Concurrence déloyale : la violation du monopole postal légal ouvre droit à une action en indemnisation devant la juridiction commerciale (CA. com. Casablanca 2025)

Réf : 65910

Identification

Réf

65910

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5805

Date de décision

13/11/2025

N° de dossier

2025/8202/4451

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

La cour d'appel de commerce se prononce sur l'action en concurrence déloyale intentée par l'opérateur postal historique à l'encontre d'une société de transport pour violation du monopole légal sur les envois de moins d'un kilogramme. Le tribunal de commerce avait fait droit à la demande, condamnant l'opérateur de transport à des dommages-intérêts et à la cessation de l'activité litigieuse.

L'appelant soutenait, d'une part, l'incompétence du juge commercial au profit du juge pénal pour constater l'infraction et, d'autre part, l'extinction du monopole postal invoqué. La cour écarte ce moyen en rappelant que la victime d'un acte constitutif de concurrence déloyale, même s'il revêt également une qualification pénale, dispose d'une option de compétence et peut saisir directement la juridiction commerciale en réparation de son préjudice.

Elle retient que le monopole sur le service postal national pour les envois de poids inférieur à un kilogramme demeure en vigueur et que le procès-verbal de constatation dressé par les agents assermentés de l'opérateur postal constitue une preuve suffisante des faits matériels, faute pour l'appelant de justifier d'une licence l'autorisant à exercer cette activité. Concernant le quantum des dommages-intérêts, contesté tant par l'appelant principal que par l'appelant incident, la cour considère qu'il relève du pouvoir souverain d'appréciation des juges du fond et que, faute de preuve d'un préjudice chiffré, l'indemnité forfaitaire allouée en première instance était justifiée.

Le jugement entrepris est par conséquent confirmé en toutes ses dispositions.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت الطاعنة بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 16/07/2025 تستأنف بمقتضاه الحكم عدد 1208 الصادر عن المحكمة التجارية بالرباط بتاريخ 04/03/2025 في الملف عدد 4151/8202/2025 والقاضي في الشكل: بقبول الطلب. في الموضوع: بأداء المدعى عليها لفائدة المدعية تعويضا قدره 15.000.00 درهم، وبتوقف المدعى عليها عن ممارسة النشاط المخول للمدعية وبنشر الحكم بعد صيرورته نهائيا في جريدتين وطنيتين على نفقة المدعى عليها، وبتحميلها الصائر، وبرفض باقي الطلبات.

في الشكل :

في المقال الاستئنافي: حيث إنه تم تبليغ الطاعنة بالحكم المستأنف بتاريخ 02/07/2025 وبادرت الى استئنافه بتاريخ 16/07/2025 أي داخل الاجل القانوني.

وحيث إن الاستئناف قدم مستوفيا للشروط المتطلبة قانونا أجلا و صفة وأداء مما يتعين معه التصريح بقبوله.

في الاستئناف الفرعي: حيث إن الاستئناف الفرعي قد قدم مستوفيا لكافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا مما يتعين معه التصريح بقبوله.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن الحكم المطعون فيه أن المستأنف عليها تقدمت بمقال لدى المحكمة التجارية بالرباط مؤدى عنه بتاريخ 02/12/2024 الذي تعرض من خلاله أن القانون 07-08 القاضي بتحويل بريد المغرب الى شركة مساهمة خول لبريد المغرب حق احتكار قطاع خدمات البريد بكل أشكالها على الصعيدين الوطني والدولي و ذلك طبقا للنصوص التشريعية و التنظيمية الجاري بها العمل والمتمثلة فيما يلي : القانون 19624 المتعلق بالبريد و المواصلات الصادر الامر بتنفيذه بمقتضى الظهير الشريف رقم 1-97-162 بتاريخ 1997/08/07 و خاصة المواد 48-50-87-88-89-9 منه .القانون 08-07- و القاضي بتحويل بريد المغرب الى شركة مساهمة و خاصة المادة 02 . - الظهير الشريف بتاريخ 1924/11/25 المتعلق بالاختصاص الراجع لبريد المغرب. وقد نصت المادة الثانية من القانون 08-07- صراحة على أن غرض شركة بريد المغرب يتمثل أساسا في: - ممارسة الأنشطة الموازية لما تحتكره الدولة في قطاع خدمات البريد بكل أشكالها على الصعيد الوطني والدولي. - ممارسة السلطة المخولة للسلطة العامة بموجب النصوص التشريعية و التنظيمية الجاري بها العمل و اللازمة لفرض احترام نظام الاحتكار في قطاع البريد و لمراقبته من طرف مستخدمي شركة المساهمة بريد المغرب. و أن ظهير1924/11/25 المتعلق بالاحتكار الراجع للبريد منع كل شخص أجنبي عن إدارة البريد مباشرة التدخل في نقل الأشياء المبينة في الفصل الأول منه سواء كانت مكشوفة أو ملفوفة في رزم مشدودة و التي يعود أمر نقلها الى اختصاص إدارة البريد . كما منع فتح مكاتب أو مستودعات لاجل توجيه أو قبول أو توزيع الرسائل الصادرة من المغرب أو من الخارج. فحق الاحتكار المخول قانونا للمدعي يشمل جميع المكاتيب و الرسائل و المطبوعات بكل أشكالها والتي لا يتجاوز وزنها 1 كلغ . و أنه رغم هذه المقتضيات تم ضبط 06 بعائث يقل وزن كل واحدة منها عن 1000 غرام بمقر الشركة المدعى عليها الكائن بشارع [العنوان] القنيطرة و قد تم انجاز المحضر 453 في احترام تام لجميع الشروط المنصوص عليها طبقا لمقتضيات المادة 88 من نفس الظهير أعلاه المؤشر عليه من قبل السيد عبد الغني (أ.) مسؤول فرع الشركة المذكورة و أن الاضرار التي تعرض ويتعرض لها تتمثل في : حرمانه من مداخيل هذه البعائث و حرمان الخزينة العامة من هذه المداخيل على اعتبار أن الدولة هي المالكة لمجموع رأسمال شركة بريد المغرب ش م و قوات الكسب واستثمار تلك المداخيل . وأكد أن الاعمال والممارسات التي تقوم بها المدعى عليها تعتبر من قبل المنافسة غير المشروعة التي يترتب عليها أداء التعويض طبقا للفصل 84 من ق ل ع. وطبقا للمادة 184 من القانون المتعلق بحماية الملكية الصناعية وأكدت أنه سبق للمحكمة التجارية بالدار البيضاء أن حكمت بالتعويض لفائدتها في قضية مماثلة رفعت ضد نفس المدعى عليها. والتمست الحكم بقبول الطلب شكلا وفي الموضوع الحكم على المدعى عليها بأدائها للمدعي تعويضا قدره 100.000,00 درهم وعلى المدعى عليها بأن تكف عن ممارسة أي عمل أو نشاط يرجع الاختصاص فيه لبريد المغرب والحكم على المدعى عليها بنشر الحكم في جريدتين وطنيتين مختصتين في نشر الإعلانات القضائية والحكم بالنفاذ المعجل وعلى المدعى عليها بأداء المصاريف القضائية.

