Réf
81535
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
6174
Date de décision
17/12/2019
N° de dossier
2019/8225/1585
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Sentence arbitrale, Refus d'exequatur, Principe du contradictoire, Preuve de la notification, Notification électronique, Exequatur, Droits de la défense, Convention de New York de 1958, Constitution du tribunal arbitral, Caractère non-contraignant de la sentence, Arbitrage international
Base légale
Article(s) : 327-39 - 327-42 - 327-46 - 327-47 - 327-49 - Dahir portant loi n° 1-74-447 du 11 ramadan 1394 (28 septembre 1974) approuvant le texte du code de procédure civile (CPC)
Article(s) : 3 - 4 - 5 - Convention pour la reconnaissance et l’exécution des sentences arbitrales étrangères, faite à New York le 10 juin 1958. Ratifiée par le Maroc par Dahir n° 1-59-290 du 21 chaabane 1379 (19 février 1960)
Article(s) : Non spécifié - Dahir n° 1-07-129 du 19 kaada 1428 (30 novembre 2007) portant promulgation de la loi n° 53-05 relative à l’échange électronique de données juridiques
Article(s) : 417-1 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats
Source
Non publiée
Saisie d'un appel contre une ordonnance accordant l'exequatur à une sentence arbitrale internationale, la cour d'appel de commerce examine les conditions de validité de la procédure arbitrale au regard des droits de la défense. Le président du tribunal de commerce avait accueilli la demande tendant à conférer force exécutoire à une sentence rendue à Londres. L'appelant soulevait principalement la violation de ses droits de la défense, tant devant le juge de l'exequatur, faute de convocation régulière, que devant les arbitres, faute d'avoir été valablement notifié de la procédure et mis en mesure de désigner son arbitre. La cour retient que si la notification des actes de la procédure arbitrale par voie électronique est admise, il incombe à la partie qui s'en prévaut de rapporter la preuve de la réception effective par le destinataire. Elle juge qu'en l'absence de production d'un certificat d'authentification électronique ou de tout autre moyen probant attestant de la réception des notifications relatives à la désignation des arbitres, la constitution du tribunal arbitral doit être considérée comme irrégulière. Dès lors, la cour considère que cette irrégularité, qui a privé l'appelant de son droit de participer à la constitution du tribunal et de faire valoir ses moyens, caractérise une violation des droits de la défense constituant un motif de refus d'exequatur au sens de l'article 327-49 du code de procédure civile et de l'article V de la Convention de New York. L'ordonnance entreprise est en conséquence infirmée et la demande d'exequatur rejetée.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
في الشكل :
حيث تقدمت شركة (ف. ت. ح. ق.) بواسطة دفاعها بمقال استئنافي مؤدى عنه الصائر القضائي بتاريخ 04/03/2019 تستأنف بمقتضاه الأمر الصادر عن رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 23/01/2019 تحت عدد 271 ملف عدد 15/8101/2019 و القاضي بتذييل المقرر التحكيمي عدد 17-130 الصادر بلندن بتاريخ 17 يوليوز 2018 عن الهيئة التحكيمية المركبة من السيد ج (س.) بصفته رئيس والسيد ب (د.) والسيد ن (ب.) وبوصفهما محكمين بمناسبة النزاع القائم بين شركة (ا. د.) وشركة (ف. ت. ح. ق.) بالصيغة التنفيذية والأمر بجعل هذا الأمر مشمولا بالنفاذ المعجل مع تحميل الصائر مناصفة للطرفين.
حيث بلغت الطاعنة بالأمر المستأنف بتاريخ 15/02/2019 حسب الثابت من طي التبليغ المرفق بالمقال وبادرت الى استئنافه بتاريخ 4/3/2019 أي داخل الأجل القانوني مما يتعين التصريح بقبول الإستئناف لإستيفائه كافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا صفة واجلا وأداء.
و في الموضوع :
حيث تقدمت المستأنف عليها بمقال امام رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء تعرض من خلاله انها استصدرت الحكم التحكيمي عدد 17/130 الصادر بلندن بتاريخ 17 يوليوز 2018 عن المحكمة التحكيمية لرابطة تجار الحبوب والأعلاف كافتا وان هذا الحكم التحكيمي بت في النزاع القائم بينها بصفتها بائعة ومدعية من جهة وشركة (ف. ت. ح. ق.) بوصفها مشترية ومدعى عليها من جهة اخرى حيث قضى على هذه الأخيرة بان تؤدي للبائعة مجموعة من المبالغ المالية اصلا وفوائد مع تحميل العارضة المصاريف واتعاب التحكيم.
وأنه قد تم تبليغ هذا الحكم التحكيمي لشركة (ف. ت. ح. ق.) ولم يتم الطعن فيه واصبح بالتالي نهائيا ، ملتمسة الأمر بتخويل الإعتراف وتذييل واعطاء الصيغة التنفيذية للحكم التحكيمي المذكور.
فاصدر رئيس المحكمة التجارية بتاريخ 23 يناير 2019 امره الرئاسي المذكور اعلاه القاضي وفق طلب التذييل بالصيغة التنفيذية، استأنفته شركة (ف. ت. ح. ق.) و جاء في أسباب استئنافها، بعد عرض موجز للوقائع:
اولا : من حيث عدم استدعاء العارضة خلال المرحلة الإبتدائية:
ان الأمر المستأنف صدر في غيبة العارضة ودون استدعائها ودون تمكينها من الإدلاء باوجه دفاعها ، وأنه من جهة أولى، فالثابت قانونا أن رئيس المحكمة في مساطر التحكيم، سواء تعلق الأمر بعمله كقاض للارتكاز أم كقاض للصيغة التنفيذية، لا يمارس صلاحياته باعتباره قاضيا للمستعجلات، بل في إطار السلطة التي خوله القانون إياها بصفته تلك، أي باعتباره جهازا قضائيا مستقلا من الأجهزة التي تتكون منها المحكمة، و ذلك على النحو الذي استقر عليه العمل القضائي لمؤسسة الرئاسة في المحكمتين التجاريتين بالدار البيضاء و الرباط على الأقل و التي دأبت على التصريح بعدم الاختصاص بالبت في الطلبات المرفوعة إليها بصفتها الاستعجالية في إطار المساطر المتعلقة بالتحكيم، و إن معنى ذلك أنه يتعين على رئيس المحكمة أن يعمل على استدعاء الأطراف إلى الجلسة، و ألا يحجز الملف للتأمل إلا بعد التحقق من استيفاء كافة إجراءات التبليغ، و إن الثابت قانونا أنه في الحالة التي يرجع فيها الاستدعاء للجلسة بملاحظة كتلك التي تم تضمينها بشهادة التسليم المدلى بها ابتدائيا، فإنه يتعين على رئيس المحكمة الأمر بتوجيه الاستدعاء بالبريد المضمون ثم استيفاء إجراءات القيم، أما القول بأن الملف جاهز دون توصل العارضة و دون استيفاء كافة الإجراءات القانونية للتبليغ، فإنه ينطوي على خرق حقوق الدفاع، و أنه من جهة ثانية، فإن العارضة تستغرب لمضمون شهادة التسليم المدلى بها، على اعتبار أن العارضة تتواجد فعلا في عنوانها الكائن بشارع [العنوان]، الدار البيضاء، وهو المشار إليه في شهادة التسليم المدلى بها في الملف، و الذي يعتبر مقرها الاجتماعي حسب ما هو ثابت من مستخرج السجل التجاري للعارضة، فكيف يمكن إذن القول أنه تعذر العثور على العارضة في عنوانها، و إن العارضة تستنكر كيف أن المفوض القضائي لم يعثر عليها عندما حاول تبليغها بالاستدعاء لحضور الجلسة أثناء سريان المسطرة، في حين تمكن من العثور عليها عند تبليغ الأمر بعد استصدار الأمر المستأنف، و هو ما يؤكد سوء النية في التقاضي و السعي إلى استصدار مقررات قضائية في غيبة العارضة، و أن الثابت مما تم توضيحه أعلاه، أن العارضة لم يتم استدعاؤها خلال المرحلة الابتدائية بصفة قانونية للدفاع عن مصالحها ولم تتمكن من الاطلاع على ما تقدمت به المستأنف عليها خلال المرحلة الابتدائية ولم تعلم بوجود الدعوى في مواجهتها، وهو ما يجعل الأمر المستأنف معدوما لفقدانه أحد أركانه الأساسية وهو ضرورة صدوره في خصومة منعقدة بصفة قانونية، بحيث صدر دون احترام مبدأ التواجهية، لأنه لا يجوز أن يصدر الحكم على الخصم دون سماع دفاعه أو على الأقل، دون دعوته بصفة قانونية قصد الدفاع عن مصالحه، و إن الأمر المستأنف يكون بذلك مفتقدا الأحد أهم أركانه، مما يجعله باطلا و معدوما، وانه سبق لمحكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء ان اكدت هذه القاعدة في قرارها الصادر تحت 896/2000 المؤرخ في 27 ابريل 2000، و إن التقاضي على درجتين من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام القضائي بحيث لا يجوز مخالفته، و إن العارضة تكون بذلك قد حرمت من درجة من درجات التقاضي بما فيه مساس بحقوق دفاعها، مما يتعين معه التصريح ببطلان الأمر المستأنف و إرجاع الملف إلى رئيس المحكمة التجارية قصد البت فيه من جديد طبقا للقانون.
ثانيا- من حيث خرق مقتضيات الفصل 327.46 من قانون المسطرة المدنية:
وأنه بما أن الأمر يتعلق بحكم تحكيمی صادر في إطار التحكيم الدولي، فإنه لا يمكن تذييله بالصيغة التنفيذية إلا بعد الاعتراف به، على خلاف التحكيم الداخلي الذي لا يستوجب إلا تخويل الصيغة التنفيذية، كما تنص مقتضيات الفصل 327.46 من قانون المسطرة المدنية على ذلك ، فجميع التشريعات الوطنية نصت على أنه لا يمكن أن تنفذ الأحكام التحكيمية الدولية في بلد آخر، إلا بعد الاعتراف بها، فبعد ذلك فقط يمكن أن تمنحها الصيغة التنفيذية، و أنه يمكن الاكتفاء في بعض الحالات بتخويل الاعتراف دون الصيغة التنفيذية، غير أن العكس غير صحيح أي أنه لا يمكن الاكتفاء بمنح الصيغة التنفيذية دون الاعتراف، و إن الفصل 327.46 من قانون المسطرة المدنية قد عطف الصيغة التنفيذية على الاعتراف، على نحو يفهم منه أن الحكم التحكيمي لا يمكن تخويله الصيغة التنفيذية إلا إذا كان معترفا به، ما لم يكن قد اعترف به من خلال دعوی سابقة، إذ يكون حينها مقبولا رفع دعوی جديدة قاصرة على منح الصيغة التنفيذية، و إنه بناء على ذلك، فالدولة لا تسمح بتنفيذ الحكم التحكيمي إلا إذا اعترفت به، أي أن عدم الاعتراف بمفهوم المخالفة يؤدي إلى عدم السماح بالتنفيذ، و يتعين بناء عليه، إلغاء الأمر المستأنف و الحكم من جديد بعدم قبول الطلب.
