Indemnité d’éviction : Le juge du fond conserve son pouvoir souverain d’appréciation et n’est pas lié par les conclusions du rapport d’expertise pour en fixer le montant (CA. com. Casablanca 2022)

Réf : 64363

Identification

Réf

64363

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

4408

Date de décision

11/10/2022

N° de dossier

2022/8206/617

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un appel et d'un appel incident relatifs à l'indemnisation du preneur évincé pour cause de démolition, la cour d'appel de commerce examine les conditions de recevabilité de l'action en paiement dirigée contre une collectivité territoriale et les modalités d'évaluation du préjudice. Le tribunal de commerce avait condamné le bailleur au paiement d'une indemnité d'éviction. L'appelant principal contestait le montant de l'indemnité, soutenant que le premier juge ne pouvait s'écarter des conclusions du rapport d'expertise technique sans commettre une contradiction de motifs. L'appelant incident soulevait, à titre principal, l'irrecevabilité de la demande pour non-respect des formalités préalables de mise en cause de l'agent judiciaire des collectivités territoriales et, subsidiairement, le caractère non rétroactif de la loi nouvelle sur les baux commerciaux ainsi que la nullité du rapport d'expertise. La cour écarte le moyen tiré de l'irrecevabilité, retenant que la finalité des formalités de mise en cause de la collectivité est d'informer et de permettre une résolution amiable, objectif atteint dès lors que l'agent judiciaire a été attrait à la procédure et que le gouverneur a été avisé. Sur le fond, la cour rappelle que le juge n'est pas lié par les conclusions d'un rapport d'expertise, lequel ne constitue qu'un élément d'appréciation. Elle estime que le premier juge a souverainement usé de son pouvoir modérateur en réduisant l'indemnité proposée par l'expert, notamment sur les postes relatifs aux frais de déménagement et aux améliorations jugés surévalués. Le jugement est par conséquent confirmé en toutes ses dispositions, les deux appels étant rejetés.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدم السيد محمد (ح.) بواسطة دفاعه ذ/ امحمد (م.) بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 24/01/2022 يستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 07/10/2021 تحت عدد 9082 في الملف رقم 9905/8205/2020 و القاضي :

في الشكل : بقبول الطلب.

في الموضوع : بأداء المستأنف عليها للمستأنف تعويضا عن الإفراغ قدره 100.000,00درهم وتحميلها الصائر ورفض باقي الطلبات.

و حيث أنه بجلسة 01/03/2022 أدلت المستأنف عليها جماعة أولاد غانم بواسطة دفاعها بمذكرة جواب مع استئناف فرعي مؤدى عنه تستأنف بمقتضاه فرعيا نفس الحكم أعلاه .

في الشكل:

حيث أنه لا يوجد بالملف ما يفيذ تبليغ الحكم إلى المستأنف أصليا و باعتبار أن الاستئناف قدم مستوفيا لكافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا فهو مقبول شكلا .

و حيث أن الاستئناف الفرعي قدم كذلك مستوفيا لكافة شروط قبوله فهو مقبول شكلا .

وفي الموضوع:

حيث يستفاذ من وثائق الملف ووقائع الحكم المطعون فيه أن المستأنف السيد محمد (ح.) تقدم بمقال افتتاحي مؤدى عنه بتاريخ 11/12/2020 يعرض فيه أنه كان يشغل المحل التجاري لبيع المواد الغذائية رقم [العنوان] بمركز جمعة أولاد غانم أولاد بوعزيز الجنوبيين إقليم الجديدة بسومة كرائية شهرية مبلغها 200 درهم من المالكة الجماعة القروية أولاد غانم بناء على عقد كراء تجاري مصادق عليه بتاريخ 04 يناير 1988 وبتاريخ 25/06/2011 توصل من المالكة بإشعار بالإفراغ بسبب الهدم وإعادة تهيئة وهيكلة الموقع الذي يوجد به وبتاريخ 29/08/2012 أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء الحكم عدد 11214/12 في الملفين المضمومین عدد 7/15/2012 و 477/15/2012 القاضي في المقال الأصلي بقبول الدعوى ورفضها موضوعا وفي المقال المضاد : بقبول الدعوى وبالمصادقة على الإنذار بالإفراغ والحكم بإفراغ ومن يقوم مقامه من المحل التجاري شريطة أداء المكرية لفائدة المكتري كراء ثلاث سنوات تحسب وقت الإفراغ مع الصائر و أيدت محكمة الاستئناف التجارية الحكم المتخذ بقرارها رقم 2783 الصادر بتاریخ 21/05/2014 ملف رقم 4767/8206/2012 وقبل إفراغ المستأنف المحل وبمقتضى الأمر القضائي الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 16/08/2013 ملف مختلفات عدد 17575/4/2013 تم إنجاز محضر معاينة واستجواب المؤرخ بتاريخ 25/09/2013 يثبت تشييد الجماعة محلات تجارية جديدة بديلا للمحلات القديمة والتي سلمتها للأغيار وبتاريخ 12/07/2013 توصلت الجماعة بإنذار بتسليم المحلات التجارية وفق الشروط الكرائية الجارية والحقوق المكتسبة كما تقدم المستأنف بدعوى ممارسة حق الأسبقية بتاريخ 24 أكتوبر 2013 وبتاريخ 31/03/2015 تم إفراغ المستأنف من محله التجاري دون بديل من المحلات التجارية المهيكلة . و ان المادة 10 من ظهير 18 يوليوز 2016 بتنفيذ القانون رقم 49.16 المتعلق بالمحلات التجارية الذي نسخ ابتداء من دخوله حيز التنفيذ مقتضيات ظهير 2 شوال 1374-24-مايو 1955 – تنص على انه يتعين على المكري الشروع في البناء داخل اجل شهرين من تاريخ الافراغ . وفي حالة تعذر ذلك يحق للمكتري الحصول على التعويض وفق مقتضيات المادة 7 ما لم يثبت المكري ان سبب التاخير خارج عن ارادته وأن المدعى عليها حرمت المستأنف من مورده المعيشي منذ تاريخ إفراغه 31/03/2015 وهو ينتظر إعادة بناء محل أصله التجاري كما يشهد بذلك محضر معاينة وإثبات حال المؤرخ في 21/02/2017 الذي يشهد من خلاله المفوض القضائي السيد منادي (ز.) ان المحل عبارة عن ارض فارغة ليس بها أي بناء و أنه وطبقا لمقتضيات المادة 267 من قانون تنظيمي رقم 14 .113 المتعلق بالجماعات والمقاطعات توصل السيد عامل إقليم الجديدة بشكاية المستأنف بتاريخ 01 يوليوز 2020 كما تشهد بذلك الشكاية المرفقة ووصل الإيداع المرفق من أجل التعويض عن فقدان أصله و التمس الحكم بتعويض المدعى عليها المستأنف عن فقدانه لأصله التجاري وعن الضرر اللاحق به من جراء حرمانه من حقوقه بسبب عدم إعادة والحكم بأدائها له تعويضا مسبقا قدره 50.000 درهم في إنتظار إجراء خبرة لتحديد التعويض المستحق للمدعي عن فقدان أصله التجاري وتحديد التعويض عن الضرر اللاحق به والحكم تمهيديا بانتداب أحد الخبراء المختصين قصد تحديد التعويض المستحق للمدعي عن فقدان أصله التجاري وحفظ حق المستأنف في التعقيب على الخبرة وحفظ حقه في تحديد التعويض عن الضرر المادي والمعنوي اللاحق به مع حفظ البت في الصائر

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المستأنف عليها بواسطة نائبها بجلسة 25/02/2021 جاء فيها أن دعوى المستأنف غير صحيحة شكلا وان ، تثيره المحكمة من تلقاء نفسها ، لتعلقه في غالب الأحيان بالنظام العام . ولذلك ، فإنه لا داعي ، في الواقع ، لمناقشته والوقوف عنده ومع ذلك تود المستأنف عليها أن تلفت الانتباه إلى أن دعوى المستأنف غير صحيحة شكلا من عدة مناح ، من بينها عدم احترام مسطرة الترافع ضد جماعة ترابية . ذلك إن رافعها تقدم بها من غير أن يسلك المسطرة التي رسمها المشرعلمقاضاة جماعة ترابية . كما ان الدعوی تفتقر إلى الإثبات ذلك بأن المقرر قانونا أن دعوى التعويض عن عدم الاستفادة من حق الأسبقية في الرجوع إلى محل تجاري أو حرفي أو صناعي لا يصح سماعها إلا بعد أن يثبت صاحبها انه قام بإخلاء العين المكتراة لفائدة مالكها إما رضائيا ، أو بعد صدور حكم قضائي عليه بذلك ، وأن رب الملك قام بهدم المحل وإعادة بنائه . وشريطة قيامه باخبار رب الملك بذلك وقت خروجه من المكان أو بعد خروجه منه بثلاثة اشهر على الأكثر. وهو ما لم يجئ المدعى عليه بعد بحجة أو بدلیل " معتقدا أن مجرد إفراغ مكتر لأصل تجاري من اجل الهدم وإعادة البناء تنفيذا لحكم قضائي ، يعطيه الحق بصفة أوطوماتيكية ، في الاستفادة من حق الأسبقية في الرجوع أو في التعويض عن الحرمان من هذه الاستفادة ، إذا لم يشرع المالك في البناء داخل أجل شهرين من تاريخ الإفراغ اعمالا في نظره ، لمقتضيات المادة 10 من القانون رقم 49.16 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي ، ولم تتم في ظل القانون رقم 49.16 الذي ابتدات مقتضياته في النفاذ بعد مرور 6 أشهر ابتداء من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية ( المادة 38 منه ) الذي حصل يوم 11/08/2016 والقاعدة أن القانون ليس له أثر رجعي و أن الاستفادة من حق الأسبقية في الرجوع مشروط بعدة شروط من بينها إضافة إلى ماساقته المستأنف عليها أعلاه بمناسبة جوابها على دعوى المستأنف تلك الشروط التي جاءت موضحة ومفصلة تفصيلا شاملا في الفصل 14 من ظهر 24 ماي 1955 الذي مورست في ظله مسطرة الإفراغ على المستأنف . وكذلك في المادة 14 من القانون رقم 49 . 16 الذي نسخه وحل محله . وهو لم يجئ لحد الساعة بما يثبت به توافر أي شرط من هذه الشروط وأنه بذلك تكون دعوى المستأنف غير صحيحة شكلا وينبغي القول والتصريح بعدم قبولها شكلا و في الموضوع ولا تنهض على أساس صحيح موضوعا وأنه مادامت دعوى المستأنف غير صحيحة شكلا لما تقدم بيانه ولما يمكن للمحكمة أن تثيره من تلقاء نفسها ، فإن المستأنف عليها لا ترى هنالك من مبرر ، الآن ، للتصدي لمناقشة موضوعها الغير المرتكز على أسس صحيحة وسليمة من القانون ملتمسا أساسا بعدم قبولها شكلا واحتياطيا برفضها موضوعا وتحميل صاحبها كافة الرسوم والصوائر مع جميع ما يترتب عن ذلك قانونا .

