Réf
68002
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
5692
Date de décision
25/11/2021
N° de dossier
2021/8230/1903
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Solidarité entre codébiteurs, Sentence arbitrale, Résiliation du bail, Recours en annulation, Procédure collective, Ordre public, Loi n° 49-16, Expulsion, Exclusion du champ d'application, Centre commercial, Bail commercial, Arbitrage
Source
Non publiée
Saisi d'un recours en annulation d'une sentence arbitrale ayant prononcé la résolution d'un bail commercial, l'éviction du preneur et sa condamnation au paiement de loyers au titre d'une clause de solidarité, la cour d'appel de commerce examine la portée de la clause compromissoire et la conformité de la sentence à l'ordre public. L'appelant soutenait principalement que la sentence avait été rendue en violation des dispositions d'ordre public relatives au droit des baux commerciaux et au droit des procédures collectives, et que les arbitres avaient excédé leur mission en statuant sur la résolution et l'éviction. La cour écarte le moyen tiré de l'excès de pouvoir, retenant que la rédaction générale de la clause compromissoire, visant tous les différends découlant du contrat, incluait nécessairement les litiges relatifs à sa résolution et à ses conséquences. Elle juge ensuite que les dispositions de la loi n° 49-16 sur les baux commerciaux, invoquées comme étant d'ordre public, sont inapplicables au litige dès lors que le bail porte sur un local situé dans un centre commercial, expressément exclu du champ d'application de cette loi. De même, la cour écarte la violation de l'ordre public des procédures collectives en retenant que l'obligation du preneur ne relevait pas du cautionnement mais d'un engagement de solidarité, le qualifiant de débiteur principal et personnel tenu de la totalité de la dette, ce qui rend inopérant le moyen tiré de l'extinction de la créance faute de déclaration au passif des autres codébiteurs. Les autres moyens, tirés notamment de la composition du tribunal arbitral et du défaut d'impartialité de son président, sont également rejetés comme non fondés. En conséquence, la cour rejette le recours en annulation et ordonne l'exequatur de la sentence arbitrale.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيث تقدمت شركة (ك. إ.) بواسطة دفاعها بمقال مؤدى عنه بتاريخ 09/04/2021 تطعن بموجبه في الحكم التحكيمي الصادر بتاريخ 26/03/2021 عن هيئة التحكيم المكونة من الاساتذة عمر (أ.) وحميد (ل.) وصلاح (ف.) والقاضي بالحكم على شركة (ك. إ.) بأدائها لفائدة شركة (س. ع.) مبلغ 29658589,44 درهما المقابل لمبلغ الكراء من مارس 2017 لغاية يناير 2021.
والحكم بفسخ عقد الكراء التوثيقي المؤرخ في 5/3/2009 الرابط بين شركة (س. ع.) وشركة (ك. إ.) وافراغها من المحل الذي تشغله في المركز التجاري الكائن بالطابق السفلي مساحته 1323 متر مربع، الحكم عليها كذلك بأداء تعويض عن التماطل قدره 1.000000.00 درهم، وجعل الصائر وقدره 50.000 درهم مناصفة بين الطرفين وكذا في الحكم التحكيمي الاول الصادر بتاريخ 3/11/2020.
في الشكل:
حيث تدفع المطلوبة بأن المذكرة التدعيمية والجوابية المدلى بها من طرف الطالبة لجلسة 20/5/2021 والتي تتضمن اسبابا جديدة للطعن بالبطلان في الحكم التحكيمي لم تضمن في المقال الاصلي وانه لم يتم اداء الرسم النسبي عنها، فضلا عن أنها جاءت خارج أجل الطعن، لأن الطالبة بلغت بالحكم التحكيمي بتاريخ 26/03/2021 وتقدمت بطعنها بتاريخ 09/04/2021، مما تكون معه الاسباب المثارة في المذكرة المذكورة جاءت خارج اجل الطعن .
وحيث انه بمقتضى الفقرة الثانية من الفصل 36-327 من ق م م فإنه يكون تقديم الطعن بالبطلان "مقبولا بمجرد صدور الحكم التحكيمي، ولا يتم قبوله إذا لم يقدم داخل أجل 15 يوما من تبليغ الحكم التحكيمي المذيل بالصيغة التنفيذية..." ومؤداه ان أجل احتساب 15 يوما المذكورة لا يبدأ احتسابها إلا من تاريخ تبليغ الحكم التحكيمي مذيلا بالصيغة التنفيذية، وهو الأمر الغير متوفر في الدعوى الماثلة مادام الحكم المبلغ للطالبة غير مذيل بالصيغة التنفيذية، مما يبقى معه أجل الطعن مفتوحا، ويحق معه للطالبة إضافة بعض اسباب الطعن أو تعديلها دون ان تكون مقيدة بالاسباب الواردة في مقالها، ودون أداء الرسوم القضائية عنها مادامت أنها أدت الرسوم المذكورة عن مقال الطعن، مما يبقى معه الدفع المثار في غير محله ويتعين استبعاده .
وحيث ترتيبا على ما ذكر، فإن مقال الطعن جاء مستوفيا لكافة الشروط المتطلبة قانونا، ويتعين التصريح بقبوله .
في الموضوع:
حيث يستفاد من مستندات الملف والحكم التحكيمي ان المطلوبة شركة (س. ع.) ابرمت بتاريخ 05/03/2009 عقد كراء مع الطالبة شركة (ك. إ.) سابقا شركة (د. ج. س. م.) وخمس شركات اخرى هي شركة (ص.) وشركة (م.) وشركة (ك.) وشركة (ب.) وشركة (ب.ر) وحددت أجرة الكراء حسب المساحة المستغلة من كل طرف تؤدى من طرف كل واحد من المكترين إلى الشركة المكلفة بالتسيير (ص.)، التي التزمت بأداء الكراء المستحق ومجموعه 500.000 درهم في اليوم الخامس من كل شهر، مما يجعلها لوحدها المدينة المباشرة بأداء الواجبات الكرائية تجاه شركة (س. ع.)، وانه تم التنصيص في عقد الكراء ان الشركات المكترية للمحلات التجارية المتواجدة في المركز التجاري المملوك للمطلوبة ملتزمة تضامنا بأداء الكراء كاملا مع شركة (ص.) التي توقفت عن الاداء منذ مارس 2017، فتخلذ بذمتها مبلغ 25.767782,79 درهما إلى غاية يوليوز 2020، امتنعت عن أدائه، مما حدا بالمكرية إلى توجيه إنذارين إلى الطالبة قصد حثها على أداء واجبات الكراء التي التزمت بأدائها تضامنا مع شركة (ص.) مع تعبيرها صراحة عن رغبتها في اعمال الشرط الفاسخ لكن دون جدوى، فلجأت إلى تفعيل شرط التحكيم المتفق عليه بين الاطراف، وبعد تشكيل الهيئة التحكيمية ومباشرتها لمهامها وتمام الإجراءات، صدر الحكم موضوع الطعن بالبطلان.
أسباب الطعن بالبطلان:
حيث اسست الطالبة اوجه طعنها بالبطلان على الاسباب التالية:
بخصوص تشكيل الهيئة التحكيمية بصفة غير قانونية،
إذ أن الطالبة تمسكت من خلال مذكرتها المؤرخة في 15/10/2020 أمام الهيئة التحكيمية بأنها لم يسبق لها أن بلغت باسم المحكم صلاح الدين (ف.) ولم يسبق لاي هيئة قضائية أن عينته، وان المحكم الوحيد للمطلوبة الذي بلغ لها هو الاستاذة كوثر (ج.)، فضلا عن أنها نازعت في لجوء المطلوبة لرئيس المحكمة التجارية لتعين محكم ثالث والحال أنه لم يسبق لمحكمها أن تواصل مع محكم العارضة حتى يثبت عدم اتفاقهم على محكم ثالث ليمكن اللجوء إلى رئيس المحكمة لتعيين محكم ثالث وفق ما ينص عليه الفصلين 4-32- و 5-327 من ق م م، لأن القانون يلزم ان يتحقق عدم اتفاق المحكمين حتى يمكن اللجوء إلى رئيس المحكمة التجارية لتعيين المحكم الثالث ، وهو الأمر الذي سار عليه الاجتهاد القضائي في العديد من قراراته ، علما ان المطلوبة بعد استبدال محكمها لجأت إلى نائب رئيس المحكمة التجارية الذي عين لها الاستتاذ عمر (أ.) كمحكم ثالث، مع انه معين كذلك بناء على طلبها في هيئة تحكيمية ثانية ستثبت في طلبها ضد شركة أخرى من الشركات المكترية في المركب التجاري هي شركة (ص.).
فيما يخص بث هيئة التحكيم دون التقيد بالمهمة المسندة لها وبثها في مسائل لا يشملها التحكيم وتجاوز حدود الاتفاق،
ذلك أنها حكمت على الطالبة بالافراغ من محلها التجاري الذي تؤدى عليه مشاهرتها الكرائية بدعوى انها لم تؤد واجبات كراء محلات لشركات أخرى، في حين ان الشرط التحكيمي لا يتكلم إطلاقا على الافراغ كما ان العقد نفسه لا يتكلم على الافراغ، فيكون بذلك الحكم التحكيمي عندما قضى بالافراغ قد اسند لنفسه صلاحيات حكم قضاء الدولة بأن رتب على ما سماه فسخ عقد الكراء الحكم بالإفراغ، والحال أن حكم المحكمين باعتبارهم قضاء خاص لا يملكون اصدار احكام ترمي إلى اصدار امر الغير بالقيام بعمل غير مذكور في شرط التحكيم او في العقد المعروض عليهم، وأن الحكم التحكيمي عندما قضى بإفراغ العارضة يكون قد تجاوز العقد موضوع النزاع وتجاوز حدود الاتفاق وتجاوز المهمة المسندة اليه بمقتضى شرط التحكيم مما يعتبر معه باطلا.
خرق الفقرة الثانية من الفصل 23-727 من ق م م ،
ذلك ان القانون ألزم ان يكون الحكم التحكيمي معللا، ما لم تعف الأطراف المحكمين من التعليل وفقا لاحكام الفصل المذكور الذي تحيل عليه الفقرة رقم 4 من الفصل 36-327 من ذات القانون، مما يعني ان صدور الحكم التحكيمي بدون تعليل يؤدي إلى بطلان الحكم التحكيمي.
وان الحكم التحكيمي اتسم بانعدام التعليل، لأنه من جهة أولى بالرجوع إلى الحكم التحكيمي الأول الذي اصدرته هيئة التحكيم في 23/11/2020 فإنه لم يبث في اختصاص هيئة التحكيم، بل بث في عدة دفوع تقدمت بها العارضة واستمرت الهيئة في اجراءات التحكيم دون البث في الدفع المتعلق باختصاصها، كما يلزمها بذلك الفصل 9-327 من ق م م، وان تدارك هيئة التحكيم هذا الاخلال بعد انتهاء اجراءات التحكيم وفي حكمها الثاني الصادر في 26/03/2021 والذي اشارت فيه إلى كلمة الاختصاص عندما كانت تتناول الشرط التحكيمي وليس الجواب على اختصاصها كما يلزمها بذلك الفصل السالف الذكر المقدم لها في مذكرة العارضة المدلى بها في اول جلسة عقدتها الهيئة التحكيمية لا يصحح البطلان الذي شاب حكمها، وأن ما يثبت ان هيئة التحكيم نسيت البث في اختصاصها هو الحكم التحكيمي الذي اصدرته هيئة أخرى يترأسها الاستاذ عمر (أ.) والذي اصدر فيها حكما تحكيميا بت في اختصاصه قبل البدء في اجراءات التحكيم .
