأمر بالتذييل بالصيغة التنفيذية جاء مشمولا بالنفاذ المعجل. وما دام أن السبب الذي استند عليه المستأنفون لا يندرج في إطار الأسباب التي أجاز المشرع بشأنها الطعن بالاستئناف في الأمر بالتذييل بالصيغة التنفيذية فإنه يكون جديرا بالرد وعدم أخذه بعين الاعتبار، وبرد الاستئنافين وتأييد الأمر المستأنف مع تبني تعليله وترك كافة الصوائر على عاتق المستأنفين على وجه التضامن بينهم.
وعقب المستأنفون بواسطة دفاعهم بمذكرة بجلسة 11/02/2020 أكدوا فيها جملة وتفصيلا، مضامين المقالين الاستئنافيين المقدمين من دفاعهما السابق والحالي، وبكل تفاصليهما وجزئياتهما ، وكذا من الناحيتين الشكلية والموضوعية ويضيفون إلى ما سبق محتوى هذه المذكرة التي يبدي فيها الطاعنون ملاحظاتهم إنه من جهة أولى، فان المستأنف عليها غضت الطرف عن إبداء رأيها أو المجادلة في الوقائع التي أشار إليها الطاعنون في مقالهم الاستئنافي المؤرخ في 26/12/2019 والتي لخصها الطاعنون في المحطات التي مر بها هذا النزاع، سواء في عملية التحكيم أمام الهيئة التحكيمية، أو أمام قاضي الصيغة التنفيذية، إذ أنه: بالنسبة لهيئة التحكيم التي صدر عنها الحكم التحكيمي المطلوب تذييله بالصيغة التنفيذية قد سقطت في إخلالات عديدة منها على الخصوص، عدم التقيد بالشرط التحكيمي الوارد في البند 11 من عقد التفويت، وتجاوزت هيئة التحكيم صلاحياتها لاستبعاد القانون المغربي المتفق في شرط التحكيم عليه لتطبيقه، وتطبيق اجتهاد قضائي فرنسي محل القانون المغربي، والمساس بالنظام العام الدولي المغربي، وخرقت المبادئ العليا في منظومة العدالة المغربية كالحكم بالتدليس ، واللجوء إلى دعوى التعويض دون اللجوء إلى دعوى الإبطال، واقرار التضامن بين أشخاص مدنيين وآخرين تجار، وخرق مبدأ سلطان الإرادة وإساءة إعمال قواعد التعويض، وانعدام التعليل الذي يعتبر من النظام العام المغربي. وإنه، فضلا عن هذه المآخذ، التي ينعيها الطاعنون على الحكم التحكيمي المطلوب تذييله بالصيغة التنفيذية ، فإن هذا الحكم تخلله تدليس مسطري صارخ ، إذ بالرجوع إلى عدة فقرات منه، فإن هذا الحكم يقر في متنه أن المستأنف عليها قد ارتكبت غشا مسطريا لتحتفظ بالصفقة ، ثم الحصول على تعويض، وهذا ما جاء في الفقرة 159 من الحكم التحكيمي الذي قال:« فهيئة التحكيم لا يساورها شك في أن شركة (ت. ف. ا. ب. ت.) كانت على علم بهذه الخروقات والتلاعبات المحاسباتية وهو ما أكده خبيرها مكتب (ب. و. ه.) في تقريره رقم 3 (الوثيقة 69 الفقرة 511) ». أما بالنسبة للأمر الرئاسي: فإن المستأنف عليها تفادت مناقشة ما أثاره الطاعنون أمام محكمة الرئيس ، بحيث أن دفاع الطاعنين أمام محكمة الرئيس لم تمنح له أي فرصة لممارسة حقوق الدفاع، ومنها تقديم مستنتجاته الشفوية التي كانت المحكمة قد قررتها ثم تراجعت عنها . وان القرار الاستئنافي الذي الغى الأمر الرئاسي الأول قضى بالغاء هذا الأمر، والتصريح بعدم قبول الطلب مع رفض الاستئناف الفرعي الذي ادعى فيه أن خطأ ماديا قد تسرب الى الأمر الرئاسي. غير أن الطاعنين يودون توضيح مسألة أساسية تكررت في المذكرة الجوابية للمستأنف عليها وهي وإن كانت غير جديرة بالاعتبار فإن توضيحها سيكون مفيدا رفعا لكل خلط ودرءا لأي فهم سيء. ذلك أن المستأنف عليها تتمسك بأن قاضي الصيغة التنفيذية لا ينظر في موضوع النزاع الذي يبقى الاختصاص فيه لهيئة التحكيم. وإن هذه القاعدة وإن كانت قارة في مادة التحكيم ولا تحتاج من المستأنف عليها مزيدا من البحث والاستدلال بأقوال الفقه والعمل القضائي لتدعيمها . فإن المقصود بموضوع النزاع، هو جوانب النزاع الذي تستعمل فيها هيئة التحكيم سلطتها التقديرية المخولة لها قانونا ، واجتهاد هيئة المحكمة في مجادلة قانونية لتأويل نص قانوني أو تفسيره ، فهذه أمور لا يراقبها قاضي الصيغة التنفيذية أو قاضي البطلان، لأنها تدخل في مساحة ودائرة صلاحيات هيئة التحكيم. ومن قبيل الحالات التي يراقبها قاضي الصيغة التنفيذية ، ويحق للمعني بالأمر أن يدفع بها أمام قاضي الصيغة التنفيذية لرد أو رفض طلب الصيغة التنفيذية ولا تشكل مناقشة في الموضوع، هي تلك الحالات الواردة حصرا في اتفاقية نيويورك 1958 أو في الاتفاقيات الثنائية في مجال التعاون القضائي كالاتفاقية المبرمة بين المغرب وجمهورية فرنسا الموقعة في 5 اکتوبر 1957 (منشورة بالجريدة الرسمية عدد 2359 بتاريخ 10 يناير 1958 ص 47 باللغة الفرنسية، فهي غير منشورة بالعربية وترجمت إلى العربية من لدن جمعية الأعمال الاجتماعية لقضاة وموظفي العدل). فضلا عن قواعد التحكيم الدولي الواردة في قانون 08.05 الذي ادمج في قانون المسطرة المدنية (الفصول 39-327 إلى 54-327 من ق.م.م مع إدخال الغايتين). ولذلك فإن الطالبين يؤسسون أسباب استئنافهم في إطار وفي سياق المقتضيات القانونية الواردة في الاتفاقيات الدولية جماعية كانت أم ثنائية، بالإضافة إلى مقتضيات التحكيم الواردة في قانون المسطرة المدنية في الباب المتعلق بالتحكيم الدولي دون الاعتماد على نظريات فقهية لا تلزم المحكمة بقدر ما تلزمها الاتفاقية الدولية والمقتضيات القانونية المغربية التي اتفق على تطبيقها الطرفان صراحة في البند 11 من العقد الأصلي والذي يعتبر شرط تحكيم الملزم للطرفين ولهيئة التحكيم. وأن الطاعنين يتمسكون بدفوع وأسباب تجعل طلب التذييل بالصيغة التنفيذية مرفوضا، وهذه الأسباب والمبررات هي التي سيتعرض لها الطاعنون فيما يلي:
أسباب رفض الصيغة التنفيذية تعود إلى الحكم التحكيمي المطلوب تذيله بالصيغة التنفيذية: وقبل عرض هذه الأسباب، فإنه يجب التذكير أن اتفاقية نيويورك 1958 بشأن الاعتراف بالمقررات التحكيمية الأجنبية وتنفيذها تنص في الفصل السابع فقرة 1 على أنه: "لا تمس مقتضيات هذه الاتفاقية بصحة الاوفاق الرابطة بين عدة متعاقدين أو اثنين منهم تلك الاوفاق التي تبرمها الدول المتعاقد في شأن الاعتراف بالمقررات التحكيمية وتنفيذها، ولا تحترم تلك المقتضيات أي فريق يعنيه الأمر، مما يمكن أن يكون لهم الحق في الاحتجاج بمقرر تحكيمي ما، حسب القواعد والإمكانيات المقبولة في القوانين التشريعية أو في معاهدات البلاد المستدل فيها بالمقرر". و يستخلص من هذه الفقرة على أن الطاعنين من حقهم أن يتمسكوا بالاتفاقية الثنائية في مجال التعاون القضائي المؤرخة في 5 أكتوبر 1957، وبصفة خاصة، الفصل 22 من هذه الاتفاقية التي تحيل على الفصل 16 من نفس الاتفاقية. وتضاف إلى هاتين الاتفاقيتين المقتضيات الداخلية المنصوص عليها في الفصل 327 - 49 من ق.م.م في فقرتيه 3و5 مع الأخذ بعين الاعتبار مقتضيات الفصل 39-327 امن ق.م.م الذي أقر مبدأ " أولوية تطبيق الاتفاقية الدولية على النص الداخلي مع القيد الذي يرد على هذا المبدأ المتجسد في أن القاعدة المطبقة في مجال التحكيم هي التي لا تضع شروطا مشددة على شروط التذييل بالصيغة التنفيذية. و إن الطاعنين سيعرضون على المحكمة الصور التي تجسدها الاتفاقيتان ( نيويورك 1958 واتفاقية باريس 1957) وكذلك قانون المسطرة المدنية، وجعلت بعض الصور من الموانع التي تمنع قضاء الدولة من أكساء الحكم التحكيمي الدولي بالصيغة التنفيذية وهذه الصور هي:
أ- يتعين أن يكتسي الحكم التحكيمي الدولي الطابع الالزامي أي محرزا على قوة الشيء المقضي به: إن الحكم التحكيمي الدولي بمجرد التوقيع عليه من أعضاء هيئة التحكيم ، فإنه تصبح له الحجية ، بمعنى أنه يمكن أن يكون عنوانا للحقيقة وتتحدد بمقتضاه مراكز الأطراف في الدعوى ويمكن تنفيذه حبيا.
إلا أن الحكم التحكيمي لا يكتسي الصفة الإلزامية إلا إذا اكتسى قوة الشيء المقضي به، ويقصد بقوة الشيء المقضي به أنه تم تبليغه للمحكوم عليه واستنفذ كل طرق الطعن المفتوحة بهذا الخصوص. و إن الطابع الملزم للحكم التحكيمي الدولي هو شرط أساسي من بين شروط الاعتراف به ومنحه الصيغة التنفيذية. وإن الدليل القاطع على أن صفة الإلزام للحكم التحكيمي الدولي تعد شرطا جوهريا في طلب الاعتراف أو التنفيذ الجبري، وهو ما يعني أن الطالب في الصيغة التنفيذية ملزم لإثبات شروط قبول دعوى الصيغة التنفيذية ، وهذه الشروط هي المنصوص عليها في اتفاقية نيويورك ( الفصل الرابع) أي الإدلاء بأصل الحكم التحكيمي وبأصل اتفاق التحكيم وترجمة هاتين الوثيقتين. فضلا على هذه الشروط، فإن الفصل الخامس من اتفاقية نيويورك تخول الطرف المستدل ضده بالمقرر التحكيمي الدولي أن يبرهن هذا الفريق (وهم الطاعنون حاليا لدى السلطة المختصة لبلاد المطلوب فيها الاعتراف والتنفيذ (المغرب) بكون القرار التحكيمي المطلوب تذييله بالصيغة التنفيذية لازال لم يصبح إلزاميا بالنسبة للطرفين أو أن يتم البرهان على أن المقرر التحكيمي قد تم إبطاله أو توقيفه من سلطة مختصة تابعة للبلاد الصادر المقرر فيها ( الفصل الخامس - فقرة 1 حرف ه ). ويتضح من هذا الفصل أن المقرر التحكيمي الدولي لا يمكن تذييله بالصيغة التنفيذية إذا برهن المحكوم عليه أن الحكم تم ابطاله في بلد إصداره أي فرنسا، وأن هذا الحكم تم إيقافه من لدن محاكم هذه الدولة. وإن الطاعنين لا يتمسكون بإحدى هاتين الحالتين، لأنهم لم يطعنوا في الحكم التحكيمي بدعوى البطلان، كما أنهم لم يتقدموا بأي دعوى لإيقافه. لكن، بيت القصيد، هو أن الطاعنين يتمسكون بان الحكم التحكيمي المطلوب تخويله الصيغة التنفيذية لم يكتسب قوة الإلزام. وإن اكتساب الحكم التحكيمي قوة الإلزام تقتضي تبليغ الحكم التحكيمي الدولي للمحكوم عليه واستنفاذ طرق الطعن أو تبليغه والتنازل عن الطعن فيه. و إن المؤيد القانوني لهذا الشرط هو ما ينص عليه في الفصل 5 فقرة 1-ه)، هذه الفقرة التي تنص على انه " أن يبرهن المستدل ضده بالمقرر، أن هذا المقرر لازال لم يصبح إلزاميا". و إن هذا المقتضى الأساسي والجوهري هو الذي أقرته كذلك، الاتفاقية الثنائية للتعاون القضائي بين المغرب وفرنسا في الفصل 22 الذي يحيل على الفصل 16 من ذات الاتفاقية، والذي ينص على أنه: " إن الأحكام القضائية والقرارات الاختيارية الصادرة عن المحاكم القائمة في كل من فرنسا والمغرب يكون لها بطبيعة الحال قوة الشيء المحكوم به إذا توفرت فيها الشروط الآتية:
ا- أن يكون الحكم صادرا عن هيئة قضائية مختصة حسب قواعد القانون الدولي الخاص المقبول في الدولة التي يقع فيها ما لم يتنازل المحكوم عليه عن هذا الحق تنازلا تاما.
