La violation du monopole postal sur les envois de moins d’un kilogramme constitue un acte de concurrence déloyale justifiant une indemnisation par le juge commercial (CA. com. Casablanca 2025)

Réf : 65922

Identification

Réf

65922

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5806

Date de décision

13/11/2025

N° de dossier

2025/8202/4295

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

En matière de concurrence déloyale, la cour d'appel de commerce juge que la violation du monopole postal constitue une faute justifiant la compétence du juge commercial pour allouer une réparation, sans qu'un jugement pénal préalable soit requis. Le tribunal de commerce avait condamné une société de transport à des dommages-intérêts et à une cessation d'activité pour avoir distribué des envois de moins d'un kilogramme.

L'appelante soutenait principalement l'incompétence du juge commercial au profit du juge répressif et l'abrogation du monopole légal. La cour écarte ce moyen en retenant que l'atteinte au monopole constitue un acte de concurrence déloyale au sens de l'article 184 de la loi sur la protection de la propriété industrielle.

Elle relève que le monopole demeure en vigueur et que le procès-verbal de constatation dressé par un agent assermenté de l'opérateur postal, non contesté dans sa matérialité par la société de transport, constitue une preuve suffisante de la faute. Saisie d'un appel principal contestant le principe de la condamnation et d'un appel incident visant à majorer le quantum, la cour estime que l'indemnité allouée relève du pouvoir d'appréciation des juges du fond, faute pour les parties d'avoir rapporté la preuve d'un préjudice précisément chiffré.

Le jugement est par conséquent confirmé en toutes ses dispositions.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت الطاعنة بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 07/08/2025 تستأنف بمقتضاه الحكم عدد 8982 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 02/07/2025 في الملف عدد 4573/8211/2025 والقاضي في الشكل: بقبول الطلب. في الموضوع: بأداء المدعى عليها لفائدة المدعية تعويضا قدره20.000.00 درهم، وبتوقف المدعى عليها عن ممارسة النشاط المخول للمدعية تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 1000 درهم عن كل مخالفة تمت معاينتها بعد تبليغ هذا الحكم وصيرورته نهائيا، وبنشر الحكم بعد صيرورته نهائيا في جريدتين وطنيتين على نفقة المدعى عليها، وبتحميلها الصائر، وبرفض باقي الطلبات.

في الشكل :

في المقال الاستئنافي: حيث إنه تم تبليغ الطاعنة بالحكم المستأنف بتاريخ 29/07/2025 وبادرت الى استئنافه بتاريخ 07/08/2025 أي داخل الاجل القانوني.

وحيث إن الاستئناف قدم مستوفيا للشروط المتطلبة قانونا أجلا و صفة وأداء مما يتعين معه التصريح بقبوله.

في الاستئناف الفرعي: حيث إن الاستئناف الفرعي قد قدم مستوفيا لكافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا مما يتعين معه التصريح بقبوله.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن الحكم المطعون فيه أن المستأنف عليها تقدمت بمقال لدى المحكمة التجارية بالدار البيضاء مؤدى عنه بتاريخ 14/04/2025، والذي تعرض فيه أنه بموجب المادة 62 من القانون رقم 24-1996 المتعلق بالبريد والمواصلات يتمتع المدير العام لمؤسسة بريد المغرب بسلطة فرض احترام نظام الاحتكار في قطاع البريد وضمان مباشرة مراقبته من طرف مستخدمي المؤسسة، وذلك طبقا للتشريعات والقوانين الجاري بهما العمل والمتمثلة في: القانون رقم 07-08 الصادر الأمر بتنفيذه بمقتضى الظهير الشريف رقم 09-10-1 بتاريخ 11 فبراير 2010 والقاضي بتحويل بريد المغرب إلى شركة مساهمة خولها حق احتكار قطاع خدمات البريد بكل أشكالها على الصعيدين الوطني والدولي وخاصة المادة 2 منه، التي نصت صراحة على أن غرضها كشركة بريد المغرب يتمثل أساسا في: 1. ممارسة الأنشطة الموازية لما تحتكره الدولة في قطاع خدمات البريد بكل أشكالها على الصعيد الوطني والدولي؛ 2. ممارسة السلطة المخولة للسلطة العامة بموجب النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل واللازمة لفرض احترام نظام الاحتكار في قطاع البريد ولمباشرة مراقبته من طرف مستخدمي شركة المساهمة بريد المغرب ش م . وأن ظهير 25 نونبر 1924 المتعلق بالاحتكار الراجع للبريد منع كل شخص أحتني عن إدارة البريد مباشرة التدخل في نقل الأشياء المبينة في الفصل الأول منه سواء كانت مكشوفة أو ملفوفة في رزم مشدودة والتي يعود أمر نقلها إلى اختصاص إدارة البريد. كما منع فتح مكاتب أو مستودعات لأجل توجيه أو قبول أو توزيع الرسائل الصادرة من المغرب أو من الخارج. فحق الاحتكار المخول قانونا للمدعي يشمل جميع المكاتيب، الرسائل والمطبوعات بكل أشكالها والتي لا يتجاوز وزنها 1 كلغ. و إلى جانب القانون رقم 24-96 المتعلق بالبريد والمواصلات الصادر الأمر بتنفيذه بمقتضى الظهير الشريف رقم 162-97-1 بتاريخ 7 غشت 1997 وخاصة المواد 89,88,87,62,50 و 90 منه و أن خرق الشركة المدعى عليها لنظام الاحتكار البريدي ثابت بمقتضى محضر رسمي؛ فرغم وضوح المقتضيات القانونية السالف ذكرها، فإن المدعى عليها تصر على خرق الحق المخول لصالح المدعي الذي ضبط بواسطة نور (ي.) المفتش المركزي المحلف ببريد المغرب بتاريخ 10 أكتوبر 2023، وذلك في إطار الاختصاص الموكول لها بمقتضى النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، وخاصة المادة 88 من القانون رقم 24-1996 المتعلق بالبريد والمواصلات والقانون 08-07 المتعلق بتحويل بريد المغرب إلى شركة مساهمة. ويتعلق الأمر بضبط خسمة وعشرون (25) رزمة يقل وزن كل واحدة منها عن 1000 غرام، بمقر فرع المدعى عليها المتواجد بالرقم [العنوان] الدار البيضاء، حيث تم إنجاز المحضر رقم 453 في احترام تام لجميع الشروط المنصوص عليها طبقا لمقتضيات المادة 88 من نفس الظهير المذكور أعلاه مؤشر عليه بخاتم الشركة المذكورة. و أن خرق المدعى عليها للمقتضيات القانونية المتعلقة بالاحتكار البريدي الممنوح لها ثابت ومؤكد من خلال محضر مفتشة بريد المغرب المحلفة المذكورة والمعينة من طرف مديرها العام. وأن الأعمال والممارسات التي تقوم بها الشركة المدعى عليها تعتبر من قبيل المنافسة غير المشروعة التي يترتب عليها أداء التعويض طبقا للفصل 84 من قانون الالتزامات والعقود، و مقتضيات المادة 184 من القانون المتعلق بحماية الملكية الصناعية، وبالتالي؛ فإن تدخل المدعى عليها في أنشطة المتعلقة بها يعد خرقا لحق الاحتكار البريدي كما يشكل جوهر المنافسة غير المشروعة ترتب عنها إضرار بمصالح العارضة تستوجب التعويض عن ذلك. و أن الخطأ ثابت وكذلك الضرر وعلاقة السببية بينهما، بحيث أن الأضرار التي تعرضت لها تتمثل فيما يلي: _ حرمانه من مداخيل هذا الكم الهائل من الرزم، وحرمان الخزينة العامة من هذه المداخيل على اعتبار أن الدولة هي المالكة لمجموع رأسمال شركة بريد المغرب ش م . _ فوات الكسب واستثمار تلك المداخيل بشكل يخدم مجهوداتها للرفع من نجاعة البريد وقوته التنافسية. _ يضاف لذلك المصروفات التي اضطرت أو ستضطر إلى إنفاقها لإصلاح نتائج الفعل الذي ارتكب إضرارا بها تكاليف المراقبة وضبط المخالفة الرسوم القضائية . ناهيك عن الاضرار المتعلقة بسمعتها الناتجة عن خسارة الثقة وانخفاض الحصة السوقية باستحواذ الشركة المدعى عليها على زبناء كانوا مطمئنين لخدماتها. لذلك تلتمس الحكم على المدعي عليها بأدائها لفائدتها تعويض لا يقل عن 100.000,00 درهم (مائة ألف درهم )، مع الأمر بالكف من ممارسة النشاط المخول لها بمقتضى حق الاحتكار المنصوص عليها طبقا للقانون 08-07 تحت طائلة غرامة تهديدية محددة في مبلغ 1.000,00 درهم عن كل يوم من تاريخ الامتناع عن التوقف، و الحكم على المدعى عليها بنشر الحكم في جريديتين وطنيتين، و شمول الحكم بالنفاذ المعجل بقوة القانون رغم كل طعن لأن بريد المغرب يتوفر على السند وهو الظهير الشريف بإحداثه والمرسوم التطبيقي وقانون تحويله إلى شركة مساهمة، وتحميل المدعى عليها الصائر.