وبناء على مذكرة مرفقة باجتهاد قضائي عبارة عن صورة للحكم رقم 11773 الصادر بتاريخ 2024/11/04 في الملف رقم 2024/8202/1069.

وبناء على مذكرة جواب المدعى عليها عرضت فيها بواسطة نائبها أنه بالرجوع لمقتضيات القانون رقم 96.24 في باب المخالفات والعقوبات الزجرية المتعلقة بقطاع البريد نجده ينص على أن كل مخالفة لنظام الاحتكار يعاقب عليه بالغرامة، وفي حالة العود بالحبس حسبما جاء في المادة 87 منه. و أن مسطرة الضبط والمتابعة في حق المخالفين تكون بإنجاز محضر من طرف أعوان الإدارة أو ضباط الشرطة القضائية ثم باحالتها الى السيد وكيل الملك ليقرر فيها المتابعة و عرض المخالفة على المحكمة الزجرية و أنه بالنظر الى كون المدعي لا يتوفر على حكم جنحي بالادانة وكون طلب التعويض مباشرة أمام القضاء التجاري في غياب الحكم المذكور ، يجعل هذه المحكمة لا يمكنها البت في الدعوى الا باعمال سلطتها على المحاضر المذكورة التي لا يوجد في القانون ما يمنحها هذه الصلاحية ، فان الطلب لم يقدم على أساس و يتعين رفضهخاصة أن هذا هو العمل القضائي القار الذي من ضمنه الحكم التجاري الصادر عن المحكمة التجارية بأكادير بتاريخ 2023/11/23 في الملف عدد 2023/8211/2952 . وأضافت أنها تنازع في الدعوى بسبب يتعلق بضرورة اثبات استمرار الدولة في احتكار نشاط الارساليات التي يقل وزنها عن كيلوغرام واحد وأن مؤسسة بريد المغرب وان كانت تمارس نشاطا لحساب الدولة، فان عليها أن تثبت أن الدولة لا تزال محتفظة بالطابع الاحتكاري في مجال نشاط الارساليات التي يقل وزنها عن كيلوغرام وبالتالي تكون المحاضر المنجزة من طرف مفتشي بريد المغرب في نطاق ظهير 1924/11/25 الذي تم نسخ مقتضيات بمقتضى المادة 111 من القانون رقم 24-96 محاضر تفقد حجيتها لاثبات المخالفات البريدية. وأكدت أن هذه المقتضيات مأخوذة من حيثيات الحكم الجنحي رقم 47226 الصادر بتاريخ 2023/01/30 في الملف رقم 2023/2106/36262 والذي قضى بالبراءة في مواجهتها من جنحة خرق الأنشطة التابعة لما تحتكره الدولة في قطاع خدمات البريد. وأكدت أن المدعي ملزم باثبات استمرار احتكاره للنشاط المذكور وان المحاضر التي أنجزها في نطاق ظهير 1924/11/25 الذي تم نسخه لا حجية لها. والتمست الحكم برفض الطلب. أرفق المقال صورة لحكم تجاري وصورة لحكم جنحي.