- أن يكون الحكم قد اكتسب قوة الشيء المقضي به وأصبح قابلا للتنفيذ بمقتضى قوانين الدولة التي صدر فيها.
أن لا يضمن الحكم ما يخالف النظام العام في الدولة التي يحتج به فيها ولا مبادئ القانون الدولي العام فيها، وإلا يكون مضادا لحكم قضائي صدر في تلك الدولة واكتسب فيها قوة الشيء".
ب- أن يكون الحكم قد اكتسب قوة الشيء المحكوم به وأصبح قابلا للتنفيذ بمقتضى قوانين الدولة التي صدر فيها: ولكي ليصح الحكم التحكيمي المطلوب تذييله قابلا للتنفيذ في فرنسا يتعين تبليغه تبليغا رسميا كما تنص على ذلك المادة 1484 الفقرة الأخيرة من مرسوم رقم 48-2011 الصادر بتاريخ 13 يناير 2011 ( مرسوم فرنسي) حول تعديل النصوص المتعلقة بالتحكيم التي جاء فيها: « ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك، فإن إبلاغ القرار التحكيمي يتم عن طريق التبليغ الرسمي»، و إن عبارة التبليغ الرسمي الواردة في هذه الفقرة هو التبليغ الذي يتم عن طريق وسائل التبليغ المعمول بها في فرنسا بجميع صورها، ومنها بطبيعة الحال، التبليغ الالكتروني. وإنه، فضلا على شرط تبليغ الحكم التحكيمي ليرقى إلى مرتبة الإلزام طبقا لما وقع تفصيله أعلاه ، فإن قواعد التحكيم المطبقة أمام المحكمة الدولية للتحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية بباريس (CCI)، والتي يخضع لها الأطراف بحكم أن عملية التحكيم تجري تحت مظلة هذه القواعد ، فإن المادة 35 من نظام الغرفة ( طبعة يناير 2018) تنص على أنه «يخطر الأمانة العامة الأطراف بنص الحكم التحكيمي الموقع من هيئة التحكيم بمجرد صدوره، شرط أن يكون الأطراف أو احدهم قد سدد مصاريف التحكيم كاملة إلى غرفة التجارة الدولية » و إن أي إخطار أو تبليغ لم يقع للطاعنين سواء تعلق الأمر بتبليغ رسمي طبقا للقواعد العامة للتبليغ السائدة في فرنسا، ومنها التبليغ الالكتروني، أو تعلق الأمر بإخطار من الأمانة العامة لغرفة التحكيم. و إنه، لا دليل، ضمن محتويات الملف، على ما يفيد أن الحكم التحكيمي المطلوب تذييله بالصيغة التنفيذية قد تم تبليغه إلى الطاعنتين. وإن الشرط المتعلق بضرورة أن يكون الحكم التحكيمي الدولي متسما بالطابع الإلزامي غير مستوف في نازلة الحال، وبذلك فإن الحكم التحكيمي الدولي موضوع طلب الصيغة لا يجوز أن يخول الصيغة التنفيذية من طرف القضاء المغربي، بناء على أحكام اتفاقية نيويورك، وكذا الاتفاقية الثنائية للتعاون القضائي ( الفصلان 22 و16)، وكذلك أيضا طبقا للمادة 35 من قواعد التحكيم للغرفة التجارية الدولية بباريس المطبقة على الإجراءات المتعلقة بهذه الدعوى.
ومن حيث عدم تقيد هيئة التحكيم بالمهمة المسندة لها: فإن هذا السبب يتخذ الصور الآتية:
الأولى: تجاوز اتفاق الأطراف، إذ إن الحكم التحكيمي المطلوب تذيله بالصيغة التنفيذية صدر بناء على اتفاقية تفويت أسهم، المبرمة بين الطاعنين من جهة، وبين المستأنف عليها من جهة ثانية بتاريخ 14 يوليوز 2015. و ان هذه الاتفاقية نصت على شرط التحكيم في البند 11 من هذه الاتفاقية، وأن هذا الشرط التحكيمي يتضمن اتفاق الطرفين على أن النزاعات يخضع حلها للقانون المغربي. وأن هذا الشرط ينصب أساسا، على اتفاقية التفويت وعلى الالتزامات الواردة فيها بكيفية تبادلية بين الأطراف، وهي التزامات مرتبطة بشرط التحكيم، بمعنى أن النزاعات المتعلقة بمضامين اتفاقية التفويت تخضع للتحكيم ، وأنه لا يجوز إضافة أي نزاع آخر إلى ما هو خارج العقد. وإنه، إذا كان هذا هو شرط التحكيم المتفق عليه، فإن المستأنف عليها التجأت إلى مسطرة التحكيم أمام غرفة التجارة الدولية باريس، وحددت مطالبها في المطالبة بتعويض إجمالي حددته في مبلغ 500 مليون درهم، يمثل -حسب مزاعم المستأنف عليها- التعويض عن الضرر اللاحق بها من جراء ما اعتبرته تدليسا طال رقم المعادلات المتعلقة بموازنات الشركة عن السنوات السابقة عن التفويت. و من جهة أخرى، فإن عقد التفويت يحدد التعويض عن أي ضرر محتمل يكتشف لاحقا، إذ نص البند 4-27 من اتفاقية التفويت على تحديد الضمان الملقى على كاهل الطاعنين ، بحيث تم الاتفاق في عقد التفويت على تحديد سقف (Limite) محدد في 20% من ثمن التفويت أي ما قدره 94.272.000,00 درهم تعتمد هذه النسبة بشكل تنازلي لتفقد ثلثها بانصرام السنة الموالية لتاريخ التفويت، وثلثها الثاني بانقضاء السنة الثانية الموالية لتاريخ التفويت، وبانصرام السنة الثالثة الموالية للتفويت تنصل مسوؤلية الطاعنين. وإنه، إذا كان هذا هو الوضع الحقيقي لاتفاقية التفويت، فإن المستأنف عليها حين تحريكها لمسطرة التحكيم ارتأت أن تتخلى عن هذا الاتفاق الخاضع لمبدأ سلطان الإرادة والذي يخضع في حالة النزاع لشرط التحكيم الوارد في البند 11 من اتفاقية التفويت. وبعد تخليها عن اتفاقها الصريح، فإنها اختارت سبيلا آخر هو ادعاء وجود تدليس يطال اتفاقية التفويت بدعوى أن هناك مناورات قام بها الطاعنون للدفع إلى التعاقد. و إن هذا الطلب خارج عن شرط التحكيم إلا أنه رغم ذلك، فإن هيئة التحكيم ، وبعد أن حددت مسؤولية الطاعنين ، أصدرت حكمها التحكيمي خارج نطاق الاتفاق وقضت على الطاعنين بمبلغ خيالي وصل 250.707.426,00 درهم، ضاربة بعرض الحائط بسقف التعويض المحدد في البند 28-4 من اتفاقية التفويت في مبلغ94.727.000,00 درهم أي بفارق 155.480.426 درهم، علما أن اتفاق الطرفين على مبلغ ثابت وقار كتعويض عن أي ضرر محتمل، كيفما كانت طبيعته تكون بذلك هيئة التحكيم قد خرجت عن المهمة المسندة إليها. و أن هيئة التحكيم، وهي تحكم بتعويض، طبقت سلطتها ودون أي سند من القانون وتركت جانب التعويض المتفق عليه، تكون بذلك قد تجاوزت حدود مهمتها المستندة إليها طبقا لشرط التحكيم ولاتفاق الأطراف في متن اتفاقية التفويت، قبل حدوث أي نزاع طبقا للفصل 230 من ق.ل.ع. و إن الحكم التحكيمي الذي لم يتقيد باتفاق الأطراف يكون قد حاد عن مهمته، وهو ما يشكل عيبا يؤدي إلى رفض طلب الصيغة التنفيذية تطبيقا لمقتضيات الفصل الخامس (1) (ج) من اتفاقية نيويورك، إذ جاء في هذه الفقرة التي حددت الحالات التي يرفض فيها طلب الاعتراف والتذييل بقولها (ج) « أن القرار يتعلق بنزاع غير منصوص عليه في متوقعات الشرط التحكيمي أو يشمل إجراءات خارجة عن مضمن الاتفاق». و إن التعويض الذي حددته هيئة التحكيم لا وجود له في متوقعات الشرط التحكيمي وان التعويض الاتفاقي الذي حدد في سقف 94.272.000,00 درهم هو الذي يوجد في قلب وصلب الشرط التحكيمي ،لأن التعويض المتفق عليه جاء مضمنا في اتفاقية التفويت بكيفية واضحة، وفي منأى عن أي رقابة تحكيمية أو قضائية، لأن هذا الاتفاق يجسد " مبدأ سلطان الإرادة" . و إنه لا يمكن استبعاد اتفاق الطرفين إلا باتفاق الإرادتين اللتين أنشأته، بحيث إن الاتفاقات المبرمة طبقا للفصل 230 من ق.ل.ع والمنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون. وإن هذا الفصل صريح بحيث لا يجيز لهيئة التحكيم ولا للقضاء الرسمي إلغاء هذا الاتفاق إلا بتوافق الإرادتين معا، وبرضا الطرفين مجتمعين، أو في الحالات المنصوص عليها في القانون وهي غير موجودة في نازلة الحال. و إنه، فضلا عن مقتضيات ( الفصل الخامس (1) (ج)، فإن المشرع المغربي قد أكد نفس القاعدة حينما نص في الفصل 49-327 من ق.م.م على أنه "لا يمكن الطعن بالاستئناف في الأمر القاضي بتخويل الاعتراف أو الصيغة التنفيذية إلا في الحالات الآتية:
1- إذا بتت الهيئة التحكيمية دون اتفاق تحكيم أو استنادا إلى اتفاق باطل أو بعد انتهاء اجل التحكيم