وأرفقت مقالها بالآتي : صورة من القانون 07-08 ، الظهير الشريف بتاريخ 25 نونبر 1924 المتعلق بالاختصاص الراجع لبريد المغرب، صور من بعض المواد من القانون 24-196 المتعلق بالبريد والمواصلات الصادر الأمر بتنفيذه بمقتضى الظهير الشريف رقم 162-97-1 بتاريخ 7 غشت 1997، نسخة من دورية رئاسة النيابة العامة عدد 13 / ر ن ع / س 2023، المحضر المثبت للمنافسة، نسخة من محضر أداء اليمين القانونية الخاص بالمفتش المركزي المحلف لمحرر المحضر، نسخة من قرار انتداب المفتش المركزي للقيام بمهام مراقبة الاحتكار البريدي على الصعيد الوطني، صور من قرار لبعض العمل القضائي المغربي .

وبناء على المذكرة الجوابية للمدعى عليها بواسطة نائبها بجلسة 28/05/2025، أن مسطرة الضبط والمتابعة في حق المخالفين تكون بإنجاز محضر من طرف أعوان الإدارة أو ضباط الشرطة القضائية ثم بإحالتها الى السيد وكيل الملك ليقرر فيها المتابعة وعرض المخالفة على المحكمة الزجرية. وبالنظر لكون هذا النص الخاص نظم طريقة إثبات المخالفة ومعاقبة المخالف بمسطرة جنحية تباشرها المنظومة الجنحية بكافة مكوناتها التي منها النيابة العامة والقضاء الزجري الذي يقضي بالعقوبات الزجرية المقررة. وله أيضا النظر في التعويض عن طريق الدعوى المدنية التابعة كما هو معلوم وبالنظر الى كون المدعي لا يتوفر على حكم جنحي بالإدانة، وكونه طلب التعويض مباشرة أمام القضاء التجاري في غياب الحكم المذكور الذي من المعلوم أنه يبت في المحاضر التي ينجزها الأعوان ويحقق فيها وفق قواعد التحقيق الجنائي. وبجانب ذلك؛ فإنها تنازع في دعوى المدعي بسبب آخر، يتعلق بضرورة اثبات استمرار الدولة في احتكار نشاط الارساليات التي يقل وزنها على كيلو غرام واحد، وأن مؤسسة بريد المغرب وان كانت تمارس نشاطا الحساب الدولة، فإن عليها ان تثبت ان الدولة لا تزال محتفظة بالطابع الاحتكاري في مجال نشاط الارساليات التي يقل وزنها عن كيلوغرام، وبالتالي تكون المحاضر المنجزة من طرف مفتشي بريد المغرب في نطاق ظهير 1924/11/25 الذي تم نسخ مقتضياته بمقتضى المادة 111 من القانون رقم 96-24 محاضر تفقد حجيتها لإثبات المخالفات البريدية، و ان هذه المقتضيات مأخوذة من حيثيات الحكم الجنحي رقم 47226 الصادر بتاريخ 2023/01/30 في الملف رقم 2023/2106/36262 والذي قضى بالبراءة في مواجهتها من جنحة خرق الأنشطة التابعة لما تحتكره الدولة في قطاع خدمات البريد، حيث اعتبرت فيه المحكمة الزجرية بالدار البيضاء في معناه ان بريد المغرب ملزم بإثبات استمرار احتكار الدولة للإرساليات التي يقل وزنها على كيلوغرام واحد وأن المحاضر التي ينجزها مفتشوه تكون في نطاق ظهير 25 11 1924 الذي تم نسخه وبالتالي فلا حجية لها ولا يمكن ان ترتب أي أثر في اثبات المخالفة. وبالنظر لكون الاحكام الجنحية لها حجيتها امام القضاء المدني، فإن المدعي في هذه القضية ملزم بإثبات استمرار احتكاره للنشاط المذكور، وأن المحاضر التي انجزها في نطاق ظهير 1924/11/25 والتي قدمها للمحكمة للادعاء بوجود مخالفة لاحتكاره لا حجية لها لكون الظهير المذكور تم نسخه، وفي غياب الدليل المذكور، تكون الدعوى بدون أساس. واحتياطيا فيما يتعلق بالتعويض فإن المدعية التمست الحكم لها بتعويض لا يقل عن 00، 100.000 درهم، و ان المحكمة ملزمة بتحديد التعويض على ضوء الخسارة التي تعرض لها المدعي الذي لم يقدم أي دليل على وجود حارة حقيقية ناجمة من الفعل المنسوب للعارضة، بحيث لا وجود في حججه لأي اثبات يبين حجم الخسارة المتطابق مع ما يدعيه عليها . الشيء الذي يتعين معه الحكم بتعويض ملائم مطابق لحقيقة الخسارة التي تعرضت لها المدعية طبقا للفصل .264 من ق.ل.ع. ملتمسة أساسا : الحكم برفض الطلب، و احتياطيا: في حالة الاستجابة لطلب المدعية تلتمس الحكم بتعويض ملائم مطابق الحقيقة الخسارة التي تعرضت لها طبقا للفصل 264 من ق. ل.ع.