وبناء على مذكرة تعقيب المدعي عرض فيها بواسطة نائبه أنه سبق لهذه المحكمة أن بتت في قضية مشابهة بنفس دفوع الدمعي عليها صدر فيها حكم لصالحه. مؤكدا سابق دفوعاته. وارفق المذكرة صورة لمذكرة جوابية وصورة لمستخرجين الكترونيين يتضمنان منطوقي حكمين قضائيين.

وبناء على مذكرة أخرى تعقيبية للمدعي عرض فيها بواسطة نائبه أن التمسك يمقتضيات الفصل 87 من قانون 96.24 يخالف المساطر المتعلق بالشركات والتي لا يحكم عليها بالحبس في حالة العود باعتبارها شخصا معنويا وقد تطرق الفصلين 47 و48 من القانون الجنائي للعقوبات التي يعاقب بها الشخص المعنوي المدان بالجريمة المنسوبة اليه وأن التعويض عن الضرر ممكن التقدم به في إطار دعوى مدنية مستقلة طبقا للمادتين 09 و10 من قانون المسطرة المدنية والتمس اعتبار ما ورد في مذكرته التعقيبيتين والحكم وفق مقاله الافتتاحي. وارفق المقال صورة لملتمسات النايبة العامة.

وبعد تبادل المذكرات والتعقيبات واستيفاء باقي الإجراءات الشكلية والمسطرية صدر الحكم المشار إليه اعلاه استأنفه الطاعن للأسباب الآتية:

أسباب الاستئناف

حيث تتمسك الطاعنة بأنها سبق ان دفعت امام المحكمة التجارية بأن مسطرة الضبط والمتابعة في حق المخالفين للقوانين البريدية تكون بإنجاز محضر من طرف أعوان الإدارة او ضباط الشرطة القضائية ثم بإحالتها الى السيد وكيل الملك الذي يقرر فيها المتابعة من عدمها ويعرضها على المحكمة الزجرية إن تقررت المتابعة غير ان المحكمة التجارية لم تجب اطلاقا على هذا الدفع ولم ترد عليه ولم تحقق فيه بحيث اكتفت بمنح المستأنف عليها الحق المطلق في الحصول على التعويض وعللت ذلك بأنه لا مانع يمنع اللجوء المباشر الى القضاء التجاري لأجل طلب التعويض وترى الطاعنة أن هذا التعليل مردود ولا يستند على أساس قانوني لأن النص الأصلي الذي نظم مسطرة الضبط والمتابعة فرض قواعد خاصة لإثبات المخالفة البريدية، التي لا يكون لها وجود مرتب لجميع الآثار القانونية من عناصر تكوينية للمخالفة أو حق في التعويض إلا إذا تم الاثبات فيها وفق المنظومة الجنائية التي اسندها القانون بداية للأعوان والضباط، ثم للسيد وكيل الملك والمحكمة الزجرية ومن المعلوم أنه إذا اسند القانون سلطة التتبث من المخالفة لجهاز معين والتحقيق فيها والبت في وجودها فإنه لا تقوم المخالفة إلا إذا تم رصدها وفق الطريق التي رسمها لها القانون وكما هو الحال عندما تتكلف المحكمة المدنية بالتحقيق في فعل جنحي خارج ضوابط قانون المسطرة الجنائية ويكون قضاؤها بدون أساس إن منحت التعويض للضحية المفترض فإن المحكمة التجارية منحت التعويض للمستأنف عليها التي لا تتوفر على حكم جنحي بالإدانة ودون ان تثبت المخالفة وفق المنظومة الجنحية المنصوص عليها في القانون والتي تقتضي رصد المخالفة واثباتها وتقرير وجودها عن طريق السيد وكيل الملك والمحكمة الزجرية كما ان المحكمة التجارية فرضت سلطتها على محضر الحجز رغم انه لا يوجد في القانون ما يمنحها هذه الصلاحية التي تبقى حكرا على القضاء الزجري وان هذا هو الاتجاه الذي سارت عليه المحكمة التجارية بأكادير الصادر في الملف رقم 2023/8211/2952 والذي ادلت الطاعنة بنسخة منه وطلبت اعتباره على سبيل الاستئناس غير ان الحكم المستأنف حاد على التطبيق السليم وبت بوجود المخالفة البريدية رغم ان ذلك من صميم اختصاص القضاء الجنحي والى جانب ذلك، فإن المحكمة التجارية قضت بأن المستأنف عليها لاتزال تتمتع بسلطة احتكارية في نشاط الارساليات التي يقل وزنها كيلو غرام واحد لكن مؤسسة بريد المغرب التي انتظمت الآن في شركة تجارية مساهمة تطبق عليها قواعد القانون الخاص كأنها شخص تجاري عادي هي مطالبة بإثبات ان الأنشطة التي تمارسها لفائدة الدولة لها فيها ممارسة احتكارية وان هذه الممارسة لا تزال بيدها بوجه يمكنها ان تمنع الغير منه وأن بريد المغرب يعتبر مقاولة يتعين ان تراعي الإطار التنافسي الذي يجب ان يميز ممارستها لأنشطتها التي تمثل فيها الدولة ومن القرائن التي أشارت اليها الطاعنة ما جاء في الحكم الجنحي عدد 47226 الصادر بتاريخ 2023/1/30 إلا أن المحكمة لم تجب على ما اثير امامها من هذه القرائن الجدية الدالة على ان المحكمة التجارية لم تكن مؤهلا للبت في التعويض ولا لأن تبت في مدى وجود المخالفة البريدية من عدمه، كما لم تكن لها الصلاحية للبت في التعويض، لأنها قضت بوجود المنافسة غير المشروعة في غياب تام لأبرز أركانها وقواعدها وفي غياب اكيد لإثبات قانوني سليم للفعل المخل بالمنافسة وفيما يتعلق بالتعويض فقد ارتأت المحكمة التجارية تحديده في مبلغ 00،15.000 درهم دون أن تبنيه على معايير قانونية وفنية محددة ذلك ان التعويض عن الضرر تعرفه مقتضيات الفصل 264 من ق.ل.ع بأنه "ما لحق الدائن من خسارة حقيقية وما فاته من كسب" وان المحكمة ملزمة بتحديد التعويض على ضوء الخسارة التي تعرض لها المدعي الذي لم يقدم أي دليل على وجود خسارة حقيقية ناجمة من الفعل المنسوب للعارضة، بحيث لا جود في حججه لأي اثبات يبين حجم الخسارة المتطابق مع ما يدعيه على العارضة وان المحكمة لم تبين الأسس المعتمدة لتقدير التعويض على النحو المحكوم به بحيث لم تبرز عناصره ولا عناصر الخسارة المطابق لما زعمته المدعية المستأنفة من كون عمل هذه الأخيرة عطل عليها أرباح محتملة وكبدها خسائر لذلك تلتمس العارضة أساسا إلغاء الحكم المستأنف في جميع ما قضى به وبعد التصدي الحكم من جديد برفض الطلب واحتياطيا تخفيض مبلغ التعويض وتحديده في المبلغ الملائم المطابق لحقيقة الخسارة التي تعرضت لها المستانف عليها طبقا للفصل 264 من ق.ل.ع وتحميل المستأنف عليها الصائر.