ومن جهة ثانية أثارت الطالبة انعدام حياد واستقلال رئيس هيئة التحكيم الاستاذ عمر (أ.) وذلك في مذكرتها المؤرخة في 15/11/2020، لأنه عين من طرف نفس نائب رئيس المحكمة التجارية رئيسا لهيئة تحكيمية أخرى بناء على طلب نفس المدعية شركة (س. ع.) في نزاع مع واحدة من الشركات التي تدعي المدعية بان العارضة متضامنة معها وهي شركة (ص.)، وانه ترأس فعلا هيئة التحكيم التي توجد فيها شركة (ص.) كمدعى عليها وشركة (س. ع.) كمدعية واصدرت الهيئة التي يترأسها حكما تحكيميا اعتبر فيه ان الهيئة مختصة للبث في النزاع وان نقطة الخلاف المعروضة على هيئة التحكيم الاخرى التي يترأسها الاستاذ عمر (أ.) والتي اصدرت فيها حكما باختصاصها هي نفس نقطة الخلاف الرئيسية المعروضة على هيئة التحكيم التي يترأسها الاستاذ عمر (أ.) في الدعوى موضوع هذا الطعن أي المتعلقة بالتضامن، وانه من المعلوم ان الفصل 6-327 من ق م م ينص في الفقرة الثانية على ما يلي " ويجب على المحكم الذي قبل مهمته ان يفصح كتابة عند قبوله عن أي ظروف من شأنها إثارة شكوك حول حياده واستقلاله" وأنه بالرجوع إلى الحكم التحكيمي الذي صدر من هيئة التحكيم التي يترأسها الاستاذ عمر (أ.) فإنها بثت في النقط الخلافية المتعلقة بالاختصاص وفسرت مضمون الشرط التحكيمي وقبلت في الشكل طلب الحكم على شركة واحدة باداء مجموع كراء كل الشركات وهو ما يعني حسمها في نقطة التضامن، علما أن الطالبة طالبت من الاستاذ عمر (أ.) اعمال مقتضيات الفصل 7-327 من قانون م م غير انه استمر في تراس الهيئة التي بتت في قضية العارضة دون أي تعليل من طرف لا الحكم التحكيمي الاولي ولا الثاني حول استمرار الاستاذ (أ.) كرئيس لهيئتين تبتان في نزاع توجد فيه شركة (س. ع.) كمدعية وعين من طرف نفس نائب رئيس المحكمة التجارية بناء على طلب هذه الأخيرة واصدرت الهيئتين التحكيميتين اللتين يراسهما الاستاذ عمر (أ.) حكمين تحكيمين لفائدة شركة (س. ع.) قضيا لها معا بنفس واجبات الكراء أي ما يقرب من 29.000.000.00 درهم مرتين مرة ضد العارضة ومرة ضد شركة (ص.) لفائدة شركة (س. ع.)، فضلا عن ان الحكم التحكيمي لم يعلل لماذا نقل كل كلمة من كلمات المطلوبة وقلص من نقل مذكرة جواب العارضة إلى أقل من الربع مما يعد خرقا لمبدأ المساواة المنصوص عليه في الفصل 10-327 في فقرته الثالثة .
وتجدر الاشارة أن الطعن تم الاعتماد فيه على قرارات صادرة عن رئيس المحكمة التجارية وعن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وأخرى صادرة عن المجلس الاعلى سابقا وهي القرارات التي ذهب الحكمين التحكيميين ضدهما بصفة مطلقة، علما أن الأوامر والأحكام والقرارات سبق لرئيس هيئة التحكيم ان نشرها في الكتب التي تحمل اسمه .
ومن جهة ثالثة، فإن العارضة تمسكت بعدة دفوع في مذكرتها المؤرخة في 14/01/2021 لم يرد عليها الحكم التحكيمي تتمثل في كون المحكمة المغربية للتحكيم لا زالت واضعة يدها على النزاع، مدلية بإقرار واعتراف من طرف شركة (س. ع.) بكون النزاع لا زال معروضا على المحكمة المغربية للتحكيم، وهو الاقرار والاعتراف الثابت من كونها بعثت للمحكمة المغربية للتحكيم باسم محكمها المختار للبث في النزاع المعروض على تلك الهيئة من التي عينت المحكم الثالث في شخص الاستاذ عبد الله (د.)، غير ان شركة (س. ع.) ادعت ان محكمة التحكيم رفعت يدها على النزاع متمسكة بتفسير غير صحيح لرسالة توصلت بها من تلك المحكمة.
كما انه بالاطلاع على المقال الاصلي ومقارنته بالطلب الاضافي يتبين انهما معا يرميان إلى الحكم على العارضة بمبلغ 1.800.000.00 درهم الذي ادته المدعية لهيئة التحكيم، والحال انه لا يمكن تقديم مقالين بخصوص مبلغ واحد مما يكون معه المقالين معا غير مقبولين ما دام لم يتم سحب أحدها من الملف .
كذلك أن مبلغ الاتعاب الذي ادته شركة (س. ع.) ليس له أي علاقة بعقد الكراء المعروض على هيئة التحكيم والذي تبث فيه بناء على الشرط التحكيمي وفي حدوده، فضلا عن ان اتعاب المحكمين حدد لها القانون مسطرة ابتدائية والتي تبدأ بحكم مستقل الذي ستصدره هيئة التحكيم بعد اصدارها للحكم النهائي وتنتهي بالاستئناف طبقا لما ينص عليه الفصل 24-327 من ق م م .
ايضا يتبين من مقال المدعية انها تطلب الحكم على العارضة بان تؤدي لها واجبات كراء شركات اخرى لا علاقة للعارضة بها ذكرت اسماءها في مقالها الافتتاحي بدعوى ان العارضة قبلت ان تضمن تلك الشركات في اداء واجبات كراء محلاتها التجارية، وانها تقدمت بنفس الطلب امام هيئة أخرى ضد شركة (ص.)، في حين ان القانون حدد لكل حق دعوى واحدة ولا يمكن ان تقام اكثر من دعوى للمطالبة بنفس الحق .
وحيث يستفاد مما سبق ان طلب المدعية المقدم امام الهيئة الماثلة سبق لها ان تقدمت بدعوى تتعلق به ضد شركة (ص.) وامام هيئة أخرى مما تكون معه الدعوى غير مقبولة شكلا.
مخالفة الحكم التحكيمي للنظام العام،
ذلك انه بالرجوع إلى الصفحة 29 من الحكم التحكيمي فإنه جاء فيه "ولقد شارك اعضاء الهيئة التحكيمية في مناقشة القضية وفي جميع إجراءاتها وفق ما هو مقرر في الفصل 16-327، علما أن الإحالة على الفصل المذكور هي إحالة على فصل يتعلق بتنظيم العمل الداخلي لهيئة التحكيم، ولا علاقة له بالتداول واصدار الحكم التحكيمي الذي يخضع للفصل 22-327 من ذات القانون، الذي ينص على انه يصدر الحكم التحكيمي بأغلبية الأصوات بعد مداولة الهيئة التحكيمية ويجب على جميع المحكمين التصويت لفائدة مشروع الحكم التحكيمي او ضده مع مراعاة احكام الفقرة الثانية من الفصل 16-327 تكون مداولات المحكمين سرية" أي ان الفصل المومأ له يتعلق بالتداول من جهة وبكيفية اصدار الحكم التحكيمي من جهة اخرى، أي بالكيفية التي يجب ان يكون عليها ذلك الاصدار لكي يكون مطابقا للقانون وحددها في عملية التصويت بالاغلبية في حالة تعذر الاجماع في اصدار القرار، ومؤداه ان الفصل يعني وجوب الاشارة في الحكم التحكيمي كيف تم اتخاذ القرار هل باغلبية الاصوات أو بالإجماع، مما لا محل معه للدفع بمقتضيات الفصل 22-327، لأن الامر منصب على كيفية اتخاذ القرار بعد المداولة السرية ولا يتعلق بمعرفة ما راج في المداولة السرية ، إذ أنه نص على كيفية التصويت ولم يعتبرها سرية بل نص على ان تكون بأغلبية المصوتين مع أو ضد الحكم التحكيمي، وانه بالرجوع إلى الحكم التحكيمي لا يتبين منه هل شارك الاعضاء هيئة التحكيم في المداولة او التصويت وكيف اتخذ القرار هل بالاغلبية كما تنص على ذلك الفصل 22-327 من ق م م، وانه لا يرد على هذا بكون الحكم التحكيمي موقع من قبل جميع الاعضاء لان الفصل المذكور لا يتعلق بالتوقيع وانما يتعلق بالتصويت ونص على وجوب تصويت كل اعضاء الهيئة مع الحكم التحكيمي او ضده، وان الثابت من الحكم التحكيمي انه لا يتضمن أي حجة على التداول فيه، علما أن التوقيع لا يعيد التداول، سيما وأنه بالرجوع إلى الفصل 25-327 من ذات القانون، فإنه لا يعتبر عدم توقيع الاقلية مؤثرا في الحكم التحكيمي بينما لم ينص على أي استثناء لوجوب التداول عندما نص عليه في الفصل 22-327 السالف الذكر، وهي قاعدة من النظام العام مما يعني ان عدم الامتثال لها وعدم تطبيقها يؤدي إلى بطلان الحكم التحكيمي.
بث الهيئة التحكيمية في ديون طالها التقادم بعدم التصريح بها
ذلك ان العارضة تمسكت بهذه القاعدة والتي هي من النظام العام، بخصوص واجبات كراء كل من شركة (م.) وشركة (ك.) اللتين فتحت في حقها مسطرة التسوية وتخلفت المطلوبة عن التصريح بديونها، مما تكون معه تلك الديون قد سقط حقها، غير ان الحكم التحكيمي ورغم تنصيصه على الدفع المذكور، لم يأخذه بعين الاعتبار وقضى عليها بالأداء ضدا على أحكام المادة 23-7 من مدونة التجارة اذ انها لم تطالب المطلوبة بالإدلاء بما يفيد انها صرحت بديونها في مسطرة التسوية القضائية المفتوحة ضد شركة (م.) وشركة (ك.) بالرغم عن تمسك العارضة بعدم قيامها بذلك التصريح، مما يعني سقوط حقها في المطالبة بواجبات كراء هذه الأخيرة، وإدلائها بما يفيد فتح مسطرة التسوية في حقهما، كما تدلي بالحكمين اللذين حصرا مخصص التسوية المتعلق بشركة (م.) وشركة (ك.) واللذين يتبين منهما ان شركة (س. ع.) لم تصرح بواجبات كرائها بديونها في مسطرة التسوية مما يترتب عنه سقوط دينها الذي لم يبق له اي وجود، غير ان الحكم التحكيمي اعتبر ان تلك الديون لازالت موجودة ضدا على القانون وفي مخالفة واضحة لقواعد النظام العام .