و بناء على المذكرة التعقيبية للمدعي بواسطة نائبه بجلسة 11/06/2025، أن الدفوعات لا ترتكز على أساس تستدعى الرد عليها وفق ما يلي : بخصوص صلاحية القضاء التجاري للبت في طلب التعويض مستمد من حق الخيار المنصوص عليه بموجب المادة 10 من قانون المسطرة الجنائية؛ خلافا لما جاء في مذكرة المدعى عليها، فإن اختصاص القضاء التجاري مستمد من المبادئ العامة للقانون والتقاضي ولا سيما المادة 10 من قانون المسطرة الجنائية التي تعطي الحق لكل متضرر من فعل يكتسي صبغة زجرية أن يختار بين اللجوء إلى القضاء الزجري أو القضاء المدني، إذ أن الثابت من محضر المخالفة المنجز من طرف المفتشة المركزية المحلفة أنها ضبطت قيام المدعى عليها بنقل رزمتين (02) يقل وزنهما عن كيلوغرام واحد، مما يعد خرقا للمقتضيات القانونية المؤطرة لنظام الاحتكار البريدي كما يشكل منافسة غير مشروعة طبقا لمقتضيات المادة 84 من قلع، وكذا المادة 184 من قانون حماية الملكية الصناعية، وهو التوجه الذي كرسه القرار عدد 109 الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس الذي أكد على أن خرق الاحتكار البريدي يشكل جوهر المنافسة غير المشروعة، و أن المحاضر المنجزة من طرف موظفي بريد المغرب المحلفين تكتسي قوة قانونية فيما يتوصلون إليه من إثبات الوقائع ومعاينتها بمناسبة مزاولتهم لعملهم، إذ يعتبر المحضر حجة أمام القضاء التجاري في شقه المتعلق بالمعاينة المادية، ويعد حجة رسمية يوثق بمضمنه. و حول احتفاظها بحق الاحتكار البريدي للبعائث التي يقل وزنها عن واحد كيلو غرام؛ ولمزيد من التوضيح، تدلي بنسخة من القرار عدد 8/829 الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 2023/05/04 في الملف الجنجي عدد 2022/8/6/8332 بين وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بوجدة في مواجهة نفس الشركة المدعى عليها (غ. إ.) والذي جاء في حيثياته "حيث تنص المادة 48 من الظهير الشريف رقم 1.97.162 الصادر في 2 ربيع الآخر 1418 (7) أغسطس (1997) بتنفيذ القانون رقم 24 96 المتعلق بالبريد والمواصلات على أنه تمارس مؤسسة بريد المغرب لحساب الدولة المهام التالية .... الأنشطة التابعة لما تحتكره الدولة في قطاع خدمات البريد بكل أشكالهما على الصعيدين الوطني والدولي....."، وتنص المادة 111 من ذات الظهير على أنه " تنسخ الأحكام المتعلقة بالمواد المنظمة بمقتضى هذا القانون ولا سيما النصوص التالية كما تم تعديلها وتتميمها: - أحكام الظهير الشريف الصادر في 27 ربيع الآخر 1343 (25) نونبر (1924 المتعلق باحتكار الدولة في ميدان التلغراف والتلفون السلكي واللاسلكي كما وقع تغييره وتتميمه باستثناء ما يتعلق باحتكار الدولة في ميدان البث الإذاعي والتلفزي المقرر في الظهير الشريف المذكور والذي لا يخضع لأحكام هذا القانون حيث يعهد بتدبيره من الآن فصاعدا إلى السلطة الحكومية المختصة في هذا الميدان عملا بالظهير الشريف المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة. ومؤداه أن الظهير الشريف الصادر في 27 ربيع الآخر 1343 (25) نونبر (1924) المتعلق بالاختصاص الراجع للبريد والذي نص في فصله الأول على أن إدارة البريد والتليغراف والتليفون هي التي تكلف وحدها بنقل المكاتيب الخصوصية سواء كانت مختومة أم لا والحزم والأوراق التي وزنها كيلو غرام واحد أو أقل لا زال ساري المفعول، وأن أحكام الظهير الشريف الصادر في 27 ربيع الآخر 1343 (25) نونبر (1924) المتعلق باحتكار الدولة في ميدان التلغراف والتليفون السلكي واللاسلكي هي التي نسخت بمقتضى المادة 111 سالفة الذكر - باستثناء ما يتعلق باحتكار الدولة في ميدان البث الإذاعي والتلفزي والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما اعتبرت أن مقتضيات البند الثاني من الفصل الأول من الظهير الشريف المؤرخ في 25 نونبر 1924، الذي حول البريد المغرب احتكار نقل الطرود التي يقل وزنها عن كيلو غرام واحد قد وقع نسخها بموجب المادة 111 من القانون 24/96 المتعلق بالريد والمواصلات الصادر بشأنه الظهير الشريف رقم 1.97.162 الصادر في (07 أغسطس (1997)، وانتهت إلى إلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به من إدانة المطلوبة في النقض، وقضت من جديد بعدم قبول المتابعة، لم تجعل لما قضت به أساسا صحيحا من القانون وعرضت قرارها للنقض". و بالتالي؛ أن حق الاحتكار المخول لبريد المغرب مازال ساري المفعول، وأن تمسك المدعى عليها بهذا الدفع الشكلي مع علمها بعدم جدواه يعتبر من قبيل التقاضي بسوء النية الهدف منه هو إطالة أمد النزاع وتجنب المساءلة عن الفعل غير المشروع. ملتمسة الحكم وفق مقالها الافتتاحي و مذكرتها الحالية .