وبناء على مذكرة تعقيب المدلى بها من طرف المستأنف بواسطة نائبه بجلسة 11/03/2021 جاء فيها أنه بخصوص الدفع بعدم احترام مسطرة الترافع ضد جماعة ترابية فإن المدعى عليها لم توضح دفعها وبالتالي فهو دفع مجاني غير مبرر يدخل في نطاق الإطناب أي الزيادة في القول دون فائدة وأن دعوى المستأنف مستوفية لشروطها القانونية والموضوعية مما يجعل دفع المستأنف عليها مردودا عليها لانعدام جديته وفيما يخص الدفع بأن الدعوى تفتقر إلى الإثبات فإن الفصل 5 من قانون المسطرة المدنية واضح في مقتضياته وبرجوع المحكمة إلى الوثائق المرفقة بالمقال الافتتاحي للدعوى والمعتمدة من طرف المستأنف الإثبات ما يدعيه بدعواه ، يثبت أن المدعى عليها تتقاضى بخلاف ما ينص عليه الفصل المذكور ، مما يجعل دفعها بعيدا عن حسن النية في التقاضي الأمر الذي يستدعي عدم الالتفات إلى دفعها البعيد عن الواقع وفيما يخص الدفع بأن الإفراغ من أجل الهدم وإعادة البناء وتنفيذه تم في ظل ظهير 24 ماي 1955 ولم تتم في ظل القانون رقم 16.49 و أن المدعى عليها تقر بدفعها القائل " وكذلك في المادة 14 من القانون رقم 16.49 الذي نسخه وحل محله " بأن القانون رقم 16 .49 نسخ ظهير 24 ماي 1955 وحل محله ، وهذا ما تنض عليه المادة 38 من القانون رقم 16.49 وأن الفصل 14 من ظهير 24 ماي 1955 يتعلق باتمام بناء الملك حتى يمكن تطبيق مقتضيات الفصلين 11 و 12 وما دامت المدعى عليها لم تعد بناء محل المستأنف بعدما هدمته فتكون إثارة الفصل 14 من ظهير 24 ماي 1955 لا مبرر له وسابقا لأوانه بالإضافة إلى كونه أصبح منسوخا و أن المدعى عليها لم تحترم مقتضيات الفصل 12 من ظهير 24 ماي 1955 الذي نسخ بمقتضيات القانون رقم 16.49 وعملت على أفراغ المستأنف من محله الذي يعتبر مورد معيشته، وهدمته كما هو ثابت من محضر معاينة وإثبات حال المرفق بالمقال الافتتاحي ودون إعادة بنائه . مما يشكل تصرفها تعسفا في حق المستأنف يستوجب التعويض وبذلك يضحي ما تنعاه المدعى عليها بدفعها مردودا بقوة القانون وان هناك حكما يتعلق بنازلة مشابهة في موضوع التعويض ضد المدعى عليها ، و التمس رد دفوع المستأنف عليها و الحكم وفق المقال الافتتاحي وأدلى بصورة حكم.

وبناء على ملتمس النيابة العامة الملفى بالملف والذي تلتمس من خلاله تطبيق القانون.

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 15/04/2021 القاصي بإجراء خبرة بواسطة الخبير السيد المصطفى (أ.) و الذي خلص في تقريره الى تعويض محدد في مبلغ 134.000.00 درهم .

و بعد تعقيب نائبا الطرفين على تقرير الخبرة أصدرت المحكمة الحكم المشار اليه أعلاه موضوع الطعن بالاستئنافين و الأصلي و الفرعي .

أسباب الاستئناف الأصلي :

حيث يعيب المستأنف على الحكم المستأنف انعدامه الأساس القانوني و الموضوعي و ذلك استنادا إلى المعطيات التالية :

تناقض المحكمة بين تعليلها ومبلغ التعويض المحكوم به : إذ جاء في تعليلها" أن الخبرة المنجزة في الملف جاءت موضوعية ، واحترمت كافة مقتضيات الحكم التمهيدي ، وان السيد الخبير اعتمد في احتساب التعويض على التصاريح الضريبية وفق مقتضيات المادة 7 من القانون رقم 16.49". و أنه ومن باب قاعدة " الواقع لا يرتفع" وما دامت المحكمة تقر و الإقرار سيد الأدلة" بأن الخبرة موضوعية واحترمت كافة مقتضيات الحكم التمهيدي ، فيكون من الإجحاف خفض التعويض المقترح من طرف الخبير 134,000,00 درهم المؤسس على المعايير المذكورة بتعليل المحكمة إلى مبلغ100.000,00 درهم دون تبيان ما أسست عليه المحكمة سلطتها التقديرية ، مما يجعل تقديرها متنافيا مع تعليلها الأمر الذي يستدعي من محكمة الاستئناف رفع المبلغ المحكوم به إلى المبلغ المقترح من طرف الخبير.

انعدام المعايير الموضوعية والقانونية بتعليل المحكمة بخفض التعويض : إن التعويض المقترح من طرف الخبير مؤسس على معايير تقنية لا تتحقق إلا بخبرة تقنية ، وهو ما قام به الخبير الذي حدد التعويض في مبلغ 134.000.00 درهم و بذلك تكون المحكمة قد جانيت الصواب في خفض التعويض المبني على عمل تقني الذي ليس من اختصاص المحكمة ولا لسلطتها التقديرية وهذا ما أكدته محكمة النقض بقرارها عدد 3/1157 المؤرخ في 18/07/2019 ملف إداري عدد 1893/4/3/2019 التي تقررت" حيث إنه ولئن كان تحديد التعويض الجابر للضرر من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع إلا أنها ملزمة بإبراز العناصر التي اعتمدتها في ذلك ، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه أيدت الحكم الإداري المستأنف مبدئيا مع تعديله برفع التعويض على أساس 150,00 درهم للمتر المربع الواحد وعللته بقولها :" إن المحكمة عندما تأمر بالخبرة كإجراء تحقيقي في الدعوى اقتضته طبيعة النزاع لا يعني إلزامية المصادقة على نتيجتها التي تبقي على سبيل الاستئناس وتملك المحكمة الأخذ بها أو طرحها كلا أو جزءا في إطار الرقابة التي تمارسها على عمل الخبير ، مما يبقى معه مبلغ التعويض المقترح من طرف الخبير والمحدد في مبلغ550,00 درهم للمتر المربع متسما بالغلو في التقدير ...." في حين الثابت من تقرير الخبير عبد القادر (ه.) ، الذي حدد القيمة التجارية للعقار موضوع الدعوي في مبلغ550,00 ده للمتر المربع حسب الأبحاث التي قام بها اخذا بعين الاعتبار كونه يقع ..... وهي لما خفضت المبلغ المذكور إلى مبلغ المحكوم به ، دون أن تبين الأساس الفني الواضح لهذا التخفيض أو تستبعد تقديرات الخبرة المنجزة المأمور بها بمناسبة هذا النزاع بمقبول أو تأمر بإجراء خبرة فنية أخرى للتوصل إلى الثمن الحقيقي المتداول في السوق العقارية بتاريخ رفع دعوى التعويض عن الاعتداء المادي جاء قرارها متسما بنقصان التعليل الموازي لانعدامه عرضة للنقض " وبذلك يكون ما عللت به المحكمة التجارية حكمها موضوع الاستئناف متسما بنقصان التعليل الموازي لانعدامه يعرضه للإلغاء باعتبار أن السلطة التقديرية للمحكمة لا تطبق في الدعاوى الخاضعة لخبرة فنية للتوصل إلى الثمن الحقيقي للتعويض الذي هو عمل تقني ، لذلك يلتمس الحكم بتعديل الحكم رقم 9082 الصادر بتاريخ 07/10/2021 بالملف رقم 9905/8205/2020 عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء والحكم من جديد برفع التعويض المحكوم به لفائدة المستأنف إلى مبلغ 134.000,00 درهم المقترح من طرف الخبير المصطفى (أ.) و تحميل المستأنف عليها الصائر.

أدلى : نسخة الحكم موضوع الاستئناف و قرار محكمة النقض عدد 1157/3 المؤرخ في 18/07/2019 ملف إداري عدد 1893/4/2019 .

و بجلسة 01/03/2022 أدلى دفاع المستأنف عليها بمذكرة جواب مع استئناف فرعي مؤدى عنه جاء فيها بخصوص الجواب أن استئناف الطاعن لا ينهض على أساس صحيح ذلك بأن صاحبه يؤسسة على سبب وحيد يتخذه من أن المبلغ المحكوم به الفائدته وقدره 100.000,00 درهم تعويضا له عن فقدان " أصل تجاري " هو عبارة عن دكان جماعي كان يستغله لبيع المواد الغذائية ، ما ينفك يتمسك بالزعم بأنه ما يزال يملكه الذي كان يشغله بالكراء من المستأنف عليها كان يستغله بمركز جمعة أولاد غانم ، قبل أن يتم إفراغه منه عن طريق القضاء ، هو في نظره تعويضا غير صائبا ومفتقرا إلى الموضوعية ، وغير محقق للعدالة والإنصاف ، ويشكل إجحافا في حقه لأنه حسب زعمه لم يشكل تعويضا عن كافة عناصر الأصل التجاري المادية ، من تجهيزات وآلات وبضائع وسلع ، والمعنوية ، من زبناء و عنوان تجاري أو إسم تجاري ، و حق الكراء ، وحقوق الملكية التجارية والصناعية و أن التعويض المنصف والمناسب الذي ينبغي الحكم له به في نظره هو 134.000,00 درهم مع أن هذا السبب خلاف الحقيقة ، ولا يجد له أي مرتكز صحيح من الواقع والقانون ، كما سيجيء ذلك مفصلا أدناه ، عندما ستكون المستأنف عليها بصدد بسطها لأسباب طعنها تبعيا بالاستئناف ضد ذات الحكم المطعون فيه من قبل المستأنف أصليا .

و بخصوص الاستئناف التبعي : أن الاستئناف التبعي " فرعيا كان أو ناتجا "، الذي لا يخضع في القانون المغربي ، خلافا لبعض القوانين الأخرى كالقانون المصري والقانون السوري مثلا ، لأي شرط شكلي ، سوی شرط الأداء إن كان واجبا ، يمكن لطرف الدعوى المتضرر من حكم صدر في غير مصلحته ، أن يتقدم به ، في أي وقت وحين ، ضد نفس الحكم ، وفي مواجهة المستأنف أصليا بالنسبة للاستئناف الفرعي Appel incident ، أو في مواجهة الطرف الذي صدر الحكم لفائدته ، ولو لم يكن مستأنفا بالنسبة للاستئناف الناتج Appel provoqué ، مادامت القضية لم تجهز بعد للبت فيها ومن تمة كان استئناف المستأنف عليها التبعي المعفي من الزيادة عن الاستئناف البالغ قدرها 10% ، طبقا لأحكام الفصل 35 من القانون المتعلق بالمصاريف القضائية في القضايا المدنية والتجارية والإدارية ، ومن سرد وقائع القضية ، وعرض الإجراءات التي تمت فيها صحيحا شكلا و ينبغي التصريح بقبوله شكلا.