بخصوص انعدام التضامن،
ذلك أنه بالرجوع إلى عقد الكراء المدلى به من قبل المطلوبة يتبين منه عدم وجود أي مقتضى يلزم العارضة بالتضامن مع باقي الشركات المكترية لاداء واجبات كراء هذه الاخيرة لشركة (س. ع.)، إذ ان الفقرة المعنونة بالضمانات تنص في فقرتها على ما يلي:
"ان الشركات موبيليا ش م كوباما ش د م م بير سانا ش د م م ديجيتال جينيراسيون موروكو ش م بروموديل ش د م م السالفة الذكر بوصفها شركات ضامنة او بكيفية منفصلة شركة ضامنة تلتزم وتكون متضامنة بضمانة شخصية شركة التسيير دلماس بوصفها المضمون في صالح المؤجر فيما يتعلق بتسديد الكراء.
ولذلك فإن الشركات ضامنة تضمن بموجبه الشركة المذكورة شركة التسيير دلماس وتبقى متضامنة مع التنازل من الاستفادة من كل تقسيم او مناقشة في حالة عدم الاداء للكراء وذلك بواسطة ارسالية عادية يبعثها المؤجر لاحدى الشركات الضامنة".
وان الحكم التحكيمي الفاصل في الموضوع فإنه طبق على النازلة قواعد التضامن انطلاقا من فقرة المتعلقة بأداء الكراء وطبق عليها قواعد الكفالة انطلاقا من فقرة الكفالة في العقد، مخالفا بذلك قواعد النظام العام متمثلة من جهة أولى في كون قانون الالتزامات والعقود حسم في التزام بالكفالة واشترط ان تكون صريحة إذ نص في الفصل 1123 من ق ل ع على انه "يجب ان يكون التزام الكفيل صريحا والكفالة لا تفترض" وانه بالرجوع إلى الحكم التحكيمي فإنه بدل جهدا كبيرا للبحث على كفالة العارضة للمطلوبة في اداء كراء باقي المكترين، والحال ان العقد في الفقرة المتعلقة بالكفالة صريح في ان العارضة تكلف شركة (ص.) ولا تكفل باقي المكترين، وان الحكم التحكيمي عندما أراد أن يطوع القواعد القانونية المتعلقة بالتضامن وبالكفالة يكون قد أثبت على نفسه انعدام وجود التزام صريح من العارضة لكفالة باقي المكترين.
ومن جهة ثانية، إن الحكم التحكيمي جمع في العارضة صفة التزام بالتضامن وصفة التزام بالكفالة في خرق واضح لقاعدة قانونية آمرة ومن النظام العام، وهي المنصوص عليها في الفصل 1133 من ذات القانون الذي ينص على "ان الكفالة لا تقتضي التضامن ما لم يشترط صراحة، وأنه بالرجوع إلى العقد موضوع النزاع فإنه لا يوجد لأي سند في العقد ينص على ان العارضة قبلت صراحة" بأن تكون كفيلة لباقي المكترين وقبلت صراحة بأن تتضامن مع أي منها في أداء كرائها.
ومن جهة ثالثة، فإن الحكم التحكيمي أبعد الإقرار القضائي للمطلوبة بخصوص انعدام وجود أي تضامن بين الشركات مع أن الإقرار القضائي هو قاعدة آمرة ومن النظام العام وفق احكام الفصل 404 وما بعده من قانون الالتزامات والعقود، ذلك أن العارضة تمسكت بأن شركة (س. ع.) هي نفسها تعتبر بأن العارضة ليس متضمانة ولا ضامنة للشركات المكتريات وهو الأمر الثابت من انها تطالب العارضة دائما بواجبات الكراء المتعلقة بالعارضة لوحدها وتتوصل منها بالشيكات مقابل ذلك و تقيم بصفة معتادة دعاوى حول واجبات الكراء ضدها بصفتها المنفردة، كما هو ثابت من صورة لثلاثة مقالات، وأن إقامتها لدعوى خاصة بكل شركة هو إقرار قضائي منها بكون كل شركة هي مسؤولة بصفة شخصية على واجبات كرائها اتجاه هذه الاخيرة، وانه لا وجود لأي تضامن بين العارضة وغيرها من الشركات، فضلا عن أنها اقرت قضائيا بانعدام وجود أي تضامن بين العارضة وباقي الشركات بواسطة مذكرتها التي تقدمت بها امام محكمة الاستئناف التجارية بتاريخ 10/04/2019 في الملف 876/8206/2019 وكذا من خلال توصلها بواجبات الكراء مباشرة من العارضة بواسطة شيكات مسلمة لها شخصيا ، علاوة على أنه بالرجوع إلى مقالها المعروض على الهيئة، فإنها تقر بكون العارضة ليست متضامنة اتجاها بأي شيء، وهو الإقرار الثابت من الفقرة الثانية من الصفحة 6 ، غير أن الحكم التحكيمي تجاوز إقرار المطلوبة ودافع عنها بما لم تدافع به عن نفسها في جميع محرراتها.
ومن جهة رابعة، فإن التضامن لا يفترض وإنما يجب ان يصدر عن إرادة صريحة للمتعاقد وغير المنازعة فيها وذلك وفق ما ينص عليه الفصل 164 من ق ل ع، وكذا الفصل 166 من ذات القانون، والذي يفيد ان الالتزام بالتضامن يجب أن يكون صريحا من جهة وان ينصب على نفس الدين من طرف كل المتضامنين وليس على ديون مختلفة، بالأحرى أن تكون تلك الديون هي واجبة على المتضامنين انفسهم كمشاهرات الكراء، والحال أن عقد الراء موضوع الدعوى يتعلق بعدة عقود للكراء، ومحلات مختلفة مساحة ومكانا وبعدة شركات مختلفة في نوعها، كما أن واجبات الكراء مختلفة عن بعضها، مما يترتب عن ذلك ان عقد الكراء يهم عدة عقود للكراء ويتعلق بعدة واجبات كراء مختلفة أي على عدة ديون كل دين خاص بشركة وليس على دين واحد، والحال ان الفصل 166 المذكور وهو الواجب التطبيق .
وبخصوص الوجه السابع للبطلان فانه من الثابت من الحكم الصادر عن المحكمة التجارية في القرار الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية ان القضاء التجاري حسم النزاع حول التضامن بين المكترين في اداء واجبات كرائهم وقضى بعدم وجود اي تضامن في العقد بين المكترين، وان المحكمة الابتدائية سبق لها ان حسمت مشكلة التضامن عندما عرضت عليها شركة (س. ع.) تفسيراتها غير الصحيح لفقرة CAUTIONNEMENT المذكور في الوثيقة المحررة من طرف الموثق وذلك بمقتضى الحكم الصادر بتاريخ 13/06/2019 في الملف المدني عدد 507/1301/2019 والذي ورد في الحيثية الخامسة من الصفحة الرابعة منه ما يلي: " انه بالاطلاع على عقد الكراء ودراسته بتمعن لم يثبت للمحكمة بأن الشركة المدعية ضامنة لباقي الشركات المكترية في اداء واجبات الكراء المستحقة للمؤجرة في حالة عدم اداء باقي الشركات للمكترية من لدن الطرف المكتري، أيد استئنافيا اكتسب حجية الشيء المقضي به.
بخصوص تعارض الحكم التحكيمي مع الحكم التحكيمي الاول
الذي اصدرته نفس الهيئة في نفس هذا النزاع، ذلك أن هيئة التحكيم سبق لها ان اصدرت حكما تحكيميا أوليا بتاريخ 13/11/2020 ضمنه موقف واضح وقانوني يتمثل في كون المدين المتضامن هو غير المدين الاصلي، إذ انه قضى بما يلي:
"في حين يخص الحكم بالتنفيذ العيني المدين الاصلي الملتزم بالأداء دينا اصليا او بصفته غيرا يلتزم عن الغير بالاداء في حين ان المدين المتضامن غير المدين الاصلي ويلتزم في اطار الضمان بالاداء عن المدين الاصلي في حالة عدم الاداء مما يكون ما خلصت اليه شركة (ك. إ.) لا يستقيم وما هو مقرر في النظرية العامة للالتزامات".
بالرجوع إلى الفقرة الاخيرة من الفصل 259 من ق ل ع، فإنه نص بكل وضوح على قاعدتين آمرتين ومن النظام العام، تتمثل الأولى في كون العقد لا يفسخ بقوة القانون، والثانية فسخ تختص به المحكمة، وان الحكم التحكيمي عندماقضى بفسخ عقد الكراء وكذلك بإفراغ العارضة يكون قد خرق قاعدة آمرة ومن النظام العام هي تلك المنصوص عليها في الفصل السالف الذكر.
بالرجوع إلى الفقرة الأخيرة من الفصل 259 من ق ل ع، فإنه نص بكل وضوح على قاعدتين آمرتين ومن النظام العام، تتمثل الأولى في كون العقد لا يفسخ بقوة القانون، و الثانية أن فسخ تختص به المحكمة ، وان الحكم التحكيمي عندما قضى بفسخ عقد الكراء وكذلك بإفراغ العارضة يكون قد خرق قاعدة آمرة ومن النظام العام هي تلك المنصوص عليها في الفصل السالف الذكر.
وبالرجوع إلى المادة 26 من قانون 16-49 المتعلق بكراء المحلات التجارية فإنه يتكلم على الإنذار بأداء واجبات الكراء ويحدد للمكتري أجل 15 يوما وإلا أصبح في حالة مطل، التي يترتب عليها فسخ الكراء، غير أنه لا يوجد أي نص لا في قانون الالتزامات والعقود ولا في قانون الاكرية يجعل الكفيل لمدين معين معرضا لان يحكم عليه بإفراغ محله هو ككفيل إذا لم يؤد المدين المكفول واجبات كراءه الشخصي، وان الحكم التحكيمي عندما رتب على عدم أداء العارض لواجبات كراء شركات اخرى الحكم بافراغها هي من محلها الذي تؤدي عليه واجبات الكراء بصفة
نظامية يكون قد خرق ليس فقط القواعد القانونية بل القواعد الدستورية التي تحمي الملكية الفردية مما يكون معه مخالف للنظام العام .
وحيث يتعين ترتيبا على ما ذكر، الحكم ببطلان الحكمين التحكيميين وتحميل المطلوبة الصائر.
وبجلسة 29/04/2021 ادلت المطلوبة بواسطة دفاعها بمذكرة جوابية تعرض من خلالها ان الاسباب التي اسست عليها طعنها بالبطلان لا ترتكز على اساس.
فبخصوص الدفع ببطلان الحكم التحكيمي المتعلق بتشكيل الهيئة التحكيمية ، فمن جهة ، فإن الطالبة بان المحكم صلاح الدين (ف.) لم يقع تبليغ اسمه لها ولم يسبق لاي هيئة قضائية ان عينته، وان المحكم الوحيد الذي وقع تبليغها باسمه هي الاستاذة كوثر (ج.)، فإنه مردود لأن علمها تحقق بتعيين العارضة لمحكمها المذكور حين مناقشة الدعوى الاستعجالية ملف عدد 1437/8101/2020 التي صدر فيها حكم تحت عدد 1519 بتاريخ 15/06/2020، ولم تنازع فيه بالتجريح خلال الاجل المحدد نصا.