و أرفقت تعقيبها بالآتي : صور من قرارات محكمة الاستئناف التجارية بفاس و مراكش، و قرار محكمة النقض في الدعوى العمومية.

و بناء على المذكرة التأكيدية للمدعى عليها بواسطة نائبها بجلسة 25/06/2025 لم تأتي بجديد مؤكدة ما سبق

و بعد تبادل المذكرات و التعقيبات واستيفاء باقي الإجراءات الشكلية و المسطرية صدر الحكم المشار إليه اعلاه استأنفه الطاعن للأسباب الآتية:

أسباب الاستئناف

حيث تتمسك الطاعنة بأنها سبق ان دفعت أمام المحكمة التجارية بأن مسطرة الضبط والمتابعة في حق المخالفين للقوانين البريدية تكون بإنجاز محضر من طرف أعوان الإدارة او ضباط الشرطة القضائية ثم بإحالتها الى السيد وكيل الملك الذي يقرر فيها المتابعة من عدمها ويعرضها على المحكمة الزجرية إن تقررت المتابعة غير ان المحكمة التجارية لم تجب اطلاقا على هذا الدفع ولم ترد عليه ولم تحقق فيه بحيث اكتفت بمنح المستأنف عليها الحق المطلق في الحصول على التعويض وعللت ذلك بأنه لا مانع يمنع اللجوء المباشر الى القضاء التجاري لأجل طلب التعويض وترى الطاعنة أن هذا التعليل مردود ولا يستند على أساس قانوني لأن النص الأصلي الذي نظم مسطرة الضبط والمتابعة فرض قواعد خاصة لإثبات المخالفة البريدية، التي لا يكون لها وجود مرتب لجميع الآثار القانونية من عناصر تكوينية للمخالفة أو حق في التعويض إلا إذا تم الاثبات فيها وفق المنظومة الجنائية التي اسندها القانون بداية للأعوان والضباط، ثم للسيد وكيل الملك والمحكمة الزجرية ومن المعلوم أنه إذا اسند القانون سلطة التتبث من المخالفة لجهاز معين والتحقيق فيها والبت في وجودها فإنه لا تقوم المخالفة إلا إذا تم رصدها وفق الطريق التي رسمها لها القانون وكما هو الحال عندما تتكلف المحكمة المدنية بالتحقيق في فعل جنحي خارج ضوابط قانون المسطرة الجنائية ويكون قضاؤها بدون أساس إن منحت التعويض للضحية المفترض فإن المحكمة التجارية منحت التعويض للمستأنف عليها التي لا تتوفر على حكم جنحي بالإدانة ودون ان تثبت المخالفة وفق المنظومة الجنحية المنصوص عليها في القانون والتي تقتضي رصد المخالفة واثباتها وتقرير وجودها عن طريق السيد وكيل الملك والمحكمة الزجرية كما ان المحكمة التجارية فرضت سلطتها على محضر الحجز رغم انه لا يوجد في القانون ما يمنحها هذه الصلاحية التي تبقى حكرا على القضاء الزجري وان هذا هو الاتجاه الذي سارت عليه المحكمة التجارية بأكادير الصادر في الملف رقم 2023/8211/2952 والذي ادلت الطاعنة بنسخة منه وطلبت اعتباره على سبيل الاستئناس غير ان الحكم المستأنف حاد على التطبيق السليم وبت بوجود المخالفة البريدية رغم ان ذلك من صميم اختصاص القضاء الجنحي والى جانب ذلك، فإن المحكمة التجارية قضت بأن المستأنف عليها لاتزال تتمتع بسلطة احتكارية في نشاط الارساليات التي يقل وزنها كيلو غرام واحد لكن مؤسسة بريد المغرب التي انتظمت الآن في شركة تجارية مساهمة تطبق عليها قواعد القانون الخاص كأنها شخص تجاري عادي هي مطالبة بإثبات ان الأنشطة التي تمارسها لفائدة الدولة لها فيها ممارسة احتكارية وان هذه الممارسة لا تزال بيدها بوجه يمكنها ان تمنع الغير منه وأن بريد المغرب يعتبر مقاولة يتعين ان تراعي الإطار التنافسي الذي يجب ان يميز ممارستها لأنشطتها التي تمثل فيها الدولة ومن القرائن التي أشارت اليها الطاعنة ما جاء في الحكم الجنحي عدد 47226 الصادر بتاريخ 2023/1/30 إلا أن المحكمة لم تجب على ما اثير امامها من هذه القرائن الجدية الدالة على ان المحكمة التجارية لم تكن مؤهلا للبت في التعويض ولا لأن تبت في مدى وجود المخالفة البريدية من عدمه، كما لم تكن لها الصلاحية للبت في التعويض، لأنها قضت بوجود المنافسة غير المشروعة في غياب تام لأبرز أركانها وقواعدها وفي غياب اكيد لإثبات قانوني سليم للفعل المخل بالمنافسة وفيما يتعلق بالتعويض فقد ارتأت المحكمة التجارية تحديده في مبلغ 20.000,00 درهم دون أن تبنيه على معايير قانونية وفنية محددة ذلك ان التعويض عن الضرر تعرفه مقتضيات الفصل 264 من ق.ل.ع بأنه "ما لحق الدائن من خسارة حقيقية وما فاته من كسب" وان المحكمة ملزمة بتحديد التعويض على ضوء الخسارة التي تعرض لها المدعي الذي لم يقدم أي دليل على وجود خسارة حقيقية، بحيث لا جود في حججه لأي اثبات يبين حجم الخسارة المتطابق مع ما يدعيه وان المحكمة لم تبين الأسس المعتمدة لتقدير التعويض على النحو المحكوم به بحيث لم تبرز عناصره ولا عناصر الخسارة المطابق لما زعمته المدعية المستأنفة من كون عمل هذه الأخيرة عطل عليها أرباح محتملة وكبدها خسائر لذلك تلتمس العارضة أساسا إلغاء الحكم المستأنف في جميع ما قضى به وبعد التصدي الحكم من جديد برفض الطلب واحتياطيا تخفيض مبلغ التعويض وتحديده في المبلغ الملائم المطابق لحقيقة الخسارة التي تعرضت لها المستانف عليها طبقا للفصل 264 من ق.ل.ع وتحميل المستأنف عليها الصائر.