ثالثا- من حيث عدم الإدلاء بنسخ الوثائق المتوفرة فيها شروط الصحة على النحو الذي يقتضيه الفصل 327.47 من قانون المسطرة المدنية:
وإنه بصفة احتياطية جدا، فإنه عملا بالفقرة الأولى للفصل 327.47 من قانون المسطرة المدنية، يجب الإدلاء بالحكم التحكيمي واتفاق التحكيم أو نسخ منها تتوفر فيها شروط الصحه المطلوبة، وأن الوثائق المستدل بها من طرف المستأنف عليها، هي وثائق ذات طابع دولي، إلا أنها لا تحمل أي تأشيرة تدل على مطابقتها للأصل وفق القواعد الدولية المعمول بها في هذا الشان، و إذا كانت الوثائق المستدل بها صادرة في مدينة لندن البريطانية، أو خاضعة لقانون هذه الدولة، فإنها لا تكون صحيحة إلا إذا كانت حاملة تأشيرة الأبوستيل، باعتبار أن دولة بريطانيا اقد صادقت على اتفاقية لاهاي الموقعة بتاريخ 5 أكتوبر 1961 المعروفة باتفاقية الأبوستيل، وقد كانت المصادقة بتاريخ 21 غشت 1964، ودخلت حيز التطبيق بالنسبة لبريطانيا دائما بتاريخ 24 يناير 1965 ، و أنه بناء على ذلك، فما أدلت به المستأنف عليها من وثائق لا تتوافر فيه شروط الصحة، خرقا للفقرة الأولى من الفصل 327.47 من قانون المسطرة المدنية، ما دام أنها لا تحمل تأشيرة الأبوستيل على النحو المشترط في اتفاقية لاهاي لسنة 1961، مما يتعين معه إلغاء الأمر المستأنف و الحكم من جديد بعدم قبول الطلب.
رابعا- من حيث عدم تبليغ العارضة بالحكم التحكيمي، خلافا لم تزعمه المستأنف عليها:
و يتبين بالرجوع إلى الصفحة 3 من المقال الافتتاحي، أن المستأنف عليها صرحت بأن الحكم التحكيمي قد تم تبليغه للعارضة ولم يتم الطعن فيه وأصبح بالتالي نهائيا، مدلية بشهادة عدم الاستئناف الصادرة عن غرفة كافتا، لكن إن العارضة لم تتوصل بالحكم التحكيمي، خلافا لما تزعمه المستأنف عليها كما أنه لا علم لها بمقال التحكيم و لا بتاريخ تقديمه ولا بتاريخ صدور الحكم التحكيمي، و إن الحكم التحكيمي، على فرض صحته و قابلية تذييله بالصيغة التنفيذية، فإنه في جميع الأحوال لم يصبح نهائيا في مواجهة العارضة، كما أنه ليس بالملف ما يفيد ما تزعمه المستأنف عليها، علما أن نظام غرفة التحكيم كافتا ينص على إمكانية الطعن في الحكم التحكيمي الصادر في ظلها بالاستئناف أمام الغرفة التي تعتبر كذلك مرجعا استئنافيا، و هو ما يعني أن التحكيم على درجتين، بحيث لا يقبل الحكم التحكيمي التذييل بالصيغة التنفيذية، إلا بعد استنفاذ طريق الطعن بالاستئناف، مما يتعين معه إلغاء الأمر المستأنف و الحكم من جديد بعدم قبول الطلب.
خامسا- من حيث خرق مقتضيات الفصل 327.49 من قانون المسطرة المدنية و الفصل 5 من اتفاقية نيويورك 1958
1- فيما يتعلق بتشكيل الهيئة التحكيمية:
يتضح من الحكم التحكيمي أن العارضة لم تشارك في تشكيل الهيئة التحكيمية ولم يتم تبليغها قصد تعيين محكم عنها بعد أن قررت غرفة التحكيم عرض النزاع على ثلاثة محكمين، وليس في الملف ما يثبت أن العارضة قد امتنعت عن تعيين محكم عنها كما تنص على ذلك مقتضيات نظام غرفة التحكيم، و أشار الحكم التحكيمي إلى أنه قد تعذر على العارضة تعيين محكم لها، وهو ما دفع الطرف الأخر إلى مطالبة الغرفة بتعيين محكم عن العارضة، غير أنه لم تتم الإشارة في الحكم التحكيمي إلى أنه تم توجيه إشعار للعارضة قصد تعيين محكم عنها، بعد أن قررت غرفة التحكيم عرض النزاع على ثلاثة محكمين، كما لم يوضح الحكم التحكيمي كيف تعذر على العارضة القيام بذلك، و إن مبدأ المساواة يفرض أن يكون بإمكان كل طرف تعيين محكم عنه وفق نفس الشروط كلما كان التعيين ممكنا، و ألا يتم تعيين محكم عن طرف ما إلا بعد التأكد بشكل يقيني من امتناعه عن ممارسة حقه في هذا الإطار، لكن إنه لا دليل على كون العارضة، باعتبارها الطرف المدعى عليه في المسطرة التحكيمية، قد توصلت بأي إشعار بصفة صحيحة وقانونية بعد أن قررت الغرفة عرض النزاع على ثلاثة محكمين، حتى يمكن القول بأنه يمكن تجاوز العارضة و إرادتها، وتعيين محكم عنها دون إشراكها و دون أخذ رأيها بعين الاعتبار، و حتى يمكن لغرفة التحكيم أن تعين محكما عنها، و إن معنى ذلك أن العارضة، باعتبارها الطرف المدعى عليه في المسطرة التحكيمية قد حرمت من إمكانية تعيين محكم لعدم تبليغها تبليغا صحيحا بإجراءات التحكيم وبتعيين المحكم، بعد أن قررت غرفة التحكيم عرض النزاع على ثلاثة محكمين، و إن اتفاقية نيويورك لسنة 1958، قد رسمت حدود الاستجابة لطلبات الصيغة التنفيذية بوضوح، و ذلك من خلال مقتضيات المادة 5 التي حددت حالات رفض الاعتراف والتنفيذ، في مجموعة من الحالات، و تنص الفقرتان "باء" و "دال" من المادة الخامسة من اتفاقية نيويورك على أنه يتعين رفض طلب التذييل بالصيغة التنفيذية ، وإن هذا ما أكده البند 2 من الفصل 327.49 من قانون المسطرة المدنية، بحيث نص على أن تشكيل الهيئة التحكيمية أو تعيين المحكم المنفرد بصفة غير قانونية يعتبر من بين حالات رفض الصيغة التنفيذية، و إنه بناء على ذلك، فالعارضة لم تمارس حقها في تعيين محكم عنها بطريقة قانونية بعد أن قررت غرفة التحكيم عرض النزاع على ثلاثة محكمين، مما يعتبر معه تشكيل الهيئة التحكيمية قد تم بطريقة مخالفة لنظام التحكيم، أي بطريقة غير قانونية، بشكل يتعين معه إلغاء الأمر المستأنف و الحكم من جديد برفض الطلب
2- فيما يتعلق بخرق حقوق الدفاع:
ويتضح من الحكم التحكيمي أن العارضة لم تتوصل بطلب التحكيم ولم يتم استدعاؤها لأي جلسة، و أشار الحكم التحكيمي إلى أن كتابة غرفة التحكيم قد وجهت أوامر للعارضة قصد الإدلاء بجوابها، و أن الأخيرة لم تستجب ولم تدل بأي جواب، و أن العارضة لم تتوصل بأي أمر من غرفة التحكيم، و اعتبر الحكم التحكيمي أن العارضة قد توصلت بالأوامر الموجهة إليها، دون تحديد طريقة التوصل ولا الجهة التي توصلت باسم العارضة، و تنص الفقرة "باء" من المادة الخامسة من اتفاقية نيويورك على أنه يتعين رفض التذييل بالصيغة التنفيذية في حالة كون الفريق المستدل ضده بالمقرر لم يخطر قانونيا بتعيين الحكم أو بمسطرة التحكيم أو ما استطاع لسبب آخر أن يدلي بحججه، و إن هذا ما أكده البند 4 من الفصل 327.49 من قانون المسطرة المدنية، بحيث نص على أن عدم احترام حقوق الدفاع يعتبر من بين حالات رفض الصيغة التنفيذية، و إنه بناء على ذلك، فإن الهيئة التحكيمية قد خرقت حقوق دفاع العارضة، ملتمسة إلغاء الأمر المستأنف و الحكم من جديد اساسا بعدم قبول الطلب واحتياطيا برفض كافة الطلبات وتحميل المستأنف عليها الصائر.
وبناء على مذكرة جوابية المدلى بها من طرف المستأنف عليها بواسطة نائبها بجلسة 09/04/2019 جاء فيها:
حول عدم جدية زعم المستأنفة عدم استدعائها في المرحلة الإبتدائية:
أ - انه خلافا لما تزعمه المستأنفة فان الأمر الرئاسي المستأنف يشير بكل وضوح الى انه تم استدعائها في المرحلة الإبتدائية، وان البيانات الواردة في الأحكام القضائية بكل مبنية على الصحة ولا يمكن الا الطعن فيها بالزور وهو ما لم تقم به المستأنفة وتبقى مجادلتها المجردة بخصوص هذه النقطة مردود عليها، ونتيجة رجوع الإستدعاء الموجه اليها بسبب عدم العثورعليها من طرف مأمور الإجراءات يكون قاضي المرحلة الأولى صادف الصواب لما تم ادراج الملف في المداولة وتم البث في موضوع الطلب، وان رئيس المحكمة بوصفه قاضي الإكساء بالصيغة التنفيذية، وان هذه المسطرة ارادها المشرع مسطرة خاصة يتم البث فيها على وجه السرعة بما يشبه تماما اجراءات القضاء الإستعجالي مراعاة لمميزات التحكيم التجاري الدولي لوضع حد لمطل المستأنفة، وان الأمر الرئاسي المستأنف جاء مطابقا للفصل 151 من ق م م الذي يجيز لقضاء الدرجة الأولى عدم استدعاء الأطراف اذا كانت هناك حالة استعجال قصوى متلما هو الحال عليه في هذه النازلة، ويجدر صرف النظر عن السبب الأول المزعوم وعن الملتمس الرامي الى ارجاع الملف الى محكمة الدرجة الأولى لعدم وجود أي مبرر له، ذلك ان العبرة هو أنه تم حقا استدعاء المستأنفة في المرحلة الإبتدائية.