2- إذا بتت الهيئة التحكيمية دون التقيد بالمهمة المسندة إليها. وإنه ، بإسقاط هذه المقتضيات على الحكم التحكيمي المطلوب تخويله بالصيغة التنفيذية ، فإن الطاعنين يكونون قد برهنوا على أن الحكم التحكيمي المستدل به في مواجهتهم قد بت في طلب تعويض مطالب به من طرف المستأنف عليها وبارادتها المنفردة، وصرفت النظر عن التعويض الاتفاقي المتفق عليه بإرادتين متطابقتين، ويكون هذا الحكم في كلتا الحالتين قد تجاوز حدود المهمة المسندة إليه بمقتضى البند 11 من اتفاقية تفويت الأسهم، التي تلزم الهيئة بتطبيق القانون المغربي، الذي لا يسمح بتخويل حكم تحكيمي دولي بالاعتراف ويمنح الصيغة التنفيذية إذا تجاوزت هيئة التحكيم حدود مهمتها. و قد أجابت المستأنف عليها على هذا البرهان ، بأن قاضي الصيغة التنفيذية غير مختص للنظر في موضوع النزاع، وتقييم التعليل الذي تبنته الهيئة التحكيمية لمنح التعويض الكامل، أو مراقبته بكيفية تنزيل المحكمين لأحكام القانون المغربي. و استدلت المستأنف عليها على وجهة نظرها هذه، بأن جميع أعضاء اتفاقية نيويورك ما فتئوا يؤكدون على انه لا يجوز لقضاء دولة التنفيذ إعادة تقدير الوقائع، أو الأدلة، أو بحث مدى صحة استخلاص النتائج ، وأن مهمة قاضي التذييل في هذا الشأن محددة وتتلخص في التأكد من خلو الحكم التحكيمي من أحد أسباب رفض التنفيذ المنصوص عليه في اتفاقية نيويورك لسنة 1958. غير أنه إن صح ما قال به أعضاء اتفاقية نيويورك، وتبنته المستأنف عليها ، فإن الطاعنين بدورهم يسلمون بذلك، وقد سبق لهم في صدارة هذه المذكرة أن أشاروا إلى ذلك. وإن الطاعنين يتمسكون بما جاء في مذكرة المستأنف عليها بخصوص هذه النظرية، وان أصبحت تتراجع في السنوات الأخيرة بعد أن أدرك القضاء بان بعض هيئات التحكيم أصبحت تتعسف باسم هذه القاعدة وأصبحت تحكم بتعويضات خيالية في غالب الأحوال دون أي تعليل، أو تعليل فاسد، وتدعم حكمها بان الحكم التحكيمي لا رقابة عليه من القضاء الرسمي إلا في الجانب الشكلي ، ثم أن التعليل أو نقصانه أو فساده، هو من قبيل الاجتهاد والذي لا يحق للقضاء الرسمي إضفاء الرقابة عليه. وأمام هذا التراجع عن هذه القاعدة ظهرت قاعدة " التناسب" بحيث أن القضاء الرسمي يمكن له أن لا يخول الصيغة التنفيذية لحكم ظالم وجائر بكيفية صارخة،
ومن حيث خرق قاعدة " التناسب": فإن من القواعد المتأصلة في التحكيم، أن قاضي التنفيذ أو قاضي البطلان لا يراقبان الحكم التحكيمي في الموضوع، ولا تنسحب رقابتهما على السلطة التقديرية التي تقوم هيئة التحكيم باعمالها، كأن تحدد تعويضا لجبر الضرر. إلا أنه طرح تساؤل عريض منذ 2011 بمناسبة صدور حكم من المحكمة التجارية العليا بروسيا الفيدرالية التي أضفت رقابتها على سلطة هيئة التحكيم في تحديدها للتعويض، وألغت حكما تحكيميا أجنبيا قضى بتعويض غير مناسب للضرر، إذ كان التعويض يتسم بالغلو الفاحش . وانطلاقا من هذا الاتجاه الذي رسمته المحكمة العليا، فإن الأحكام التحكيمية أصبحت تعرف منعرجا يحيد عن القاعدة المكرسة دوليا، وهي أن الرقابة القضائية للحكم التحكيمي يمكن أن تمتد ليس إلى الشكل فقط، بل إلى الموضوع في حالة غياب مبدأ التناسب كأن يقضي حكم تحكيمي بتعويض فاحش وبصورة فاضحة. وحسب هذا التوجه، فإنه يمكن القول بأن الرقابة القضائية للحكم التحكيمي ليست رقابة مراجعة، ولا تهدف إلى تصحيح حكم تحكيمي، بل إنها أخذت منحى آخر وهو منحى الرقابة المشروعة التي تهدف إلى التحقق من أن المحكم وفر للاطراف ضمانات كافية لعدالة المحاكمة. وفي هذا السياق أصدرت بعض المحاكم رفضت فيها منح الصيغة التنفيذية أحكاما تحكيمية اتسمت بالغلو في تحديد التعويض. وأن الطاعنين لا يناقشون الحكم التحكيمي في وقائعه أو محتوياته أو دلائل الإثبات ، بل إن دفع الطاعنين يتعلق ببرهنتهم على أن هناك عدة أسباب تجعل الحكم التحكيمي غير قابل لإضفاء الصيغة التنفيذية عليه، كما تنص على ذلك مقتضيات ( الفصل الخامس (1) (ج) من اتفاقية نيويورك 1958 والفصل 49-327 من ق.م.م كما سبق تفصيل ذلك أعلاه). و إن المستأنف عليها في متن مناقشتها لهذه النظرية، استدلت بقرار صادر عن هذه المحكمة، يقضي بان قاضي الصيغة التنفيذية تقتصر سلطته على التأكد من مشروعية الحكم التحكيمى وسلامته من العيوب الإجرائية الظاهرة فقط، ولا يمكنه إعادة مناقشة الدفاع التي سبق اثارتها أمام هيئة التحكيم. وإن الطاعنين لا يجادلون في هذا القرار الذي لا يتعلق بمقتضيات الفصل 49-327 الفقرة 3 من ق.م.م. و إن هذا القرار المستدل به يشير ضمن قاعدته إلى أن هذه القاعدة المتعلقة بعدم الرقابة القضائية على الحكم التحكيمي قد استثنت العيوب الإجرائية الظاهرة كما هو الحال في نازلة الحال، لكون الحكم التحكيمي حينما تجاوز المهمة المسندة إليه، فإن هذا الحكم لم يكن سليما من عيب إجرائي، هو أن الهيئة لم تتقيد بالمهمة المسندة إليها ، وهو عيب إجرائي منصوص عليها في الفصل 49-327 من ق.م.م وأكدته اتفاقية نيويورك.
ومن جهة أخرى فإن هيئة التحكيم تجاوزت مهمتها، وغضت الطرف عن التعويض الاتفاقي ، وهي المهمة المسندة إليها والتجأت إلى التعويض القضائي وطبقت بشأن ذلك مقتضيات الفصل 264 من قبل.ع. وإن هيئة التحكيم، بلجوئها إلى التعويض غير المتفق عليه، تكون قد حادت عن مهمتها ، لأن التعويض المحكوم به ليس موضوع تحكيم، مادام أن هناك تعويضا اتفاقيا ، الذي هو موضوع شرط التحكيم، لأن المنطق يقتضي من هيئة التحكيم أن تحدد التعويض إذا كانت المسؤولية قائمة في الحد الأقصى المتفق عليه في اتفاقية التحكيم (20% من قيمة الصفقة)، وأن تحديد التعويض من عنديتها، واستبعاد التعويض الاتفاقي واعتمادها في تحديد عناصر التعويض على مقتضيات الفصل 264 من ق ل ع تكون الهيئة بذلك قد حادت عن المهمة الموكولة إليها حسب شرط التحكيم. و إن هيئة التحكيم وهي تتجاوز التعويض الاتفاقي تكون بذلك، قد وسعت من شرط التحكيم ، وجعلته يمتد إلى تعويض لا يخضع لشرط التحكيم مادام أن الطرفين اتفقا على تعويض اتفاقي. و إن أي منازعة حول التعويض الاتفاقي تكون موضوع ومحل تحكيم ، لكن لما تكون هناك أي منازعة حول التعويض الاتفاقي ، فإنه لا يجوز لهيئة التحكيم أن تبت في التعويض غير الاتفاقي لأنه غير مشمول بالتحكيم وكما هو قار في مبادئ التحكيم ، فإن اللجوء إلى التحكيم هو طريق استثنائي ولا يمكن أن يتوسع فيه. و إن هيئة التحكيم قد توسعت في قواعد التحكيم وخولت نفسها أن تستبعد التعويض الاتفاقي، الذي لم يكن موضوع مسطرة التحكيم، وتبتدع تعويضا آخر لا علاقة له بشرط التحكيم ولم يكن متوقعا عند إبرام اتفاقية التفويت. وقد تمسكت المستأنف عليها بمقتضيات الفصل 264 من ق.ل.ع محاولة تبرير تجاوز الهيئة لمهمتها ، وأولت مقتضيات الفقرتين الأولى والثانية من الفصل 264 من ق.ل.ع تأويلا سيئا وخاطئا حينما أكدت على أن المحكمة يجوز لها من تلقاء نفسها الرفع من قيمة التعويض المتفق عليه لا سيما إذا كان زهيدا أو في حالة ثبوت الخطأ. غير أن مقتضيات هذا الفصل تتعلق بالتعويض عن الضرر اللاحق بالدائن من خسارة حقيقية وما فاته من کسب متی کانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام. و إن الفقرة الثانية من هذا الفصل والتي أضيفت بمقتضى القانون رقم 95-27 يتمم بموجبه قانون الالتزامات والعقود، يقضي أنه يجوز للمتعاقدين أن يتفقا على التعويض عن الأضرار التي قد تلحق الدائن من جراء عدم الوفاء بالالتزام الأصلي كليا أو جزئيا أو التأخير في تنفيذه. وأضاف قانون 95-27 فقرة ثالثة تنص على انه يمكن للمحكمة تخفيض التعويض المتفق عليه إذا كان مبالغا فيه أو الرفع من قيمته إذا كان زهيدا. و إنه، بالوقوف بتأن على مضامين هذه الفقرات ، فإنه يجمع بينها قاسم مشترك واحد هو أن يتعلق التعويض بضرر ناتج عن عدم تنفيذ الالتزام أو التأخير فيه. وفي نازلة الحال، فإن الأمر لا يتعلق بعدم تنفيذ الالتزام أو التأخير فيه، لأن الثابت بالدليل القاطع وحسب مجريات الوقائع ووثائق الملف أن اتفاقية تفويت الأسهم موضوع المنازعة قد تم تنفيذه، وبدون أي تأخير إذ أن المستأنف عليها قد توصلت بكل الأسهم، وأصبحت لها السيطرة والسلطة على المقاولة موضوع التفويت، وبذلك فإنه لا مجال للحديث عن عدم تنفيذ الالتزام أو التأخير فيه. و ان الحكم بالتعويض في نطاق الفصل 264 من ق.ل.ع كما وقع تعديله ، وفي غياب العنصر الأساسي الذي تدور معه مقتضيات هذا الفصل وجودا وعدما، وهو عدم تنفيذ الالتزام تكون الهيئة قد تجاوزت مهمتها، حينما مست بارادتي الطرفين اللتين حددتا التعويض في سقف محدد. وأن الرفع من التعويض إلى حد يفوق السقف المتفق عليه، تكون بذلك هيئة التحكيم قد مدت صلاحياتها إلى تعويض لا يخضع لشرط التحكيم. و إن شرط التحكيم المنصوص عليه في البند 11 من اتفاقية تفويت الأسهم يقضي بان القانون الواجب التطبيق هو القانون المغربي، سواء تعلق الأمر بقانون الشكل أو بقانون الموضوع وهو ما أكدته المستأنف عليها في مذكرتها الجوابية المدلى بها في جلسة 28/01/2020 . وان القانون المغربي هو الذي يطبق على الموضوع لاطلاق شرط التحكيم والمطلق يحمل على إطلاقه، وكما أكدت ذلك المستأنف عليها. وان هيئة التحكيم لا يحق لها أن تغير اتفاق الطرفين.