بخصوص أسباب الاستئناف : إن الحكم المستأنف يستحق الإلغاء. وذلك لعدة أسباب من بينها استجابته إلى دعوى المدعي بالرغم من أنها دعوی غير صحيحة شكلا و لا تنهض على أساس صحيح من الواقع والقانون موضوعا واعتماده في ما قضى به على خبرة باطلة غير قابلة للمصادقة و عدم احترام قاعدة أن التعويض المحكوم به ينبغي أن يكون له أصل سائغ من أوراق الملف ، وعدم تعليل ما قضی به تعليلا صحيحا وسائغا ، ومن غير أن يجعل الصائر بالنسبة بين الطرفين أن قبول دعوى غير صحيحة شكلا ولا تنهض على أساس صحيح موضوعا فإن هذه الدعوى قد جاءت مشوبة بعدة خروق شكلية للمسطرة التي أوجب المشرع اتباعها لمقاضاة الجماعات الترابية ؛ سواء في نسختها الأصلية المعروضة بمقال افتتاحي ، أو في نسختها الثانية المقدمة بمقتضى المحرر الذي أطلق عليه صاحبه إسم " مقال إصلاحي ". كما جاءت كذلك غير مرتكزة على أساس صحيح من الواقع والقانون. ومن الأيات والدلائل على ذلك ، عدا عما كانت المستأنف عليها سجلته على المقال الافتتاحي للدعوى من عدم احترام صاحبه مسطرة الترافع ضد جماعة ترابية ، وافتقاره إلى الإثبات ، هذه النقائص والعيوب و تكمن في عدم احترام مسطرة الترافع ضد جماعة ترابية ،مما كانت المستأنف عليها عابته على دعوى المدعى أنه تقدم بها في مواجهتها ، وهي جماعة ترابية ، من غير أن يسلك المسطرة التي رسمها الشارع لمقاضاة جماعة ترابية في القانون التنظيمي رقم113.14 المتعلق بالجماعات ، دون أن تفصل في ذلك القول" تفصيلا وذلك و من ناحية أولى ، لأن إجراءات التقاضي ضد جماعة ترابية ؛ وهي ، كما هو معلوم ، جماعة ترابية خاضعة للقانون العام وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الإداري والمالي "المادة 2 من القانون التنظيمي رقم113.14 المتعلق بالجماعات "، قواعد آمرة يمكن بل يجب على المحكمة أن تثيرها من تلقاء نفسها بسبب ما لها من وشيج الصلة ومتين العلاقة بالنظام العام و من ناحية ثانية ، لأنه ليس من واجب الطرف المدعى عليه أن ينبه مقيم الدعوى عليه إلى ما يشوب دعواه من نقائص وعيوب إجرائية . وخاصة إذا كانت هذه العيوب تنصب على قواعد من متعلقات النظام العام . ليتركه يجد في البحث عن هذه العيوب والنقائص لتداركها وإصلاحها وفق السبل المقررة لذلك. ولكن الملاحظ عليه للأسف أنه لم يهتد إلى هذه العيوب و النقائص ، وتوهم أن المستأنف عليها تقصد منها إلى عدم احترامه مقتضيات المادة 265 من القانون التنظيمي سالف الذكر . مع أن الواضح من هذه المادة أنها تتعلق بالشكليات الواجب احترامها لإقامة دعوى الإلغاء بسبب الشطط على قرارات الأجهزة المسيرة للجماعات الترابية ، ولا تتعلق بدعاوى المديونية المقامة على الجماعات التي تسودها مقتضیات آمرة أخرى هي مقتضيات المادتين 267 و 268 من نفس القانون . هاتان المادتان اللتان تنص اولاهما على ما يأتي :" :" إذا كانت الشكاية تتعلق بمطالبة الجماعة بأداء دين أو تعويض ، لا يمكن رفع أي دعوى ، تحت طائلة عدم القبول من لدن المحاكم المختصة ، إلا بعد إحالة الأمر مسبقا إلى عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه الذي يدرس الشكاية في أجل أقصاه 30 يوما ابتداء من تاريخ تسليم الوصل ... ". وتنص ثانيتهما على ما يلي : " يعين بقرار لوزير الداخلية وكيل قضائي للجماعات الترابية يتولى تقديم المساعدة القانونية للجماعات وهيئاتها ومؤسسات التعاون بين الجماعات ومجموعات الجماعات الترابية ، ويؤهل للترافع أمام المحكمة المحال عليها الأمر إذ يجب إدخال الوكيل القضائي للجماعات الترابية ، تحت طائلة عدم القبول ، في جميع الدعاوى التي تستهدف مطالبة الجماعات الترابية بأداء دين أو تعويض . ويخول له بناء على ذلك ، إمكانية مباشرة الدفاع عن الجماعة وهيئاتها ومؤسسات التعاون بين الجماعات ومجموعات الجماعات الترابية في مختلف مراحل الدعوى ... ". إذ حاول الطرف المدعي أن يتدارك ذلك بإدراج إسم الوكيل القضائي للجماعات الترابية ضمن من رفع مقاله الإصلاحي ضدهم ، وبالإدلاء بشكاية موجهة من قبله إلى السيد عامل إقليم الجديدة تخبره فيها بموضوع دعواها و لكن هذه الإجراءات التي حصلت من المدعي مردودة عليه ، وغير مقبولة منه لعدة أسباب من بينها أن مؤسسة الوكيل القضائي للجماعات الترابية التي أدرجها المدعي ضمن من أقام دعواه عليهم طرف جديد لم يتضمن المقال الافتتاحي للدعوى الإشارة إليه ضمن الفريق المدعى عليه و أنه كان من الواجب على المدعي أن يدخله فيها بمقتضی مقال إدخال يؤدي عنه الرسم القضائي الواجب قانونا و أن مباشرة إجراءات الدعوى على جماعة لمطالبتها بالتعويض يجب أن تتم تحت طائلة عدم قبول، قبل رفع هذه الدعوى لا بعدها. وهو ما تدل عليه وتؤكده عبارة الفقرة الأولى من المادة 267 التي جاءت تشدد على أن الشكاية إذا كانت تتعلق بمطالبة الجماعة باداء دين أو تعويض ترفع تحت طائلة عدم القبول من لدن المحاكم المختصة ، إلا بعد إحالة الأمر مسبقا إلى عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه . وهو ما لم يتم احترامه من قبل الجانب المدعي الذي لم يكفه أنه لم يتقدم بشكايته إلى السيد عامل الإقليم إلا بعد رفع دعواه على المستأنف عليها ، لا بل هو زاد على ذلك خرقا أخر لمسطرة الترافع ضد جماعة ترابية ؛ وهو أنه تقدم بشكايته إلى السيد العامل يوم 01/07/2020 و تقدم بمقاله الإصلاحي يوم 08/07/2020 أي بعد مرور أسبوع واحد فقط، دون أن ينتظر انصرام أجل الثلاثين يوما الممنوح للسيد العامل بمقتضى نفس المادة والفقرة من أجل دراسة شكايته و أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لا يمكن أن يقبل منها التعلل ، بأن المستأنف عليها لم تبين لها وجه الخلل الشكلي الذي تدعيه و ذلك لأن مقتضيات المادتين 267 و 268 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات من متعلقات النظام العام التي يجب عليها أن تثيرها من تلقاء نفسها ، ولو لم يتمسك بها الأطراف. فبالأحرى إذا كانت المستأنف عليها تمسكت بها أمام المحكمة ، ولكنها لم تبينها للمدعي قصدا . وذلك لأنها خصم وليست جهة للفتوى وإبداء النصح لغريمها . كما أنه لا يمكن أن يقبل منها التعلل مثلما صنعت في حكم صدر عنها في قضية أخرى تتعلق بمكتر سابق ، بأن :" الغاية من إخبار الجماعة قبل رفع الدعوى في مواجهتها هو مجرد وسيلة لإيجاد فرصة لحل النزاع عن طريق الصلح ، ولا يعتد وصلا بالتقاضي كما هو الشأن بالنسبة لسلطة الوصاية و أنه لا يسوغ أن يتوقف حق اللجوء إلى القضاء على إنذار أو إخبار قبلي لطرف في الخصومة و بالتالي فإن توصل الجماعة بنسخة من هذا المقال يعتبر بمثابة إخبار بموضوع الدعوى ويقوم مقامه و إنه لا بطلان بدون ضرر وذلك و من ناحية ، لان هذا التعليل ، كما جاء ، يهم الإخبارات التي تتعلق بالجماعات الترابية ، ولا يهم السيد العامل المطلوب من المدعي على جماعة ترابية في قضية مديونية ، أن يحصل منه على وصول يفيد حصول هذا الإشعار إليه أو على الأقل على ما يثبت به أنه أخبره بشكايته ضد الجماعة الترابية ، وأن أجل 30 يوما المعطى له لتمكينه من هذا الوصل انصرم دون أن يقوم بتسليمه إياه و المدعي الذي تقدم ، بتاريخ 01/07/2020 بشكايته إلى السيد العامل باعتباره ممثلا لسلطة الوصاية ، سارع إلى تقديم مقاله الإصلاحي بتاريخ 2020/07/08؛ أي بعد سبعة أيام فقط من تاريخ وضع الشكاية ، دون أن ينتظر انصرام الثلاثين يوما المقررة أجلا لتسلم الوصول منه ومن ناحية أخرى ، لأن الغاية والغرض بالنسبة للجماعة الترابية من ذلك الإخبار ، إذا كانت هي جعل المشرع منه مجرد وسيلة فقط لإيجاد فرصة لحل النزاع بين الطرفين بصفة ودية ، كما ذهبت إلى ذلك محكمة النقض في تعليله سالف الذكر ، فلماذا لم يقم المدعي بتجربته و بركوب سبيله ؟، وبالسير فيه إلى نهايته . التي ليست ، بطبيعة الحال ، هي تحقيق مصلحة خاصة ، هي مصلحة المدعي في الحصول على تعويض عن الأضرار التي لحقت به من الجماعة الترابية ، وإنما هي إنهاء القضية بالطرق الودية من أجل التخفيف عن القضاء من كثرة القضايا والنوازل المعروضة عليه . وهي مصلحة عامة ، لها صلة بنظام التقاضي ، الذي هو من النظام العام ومن تمة كانت محاولة القفز عليه ، وعدم سلوكه سواء بالنسبة للجماعة الترابية ، أو بالنسبة إلى السيد ممثل سلطة الوصاية وهي السيد العامل ، محاولة مردودة عليه وغير مسموعة منه من ناحية ، لخرقها لمقتضيات آمرة في القانون المتعلق بالجماعات الترابية ومن ناحية أخرى، بسبب خرقها حتى لما كرسته محكمة النقض في قضائها في مثل هذه الحالات في العديد من المناسبات و منها القضية رقم 1827/1/4/2013 التي يتعلق بها القرار رقم 1/1616 الصادر عنها بتاريخ 2015/07/16 الذي وقع الاحتجاج به من قبل المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه و انها دعوی تفتقر إلى الإثبات ذلك بأن المقرر قانونا ، أن دعوى التعويض عن عدم الاستفادة من حق الأسبقية في الرجوع إلى محل تجاري أو حرفي أو اصناعي ، لا يصح سماعها إلا بعد أن يثبت صاحبها أنه قام بإخلاء العين المكتراة لفائدة مالكها إما رضائيا ، أو بعد صدور حكم قضائي عليه بذلك ، وأن رب الملك قام بهدم المحل وإعادة بنائه و شريطة قيامه بإخبار رب الملك بذلك وقت خروجه من المكان أو بعد خروجه منه بثلاثة أشهر على الأكثر و هو ما لم يجئ المدعى عليه بعد بحجة أو بدليل " معتقدا أن مجرد إفراغ مكتر لأصل تجاري من أجل الهدم وإعادة البناء تنفيذا لحكم قضائي ، يعطيه الحق بصفة أوطوماتيكية ، في الاستفادة من حق الأسبقية في الرجوع أو في التعويض عن الحرمان من هذه الاستفادة ، إذا لم يشرع المالك في البناء داخل أجل شهرين من تاريخ الإفراغ إعمالا في نظره ، لمقتضيات المادة 10 من القانون رقم49.16 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي . من غير أن يفطن أو أن يدور بخلده و أن مسطرة الحكم على المدعي الإفراغ من أجل الهدم وإعادة البناء وتنفيذه عليه ، كما يتجلى مما أدلى به المدعي من أوراق ، تمت في ظل ظهير 24 ماي 1955 ، و لم تتم في ظل القانون رقم 49.16 ابتدأت مقتضياته في النفاذ بعد مرور 6 أشهر ابتداء من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية ( المادة 38 منه ) الذي الذي حصل يوم 11/08/2016 و القاعدة أن القانون ليس له أثر رجعي و أن الاستفادة من حق الأسبقية في الرجوع مشروط بعدة شروط من بينها إضافة إلى ماساقته المستأنف عليها أعلاه بمناسبة جوابها على دعوى المدعى تلك الشروط التي جاءت موضحة ومفصلة تفصيلا شاملا في الفصل 14 من ظهير 24 ماي 1955 الذي مورست في ظله مسطرة الإفراغ على المدعي و كذلك في المادة 14 من القانون رقم 49.16 الذي نسخه وحل محله وهو لم يجي لحد الساعة بما يثبت به توافر أي شرط من هذه الشروط و أن صاحبها لم يتقدم بمحرره " الإصلاحي " إلا بعد أن مرت القضية بعدة أطوار وقطعت عدة أشواط و صارت جاهزة للحكم و إنه عملا بمقتضى الفصل 118 من قانون المسطرة المدنية ، فإن التدخل والطلبات المستأنف عليها الأخرى و طلب المدعي يدخل في زمرتها لأن الإدلاء به حصل أثناء جريان المسطرة لا يمكن أن يؤخر الحكم في الطلب الأصلي إذا كان جاهزا و بذلك يكون هذا " المحرر " مقدما خارج الميعاد القانوني و كان ينبغي وضعه بكتابة الضبط ليكون رهن إشارة صاحبه و أن صاحبه لم يتقدم به وفق ما تقتضيه أصول المرافعات المدنية وقواعدها ذلك بأنه قصد من هذا المحرر ، كما جاء يدل على ذلك اسمه وعنوانه ، أن يكون مقالا إصلاحيا و من خصائص المقالات الإصلاحية ، كما هو معلوم ، أنها تجب المقالات الافتتاحية السابقة عنها ، وتعدمها ، وتحل محلها . وبذلك تصبح هذه المقالات كأنها والعدم سواء ؛ لإلغائها من طرف المقالات الإصلاحية المقدمة بعدها و المعدوم شرعا كالمعدوم حسا ، كما تقول بذلك القاعدة الفقهية والمنطقية الشهيرة ، مما يترتب عن ذلك حتما وبصفة منطقية ، وجوب خضوع هذه المقالات الإصلاحية لنفس شروط صحة المقالات عموما ، ومن بينها تضمنها الأسماء العائلية والشخصية ، وصفة ، أو مهنة ، وموطن ، أو محل إقامة المدعى عليه والمدعي ، وكذا عند الاقتضاء أسماء ، وصفة ، وموطن وكيل المدعي . وإذا كان أحد الأطراف شركة ، وجب أن يتضمن اسمها ، ونوعها ، ومركزها . وان يتضمن علاوة على ذلك ، بيانا موجزا الموضوع الدعوى ، و الوقائع والوسائل المثارة ويرفق بالمستندات التي ينوي المدعي استعمالها عند الاقتضاء الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية و أن الملاحظ أن المحرر الذي تقدم به صاحبه ، وأطلق عليه اسم " مقال إصلاحي "، لا يمت إلى المقالات بمفهومها القانوني الصحيح بأي صلة . وذلك لعدم توفر أي شرط من ذلك فيه و أهمها تضمنه سردا مقتضبا لوقائع القضية . فإنه قد جاء خلوا من أي بيان لهذه الوقائع و بذلك يكون محرره هذا معيبا بالنقص في البيانات التي يجب أن يتضمنها المقال و قديما نظم ذلك أبن عاصم الغرناطي في تحفته والمدعى فيه له شرطان تحقق الدعوى مع البيان وكان ينبغي معاينة ذلك ، وتسجيله عليه ، وإعمال الأثر المترتب عنه قانونا . وهو ليس غير القول والتصريح بعدم قبوله شكلا و أنها دعوى لم تحترم قواعد الترافع الشريف و أن الاستفادة من حق الأسبقية في الرجوع مشروط بعدة شروط من بينها إضافة إلى ما ساقته المستأنف عليها اعلاه بمناسبة جوابها على دعوى المدعي ، تلك الشروط التي جاءت موضحة ومفصلة تفصيلا شاملا في الفصل 14 من ظهير 24 ماي 1955 الذي مورست في ظله مسطرة الإفراغ على المدعي وكذلك في المادة 14 من القانون رقم49.16 الذي نسخه وحل محله وهو لم يجئ لحد الساعة بما يثبت به توافر أي شرط من هذه الشروط إذ يتجلی من كل ما سبق أن ما أسماه المدعي " مقالا إصلاحيا " ، وليس له من المقال إلا الإسم ، محرر غير صحيح شكلا لخرقه لأبسط الشكليات والشرائط والأوضاع المتطلبة لصحة المقالات. ولا ينهض على أساس صحيح من القانون ، مثله في ذلك مثل المقال الافتتاحي الذي " أصلحه ". وكان ينبغي القول والتصريح بعدم قبوله ، هو والدعوى التي تم " إصلاحها " بمقتضاه .