حول عدم جدية السبب الثاني المزعوم:
وان الأمر الرئاسي المستأنف صادف الصواب لما اعطى الصيغة التنفيذية للحكم التحكيمي المذكور، وان الفصل 327 من ق م م ليس فيه ما يوجب ان ينص الأمر الرئاسي المتخذ على تخويل الإعتراف والصيغة التنفيذية للحكم التحكيمي الدولي، ويجدر صرف النظر عن السبب الثاني المزعوم لعدم جدية مثل سابقه.
3) حول عدم جدية السبب الثالث:
انه خلافا لما تزعمه المستأنفة، فإن العارضة ارفقت مقالها الافتتاحي بطلب الاكساء بالصيغة التنفيذية بجميع الوثائق المطلوبة صلب الفصل 327-47 من ق.م.م ومنها بالخصوص نسخة مطابقة للأصل من الحكم التحكيمي الدولي والاتفاق عن التحكيم مع تعريبهما من طرف ترجمان محلف، و إن المستقر عليه اجتهادا في مجال التحكيم الدولي، هو الادلاء بنسخة من الحكم التحكيمي مشهودا على مطابقتها للأصل من المؤسسة التحكيمية التي صدر عنها الحكم التحكيمي الدولي الذي أعطيت له الصيغة التنفيذية بطلب من العارضة المستفيدة منه، و لا وجود لأي خرق مزعوم لاتفاقية لاهاي الموقعة بتاريخ 21/8/1961 لكونها لا تنطبق على الأحكام التحكيمية الدولية.
4) حول عدم جدية السبب الرابع:
انه خلافا لما تزعم المستأنفة فإن العارضة اثبتت بالحجج الصادرة عن المحكمة التحكيمية لرابطة تجار الحبوب والأعلاف GAFTA الصادر عنها الحكم التحكيمي بتاريخ 17/7/2018 أنه بلغ إلى المستأنفة ولم تطعن فيه بالاستئناف، والدليل عليه شهادة عدم الاستئناف الصادرة عن غرفة GAFTA، و إن هذه الوثائق تعتمد وموثق بها، طالما لم يتم الطعن فيها بالزور من طرف المستأنفة، و نتيجة لذلك يصبح زعم هذه الأخيرة قابلية الحكم التحكيمي الاستئناف غير مجدي ومتجاوزا إزاء الشهادة التي تثبت انها لم تستأنفه .
5) حول عدم جدية السبب الخامس:
أ) بالنسبة لصحة تشكيل الهيئة التحكيمية:
ان الحكم التحكيمي صدر وفق الإجراءات المعمول بها في نظام التحكيم لغرفة GAFTA التي اتفق الطرفين عليها اللجوء الى التحكيم أمامها،و إن الحكم التحكيمي يشير الى عدم قيام المستأنفة بتعيين محكم عنها، وهو ما قاد الى تعيينه وفق نظام التحكيم لغرفة GAFTA، و إن ما ورد في هذا الخصوص صلب الحكم التحكيمي على الصحة ما دام أن المستأنفة لم تطعن فيه بالزور، و إن الهيئة التحكيمية تم تشكيلها بكيفية صحيحة لا يشوبها أي اخلال.
ب) حول علم المستأنفة يجريان دعوى التحكيم:
وإن المستأنفة كانت على علم بجريان دعوى التحكيم وتم استدعاءها كما تثبته الاشعارات الموجهة بالبريد الالكتروني وتوصلت بها، و إن الدليل أيضا على علمها بدعوى التحكيم مند أن راجت وقبل صدور الحكم التحكيمي هو أن العارضة أجرت حجزا لدى الغير في مواجهة المستأنفة بموجب الأمر الصادر بتاريخ 02/02/2018 و قبل صدور الحكم التحكيمي، وبتاريخ 16/7/2018 طلبت المستأنفة بدون جدوى رفع الحجز لدى الغير لكن طلبها تم الحكم برفضه بموجب الأمر الاستعجالي عدد 3732 الصادر بتاريخ 03/09/2018 عن رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء في الملف الاستعجالي عدد 3383/8107/2018 و إنه هذا دليل قاطع على علم المستأنفة بمسطرة التحكيم خلال جریانها وقبل صدور الحكم التحكيمي.
ح) حول عدم جدية الإدعاء بخرق حقوق الدفاع:
وان العناصر السالف ذكرها، والمعززة بالحجج المرفقة طيه، تثبت عدم وجود أي خرق مزعوم لحقوق المستأنفة في الدفاع، و إن العبرة هو ثبوت أن هذه الأخيرة هي من لم تقدم بتعيين محكم عنها، واشعرت باجراءات دعوی التحكيم، وبلغ اليها الحكم التحكيمي ولم تطعن فيه بالاستئناف، و ان الأمر الاستعجالي الصادر بتاريخ 03/09/2018 عاين بدوره ثبوت الدين المتخلد بذمة المستأنفة باتفاق اعتراف بالدين وقضی برفض طلب المدينة المستأنفة رفع الحجز، وان الحكم التحكيمي المكسى ابتدائيا بالصيغة التنفيذية بث على اساس اتفاق الطرفين على التحكيم وفي نزاع تجاري يجوز الإتفاق بشانه الى اللجوء الى التحكيم، وليس في الحكم التحكيمي ما يخالف النظام لا الدولي ولا المغربي، ملتمسة تأييد الأمر الرئاسي المستأنف وترك صائره على عاتق رافعته.
وارفقت المذكرة بصورة من البريد الإلكتروني ونسخة من الأمر الإستعجالي عدد 3732.
وبناء على مذكرة تعقيب المدلى بها من طرف المستأنفة بواسطة نائبها بجلسة 23/4/2019 يؤكد فيها ما جاء في المقال الإستئنافي مضيفا ان العارضة تؤكد مرة اخرى ان المتعارف عليه في مجال التبليغ الدولي هو ضرورة احترام اجراءات التبليغ في الدولة المطلوب فيها الإجراء، وانها لم تتوصل باي من الوثائق التي زعمتها المستأنف عليها مع التاكيد ان العبرة في اثبات التبليغ وصحته في المغرب هي بشهادة التسليم المثبتة لوقوع عملية التبليغ على ان تكون مطابقة لمقتضيات الفصول 37 الى 39 من قانون المسطرة المدنية، وان المستأنف عليها لم تدل باي شيء في هذا الصدد، وانه على فرض ثبوت توصل العارضة باي شيء وهو ما تنازع فيه صراحة فان التبليغ بالبريد بالبريد الإلكتروني و DHL ليس تبليغا صحيحا طبقا للقانون المغربي لسبب بسيط وهو انه لا يمكن من التثبت من وقوع التوصل ولا صفة المتوصل ولا يحمل أي توقيع ينسب لأي جهة سواء تعلق الأمر بالشخص المزعوم توصله او بالجهة الرسمية الساهرة على التبليغ، وانه فيما يتعلق بصفة خاصة بتبليغ مقال الدعوى وبتبليغ الإستدعاءات للجلسات ، فلا دليل بالملف مطلقا ما يفيد توجيهها للعارضة ، سواء بالطرق الرسمية التي يفرضها القانون المغربي ام بغيرها، وان الخلاصة من كل ذلك ان الحكم التحكيمي قد خرق حقوق الدفاع وحرم العارضة من تقديم حججها بشكل يتعذر معه الإستجابة لطلب التذييل بالصيغة التنفيذية بناء على المقتضيات الصريحة للمادة 5 من اتفاقية نيويورك والفصل 327.49 من قانون المسطرة المدنية.
وبناء على مذكرة جوابية المدلى بها من طرف المستأنف عليها بواسطة نائبها بجلسة 07/05/2019 جاء فيها:
بخصوص عدم جدية إدعاء المستأنفة عدم استدعاءها خلال المرحلة الابتدائية:
انه خلافا لما تزعمه شركة (ف. ت. ح. ق.)، فإن البيانات الواردة في الأحكام القضائية مبنية على الصحة طالما أن من ينازع فيها وهي هنا شركة (ف. ت. ح. ق.)- لم تثبت العكس، وإن تنصيص الأمر القضائي المستأنف أنه تبين للمحكمة الرئاسية مصدرة الأمر المستأنف أمه تعذر العثور على المستأنفة، فإن هذا دليل على أنه تم استدعائها، و إن عدم العثور عليها، في المرحلة الابتدائية، من طرف العون المكلف بتبليغ الاستدعاء، لا يمنع قاضي إعطاء الصيغة التنفيذية لحكم تحكيم دولي من البت في الطلب الرامي إلى إعطائه الصيغة التنفيذية، ذلك أن رئيس محكمة الدرجة الأولى لا يبث في هذه المادة في الموضوع، ويطبق مسطرة مختصرة وسريعة اناطها به المشرع واضفاها على طلبات إعطاء حكم تحكيمي دولي الصيغة التنفيذية، وهي مسطرة رئاسية مشابهة للمسطرة التي يطبقها الرئيس لما يبث كقاضي مستعجلات، وهذا دليل أنه، عند الاقتضاء، ففي مجال طلبات إعطاء الصيغة التنفيذية، لا مانع من أن يستأنس قاضي المستعجلات، عند الاقتضاء، بالفصل 151 من ق.م.م .
حول عدم جدية ادعاء خرق مزعوم حقوق الدفاع:
وأن المستأنفة على علم بالحكم التحكيمي الدولي الصادر في مواجهتها، وبالحجوز المجراة، بناء عليه، على أموالها، ولم تسفر بدورها عن أي نتيجة، وهو ما يثبت في الحقيقة امعانها في المطل، وأن حقوقها في الدفاع لم يلحقها أي خرق مزعوم، ويكون ادعاءها هذا مجرد ذريعة واهية يتمسك بها من لا دفع له، علما أن الاجتهادات المستدل بها، بدون جدوى في الصفحة 2، من مذكرتها التعقيبية، لا تنطبق على هذه النازلة وأربعة منها صادرة عن قضاء درجة أولى لا يستساغ الاستدلال بها من طرف المستأنفة أمام محكمة درجة ثانية .
حول عدم جدية انكار المستأنفة تبليغها الحكم التحكيمی:
و خلافا لما تزعمه المستأنفة، فإن الحكم التحكيمي بلغ اليها، وهو ما تفيده الوثائق التي أدلتها العارضة ولم تطعن فيها المستأنفة بالزور، و إن الفصول من 37 إلى 39 من ق.م.م تتعلق بإجراءات تبليغ الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم المغربية ولا علاقة لها بتبليغ الأحكام التحكيمية الدولية، و إن هذه الأخيرة تبلغ وفق الطرق المعمول بها لدى المحكمة التحكيمية الصادر عنها الحكم التحكيمي الدولي وهو ما تم حقا بالنسبة للمستأنفة، وهي تعلم ذلك، وتجاهلها له مردود عليها ويزيد من اثبات إمعانها في المطل.