كما ان دفع الطاعنة انه لا ينعقد الاختصاص للسيد رئيس المحكمة التجارية لتعيين المحكم رئيس الهيئة التحكيمية الا بعد تعذر اتفاق المحكمين المعينين من الاطراف وانه لم يثبت تعذر اتفاق المحكمين مما لا يكون معه رئيس المحكمة مختصا، فانه فضلا عن ان المشرع لم يلزم المحكمين المعينين على وجوب تحرير محضر يثبت عدم اتفاقهما على تحديد المحكم الثالث رئيس الهيئة التحكيمية، فإن الدفع المذكور لا يعتبر طعنا في الحكم التحكيمي وانما مناقشة لما قضى به الامر الاستعجالي القاضي بتعيين الاستاذ عمر (أ.) رئيسا للهيئة التحكيمية، وانه طبقا للفصل 4-327 من ق م م فإن الامر القضائي بتعيين رئيس الهيئة التحكيمية يكون نهائيا وغير قابل لاي طعن، كما ان الفصل 5-327 من ذات القانون لم يلزم المحكمين المعينين على وجوب تحرير محضر يثبت عدم اتفاقهما على تحديد المحكم الثالث رئيس الهيئة التحكيمية بخلاف الحالة المقررة في الفصل 4-327 من نفس القانون التي تنظم حالة اتفاق الاطراف على تعيين محكمين اثنين حينها يلزمان بتحرير محضر عن عدم اتفاقهما على تعيين المحكم الثالث، وهو الامر الثابت من خلال الاجتهاد القضائي المحتج به من طرف الطاعنة والمؤسس على مقتضيات الفصل المذكور لا على الحالة المطبقة في النازلة والمرتبطة بمقتضيات الفصل 5-327 من نفس القانون.
وبخصوص دفع الطالبة ببطلان الحكم التحكيمي لتجاوز الهيئة التحكيمية لاختصاصاتها، وذلك لبتها في فسخ عقد الكراء مع افراغها من المحل التجاري المكترى، فإنها وقعت على عقد الكراء التوثيقي بإرادتها وهو متضمن التزامها بالاداء الكلي لجميع مبالغ الكراء على وجه الضمان مع باقي المكترين للمحلات التجارية المتواجدة بالمركب، وان الانذارين الموجهين لها و لم تنازع فيهما امام من له الاختصاص وأقرت بهما ولم تؤد المبالغ المطلوبة فيهما خلال الاجل، فهي بذلك مخلة بالتزامها العقدي المترتب عن عقد الكراء، الذي نص على ترتيب جزاء الفسخ بقوة القانون متى تحقق اخلال المكتري بالتزاماته العقدية باداء الكراء خلال الاجل بعد مطالبته صراحة من طرف المكري .
وان الهيئة التحكيمية تاكدت من تخلفها عن تنفيذ التزامها وتحقق الشرط الفاسخ وقضت بفسخ عقد الكراء مع ما يترتب عن ذلك قانونا، علما ان الافراغ ما هو إلا ترتيب الآثار فسخ العقد، إذ لا يستقيم منطقا ولا قانونا الحكم بفسخ عقد الكراء مع ابقاء المكتري محتلا للمحل دون صفة ولا سند مبرر لوجوده فيه، وبذلك تكون الهيئة التحكيمية قد تقيدت بما قرر في العقد التوثيقي، ويكون السبب المؤسس عليه بطلان الحكم التحكيمي في هذا الشق غير مؤسس ويتعين رده.
وبخصوص سبب البطلان لانعدام التعليل لعدم بت الهيئة التحكيمية في اختصاصها، فإنه وطبقا للفصل 9-327 من قانون م م لا يلزم الهيئة التحكيمية باصدار حكم تحكيمي مستقل بالاختصاص متى طالب به الاطراف بل الزمها بالتاكد من صلاحيتها للبث في النزاع المعروض عليها وفق نفس شروط النظر في الموضوع وفي نفس الوقت، وان العارضة تصدت لانعقاد اختصاصها حين اصدارها الحكم التحكيمي الفاصل في الموضوع وهو ما لا تنازع الطاعنة في صحته، مما لا يكون للسبب المثار من طرف الطاعنة اي تاثير على ما قضى به الحكم التحكيمي.
وبخصوص سبب البطلان لانعدام التعليل لانعدام حياد واستقلال رئيس الهيئة التحكيمية، فإن محكمة الطعن بالبطلان لا تعتبر درجة ثانية للتقاضي للاوامر الرئاسية بتعيين رئيس الهيئة التحكيمية التي لا تقبل اي طعن بطبيعتها، فضلا عن ان ما اسست عليه الطاعنة عدم حياد السيد رئيس الهيئة التحكيمية يبقى مجرد استنتاجات غير منتج باي حجج مقبولة للاستدلال، علما انه لا يوجد ما يمنع المحكمة من البت في اكثر من ملف تحكيمي باطراف مختلفة وبموضوعات مختلفة وان وجود الارتباط وعدم التجزئة لا يحملان على عنصر الشك في حياد المحكم ولا استقلاله، إذ لا علاقة ببت المحكم في نزاعات لها عنصر الارتباط قانونا او عقدا بعنصر الحياد والاستقلالية، والتي تقدر بالارتباط باحد اطراف الدعوى ويقع على مدعي ارتباط المحكم باحد اطراف الخصومة عبء الاثبات ان استنتاج انعدام الحياد من طريقة كتابة وقائع ودفوعات الاطراف في الحكم التحكيمي البات في الموضوع لا علاقة له بعنصر الحياد والاستقلالية .
وبخصوص سبب البطلان لانعدام التعليل لعدم جواب الهيئة التحكيمية على الدفوع بعدم القبول، فمن جهة اولى فإن دفع الطاعنة بعدم القبول لانعقاد الاختصاص للمحكمة المغربية للتحكيم للبت في الملف ، فإن المقال الافتتاحي المرفوع إليها جاء لاحقا لتعيين رئيس الهيئة التحكيمية من طرف رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء وقد قضى امره المذكور برد الدفع بكون النزاع ما يزال معروضا امام المحكمة المغربية للتحكيم، وأن رفع اليد والتخلي لا يكون إلا لفائدة قضاء الدولة بعد سماع الهيئة التحكيمية الحكم في مقررها التحكيمي المستقل بعدم الاختصاص بالنظر إلى الطلبات المرفوعة إليها ومقارنتها مع الحدود المقررة في اتفاق التحكيم سواء تعلق الامر بعقد التحكيم او بالشرط التحكيمي، علما ان الدفع المذكور تعتبر دفعا يجب التمسك به امام السيد رئيس المحكمة باعتباره عارضا من عوارض التحكيم التي يتوجب الفصل فيها بناء على طلب أمام الجهة القضائية المختصة وفي اطار السلطة الرئاسية للسيد رئيس المحكمة للبت في الصعوبات التي تعترض التحكيم او تشكيل الهيئة التحكيمية ولا وجود في القانون المنظم للتحكيم ما يمنح للهيئة التحكيمية تقدير ولاية نظرها لغير اعمال قاعدة الاختصاص للاختصاص ، ويبقى بذلك زعم الطاعنة بكون مبادرة العارضة إلى تعيين محكم عنها أمام المحكمة المغربية للتحكيم بمثابة اعتراف واقرار منها بان النزاع معروض امام المحكمة المغربية للتحكيم في حين ان كتاب العارضة الموجه للمحكمة المغربية للتحكيم تضمن ان تعيينها لمحكمها الغاية منه هو الحفاظ على مصالحها وحقوقها وانها لا تتنازل عن مسطرة التحكيم المعروضة أمام الهيئة التحكيمية المعين رئيسها بموجب الامر الرئاسي عدد 2184 بتاريخ 23/07/2020.
ومن جهة ثانية فإن دفع الطاعنة بكون العارضة طالبت الهيئة التحكيمية بالحكم لها بنفس المبلغ مرتين مما كان يوجب على الحكم بعدم قبول الطلبين معا، فإن الحكم التحكيمي اجاب في تعليله بكون العارضة لم تطالب بنفس المبلغ مرتين بل انهما طلبان مختلفان ذلك ان العارضة ادت اتعاب الهيئة التحكيمية عن نفسها مرة وعن الطاعنة مرة اخرى وطالبت بالحكم على هذه الاخيرة باداء اتعاب الهيئة التحكيمية لفائدة العارضة.
ومن جهة ثالثة، فإن المطالبة باستحقاق مبلغ ما مرتين يخول للمطلوب في مواجهته الدفع برفض الطلب في حال عدم الاستحقاق لا الدفع بعدم القبول لكون الامر لا يتعلق بخلل شكلي، مما يكون معه هذا الدفع غير مؤسس ويتعين رده.
ومن جهة ثالثة فإن ما اثارته الطالبة من دفع بعدم القبول لكون الاتعاب التي طالبت بها العارضة امام الهيئة التحكيمية لا علاقة لها بالشرط التحكيمي، فقد أجاب الحكم التحكيمي على الدفع المذكور من كون اتفاق الاطراف على اللجوء إلى التحكيم في ذاته هو خروج عن قواعد التقاضي العادية امام قضاء الدولة والركون الى الوسائل البديلة لحل الخلافات والتي تجد اساسها في مبدأ سلطان الارادة مما يكون معه الموقع على اتفاق التحكيم متحملا اصلا اتعاب التحكيم لان لهذا الصنف ومن القضاء تحملات مالية، علما ان اتعاب التحكيم وطلبها من صميم اجراءات التحكيم وان الحكم بها من عدم الحكم بها في حالة الاداء ليس من شأنه ان يرتب جزاء عدم قبول المقال الذي تضمنته، مما يكون معه الدفع المذكور غير مؤسس .
ومن جهة اخرى، فإن ما اسست عليه الطاعنة طعنها بالبطلان على عدم جواب الهيئة التحكيمية على دفع بعدم القبول بدعوى ان العارضة تقدمت بطلبين للأداء في ملفين مختلفين وان القانون حدد لكل حق دعوى واحدة ولا يمكن ان تقام اكثر من دعوى للمطالبة بنفس الحق، فإنه لا يوجد في القانون الإجرائي ما يمنع من رفع الدعوى في مواجهة اكثر من طرف سواء بوصفهم متضامنين او تعلق الامر بالكفيل في علاقته بالمدين الاصلي الذي يكلفه بدعوى واحدة او بدعاوي مختلفة وانه يرجع لقاضي الموضوع او المحكم تقدير احقية رافع الدعوى في مواجهة اكثر من طرف في الموضوع حسب المؤيدات القانونية التي يستند اليها ، مما يجعل البطلان في هذا الشق غير مؤسس ما يوجب رده.
وبخصوص السبب الرابع للبطلان المتعلق بمخالفة الحكم التحكيمي للنظام العام من خلال عدم بيان نتائج مداولات الهيئة التحكيمية، فمن جهة أولى ، وتطبيقا لمقتضيات الفصل 49 من ق م م وقاعدة لا بطلان بدون ضرر، فإن لم يلحقها اي ضرر من عدم بيان من صوت من اعضاء الهيئة التحكيمية على الحكم التحكيمي ممن كان ضده، علما ان الهيئة التحكيمية صوتت بالاجماع على الحكم، فضلا عن ان ما تطالب به الطاعنة هو اخلال بسرية المداولات سيما وانه بالرجوع إلى الفصل 24-327 من ق م م فإنه نظم البيانات الالزامية التي يجب ان يتضمنها الحكم التحكيمي ولا يوجد من ضمنها بيان طريقة التصويت والمناقشة مما يكون معه السبب المؤسس عليه الطعن البطلان في هذا الشق مردود وغير جدير بالاعتبار.