ومن حيث عدم التقيد بشرط التحكيم من خلال استبعاد القانون المغربي من التطبيق بخصوص دعوى التدليس: لقد أسست المستأنف عليها دعواها بارتكاب تدليس من لدن الطاعنين في تفويت الأسهم والتدليس يكمن – حسب مزاعم المستأنف عليها- في التلاعب في الفواتير والموازنة الخاصة بالمقاولة، وأن هذا التدليس هو الدافع الى التعاقد، وطلبت تاسيسا على ذلك تعويضات خيالية دون أن تلتجئ الى دعوى الإبطال. علما أن القانون المغربي هو الواجب التطبيق في النزاع المعروض على هيئة التحكيم، وذلك طبقا للبند 11 من اتفاقية التفويت ولإقرار المستأنف عليها إقرارا قضائيا بان القانون المغربي يطبق على النزاع، سواء في الشكل أو الموضوع . و إن هيئة التحكيم استبعدت القانون المغربي المتعلق بدعوى الإبطال، بسبب عيب من عيوب الرضى وهو التدليس، بحيث أن هيئة التحكيم قبلت دعوى التعويض لجبر الضرر الناتج عن التدليس، رغم أن القانون المغربي المتفق على تطبيقه لا يسمح باللجوء في دعوى أصلية إلى التعويض بناء على تدليس، إلا إذا باشر المعني بالأمر دعوى الإبطال. وإن الطاعنين يؤكدون كل ما جاء في مقالهم الاستئنافي بهذا الخصوص ويردون على المستأنف عليها بان الطاعنين لا يقومون بمحاولة يائسة، ولا يناقشون النزاع في موضوعه سواء من حيث الوقائع أو مجريات الأمور أو وسائل الإثبات، بل إن الطاعنين يبرهنون على أن الحكم التحكيمي يحمل في طياته رفض تطبيق القانون المغربي، واستبداله بقرار صادر عن محكمة النقض الفرنسية ، مما يجعله غير جدير بتذييله بالصيغة التنفيذية طبقا لاتفاقية نيويورك والفصل 49-327 (5) من ق.م.م. و إن المستأنف عليها تحاول أن تحرف دفع الطاعنين لتجعله بمثابة مناقشة النزاع في الموضوع. في حين أن الأمر ليس كذلك، وان الأمر هو أن هيئة التحكيم لم تتقيد بشرط التحكيم المتجسد في تطبيق القانون المغربي شكلا ومضمونا. و ان الطاعنين لم يؤسسوا معارضتهم على منح الصيغة التنفيذية للحكم التحكيمي على تعديل أو تصحيح هذا الحكم، إنما يؤسسون طلب رفضهم الصيغة التنفيذية على أن هيئة التحكيم استبعدت القانون المغربي في سياق قبولها لدعوى التعويض الناتج عن الضرر الذي تسبب فيه التدليس، رغم أن دعوى الإبطال غير مرفوعة إليها. و إنه، لا يمكن تصور دعوى التعويض في غياب دعوى إبطال العقد إلا إذا تعلق الأمر بالتدليس الواقع على توابع الالتزام، أما أن يكون التدليس يتعلق بالالتزام الأصلي، فإن قبول دعوى التعويض رهينة بتقديم دعوى الإبطال. و إن المستأنف عليها قد استعملت كل وسائل الغش المسطري ، وانساقت معها هيئة التحكيم، حينما لم تطبق المقتضيات القانونية المغربية التي تجعل دعوى الإبطال هي الدعوى التي يجب أن ترفع إذا تعلق الأمر بالتدليس ، اما دعوى التعويض المؤسسة على التدليس ، فلا تكون مسموعة إلا إذا تعلق الأمر بتوابع الالتزام ، اما التدليس الذي يطال الالتزام الأصلي فجزاءه هو دعوى الإبطال وليس دعوى التعويض . وأن قواعد دعوى الإبطال ليست هي نفسها في القانونين المغربي والفرنسي، كما ان اعتماد هيئة التحكيم على القرار الفرنسي ليس من قبيل الاستئناس، بل هو من قبيل کون هذا القرار مصدرا من مصادر القانون، وطبقته هيئة التحكيم مستبعدة القانون المغربي الذي ليس فيه أي فراغ بمقارنته مع القرار الفرنسي المطبق من هيئة التحكيم. وإن القرار الفرنسي المعتمد طبقته هيئة التحكيم من تلقاء نفسها ، وأن أيا من الطرفين لم يدل به ، بل تم استدراج الطرفين من رئيس الهيئة الذي أوحى لهم بوجود هذا القرار وعرضه على الطرفين ليتحقق بذلك مبدأ التواجهية ، إلا أن الحقيقة هي خلاف ذلك، لأن الحقيقة الظاهرة هي أن تستبعد هيئة التحكيم القانون المغربي وتطبق القرار الفرنسي. و إن الطاعنين بخصوص هذه النقطة "دعوى الإبطال" قد استفاضوا بالمناقشة ، ودرءا لأي إطالة ، فإن الطاعنين يحيلون بخصوص هذه النقطة، على ما جاء في المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف الطاعنين أمام محكمة الرئيس والمؤرخة في 10/12/2019 ( من صفحة22 إلى الصفحة 24 ).
ومن حيث تجاوز هيئة التحكيم لمهمتها المتجسدة في الحكم بالتضامن بين المدنيين: فإن الثابت من حيثيات الحكم التحكيمي أن هيئة التحكيم قد حادت مرة أخرى، عن تطبيق القانون المغربي المفروض عليها وجوبا تطبيقه، طبقا لشرط التحكيم الوارد في البند 11 من اتفاقية تفويت الأسهم وقبول المستأنف عليها ذلك من خلال مذكرتها الجوابية ( الصفحة 22 السطران الأول والثاني) واستبدلته باجتهاد فرنسي وذلك بمناسبة إقرار قاعدة التضامن بين المدنيين ، أي التضامن بين كل الأشخاص الذاتيين وبين الأشخاص الاعتباريين دون تمييز بين الأشخاص الذاتيين الذين ليسوا تجارا ، وأن تفويت أسهمهم للمستأنف عليها هو عمل مدني محض، ولا يشكل عملا تجاريا، وبالتالي فان اعتماد هيئة التحكيم على قرار قضائي فرنسي وعلى المادة 335 من مدونة التجارة يعتبر في حكم عدم تطبيق القانون المغربي، لأن الفصل 164 من ق.ل.ع هو الواجب التطبيق ، وعدم تطبيق هذا الفصل تكون هيئة التحكيم في حكم الهيئة التحكيمية التي لم تتقيد بشرط التحكيم الذي ينص بان الطرفين اتفقا على تطبيق القانون المغربي على موضوع النزاع. و إن الطاعنين جميعهم يؤكدون جملة وتفصيلا ما جاء في هذين المقالين الاستئنافيين بخصوص انعدام التضامن بين الأشخاص الذاتيين والأشخاص الاعتباريين، لأن تفويت أسهم الأشخاص الذاتيين عمل مدني، وليس عملا تجاريا ، وبذلك فانه يجب الاتفاق على التضامن صراحة، وإلا فلا يؤخذ به . وإن الحكم بالتضامن يشكل عصيانا للقانون المغربي المتفق في شرط التحكيم على تطبيقه على موضوع النزاع. و ان المطالبة بتطبيق القانون المغربي على قاعدة التضامن لا يشكل مناقشة في الجوهر، بل يعد ذلك تجسيدا لسبب من أسباب رفض طلب الصيغة التنفيذية طبقا للفصل الخامس (1) (ج) من اتفاقية نيويورك وأيضا طبقا للفصل 49-327 (5) من ق.م.م. ذلك أن الهيئة تقر على أنها طبقت اجتهادا قضائيا فرنسيا، لأنه لا أحد من الطرفين استدل باجتهاد أو فقه القانون المغربي، علما أن المحكمة تطبق دائما القانون الواجب التطبيق وهو هنا القانون المغربي رغم أن هيئة التحكيم تصرح في متن حكمها أنها تطبق الاجتهاد القضائي الفرنسي المستدل به من الطرفين. و إن الطرفين لم يستدلا بأي اجتهاد قضائي فرنسي ، بل أن رئيس الهيئة هو الذي طرح هذا الاجتهاد القضائي الفرنسي على المسطرة التواجهية، رغبة منه في استبعاد القانون المغربي، وهو ما يعتبره الطاعنون اعتداء على القانون المغربي المستبعد من التطبيق، واحلال اجتهاد قضائي فرنسي محله، وهو اجتهاد - إن صح التعبير - لا يلزم الطاعنين لأن هذا القرار الفرنسي اتخذ ليس على سبيل القياس، بل اتخذ وطبق كمصدر من مصادر القانون ، وكقاعدة قانونية ملزمة. و إن الحكم التحكيمي لم يطبق الفصل 164 من ق.ل.ع لأنه لو فعل ذلك لانتهی به الأمر إلى القول بانتفاء التضامن ،لأن الفصل 164 من ق.ل.ع صريح في أن التضامن يجب أن يكون صريحا لا يفترض في النزاعات المدنية. وان المستأنف عليها تدعي أن العارضين هم الذين أدلوا بالقرار الفرنسي الذي اعتمدته هيئة التحكيم في قضائها بالتضامن. علما أن العبرة ليس بمن أدلى بهذا القرار الفرنسي، إنما العبرة أن هيئة التحكيم عليها أن تطبق القانون الواجب التطبيق وليس القانون الذي يختاره هذا الطرف أو ذاك، وبالتالي فإنه لا وجود لأي تناقض في موقف العارضين. وان المستأنف عليها لا زالت تصر على ان هيئة التحكيم أخذت بالقرار الفرنسي على سبيل الاستئناس، وهذا غير صحيح ، إذ من مجريات الحكم التحكيمي وحيثياته يستخلص، بما لا يدع مجالا للشك، أن هيئة التحكيم استبعدت القانون المغربي، وطبقت القرار الفرنسي ليس على سبيل الاستئناس ، بل كقاعدة قانونية.
و من حيث رفض طلب الصيغة التنفيذية للحكم التحكيمي بسبب مخالفته للنظام العام الدولي المغربي ( الفصل 5 فقرة (2) (ب) من اتفاقية نيويورك، والفصل 49- 327 (5) من ق.م.م): فإنه من بين الأسباب التي يمكن اعتمادها من طرف المستدل ضده الحكم التحكيمي في دولة التنفيذ للبرهنة على أن الحكم التحكيمي غير جدير بالتذييل بالصيغة التنفيذية، أو الاعتراف به هو أن يكون الحكم التحكيمي موضوع طلب التذييل يحمل في ثناياه شوائب من شأنها أن تمس بالنظام العام الدولي لبلد التنفيذ، وذلك طبقا للفصل الخامس ( فقرة 2 (ب) من اتفاقية نيويورك والفصل 16 المحال عليه من الفصل 22 من الاتفاقية الثنائية المبرمة بين المغرب ( بلد التنفيذ) وبين الجمهورية الفرنسية ( بلد الإصدار) والمبرمة بباريس بتاريخ 5 أكتوبر 1957 وأخيرا مقتضيات الفصل 49-327 (5) من ق.م.م. وإنه، ضمن الأسباب الجديرة بالاعتبار لرفض طلب الصيغة التنفيذية، التي پيرهن الطاعنون على قيامها بسبب المساس بالنظام العام الدولي المغربي، علما أن النظام العام فضفاض وهلامي لا يمكن المسك به أو التعريف به، فالنظام العام يرجع للسلطة التقديرية لقاضي الصيغة التنفيذية، أو لقاضي دعوى بطلان الحكم التحكيمي، فالقاضي هو الذي يستنبط النظام العام الدولي أو الوطني بحنكته وحكمته وفراسته وعلو مستواه في تطبيق القانون. وإن عبارة السياسة العامة للبلد المستدل فيه بالحكم التحكيمي تعني النظام العام. وأنه لتقريب فكرة النظام العام الدولي المسطري لنظام التحكيم هو التعريف الذي عرفته به محكمة الاستئناف بباريس بأنه "مجموعة من القواعد التي يتكون منها النظام القانوني الفرنسي، والتي لا يمكن تجاهلها والتي تتميز بالطابع الدولي. ومحكمة النقض الفرنسية، هي الأخرى، عرفته تعريفا مشابها لتعريف محكمة الاستئناف بباريس بانه " مجموعة من المبادئ الأساسية التي يتضمنها القانون الفرنسي". و إنه، من بين صور القواعد، التي تدخل ضمن النظام العام الدولي : "مبدأ سلطان الإرادة"، بحيث لا يجوز في مجال التحكيم الأخذ بإرادة منفردة، لأن الإرادة المنفردة وان كانت في بعض الحالات، تنشئ التزاما فانه في مجال التحكم فإن الإرادة المنفردة، وكذا هيئة التحكيم لا يمكنها أن تستبعد اتفاق الطرفين، كما فعلت هيئة التحكيم الصادر عنها الحكم التحكيمي ، بحيث أنها استبعدت اتفاق الطرفين حول التعويض المتفق عليه في اتفاقية تفويت الأسهم وحكمت بتعويض حسب سلطتها التقديرية وتكون بذلك، قد خرقت مبدأ يشكل صورة من صور النظام العام الدولي. ومن الصور كذلك، الغش المسطري الذي التجأت إليه المستأنف عليها، حينما تهربت من دعوى الإبطال، وقدمت دعواها في إطار التعويض عن التدليس، في حين أن جزاء التدليس ليس هو التعويض، بل هو دعوى الإبطال حسب ما تم تفصيله سابقا. وإن هيئة التحكيم كانت على علم بالإجراءات المسطرة المغشوشة ، وعبرت عن ذلك في عدة فقرات في الحكم التحكيمي على أن المستأنف عليها سلكت مسطرة تحكيمية وانتهت بتعويض فضلا عن احتفاظ المستأنف عليها بالأسهم. و إن هذا الغش المسطري الذي أقرت به هيئة التحكيم قد مس بمبدأ "عدالة إجراءات التحكيم" الذي يعتبر مبدءا راسخا ومشتركا بين كل التشريعات المقارنة. ومن بين الصور كذلك، نسبية العقود والقوة الملزمة للعقد، وتنفيذ العقود بحسن نية، فكل هذه المبادئ ترقى إلى مصاف المبادئ العليا، التي تقوم عليها العدالة في كل مكان وهذه المبادئ العليا هي التي يعبر عنها بالنظام العام الدولي. و يكمن خرق النظام العام المغربي في أن الهيئة التحكيمية باستبعادها سقف التعويض المحدد في 20% من قيمة الأسهم موضوع التفويت والحكم بتعويض حسب سلطتها التقديرية تكون بذلك، قد غيرت من العقد وهو ما يشكل مخالفة للنظام العام الدولي. وإنه، إلى جانب هذه الصور، التي يمثل الطاعنون بها للنظام العام الدولي، فإن تعليل الحكم التحكيمي يشكل أيضا صورة من صور النظام العام. ذلك أن تعليل الحكم القضائي، وتعليل الحكم التحكيمي، قد يكون تعليلا كاملا، أو يكون منعدم التعليل، أو ناقص التعليل، أو فاسد التعليل. وإن انعدام التعليل أو فساده إلى درجة مختلة يعتبر مساسا بالنظام العام. وأن المشرع المغربي اشترط بالنسبة للحكم التحكيمي أن يكون معللا تعليلا كاملا. و إن الطاعنين لا ينعون على الحكم التحكيمي عدم صوابية التعليل ،لأن قضاء الصيغة التنفيذية لا يراقب التعليل الخاطئ، كما انه لا يراقب اجتهاد هيئة التحكيم. لكن التعليل الفاسد، أو التعليل الناقص نقصانا مجحفا ، فإن ذلك يعتبر مخالفة للنظام العام، ويترتب عن ذلك رفض طلب الصيغة التنفيذية . و إن الطاعنين يؤكدون كل الأسباب الأخرى الواردة مفصلة في المقالين الاستئنافيين. ويلتمسون الاستجابة لملتمساتهم الواردة بهما.