حول عدم جدية الإدعاء بخرق للفصل 49-327 من ق.م.م، والمادة 5 من اتفاقية نيويورك لسنة 1958:
وأن الهيئة التحكيمية مصدرة الحكم التحكيمي الدولي المكسي بالصيغة التنفيذية تشكلت حقا وفق النظام الداخلي للمحكمة التحكيمية المتفق عليها من الطرفين، و إن الإنكار المجرد للمستأنفة توصلها بالرسائل الالكترونية التي تم بواسطتها تعيين المحكم، مجرد انكار غير مجدي، ويثبت سوء نية المستأنفة، و أنها توصلت حقا بتلك الرسائل الالكترونية ووجود بریدها الالكتروني عليها بوصفها مرسل اليها دلیل على توصلها بها، و إن هذه الطريقة في الاشعار والتبليغ الى جانب التبليغ بالبريد السريع D HL جاري به العمل في مجال التحكيم الدولي، طبقا لنظام التحكيم للمحكمة التحكيمية مصدرة الحكم التحكيمي المكسى في المرحلة الابتدائية بالصيغة التنفيذية، و لا وجود لأي خرق مزعوم للفصل 49-327 من ق.م.م ولا للمادة 5 من اتفاقية نيويورك، ولا وجود لأي خرق لحقوق المستأنفة في الدفاع، و إن ما يدحض أيضا مزاعم هذه الأخيرة هو أنها كانت على علم بالحكم التحكيمي الدولي الصادر في مواجهتها، بدليل أنه أجرت بناء عليه عدة حجوز أبلغت لها، ورغم ذلك لم تحرك ساكنا لفراغ حساباتها البنكية التي اجريت عليها الحجوز من أية أموال وهو ما يثبت تنظيمها لإعسارها ويزيد من اثبات مطلها، ملتمسة تأييد الأمر الرئاسي مع تبيين تعليله.
وبناء على مذكرة تعقيب المدلى بها من طرف المستأنفة بواسطة نائبها بجلسة 28/5/2019 جاء فيها:
حول الدفع المتعلق بعدم استدعاء العارضة لأطوار القضية خلال المرحلة الإبتدائية:
انه سبق للعارضة وان أثارت دفعا يتعلق بخرق الحكم الابتدائي لحقوق الدفاع، كونه لم يقم باستدعائها بصفة قانونية لحضور إجراءات التقاضي خلال المرحلة الابتدائية حتى يتسنى لها الدفاع عن حقوقها ومصالحها، و أن المستأنف عليها لازالت متمسكة بحصول الاستدعاء، مستدلة في ذلك بان طي التبليغ رجع بملاحظة تعذر العثور على المدعى عليها، و انه ليس بالملف ما يفيد استدعاء العارضة وفق القانون ولا توصلها بهذا الأخير، و انه وعلى فرض حصول الاستدعاء وهو افتراض جدلی فقط لإثبات العكس ليس إلا، فإن المحكمة ملزمة بالتاكد من حصول التبليغ وفق القانون، وفي حالة عدم العثور على المراد تبليغه، سلك طريق التبليغ بالبريد المضمون وصولا إلى إجراءات القيم والتبليغ بواسطته، و أن العارضة في نازلة الحال لم تستدع بصفة قانونية، وتم الاكتفاء بملاحظة المفوض القضائي بعدم عثوره على العارضة، والحال أن العارضة هي شركة عالمية لها مركز اجتماعي قار ومعروف بعنوانها الكائن بشارع [العنوان] الدار البيضاء، و أن ما يكشف النية السيئة الفاضحة للسيد المفوض القضائي المكلف بتبليغ الاستدعاء انه دون في مرجوعه انه تعذر عليه العثور على العارضة، غير أنه استطاع العثور عليها بسهولة لما أراد تبليغها مقتضيات الأمر الابتدائي، وهو الأمر الذي يكشف النية السيئة الفاضحة الذي تعامل بها مع المحكمة والعارضة من بعده، و أن المحكمة لها كامل السلطة التقديرية في عدم اعتبار ما انتهى اليه المفوض القضائي، أخدا بما تم توضيحه أعلاه، وإسقاطا لمجموعة من الاعتبارات التي تنزع الحيادية عنه، عطفا عن عدم سلوك طريق التبليغ بالبريد المضمون والقيم في حق العارضة بعد رجوع طي التبليغ بملاحظته اعلاه على علاتها، و أن عدم استدعاء العارضة بطريقة قانونية فوت عليها حضور أطوار القضية خلال مرحلتها الابتدائية و الدفاع عن حقوقها ومصالحها، الأمر الذي يجعل معه الأمر الصادر بناء على ذلك معدوما ودون اثر لخرقه في حق العارضة إجراءا جوهريا رتب عليه القانون جزاء البطلان، بما يناسب والتصريح ببطلان الأمر المستأنف وإرجاع الملف الى المحكمة مصدرته للبث فيه من جديد طبقا للقانون.
و حول خرق مقتضيات الفصل 327 . 46 من قانون المسطرة المدنية :
سبق للعارضة وان أثارت أيضا أن الأمر المستأنف صدر في شأن حكم تحكيمي صادر في إطار التحكيم الدولي، هذا الأخير الذي لا يمكن قبول تذييله بالصيغة التنفيذية الا بعد الاعتراف به من قبل الجهة المختصة في المكان الذي سينفذ به، وان المستانف عليها اكتفت بطلب تدبيل الحكم التحكيمي بالصيغة التنفيذية دون أن تكون قد سلكت أي طريق يمهد للاعتراف به ضدا على مقتضيات المادة 327.46 من قانون المسطرة المدنية، الأمر الذي يجعل طلب تدبيل الحكم التحكيمي المفتقر للاعتراف ماله عدم القبول ، و ردا على دفع العارضة أعلاه تشبثت المستأنف عليها بكون تذييل الحكم بالصيغة التنفيذية هو في حد ذاته اعتراف به، و أن ما انتهت اليه المستأنف عليها لا أساس له من الصحة والقانون، باعتبار أن التذييل هو غير الاعتراف وبقوة الفصل 327.48 الذي أكد على ذلك، و أن استصدار المستانف عليها امرأ قضائيا يقضي بتذييل الحكم التحكيمي بالصيغة التنفيذية فإن ذلك لا يغني عن ضرورة الاعتراف بذات الحكم، وهو الأمر الفاقد في حق العارضة للإجراء الأخير، بما يناسب واعتبار استئناف العارضة، والتصريح بالغاء الامر الابتدائي والحكم من جديد بعدم قبول الطلب
حول الدفع المستمد من خرق الفقرة الثالثة من الفصل ( 49-327) من قانون المسطرة المدنية :
انه باستظهار الحكم التحكيمي يتضح لمتصفحه ان العارضة لم تكن طرفا في تشكيل الهيئة التحكيمية، ولم تبلغ قصد تعيين محكم عنها بعد أن قررت غرفة التحكيم عرض النزاع على هيئة تحكيمية مكونة من ثلاث محكمين، كما أنه ليس بالملف ما يفيين امتناع العارضة عن تعيين محكم لها، اذ اكتفي في ذلك إلى الاشارة الى ان العارضة تعذر عليها تعيين محكم، دون أن يبين وجه هذا التعذر، كما لم يبرز في صلبه ما إن كان قد تم توجيه اشعار للعارضة قصد حثها على تعيين محكم عنها من عدمه، و انه لا يجوز قانونا أن يتم تعيين محكم عن العارضة إلا بعد التاكد بشكل يقيني من امتناعها عن ممارسة حقها في هذا الإطار، و انه ليس بين اوراق الملف دليلا عن كون العارضة امتنعت عن تعيين محكم عنها او تنازلت عن هذا الحق، أو حتى ما يفيذ اشعارها بوجوب تعيين محكم عنها، و أن صدور الحكم التحكيمي بعد تشكيل هيئة تحكيمية ثلاثية دون إشراك العارضة في تشكيلها عن طريق تعيين محكم عنها، ودونما الوقوف رسميا على تبليغ العارضة تبليغا صحيحا باجراءات التحكيم وبطلب تعيين المحكم، يجعل معه العارضة قد حرمت من ممارسة حقها في تعيين محكم عنها بطريقة قانونية، مما يعتبر معه تشكيل الهيئة التحكيمية قد تم بطريقة غير قانونية وموجب من موجبات الطعن في الأمر بالاستئناف، ذلك انه ولئن كانت سلطة المحكمة فيما يتعلق بمنح الصيغة التنفيذية تتمحور حول كون المقرر التحكيمي غير مشوب بالبطلان وغير مخالف للنظام العام دون ان تتجاوز ذلك الى النظر في الموضوع الذي فصل فيه المحكمون، فان التحقق من احترام حقوق الدفاع يعتبر من صميم سلطة المحكمة باعتبار ان تلك الحالة هي من الأسباب التي تجيز الطعن بالإستئناف في الأمر القاضي بتخويل الإعتراف او الصيغة التنفيذية بحسب ما نصت عليه الفصل 327 من قانون المسطرة المدنية المذكورة ، وان محكمة الدرجة الأولى مصدرة الأمر القاضي بالتذييل لم تتأكد من سلوك وسلامة الإجراءات المفروض مباشرتها قبل اصدار الحكم التحكيمي على النحو المفصل اعلاه، ملتمسة رد جميع دفوع المستأنف عليها.
وبناء على مذكرة جوابية المدلى بها من طرف المستأنف عليها بواسطة نائبها بجلسة 18/6/2019 يؤكد فيها ما جاء في مذكراتها السابقة.
وبناء على مذكرة رد المدلى بها من طرف المستأنفة بواسطة نائبها بجلسة 02/07/2019 جاء فيها:
حول عدم الاعتراف بالحكم التحكيمي:
أنه و كما سلف بيانه فان موضوع الطلب هو إعطاء الصيغة التنفيذية للحكم التحكيمي دون طلب الاعتراف به الإعتراف به، و أن الطلب على حاله جاء خارقا للفصل 46.327 من قانون المسطرة المدنية الذي عطف الصيغة التنفيذية على الإعتراف ، على نحو يفهم منه أن الحكم التحكيمي لا يمكن تخويله الصيغة التنفيذية إلا إذا كان معترفا به ، و أن الإتفاقية الدولية المعمول بها في هذا الشأن ، وهي المعروفة باتفاقية نيويورك المنشورة في الجريدة الرسمية عدد 2473 بتاريخ 18 مارس 1960، تتحدث عن الإعتراف والتنفيذ معا لا عن التنفيذ وحده ، و يتبين وجوب تحقق شرط الاعتراف، على الخصوص ، في الفصل الثالث من الإتفاقية المذكورة ، و انه بناءا على ذلك فالدولة لا تسمح بتنفيذ الحكم التحكيمي إلا إذا إعترفت به ، أي أن عدم الإعتراف بمفهوم المخالفة يؤدي إلى عدم السماح بالتنفيذ، و انه ولما كان الأمر على غير ذلك بات من الأنسب القول بالغاء الامر الابتدائي وبعد التصدي الحكم من جديد بعدم قبول الطلب.