وبخصوص سبب البطلان المتعلق ببت الهيئة التحكيمية في ديون طالها السقوط بعدم التصريح في مسطرة التسوية القضائية بدعوى ان العارضة لم تصرح بديونها في المشاهرة الكرائية عند فتح مسطرة التسوية القضائية في مواجهة شركة (م.) وشركة (ك.)، فإن العارضة لا تعتبر كفيلة لشركة (ك.) وشركة (م.) المفتوحة في مواجهتهم مسطرة التسوية القضائية حتى يمكنها الاحتجاج بسقوط الدين في مواجهتها بمجرد سقوطه في مواجهة المدين وانما هي مدينة اصلية متضامنة مع باقي المكترين باداء جميع مبالغ الكراء لفائدة العارضة عند المطالبة، وان الاحكام المتعلقة بالتضامن تختلف عن تلك المتعلقة بالكفالة تاسيسا وشروطا وآثارا ، فضلا عن ان مجرد الحكم بفتح المسطرة في مواجهة شركة لا يفيد سقوط الدين بعدم التصريح وعلى من يدعي عدم تصريح الدائن يقع عبء الاثبات بمقبول، وهو ما لم تثبته الطاعنة لا أمام الهيئة التحكيمية ولا مام المحكمة سيما وان واجب التصريح يقع اساسا على المدين (المتضامن الطاعنة في نازلة الحال) في مواجهة المدين الآخر المتضامن معه في حالة فتح مسطرة التسوية القضائية حماية لحقه من السقوط ، لأنه يملك حق الرجوع الكلي على بقية المدينين المتضامنين في حدود حصته من الدين الذي أداء، وان كان معسرا وهذا اساس التمييز بين التضامن بين المدينين والكفالة التي تنقضي بمجرد انقضاء الدين الاصلي بخلاف التضامن بين المدينين .
وبخصوص سبب البطلان المتعلق بانعدام التضامن مما لا يسوغ معه للهيئة التحكيمية ان تقضي في مواجهتها باداء كامل الديون عن بقية الشركات وشركة (ص.)، فإنه فضلا عن ان محكمة الاستئناف لا تعتبر جهة ثانية للتقاضي في الدعوى التحكيمية إذ انها لا تبت في موضوع الدعوى التحكيمية وما شكلت به الهيئة التحكيمية قناعتها إلا بعد ان تقرر بطلان الحكم التحكيمي لأحد الأسباب المنصوص عليها حصرا في قانون المسطرة المدنية في الفصل 36-327 منه، فإن الهيئة التحكيمية تصدت لهذا الدفع من خلال تنصيصها على المقتضى العقدي الوارد في عقد الكراء التوثيقي والذي لا تنازع فيه الطاعنة ، سيما وان اساس الالتزام التضامني لاداء الكراء من قبلها لا يجد اساسه فقط في احكام الكفالة التي بموجبها تكفل الطاعنة الشركة المضمونة بقدر ما تجد اساس التزامها التضامني مع بقية الشركات المكترية في البند المتعلق باداء الكراء حيث التزام الشركات المكترية قائم ولا ليس فيه، وبالتالي فإن التزامها بصفتها كفيلة لشركة (ص.) لا يكون إلا لفائدة العارضة، كما أن التزامها بالكفالة انصب على ما التزمت به شركة (ص.) دون تخصيص، مما يبقى معه دفعها بانعدام التضامن بينها وبين باقي المكترين مردود، سيما أمام صراحة عقد الكراء التوثيقي في بنده المتعلق بالتضامن وبالتالي يبقى دفعها بأنها غير ضامنة ولا متضامنة مع الشركات الأخرى بدليل مطالبة العارضة باداء الكراء لوحدها، فإن ذلك لا يترتب عنه سقوط حقها في اعمال قواعد الالتزام التضامني المقرر في عقد الكراء، وان اختيار العارضة الرجوع على المدين المتضامن مقرر لمصلحتها وتبقى محقة في الرجوع بعدها إلى اعمال قواعد التضامن دون مانع قانوني، علما ان للمستفيد من التضامن ان يجزأ المطالبة طبقا للقواعد المقررة في ق ل ع ويبقى حقه ثابتا في الرجوع في مواجهة من يختار من المدينين المتضامنين مليئي الذمة مما يكون معه الدفع بكون إقامة مجموعة من المطالبات الفردية في مواجهة المدينين المتعددين قرينة على تعددالمدينين بنفس الدين ولا ينفي التضامن المقرر عقدا .
كما ان دفع الطاعنة باقرار العارضة بعدم وجود التضامن بين الطاعنة وباقي الشركات مستدلة على ذلك بما جاء في قرار محكمة الاستئناف في الملف عدد 876/8206/2019وقبول العارضة الاداء من الطاعنة بواسطة شيكات صادرة عنها، فإن الإقرار يجب ان يكون منصبا على واقعة معينة ومحددة بذاتها ولا لبس فيها وليس في كتابات العارضة بانها تتنازل وتتخلى عن التضامن المقرر لفائدتها في عقد الكراء، وان القرار المحتج به لا يستفاد منه انه لا صراحة ولا ضمنا ما يحمل على تنازلها عن الضمان المقرر فيها في العقد، وان البحث عن القرائن من طرف الطاعنة اقرار منها وتاكيد منها لوجود التضامن التي تزعم عدم قيامها فيما سبق من مقالها بالبطلان، كما ان تمسك الطاعنة باقرار العارضة في مقالها الافتتاحي بان الطاعنة غير متضامنة في اداء مبالغ الكراء، فإن العبارة المحتج بها لا تفيد صراحة ولا ضمنا ما يفيد اقرار الطالبة في التحكيم بالتنازل او نفي التضامن لان لفظ المكترين يفيد العموم والعام يبقى على عمومه إلى حين ظهور ما يفيد تخصيصه.
أما ما تمسكت به الطاعنة بعدم افتراض التضامن بين المدينين إلا إذا أقره القانون صراحة وتعلقه بدين واحد لا بديون متعددة، فإنه وخلافا لما تمسكت به فإن التضامن بين المدينين في نازلة الحال يجد اساسه في السند المنشئ للالتزام اي عقد الكراء التوثيقي، مما لا مجال معه للحديث عن التضامن بقوة القانون الذي لم تؤسس عليه العارضة دعواها .
وبخصوص دفوع الطاعنة بكون الحكم التحكيمي خالف ما سبق لقضاء الدولة ان قضى به بموجب الحكم الصادر بتاريخ 13/06/2019، فإن الثابت من الحكم المحتج به انه يتعلق بشركة (ص.) في علاقتها مع شركة أخرى غير العارضة وذلك بصدد مطالبتها بأداء الكراء معتبرة انها ليس متضامنة مع باقي الشركات المكترية الاخرى مما يبقى معه الاحتجاج بهذا الحكم في غير محله، لأنه لا يخص اطراف الدعوى الحالية من جهة ولاختلاف موضوعه من جهة ثانية إذ انه ينصرف إلى دعوى أداء الكراء بين شركة (ص.) والعارضة ولا يتعلق بالشركات الاخرى المكترية ومن بينها الطاعنة في نازلة الحال، مما تبقى معه مسألة التضامن غير محسومة بحكم قضائي كما تتمسك بذلك الطاعنة .
وبخصوص زعم الطاعنة بتعارض الحكم التحكيمي الفاصل في الموضوع مع الحكم التحكيمي الاولى الصادر عن الهيئة التحكيمية في الشق المتعلق بالتضامن، فإن الحكم التحكيمي الاولى جاء خلال رده على دفع متمسك به من الطاعنة ولم يحسم موقفا قانونيا ولم يقرر مركزا قانونيا لاحد الاطراف حتى يمكن الاحتجاج به، سيما وان التضامن صريح بموجب العقد التوثيقي ولا مجال معه لمحاولة التفسير او الاجتهاد امام صراحة الاتفاق العقدي .
وبخصوص الطاعنة بخرق الحكم التحكيمي قاعدة من النظام العام حين فصله بفسخ عقد الكراء والحال ان الحكم بالفسخ يختص به قضاء الدولة فقط، فإن تفسيرها لمقتضيات الفقرة الاخيرة من الفصل 259 من ق ل ع لا سند له واقعا ولا قانونا، لان اتفاق اطراف العقد على عرض كل النزاعات الناشئة فيما بينهم على التحكيم هو ركون منهم للوسائل البديلة لفض المنازعات التي يقع على راسها التحكيم وقد نظم ق م م القواعد الاساسية للتحكيم.
وانه بصدور الحكم التحكيمي ينتهي النزاع ولا يسوغ عرضه مرة أخرى أمام القضاء إذ يجوز حجية الشيء المقضي به ويكون قابلا للتنفيذ بعد تذييله بالصيغة التنفيذية وفقا للمقرر تشريعا .
أمام بخصوص ما تتمسك به الطاعنة من خرق الحكم التحكميمي قاعدة من النظام العام بحكمه بفسخ عقد كرائها والحال انها تؤدي باستمرار الواجبات الكرائية المتعلقة بمحلها التجاري، فإن الطاعنة تعتبر مكترية لجزء من العقار المكترى ومدينة متضامنة باداء كراء العقد التوثيقي، وانها بوصفها موقعة على العقد بصفتها مكترية لجزء من العقار من جهة ملتزمة بالاداء الكلي على وجه الضمان وان عدم تبرئتها لالتزامها باداء الكراء بوصفه من الالتزامات الاساسية التي تقع على عاتق المكتري يجعلها مخلة بالتزامها العقدي الذي يرتب عليه المشرع المغربي الفسخ، ما لم يتقرر جزاء الفسخ بقوة القانون في العقد صراحة .
وبالرجوع إلى عقد الكراء فقد تقرر الجزاء في الباب المتعلق باجرة الكراء بالتنصيص على ان عدم أداء الكراء في الاجل المتفق عليه او الاخلال باي شرط من الشروط المضمنة في العقد يجعله مفسوخا بقوة القانون.
ومن جهة ثانية فباعتبار الطاعنة مكترية لجزء من العقار موضوع عقد الكراء فإن تخلف باقي المكترين عن احترام التزاماتهم التعاقدية المشتركة وغير قابلة للتجزئة يلقي على الطاعنة إما اداء جميع المبالغ المستحقة على جميع المكترين او تحقق المطل في مواجهتها واعمال الشرط الفاسخ وفقا للقواعد العامة للالتزام.
وان الطاعنة قبلت هذا المقتضى واعتبرت عقد الكراء واحدا غير قابل للتجزئة لفائدة العارضة مما يترتب عنه الفسخ بقوة القانون لمجرد عدم احترام باقي المكترين لالتزاماتهم العقدية المشتركة وغير القابلة للتجزئة، وان العقد شريعة المتعاقدين ومن التزم بشيء لزمه.