و ارفق المقال بنسخة حكم وطي التبليغ.

وباء على المذكرة الجوابية مع استئناف فرعي المدلى بهما من طرف المستأنف عليهما بواسطة نائبها بجلسة 02/10/2025 جاء في المذكرة الجوابية أنه خلافا لما جاء في المقال الاستئنافي لشركة (غ. إ.)، فإن اختصاص القضاء التجاري للبث في طلب التعويض مستمد من المبادئ العامة للقانون والتقاضي ولا سيما المادة 10 من قانون المسطرة الجنائية التي تعطي الحق لكل متضرر من فعل يكتسي صبغة زجرية أن يختار بين اللجوء إلى القضاء الزجري أو القضاء المدني، إذ أن الثابت من محضر المخالفة المنجز من طرف المفتش المركزي المحلف ببريد المغرب أنه ضبط قيام المستأنفة أصليا بنقل (06) رزم يقل وزن كل واحدة منها عن كيلوغرام واحد مما يعد خرقا للمقتضيات القانونية المؤطرة لنظام الاحتكار البريدي كما يشكل منافسة غير مشروعة طبقا لمقتضيات المادة 84 من قلع، وكذا المادة 184 من قانون حماية الملكية الصناعية، وأن المحاضر المنجزة من طرف موظفي الشركة العارضة المحلفين تكتسي قوة قانونية فيما يتوصلون إليه من إثبات الوقائع ومعاينتها بمناسبة مزاولتهم لعملهم إذ يعتبر المحضر حجة أمام القضاء التجاري في شقه المتعلق بالمعاينة المادية، ويعد حجة رسمية يوثق بمضمنه، كما أن وظيفة هذا المحضر تتمثل في إثبات واقعة تجميع ونقل وتوزيع الإرساليات التي يقل وزنها عن واحد كيلو غرام، وهي الواقعة التي لم تنكرها الشركة المدعى عليها، بل وقع ممثلها السيد رشيد (ب.) على محضر الحجز إلى جانب مفتش بريد المغرب دون إبداء أي اعتراض أو ملاحظات، مما يشكل إقرارا واعترافا صريحا منها بالتدخل في الاختصاصات المكفولة حصرا لبريد المغرب وأن طلب العارضة هو الحصول على تعويض نتيجة الضرر اللاحق به جراء الاعتداء والمس بحق الاحتكار المخول له، فلا يمكن إلزامه بضرورة استصدار الحكم الجنحي بالإدانة قصد تقديم دعوى التعويض، مادام أن الخيار ممنوح له بمقتضى القانون، وأنه ليس هناك أي مانع قانوني يمنع بريد المغرب من اللجوء مباشرة إلى القضاء التجاري للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي أصابه من جراء المنافسة غير المشروعة خاصة وأن كلا الطرفين شركتين تجاريتين، وأن المحكمة التجارية إنما يجب عليها أن تتقيد بمآل الدعوى العمومية في حالة إقامتها من طرف النيابة العامة أو المتضرر وأن المستأنفة أصليا أرفقت مذكرتها بصورة من الحكم الابتدائي التجاري عدد 2873 الصادر عن المحكمة التجارية بأكادير في الملف عدد 2023/8211/2952، فإن العارضة و أن هذا الحكم قد تم إلغاؤه بمقتضى القرار عدد 1403 الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش بتاريخ 2024/06/11 في الملف 2024/8211/911، القاضي بإلغاء الحكم المستأنف جزئيا، والحكم من جديد بأداء المستأنف عليها الأولى لفائدة بريد المغرب تعويض قدره 40.000,00 درهم وبنشر الحكم بجريدتين وطنيتين على نفقتها وجعل الصائر عليها والواضح أن هذا القرار قام بتصحيح المفاهيم بالتطبيق السليم للقانون، حينما أقرت محكمة الاستئناف حق المتضرر من الجريمة في الخيار بين اللجوء إلى القضاء الزجري أو القضاء المدني، مما يجعل دفوعات المدعى عليها في غير محلها ويتعين رفضها كما ارتأت الشركة المستأنفة أصليا أن تتمسك بدفوعات واهية واعتمادا على تأويل غير سليم للقانون، مفاده أن مقتضيات ظهير 1924/11/25 تم نسخها بمقتضى المادة 111 من القانون رقم 96-24 ، وأن المادة 50 من نفس القانون تسمح لباقي الشركات المرخص لها بالتدخل في جمع ونقل وتوزيع المواد والبضائع التي تتم في شكل البريد السريع الدولي وذلك في إطار تنافسي مع بريد المغرب وأن ما تمسكت به المستأنفة أصليا من أن المادة 111 من القانون رقم 24 96 وضعت حدا لاحتكار الدولة في مجال خدمات البريد بنسخ مقتضيات ظهير 1924/11/25 يبقى مخالف لنص المادة المذكورة التي لم تتضمن أي مقتضى يحمل هذا المعنى، وإنما أشارت إلى نسخ المقتضيات المتعلقة باحتكار الدولة فيما يتعلق بالتليغراف والتلفون السلكي واللاسلكي، ولا علاقة لها باحتكار الدولة لنشاط الإرساليات التي يقل وزنها عن واحد كيلو غرام والتي تبقى خاضعة لظهير 1924/11/25 المتعلق بالاختصاص الراجع للبريد وأن قرار الغرفة الجنائية عدد 8/829 الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 