حول عدم الإدلاء بنسخ الوثائق المتوفرة فيها شروط الصحة على النحو الذي يقتضيه الفصل 327.47 من قانون المسطرة المدنية.
و أنه وعملا بالفقرة الأولى للفصل 327 . 47 من ق م م ، فيجب الإدلاء بالحكم التحكيمي واتفاق التحكيم أو نسخ منها تتوفر فيها شروط الصحة المطلوبة ، لكن الوثائق المستدل بها من طرف المستانفة ذات طابع دولي ، وليس عليها أي تأشيرة تدل على مطابقتها للأصل وفق القواعد الدولية المعمول بها في هذا الشأن، و أنه إذا كانت الوثائق المستدل بها صادرة في البلد الأجنبي ، أو خاضعة لقانون هذه الدولة ، فإنها لاتكون صحيحة إلا إذا كانت حاملة تأشيرة الأبوستيل ، لإعتبار أن البلد الصادر به الحكم التحكيمي قد صادق على اتفاقية لاهاي الموقعة بتاريخ 5 أكتوبر 1961 المعروفة بإتفاقية الابوستيل ، وقد كانت المصادقة بتاريخ 21 غشت 1964 ، ودخلت حيز التطبيق بالنسبة اليها دائما بتاريخ 24 يناير 1965، و أنه بناءا على ذلك ، فما أدلت به المستأنف عليها من وثائق لا تتوافر فيه شروط الصحة ، خرقا للفقرة الأولى من الفصل 327 . 47 من قانون المسطرة المدنية ، مادام أنها لا تحمل أي تأشيرة اللأبوستيل على النحو المشترط في إتفاقية لاهاي لسنة 1961 .
حول عدم توفر الشروط المنصوص عليها في الفقرتين" ب و" د " من المادة 5 من إتفاقية نيويورك 1958
و أنه وعلى سبيل الإحتياط ، فإن العارضة تشير أن شروط الإستجابة للطلب المنصوص عليها في الفصل الخامس من إتفاقية نيويورك 1958 غير متوفرة في الملف الحالي ، أنه وبالرجوع إلى الحكم التحكيمي ، فإن المحكم قد قرر صحة تشكيل الهيئة التحكيمية رغم عدم تعيين العارضة لمحكمها بداعي تخلفها عن ذلك ، و لكن لا دليل على كون العارضة في المسطرة التحكيمية قد توصلت بأي إشعار بصفة صحيحة وقانونية حتى يمكن القول بأن الهيئة يمكن أن تتشكل دون حاجة لمحكم العارضة، و أن معنى ذلك أن العارضة في المسطرة التحكيمية قد حرمت من إمكانية تعيين محكم لعدم تبليغها تبلیغا صحيحا بإجراءات التحكيم وبتعيين المحكم، و يتبين فضلا عن ذلك من الحكم التحكيمي أنه قد صدر بصفة غيابية دون إستدعاء العارضة ودون حضورها، و إن إتفاقية نيويورك لسنة 1958 ، قد رسمت حدود الإستجابة لطلبات الصيغة التنفيذية بوضوح ، وذلك من خلال مقتضيات المادة 5 التي حددت حالات رفض الإعتراف والتنفيذ ، في مجموعة من الحالات، وكما تنص الفقرتان "ب" و "د" من المادة الخامسة من إتفاقية نيويورك على أنه يتعين رفض طلب التذييل بالصيغة التنفيذية، و أن العارضة تكون بذلك قد حرمت من حقوق الدفاع ومن إمكانية تعيين المحكم ، كما أن تشكيل الهيئة التحكيمية مخالف للقانون مما يتعين معه الغاء الأمر المستانف وبعد التصدي الحكم من جديد برفض طلب تذييل الصيغة التنفيذية .
حول عدم إعلان العارضة إعلانا صحيحا بتعيين المحكم ، وخرق مقتضيات إتفاقية لاهاي لسنة 1965 المتعلقة بايصال الأوراق القضائية وغير القضائية في المادة المدنية والتجارية وتبليغها إلى الخارج .
و أن العارضة تذكر بمقتضيات الفقرة "ب" من المادة 5 من إتفاقية نيويورك التي تمنع الإستجابة للطلب إذا تبث أن العارضة لم تعلن إعلانا صحيحا بتعيين المحكم ، و أن ما تتمسك به المستانف عليها ، بناءا على ما تضمنه الحكم التحكيمي من كون العارضة قد أعربت عن موقفها بعدم رغبتها في تعيين محكم لا اساس له من الصحة. ذلك أنه ، من جهة أولى ، فإن السيد شرف (ظ.) ليس ممثلا قانونيا للعارضة ، وإذا كانت المستأنف عليها تتمسك بالعكس فما عليها إلا أن تثبت إدعاءاتها، و إن معنى ذلك ، أن الرسالة المزعوم صدورها عن السيد شرف (ظ.) لا أثر لها على الإطلاق على مسطرة تشكيل الهيئة التحكيمية ،و أن الفقرة "ب" من المادة 5 من إتفاقية نيويورك ، صريحة في أنه يتعين رفض الطلب إذا ثبت أن الخصم المطلوب تنفيذ الحكم عليه لم يعلن إعلانا صحيحا بتعيين المحكمة، و إن الثابت قانونا أن المقصود من الإعلان الصحيح بالإجراءات ، ينصرف إلى ضرورة إحترام طرق التبليغ التي رسمها المشرع و أن الثابت من وثائق الملف أن الحكم التحكيمي صادر بمدينة لندن بالمحكمة المتحدة البريطانية، و إن كل من المغرب وبريطانيا عضوان في إتفاقية لاهاي لسنة 1965 المتعلقة بإيصال الأوراق القضائية وغير القضائية في المادة المدنية والتجارية وتبليغها إلى الخارج، كما نصت المادة الأولى من إتفاقية 1965 على ذلك، ملتمسة رد جميع دفوع المستأنف عليها.
وبناء على المستنتجات المدلى بها من طرف المستأنفة بواسطة نائبها بجلسة 22/10/2019 جاء فيها :
اسباب الإستئناف المنصبة على الأمر الرئاسي :
حيث ان الأسباب المعتمدة في الطعن بالإستئناف هي كما يلي:
اولا من حيث خرق حقوق الدفاع في عدة صور:
انه من جهة اولى فقد تم خرق حقوق الدفاع المتمثل في ان رئيس المحكمة التجارية اصدر الأمر المستأنف دون استدعاء العارضة استدعاء قانونيا ويكون بذلك قد خرق عدة قواعد لها صلة بالنظام العام ولا تستقيم هذه الدعوى لغياب احترام حقوق الدفاع، وان شهادة التسليم لا تفيد تبليغ العارضة تبليغا صحيحا وطبقا للقانون لأن المفوض القضائي لم يوضح الأبحاث التي قام بها مع ان العارضة تؤكد ان العنوان المشار اليه في الإستدعاء وفي شهادة التسليم عنوان صحيح وهو نفسه عنوان مقرها المضمن بالسجل التجاري كما يثبت ذلك النموذج ج المرفق بالمقال الإستئنافي، وانه كان على المفوض القضائي ان لا يرجع مرجوع الإستدعاء الى المحكمة مجردا دون ان يقوم بما يأمر به القانون في الفقرة الثانية المغيرة والمتممة للفقرة 2 من الفصل 39 من ق م م المعدل بمقتضى القانون رقم 33.11 المامور بتنفيذه ، وانه ومن جهة ثانية فان الأمر الرئاسي بالإضافة الى المساس بحقوق دفاع العارضة لعدم استدعائها خرقا للفصل 39 من ق م م كما تتميمه فان المحكمة تكون بذلك قد خرقت مبدأ المسطرة التواجهية الذي اصبح مبدأ قارا في قضايا التحكيم بحيث ان قاضي الإرتكاز يصدر اوامره في غالب الأحوال بمسطرة تواجهية اما بالنسبة لقاضي الصيغة التنفيذية للأحكام التحكيمية الوطنية والدولية، فان المسطرة تكون وجوبا تواجهية وهو الشان ايضا بالنسبة لقاضي دعوى البطلان فان المسطرة تكون تواجهية، وانه ومن جهة رابعة فان عدم استدعاء العارضة استدعاء صحيحا وسليما طبق لمقتضيات الفصل 39 كما وقع تتميمه من ق م م يجعلها تواجه بدعوى دون ان تمارس حقها في الدفاع عن حقوقها واكثر من ذلك فانها قد حرمت من مبدأ التقاضي على درجتين وهو مبدأ قار رفعته بعض الدساتير الى درجة الدسترة، وان الأمر الرئاسي وهو يتسغني عن اعادة الإستدعاء للعارضة يكون قد طبق مقتضيات الفصل 151 من ق م م وهو المقتضى الذي لا مجال لتطبيقه في نازلة الحال لأن المشرع لم يستثن قضايا الصيغة التنفيذية للأحكام التحكيمية من باقي القضايا الأخرى التي لا يستقيم الحكم الصادر فيها الا باستدعاء الأطراف لتحقيق التواجهية وبالتبعية احترام حقوق الدفاع الذي يعتبر خرقها اهدارا لمقومات وثوابت العدالة .
منح الأمر الرئاسي الصيغة التنفيذية للحكم التحكيمي دون النظر الى الإعتراف.
وان صياغة الفصل الثالث من اتفاقية نيويورك وصياغة الفصل 46-327 من ق م م دليل على انه يتعين عدم دمج المسألتين فيما بينهما، فالإعتراف مستقل عن التنفيذ وقد يكون الإعتراف كافيا ليجعل الحكم التحكيمي الدولي له حجيته وقوته، لكن هذه القوة ليست في مستوى القوة التنفيذية عن طريق الجبر والقسر كما ان منح الصيغة التنفيذية لا يكون ممكنا الا اذا بتت الجهة المختصة في الإعتراف بالحكم التحكيمي الدولي وهذا يعني ان الإعتراف بالحكم التحكيمي الدولي شرط لمنح الصيغة التنفيذية لهذا الحكم التحكيمي.
الإخلالات المتعلقة بالمرحلة التي قطعتها عملية التحكيم منذ انطلاقها الى تاريخ صدور الحكم التحكيمي والى الإجراءات الموالية.