وترتيبا على ذلك تكون جميع الاسباب التي اسست عليها الطاعنة دعواها غير جدية ومردودة مما يتعين معه التصريح برفض الطلب
وبجلسة 20/05/2021 ادلت الطالبة بمذكرة تدعيمية وجوابية أكدت من خلالها دفعها الوارد في مقالها بالطعن بالبطلان المتعلق بتجاوز الهيئة التحكيمية للمهمة المسندة اليها لما قضت بفسخ عقد الكراء والافراغ وكذا دفعها بعدم اصدار المحكمة المغربية للتحكيم لأي مقرر لانهاء التحكيم، مضيفة بأن المحكمة المغربية للتحكيم لم تصرح قط بعدم اختصاصها ولم تصرح بتاتا بأن المسطرة التحكيمية لا يمكن العمل بها إلى نهايتها تحت رعاية الهيئة المغربية للتحكيم، بل اقتصرت على تاكيد أنه ليس بوسعها تدبير الملف على النحو الذي ترغب فيه شركة طبقا لارادتها المنفردة وحسب اهوائها ، مما من شأنه ان يشكل خرقا سافرا لشرط التحكيم ولحقوق الدفاع ، كما أكدت دفعها ببطلان المقرر التحكيمي لتشكيل الهيئة التحكيمية بطريقة غير نظامية المتمثل في ثبوت تقديم شركة (س. ع.) لمقال امام المحكمة المغربية للتحكيم في مواجهة جميع الشركات المكتريات وعدم مباشرتها إلى تقديم مقالات مستقلة في مواجهة كل شركة مكترية على حدة وكذا خرق الحكم التحكيمي للفقرة الاولى لبند التحكيم وبطلان المقرر التحكيمي لتشكيل الهيئة التحكيمية بشكل مخالف لمقتضيات الفقرة الثانية من شرط التحكيم خرقا لمقتضيات الفصلين 4-327 و 5-327 من ق ل ع، والمتمثل في ثبوت عدم اتفاق المحكمين على تعيين المحكم الثالث وعدم الإدلاء بما يفيد عدم اتفاقهم على هذا التعيين، فضلا عن بطلان المقرر المذكور لعدم تبليغهما من طرف المطلوبة بتعيين محكم عنها في شخص صلاح الدين (ف.) تبليغا صحيحا، وكذا بطلان الحكم التحكيمي لخرقه حقوق الدفاع المتمثل في عدم حياد واستقلالية رئيس الهيئة التحكيمية والمحكم صلاح الدين (ف.)، مضيفة في باقي مذكرتها التدعيمية ان الحكم التحكيمي باطل كذلك لخرقه مقتضيات المادتين 6 و 26 من القانون رقم 16-49 المتعلقين بالنظام العام وكلاهما تفيد ان عدم جواز التحكيم في منازعات الكراء التجاري سيما المتعلقة بالافراغ، إذ ان المشرع اسند الاختصاص الحصري للبث في دعوى المصادقة على الانذار والافراغ إلى قضاء الدولة، وهو الامر الذي تؤكده المواد 27 و 28 و 30 و 35 من ذات القانون .
كما يتجلى بطلان الحكم التحكيمي لخرقه مقتضيات القانون المذكور، لأنه قضى على العارضة بالافراغ وفسخ عقد كرائها بدعوى انها لم تؤد واجبات كراء منسوبة من طرف المكرية شركة (س. ع.) لمقاولات أخرى، بعلة انها كفلتها بصفة شخصية وتضامنية، والحال ان حالات الفسخ او الافراغ او عدم التجديد لعقد كراء محل تجاري على سبيل الحصر، وليس من بينها السبب الذي استندت اليه المطلوبة، علما ان الحكم التحكيمي اكد ان العارضة تؤدي واجبات الكراء بصفة منتظمة كما أقر بأنها أودعت الواجبات الكرائية الواردة في الانذار المؤرخ في 07/10/2019 بصندوق المحكمة.
ايضا خرق الحكم التحكيمي المادة 70 من القانون 17-5 والمتعلق بشركات المساهمة والتي لا تجيز في فقرتها الثانية الترخيص لشركة المساهمة في اعطاء كفالة او ضمانة بدون تحديد قيمتها، مما تبقى معه الكفالة المقدمة من طرف الطاعنة باطلة بقوة القانون ، ومادام ان الحكم التحكيمي بني على الكفالة المذكورة، فهو باطل كذلك.
وبخصوص بطلان الحكم التحكيمي ووقوعه تحت الحالة السادسة من الفصل 327-36 من ق م م لمخالفته مقتضيات الفصول 719 و 720 و 686 من مدونة التجارة المتعلقة بدورها بالنظام العام، فإن العارضة تمسكت بكون مسطرة التسوية القضائية فتحت في حق شركة (م.) وشركة (ك.) وان المكرية لم تصرح بالدين المزعوم من طرفها الذي حل اجله قبل فتح مسطرة التسوية القضائية في حق الشركتين معا، غير الحكم التحكيمي قضى على العارضة بالأداء خارقا بذلك لمقتضيات المواد 719 و 720 من مدونة التجارة مادام ان المقتضيات الانف ذكرها تنص على جزاء سقوط الدين الغير المصرح به بين يدي سنديك المقاولة الخاضعة للتسوية القضائية، علما ان السقوط هو جزاء من النظام العام وهو ما يجعل المادتين الانف ذكرهما اللتين خرقهما الحكم التحكيمي المطعون فيه تتعلقان حقا بالنظام العام، مستندا في ذلك إلى مقتضيات الفصول 173 و 176 و 179 من ق ل ع والتي لا تنطبق اطلاقا على النازلة، مما يعد خرقا لمقتضيات المادة 695 من مدونة التجارة، لانه قضى على العارضة دون ان يراعي اثر وقف المتابعات الفردية المنصوص عليها في المادتين 686 و 695 من ذات القانون، بل انه خرق الفقرة الاخيرة من نفس
المادة 686 الانف ذكرها التي تنص على انه لا يمكن الرجوع على الكفلاء إلا بالنسبة للديون المصرح بها وهي قاعدة تعد من النظام العام، كما خرق كذلك مقتضيات الفصل 1150 من ق ل ع الذي يتضمن جزاء البطلان، وهو بطلان مطلق لانه خاضع للفصل 306 من القانون المذكور.
وفضلا عما ذكر فإن الحكم التحكيمي خرق المادة 3 من القانون 03-07 المتعلق بمراجعة اثمان كراء المحلات المعدة لسكنى والاستعمال المهني او التجاري او الصناعي او الحرفي وهو من النظام العام، لأن المادة المذكورة تسند الاختصاص حصريا للمحكمة القضائية للبث في النزاعات التي لها علاقة بمراجعة ثمن الكراء، وبالتالي ، فإن النزاعات المتعلقة بالواجيبة الكرائية لا تقبل بدورها التحكيم باعتبار ان مقتضيات القانون 03-07 بما فيه المادتين 3 و 4 وسائر المقتضيات بدورها من النظام العام وكل مقتضيات جعلها المشرع من النظام العام تكون بطبيعتها غير قابلة للتحكيم فيها، مما يجعل الحكم التحكيمي باطلا.
وحيث يتعين ترتيبا على ما ذكر ، التصريح ببطلان الحكم التحكيمي والبث من جديد اعمالا لمقتضيات الفصل 37-327 من ق م م برفض الطلب وتحميل المطلوبة كافة المصاريف.
وارفقت مذكرتها بنسخ لمحاضر مجلس الادارة ونسخة من عقد الكراء ونسخ لاحكام وقرارات وصور لرسائل ونسخ من مقال تحكيمي ونسخة من مقرر تحكيمي .
وبجلسة 10/06/2021 ادلت المطلوبة بواسطة دفاعها بمذكرة دفعت من خلالها بعدم قبول اسباب الطعن بالبطلان الواردة في المذكرة التدعيمية المدلى بها من طرف الطالبة لانها تتتضمن اسبابا لم يقع اثارتها في مقال الطعن بالبطلان، فضلا عن عدم اداء الرسم النسبي عنها، مؤكدة دفوعها الواردة في مذكرتها الجوابية بخصوص الدفوع المثارة من طرف الطالبة بتجاوز الهيئة التحكيمية لحدود اختصاصها وعدم تقيدها بالمهمة المسندة اليها وكذا بطلان الحكم التحكيمي لصدور الحكم التحكيمي في غياب اتفاق التحكيم وبطلان اتفاق التحكيم وتشكيل الهيئة التحكيمية بشكل مخالف لشرط التحكيم وكذا الدفع بخرق حقوق الدفاع مضيفة في باقي جوابها ان دفع الطالبة بخرق الحكم التحكيمي للنظام العام من خلال خرقه للمادتين 6 و 26 من القانون 16-49 مردود، لأن العقد التوثيقي الرابط بين الطرفين يتعلق بمحل تجاري متواجد بالمركز التجاري المسمى (د.)، وان العقد المذكور لا تسري عليه مقتضيات القانون 16-49 ، مما لا محل معه لدفع الطالبة بكون السبب الذي استند اليه الحكم التحكيمي لافراغها من المحل غير منصوص عليه في القانون المذكور، فضلا عن ان الهيئة التحكيمية قضت بالافراغ رتبت آثار فسخ عقد الكراء الذي تم الاتفاق عليه في العقد التوثيقي على فسخ العقد بمجرد عدم تنفيذ المكترية لالتزامها بالأداء بصفتها مدينة متضامنة في اداء جميع مبالغ الكراء لفائدة العارضة.
أما بخصوص دفع الطالبة المتعلق بمخالفة الحكم التحكيمي للمادة 70 من القانون رقم 95-17 المتعلق بشركات المساهمة، فإنه فضلا عن انها لم يسبق لها ان أثارت هذا الدفع امام الهيئة التحكيمية فإن مقتضيات المادة المذكورة مقررة لفائدة العارضة، وينزل عدم التمسك بها وإثارتها أمام الهيئة التحكيمية منزلة التنازل عنها.
و بخصوص دفع الطالبة ببطلان الحكم التحكيمي لخرقه مقتضيات المادتين 719 و 720 من مدونة التجارة، فإن الطالبة تعتبر مدينا اصليا متضامنا في اداء مجموع الكراء من جهة، وكفيلا من جهة ثانية بأداء مجموع الكراء، وان من آثار التضامن بين المدينين وحدة الدين ، بمعنى ان كل مدين متضامن ملزم بأداء الدين بأكمله لفائدة الدائن حين المطالبة، ويتقرر له حق الرجوع على المدين المتضامن معه الذي ادى الدين عنه في حدود حصته، مما لا محل معه لدفعها بانقضاء لالتزامها بأداء الكراء المستحق في مواجهة الشركات المفتوحة في مواجهتها مسطرة التسوية القضائية وفق احكام الفصل 1150 من ق ل ع والمادة 695 من مدونة التجارة.
وحيث استنادا لما ذكر، تبقى جميع الاسباب التي اسس عليها الطعن بالبطلان غير جديرة بالاعتبار ويتعين ردها والتصريح اساسا بعدم قبول الطعن ببطلان الحكم التحكيمي واحتياطيا برفضه مع ما يترتب عن ذلك قانونا.
وبعد تبادل الاطراف لباقي المذكرات ومن خلالها كل طرف يؤكد دفوعه السابقة ملتمسا الحكم وفقها، أدرج الملف بجلسة 23/09/2021 حضر خلالها دفاع الطرفين وادليا بمرافعتهما الشفوية، مما تقرر معه حجز القضية للمداولة قصد النطق بالقرار لجلسة 14/10/2021 مددت لجلسة 25/11/2021.
محكمة الاستئناف
حيث تتمسك الطاعنة بأن الهيئة التحكيمية تجاوزت حدود اختصاصها ولم تتقيد بالمهمة المسندة اليها بالحكم بالفسخ والافراغ رغم ان شرط التحكيم لم يشمل بتاتا امكانية البث في النقطتين المذكورتين، مما يجعل الحكم التحكيمي باطلا اعمالا لمقتضيات الفصل 36-327 من ق م م .