و ارفق المقال بنسخة حكم وطي التبليغ.

وباء على المذكرة الجوابية مع استئناف فرعي المدلى بهما من طرف المستأنف عليهما بواسطة نائبها بجلسة 16/10/2025 جاء في المذكرة الجوابية أنه خلافا لما جاء في المقال الاستئنافي لشركة (غ. إ.)، فإن اختصاص القضاء التجاري للبث في طلب التعويض مستمد من المبادئ العامة للقانون والتقاضي ولا سيما المادة 10 من قانون المسطرة الجنائية التي تعطي الحق لكل متضرر من فعل يكتسي صبغة زجرية أن يختار بين اللجوء إلى القضاء الزجري أو القضاء المدني، إذ أن الثابت من محضر المخالفة المنجز من طرف المفتش المركزي المحلف ببريد المغرب أنه ضبط قيام المستأنفة أصليا بنقل (25) رزمة يقل وزن كل واحدة منها عن كيلوغرام واحد مما يعد خرقا للمقتضيات القانونية المؤطرة لنظام الاحتكار البريدي كما يشكل منافسة غير مشروعة طبقا لمقتضيات المادة 84 من قلع، وكذا المادة 184 من قانون حماية الملكية الصناعية، وأن المحاضر المنجزة من طرف موظفي الشركة العارضة المحلفين تكتسي قوة قانونية فيما يتوصلون إليه من إثبات الوقائع ومعاينتها بمناسبة مزاولتهم لعملهم إذ يعتبر المحضر حجة أمام القضاء التجاري في شقه المتعلق بالمعاينة المادية، ويعد حجة رسمية يوثق بمضمنه، كما أن وظيفة هذا المحضر تتمثل في إثبات واقعة تجميع ونقل وتوزيع الإرساليات التي يقل وزنها عن واحد كيلو غرام، وهي الواقعة التي لم تنكرها الشركة المدعى عليها، بل وقع ممثلها السيد رشيد (ب.) على محضر الحجز إلى جانب مفتش بريد المغرب دون إبداء أي اعتراض أو ملاحظات، مما يشكل إقرارا واعترافا صريحا منها بالتدخل في الاختصاصات المكفولة حصرا لبريد المغرب وأن طلب العارضة هو الحصول على تعويض نتيجة الضرر اللاحق به جراء الاعتداء والمس بحق الاحتكار المخول له، فلا يمكن إلزامه بضرورة استصدار الحكم الجنحي بالإدانة قصد تقديم دعوى التعويض، مادام أن الخيار ممنوح له بمقتضى القانون، وأنه ليس هناك أي مانع قانوني يمنع بريد المغرب من اللجوء مباشرة إلى القضاء التجاري للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي أصابه من جراء المنافسة غير المشروعة خاصة وأن كلا الطرفين شركتين تجاريتين، وأن المحكمة التجارية إنما يجب عليها أن تتقيد بمآل الدعوى العمومية في حالة إقامتها من طرف النيابة العامة أو المتضرر وأن المستأنفة أصليا أرفقت مذكرتها بصورة من الحكم الابتدائي التجاري عدد 2873 الصادر عن المحكمة التجارية بأكادير في الملف عدد 2023/8211/2952، فإن العارضة و أن هذا الحكم قد تم إلغاؤه بمقتضى القرار عدد 1403 الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش بتاريخ 2024/06/11 في الملف 2024/8211/911، القاضي بإلغاء الحكم المستأنف جزئيا، والحكم من جديد بأداء المستأنف عليها الأولى لفائدة بريد المغرب تعويض قدره 40.000,00 درهم وبنشر الحكم بجريدتين وطنيتين على نفقتها وجعل الصائر عليها والواضح أن هذا القرار قام بتصحيح المفاهيم بالتطبيق السليم للقانون، حينما أقرت محكمة الاستئناف حق المتضرر من الجريمة في الخيار بين اللجوء إلى القضاء الزجري أو القضاء المدني، مما يجعل دفوعات المدعى عليها في غير محلها ويتعين رفضها كما ارتأت الشركة المستأنفة أصليا أن تتمسك بدفوعات واهية واعتمادا على تأويل غير سليم للقانون، مفاده أن مقتضيات ظهير 1924/11/25 تم نسخها بمقتضى المادة 111 من القانون رقم 96-24 ، وأن المادة 50 من نفس القانون تسمح لباقي الشركات المرخص لها بالتدخل في جمع ونقل وتوزيع المواد والبضائع التي تتم في شكل البريد السريع الدولي وذلك في إطار تنافسي مع بريد المغرب وأن ما تمسكت به المستأنفة أصليا من أن المادة 111 من القانون رقم 24 96 وضعت حدا لاحتكار الدولة في مجال خدمات البريد بنسخ مقتضيات ظهير 1924/11/25 يبقى مخالف لنص المادة المذكورة التي لم تتضمن أي مقتضى يحمل هذا المعنى، وإنما أشارت إلى نسخ المقتضيات المتعلقة باحتكار الدولة فيما يتعلق بالتليغراف والتلفون السلكي واللاسلكي، ولا علاقة لها باحتكار الدولة لنشاط الإرساليات التي يقل وزنها عن واحد كيلو غرام والتي تبقى خاضعة لظهير 1924/11/25 المتعلق بالاختصاص الراجع للبريد وأن قرار الغرفة الجنائية عدد 8/829 الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 2023/05/04 في الملف الجنحي عدد 2022/8/6/8332 بين وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بوجدة في مواجهة نفس الشركة المستأنفة أصليا أقر أحقية بريد المغرب باحتكار خدمات نقل وتوزيع الإرساليات التي تقل عن واحد كيلو غرام، وبالتالي فان حق الاحتكار المخول لبريد المغرب نافذ وساري المفعول كما أن المستأنفة أصليا استدلت بالمادة الثانية من القانون رقم 07-2008 التي تنص على الترخيص لبريد المغرب في تقديم الخدمات الواردة في المادة 50 من القانون رقم 24-96 في إطار تنافسي مع المقاولات المرخص لها في تقديم تلك الخدمات، زاعمة أنها تتوفر على ترخيص يسمح لها منافسة العارضة في الأنشطة المحتكرة من طرف الدولة لكن باستقراء المادة 2 من القانون المذكور نجدها تحيل فقط على المادة 50 من القانون 24-96 الذي ينحصر مجال تطبيقه في إطار البريد السريع الدولي فيما يتعلق بمنح الرخص للشركات والمقاولات التي تتوفر فيها شروط تقديم خدمات نقل وتوزيع المواد والبضائع التي تدخل بحكم أشكالها وأوزانها وأبعادها في أصناف المواد والبضائع الخاضعة لاتفاقيات الاتحاد البريدي العالمي ولا علاقة له بالبريد الوطني الذي لا يمكن تصور الترخيص أو التفويض فيه، بدليل أن المادة 50 تعتبر استثناء من المبدأ العام للاحتكار البريدي كما هي منصوص عليها في الفقرة الأولى التي ورد فيها "استثناء من التشريع الجاري به العمل فيما يتعلق باحتكار الدولة .... " . مما يبين أن المبدأ المعمول به في نطاق البريد الوطني هو جعل الاحتكار البريدي بالنسبة للإرساليات التي يقل وزنها عن واحد كيلو غرام مجالا محتكرا من طرف الدولة لا يمكن التفويض فيه، وأن ما تم ذكره في المادة 50 من القانون المذكور يتعلق بالبريد السريع الدولي ويعتبر استثناء من قاعدة احتكار الدولة للخدمات البريدية المنصوص عليها في ظهير 1924/11/25 الذي منع كل شخص أجنبي عن إدارة البريد مباشرة التدخل في نقل الأشياء المبينة في الفصل الأول منه سواء كانت مكشوفة أو ملفوفة في رزم مشدودة والتي يعود أمر نقلها إلى اختصاص إدارة البريد كما منع فتح مكاتب أو مستودعات لأجل توجيه