وانه بخصوص العملية التحكيمية التي جرت في لندن الي نتج عنها حكم تحكيمي دولي فانها تخضع لقواعد التحكيم رقم 125 الصادرة عن الجمعية المهنية للحبوب والأعلاف كافتا الموجودة بلندن والسارية المفعول بالنسبة للعقود المبرمة ابتداء من 01 شتنبر 2016 كما تخضع العملية التحكيمية ايضا لعقد المملكة المتحدة للتحكيم بحكم ان هذا القانون في جانبه المسطري هو الواجب التطبيق بناء على قاعدة القانون المسطري هو قانون القاضي الوطني.
بشان تشكيل هيئة التحكيم:
إنه، بالرجوع إلى الحكم التحكيمي الصادر تحت عدد 17/130 ، وكذا إلى كل وثائق الملف ، فإنه من الثابت ، أن العارضة لم تشارك في تشكيل هيئة التحكيم التي صدر عنها الحكم التحكيمي ذلك، أنه بعد أن بادرت المدعية إلى عرض النزاع على التحكيم، من خلال مطالبتها بذلك، من الجمعية المهنية للحبوب والأعلاف كافتا بناء على شرط التحكيم الوارد في عقد الاتفاق على تقسيط السداد المؤرخ في 19 شتنبر 2017، إذ بتاريخ 08 دجنبر 2017 طالبت المدعية بافتتاح التحكيم وعينت السيد (د.) كمحكم عنها او في غياب أي اشعار للعارضة لتعيين محكم عنها، التمست المدعية من جمعية (كافتا) تعيين محكم عن العارضة، وهو ما تمت الاستجابة له تاریخ فاتح فبراير 2018 ، اذ قامت جمعية (كافتا) بتعيين السيد ن (ب.) کمحکم ثان ، وبتاريخ 27 فبرابر2018 ، قامت بتعيين السيد ج (س.) محكما ثالثا بصفته رئيسا لهيئة التحكيم، مما جعل الحكم التحكيمي يقرر في حيثياته بان هيئة التحكيم قد تشكلت وفق الأصول طبقا لقواعد التحكيم رقم 125 "كافتا" إنه، هكذا، فإن تشكيل هيئة التحكيم على هذا المنوال ، وبهذه الإجراءات يكون, فاسدا ومخالفا لقواعد كافة المتفق بين الأطراف الخضوع لها، كما وأنه، من جهة أخرى،يكون مخالفا لقواعد عقد المملكة المتحدة للتحكيم لسنة 1996، ذلك أن الثابت والمؤكد أن هيئة التحكيم تتشكل من ثلاثة محكمين، وحسب قواعد كافتا"رقم 125، فإن الفقرة 3.2 من هذه القواعد هي التي تحدد إجراءات تعيين المحكمة التحكيمية المكونة من ثلاثة محكمين، و إنه بقراءة هذه الفقرة، فإنه يلاحظ منها، أنها أوجبت، وبصيغة الالزام والوجوب، صاحب المبادرة إلى التحكيم، وقبل انقضاء المهلة المحددة للمطالبة بالتحكيم أن يعين عنه محكما ،ويقدم إخطارا للمدعى عليها باسم المحكم المعين على هذا النحو، أو يقدم طلبا إلى "كافتا" لتعيين محكم بالنيابة عنه وتبليغ نسخة من الطلب للمدعى عليها، وان المستأنف عليها صاحبة المبادرة الى اللجوء الى التحكيم وكمدعية لم توجه أي اشعار الى العارضة بخصوص تسمية المحكم المختار من جانبها وكما ان جمعية كافتا لم تنب عنها في هذا الإجراء، وان ما أشار اليه الحكم التحكيمي في الفقرة 2-6 من ان العارضة قد تخلفت عن تعيين محكم لها لا اساس له وغير مثبت بالملف، وان الحكم التحكيمي من جهة اخرى يضيف ان لجنة كافتا قد قامت بتعيين السيد ج (س.) كمحكم ثالث بصفته رئيسا لكن دون بيان أو اثبات او تاكيد من ان العارضة قد تخلفت عن تعيين محكم عنها، لأنها فعلا لم تعين أي محكم من جانبها لعدم توصلها باي اخطار طبقا لقواعد كافتا رقم 125 وهو ما يشكل خرقا صريحا للبنك 3.3، وان العبارة الأخيرة من هذه الفقرة لا تدع مجالا لأي شك ان توجيه اشعار الى العارضة بصفتها مدعى عليها في التحكيم، هو اجراء الزامي لكون العبارة كانت صريحة في هذا الإلزام حينما استعملت صيغة الوجوب، وان الحكم التحكيمي المطلوب الإعتراف به وتنفيذه وان كان يشير الى ان العارضة قد تخلفت عن تعيين محكم عنها فانه لم يكن معللا لعدم الإشارة الى هذا الإشعار ومضمونه وتوصل العارضة به وبكيفية التوصل، وانه الى جانب خرق البند 3.3 من قواعد كافتا رقم 125 وهي الواجبة التطبيق باتفاق الطرفين فان ذلك الخرق يجعل تشكيل الهيئة التحكيمية معيبا ، بالإضافة ان الفصل 86 من عقد التحكيم الانجليزي لسنة 2006 ، و هو قانون القاضي يجعل هذا الخرق سببا لإلغاء الحكم التحكيمي، وهو ما أقره اجتهاد فضائي انجليزي صادر بتاريخ 21 دجنبر 2005 جاء فيه، ان مسطرة التحكيم بدأت ببعث اشعار غير قانوني وغير ساري المفعول بحكم أنها بعثت عن طريق الايميل بالإشعار، وهو ما يؤدي إلى مخالفات خطيرة تسببت في ظلم كبير للشركة، و إنه، إذا كان هذا هو الوضع في منظور قواعد کافتا " رقم 125، وفي التشريع والقضاء الإنجليزيين ، فإن الأمر أكثر صراحة في التشريع و القضاء المغربيين، ذلك، أن الفصل 49-327 من ق م م الذي جاء فيه، لا يمكن الطعن بالاستئناف في الأمر القاضي بتخويل الاعتراف أو الصيغة التنفيذية الا في الحالات الاتية، انه اذا تم تشكيل الهيئة التحكيمية أو تعيين المحكم المنفرد بصفة غير قانونية، إن اتفاقية نيويورك 1958 الواجبة التطبيق في ازالة الحال، قبل النص التشريعي الداخلي، كما يقضي بذالك الفصل 39-327 من ق.م.م ، فان هذه الاتفاقية جاءت هي الأخرى صريحة، إذ رسمت بدقة، حدود الاستجابة لطلبات الاعتراف بالحكم التحكيمي الأجنبي، وحددت شروطا واضحة للاستجابة لطلب الاعتراف والصيغة التنفيذية من خلال مقتضيات الفصل الخامس الذي حدد حالات رفض الاعتراف والتنفيذ على سبيل الحصر، تذكر العارضة الحالتين الآتيتين اللتين تهم ملف القضية، (الحالة الأولى) ( فقرة باء) أو كون الفريق المستدل ضده بالمقرر لم يخبر قانونيا بتعيين المحكم أو بمسطرة التحكيم، أو ما استطاع لسبب آخر أن يدلي بحجة، و الحالة الثانية : ( فقرة دال) او أن تأليف هيئة التحكيم او اجراء مسطرة التحكيم لم يكونا مطابقين لاتفاقية الفريقين ، او عند عدم وجود اتفاقية لم يكونا مطابقين لقانون البلاد المجرى فيه التحكيم، وان الفصل 5 من هذه الاتفاقية، ، يلتقي مع الفصل 49-327 من ق م م في الجزاء المترتب عن هذا الإخلال المتجسد في الحيلولة دون الاعتراف بالحكمم التحكيمي الأجنبي ودون اکسائه بالصيغة التنفيذية، و ان هيئة التحكيم في تشكيلها الثلاثي لم تراع اتفاق الطرفين حول الاتفاق علی كيفية تشكيل الهيئة ، مما يحرم العارضة من المشاركة والانخراط في تشكيل الهيئة ، كما أن تشكيل الهيئة التحكيمية قد مس بالنظام العام المغربي الذي يجعل تشكيل هيئة التحكيم من النظام العام ، كما هو الشأن بالنسبة لتشكيل الهيئة القضائية، فهي ، أيضا، من النظام العام، إذ لا يمكن قبول أي حكم صادر عن هيئة قضائية غير مشكلة تشكيلا صحيحا وفق القانون، كما لا يقبل أي حكم تحكيم صادر عن هيئة غير مشكلة وفق القانون.
بشان عدم توفر الوثائق الأساسية في دعوى الإعتراف والتنفيذ عى شروط الصحة :
ان طلب الإعتراف بالحكم التحكيمي الدولي وتنفيذه يتطلب تقديمه مدعما بصفة وجوبية بوثيقتين اثنتين اولهما الحكم التحكيمي الدولي المطلوب الإعتراف به وتنفيذه من القاضي الوطني المغربي، وثانيهما اتفاق التحكيم والمقصود به هنا شرط التحكيم المدمج في العقد الأصلي تم ترجمة للوثيقتين اذا حررتا بلغة غير العربية كما تنص على ذلك اتفاقية نيويورك في الفصل الرابع منها واكده الفصل 47-327 من ق م م، وان الحكم التحكيمي الدولي على الأقل الذي لم يكن ممهورا بتأشيرة ابوستيل يبقى بدون أي قيمة قانونية في المغرب ولا يجوز الإعتراف به ولا تمنح له الصيغة التنفيذية .