وعقبت المستانف عليها بواسطة نائبها بمذكرة رد على تعقيب بجلسة 25/02/2020 أكدت فيها أن المستأنفين حضروا خلال جلسة 16/12/2019، وحضورهم بطبيعة الحال فضلا عن جوابهم في الموضوع وإثارتهم لكافة دفوعهم التي تحول دون إكساء الحكم التحكيمي بالصيغة التنفيذية يطهر المسطرة المتبعة خلال الطور الابتدائي من أي خلل قد يشوبها، علما أنه لا وجود لأي عيب او خلل مسطري شاب الإجراءات المتبعة أمام محكمة الرئيس، وهو ما يمكن لمحكمة الاستئناف أن تتاكد منه من خلال مراجعة وثائق الملف الابتدائي.
وبخصوص عدم جدية الدفع بوجود أسباب تعود إلى الحكم التحكيمي تحول دون إكسائه بالصيغة التنفيذية: فقد زعم المستأنفون أنه لئن كان الحكم التحكيمي يكتسب الحجية بمجرد صدوره، فإنه على النقيض من ذلك لا يكتسي الطابع الإلزامي إلا إذا كان محرزا على قوة الشيء المقضي به، أي أن يكون قد تم تبليغه للمحكوم عليه واستنفذ كل طرق الطعن المفتوحة بشأنه . وأضاف المستأنفون أن الطابع الملزم للحكم التحكيمي الدولي هو شرط أساسي من بين شروط الاعتراف به ومنحه الصيغة التنفيذية. غير أن هذه المزاعم غير جدية بالنظر إلى عدم ارتكازها على أي أساس سليم من الواقع أو القانون. ذلك أنه بالرجوع إلى البند 11 من عقد التفويت نجده ينص على أن اتفاق الأطراف يتعلق بالعقد المذكور عن طريق المحكمة الدولية للتحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية بباريس. وإن الأمر نفسه تم الاتفاق عليه صراحة بموجب صك التكليف بالمهمة . وإنه بالرجوع الى الفقرة 6 من المادة 34 من قواعد الوساطة والتحكيم المعمول بها امام المحكمة الدولية للتحكيم و السارية المفعول سنة 2012 والواجبة التطبيق على النزاع التحكيمي الذي نحن بصدده نجدها تنص صراحة على ما يلي: " يكون كل حكم تحكيم ملزما للأطراف، ويتعهد الأطراف بإحالتهم المنازعة إلى التحكيم بموجب القواعد بتنفيذ أي حكم تحكيم دون تأخير، ويعتبر قد تنازلوا عن أي شكل من أشكال الطعن وذلك إلى الحد الذي يكون فيه هذا التنازل صحيحا". وإن المقتضى نفسه تنص عليه الفقرة 6 من المادة 35 من قواعد الوساطة والتحكيم لسنة 2017 والمعمول بها حاليا أمام المحكمة الدولية للتحكيم بباريس. وطالما أن الأطراف اتفقوا على الخضوع إلى نظام التحكيم المعمول به أمام غرفة التجارة الدولية بباريس فإنهم يواجهون بمقتضياته التي تؤطر النزاع التحكيمي قبل أي قانون آخر سواء تعلق الأمر بقانون البلد الذي صدر فيه المقرر التحكيمي أو غيره، وهذا ما أكده شراح اتفاقية نيويورك من خلال استعراضهم المجموعة من الاجتهادات القضائية الصادرة عن محاكم مختلفة من دول العالم التي تعلي من شأن إرادة الأطراف باعتبارها أساس وقوام التحكيم. و أن المقرر التحكيمي الأجنبي المذيل بالصيغة التنفيذية يكتسي طابعا ملزما للأطراف بمجرد صدوره مثلما هو منصوص على ذلك صراحة في الفقرة 6 من المادة 34 من نظام التحكيم لسنة 2012 المعمول به أمام غرفة التجارة الدولية بباريس. وإنه طبقا للمادة المذكورة فإن المقرر التحكيمي يكتسي طابعا ملزما بمجرد صدوره ، وحتى قبل تبليغه إلى الأطراف من طرف الأمانة العامة على خلاف ما يذهب إليه المستأنفون، علما أن تبليغ المقرر التحكيمي إلى الأطراف من طرف المحكمة الدولية للتحكيم تبقى مسألة اختيارية لا سيما حينما تكون مسطرة التحكيم أمامها حضورية مثلما هو عليه الحال في هذه النازلة. و بناء على مقتضيات نظام التحكيم المذكور فإنه لا يجوز أيضا الطعن بأي شكل من الأشكال في المقرر التحكيمي أمام الهيئة التحكيمية وهو ما يؤكد أكثر فأكثر الطابع الإلزامي للمقرر التحکیمی الأجنبي، وهو ما يستوجب رد الدفع المومأ إليه أعلاه لعدم ارتكازه على اساس سليم
ومن حيث سبقية تذييل المقرر التحكيمي بالصيغة التنفيذية بناء على أمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بباريس: فقد دفع المستأنفون بأنه طبقا للمادة 16 من اتفاقية التعاون القضائي بين المغرب وفرنسا لسنة 1957، وكذا طبقا للمادة 1484 من المرسوم رقم 48- 2011 فإن الحكم التحكيمي لا يكتسي طابعا إلزاميا إلا إذا اكتسب قوة الشيء المقضي به وأصبح قابلا للتنفيذ بمقتضى قوانين الدولة التي صدر فيها. غير أنه وقبل الجواب عن هذا الدفع فإن العارضة تؤكد على أن الإطار القانوني لمناقشة دعوى تذييل المقرر التحكيمي الأجنبي بالصيغة التنفيذية هي اتفاقية نيويورك لسنة 1958 وليس اتفاقية التعاون القضائي بين المغرب وفرنسا لسنة 1957. و من جهة لكون الاتفاقية الثنائية سابقة لاتفاقية نيويورك ، فضلا عن كونها إطارا عاما للتنفيذ في حين أن اتفاقية نيويورك هي الإطار الخاص بالاعتراف وتنفيذ المقررات التحكيمية الأجنبية. و من جهة أخرى لكون الاتفاقية الثنائية تحدد شروطا من أجل التنفيذ أكثر صرامة من الشروط التي تحددها اتفاقية نيويورك ، باعتبارها الحد الأقصى من الشروط التي لا يجوز للمستدل ضده بالمقرر التحكيمي التمسك بما هو أشد منها صرامة سواء كان منصوصا عليه في اتفاقية ثنائية أو تشريع وطني، وهذا ما نصت عليه صراحة المادة 7 من اتفاقية نيويورك . وإن هذا ما کرسه القرار المبدئي الصادر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى ( محكمة النقض ) بتاريخ 03/08/1979 تحت عدد 162 ، والذي سطر قاعدة مفادها جواز تطبيق مقتضيات الاتفاقيات الثنائية على دعوى التذييل بالصيغة التنفيذية لكن شريطة أن تكون الشروط المنصوص عليها في هذه الاتفاقيات أكثر مرونة وأقل صرامة من شروط التنفيذ المنصوص عليها في اتفاقية نيويورك، وهو ما لا ينطبق في نازلة الحال مما يجعل الإطار الوحيد لهذه الدعوى هو اتفاقية نيويورك لسنة 1958. ( القرار منشور بالمجلة المغربية للقانون والسياسة والاقتصاد الصادرة عن كلية الحقوق بالرباط العدد المزدوج 13 و 14 سنة 1983، ص 141 وما بعدها ). وفي جميع الأحوال ومن باب الاحتياط فحسب، فإنه لمن كان يهم المستأنفين أن يكون المقرر التحكيمي الأجني - طبقا لمقتضيات الاتفاقية الثنائية أو التشريع الفرنسي- قابلا للتنفيذ بمقتضى قوانين الدولة التي صدر فيها أي في فرنسا، فإن العارضة لا تتوانى في تذكير المستانفين بكون المقرر التحكيمي الأجنبي سبق وأن تم تذييله بالصيغة التنفيذية في فرنسا بلد إصداره بناء على امر رئيس المحكمة الابتدائية الكبرى بباريس بتاریخ 18/03/2019. وإن هذا دليل آخر ينضاف إلى جملة الدفوع المثارة أعلاه للتدليل على اكتساب المقرر التحكيمي الأجنبي للطابع الملزم سواء بالنظر إلى مقتضیات نظام التحكيم المعمول به أمام غرفة التجارة الدولية بباريس أو بالنظر إلى مقتضيات اتفاقية نيويورك ، أو بالاستناد إلى مقتضيات التشريع الفرنسي لا سيما وأن المقرر التحكيمي ، كما سبق الإشارة إلى ذلك، سبق وأن تم تذييله بالصيغة التنفيذية في بلد إصداره وهو ما يؤكد بالجزم واليقين أن المقرر التحكيمي يكتسي طابعا ملزما ويتوفر على كافة الشروط التي تتطلبها اتفاقية نيويورك من أجل الاعتراف به وإكسائه بالصيغة التنفيذية . مما تكون معه دفوع المستأنفين المشار إليها أعلاه غير جديرة بالاعتبار ويتعين ردها.