أو قبول أو توزيع الرسائل الصادرة من المغرب أو من الخارج وأنه لا يمكن الترخيص أو التفويض للشركات التي تنشط في مجال النقل والتوزيع بالنسبة للبريد الوطني مادام أن ظهير 1924/11/25 حدد نطاق احتكار الدولة للأنشطة البريدية فيما يخص الإرساليات التي يقل وزنها عن واحد كيلو غرام وبالتالي فإن الخدمات المعروضة على المنافسة هي تلك التي تتم في إطار البريد السريع الدولي وبالنسبة للمقاولات والشركات التي تتوفر على ترخيص من السلطة الحكومية المكلفة بالبريد والمواصلات وبعد تحقق عدة شروط ، أما بريد المغرب فيزاول هذه المهام بقوق القانون ولا يحتاج إلى ترخيص، وهو الأمر الذي لا تتوفر عليه الشركة المستأنفة أصليا، الشيء الذي يجعل ما أثير بهذا الخصوص على غير أساس ويتعين رده وأن التعويض الذي تطالب به العارضة له ما يبرره، بالنظر لجم الضرر الذي أصابه نتيجة خرق شركة (غ. إ.) لنظام الاحتكار البريدي وممارستها الاعتيادية والمستمرة لعملية نقل وتوزيع البعائث التي تدخل ضمن ما يشمله احتكار الدولة، الأمر الذي ينعكس سلبا على ميزانية الدولة بشكل عام وتراجع القوة التنافسية لبريد المغرب وعدم قدرته على ضمان استمرار الخدمة العمومية الشمولية وأن الأضرار التي أصابت بريد المغرب ثابتة في نازلة الحال وتتمثل في حرمان بريد المغرب من مداخيل الرزم التي استولت عليها الشركة المدعى عليها دون موجب حق، وحرمان الخزينة العامة من هذه المداخيل على اعتبار أن الدولة هي المالكة لمجموع رأسمال شركة بريد المغرب، فوات الكسب واستثمار تلك المداخيل بشكل يخدم مجهودات بريد المغرب للرفع من نجاعة البريد وقوته التنافسية، يضاف لذلك المصروفات التي اضطر بريد المغرب أو سيضطر إلى إنفاقها لإصلاح نتائج الفعل الذي ارتكب إضرارا به تكاليف المراقبة وضبط المخالفة ناهيك عن الأضرار المتعلقة بسمعة بريد المغرب الناتجة عن خسارة الثقة وانخفاض الحصة السوقية باستحواذ الشركة المدعى عليها على زبناء كانوا مطمئنين لخدمات العارضة وأن ممارسة الشركة المستأنفة أصليا لنشاط نقل وتوزيع الإرساليات التي يقل وزنها عن واحد كيلوغرام هو عمل مدروس ومقصود ومتكرر تقوم به على سبيل الاعتياد ولا يمكن اعتباره أبدا ناتجا عن تهاون أو سهو، بحيث أن المستأنفة أصليا لم تتراجع عن أفعالها المخالفة لقانون الاحتكار البريدي في تحدي سافر للمشرع والقضاء، نظرا لأن المداخيل الكبيرة التي تجنيها من ممارسة هذه الأنشطة كفيلة بتغطية المخاطر التي قد تتسبب فيها مقاضاتها أمام القضاء، الذي أصدر مجموعة من الأحكام ضدها، نذكر منها القرار عدد 1029 الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس 16 بتاريخ 2025/06 في الملف عدد 2025/8211/394/ ضد نفس شركة (غ. إ.)، قضى بتأييد الحكم المستأنف في مبدئه مع تعديله بالرفع من مبلغ التعويض إلى مبلغ 30,000,00 درهم، وإلغائه فيما قضى به من رفض طلب نشر الحكم ، والحكم من جديد بنشر القرار في جريدتين وطنيتين على نفقة المستأنف عليها وبتحميلها الصائر مما يجعل العناصر التكوينية للفعل موضوع طلب التعويض متحقق في نازلة الحال، وتكون معه المستأنفة فرعيا مستحقة للتعويض وفق ما جاء في المقال الافتتاحي ومن حيث الاستئناف الفرعي أن الحكم قد صادف الصواب فيما انتهى إليه من ثبوت خرق الشركة المستأنفة أصليا للأنشطة المحتكرة من طرف الدولة وقيامها بفعل من أفعال المنافسة غير المشروعة استنادا على محضر المعاينة المنجز من طرف المفتش المركزي المحلف ببريد المغرب إلا أن العارضة تنعى على الحكم المطلوب استئنافه فرعيا فيما يتعلق بحجم التعويض المحكوم به لإصلاح هذا الضرر، ذلك أن الأضرار التي تكبدها بريد المغرب هي أضرار جسيمة بالنظر للممارسة الاعتيادية للمستأنفة أصليا في خرق الاحتكار البريدي والاستحواذ على أنشطة غير مرخصة لها، الشيء الذي جعلها تحقق أرباحا طائلة لا يشكل فيها مبلغ التعويض المحكوم به لفائدة بريد المغرب حتى جزء بسيط من الأرباح التي تحققها شركة (غ. إ.) وأن تدخل المستأنفة أصليا في أنشطة العارضة يعد خرقا لحق الاحتكار الممنوح حصرا وقانونا للعارضة كما يعتبر منافسة غير مشروعة عاينتها العارضة بواسطة المفتش المركزي المحلف بمقتضى المحضر عدد ،453، بحيث ضبط قيام المستأنفة أصليا بحيازة ونقل (25) رزمة مخالفة لنظام الاحتكار البريدي ، وهو المحضر الموقع من طرف مسؤول فرع الشركة المذكورة، مما يعد إقرارا منها بالأفعال المرتكبة من طرفها يرتب مسؤوليتها عن الضرر اللاحق ببريد المغرب وأن الشركة المستأنفة أصليا تمارس عملية نقل وتوزيع البعائث بشكل اعتيادي ومستمر، إذ أنها لم ترتكب مخالفة واحدة وإنما أفرطت في مخالفتها للاحتكار البريدي بدليل الكم الهائل من المخالفات المرتكبة من طرفها، والأحكام الكثيرة الصادرة ضدها علما أن عملية المراقبة يتم إجراؤها من قبل أعوان البريد فقط من حين لآخر وأنه يستحيل القيام بعملية المراقبة طوال الوقت في كل فروع الشركة وأن عناصر المسؤولية قائمة في نازلة الحال، وأن أي جبر للضرر لا يمكن أن يكون إلا بناء على ما لحق بريد المغرب من خسائر وأن الضرر الذي أصاب العارضة يتمثل في حرمانها من عائدات تلك الرزم واستثمار هذه العائدات بشكل يخدم مجهودات بريد المغرب للرفع من نجاعة البريد وقوته التنافسية، يضاف لذلك المصروفات التي اضطر بريد المغرب أو سيضطر إلى إنفاقها لإصلاح نتائج الفعل الذي ارتكب إضرارا به والمتمثلة في مصاريف تنقل المفتشين المركزيين بريد المغرب للمراقبة وضبط المخالفات وحجز البعائث المخالفة وإيداعها لدى أقرب مركز بريدي، ناهيك عن الأضرار المتعلقة بسمعة بريد المغرب الناتجة عن خسارة الثقة وانخفاض الحصة السوقية بسبب استحواذ شركة (غ. إ.) على شريحة من الإرساليات التي تدخل بحكم أشكالها و أوزانها ضمن احتكار الدولة، مع ما يترتب عن ذلك من جلب زبناء كانوا مطمئنين لخدمات بريد المغرب وأن ما قضى به الحكم المستأنف من تعويض هزيل استنادا على المبررات الواردة فيه لا يمكن بأي حال أن يؤدي الغاية منه لجبر الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت العارضة كما لا يمكنه لجم الشركة المستأنف عليها فرعيا للتوقف عن التدخل في الأنشطة المحتكرة من طرف الدولة مما يستوجب مراجعة الحكم الابتدائي جزئيا برفع التعويض إلى القدر المطالب به ابتدائيا لذلك تلتمس العارضة تأييد لحكم الابتدائي مع تعديله وذلك بالحكم بمبلغ التعويض المطالب به ابتدائيا المحدد في مبلغ 100.000,00 درهم.

وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف المستأنفة بواسطة نائبها بجلسة 30/10/2025 جاء فيها بخصوص الجواب على الاستئناف الفرعي ان العارضة هي المتضررة الحقيقية من منطوق الحكم المستأنف الذي قضى بأدائها تعويضا قدره 00 20.000 درهم رغم أنها أثارت وعن صواب مسألة سلطة القضاء التجاري في التحقيق في المحاضر المنجزة من طرف أعوان الإدارة أو ضباط الشرطة القضائية كما نازعت العارضة في الدعوى بضرورة اثبات استمرار الدولة في احتكار نشاط الارساليات التي يقل وزنها عن كيلو غرام واحد على اعتبار ان المحاضر التي ينجزها المفتشون في نطاق ظهير 1924/11/25 الذي تم نسخه بمقتضى المادة 111 من القانون 96-24 محاضر تفقد حجيتها لإثبات المخالفات البريدية وان المحكمة ملزمة بتحديد التعويض على ضوء الخسارة التي تعرض لها المدعي الذي لم يقدم أي دليل على وجود خسارة حقيقية ناجمة من الفعل المنسوب للعارضة، بحيث لا وجود في حججه لأي اثبات يبين حجم الخسارة المتطابق مع ما يدعيه على العارضة لذلك تلتمس بخصوص المذكرة التعقيبية رد دفوعات المستأنف عليها والحكم وفق ملتمساتها وبخصوص الجواب على الاستئناف الفرعي برده وتحميل رافعه الصائر.