و بخصوص اعتماده خبرة باطلة غير قابلة للمصادقة : فإن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه من أجل تقدير التعويض الذي حددت أن المدعي مستحق له ، قضت تمهيديا بندب الخبير المصطفى (أ.) لإجراء خبرة تقويمية في الموضوع و أن هذا الخبير قد أنجز تقرير خبرة في الموضوع انتهى فيه إلى تحديد قيمة ما أسماه القيمة الإجمالية للمتحصلات في مبلغ : 58.600,00 درهم ، والحق في التعويض عن الكراء في مبلغ 21.600,00 درهم ، ومصاريف التهيئة والتحسينات التي أدخلت على المحل في مبلغ 46.800,00 درهم ، ومصاريف الرحيل في مبلغ جزافي قدره 7.000,00 درهم أي ما مجموعه 134.000,00 درهم. وعلى أساس هذه الخبرة ، واعتمادا عليها ، قضت له المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه بما قضت به . وذلك بالرغم من أن هذه الخبرة باطلة وملغاة من عدة مناح وأرجاء من بينها مشهد أن هذه الخبرة لم يكن لها من مبرر في الواقع والقانون. وذلك لما هو مقرر قانونا ، من أن دعوی التعويض عن عدم الاستفادة من حق الأسبقية في الرجوع إلى محل تجاري أو حرفي أو صناعي لا يصح سماعها إلا بعد أن يثبت صاحبها أنه قام بإخلاء العين المكتراة لفائدة مالكها إما رضائيا أو بعد صدور حكم قضائي عليه بذلك ، وأن رب الملك قام بهدم المحل وإعادة بنائه من جديد وبالمكان الذي كان مستغلا به . وشريطة قيامه بإخبار رب الملك بذلك وقت خروجه من المكان أو بعد خروجه منه بثلاثة أشهر على الأكثر وهو ما لم يجئ المدعي عليه بعد بحجة أو بدلیل معتقدا أن مجرد إفراغ مكتر لأصل تجاري من أجل الهدم وإعادة البناء تنفيذا لحكم قضائي ، يعطيه الحق بصفة أوطوماتيكية ، في الاستفادة من حق الأسبقية في الرجوع ، أو في التعويض عن الحرمان من هذه الاستفادة ، إذا لم يشرع المالك في البناء داخل أجل شهرين من تاريخ الإفراغ إعمالا في نظره ، لمقتضيات المادة 10 من القانون رقم 16-49 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي من غير أن يفطن أو أن يدور بخلده و أن مسطرة الحكم على المدعي الإفراغ من أجل الهدم وإعادة البناء وتنفيذه عليه ، كما يتجلى مما أدلى به المدعي من أوراق ، تمت في ظل ظهير 24 مای 1955 ، ولم تتم في ظل القانون رقم 16-49 ابتدات مقتضياته في النفاذ بعد مرور 6 أشهر ابتداء من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية ( المادة 38 منه ) الذي حصل يوم 2016/08/11. والقاعدة أن القانون ليس له أثر رجعي وهو المبدأ الذي خرقته المحكمة خرقا واضحا بينا للأسف الشديد ، عندما ردت على دفع المستأنف عليها بهذا الخصوص :" أنه يتعين إعمال مقتضيات القانون49.16 في نازلة الحال اعتبارا لكون ظهير 24 ماي 1955 قد تم نسخه بمقتضى القانون المذكور الذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ 2017/02/12 استنادا إلى المادة 38 منه وهي كما يتجلى بالبداهة علة غير صحيحة و ذلك من ناحية ، لأن الوقائع التي تتعلق بها دعوى المدعي حصلت في ظل ظهير 24 ماي 1955 ، ولم تحصل في ظل القانون رقم49.16 الذي أسست عليه المحكمة حكمها . فكان الظهير هو الواجب التطبيق على نازلة الحال لأن التنازع بين القانونين المذكورين يتعلق بمسألة موضوعية ، ولا يتعلق بمسألة شكلية وإن المقرر قانونا أنه لا يصار إلى تطبيق القانون اللاحق بصفة فورية إلا بالنسبة للمسائل الشكلية ولا يتعداها إلى المسائل التي تكون لها صلة بالجوهر والموضوع و من ناحية أخرى ، لما هو مقرر قانونا من أن نسخ القانون اللاحق للقانون السابق له إذا كانا يظم موضوعا واحد ، لا كون له أي أثر على المسائل الموضوعية إلا بالنسبة للوقائع و الترفات التي تجيء لاحقة التاريخ البدء في نفاذه وسريانه و هو ما لا ينطبق على القضية التي صدر فيها الحكم المطعون فيه التي ترتد وقائعها إلى ما قبل صدور ونفاذ القانون رقم49.16 الذي شيدت عليه المحكمة حكمها أن الاستفادة من حق الأسبقية في الرجوع مشروط بعدة شروط من بينها إضافة إلى ما ساقته المستأنف عليها أعلاه بمناسبة جوابها على دعوى المدعي تلك الشروط التي جاءت موضحة ومفصلة تفصيلا شاملا في الفصل 14 من ظهير 24 ماي 1955 الذي مورست في ظله مسطرة الإفراغ على المدعي وكذلك في المادة 14 من القانون رقم 49.16 الذي نسخه وحل محله و هو لم يجئ لحد الساعة بما يثبت به توافر أي شرط من هذه الشروط وفي ذلك خرق بين وجلي لمقتضيات هذه النصوص القانونية الواضحة و هو خرق مسطري خطير يترتب عنه لزوما الحكم بعدم قبول دعواه شكلا و ينبغي التصريح بذلك عدم اعتماد الخبير المعين على عناصر قانونية ثابتة ويقينية فإن الخبير مصطفى (أ.) ، بسبب أنه لم يجد أصلا تجاريا بمفهومه القانوني المتكون من عناصر مادية ومعنوية ، وأهمها عنصر الزبناء الذي تلاشی من زمان ، لم يبن تقريره على عناصر فنية ثابتة في تقديره للتعويض التجاري وإنما أطلق لنفسه العنان فقط للتخمين والاحتمال والتقدير الجزافي وإن المقرر قانونا ، أن الأحكام ذاتها ، وهي أقوى حجية من الخبرات لا يمكن أن تبنى على التخمينات والاحتمالات ولذلك أثر عن المناطقة وعلماء الأصول قولهم : " إن الاحتمال مانع من الحكم " و " إن ما احتمل واحتمل سقط به الاستدلال " و " إن الحكم عن الشيء فرع من تصوره " و التصور عندهم أعلى مراتب اليقين . وإذا كان الأمر ، كما ذكرنا بالنسبة للحكم ، فإنه يكون ، من باب الأولى والأحرى مطلوبا في الخبرات التي هي مجرد أساس واحد من أساساتها إن ما يزيد في التأكيد على أن الخبير مصطفى (أ.) لم يبن خبرته على أسس فنية ثابتة ويقينية في تقديره لقيمة الأصل التجاري .