2023/05/04 في الملف الجنحي عدد 2022/8/6/8332 بين وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بوجدة في مواجهة نفس الشركة المستأنفة أصليا أقر أحقية بريد المغرب باحتكار خدمات نقل وتوزيع الإرساليات التي تقل عن واحد كيلو غرام، وبالتالي فان حق الاحتكار المخول لبريد المغرب نافذ وساري المفعول كما أن المستأنفة أصليا استدلت بالمادة الثانية من القانون رقم 07-2008 التي تنص على الترخيص لبريد المغرب في تقديم الخدمات الواردة في المادة 50 من القانون رقم 24-96 في إطار تنافسي مع المقاولات المرخص لها في تقديم تلك الخدمات، زاعمة أنها تتوفر على ترخيص يسمح لها منافسة العارضة في الأنشطة المحتكرة من طرف الدولة لكن باستقراء المادة 2 من القانون المذكور نجدها تحيل فقط على المادة 50 من القانون 24-96 الذي ينحصر مجال تطبيقه في إطار البريد السريع الدولي فيما يتعلق بمنح الرخص للشركات والمقاولات التي تتوفر فيها شروط تقديم خدمات نقل وتوزيع المواد والبضائع التي تدخل بحكم أشكالها وأوزانها وأبعادها في أصناف المواد والبضائع الخاضعة لاتفاقيات الاتحاد البريدي العالمي ولا علاقة له بالبريد الوطني الذي لا يمكن تصور الترخيص أو التفويض فيه، بدليل أن المادة 50 تعتبر استثناء من المبدأ العام للاحتكار البريدي كما هي منصوص عليها في الفقرة الأولى التي ورد فيها "استثناء من التشريع الجاري به العمل فيما يتعلق باحتكار الدولة .... " . مما يبين أن المبدأ المعمول به في نطاق البريد الوطني هو جعل الاحتكار البريدي بالنسبة للإرساليات التي يقل وزنها عن واحد كيلو غرام مجالا محتكرا من طرف الدولة لا يمكن التفويض فيه، وأن ما تم ذكره في المادة 50 من القانون المذكور يتعلق بالبريد السريع الدولي ويعتبر استثناء من قاعدة احتكار الدولة للخدمات البريدية المنصوص عليها في ظهير 1924/11/25 الذي منع كل شخص أجنبي عن إدارة البريد مباشرة التدخل في نقل الأشياء المبينة في الفصل الأول منه سواء كانت مكشوفة أو ملفوفة في رزم مشدودة والتي يعود أمر نقلها إلى اختصاص إدارة البريد كما منع فتح مكاتب أو مستودعات لأجل توجيه أو قبول أو توزيع الرسائل الصادرة من المغرب أو من الخارج وأنه لا يمكن الترخيص أو التفويض للشركات التي تنشط في مجال النقل والتوزيع بالنسبة للبريد الوطني مادام أن ظهير 1924/11/25 حدد نطاق احتكار الدولة للأنشطة البريدية فيما يخص الإرساليات التي يقل وزنها عن واحد كيلو غرام وبالتالي فإن الخدمات المعروضة على المنافسة هي تلك التي تتم في إطار البريد السريع الدولي وبالنسبة للمقاولات والشركات التي تتوفر على ترخيص من السلطة الحكومية المكلفة بالبريد والمواصلات وبعد تحقق عدة شروط ، أما بريد المغرب فيزاول هذه المهام بقوق القانون ولا يحتاج إلى ترخيص، وهو الأمر الذي لا تتوفر عليه الشركة المستأنفة أصليا، الشيء الذي يجعل ما أثير بهذا الخصوص على غير أساس ويتعين رده وأن التعويض الذي تطالب به العارضة له ما يبرره، بالنظر لجم الضرر الذي أصابه نتيجة خرق شركة (غ. إ.) لنظام الاحتكار البريدي وممارستها الاعتيادية والمستمرة لعملية نقل وتوزيع البعائث التي تدخل ضمن ما يشمله احتكار الدولة، الأمر الذي ينعكس سلبا على ميزانية الدولة بشكل عام وتراجع القوة التنافسية لبريد المغرب وعدم قدرته على ضمان استمرار الخدمة العمومية الشمولية وأن الأضرار التي أصابت بريد المغرب ثابتة في نازلة الحال وتتمثل في حرمان بريد المغرب من مداخيل الرزم التي استولت عليها الشركة المدعى عليها دون موجب حق، وحرمان الخزينة العامة من هذه المداخيل على اعتبار أن الدولة هي المالكة لمجموع رأسمال شركة بريد المغرب، فوات الكسب واستثمار تلك المداخيل بشكل يخدم مجهودات بريد المغرب للرفع من نجاعة البريد وقوته التنافسية، يضاف لذلك المصروفات التي اضطر بريد المغرب أو سيضطر إلى إنفاقها لإصلاح نتائج الفعل الذي ارتكب إضرارا به تكاليف المراقبة وضبط المخالفة ناهيك عن الأضرار المتعلقة بسمعة بريد المغرب الناتجة عن خسارة الثقة وانخفاض الحصة السوقية باستحواذ الشركة المدعى عليها على زبناء كانوا مطمئنين لخدمات العارضة وأن ممارسة الشركة المستأنفة أصليا لنشاط نقل وتوزيع الإرساليات التي يقل وزنها عن واحد كيلوغرام هو عمل مدروس ومقصود ومتكرر تقوم به على سبيل الاعتياد ولا يمكن اعتباره أبدا ناتجا عن تهاون أو سهو، بحيث أن المستأنفة أصليا لم تتراجع عن أفعالها المخالفة لقانون الاحتكار البريدي في تحدي سافر للمشرع والقضاء، نظرا لأن المداخيل الكبيرة التي تجنيها من ممارسة هذه الأنشطة كفيلة بتغطية المخاطر التي قد تتسبب فيها مقاضاتها أمام القضاء، الذي أصدر مجموعة من الأحكام ضدها، نذكر منها القرار عدد 1029 الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس 16 بتاريخ 2025/06 في الملف عدد 2025/8211/394/ ضد نفس شركة (غ. إ.)