وبخصوص الدفع بتجاوز الهيئة التحكيمية للمهمة المسندة إليها: فإن المستأنفين لا زالوا يتمسكون بأنه لما قضت هيئة التحکیم بتقدير التعويض المستحق للعارضة في مبلغ إجمالي قدره 250.707.426 درهما، دون إرجاع التعويض الى السقف الاتفاقي المحدد بمقتضى المادة 28-4 من اتفاقية التفويت في حدود مبلغ 94.727.000 درهم، وأن الهيئة التحكيمية بذلك تكون قد تجاوزت اتفاق الأطراف وخرقت بناء عليه مقتضيات الفصل 230 من ق ل ع. غير إن هذه المزاعم لا ترتكز على أي أساس، وقد سبق للعارضة أن أجابت عنها بتفصيل في الفقرات 23 و 24 و 25 من المذكرة الجوابية المدلى بها خلال جلسة 28/01/2020 . ومن باب التوضيح فقط فإن العارضة تذكر بأنه ليس هناك أي تجاوز مزعوم من طرف الهيئة التحكيمية لمهمتها، وأن الاعتراض الذي تتيحه المادة 5 ( الفقرة 1 ج ) من اتفاقية نيويورك إنما ما يهم تأكد قاضي التذييل بالصيغة التنفيذية من مدى خضوع النزاع الذي نظرت فيه هيئة التحكيم لاتفاق التحكيم من عدمه. وأن كل المسائل التي بتت فيها هيئة التحكيم ، بما في ذلك التعويض المستحق للعارضة، تكون مشمولة باتفاق التحكيم لكونها مسائل متفرعة وناتجة عن اتفاق التفويت الذي اتفق الأطراف على تسوية أي نزاع بشأنه عن طريق التحكيم أمام غرفة التجارة الدولية بباريس مثلما هو منصوص على ذلك صراحة في البند 11 من اتفاقية تفويت الأسهم. وبناء عليه فإنه ليس هناك أي تجاوز مزعوم من طرف الهيئة التحكيمية للمهمة المسندة إليها، وأن عدم تقيد الهيئة التحكيمية بالتعويض المحدد في اتفاقية التفويت لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعتبر خروجا من الهيئة التحكيمية عن مهمتها، على اعتبار أن هذا الدفع ، ومثلما سبق تأكيده في المحررات السابقة، يستهدف مراجعة المقرر التحكيمي في الموضوع وهو أمر محظور على قاضي التذييل بالصيغة التنفيذية مثلما هو مستقر على ذلك قانونا وفقها وقضاء. ومن باب الاحتياط فحسب فإنه يجدر التذكير بأن الهيئة التحكيمية، وهي تقدر التعويض المستحق للعارضة فإنها كانت على علم تام بالتعويض المتفق عليه في البند 28-4 من اتفاقية التفويت ، لكن طالما أنها تعلم جيدا أن القانون المغربي هو القانون المطبق على موضوع النزاع التحكيمي فإنها ارتأت في إطار سلطتها التقديرية المستمدة من القانون المغربي عدم التقيد بالتعويض المنصوص عليه في اتفاقية التفویت مطبقة في ذلك الفصلين 232 و264 من ق ل ع كما تمسكت بهما العارضة أمامها خلال سريان دعوى التحكيم، وبالتالي فإنه لا تطبق البنود التي تحد من المسؤولية أو التعويض في حالة الخطأ الجسيم أو التدليس كما هو عليه الحال في هذه النازلة. وإن هذا ما عللت به هيئة التحكيم قضاءها، ويكفي التذكير بما جاء في الفقرة عدد 207 من المقرر التحكيمي والتي ورد فيها ما يلي:
" إن هيئة التحكيم، بعد أن احتفظت بالتدليس كعنصر رئيس ( أنظر أعلاه الفقرات 167 و 174 و200) ليس عليها أن تنظر في هذا الادعاء المقدم كطلب فرعي فقط، وتسجل بالإضافة إلى ذلك ان انتهاك التصريحات والضمانات من قبل البائعين يمكن تصنيفه على أنه خطأ جسيم ومتعمد، يوازي التدليس، وهو ما يسمح أولا بتفعيل الضمانة الممنوحة في مجال التعويض، طبقا لمقتضيات العقد وثانيا عدم تسقيف هذا التعويض، مما يعني أن الأمر هو نفسه من حيث التعويض الواجب منحه....". وبناء عليه ستعاين المحكمة، على سبيل الاحتياط فحسب، أن الهيئة التحكيمية أثناء بتها في النزاع التحكيمي تكون قد راعت بنود عقد التفويت في صلتها بالقانون المغربي باعتباره القانون الذي اتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع. وإن قاضي الإكساء بالصيغة التنفيذية لا يملك بعدئذ تقييم قضاء الهيئة التحكيمية، مع العلم أنه قضاء سليم، أو مراقبة مدى صحة تنزيل القانون المغربي على وقائع النزاع من طرف هيئة التحكيم، لكون هذا الأمر يروم مراجعة موضوع المقرر التحكيمي وهو ما يحظر عليه قانونا. وعلى هذا الأساس يتضح بما لا يدع مجالا للشك أن الدفع بتجاوز الهيئة التحكيمية لمهمتها - إما بالاستناد إلى خرق مزعوم لبنود اتفاقية التفويت أو عدم التطبيق السليم للفصل 264 من ق ل ع - غير قائم على أساس ويستوجب رده.
وبخصوص الدفع باستبعاد الهيئة التحكيمية للقانون المغربي من التطبيق بخصوص دعوی التدليس: فإن هذه المزاعم سبق للعارضة أن أجابت عنها في الفقرتين 26 و 27 من مذكرتها الجوابية المدلى بها خلال جلسة 28/01/2020. وإن العارضة ستقتصر على التأكيد أنه ليس هناك في الحكم التحكيمي ما يفيد أن الهيئة التحكيمية استبعدت القانون المغربي من التطبيق، بل على النقيض من ذلك فإنه على امتداد صفحات المقرر التحکیمی ما فتئت تذكر بمقتضيات القانون المغربي الذي ارتكزت عليها في قضائها ، ولهذا السبب فإن العارضة تستغرب أشد الاستغراب من دفع المستأنفين كما تتساءل عن المعطى الذي استقى من خلاله هؤلاء أن الهيئة التحكيمية استبعدت القانون المغربي من التطبيق على موضوع النزاع . وإن التأويل الذي خاض فيه المستأنفون بخصوص المقتضيات القانونية المؤطرة لدعوى الإبطال بناء على التدليس وكذا دعوى التعويض، فهو من باب الخوض في موضوع الحكم التحكيمي ومحاولة أخرى للنظر في مدى حسن تنزيل الهيئة التحكيمية للقانون المغربي على وقائع النزاع ومدى وجاهة التعليل الذي اعتمدته لما قبلت طلب العارضة الرامي إلى التعويض لقيام التدليس دون لجوئها إلى دعوى الإبطال، وهذا كله من صمیم دفع قاضي التذييل بالصيغة التنفيذية إلى مراجعة وتقييم قضاء هيئة التحكيم - ولو تحت ستار تجاوز الهيئة المذكورة للمهمة المسندة إليها - وهو الأمر المحظور عليه قانونا بإجماع الفقه والقضاء.
وبخصوص الدفع بتجاوز هيئة التحكيم لمهمتها لما قضت بالتضامن بين المدينين: فإنه تجدر الإشارة إلى أن المزاعم المومأ إليها أعلاه سبق الجواب عنها في الفقرات 31 و 32 و 33 و 34 من المذكرة الجوابية المدلى بها خلال جلسة 28/01/2020. و إن العارضة تود فقط التنبيه إلى أن المستأنفين من خلال دفعهم المشار إليه أعلاه يقرون صراحة أن الهيئة التحكيمية طبقت القانون المغربي على موضوع النزاع ولم تستبعده بتاتا بدليل أن المستأنفين أنفسهم يؤكدون في الصفحة 21 من مذكرتهم التعقيبية أن الهيئة التحكيمية أسست قضاءها في ما يتعلق بالتضامن بين المدينين على المادة 335 من مدونة التجارة المغربية، ولو أنهم اعتبروا أن هذا يقوم مقام استبعاد القانون المغربي ، وكأنهم بزعمهم هذا يعتبرون المادة 335 من مدونة التجارة ليست من مشتملات التشريع المغربي. والأكثر من هذا فإن الهيئة التحكيمية في الفقرة 324 من المقرر التحكيمي ما انفكت تؤكد على أنها تؤسس مبدأ التضامن بين المدينين بناء على مقتضيات القانون المغربي على خلاف ما يدعيه المستأنفون. و في حقيقة الأمر فإن نعي المستأنفين في هذا الباب يروم تقييم قضاء هيئة التحكيم والمؤاخذة عليه تطبيق المادة 335 من مدونة التجارة بدلا من الفصل 164 من ق ل ع ، وهذا في جميع الأحوال ضرب من أضرب مراجعة الحكم التحكيمي في الموضوع وهو أمر لا يتسنى لقاضي التذييل بالصيغة التنفيذية مسايرة المستأنفين فيه. وفي جميع الأحوال، ومن باب الاحتياط ليس إلا، فإن العارضة تؤكد على أن الحكم بالتضامن بين المدينين ليس فيه أي استبعاد للقانون المغربي وذلك سواء بتطبيق المادة 335 من مدونة التجارة أو الفصل 164 من ق.ل.ع الذي يتمسك به المستأنفون، علما أن هذا الأخير بدوره يكرس قاعدة التضامن بين المدينين كلما كانت طبيعة العملية التعاقدية أو غيرها من المعاملات تستلزم ذلك. وعلى ضوء الفصل 164 من ق.ل.ع فإنه حينما يتعهد أو يلتزم مجموعة من المدينين مشتركين بضمان أمر معين، فإنه يفترض فيهم أنهم تعهدوا بشكل متضامن تجاه دائنهم. و إن هذا الأمر يتوطد أكثر فأكثر إذا علمنا أنه ثمة قرائن تجعل التضامن بين المدينين في نازلة الحال هو النتيجة الحتمية، بالنظر إلى ظروف وطبيعة العملية التعاقدية التي نحن بصددها. وإن القرائن التي ترشد إلى قيام التضامن في نازلة الحال تتجسد في كون عملية التفويت كانت موضوع عقد واحد، وأن المستأنفين التزموا مشتركين في عقد التفويت بصحة الضمانات والتصريحات، وبالتالي تعهدهم بسلامة ونظامية وصحة الوثائق المحاسبية التي على أساسها تم شراء الأسهم وتقدير ثمن البيع. وبناء عليه فإن التزامهم المشترك في عقد التفويت بصحة التصريحات والضمانات والبيانات المحاسبية، يرتب تلقائيا وبشكل منطقي وحتمي مسؤوليتهم المشتركة أيضا في حال ثبوت عدم صحة ذلك، وهذا أيضا ما يجعل الحكم عليهم بالأداء متضامنين نتيجة حتمية تبررها طبيعة العملية التعاقدية، وهذه أيضا صورة من صور التضامن بين المدينين طبقا للفصل 164 من ق ل ع المستدل به من طرف المستأنفين. ولذلك تكون مزاعم المستأنفين باستبعاد الهيئة التحكيمية للقانون المغربي لما قضت في مواجهتهم بالأداء متضامنين، غير قائمة على أي أساس وتكون مستوجبة للرد.
وبخصوص الدفع بخرق الحكم التحكيمي للنظام العام الدولي المغربي: فإنه تجدر الإشارة إلى أن العارضة سبق لها أن أجابت عن هذه المزاعم من خلال الفقرات 35 و 36 و 37 و 38 و 39 من المذكرة الجوابية المدلى بها خلال جلسة 28/01/2020. وإن العارضة ستقتصر على التنبيه إلى أنه لا دليل في الحكم التحكيمي على ما يفيد أنه يشكل خرقا للمبادئ المتمسك بها مثلما تم تبيان ذلك فيما سلف . وفي جميع الأحوال فإن ما أطلق عليه المستأنفون مبادئ عليا لا يعدو في حقيقة الأمر أن يكون إلا تكرارا لما سبق لهم أن تمسكوا به في فقرات سابقة وعناوین مغايرة تحت غطاء تجاوز مزعوم من طرف الهيئة التحكيمية لمهمتها. والأكثر من هذا فإن ما أطلق عليه المستأنفون مبادئ عليا تم المساس بها ، لا تعدو أن تكون سوى قواعد قانونية منصوص عليها في القانون الداخلي ، ولا سيما قانون الالتزامات والعقود، وهي بالتالي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ترقى إلى درجة المبادئ الأساسية التي يترتب على المساس بها اهتزاز الشعور العام أو تصدع المقومات الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية أو الخلقية في المغرب. وإن المساس بمثل هذه المبادئ الأخيرة هو ما يشكل حقا خرقا للنظام العام المغربي الدولي، وليس مجرد خرق مزعوم لقواعد قانونية في التشريع الداخلي حتى ولو كانت آمرة، على اعتبار أن الاجتهاد القضائي مستقر على أن النظام العام الوطني يجب أن ينظر إليه دائما باسترشاد بمبادئ النظام العام الدولي. وعلى هذا الأساس يكون الدفع بخرق المقرر التحكيمي للنظام العام المغربي الدولي غير قائم على أساس ويستوجب صرف النظر عنه. والحكم بتأييد الأمر المستأنف مع تبني تعليله وترك الصائر على عاتق المستانفين. وارفقت المذكرة بالوثائق التالية: نسخة من المادة 34 من نظام التحكيم لغرفة التجارة الدولية بباريس لسنة 2012، والمادة 35 من النظام المذكور لسنة 2017 - نسخة من الصفحتين 213 و214 من دلیل اتفاقية نيويورك الصادر عن الأونسيترال - نسخة من الحكم التحكيمي المذيل بالصيغة التنفيذية أمام رئيس المحكمة الابتدائية الكبرى بباريس.