بخصوص اعتماده عناصر غريبة عن العناصر المعتبرة في تقويم الأصول التجارية. ذلك أن الملاحظ عليه أنه اعتمد في تحديد قيمة هذا الأصل عنصرا غريبا أطلق عليه " المتحصلات ". وذلك أولا ، دون أن يؤسس عليها هذه المتحصلات على عناصر فنية يقينية ثابتة و دون أن يتقيد بالقواعد والأصول المتعارف في مجال تقويم الأصول التجارية هذه الأصول التي جاء الفصل 10 من ظهير 24 ماي 1955 يحدد العناصر المعتبرة التي يجب اعتماده لحساب قيمة التعويضات المستحقة عن فقدها ، فجعلها قاصرة على الخسارة الحاصلة للمكتري وما سيفقده من الأرباح بسبب إضاعة حقوقه مضيفا أن قدر التعويض يجب أن يكون مساويا على الأقل لقيمة الاسم التجاري إلا إذا أثبت المكري أن الضرر أخف من القيمة المذكورة و أن عدم تقيده بالنقط المحددة له في الحكم الذي انتدبه ، ولم يبن خبرته على حجج ودلائل ثابتة ومعبره فإن الملاحظ عليه أنه لم بین خبرته على دفتر تجاری ممسوك بانتظام أو على وقائع ثابتة ، او حتى على إقراراته الضريبية السنوية رغم أن الأمر يتعلق بمحل مقيد في سجل ضريبة الباثنتا ، وصرح صاحبه أنه خاضع لنظام التصريح الجزافي وهو ما كان يوجب عليه أن يعتمد على التصريحات الجزافية اللي كان المدعي يدلي بها لإدارة الضرائب عن الأربع سنوات الأخيرة، كما كلفته المحكمة بذلك ولأنه لم يفعل ، فقد جاءت خبرته باطلة لعدم تقيدها بالنقط التي حددتها لها المحكمة في حكمها التمهيدي وهو ما يعرضها للإبطال وعدم المصادقة. و اعتماده على عناصر تقویم لا دليل عليها فان الخبير المعين ، بسبب انه لم يعتمد عناصر التقديرية القانونية اليقينية والثابتة في إنجاز خبرته ، فإنه أطلق لنفسه العنان للحدوس والاحتمالات في تقدیر مبالغ جزافية عن أضرار مزعومة لا وجود لها ولا قيام الدليل عليها ( مصاريف التهيئة والتحسينات ) ، ادعي انها لحقت بدكان يوجد في مركز جمعة أولاد غانم ، و هو مركز قروي لا تنشط فيه الحركة فيه إلا بصفة اسبوعية في كل يوم انعقاد سوق الجمعة به . حيث يحضر إليه العدد القليل من المتسوقين وهو عادة من سكان البادية ، لشراء حاجياتهم من المواد الغذائية من أصحاب الخيام و القياطين المنصوبة وهو ما كان يجعل أصحاب الدكاكين وإلى الآن وحتى الآن مقفلة وإذا فتحت أبوابها لا تجد من يفد عليها من أجل التسوق و لو أن الخبير المعين جال بالمكان وعاين الدكاكين الموجودة هنالك أفاد المحكمة بهذه الحقائق التي ما تزال قامة ويمكن للمحكمة أن تعاینها بنفسها إذا ما اقتضى نظرها الخروج إلى عين المكان للوقوف على هذا الواقع والواقع لا يرتفع إذ أخذه بعين الاعتبار في تقدير قيمة الأصل التجاري قيمة كراء الثلاث سنوات الأخيرة. مع أن هذه القيمة لا تدخل ضمن مكونات وعناصر الأصل التجاري من جهة ، ثم لأن المقرر قانونا ، من جهة أخرى ، أن هذه القيمة تؤدي من قبل المالك للمكتري منه قبل إفراغه من العين المكتراة سواء في ظل ظهير 24 ماي 1955 الذي تم إفراغ المدعي في نطاقه ، كما سبق للعارضة أن أوضحت ذلك في مذكرة جوابها ، أو حتى تطبيقا لمقتضيات المادة 27 من القانون رقم49.16 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي الذي اعتمده الخبير المعين وأسس عليه خبرته ، في خرق سافر لمبدأ عدم رجعية القوانين هذه المادة التي جاءت تنص على ما يأتي : " لا تتم إجراءات تنفيذ الحكم القاضي بالإفراغ إلا بعد إيداع التعويض المحكوم به ". وخامسا : مغالاته في تقدير التعويض المستحق . فإن الخبير المعين لو أنه تقيد بالنقط المحددة له في الحكم واعتمد عناصر واقعية ثابتة ويقينية لاهتدى إلى أن قيمة الأصل التجاري إذا جاز اعتباره أصلا تجاريا - الذي ادعي لحوق اضرار به بسبب إفراغه منه لا يمكن أن تزيد قيمة التعويض عنه عن مبلغ لا يزيد عن 4.000,00 درهم فقط و من كل ذلك يبين ، أن خبرة الخبير المعين ، جاءت مفتقرة إلى المبرر القانوني للحكم بإجرائها ، فإنها أتت مشوبة بعدة عيوب إجرائية وأخرى موضوعية من بينها عدم اعتماد منجزها على عناصر قانونية ثابتة ويقينية واعتماده عناصر غريبة عن العناصر المعتبرة في تقويم الأصول التجارية وعدم تقيده بالنقط المحددة له في الحكم الذي انتدبه ، وعدم بناء خبرته على حجج ودلائل ثابتة ومعتبرة و اعتماده على عناصر تقویم لا دليل عليها . ومغالاته في تقدير التعويض المستحق و اعتماده على مجرد الحدوس والاستنتاجات غير المبنية على عناصر مقارنة ثابتة وهو ما جعلها خبرة باطلة غير عاملة و كان ينبغي استبعادها والقول والتصريح بعدم المصادقة عليها.

و بخصوص خرق قاعدة أن التعويض المحكوم به من قبل المحكمة : أنه ينبغي أن يكون له أصل سائغ من أوراق الملف ذلك أن المقرر في الفقه والاجتهاد ، أن تقدير التعويض ، وإن كان يعود إلى مطلق سلطة المحكمة ، بسبب أنه مسألة افتراضية و كل ما يرجع للافتراض فموكل لاجتهاد القاضي ، كما نظم ذلك ابن عاصم في تحفته ، إلا أن هذا التقدير مقيد بأن تكون له أسباب سائغة لها أصل ثابت في الملف و هو ما وجدت محكمة النقض أن تؤكد عليه في العديد من قراراتها و منه على سبيل المثال ما سببت به القرار عدد 3/838 سالف الذكر الصادر عنها بتاريخ 30/05/2019 في الملف الإداري عدد 540/4/3/2017 و أن الملاحظ على الحكم المستأنف أنه قضى على المستأنف عليها بأن تؤدي للمدعي ذلك التعويض المرتفع المغالى فيه ، وذلك دون أن تستند في ذلك إلى حقائق يقينية ثابتة من أوراق الملف وواقع الحال فجعلت حكمها بذلك مشوبا بعيب عدم الانبناء على أصل سائغ من واقع الحال وأوراق الملف. وهو ما سيعرضه حتما للإبطال والإلغاء . وينبغي القول والتصريح بذلك .

و بخصوص انعدام التعليل وعدم الارتكاز على أساس : فإن الثابت من أوراق الملف ، ولا سيما من المذكرات والمحررات التي تقدمت بها المستأنف عليها في المرحلة الابتدائية ، أنها تمسكت أمام المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه ، بكل هذه الدفوع المفصلة اعلاه وهي دفوع ، منها ما تناول دعوى المدعي في جانبها المتعلق بالشكل ، ومنها ما انصب على شقها المتعلق بالموضوع. ومع ذلك فإن الحكم المطعون فيه لم يجب على أي دفع من هذه الدفوع، رغم أنها دفوع أساسية وجوهرية و إنه بذلك يكون هذا الحكم ، بهذا الصنيع ، قد جعل نفسيه مشوبا بعيب انعدام التعليل وفساده والنقص فيه. وهو عيب خطير يستوجب التصريح بإلغاء الحكم المنطوي عليه .