، قضى بتأييد الحكم المستأنف في مبدئه مع تعديله بالرفع من مبلغ التعويض إلى مبلغ 30,000,00 درهم، وإلغائه فيما قضى به من رفض طلب نشر الحكم ، والحكم من جديد بنشر القرار في جريدتين وطنيتين على نفقة المستأنف عليها وبتحميلها الصائر مما يجعل العناصر التكوينية للفعل موضوع طلب التعويض متحقق في نازلة الحال، وتكون معه المستأنفة فرعيا مستحقة للتعويض وفق ما جاء في المقال الافتتاحي ومن حيث الاستئناف الفرعي أن الحكم قد صادف الصواب فيما انتهى إليه من ثبوت خرق الشركة المستأنفة أصليا للأنشطة المحتكرة من طرف الدولة وقيامها بفعل من أفعال المنافسة غير المشروعة استنادا على محضر المعاينة المنجز من طرف المفتش المركزي المحلف ببريد المغرب إلا أن العارضة تنعى على الحكم المطلوب استئنافه فرعيا فيما يتعلق بحجم التعويض المحكوم به لإصلاح هذا الضرر، ذلك أن الأضرار التي تكبدها بريد المغرب هي أضرار جسيمة بالنظر للممارسة الاعتيادية للمستأنفة أصليا في خرق الاحتكار البريدي والاستحواذ على أنشطة غير مرخصة لها، الشيء الذي جعلها تحقق أرباحا طائلة لا يشكل فيها مبلغ التعويض المحكوم به لفائدة بريد المغرب حتى جزء بسيط من الأرباح التي تحققها شركة (غ. إ.) وأن تدخل المستأنفة أصليا في أنشطة العارضة يعد خرقا لحق الاحتكار الممنوح حصرا وقانونا للعارضة كما يعتبر منافسة غير مشروعة عاينتها العارضة بواسطة المفتش المركزي المحلف بمقتضى المحضر عدد 453، بحيث ضبط قيام المستأنفة أصليا بحيازة ونقل (06) رزم مخالفة لنظام الاحتكار البريدي ، وهو المحضر الموقع من طرف مسؤول فرع الشركة المذكورة، مما يعد إقرارا منها بالأفعال المرتكبة من طرفها يرتب مسؤوليتها عن الضرر اللاحق ببريد المغرب وأن الشركة المستأنفة أصليا تمارس عملية نقل وتوزيع البعائث بشكل اعتيادي ومستمر، إذ أنها لم ترتكب مخالفة واحدة وإنما أفرطت في مخالفتها للاحتكار البريدي بدليل الكم الهائل من المخالفات المرتكبة من طرفها، والأحكام الكثيرة الصادرة ضدها علما أن عملية المراقبة يتم إجراؤها من قبل أعوان البريد فقط من حين لآخر وأنه يستحيل القيام بعملية المراقبة طوال الوقت في كل فروع الشركة وأن عناصر المسؤولية قائمة في نازلة الحال، وأن أي جبر للضرر لا يمكن أن يكون إلا بناء على ما لحق بريد المغرب من خسائر وأن الضرر الذي أصاب العارضة يتمثل في حرمانها من عائدات تلك الرزم واستثمار هذه العائدات بشكل يخدم مجهودات بريد المغرب للرفع من نجاعة البريد وقوته التنافسية، يضاف لذلك المصروفات التي اضطر بريد المغرب أو سيضطر إلى إنفاقها لإصلاح نتائج الفعل الذي ارتكب إضرارا به والمتمثلة في مصاريف تنقل المفتشين المركزيين البريد المغرب للمراقبة وضبط المخالفات وحجز البعائث المخالفة وإيداعها لدى أقرب مركز بريدي، ناهيك عن الأضرار المتعلقة بسمعة بريد المغرب الناتجة عن خسارة الثقة وانخفاض الحصة السوقية بسبب استحواذ شركة (غ. إ.) على شريحة من الإرساليات التي تدخل بحكم أشكالها و أوزانها ضمن احتكار الدولة، مع ما يترتب عن ذلك من جلب زبناء كانوا مطمئنين لخدمات بريد المغرب وأن ما قضى به الحكم المستأنف من تعويض هزيل استنادا على المبررات الواردة فيه لا يمكن بأي حال أن يؤدي الغاية منه لجبر الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت العارضة كما لا يمكنه لجم الشركة المستأنف عليها فرعيا للتوقف عن التدخل في الأنشطة المحتكرة من طرف الدولة مما يستوجب مراجعة الحكم الابتدائي جزئيا برفع التعويض إلى القدر المطالب به ابتدائيا لذلك تلتمس العارضة تأييد لحكم الابتدائي مع تعديله وذلك بالحكم بمبلغ التعويض المطالب به ابتدائيا المحدد في مبلغ 100.000,00 درهم.

وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف المستأنفة بواسطة نائبها بجلسة 30/10/2025 جاء فيها بخصوص الجواب على الاستئناف الفرعي ان العارضة هي المتضررة الحقيقية من منطوق الحكم المستأنف الذي قضى بأدائها تعويضا قدره 00 15.000 درهم رغم أنها أثارت وعن صواب مسألة سلطة القضاء التجاري في التحقيق في المحاضر المنجزة من طرف أعوان الإدارة أو ضباط الشرطة القضائية كما نازعت العارضة في الدعوى بضرورة اثبات استمرار الدولة في احتكار نشاط الارساليات التي يقل وزنها عن كيلو غرام واحد على اعتبار ان المحاضر التي ينجزها المفتشون في نطاق ظهير 1924/11/25 الذي تم نسخه بمقتضى المادة 111 من القانون 96-24 محاضر تفقد حجيتها لإثبات المخالفات البريدية وان المحكمة ملزمة بتحديد التعويض على ضوء الخسارة التي تعرض لها المدعي الذي لم يقدم أي دليل على وجود خسارة حقيقية ناجمة من الفعل المنسوب للعارضة، بحيث لا وجود في حججه لأي اثبات يبين حجم الخسارة المتطابق مع ما يدعيه على العارضة لذلك تلتمس بخصوص المذكرة التعقيبية رد دفوعات المستأنف عليها والحكم وفق ملتمساتها وبخصوص الجواب على الاستئناف الفرعي برده وتحميل رافعه الصائر.