وبناء على باقي ردود وأجوبة الطرفين والتي لم يضف إليها جديد.
وبناء على إدراج الملف بعدة جلسات حضر خلالها دفاع كلا الطرفين وتقدم دفاع المستانفين بمرافعة شفوية تطرق من خلالها إلى الأسباب المثارة في مقالهم الاستئنافي ملتمسا في ختامها الحكم وفق ما جاء فيها، كما تقدم الأستاذ (ق.) عن الأستاذة (ب.) بملتمس رام إلى رد الاستئنافين وتأييد الأمر المستأنف فتقرر تأخير الملف جاهزا لجلسة 08/09/2020.
وبناء على إدراج الملف بجلسة 08/09/2020 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 22/09/2020.
التعليل
حيث أقيم الاستئناف على أسباب تنعت في مجملها الأمر المستأنف بمجانبته للصواب فيما قضى به يمكن تصنيفها إلى أسباب تسمه بمخالفة مقتضيات قانونية معينة وزمرة أخرى من الأسباب تهم حكم المحكمين في حد ذاته.
أولا : حول الأسباب المتعلقة بمخالفة مقتضيات قانونية :
حيث تمسكت الجهة الطاعنة ضمن مقالها الاستئنافي بعدم صحة التبليغ الواقع لكل من شركة (س. ب.) والسيد ابراهيم (ب.) والسيدة زينة (ك.)، وذلك على اعتبار أن شركة (س. ب.) لم يحترم في مواجهتها أجل الاستدعاء المنصوص عليه في الفصل 40 من ق.م.م لكون مقرها الاجتماعي يوجد خارج دائرة المحكمة المصدرة للأمر المطعون فيه، كما أن المستأنفين السيد ابراهيم (ب.) والسيدة زينة (ك.) قد استدعيا بمقر شركة (ك.)، رغم أنهما شخصين ذاتيين، مما كان يتعين معه استدعاؤهما بموطنهما الحقيقي. كما تمسكت الجهة الطاعنة من جهة أخرى بأن اعتبار الأمر المستأنف بأن الرئيس غير مختص للبت في الزور الفرعي يفتقد للسند القانوني.
وحيث خلافا لهذه الطروحات جميعها، فإن الاستدعاء الموجه لكل من السيد ابراهيم (ب.) والسيدة زينة (ك.) في المقر الاجتماعي لشركة (ك.) الكائن بشارع [العنوان] عين السبع يعد تبليغا صحيحا ومنتجا لآثاره القانونية، وفقا لأحكام الفصل 38 من قانون المسطرة المدنية، باعتباره الموطن المختار من طرف المستأنفين المذكورين حسبما يتجلى من ديباجة المقرر التحكيمي المدلى به في الملف، علاوة على ذلك فإن المستأنفين جميعهم بما فيهم شركة (ك.) قد نصبوا محاميا للدفاع عن مصالحهم في شخص النقيب الأستاذ (د.) الذي تقدم بمذكرة جوابية بجلسة 16/12/2019 نيابة عن شركة (ك.) كما تقدم بنفس الجلسة بطلب الطعن بالزور الفرعي نيابة عن باقي المستأنفين، مما يبقى معه السبب القائم على وجوب استدعاء الأطراف على النحو المشار إليه أعلاه على غير أساس ومردودا بمقتضيات الفصل 49 من ق.م.م الذي يكرس قاعدة لا بطلان بدون ضرر، لا سيما وأن الخرق المدعى به على فرض ثبوته فإنه لم يؤد إلى إهدار حقوق الدفاع، بالنظر إلى أن المستأنفين بسطوا أمام محكمة الرئيس عددا من الدفوع التي رأوها كفيلة بالدفاع عن مصالحهم، الأمر الذي يتعين معه رد السبب المثار بهذا الخصوص لعدم وجاهته.
وحيث إنه فيما يخص تمسك الطاعنين بأن ما ذهب إليه الأمر المستأنف من أن الرئيس غير مختص للبت في الزور الفرعي يفتقر للسند القانوني، فإنه لا محل للخلاف أن مسطرة الطعن بالزور الفرعي وما تتطلبه من إجراءات التحقيق في الدعوى يتنافى مع طبيعة الدعوى المعروضة على قاضي التذييل بالصيغة التنفيذية، وذلك على اعتبار أن مجالها الطبيعي هو قضاء الموضوع حسبما يستشف من مقتضيات الفصل 92 من قانون المسطرة المدنية فضلا على أن طلب الزور الفرعي الذي تقدمت به الجهة الطاعنة أمام محكمة الرئيس يبقى عديم الجدوى اعتبارا لما سبق ذكره من كون الأطراف قد مارسوا حقهم في الدفاع عن حقوقهم، مما يكون معه السبب المثار بهذا الخصوص كسابقه غير ذي أساس ويتعين رده.
ثانيا : حول الأسباب المستمدة من خرق المقرر التحكيمي لشكليات جوهرية واجبة قانونا :
حيث إنه فيما يتعلق بطروحات الطاعنين المرتكزة على الادعاء بعدم نظامية تشكيلة الهيئة التحكيمية، فإنه بالرجوع إلى البند الرابع من صك التكليف بالمهمة يتبين أن الطرفين اتفقا بموجبه على أن الهيئة التحكيمية تتكون من ثلاث محكمين، على أن يتم اختيار المحكم الثالث من قبل المحكمين المعينين من قبل الأطراف، وهو الأمر الذي تحقق في ملف النازلة، إذ تم تعيين المحكم الثالث دانيال (ك.) الذي ترأس الهيئة التحكيمية، وبالتالي تكون الهيئة التحكيمية قد تشكلت طبقا لما اتفق عليه الأطراف، مما يكون معه الدفع بعدم نظامية تشكيل الهيئة التحكيمية كسابقه على غير أساس ومآله الرد.
وحيث إنه بخصوص الدفع بكون المحكمين لم يحترموا أجل البت في النزاع التحكيمي المعروض عليهم، فقد ردته المستأنف عليها بعلة أن الأطراف وبمحض إرادتهم خولوا الهيئة التحكيمية مكنة تمديد أجل إصدار المقرر التحكيمي بعد التشاور معهم، وهو فعلا الأمر الثابت بالرجوع إلى صك التكليف بالمهمة وتحديدا الصفحة 16 منه ولا سيما الفقرة المتعلقة بالجدولة الزمنية التي تضمنت أن الأطراف اتفقوا على تخويل الهيئة التحكيمية صلاحية تمديد أجل إصدار المقرر التحكيمي كلما لزم الأمر ذلك بعد التشاور معهم، وأنه بالرجوع إلى الحكم التحكيمي الصفحة 25 الفقرة 62 منه كما تمت ترجمته إلى اللغة العربية يلفى أنها تنص بالحرف "بتاريخ 27 مارس 2017 حددت المحكمة الموعد النهائي لاصدار المقرر التحكيمي النهائي في 30 مارس 2018، ثم ومن أجل مراعاة التعديلات التي أدخلت على البرنامج الزمني بالتشاور مع الأطراف، قررت تمديد هذا الموعد النهائي عدة مرات 08 مارس 2018 إلى غاية 28 شتنبر 2008 ... الى غاية 28 فبراير 2019 طبقا للفقرة 2 من المادة 30 من نظام التحكيم".
وحيث إنه من نافلة القول أن الحكم التحكيمي يأخذ منزلة الحكم القضائي من حيث اكتسابه للحجية ويكون عنوانا للحقيقة، وأن هذه الحجية تمتد إلى الوقائع المضمنة به، وأن الحكم التحكيمي موضوع النازلة قد أشهد على أنه فعلا تم الاتفاق بين الطرفين على تحديد أجل البت في النزاع التحكيمي في 30 مارس 2018، إلا أن الهيئة التحكيمية اضطرت إلى تمديد أجل إصدار المقرر التحكيمي بعد التشاور مع الأطراف، إذ أنه بتاريخ 17 دجنبر 2018 طلب منها دراسة مشروع المقرر التحكيمي النهائي الذي اعتمدته بتاريخ 17 يناير 2019 حيث أصدرت المقرر التحكيمي النهائي.
وحيث علاوة على ما ذكر فإنه إذا كان الاتفاق على مخالفة أجل البت في النزاع التحكيمي قد يتم صراحة أو ضمنيا، فإنه بالرجوع إلى الحكم التحكيمي المطلوب تذييله بالصيغة التنفيذية يتبين أن الطرفين معا قبلا استمرار مهمة التحكيم المسندة إلى المحكمين بمقتضى اتفاق التحكيم رغم انقضاء الأجل المتفق عليه. مما كانت معه الهيئة التحكيمية ملزمة بالقيام بمهامها علما أنه لا يجوز لها التوقف عن مهامها إذا كانت قد شرعت في عملياتها، بل تكون ملزمة بمواصلة مزاولة صلاحيتها رغم انقضاء الأجل المتفق عليه ما دام لم يثر أي من طرفي الخصومة انتهاء مهمة التحكيم بانتهاء الأجل، مما يبقى معه السبب المثار بهذا الخصوص غير ذي أساس.
وحيث إنه فيما يخص الدفع بعدم صحة الحكم التحكيمي الدولي لعدم التأشير عليه بتأشيرة الأبوستيل طبقا لما تنص عليه المادة الأولى من اتفاقية لاهاي المؤرخة في 05/10/1961 بشأن إلزامية المصادقة على الوثائق العمومية، فان الأمر المستأنف استبعد عن صواب ما أثير بهذا الصدد، وذلك على اعتبار ان اتفاقية نيويورك لسنة 1958 المتعلقة بالاعتراف وتنفيذ المقررات التحكيمية الأجنبية باعتبارها الإطار القانوني للنزاع المعروض قد نصت في المادة 4 منها على أنه للحصول على الاعتراف والتنفيذ بالمقرر التحكيمي يقوم الطرف الذي يطلب الاعتراف والتنفيذ وقت تقديم الطلب بالإدلاء بالقرار الأصلي مصادق عليه حسب الاصول المتبعة أو نسخة منه معتمدة حسب الاصول وأصل اتفاقية التحكيم أو نسخة منها مصادق عليه ومؤدى ذلك أنه يكفي لاكساء الحكم التحكيمي بالصيغة التنفيذية إدلاء الطالب بأصله وباصل الاتفاق التحكيم أو نسخة مطابقة للأصل منه.
وحيث إن الثابت من وثائق الملف ان المستأنف عليها أرفقت طلب التذييل بالصيغة التنفيذية بنسخة طبق الأصل من المقرر التحكيمي ونسخة من عقد التفويت المتضمن لشرط التحكيم مع ترجمتهما إلى اللغة العربية بواسطة مترجم محلف، الأمر الذي يكون معه طلب التذييل قد قدم بصفة نظامية ووفق متطلبات المادة 4 من اتفاقية نيويورك المومأ إليها أعلاه، وما أثارته الجهة الطاعنة بهذا الخصوص يبقى في غير محله ومردودا عليها.
وحيث إنه فيما يهم تمسك الجهة الطاعنة بكون المقرر التحكيمي لم يشر إلى جنسية المحكمين الذين أصدروه مما يترتب عنه عدم صحة المقرر التحكيمي لخلوه من إحدى البيانات الجوهرية الواجب توافرها فيه، فإن الاجتهاد القضائي المغربي ثابت بهذا الخصوص وينحى إلى اعتبار تخلف الإشارة إلى جنسية المحكمين في صلب المقرر التحكيمي أمر غير مؤثر على صحته، وأن الذي يعيبه هو اغفال الإشارة إلى أسماء المحكمين أو تاريخ إصدار الحكم التحكيمي.