و بخصوص خرق القانون الداخلي : أنه مما لا يمكن أن يتطرق له أي شك أو ريب ، أن أي إخلال المحاكم الموضوع بأي نص من النصوص القانونية المنظمة لمسألة مسطرية إجرائية أو أي خرق منها لأي نص يسود مسألة من المسائل الموضوعية ، تتم إثارته والتمسك به من قبل صاحب دعوى أو دفع أو طعن ، خلال أطوار التقاضي أمامها و يستمر في التمسك بها أمامها أسبابا لتبرير طعنه في الحكم الصادر عنها يعتبر في ذات الوقت خرقا للقانون الداخلي ، ويندرج ضمن وسيلة خرق القانون الداخلي التي جعل منها الشارع حالة من حالات الطعن بالإلغاء والبطلان و أن الثابت مما تقدم أعلاه ، ومن أوراق الملف ووثائقه ، أن المستأنف عليها كان سبق لها أن تمسكت أمام محكمة أول درجة بعدة دفوع وأسباب تتعلق بعدة خروق مسطرية و موضوعية و من ذلك على سبيل المثال :"عدم احترام صاحب الدعوی مسطرة الترافع ضد جماعة ترابية. ولا سيما منها وجوب إخبار السيد العامل بالشكاية ، وانتظار انصرام الأجل القانوني المحدد لرفع دعواه على الجماعة الترابية و ليس فقط وجوب إخبار الجماعة بأمر الدعوى كما ذهبت إلى ذلك المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه ، محرفة بذلك الأقوال الثابتة من خلال مذكرات المستأنف عليها ومحرراتها وهو خرق آخر يندرج في باب فساد التعليل وهو إخلال مسطري خطير موجب لإلغاء وإبطال الحكم الذي يجيء منطويا عليه " وافتقار دعواه إلى الإثبات و تقدمه إلى المحكمة بمقال إصلاحي هو في حقيقة أمره مقال بشأن إدخال الغير في الدعوى ؛ لأنه أدخل بمقتضاه في الدعوى شخصا جديدا لم يكن طرفا فيها ابتداء هو الوكيل القضائي للجماعات الترابية و ذلك بعد أن مرت القضية بعدة أطوار و قطعت عدة أشواط و لم يصفه وفق ما تقتضيه أصول المرافعات المدنية و قواعدها و لم يحترم فيه لا مسطرة ولا قواعد الترافع الشريف و اعتماد الحكم في ما قضى به على خبرة باطلة ، لا مبررة لها ، جاءت زاخرة بعدة إخلالات إجرائه و عيوب موضوعية تمثلت في عدم اعتماد منجزها على عناصر قانونية ثابتة ويقينية و اعتماده عناصر غريبة عن العناصر المعتبرة في تقويم الأصول التجارية . وعدم تقيده بالنقط المحددة له في الحكم الذي انتدبه ، وعدم بناء خبرته على حجج ودلائل ثابتة ومعتبرة. واعتماده على عناصر تقویم لا دليل عليها و مغالاته في تقدير التعويض المستحق. واعتماده على مجرد الحدوس والاستنتاجات غير المبنية على عناصر مقارنة ثابتة وقد فصلت المستأنف عليها في ذلك القول تفصيلا في ما سلف من مذكراتها التي تقدمت بها في مرحلة البداية و أن الملاحظ على الحكم القطعي المطعون فيه للأسف ، أنه لم يتطرق لمناقشة أي خرق من هذه الخروق الجسام رغم ما لها من أثر حاسم على مسار البت في القضية فجاء هذا القرار بذلك خارقا للقانون، و للقواعد المستقرة في الاجتهاد والفقه . وهو ما سيعرضه حتما للإبطال والإلغاء .

و بخصوص عدم جعله الصائر بالنسبة خرق مقتضيات الفصل 124 من ق م م : فإنه عملا بمقتضى الفصل 124 من قانون المسطرة المدنية، فإن المصاريف يحكم بها على كل طرف خسر الدعوى ، سواء كان من الخواص، أو إدارة عمومية و أنه يجوز الحكم بحسب ظروف القضية بتقسيم المصاريف بين الأطراف كلا أو بعضا كما أن المستقر عليه اجتهادا ، إعمالا وتفسيرا للفقرة الثانية من الفصل سالف الذكر ، أن المحاكم ، عندما تصدر أحكاما على المحكوم عليهم بأداء تعويضات لفائدة الغير في مجال المسؤولية التقصيرية ، أو العقدية ، أو في غيره من القضايا التي يسرف أصحابها في مطالبهم ، وفي المغالاة فيها ، بالرفع من مقاديرها ، فإنها تجعل أحكامها بالصائر على المحكوم عليهم بنسبة ما قضي عليهم به من تعويضات ، لا بما قدمت ضدهم من مطالب هذه المطالب التي ، إذا لم تجعل بالنسبة ، وفي حدود المبلغ المحكوم به ، فإن مصلحة التسجيل والتمبر تتخذها أساسا ووعاء لاحتساب رسوم التسجيل الواجبة الأداء من قبل الطرف المحكوم عليه . وهو ما يتسبب في الغالب ، بالنسبة للأطراف المحكوم عليها في أداء رسوم تسجيل باهظة قد تفوق أحيانا وبأضعاف مضاعفة مقدار التعويضات المحكوم عليها بها لفائدة المدعين . وهو ما تأباه قواعد العدل والإنصاف، وما لا يتسق مع مبدأ حسن توزيع العدل بين طرفي الخصومة و إنه بذلك ، يكون الحكم المستأنف الذي خرج عن هذه القاعدة ، ولم يقض بجعل الصائر بحسب نسبة ما يتحمله المحكوم عليه من نسبة خسارة في القضية ، وما قضي به عليه من تعويضات ، يكون هذا الحكم غير منصف ، وغير عادل ، وخارق لمقتضيات الفصلين سالفي الذكر ، ولما استقر عليه اجتهاد المحاكم و يكون القرار الذي قضى بتأييده بالرغم من ذلك ، حكما خارقا للقانون ، و ينبغي التصريح بإبطاله وإلغائه إذ يستخلص من كل ذلك أن القرار المطعون فيه بالاستئناف التبعي من قبل المستأنف عليها ، غير المعلل ، والمنطوي على عدة خروق إجرائية مسطرية وأخرى موضوعية للقانون ، وللقواعد الثابتة والمستقرة في الفقه والقضاء ، لم يجعل لما قضى به أساسا صحيحا من الواقع والقانون ، حين استجاب إلى دعوى المدعي ، وقضى له على المستأنف عليها بتعويض مرتفع مغالى فيه ، غير مبني على أصل ثابت ويقيني من واقع الحال وأوراق الملف ، مقدر من قبل خبير جاءت خبرته مشوبة بعدة عيوب إجرائية وأخرى موضوعية قاتلة و هو ما سيجعله حتما عرضة للإلغاء والإبطال . وينبغي القول والتصريح بذلك ، لذلك تلتمس إلغاء الحكم المستأنف و بعد التصدي الحكم أساسا بعدم قبول دعوى المدعي شكلا و احتياطيا برفضها موضوعا و احتياطيا جدا بعدم المصادقة على الخبرة المنجزة من قبل الخبير المعين ، و الحكم بتكليف خبير آخر متخصص تتوافر فيه خلال العدالة والكفاءة والحيدة والتجرد، من أجل القيام بإنجاز خبرة جديدة مضادة ، على النحو المحدد له من قبل المحكمة ووفقا لما تستوجبه عليه قواعد وأصول الخبرات التقويمية للأصول التجارية ، مع الاحتفاظ لها بالحق في التعقيب عن هذه الخبرة الجديدة المضادة بعد ظهور نتيجتها و احتياطيا كذلك بقول إن قيمة " الاصل التجاري " المدعي فيه لا يمكن لها أن تتجاوز مبلغ 4.000,00 درهم و تحميل المدعي كافة الرسوم و الصوائر مع جميع ما يترتب عن ذلك قانونا.

و بجلسة 29/03/2022 أدلى دفاع المستأنف بمذكرة تعقيب جاء فيها فيما يتعلق بالتعقيب على جواب المستأنف عليها: إذ اقتصرت المستأنف عليها في جوبها على استئناف المستأنف أن "استئناف الطاعن لا ينهض على أساس قانوني ، وأن زعمه بأن التعويض عن فقدان الأصل التجاري لم يشكل تعويضا عن كافة عناصر الأصل التجاري المادية ، هو خلاف الحقيقة ، ولا يجد له أي مرتكز صحيح من الواقع و القانون" و أنه برجوع محكمة الاستئناف إلى بيان وجوه استئناف المستأنف المؤسسة على وسائل قانونية موضوعية ، يثبت أن المستانف عليها لم تناقشها أو ترد عليها بوسائل موضوعية وقانونية ، ولم تدل بما تدحضها ، مما يجعل اقتصارها على ما جاء بجوابها إقرارا منها بوجوه استئناف المستأنف استنادا إلى مقتضيات الفصل 406 من قانون الالتزامات والعقود الذي ينص " يمكن أن ينتج الإقرار القضائي عن سكوت الخصم " ، مما يستدعي من محكمة الاستئناف الموقرة اعتبار وجوه استئناف المستأنف والحكم وفق مقاله الاستئنافي لإقرار المستأنف عليها بوجوه استئنافه .