وحيث انه بالرجوع إلى عقد الكراء التوثيقي الرابط بين اطراف الدعوى فإنه جاء فيه ما يلي:
« Tous différends découlaut de l’acte de bail commercial ou en relation avec celui ci seront tranchrés définitivement suivant le règlement de la cour marocaine d’arbitrage de la cci_maroc… »
ومؤداه ان الفصل المذكور تضمن التزام طرفيه بفض جميع النزاعات المنبثقة عن العقد او التي لها علاقة به عن طريق التحكيم دون أي استثناء، إذ أن شرط التحكيم لم يعين موضوع النزاع بصفة خاصة ولم يحصر النقط التي قد ينشأ الخلاف بشأنها، وإنما صياغته جاءت عامة في تحديد النزاعات موضوع الشرط التحكيمي، وما اتجهت إليه إرادة الطرفين من إخضاعها للتحكيم دون استثناء لتلك المرتبطة بفسخه أو الإفراغ، علما أن الطالبة لم تقدم أي اعتراض على
طلبات المطلوبة بخصوص الفسخ والافراغ، وهو الأمر الذي اكدته محكمة النقض في قرارها عدد 249 بتاريخ 16/6/2016 في الملف عدد 789/3/1/2015 الذي جاء فيه " لكن حيث ان المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما ثبت لها من الفقرة الاولى من البند 17 من العقد الوارد به الشرط التحكيمي ، انها تضمنت التزام الطرفين بفض جميع نزاعاتها الناشئة عن العقد عن طريق محكمين كوسطاء بالتراضي، دون ان تستثني هذه الفقرة النزاعات المتعلقة بفسخ العقد او انهائه، وثبت لها ايضا من البند الثامن من اتفاق التحكيم الذي رسم حدود صلاحية هيئة التحكيم "اتفاق الطرفين على ان ينص موضوع التحكيم على طلباتهما الاصلية والاضافية والمقابلة عند الاقتضاء على ضوء شرط التحكيم" دون أن يحصرا ذلك في نزاعاتهما التي قد تنشأ بمناسبة تنفيذ العقد دون استثناء لتلك المرتبطة بفسخه أو إنهائه، مزكية موقفها باستمرار الطالبة في إجراءات التحكيم وعدم تقديمها اي اعتراض أمام المحكمين على سلوك المسطرة التحكيمية، مستبعدة (المحكمة) وعن صواب التفسير الذي حاولت اعطاءه الطالبة للفقرة الاخيرة من البند 17 السالف الذكر، بعدما أبرزت انها لا تستثني النزاعات المتعلقة بإنهاء العقدين من موضوع الشرط التحكيمي، وإنما تعطي الاختصاص للقضاء الرسمي للبث في كل ما يتعلق بتنفيذ وتفسير العقد في حالة عدم تمكن الطرفين من تعيين محكمهم داخل الأجل المحدد لذلك، أو عند عدم إصدار المحكمين للحكم التحكيمي داخل الأجل المضروب لهم، فتكون بذلك قد راعت في تفسيرها لعبارة جميع النزاعات الناشئة عن تنفيذ العقد عمومية الصياغة التي استعملها الطرفان في تحديد النزاعات موضوع الشرط التحكيمي، وأعطت لها المدلول الحقيقي المتناسب مع ما اتجهت إليه إرادة الطرفين من اخضاع جميع نزاعاتهما المنبثقة عن تنفيذ العقد دون استثناء للتحكيم، مرتبة في مفهومها على ذلك أن نزاعهما حول فسخ العقد ما هو إلا نتيجة طبيعية قد تنشأ عن تنفيذه، فجاء بذلك قرارها معللا بما يكفي، ومرتكزا على اساس قانوني، والفرع من الوسيلة على غير اساس" مما يبقى معه السبب اعلاه الذي استندت اليه الطالبة في طعنها بالبطلان مردود.
وحيث انه بخصوص ما أثارته الطالبة من بطلان الحكم التحكيمي لخرقه قواعد النظام العام ، بدعوى أنه خرق مقتضيات المادتين 6 و 26 من القانون رقم 16-49 اللتان تفيدان عدم جواز التحكيم في منازعات الكراء التجاري سيما المتعلقة بالإفراغ، وقضائه بإفراغها لسبب غير منصوص عليه من بين اسباب الفسخ والافراغ المنصوص عليها على سبيل الحصر في القانون المذكور، والمتمثل في افراغ تاجر مكتر لكونه لم يؤد واجبات كراء تاجر آخر يكون قد كفله او ضمنه فإنه وبمقتضى المادة 2 من القانون رقم 16-49 المتعلق بكراء العقارات او المحلات المخصصة للاستعمال التجاري او الصناعي او الحرفي فإنه " لا تخضع لمقتضيات هذا القانون:
1...
2...
3...
4...
5 عقود كراء العقارات او المحلات الموجودة بالمراكز التجارية ويقصد بالمركز التجاري في مفهوم هذا القانون، كل مجمع تجاري دي شعار موحد مشيد على عقار مهيئ ومستغل بشكل موحد، ويضم بناية واحدة أو عدة بنايات تشتمل على محلات تجارية ذات نشاط واحد أو أنشطة متعددة وفي ملكية شخص ذاتي او عدة اشخاص ذاتيين او شخص اعتباري أو عدة اشخاص اعتباريين، ويتم تسييره بصورة موحدة إما مباشرة من طرف مالك المركز التجاري أو عن طريق اي شخص يكلفه هذا الأخير وبما ان عقد الكراء موضوع شرط التحكيم يتعلق بمحل تجاري يتواجد بالمركز التجاري المسمى "(د.)" والذي تتوافر فيه شروط المركز التجاري حسب مفهوم المادة السالفة الذكر، وبالتالي فإنه لا يخضع لمقتضيات القانون 16-49، مما لا مجال للتمسك بها، لأنه لا محل لإعمالها، وأن تسمية العقد بعقد تجاري ليس من شأنه إخضاعه للقانون المذكور في غياب توافر الشروط والعناصر اللازمة لذلك، فيبقى تبعا لذلك الدفع المؤسس عليه البطلان والمتمثل في خرق مقتضيات القانون المومأ له مردود.
وحيث إنه بخصوص ما تنعاه الطاعنة من خرق الحكم التحكيمي للنظام العام، لمخالفته مقتضيات المادة 70 من القانون 17-93 المتعلق بشركات المساهمة، فإن مفهوم النظام العام يكمن في كل ما من شأنه المساس بسيادة الدولة والمصالح الأساسية للمجتمع والمقررة لحماية مصلحة عامة ، ولا يمكن الاتفاق على مخالفتها، وان الدفع المذكور مقرر لمصلحة الطالبة، ولم تثره أمام الهيئة التحكيمية مما يعد بمثابة تنازل منها عنه، وبالتالي فإنه لا يدخل في مفهوم النظام العام، ويبقى الدفع المذكور غير منتج.
وحيث انه بخصوص ما تدفع به الطاعنة من بطلان الحكم التحكيمي لمخالفته مقتضيات المواد 686 و 695 و 719و 720 من مدونة التجارة بدعوى انه قضى عليها باعتبارها كفيلة متضامنة بأداء واجبات كرائية بذمة شركة (م.) وشركة (ك.) واللتين فتحت في حقهما مسطرة التسوية القضائية، ولم تصرح المطلوبة بديونها المزعومة، مما يترتب عنه جراء سقوط الدين وانقضاء الكفالة عملا باحكام الفصل 1150 من ق ل ع، فإن الثابت من عقد الكراء التوثيقي انه ينص في الفقرة المتعلقة بالكراء على ما يلي:
Lesquels loyers ; les societés (م.). (ك.) . (ب.). (د. ج. م.). (ب.ر) ; s’engagent et s’obligent solidairent entre elles a les payer en totalité ; par l’intermediaire impérativement de la societé « société (G. M.) » sa ; au bailleur és qualités mensuellement au plus tard le cinq( 05 )de chaque mois
مما يفيد ان الطالبة التزمت بأداء مجموع مبالغ الكراء تضامنا مع باقي الشركات المكترية، وأن من آثار التضامن بين المدينين وحدة الدين، الأمر الذي يجعل كل مدين متضامن ملزم بأداء الدين بأكمله عند مطالبة الدائن بذلك، ويبقى له حق الرجوع على المدين المتضامن، مما يجعل الطالبة ملتزمة شخصيا بصفتها مدينة شخصية تجاه المطلوبة استنادا
لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين، مما لا محل معه للتمسك بالمقتضيات المحتج بخرقها لأنه لا محل لإعمالها مادام الامر يتعلق بالتزام شخصي للطالبة وليس بصفتها كفيلة، ويتعين ترتيبا على ما ذكر رد دفعها المثار.
وحيث انه بخصوص ما اثارته الطاعنة من بطلان الحكم التحكيمي لصدوره في غياب اتفاق تحكيمي يمنح الاختصاص لتحكيم حر، بدعوى ان الشرط التحكيمي المضمن في العقد يمنح حصرا الاختصاص للمحكمة المغربية للتحكيم، فإنه بالرجوع إل العقد الرابط بين الطرفين فإنه ينص على أنه:
« s’il s’avére que la procédure d’arbitrage ne peut étre diligenté ou mené a son terme sous l’égride de la cour marocains d’arbitrage pour quelque cause que ce doit ; il sera alors fait application des dispositions des articles 306 et suivants du code de procédure civile »
وأن الثابت من وثائق الملف انه امام تعذر تدبير الملف من طرف المحكمة المغربية للتحكيم عينت، المطلوبة محكما لها، فأكدت الطالبة محكمها السيد حميد (ل.) بموجب رسالتها المؤرخة في 13/02/2020، مما يبقى معه تمسكها بأن المحكمة المذكورة لم ترفع يدها عن النزاع مرود، وهو الأمر الذي أكده الأمر الصادر عن نائب السيد رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء عدد 2184 بتاريخ 23/07/2020 في الملف عدد 1891/8101/2020.
وحيث انه بخصوص ما تدفع به الطالبة من بطلان المقرر التحكيمي لبطلان شرط التحكيم بدعوى انه في حالة تفعيل مقتضيات الفقرة الثانية من الشرط المذكور، فإنه جاء مخالفا لمقتضيات الفصل 317 من ق م م لأنه لم يحدد عدد المحكمين ولم ينص على تعيينهم كما لم يحدد طريقة تعيينهم، فإنه بالرجوع إلى مقتضيات الفصل المومأ له، فإنه ينص على أنه "يجب تحت طائلة البطلان ان يضمن في شرط التحكيم إما على تعيين المحكم او المحكمين وأما على طريقة تعيينهم" وأن الشرط التحكيمي المضمن بعقد الكراء جاء مطابقا لمقتضيات الفصل السالف الذكر، لأنه عين المحكم وهي المحكمة المغربية للتحكيم، وبالتالي فإن عدم الاشارة إلى المحكم أو طريقة تعيينهم في الفقرة الثانية لا يؤدي إلى بطلانها.