خرق حقوق الدفاع في اوسع معاينتها:
إن الحكم التحكيمي الدولي المعروض حاليا على أنظار المحكمة لم يحترم حقوق دفاع العارضة ، بحيث أخل بها في عدة صور : الصورة الأولى لخرق حقوق دفاع العارضة أنها لم تشارك في اختيار محكمها ،اد لم تخبر باختيار المستانف عليها محكمها ، كما وأن الحكم التحكيمي يشير أيضا إلى أن العارضة تخلفت عن تعيين محكم عنها، مما جعل المستانف عليها تطلب من رابطة تجارة الحبوب و الاعلاف " کافتا" تعبين محكم عن العارضة التي قامت به ، كما جاء في الحكم التحكيمي ( البند 6. 2)، كما أن الحكم التحكيمي في البند 7.2 يشير إلى أنه في 27 فبراير 2018 قامت (كافتا) بتعيين المحكم الثالث بصفته رئيسا، و انه، لإثبات هذه الوقائع الواردة في الحكم التحكيمي، فإن المستأنف عليها في طلبها الافتتاحي الرامي إلى الاعتراف بالحكم التحكيمي وتنفيذه، قد أكدت هذه الإجراءات المتعلقة بتشكيل هيئة التحكيم، وأدلت ضمن مرفقاتها برسالة تدعى بأنها أرسلت إلى العارضة تتعلق باختيار المحكم الأول وتعيين المحكم الثاني عن العارضة، وتعيين المحكم الثالث رئیسا، و ان العارضة تنازع بشدة، أن تكون قد توصلت باي أمر اجرائي بخصوص تعيين المحكمين، كما تجادل بقوة، أنها لم تتخلف عن تعيين محكم عنها، بل الأمر يتعلق بعدم توصلها بأي إخطار، و إن البند 3.2 من قواعد التحكيم رقم 125 الصادرة عن "كافتا" تتعلق بكيفية تعيين المحكم الأول والمحكم الثاني ، بحيث أن هذا التعيينين لا دخل فيهما لرابطة كافتا ، بل يتم بين الطرفين ، بحيث أن الطرف المدعي يختار محكمه ويخبر به الطرف الأخر المدعى عليه وأن هذا التعيين على هذا الشكل يتم بواسطة اخطار کتابي، وأن رابطة " كافتا" تدعي أنها هي التي قامت بهذا التعيين مما يخالف قواعد التعيين المحددة من الأطراف، و أن رابطة "كافتا طبقا للفقرة (دال) البند 3.2 من القواعد رقم 125 الصادرة كافتا"، وبعد أن تأكد لها من أن الطرفين قد اختارا محکمیهما تقوم هذه الرابطة بتعيين المحكم الثالث الرئيس ، وانه لما كان ارسال الإخطارات عن البريد الإلكتروني فان المستأنف عليها ورابطة كافتا يقع عليهما عبء اثبات ان العارضة قد توصلت باخطارات تفيد ان المدعية ورابطة كافتا قد فتحتا عملية التحكيم وان المدعية قد قامت بالإخطار اللازم وان الرابطة من جهتها قد قامت باخطار العارضة بالمحكم الثالث الرئيس، وان العارضة تروم في هذه الفقرة التاكيد على ان المستأنف عليها وكذا الرابطة كافتا لم تدليا بشهادة الخدمة التي لا يمكن اثبات التوصل بالإخطارات المزعومة والتي ارسلت حسب ما جاء في الحكم التحكيمي عن طريق البريد الإلكتروني للشركة العارضة الا بواسطة هذه الشهادة او الإقرار من العارضة، وتستخلص العارضة من كل هذا انها لم تتوصل بالوثائق المزعومة انها ارسلت عبر بريدها وتكون النتيجة ان العارضة حرمت من اختيار محكمها كما حرمت من ابداء رأيها حول المحكم الأول كما انها لم تشارك ولم تنخرط في تعيين المحكم الثالث ، وان حرمان العارضة من ممارسة حقها في تعيين محكم عنها وعدم اشراكها في تعيين المحكم الثالث يكون ذلك خرقا لقواعد كافتا رقم 125 وكذا للفصلين 17 و 18 من قانون المملكة المتحدة للتحكيم، وان المقتضيات القانونية المغربية المماثلة للمقتضيات القانونية الإنجليزية هي تلك المقتضيات الواردة بتفصيل في قانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، واما بالصورة الثانية لخرق حقوق الدفاع فانها تتمثل في ان العارضة لم تخطر باسماء المحكمين وبيانات كافية عن هويتهم ليتسنى لها اتخاذ موقف تجاه المحكمين كلهم او بعضهم اذ يخولها القانون ممارسة الحق في التجريح طبقا للقانون الإنجليزي او القانون المغربي، وان حرمان الطاعنة من الحق في التجريح فيه مساس بحق من حقوق دفاعها وهو ما يشكل مبررا لرد طلب المستأنف عليها المتعلق بالإعتراف بالحكم التحكيمي وتنفيذه وذلك طبقا للفصل 49-327 من ق م م بند 4، واما الصورة الثالثة لخرق حقوق الدفاع فتتجسد في ان المحكمين لم يقدموا أي افصاح عن عدم وجود أي ظروف او ملابسات او اسباب من شانها ان تمس بمبدأ الحياد والإستقلالية، وانه بتفحص الحكم التحكيمي فانه لا يشير مطلقا الى هذا الإلتزام الذي لا تستقيم عملية التحكيم الا بالإعلان والإفصاح في ورقة مكتوبة على ان هناك اسبابا من شانها ان تحول دون القيام بالتحكيم ام انه ليست هناك اسبابا لذلك، أما الصورة الرابعة لخرق حقوق الدفاع تتعلق بعدم تبليغ الحكم التحكيمي إذ جاء في المقال الافتتاحي لدعوى الصيغة التنفيذية في الصفحة 3 منه، أن الحكم التحكيمي قد تم تبليغه للعارضة ولم يتم الطعن فيه بالاستئناف ، بحيث أصبح نهائيا وقد أدلت المستأنف عليها شهادة عدم الطعن بالاستئناف الصادر عن غرفة "كافتا، و إن العارضة مافتئت تؤكد أنها لم تتوصل بالحكم التحكيمي الدولي، وان المستانف عليها لم تدل بما يفيد أن العارضة قد توصلت بهذا الحكم، مع أنها هي التي يقع عليها عبء اثبات تبليغ الحكم التحكيمي ، الشيء الذي لم تدل به ، وإن الشهادة المدلى بها من غرفة "كافتا" غير مقرونة بشهادة التسليم، إذ لا يكفي أن تمنح غرفة كافتا شهادة لأحد الأطراف والقول بان تلك الشهادة غير قابلة للمناقشة، و إن هذه الشهادة مجردة من أي قيمة قانونية، مادام أن الغرفة أو المستأنف عليها، لم تدل أي منهما بما يفيد أن التبليغ قد تم حسب القواعد القانونية للتبليغ الالكتروني، وهي شهادة الخدمة التي يجب أن تمنح، فقط وحصريا، من وكالة مولاي إسماعيل الرباط- حسان البريد المغرب، كما سبق ذكر ذلك، و جاء في المستنتجات الكتابية للمستانف عليها المؤرخة في 05/04/2019 أن العارضة تعلم جيدا بجریان مسطرة التحكيم من خلال مسطرة حجز ما للمدين لدى الغير، ومن خلال استدعائها عن طريق البريد الالكتروني ، حسب الاشهادات المدلى بها بالملف، و ان العلم ليس هو التبليغ، إن العلم واقعة مادية بان شخصا وصل إلى علمه خبر واقعة ما، بينما التبليغ هو مسالة قانونية منظمة من طرف المشرع الداخلي من خلال قانون المسطرة المدنية، وقانون 53.05 المتعلق بالمعطيات الالكترونية، أو من المشرع الدولي من خلال الاتفاقية المتعلقة بالمسطرة المدنية و المبرمة بلاهاي يوم فاتح مارس 1954، المصادق عليها من طرف المغرب والمأمور بتنفيذها بمقتضى ظهير شريف رقم 645.67 بتاريخ 30 شتنبر 1969، وان هذه الاتفاقية واضحة في الطرق التي يجب سلوكها لتبليغ ، و ان المستانف عليها لم تثبت أن تبليغ الحكم التحكيمي قد تم وفق الإجراءات الواردة في هذه الفصول، وان القول بان العارضة على علم بصدور الحكم التحكيمي ، وبذلك فان الحكم التحكيمي يرتب آثاره القانونية غير صحيح وغير سليم ، لأن الحكم التحكيمي لا يرتب أثره، خصوصا انطلاق اجل الطعن فيه، الذي يبتدئ من تاريخ تبلیغه تبليغا قانونیا وليس العلم به، و إن العلم لا أثر له قانونا إلا في المجال الإداري الذي قرر فيه القضاء الإداري ما يطلق عليه العلم اليقيني، وهذا المقتضى لا يطبق في المجالات الأخرى، تجارية كانت أم مدنية، وبالتالي فانه، لا بد، من الإدلاء بما يفيد أن العارضة قد بلغت بالحكم التحكيمي، و ان عدم تبليغ الحكم التحكيمي بالطرق القانونية من شأنه حرمان العارضة من ممارسة الطعن بالاستئناف ، كما هو منصوص عليه في البند 10 خلال ثلاثين يوما الموالي لتاريخ صدور الحكم التحكيمي ، و إلا إذا رأت هيئة الاستئناف أن المستأنف مذنب بتأخير في الشروع في الاستئناف، يجب على هيئة الاستئناف أن ترسل القرار إلى المستأنف ليشرع بالسرعة المطلوبة ( البند 8-12-ج من قواعد 125 "كافتا")، و ان العارضية لم تكن على علم بالمسطرة، أو بتاريخ صدور الحكم التحكيمي ، ولم يبلغ اليها، وبالتالي، فإن الشهادة الممنوحة من غرفة "كافتا" بعدم الاستئناف غير جدير بالاعتبار، و ان حرمان العارضة من الطعن بالاستئناف أمام غرفة "كافتا" كدرجة ثانية فيه خرق لمبدأ التقاضي على درجتين وهو من المبادئ المتعارف عليها دوليا، ومن دعائم حقوق الدفاع، لأن ممارسة الحق في الطعن هو من بين الحقوق الأساسية من حقوق الدفاع، و إن المساس بحقوق الدفاع يمثل من جهة أخرى، مساسا بالنظام العام القضائي السائد في المغرب، و إنه، من بين الأسباب التي تمنع اكساء الحكم التحكيمي الوطني والدولي بالصيغة التنفيذية والاعتراف به، هو المساس بحقوق الدفاع ، ولعل أوضح صورة لحقوق الدفاع هو احترام مبدأ التقاضي على درجتين اثنتين، ملتمسة الغاء الأمر الرئاسي وبعد التصدي الحكم برفض الطلب وعلى المستأنف عليها الصائر.
وارفقت المذكرة بشكاية مرفوعة الى السيد الوكيل العام للملك.
وبناء على مذكرة تعقيب المدلى بها من طرف المستأنف عليها بواسطة نائبها بجلسة 26/11/2019 اكد فيها ما جاء في محرراته السابقة.
و بناء على إدراج الملف بعدة جلسات كانت اخرها جلسة 3/12/2019 الفي بالملف رسالة سحب نيابة الأستاذ عماد (ر.) عن المستأنفة وحضر الأستاذ (د.) والأستاذ (ب.) وعقب كل منهما شفويا فتقرر حجز الملف للمداولة قصد النطق بالقرار بجلسة 17/12/2019.
التعليل
من حيث السبب المستمد من خرق حقوق الدفاع بدعوى أن رئيس المحكمة التجارية بالنيابة أصدر الأمر المستأنف دون استدعاء الطاعنة بصفة قانونية .