و بناء على إدراج الملف بعدة جلسات آخرها جلسة 30/10/2025 حضر دفاع الطرفين فتقرر اعتبار الملف جاهزا و حجزه للمداولة للنطق بالقرار لجلسة 13/11/2025.

في الاستئناف الأصلي:

حيث بسطت الطاعنة أسباب استئنافها وفق التفصيل اعلاه.

وحيث ان من جملة ما تمسكت به الطاعنة أن مسطرة الضبط والمتابعة في حق المخالفين تكون بانجاز محضر من قبل اعوان الادارة أو ضباط الشرطة القضائية تم الاحالة على السيد وكيل الملك ليقرر المتابعة وعرض المخالفة على المحكمة الزجرية وأن النص الاصلي قد نظم طريقة اثبات المخالفة وكذا المعاقبة وان الحكم المطعون فيه قد اكتفى بمنح المستأنف عليها الحق في الحصول على التعويض دون التثبت من وجود المخالفة وفق المنظومة الجنحية المنصوص عليها قانونا وان مؤسسة بريد المغرب والتي انتظمت في شركة شركة تجارية مساهمة تطبق عليها قواعد القانون الخاص مطالبة باثبات ان الانشطة التي تمارسها لفائدة الدولة لها فيها ممارسة احتكارية في نشاط الارساليات التي يقل وزنها عن كيلو غرام واحد.

وحيث انه ولئن صح ما تمسكت به الطاعنة من كون المادة 2 من القانون رقم 07.08 المتعلق بتحويل بريد المغرب الى شركة مساهمة تنص على أنه يرخص لشركة بريد المغرب بقوة القانون في تقديم الخدمات الواردة في الفقرة الاولى من المادة 50 من القانون رقم 24.96 في اطار تنافسي مع المقاولات المرخص لها في تقديم هذه الخدمات فانها لم تدل بما يثبت انه قد تم الترخيص لها لجمع ونقل وتوزيع المواد والبضائع التي تدخل بحكم اشكالها وأوزانها وأبعادها في اصناف المواد والبضائع الخاضعة لأحكام اتفاقيات الاتحاد البريدي العالمي من قبل بريد المغرب باعتبارها المؤسسة المخول لها ممارسة الانشطة المحتكرة للدولة ولحسابها في قطاع خدمات البريد بكل أشكالها على الصعيدين الوطني والدولي وفق ما اوردته المادة 48 من القانون 24-96.

وحيث ان الثابت من المحضر رقم 453 والمنجز من قبل المفتش المركزي وفي اطار مهمته الضبطية الموكولة اليه بمقتضى المادة 88 من القانون رقم 96-24 والتي نصت على كون اعوان البريد المغرب يتوفر على الصفة الضبطية لمعاينة المخالفات خلافا لما تمسكت به الطاعنة انه قد تم ضبط ومعاينة حيازة المستأنفة لرزم بريدية يقل وزنها عن كيلو غرام واحد وفق البيان التفصيلي للمواد المحجوزة والذي لم يكن محل طعن أو منازعة من قبلها وبالتالي يكون ما قامت به ودون الحصول على ترخيص بذلك يعد من أعمال المنافسة غير المشروعة طبقا لاحكام المادة 184 من القانون 97/17 المعدل بالقانون 23/13 المتعلق بحماية الملكية الصناعية وطالما أن كلا طرفي النزاع شركتين تجاريتين فقد جاز للمتضرر من اعمال المنافسة غير المشروعة المطالبة بالتعويض امام القضاء التجاري ليكون ما تمسكت به الطاعنة بخصوص ذلك على غير أساس ويتعين رده.

وحيث انه وبالنسبة لما تمسكت به الطاعنة بخصوص تحديد التعويض ودون بيان المعايير الفنية والقانونية المحددة له فتجدر الاشارة الى ان التعويض قد اعده المشرع لترميم الضرر اللاحق بالمتضرر ويخضع للسلطة التقديرية للمحكمة وفق ما يقتضيه الفصل 264 من ق.ل.ع مع مراعاة الضرر الفعلي والمباشر الذي لحق المتضرر جراء الخطأ المتسبب به وأن ما حددته محكمة البداية استنادا لمحضر المخالفة والبيان التفصيلي للمواد المحجوزة جاء استنادا للعناصر المذكورة.

في الاستئناف الفرعي:

حيث تنعى الطاعنة على الحكم المستأنف مجانبته الصواب باعتبار ان التعويض المحكوم به مجحف وهزيل بالمقارنة مع حجم الضرر الذي اصابها.

وحيث انه وخلافا لما تمسكت به الطاعنة فان التعويض المحكوم به جاء استنادا لمحضر المخالفة ولما ورد بالبيان التفصيلي للمواد المحجوزة وهو بذلك تعويض جزافي يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة طالما ان الطاعنة قد استنكفت عن اثبات حجم الضرر الذي اصابها والخسارة التي تكبدتها جراء ممارسة المستأنف عليها فرعيا لنشاط يعتبر حكرا لها ليكون مستند الطعن على غير أساس ويتعين رده.

وحيث يتعين ابقاء صائر كل استئناف على رافعه.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا:

في الشكل: قبول الاستئناف الاصلي والفرعي.

في الموضوع: بردهما وتأييد الحكم المستأنف وإبقاء صائر كل استئناف على رافعه.

Quelques décisions du même thème : Propriété intellectuelle et industrielle