وحيث إنه بخصوص ما أثارته الطاعنة من خرق لمقتضيات الفصل 4-327 من ق م م بدعوى ثبوت عدم اتفاق المحكمين على تعيين محكم وعدم الإدلاء بما يفيد عدم اتفاق المحكمين على هذا التعيين، فإنه بالرجوع إلى الفصل المذكور، فإنه ينص على انه "إذا عين الاطراف عددا مزدوجا من المحكمين، وحب تكميل تشكيل الهيئة التحكيمية بمحكم يتم اختباره إما طبقا لما اتفق عليه الأطراف وإما من لدن المحكمين المعنيين في حالة عدم حصول هذا الاتفاق وإما من لدن رئيس المحكمة بناء على أمر غير قابل للطعن، إن لم يحصل اتفاق بين المحكمين المذكورين"، ومؤداه أن الفصل المومأ له يتم تطبيقه في الحالة التي يعين فيها الأطراف عددا مزدوجا من المحكمين في اتفاق التحكيم، وهو الأمر الغير متوفر في الاتفاق المذكور، مادام أنه لم يعين سوى المحكمة المغربية للتحكيم، مما لا مجال معه للتمسك بالفصل المحتج به لأنه لا محل لإعماله ، لأن النص الواجب التطبيق هو 5-327 من ذات القانون والذي ليس به ما يلزم المحكمين تحرير محضر يثبت عدم اتفاقهما على تحديد المحكم الثالث .
وحيث انه بخصوص ما تدفع به الطالبة من بطلان المقرر التحكيمي لكون المطلوبة لم تبلغها بتعيين محكم عنها في شخص صلاح الدين (ف.)، فإن الهدف من تبليغ الطالبة بتعيين المحكم هو تمكينها من ممارسة التجريح، وأن الغاية قد تحققت عند مناقشة الطاعنة للدعوى الاستعجالية عدد 1519 بتاريخ 15/06/2020، غير انها لم تجرح في المحكم في إبانه، مما يبقى معه السبب المستند إليه للتصريح ببطلان الحكم التحكيمي غير منتج.
وحيث ان ما أثارته الطاعنة من بطلان المقرر التحكيمي لخرقه حقوق الدفاع، بدعوى ان المحكمين المعينين لم يفحصوا كتابة عند قبولهم للمهمة المسندة اليهم عن العلاقة الخاصة التي تربط محكم شركة (س. ع.) صلاح الدين (ف.) ورئيس الهيئة التحكيمية عمر (أ.) وكذا عدم إدلائهم بتصريحات يؤكدون فيها حيادهم واستقلاليتهم، علما أن المحكم عمر (أ.) معين رئيس هيئة تحكيم بين المطلوبة وشركة (ص.) التي هي واحدة من الشركات التي تدعي ان الطالبة متضامنة معها، فإنه فضلا عن أن وجود صداقة بين اعضاء الهيئة التحكيمية لا يؤثر في حياد المحكم، فإن بث رئيس الهيئة التحكيمية في حكم تحكيمي بين المطلوبة وإحدى المكتريات في المركز التجاري ليس من شأنه التأثير على استقلاليته ولا يعد خروجا عن مبدأ الإفصاح، لأن الأمر الذي يمكنه التأثير على حياد المحكم واستقلاليته هو علاقته بأطراف الخصومة ودفاعهم، مما يبقى معه الدفع المثار مردود.
وحيث إنه بخصوص ما أثارته الطالبة من ان الهيئة التحكيمية لم تبث في اختصاصها في الحكم التحكيمي الاول الصادر بتاريخ 23/11/2020 كما يلزمها بذلك الفصل 9-327 من ق م م، فإن الثابت من الفصل المذكور أنه ينص في فقرته الأولى على أنه " على الهيئة التحكيمية قبل النظر في الموضوع أن تبث إما تلقائيا أو بطلب من أحد الأطراف في صحة اتفاق التحكيم، وذلك بأمر غير قابل للطعن إلا وفق نفس شروط النظر في الموضوع وفي نفس الوقت" ومؤداه ان المشرع منح الهيئة التحكيمية حق الخيار بأن تبث في الامر قبل الدخول في الموضوع، أو أن تضم الدفع المذكور للموضوع وتبث فيهما في نفس الوقت، وهو الاتجاه الذي نحت إليه الهيئة التحكيمية في المقرر التحكيمي المطعون فيه ، مما يبقى معه دفع الطالبة المثار في غير محله ويتعين استبعاده.
وحيث إنه بخصوص دفع الطالبة ببطلان الحكم التحكيمي لانعدام التعليل بدعوى عدم جوابه على دفعها لتقديم المطلوبة لمقالين بخصوص مبلغ واحد وكذا كون مبلغ الاتعاب التي طالبت به لا علاقة له بعقد الكراء المعروض على هيئة التحكيم والذي تبث فيه بناء على شرط التحكيم، فضلا عن عدم الجواب على الدفع بكون المطلوبة تقدمت بطلبين للأداءفي ملفين مختلفين، وأن القانون حدد لكل حق دعوى واحدة ولا يمكن ان تقام أكثر من دعوى للمطالبة بنفس الحق، فإنه بالاطلاع على الحكم التحكيمي، يلفى أنه أجاب عن الدفع الاول في الصفحة 16 بكون مطالبة المطلوبة بمبلغ ما مرتين في نفس المقال لا يعتبر دفعا شكليا بعدم القبول، وإنما دفعا برفض الطلب في حالة عدم استحقاقه، كما أجاب عن الدفع بكون الاتعاب المطالب بها لا علاقة لها بشرط الحكيمي في ذات الصفحة بأن اتفاق الأطراف على اللجوء إلى
التحكيم في ذاته ، خروج عن قواعد التقاضي العادية أمام قضاء الدولة والركون إلى الوسائل البديلة لحل الخلافات، والتي تجد اساسها في مبدأ سلطان الإرادة، مما يكون معه الموقع على اتفاق التحكيم متحملا أصلا لاتعاب التحكيم لأن لهذا الصنف من القضاء تحملات مالية، وأنه لا يستقيم الدفع بكون المطالبة بأتعاب التحكيم دفع بعدم القبول لكونها خارجة من نطاق الشرط التحكيمي وإنما هي من صميم التحكيم، علما أن تجديد المشرع لطريقة خاصة لتحديد الاتعاب في حالة عدم الاتفاق بين أطراف الخصومة التحكيمية على مبلغ الاتعاب، فإن قبول طرف من الأطراف الأداء عن الآخر مما هو من نصيب الطرف الآخر، يخرج عن الحالة التي سطرها القضاء بمسطرة خاصة، وتتلاءم والمستقر عليه في أدبيات التحكيم وإجراءاته وهو الشيء المألوف في الأنظمة الخاصة بمؤسسات التحكيم، وان اتعاب التحكيم وطلبها من صميم إجراءات التحكيم، وأن الحكم بها من عدم الحكم بها في حالة الاداء ليس من شأنه ان يرتب عدم القبول، كما رد الدفع بكون المطلوبة تقدمت بنفس الطلب أمام هيئة أخرى ضد شركة (ص.)، بأنه لا وجود في القانون الإجرائي ما يمنع من رفع الدعوى في مواجهة أكثر من طرف سواء بوصفهم متضامنين على وجه المثال، أو تعلق الأمر بالكفيل في علاقته بالمدين الاصلي الذي يكلفه بدعوى واحدة أو بدعاوى مختلفة، وأنه يرجع لقاضي الموضوع تقدير أحقية رافع الدعوى في مواجهة أكثر من طرف في الموضوع حسب المقتضيات القانونية التي يستند إليها، مما يفيد ان الحكم التحكيمي وخلافا لما تدعيه الطالبة أجاب على الدفوع بعدم القبول المتمسك بها من طرفها، علما أن سلطة المحكمة عند البث في الطعن بالبطلان تنحصر في البحث في جدية اسباب البطلان التي تستند اليها الطالبة والواردة على سبيل الحصر في الفصل 36-327 من ق م م دون ان يتعداه للنظر في موضوع النزاع او سلامة الحل الذي اتخذته الهيئة.
وحيث انه بخصوص ما أثارته الطاعنة من بطلان الحكم التحكيمي لخرقه للنظام العام بدعوى انه لم يتم فيه التنصيص على كيفية التصويت وفق ما يقضي بذلك الفصل 22-327 من ق م م، فإنه بمقتضى الفصل المذكور "يصدر الحكم التحكيمي بأغلبية الأصوات بعد مداولة الهيئة التحكيمية، ويجب على جميع المحكمين التصويت لفادة مشروع الحكم التحكيمي او ضده مع مراعاة احكام الفقرة الثالثة من الفصل 16-327.
تكون مداولات المحكمين سرية" ومؤداه انه ان كان الحكم التحكيمي يصدر باغلبية اصوات المحكمين ، فإنه غير لازم تضمين ذلك في الحكم المذكور، لأنه لا يعد من البيانات الالزامية الواجب توافرها في الحكم التحكيمي والمنصوص عليها في 24-327 من ق م م، مما يبقى معه عدم التنصيص على كيفية التصويت لا يترتب عليه بطلان الحكم التحكيمي.
وحيث إن المحكمة غير ملزمة بالرد إلا على الدفوع المنتجة ويتعين تبعا لذلك رد دفع الطاعنة المتعلق بمخالفة الحكم التحكيمي للنظام العام لمخالفته المادة 3 من القانون 03-07 المتعلق بمراجعة أثمان كراء المحلات المعدة للسكنى والاستعمال المهني لأنه لا تأثير له على مسار النزاع.
وحيث ترتيبا على ما ذكر تبقى كافة الدفوع التي اسست عليها الطالبة طعنها بالبطلان غير منتجة ويتعين ردها والتصريح تبعا لذلك برفض الطعن بالبطلان مع ابقاء الصائر على رافعه .
وحيث انه بمقتضى الفصل 38-327 من ق م م، فإنه "إذا قضت محكمة الاستئناف برفض دعوى البطلان، وجب عليها ان تأمر بتنفيذ الحكم التحكيمي " مما يتعين معه اعمال مقتضيات الفصل المومأ له .
لهذه الأسباب
تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا و وحضوريا
في الشكل : قبول الطعن بالبطلان
وفي الموضوع: برفضه مع ابقاء الصائر على رافعه، والامر بتنفيذ الحكم التحكيمي الصادر بتاريخ 26/03/2021 عن هيئة التحكيم المكونة من المحكمين عمر (أ.) وحميد (ل.) وصلاح (ف.).
56901
Arbitrage : Une clause compromissoire conclue avant la loi n° 95-17 est nulle si elle ne désigne pas les arbitres ou les modalités de leur désignation (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
26/09/2024
57005
Transport maritime : la clause d’arbitrage insérée dans un connaissement lie le destinataire et emporte l’incompétence de la juridiction étatique, y compris lorsqu’elle est qualifiée de contrat d’adhésion (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
30/09/2024
57151
Transport maritime : La clause compromissoire stipulée au connaissement est opposable à l’assureur subrogé dans les droits du destinataire (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
03/10/2024
58025
La clause d’arbitrage stipulée dans un bail commercial s’étend à l’action en constatation de la clause résolutoire, écartant la compétence du juge des référés (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
29/10/2024
58245
La clause compromissoire valable emporte l’irrecevabilité de la demande devant la juridiction étatique, y compris lorsque le document la contenant fait l’objet d’une inscription de faux (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
31/10/2024
58663
Convention d’arbitrage : La contestation de la validité d’une clause compromissoire insérée dans un connaissement relève de la compétence du tribunal arbitral et non du juge étatique (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
13/11/2024
58695
Clause compromissoire : Inopposabilité à un tiers non-signataire en application du principe de l’effet relatif des contrats (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
14/11/2024
59101
La clause d’arbitrage insérée dans un connaissement est opposable à l’assureur subrogé dans les droits du destinataire (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
25/11/2024
59147
Bail commercial : la clause d’arbitrage générale et sans exception prévaut sur la clause spéciale prévoyant le recours au juge des référés pour constater l’acquisition de la clause résolutoire (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
26/11/2024