و بناء على إدراج الملف بعدة جلسات آخرها جلسة 30/10/2025 حضر دفاع الطرفين فتقرر اعتبار الملف جاهزا و حجزه للمداولة للنطق بالقرار لجلسة 13/11/2025.

في الاستئناف الأصلي:

حيث بسطت الطاعنة أسباب استئنافها وفق التفصيل اعلاه.

وحيث ان من جملة ما تمسكت به الطاعنة أن مسطرة الضبط والمتابعة في حق المخالفين تكون بانجاز محضر من قبل اعوان الادارة أو ضباط الشرطة القضائية تم الاحالة على السيد وكيل الملك ليقرر المتابعة وعرض المخالفة على المحكمة الزجرية وأن النص الاصلي قد نظم طريقة اثبات المخالفة وكذا المعاقبة وان الحكم المطعون فيه قد اكتفى بمنح المستأنف عليها الحق في الحصول على التعويض دون التثبت من وجود المخالفة وفق المنظومة الجنحية المنصوص عليها قانونا وان مؤسسة بريد المغرب والتي انتظمت في شكل شركة تجارية مساهمة تطبق عليها قواعد القانون الخاص مطالبة باثبات ان الانشطة التي تمارسها لفائدة الدولة لها فيها ممارسة احتكارية في نشاط الارساليات التي يقل وزنها عن كيلو غرام واحد.

وحيث انه ولئن صح ما تمسكت به الطاعنة من كون المادة 2 من القانون رقم 07.08 المتعلق بتحويل بريد المغرب الى شركة مساهمة تنص على أنه يرخص لشركة بريد المغرب بقوة القانون في تقديم الخدمات الواردة في الفقرة الاولى من المادة 50 من القانون رقم 24.96 في اطار تنافسي مع المقاولات المرخص لها في تقديم هذه الخدمات فانها لم تدل بما يثبت انه قد تم الترخيص لها لجمع ونقل وتوزيع المواد والبضائع التي تدخل بحكم اشكالها وأوزانها وأبعادها في اصناف المواد والبضائع الخاضعة لأحكام اتفاقيات الاتحاد البريدي العالمي من قبل بريد المغرب باعتبارها المؤسسة المخول لها ممارسة الانشطة المحتكرة للدولة ولحسابها في قطاع خدمات البريد بكل أشكالها على الصعيدين الوطني والدولي وفق ما اوردته المادة 48 من القانون 24-96.

وحيث ان الثابت من المحضر رقم 453 والمنجز من قبل المفتش المركزي وفي اطار مهمته الضبطية الموكولة اليه بمقتضى المادة 88 من القانون رقم 96-24 والتي نصت على كون اعوان بريد المغرب يتوفر على الصفة الضبطية لمعاينة المخالفات خلافا لما تمسكت به الطاعنة انه تم ضبط ومعاينة حيازة المستأنفة لرزم بريدية يقل وزنها عن كيلو غرام واحد وفق البيان التفصيلي للمواد المحجوزة والذي لم يكن محل طعن أو منازعة من قبلها وبالتالي يكون ما قامت به ودون الحصول على ترخيص بذلك يعد من أعمال المنافسة غير المشروعة طبقا لاحكام المادة 184 من القانون 97/17 المعدل بالقانون 23/13 المتعلق بحماية الملكية الصناعية وطالما أن كلا طرفي النزاع شركتين تجاريتين فقد جاز للمتضرر من اعمال المنافسة غير المشروعة المطالبة بالتعويض امام القضاء التجاري ليكون ما تمسكت به الطاعنة بخصوص ذلك على غير أساس ويتعين رده.

وحيث انه وبالنسبة لما تمسكت به الطاعنة بخصوص تحديد التعويض ودون بيان المعايير الفنية والقانونية المحددة له فتجدر الاشارة الى ان التعويض قد اعده المشرع لترميم الضرر اللاحق بالمتضرر ويخضع للسلطة التقديرية للمحكمة وفق ما يقتضيه الفصل 264 من ق.ل.ع مراعاة الضرر الفعلي والمباشر الذي لحق المتضرر جراء الخطأ المتسبب به وأن ما حددته محكمة البداية استنادا لمحضر المخالفة والبيان التفصيلي للمواد المحجوزة جاء استنادا للعناصر المذكورة.

في الاستئناف الفرعي:

حيث تنعى الطاعنة على الحكم المستأنف مجانبته الصواب باعتبار ان التعويض المحكوم به مجحف وهزيل بالمقارنة مع حجم الضرر الذي اصابها.

وحيث انه وخلافا لما تمسكت به الطاعنة فان التعويض المحكوم به جاء استنادا لمحضر المخالفة ولما ورد بالبيان التفصيلي للمواد المحجوزة وهو بذلك تعويض جزافي يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة طالما ان الطاعنة قد استنكفت عن اثبات حجم الضرر الذي اصابها والخسارة التي تكبدتها جراء ممارسة المستأنف عليها فرعيا لنشاط يعتبر حكرا لها ليكون مستند الطعن على غير أساس ويتعين رده.

وحيث يتعين ابقاء صائر كل استئناف على رافعه.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء و هي تبت انتهائيا علنيا و حضوريا:

في الشكل: قبول الاستئناف الاصلي و الفرعي.

في الموضوع : بردهما وتأييد الحكم المستأنف وإبقاء صائر كل استئناف على رافعه.

Quelques décisions du même thème : Propriété intellectuelle et industrielle