و بخصوص فيما يخص الاستئناف الفرعي : بخصوص السبب الأول في دعوى غير صحيحة شكلا ولا تنهض على أساس صحيح موضوعيا: إنه وكما هو ثابت من الوثائق القضائية المعتمدة بدعوى المدعي أن أساس الدعوى هما الحكمان القضائيان الصادران عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء ومحكمة الاستئناف واللذان يعتبران قانونيا " قرينة قانونية تعفي من تقررت لمصلحته من كل إثبات ولا يقبل أي إثبات يخالف القرينة القانونية " الفصل 453 من ق ل ع و اللذان يتمسك بهما المدعي ، والمبينان لأطراف الدعوى المنسجمة مع المقال الافتتاحي لدعوى التعويض و إن ما تدفع به المدعى عليها باستئنافها الفرعي دليل على وقوعها في استشكال فهم مقتضيات المادة 265 من قانون الجماعات والمقاطعات رقم 14 .113 التي تنص : " رفع دعوى تجاوز السلطة ضد الجماعة أو ضد قرارات جهازها التنفيذى إلا إذا كان المدعي قد أخبر من قبل رئيس مجلس الجماعة ووجه إلى عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه مذكرة تتضمن موضوع وأسباب شكايته". وتنص المادة 265 كذلك على : " تستثنى من هذا المقتضی دعاوى الحيازة والدعاوی المرفوعة أمام القضاء الاستعجالي". و أنه رغم أن دعوى المدعي لا تخص تجاوز السلطة ضد الجماعة أو ضد قرارات جهازها التنفيذي ، وإنما تتعلق بتعويض عن فقدان المدعي لحيازة محله التجاري الذي أنشأ عليه أصلا تجاريا والمكری له بصفة قانونية من طرف المدعى عليها بعقد تجاري في إطار ظهیر 24 ماي 1955 فإن المدعى عليها ورغم وضوح المادة 265 من قانون الجماعات والمقاطعات في مقتضياتها ، لا زالت تتمسك بدفوع لا مبرر لها قانونا ، مما يجعلها غير جدية فيما تدفع به ، وهذا ينعكس على تصرفها غير القانوني في إفراغ المدعي من محله وهدمه ، وإعادة بناء المحلات التجارية بهيكلة جديدة بمكان مجاور للمكان الأول وتسليم المحلات التجاري المهيكلة إلى أشخاص اخرين تربطهم مع رئيس الجماعة وأعضائها علاقات انتخابية ، وهكذا تكون مراعاة المصلحة العامة تو تأتى وبدون حياء أو استحياء وتتمسك بدفوع واهية قصد هضم الحقوق القانونية للمدعى مما يصدق عليها القول " إذا لم تستح فاصنع ما شئت و إن المحكمة التجارية مصدرة الحكم عللت دفوعات المدعى عليها تعليلا قانونيا وموضوعيا سليما والذي جاء فيه :" حيث إنه ولئن تمسكت المدعى عليها بعدم احترام المدعي للشروط الشكلية المنصوص عليها قانونا لتقديم دعوى الحال ، وكذا لعدم احترام مقتضيات المادتين 267 و 268 من قانون الجماعات الا أن الثابت من مقال المدعى الاصلي والإصلاحي أنه قدم طبقا لمقتضيات الفصلين 1 و 32 من ق م م كما أدخل المدعي الوكيل القضائي للمملكة وفقا للفصل 514 من ق م م. وما دام موضوع الدعوى يتعلق بتعويض خاضع لمقتضيات القانون49.16 فإن القانون المذكور لم يشترط أي شكلية معينة بخصوص الدعاوى الموجهة ضد عقد كراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي التي تدخل في نطاق الملك الخاص للدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية طبقا للمادة الأولى من ذات القانون ، فضلا عن أن المدعي قام بإشعار السيد العامل بإقليم الجديدة بتاريخ 2020/07/01، مما تكون معه الغاية من الإشعار قد تحققت وهو التوجه الذي كرسته محكمة النقض في قرارها عدد 1/1616 و الصادر بتاريخ2015/07/16 ملف عدد 13/1/4/1827 والذي جاء فيه :" إن الغاية من نص إجراء إخبار الجماعة قبل رفع الدعوى في مواجهتها هو مجرد وسيلة لإيجاد فرصة لحل النزاع عن طريق الصلح ولا يعتبر وصلا بالتقاضي كما هو الشأن بالنسبة لسلطة الوصاية وأنه يسوغ أن يتوقف حق اللجوء إلى القضاء على إنذار أو اخبار قبلي لطرف في الخصومة وبالتالي فإن توصل الجماعة بنسخة من المقال يعتبر بمثابة إخبار بموضوع الدعوى ويقوم مقامه ، وإنه لا بطلان بدون ضرر " وبذلك يبقى طلب المدعي مستوف لجميع الشروط الشكلية المتطلبة قانونا ويتعين قبوله وتبقى جميع الدفوع الشكلية المتمسك بها من قبل المدعى عليها غير جديرة بالاعتبار ويتعين ردها " و إنه ومن باب " الواقع لا يرتفع" فالمقال الافتتاحي للدعوى مدعم بوثائق غير مطعون فيها بأي طعن قانوني من طرف المدعى عليها وهي نسخة مصادق عليها من عقد كراء و إشعار بالافراغ مع غلاف التبليغ.و نسخة قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم204/367 الصادر بتاريخ 23/01/2014 ملف رقم 3979/2013/15 الذي يثبت أطراف الدعوی و محضر الإفراغ بتاريخ 2015/03/31 و طلب تبليغ حق الأسبقية الذي توصلت به المدعى عليها بتاريخ 2015/05/15 أي داخل لأجل القانوني المنصوص عليه بالفصلين 11 و12 من الظهير 24 مايو 1955 الذي كان ساري المفعول آنذاك و محضر تبليغ حق الأسبقية و محضر معاينة بتاريخ207/02/21 لإثبات هدم المحل موضوع الدعوى وعدم إعادة بنائه و لو رجعت المدعى عليها إلى الوثائق القانونية والموضوعية المذكورة لأعفت نفسها من دفوعاتها غير المبررة التي تقول بعدم احترام مسطرة الترافع ضد جماعة ترابية " و إن القانون رقم 16 .49 الذي نسخ مقتضيات ظهير 24 ماي 1955 الذي رفع المدعي دعواه وفق مقتضياته الواضحة الدلالة بالمادة 10 منه والتي تنص : " يتعين على المكرى الشروع في البناء داخل أجل شهرين من تاريخ الإفراغ وفي حالة تعذر ذلك يحق للمكتري الحصول على التعويض وفق مقتضيات المادة 7 أعلاه ، ما لم يثبت المكري أن سبب التأخير خارج عن إرادته " وبذلك يكون ما تتمسك به المستأنفة فرعيا بخصوص أن النازلة يحكمها ظهير 24 ماي 1955 منعدم الصواب و غیر منتج في النازلة عملا بالقاعدة القانونية " لا يطبق القانون بأثر رجعي" و إن ظهير رقم 99 .16 .1 الصادر في 13 من شوال 1437 ( 18 يوليو 2016 ) بتنفيذ القانون رقم 16 .49 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي أصبح ساري المفعول ويدخل في حيز التنفيذ بعد انصرام أجل ستة أشهر ابتداء من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية عدد 6490 الصادرة بتاري 7 ذو الحجة 1437 موافق 11 غشت 2016 . و إن دعوى المدعي قدمت بتاريخ 15 يناير 2020 وبذلك تدخل في حيز تنفيذ مقتضيات القانون رقم 16 .49 مما تبقي معه وجوه الاستئناف الفرعي باطلة ومردودة على مثيرها استنادا إلى تعليل المحكمة التجارية لحكمها المتخذ جوابا على دفوعات المدعى عليها : " وحيث أسس المدعى عليه طلبه الرامي إلى التعويض عن فقدان الأصل التجاري بسبب حرمانه من حقه في الرجوع إلى العين المكتراة بعد إعادة بنائها وأدلى تعزيزا لطلبه بمحضر تنفيذ مؤرخ في2015/03/31 يستشف من خلاله إفراغ العين المكتراة من طرفه وتسليمها للمدعي عليها بالإضافة إلى تبليغ طلب حق الانتفاع بحق الأسبقية طبقا للفصل 13 من ظهير 24 ماي 1955 والذي توصلت به المكرية بتاريخ2015/05/15 ومحضر معاينة مؤرخ في2017/02/21 يشير فيه محرره إلى وجود أرض فارغة ليس بها أي بناء ، مما يثبت بأن المدعي قد أخلى العين المكراة بعكس ما تمسكت به المدعى عليها من دفوع بخصوص عدم إخلائه لها وإن المدعى عليها لم تشرع في الهدم والبناء داخل الأجل المنصوص عليه في 10 من القانون 16 .49 ، كما أن تقاعسها عن البناء لم تبرره بسبب خارج عن إرادتها طبقا لنفس المادة المذكورة مما يكون معه المدعی مستحقا للتعويض المنصوص به في المادة السابعة من القانون 16. 49 وتبقى ما تمسكت به المدعى عليها من دفوع خصوص عدم أحقيته في التعويض غير جدير بالاعتبار" و بذلك تكون الوثائق المعتمدة بدعوى المدعى والمذكورة وبتعليل المحكمة لحكمها المتخذ و التي تنكرها المدعى عليها دليلا قطعيا على كون المستأنفة فرعيا تتقاضى بسوء نية مخالفة بذلك ما ينص عليه الفصل 5 من قانون المسطرة المدنية : " يجب على كل متقاض ممارسة حقوقه طبقا لقواعد حسن النية "

و بخصوص باقي الأسباب المثارة بالاستئناف الفرعي : أنه بالنسبة للسبب الثاني اعتماد خبرة باطلة إذ جاء بالسبب الثاني للمستأنفة فرعيا أن الخبرة لم تنجز بمحضرها أو على الأقل بعد استدعائها في مقرها الاجتماعي بواسطة ممثلها القانوني واستدعاء دفاعها وفقا للأحول والطرق القانونية المرعية كما تستوجب ذلك مقتضيات الفصلين 32 و 516 من قانون المسطرة المدنية ، وفي ذلك خرق لمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية ولم ترفقها بمحضر قانونی و أنه برجوع محكمة الاستئناف الموقرة إلى تقرير الخبرة بالملف وإلى مرفقائه عدد 14 مرفقة تثبت أن ما تنعاه المستأنفة فرعيا بسببها غير صحيح وتدحضه الوثائق المرفقة بتقرير الخبرة والتي تثبت استدعاء جماعة أولاد غانم في شخص ممثلها القانوني بتاريخ2020/12/25 عبر البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل وأرجعت بعبارة غير مطلوب و كذا استدعاء الأستاذ محمد (ف.) بتاريخ2020/07/02 عبر البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل وأرجعت بعبارة غير مطلوب وبذلك يبقى ما تتمسك به المستأنفة فرعيا بخصوص عدم استدعائها ودفاعها لحضور الخبرة مردودا عليها وبقوة الوقائع الثابت من مرفقات الخبرة.

بخصوص خرق قاعدة أن التعويض المحكوم به من قبل المحكمة ينبغي أن يكون له أصل سائغ من أوراق الملف : إن مناقشة التعويض لا تكون بالعبارات المجردة ، بل تستدعي الإثباتات المادية ، لكون التعويض يخص عناصر مادية ومعنوية لأصل تجاري تستدعي من يقول بعكسها إثبات ما يعكس به و إن المستأنفة فرعيا تعتمد فقط الأقوال غير الثابتة بأي إثبات قطعي يدعمها ، مما معه ما تدفع به إطنابا أي الزيادة في القول دون فائدة.

و بخصوص بالنسبة للسببين الرابع والخامس: إن السببين المذكورين ما هما إلا تكرار لما هو مثار بالسبب الأول الذي كان محل رد من المستأنف .

و بخصوص عدم جعله الصائر بالنسبة : إن المستأنفة فرعيا تتناقض مع نفسها ، فهي في مناقشتها تثير مقتضيات الفصل 124 من قانون المسطرة المدنية والفصل 351 من نفس القانون اللذان يجعلان الصائر على كل طرف خسر الدعوى . ثم تأتي وتقول بأنه يجوز تقسيم المصاريف بين الأطراف كلا أو بعضا و إن إجازتها مخالفة لنص ولقاعدة قانونية " لا اجتهاد مع نص صريح وواضح "خاسر الدعوى يتحمل مصاريفها" ، لذلك يلتمس فيما يتعلق بالتعقيب على جواب المستأنف عليها استبعاد ما تدفع به المستأنف عليها لانعدام سنده القانوني والموضوعي و الحكم وفق استئناف و فيما يتعلق بالجواب على الاستئناف الفرعي الحكم برفض و تحميل رافعته الصائر.