وحيث إنه فيما يخص تمسك الجهة الطاعنة بمقولة أن الحكم التحكيمي المطلوب تذييله بالصيغة التنفيذية لم يكتسب قوة الالزام، مما يجعله غير قابل للتذييل بالصيغة التنفيذية، فإنه لما كان الطرفان قد اختارا اللجوء إلى التحكيم بموجب قواعد غرفة التجارة الدولية، فان كل حكم تحكيمي يكون ملزما للطرفين حسبما نصت عليه قواعد غرفة التجارة الدولية للتحكيم (المادة 28 الفقرة 2)
ثالثا : حول الأسباب المستمدة من عدم تقيد المحكمين بمقتضيات قانون المسطرة المدنية أثناء تحقيقهم في الخصومة المعروضة عليهم وعدم تقيدهم بحدود المهمة المسندة اليهم ومخالفة الحكم التحكيمي للنظام العام.
حيث تمسكت الجهة الطاعنة بكون الهيئة التحكيمية وهي تعقد جلساتها المخصصة للاستماع إلى الشهود لم تتقيد بما يفرضه القانون المغربي في هذا الشأن، ولاسيما المقتضيات الآمرة المنصوص عليها في الفصل 76 من قانون المسطرة المدنية التي تفرض ضرورة أداء الشاهد لليمين القانونية.
لكن حيث إن الأطراف ارتضوا الاحتكام إلى نظام غرفة التحكيم الدولية في شان القواعد الواجب اتباعها، وهذه القواعد لم تنص على أي إجراء شكلي من قبل أداء اليمين عند الاستماع إلى الشهود، مما يكون معه ما أثير بهذا الشأن غير قائم على أساس، خاصة وان القانون المغربي في المادة 327.42 نص صراحة فيما يتعلق بالمسطرة الواجب اتباعها خلال سير التحكيم الدولي على إمكانية الاستناد إلى نظام التحكيم دون ان يشترط بهذا الخصوص ضرورة أداء اليمين عند الاستماع إلى الشهود، مما يستشف منه أيضا ان أداء اليمين في القانون المغربي وإن كان من القواعد الآمرة فانه ليس من النظام العام التوجيهي أو المطلق علاوة على ما ذكر فان الهيئة التحكيمية لم تستند في حكمها التحكيمي على شهادة الشهود فقط وإنما اعتمدت على مجموعة من العناصر الأخرى في إصدار مقررها، من جملتها الاعتماد على تقارير مكاتب الخبرة بشأن التحقيقات التي قاموا بها الى جانب الاستماع الى الخبراء ، مما يتعين معه رد ما تمسك به الطاعنون بهذا الخصوص.
وحيث تمسك الطاعنون من جهة أخرى بكون المحكمين لم يتقيدوا بجدول المهمة المسندة اليهم لما تجاوزوا سقف التعويض المتفق عليه بين الأطراف، وقد ردته المستأنف عليها بان قاضي التذييل بالصيغة التنفيذية غير مختص للبت في موضوع النزاع التحكيمي ويمنع عليه تقييم التعليل الذي تبنته الهيئة التحكيمية أو مراقبة كيفية تنزيل المحكمين لأحكام القانون على النزاع التحكيمي، مضيفة ان مهمة قاضي التذييل تقتصر على التأكد من خلو الحكم التحكيمي من احد أسباب رفض التنفيذ المنصوص عليها في المادة 5 من اتفاقية نيويورك لسنة 1958 وان تجاوز التعويض المحكوم به يجد سنده في الفصل 264 من ق.ل.ع. الذي يبيح للمحكمة ومن تلقاء نفسها الرفع من قيمة التعويض المتفق عليه إذا كان زهيدا أو في حالة ثبوت الخطأ أو التدليس.
وحيث إنه لئن كان صحيحا ان قاضي الصيغة التنفيذية يمنع عليه النظر بأي وجه من الوجوه في موضوع القضية وتقتصر سلطته على التأكد من المشروعية الظاهرة للحكم التحكيمي أي خلوه من العيوب الإجرائية الظاهرة بمعنى ان رقابته هي رقابة خارجية وشكلية ولا تمتد إلى موضوع النزاع، غير انه يكون ملزما بالتأكد مما إذا كانت الهيئة التحكيمية قد بتت دون التقيد بالمهمة المسندة إليها أو بتت في مسائل لا يشملها التحكيم أو تجاوزت حدود هذا الاتفاق.
وحث إن الثابت من عقد التفويت الرابط بين الطرفين المؤرخ في يوليوز 2015 انه نص في البند 11 منه على التزام الأطراف باللجوء إلى التحكيم في حالة فشل الحل الودي للنزاع مع تطبيق القانون المغربي، وان الثابت أيضا من ذات العقد ان الطرفين اتفقا على تحديد التعويض عن الأضرار التي ستلحق بالمستأنف عليها عن الأضرار الناجمة عن عدم صحة أحد البيانات او التصريحات موضوع البند 4 من عقد التفويت في حدود نهائية قدرها 94.727.000,00 درهم الذي يعادل 20 % من ثمن التفويت تعتمد بشكل تناقصي لتفقد ثلثها بانصرام السنة الموالية للتفويت وثلثها الثاني بانصرام السنة الثانية الموالية للتفويت لتنقضي مسؤولية المستأنف بانصرام السنة الثالثة الموالية للتفويت.
وحيث ينتج مما تقدم أن الأمر يتعلق بسقف التعويض أي حد أعلى " Plafond " متفق عليه من لدن الأطراف لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوزه كيفما كان حجم الأضرار اللاحقة بالمستأنف عليها بمراعاة أن القانون المغربي هو المتفق على تطبيقه على النزاع التحكيمي الذي يكرس قاعدة العقد شريعة المتعاقدين المنصوص عليها في الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود.
وحيث ان طلبات المستأنف عليها تمحورت حول وجود فواتير وهمية انعكست على ارتفاع رقم المعاملات بشكل مخالف للحقيقة، بمعنى أن الأمر يتعلق بمعطيات كانت موضوع تصاريح صادرة عن المستأنفين بمقتضى المادة 4 من الاتفاقية وقد ضمن هؤلاء الأخيرون صدقيتها واتفقوا مع المفوت لها على تحديد سقف جزافي للتعويض عن جبر أي ضرر ناتج عن عدم صدقية هذه التصريحات في حدود مبلغ 94.727.000,00 درهم ولذلك فإن المحكمين عندما قضوا لفائدة المستأنف عليها بتعويض في مبلغ 197.200.000,00 درهم دون إرجاعه الى السقف الاتفاقي المحدد بمقتضى المادة 4 من اتفاقية تفويت الأسهم يكونوا بذلك قد تجاوزوا حدود المهمة المنوطة بهم، وهو ما يشكل خرقا لإرادة الأطراف المعبر عنها صراحة في العقد الرابط بينهما والذي يعتبر شريعتهما ويسري عليهما بنفس القوة المقررة للقانون عملا بالفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود الذي يقرر أن الاتفاقات المنشئة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة لمنشئيها، وذلك على اعتبار أن الأمر يتعلق بتعويض اتفاقي وليس قضائي مما يجيز للمحكمة إعمال سلطتها التقديرية في تحديده بمراعاة حجم الضرر ونوعه ومقداره وثبوته، وما تمسكت به المستأنف عليها من كون الهيئة التحكيمية قد استندت في تحديدها للتعويض المحكوم به لفائدتها على مقتضيات الفصل 264 من قانون الالتزامات والعقود يبقى على غير أساس وذلك على اعتبار أن الفصل 264 المستدل به لتبرير التعويض المحكوم به إنما يتعلق بالتعويض عن الضرر اللاحق بالدائن من خسارة حقيقية وما فاته من كسب متى كانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام، والحال أن الأمر في النازلة يتعلق بتعويض عن أضرار ناجمة عن التدليس وعدم صدقية التصريحات والذي سبق للطرفين ان اتفقا على تحديد سقفه في العقد الرابط بينهما في مبلغ 94.727.000,00 درهم .
وحيث إنه في شأن السبب المستمد من مخالفة المقرر التحكيمي للنظام العام، فإنه مما تجدر الإشارة إليه أن النظام العام الدولي والوطني يتضمن حسب المتفق عليه كونيا المبادئ الأساسية المتعلقة بالعدالة والأخلاق الحميدة التي تسعى الدولة الى حمايتها والقواعد والأحكام التي تهدف خدمة المصالح السياسية او الاجتماعية او الاقتصادية للدول المتعارف عليها تحت اسم القوانين التوجيهية او الآمرة مطلقا " lois de police " والالتزامات الدولية التي يجب على الدولة احترامها اتجاه الدولة الأخرى او المنظمات الدولية، ومن المبادئ المقررة التي ركز عليها قانون التحكيم المغربي هو مبدأ احترام حقوق الدفاع باعتباره من النظام العام وكذلك قانون الإرادة بحيث اعتبر كل منهما سببا موجبا لرفض الاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية.
وحيث إنه لما كان القانون الواجب التطبيق على شرط التحكيم في النازلة هو القانون المغربي، الذي يكرس مبدأ سلطان الارادة ويقرر في الفصل 230 من ق ل ع أن العقد شريعة المتعاقدين فإن الهيئة التحكيمية بتجاوزها لسقف التعويض المتفق عليه تكون قد تجاوزت حدود المهمة المسندة إليها، وهو ما يشكل في حد ذاته مخالفة للنظام العام، ولا يسعف المستأنف عليها قانونا الدفع بعدم إمكانية مراقبة قاضي الاكساء بالصيغة التنفيذية لكيفية تطبيق وتنزيل الهيئة التحكيمية للقانون الواجب التطبيق على النزاع التحكيمي في ظل وجود اتفاق صريح بين الطرفين على تحديد سقف التعويض.
وحيث إنه تبعا للعلل أعلاه ودونما حاجة لمناقشة باقي الأسباب المثارة، فإن الأمر المستانف لما لم يراع مجمل ما ذكر يكون قد جانب الصواب بتخويله الصيغة التنفيذية للحكم التحكيمي وهو ما يجعله عرضة للالغاء الامر الذي يناسب اعتبار الاستئنافين والغاء الأمر المستأنف فيما قضى به والحكم من جديد برفض الطلب مع تحميل المستأنف عليها الصائر.
لهذه الأسباب
تصرح وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.
في الشكل:
في الموضوع : باعتبارهما وإلغاء الأمر المستأنف فيما قضى به و الحكم من جديد برفض الطلب وتحميل المستانف عليها الصائر.
65488
La demande d’exequatur d’une sentence arbitrale est prématurée en l’absence de preuve de sa notification à la partie adverse (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
60169
Arbitrage : le refus des arbitres nommément désignés dans une clause compromissoire entraîne sa nullité et la compétence des juridictions étatiques (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
30/12/2024
Retour à la compétence des juridictions étatiques, Refus de la mission par les arbitres, Nullité de la clause compromissoire, Expulsion, Désignation nominative des arbitres, Défaut de paiement des loyers, Compétence du juge des référés, Clause résolutoire, Clause compromissoire, Bail commercial, Arbitrage
54985
Convention d’arbitrage international : les moyens tirés de la nullité de la clause compromissoire doivent être soulevés devant l’arbitre et non devant le juge étatique (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
06/05/2024
55483
La validité d’une clause d’arbitrage désignant une institution et un siège étrangers n’est pas subordonnée au caractère international du litige (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
06/06/2024
56733
Clause d’arbitrage dans un connaissement : l’exception d’arbitrage est valablement opposée à l’assureur subrogé, la contestation de la validité de la clause relevant de la compétence du tribunal arbitral (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
23/09/2024
56829
Action en annulation d’une sentence arbitrale : Le recours dessaisit le président du tribunal de commerce de la demande d’exequatur (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
25/09/2024
56901
Arbitrage : Une clause compromissoire conclue avant la loi n° 95-17 est nulle si elle ne désigne pas les arbitres ou les modalités de leur désignation (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
26/09/2024
57005
Transport maritime : la clause d’arbitrage insérée dans un connaissement lie le destinataire et emporte l’incompétence de la juridiction étatique, y compris lorsqu’elle est qualifiée de contrat d’adhésion (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
30/09/2024
57151
Transport maritime : La clause compromissoire stipulée au connaissement est opposable à l’assureur subrogé dans les droits du destinataire (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
03/10/2024