و بناء على مستنتجات النيابة العامة الصادرة بتاريخ 24/05/2022 و الرامية أساسا اعتبار ما جاء في الحكم المستأنف و تأييده في ذلك واحتياطيا الأمر باجراء خبرة جديدة و ترتيب الأثار القانونية على ضوئها .

و بجلسة 21/06/2022 أدلى دفاع المستأنف عليها بمذكرة بدفع مستندات جاء فيها أنه إثباتا منها لأن التعويض المحكوم به لفائدة المدعي مغالى فيه جدا ولم يكن عادلا ومنصفا ، تدلي لكم رفقته بنسخ من أحكام صادرة عن المحكمة بتأييد أحكام تجارية قضت المدع أخر بتعويض لا يتجاوز مبلغ : 48.300,00 درهم عن إفراغه من محلات تجارية مجاورة للمحل الذي يطلب المدعي محمد (ح.) التعويض عن إفراغه وقضت محكمة البداية لفائدته بتعويض قدره : 100.000,00 درهم ، أي بما يفوق ضعف المبلغ المحكوم به لفائدة جاره رغم أن المحلات التي كانت موجودة في نفس الموقع وفي نفس المركز التجاري ، متجاورة مع بعضها البعض و ليس يقبل العدل والإنصاف أن يختلف التعويض المحكوم به لمستغليها مقابلا لإفراغها لمجرد اختلاف اسماء هؤلاء المستغلين وهذ الأحكام هي عبارة عن حكم يحمل رقم 2819 صادر عن المحكمة التجارية بتاريخ 18/03/2021 في الملف رقم . 2020/8205/1627 و عن قرار مؤيد له يحمل رقم 4031 صادر عن المحكمة بتاريخ 2021/07/28 في الملف رقم2621/8206/2021 و عن حكم يحمل رقم 3421 صادر عن المحكمة التجارية بتاريخ 2021/04/01 في الملف رقم 1628/8205/2020 و عن قرار مؤيد له يحمل رقم 4032 صادر عن المحكمة بتاريخ 2021/07/28 في الملف رقم 2640/8206/2021 ، لذلك تلتمس إضافتها إلى باقي وثائق الملف ومستنداته و الحكم وفق ما جاء بمحرراتها من فصول وملتمسات مع جميع ما يترتب عن ذلك قانونا .

و بجلسة 19/07/2022 أدلى دفاع المستأنف بمذكرة تعقيب التمس فيها استبعاد ما تدفع به المستأنف عليها لمخالفته قواعد الإثبات و الحكم وفق مقاله الإستئنافي ومذكرته التعقيبية المدرجة بجلسة 29/03/2022.

و بجلسة 20/09/2022 أدلى دفاع المستأنف عليه بمذكرة رد التمس فيها ما ورد بمذكرة جوابها مع استئناف فرعي التي تقدمت بها إلى المحكمة، من دفوع وأسباب و علل وفصول وملتمسات مع جميع ما يترتب عن ذلك قانونا .

و بناء على مستنتجات النيابة العامة الرامية إلى اعتبار ما جاء في الحكم المستأنف و تأييده في ذلك و احتياطيا الأمر بإجراء خبرة جديدة و ترتب الأثار القانونية على ضوئها .

وحيث عند إدراج القضية بجلسة 20/09/2022 ألفي بالملف بمذكرة رد للأستاد (ف.) و تخلف الأستاذ (م.) رغم سابق الإعلام و سبق أن ألفي بمستنتجات النيابة العامة و تخلف الوكيل القضائي للجماعات رغم سابق التوصل فتقرر حجز القضية للمداولة و النطق بالقرار لجلسة 10/11/2022.

محكمة الاستئناف

حيث يدفع المستأنف الاصلي و يتمسك بأن الحكم بتعويض مبلغه 100.000 درهم بدلا التعويض المحدد من طرف الخبير في مبلغ 134.000 درهم يظل منعدم الأساس القانوني و الموضوعي و مجحفا في حقه استنادا إلى تناقض المحكمة بين تعليلها و مبلغ التعويض المحكوم به و انعدام المعايير الموضوعية و القانونية بتعليلها بخفض التعويض ما دام أن التعويض المقترح من طرف الخبير مؤسس على معايير تقنية لا تتحقق إلا بخبرة تقنية فإن المستقر عليه قانونا و اجتهادا أن المحكمة عندما تأمر بالخبرة كإجراء تحقيقي في الدعوى اقتضته طبيعة النزاع فإن ذلك لا يعني التزامها بالمصادقة على نتيجة الخبرة التي أمرت بها التي تبقى على سبيل الاستئناس و تملك المحكمة الأخذ بها أو طرحها كلا أو جزءا في إطار الرقابة التي تمارسها على عمل الخبير و بالتالي فإن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قد راعت المعطيات الواردة بتقرير الخبرة المنجز بخصوص التعويض عن قيمة الأصل التجاري التي يتحدد انطلاقا من التصريحات الضريبية للسنوات الأربع الأخيرة ما دام أن المستأنف الأصلي أدلى بهذه التصاريح للخبير بالإضافة الإعلام بالضريبة على الدخل لسنة 2019 كما راعت ما حدده الخبير بخصوص الحق في التعويض عن الكراء على الفرق بين السومة الكرائية للمحل قبل إفراغه و التي كانت محددة في 200 درهم شهريا و السومة الكرائية الحالية و التي تتراوح ما بين 800 درهم و 1000 درهم جانبا و هي أي المحكمة في مجمل ذلك كانت صائبة كما أنها بخصوص الاصلاحات و التحسينات و مصاريف الترحيل استعملت سلطتها التقديرية و كانت موضوعية في ذلك خصوصا و أنه بعد الإطلاع على ما حدده الخبير بخصوص هذين العنصرين يتضح أنه بالغ في مصاريف الترحيل بالإضافة الاصلاحات و التحسينات المحددة من طرفه جزافيا بالنظر الى ما أدلى به المستأنف الأصلي بخصوصها من وثائق و بذلك يكون الحكم المستأنف معللا تعليلا بما فيه الكفاية و لم يحصل به أي تناقض بين تعليله و مبلغ التعويض المحكوم به لتبقى جميع الوسائل المثارة غير مرتكزة على أساس و يتعين ردها و تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به .

و حيث بخصوص ما تتمسك به المستأنفة فرعيا في أسبابها استئنافها بكون الدعوى غير صحيحة شكلا فإن الثابت من وثائق الملف أن الإطار القانوني للدعوى هو التعويض عن الضرر الناتج عن حرمان المكتري المستأنف عليه فرعيا من حق الرجوع الى محله بعد الهدم و إعادة البناء بعدما استصدر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 29/08/2012 حكما تحت عدد 11214/12 في الملفين المضمونين عدد 07/15/2012 و 477/15/2012 القاضي بالمصادقة على الإنذار بالإفراغ و الحكم بإفراغه هو من يقوم مقامه من المحل موضوع النزاع و المؤيد استئنافيا بمقتضى قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء الصادر بتاريخ 21/05/2014 تحت عدد 2783في الملف رقم 4767/8206/2012 و اللذان يعتبران قانونيا قرينة قانونية تعفي من تقررت لمصلحته من كل إثبات و لا يقبل أي إثبات يخالف القرينة القانونية على أن الموضوع الدعوى يتعلق بتعويض عن فقدان المستأنف عليه فرعيا لأصله التجاري بعد ثبوت امتناع المستأنفة فرعيا عن تمكينه من حق الرجوع إليه بعد انتهائها من عملية البناء و الذي يخضع في تحديده للقانون رقم 49.16 فإن هذا الأخير لم يشترط أي شكلا معينا بخصوص الدعاوى الموجهة ضد عقود كراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي التي تدخل في نطاق المادة الأولى من ذات القانون فضلا على أن الدعوى وجهت أيضا ضد الوكيل القضائي للجماعات الترابية بمكاتبه بوزارة الداخلية الذي توصل لجلسة 18/02/2021 و تخلف عن الحضور و أيضا وجهت ضد جماعة أولاد غانم في شخص ممثلها القانوني المستأنفة فرعيا التي توصلت أيضا بنفس الجلسة و أجابت بواسطة دفاعها بمقتضى مذكراتها الملفى بها بالملف الابتدائي ، كما أن المستأنف عليه فرعيا أدلى رفقة مقاله الافتتاحي بشكاية موجهة من طرفه إلى السيد عامل إقليم الجديدة بخصوص تمكينه من محلاته و أداء التعويض المستحق مؤرخة في 01/07/2020 و المرفقة بوصل الايداع المؤرخ كذلك في 08/07/2020 و بالتالي فإن الغاية تحققت لأن الهدف من إخبار الجماعة قبل قبل رفع الدعوى في مواجهتها هو مجرد وسيلة لايجاد حل للنزاع بطرق جدية و لا يعتبر وصلا بالتقاضي كما هو الشأن بالنسبة لسلطة الوصاية ، مما يبقى معه ما أثير من دفوع بشأن ذلك على غير أساس .

و حيث بخصوص الدفوع المثارة حول الخبرة فإنه و كما سبق تبيانه بالحيثيات أعلاه فإن الخبير اعتمد في تحديد التعويض على الوثائق المدلى بها و أن المحكمة استعملت ذلك سلطتها التقديرية في تحديده بعد أن راعت المعطيات الواردة بالتقرير المذكور و بالتالي فإن ما ورد بالدفع لا يستقيم على أساس و لا مبرر لإجراء خبرة مضادة.

و حيث بخصوص السبب المستمد من عدم جعل الحكم المستأنف للصائر المحكوم به بالنسبة فإنه خلافا لما جاء في الدفع فإنه بموجب الفصل 124 ق.م.م فإنه يحكم المصاريف على كل طرف خسر الدعوى و يجوز تقسيمها بين الأطراف كلا أو بعضا بحسب ظروف القضية و بالتالي فإن الحكم المستأنف لما حمل المستأنفة فرعيا الصائر بكون قد طبق القانون باعتبارها هي المحكوم عليها ( انظر في هذا الصدد قرار محكمة النقض عدد 137 المؤرخ في 10/01/2007 ملف مدني عدد 2982/1/1/2004 ) و لم يخرق الفصل المتمسك به ، مما يتعين معه رد الدفع المثار .

و حيث بخصوص باقي الدفوع فإن المحكمة غير ملزمة يتبع الخصوم في جميع مناحي أقوالهم و دفوعهم التي لا تأثير لها على اتجاهها الأمر الذي يستوجب استنادا لما ذكر رد الاستئناف الفرعي مع إبقاء الصائر على رافعه .

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا و حضوريا.

في الشكل : قبول الاستئنافين الأصلي و الفرعي

في الموضوع : بردهما و تأييد الحكم المستأنف مع إبقاء صائر كل استئناف على رافعه .

Quelques décisions du même thème : Baux