وحيث ان رئيس المحكمة يمارس اختصاصاته في اطار المقتضيات الخاصة بالتحكيم بصفته تلك وليس بصفته قاضيا للمستعجلات وأن الطبيعة الخاصة للتحكيم والتي تقتضي منه أن يبث وفق قواعد مسطرية سريعة لا تعفيه من السهر على احترام مبدأ التواجهية الذي يقوم على أساس أن استدعاء الخصم بصفة قانونية شرط أساسي لإصدار الحكم عليه لا سيما وأن أسباب رفض الاعتراف بالحكم التحكيمي الأجنبي وتنفيذه مرتبطة بحضور الطرف المنفذ عليه وأن الثابت من الملف الإبتدائي ان المحكمة قد استدعت الطاعنة بجلسة 16/01/2019 وان المفوض القضائي أورد في شهادة التسليم الملاحظة التالية " انه بتاريخ 14 انتقل الى مقر المستأنفة ، وأنه بعد البحث والسؤال لم يتمكن من ايجاد الشركة مضيفا المرجو تحديد وبيان الرقم الذي تتواجد به" وان المحكمة لما اعتبرت القضية جاهزة وحجزتها للتأمل تكون قد خرقت مبدأ التواجهية الذي يعتمد امام قاضي الصيغة التنفيذية وحقوق الدفاع لأن التبليغ لم يتم بصفة قانونية وهو الأمر الذي كان يقتضي من المحكمة مصدرة الأمر المطعون فيه إعادة الاستدعاء طالما أن الأمر لا يتعلق بالقضاء الإستعجالي الذي يمكنه الاستغناء عن استدعاء الطرف المدعى عليه عند توفر حالة الإستعجال القصوى وان البت بسرعة لا يعني اتباع المقتضيات المنظمة للقضاء الإستعجالي ، وان مفهوم الجاهزية يعني استنفاد الأطراف لدفوعهم وردودهم وهو الأمر المنتفي في النازلة ، وانه رغم الإخلالات المسطرية التي شابت صدور الأمر المستأنف وما ترتب عنها من حرمان الطاعنة من إبداء أوجه دفاعها، فان محكمة الإستئناف وبالنظر للإطار الذي يبت فيه رئيس المحكمة بخصوص قضايا التحكيم فانها لا ترجع الملف الى المحكمة مصدرته بل تتصدى لا سيما وان الطاعنة استنفدت كل وسائل دفاعها امام هذه المحكمة.
وحيث ان المقرر التحكيمي المطلوب تذيله بالصيغة التنفيذية صادر عن هيئة التحكيم برابطة تجارة الحبوب والأعلاف " كافتا " بلندن في إطار نزاع بين شركة مغربية وشركة تتواجد بسويسرا وبذلك فان الأمر يتعلق بمقرر تحكيمي صادر في اطار التحكيم الدولي لإرتباطه بمصالح التجارة الدولية ولكون احد أطرافه له موطن خارج المغرب.
وحيث ان الطلب يتعلق بتذييل مقرر تحكيمي دولي، وانه بمقتضى الفصل 327-39 من ق م م تطبق مقتضيات الفرع الثاني من القانون رقم 05-08 على التحكيم الدولي دون الإخلال بما ورد في الإتفاقيات الدولية المصادق عليها من لدن المملكة المغربية والمنشورة بالجريدة الرسمية، وان الإتفاقيات الدولية ذات الصلة بالموضوع هي اتفاقية نيويورك المؤرخة في 10/6/1958 والخاصة بالإعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية والتي أقرها المؤتمر الدولي الذي دعى لعقده المجلس الإقتصادي والإجتماعي للأمم المتحدة والتي انضم اليها المغرب وصادق عليها بموجب الظهير رقم 200-1/59 بتاريخ 19/02/1960 وانه وطالما ان الحكم التحكيمي صادر بلندن عن المحكمة التحكيمية لرابطة تجار الحبوب والأعلاف ( كافتا GAFTA ) أي ان الأمر يتعلق بتحكيم مؤسساتي فان العملية التحكيمية وما يستتبعها من إجراءات الإعتراف والتذييل تخضع لنظام التحكيم لهذه المؤسسة او ما يعرف بقواعد التحكيم رقم 125 الصادرة عن الجمعية المهنية للحبوب والأعلاف والسارية المفعول بالنسبة للعقود المبرمة ابتداء من 1 شتنبر 2016، كما ان طلب التذييل يجب مناقشته ايضا على ضوء القانون المسطري الذي اتبعته المحكمة التحكيمية وانه بالرجوع الى اتفاق التحكيم يتضح ان الطرفين قد اتفقا على تطبيق القانون الإنجليزي وهو ما يتطابق مع مقتضيات الفصل 327-42 ق م م الذي ينص على انه يمكن لإتفاق التحكيم ان يحدد مباشرة او استنادا الى نظام للتحكيم المسطرة الواجب اتباعها خلال مسطرة التحكيم وان القانون الإنجليزي الذي له علاقة بالتحكيم هو عقد المملكة المتحدة للتحكيم المؤرخ في 17 يونيو 1996.
وحيث ان المادة 327-49 ق م م قد حصرت مجال تدخل محكمة الإستئناف ، عندما يتعلق الأمر بالطعن المقدم ضد الأمر القاضي بتخويل الإعتراف او الصيغة التنفيذية، في 5 نقاط تتعلق جلها بشكليات تخص الحكم التحكيمي أي التأكد من الصحة الإجرائية للحكم التحكيمي، ما عدا النقطة المتعلقة بالنظام العام والتي تنسحب الى التاكد من اثر تنفيذ او الإعتراف بالحكم التحكيمي على النظام العام الوطني او الدولي، وان اتفاقية نيويورك لسنة 1958 حددت في مادتها الخامسة حالات رفض الإعتراف والتنفيذ بأحكام التحكيم الأجنبية وهي حالات مشابهة لما ورد في المادة 327-49 من ق. م. م.
وحيث بخصوص السبب المستمد من عدم توفر الوثائق الأساسية في دعوى الإعتراف والتنفيذ على شروط الصحة المتمثلة في التصديق عليها والتأشير عليها بتأشيرة الأبوستيل وهو ما عبرت عنه اتفاقية نيويورك في مادتها الرابعة بأصل المقرر يشهد بصحته قانونيا أو نسخة منه تتوفر فيها الشروط المطلوبة لصحتها يبقى مردودا لأن المستأنف عليها أرفقت طلبها بنظير أصلي من الحكم التحكيمي مع ترجمته إلى اللغة العربية وبنسخة مطابقة للأصل من الاتفاق المضمن للشرط التحكيمي وأن أحكام اتفاقية نيويورك لم تلزم طالب التنفيذ لاقامة الدليل على صحة توفر الشروط الشكلية لطلبه وإنما المنفذ عليه هو الذي يتعين عليه إقامة الدليل على عدم توفر أو صحة إحدى الشروط الشكلية المشار اليها في المادة الرابعة من الاتفاقية وبذلك تكون هذه الاتفاقية قد قلبت عبء الإثبات وكان القصد من ذلك هو سداد الطريق على المنفذ عليه سيء النية الذي سيعمل على مناقشة جميع الشروط الشكلية التي يقدمها طالب التنفيذ بغية إطالة مسطرة التنفيذ وإفراغها من محتواها لا سيما وأن التحكيم يعد وسيلة بديلة عن القضاء لتميزه بالسرعة وأنه لا مجال للتمسك بكون الوثائق المستدل بها من طرف المستأنف عليها لا تحمل تأشيرة الابوستيل عملا باتفاقية لاهاي الموقعة بتاريخ 05/10/1961 لأن الامر يتعلق بتدييل حكم تحكيمي أجنبي تؤطره مقتضيات اتفاقية نيويورك التي حددت شكل الوثائق التي يتعين الإدلاء بها لقبول طلب التدييل وأن الغاية من توثيق الحكم التحكيمي الأصلي أو وجود صورة مصادق عليها هو اثبات ان هذا هو النص الأصلي الذي تم وضعه بواسطة المحكمين المعينيين وأن الغرض من التصديق هو اثبات أن صورة الحكم مطابقة للأصل وأن الاتفاقية لا تحدد القانون الذي يحكم إجراءات التصديق وبالتالي يعتبر قانون المحكمة التحكيمية هو الذي يحكم هذا الإجراء بشكل عام وان الأشخاص المخول لهم صلاحية التصديق على صورة الحكم التحكيمي هم الأشخاص أنفسهم المخول لهم صلاحية توثيق الحكم التحكيمي الأصلي مع أن تصديق الامين العام للمؤسسة أو مركز التحكيم الذي اصدر الحكم كافيا وأن المستندات المطلوبة تهدف فقط إلى إثبات صحة الحكم التحكيمي وانه صدر استنادا الى اتفاق التحكيم.
وحيث بخصوص السبب المرتكز على الادعاء بخرق الفصل 327 -46 من ق.م.م والمادة الثالثة من اتفاقية نيويورك لسنة 1958 بدعوى ان الامر المستأنف منح الصيغة التنفيذية للحكم التحكيمي دون النظر الى الاعتراف به يبقى مردودا بدوره لأن المقصود بالاعتراف بالحكم التحكيمي الصادر في مادة التحكيم الدولي هو قبول النظام الوطني به دون الالتزام بتنفيذه ما عدا إذا تقدم المحكوم له بطلب تدييله بالصيغة التنفيذية وفق الشروط المتطلبة قانونا والاعتراف يعني التسليم بحجية الحكم التحكيمي على غرار الحكم التحكيمي الصادر في مادة التحكيم الداخلي والذي يكتسب بمجرد صدوره حجية الشيء المقضي به خصوص النزاع الذي تم الفصل فيه حتى يمكن الاحتجاج به في دعوى مقامة أمام القضاء الوطني دون حاجة الى تدييله بالصيغة التنفيذية، وأن المادة 3 من اتفاقية نيويورك المتعلقة بالاعتراف وتنفيذ الأحكام التحكيمية الأجنبية تنص على أنه تعترف كل دولة من الدول المتعاقدة بحجية حكم التحكيم وتأمر بتنفيذه طبق قواعد المرافعات المتبعة في الإقليم المطلوب اليه التنفيذ وطبقا للشروط المنصوص عليها في المواد التالية، وأن قابلية الحكم التحكيمي للتنفيذ في الدول المتعاقدة المنصوص عليها في المادة المذكورة أعلاه يدل على أن هذه الدول تعترف كل واحدة منها بالأحكام التحكيمية الصادرة في الدول الاخرى، وأنه لا يمكن تصور ان الحكم التحكيمي قابل للتنفيذ داخل إحدى الدول المتعاقدة دون أن تكون معترفة به، مما يترتب عنه على ان قابلية الحكم للتنفيذ يفيد الاعتراف وأن الامر المستأنف لما استجاب لطلب التدييل بالصيغة التنفيذية فهو اعتراف بحد ذاته بالمقرر التحكيمي وقبوله ضمن النظام القانوني المغربي
وحيث تنعى المستأنفة على الحكم التحكيمي خرق البند 3 من قواعد كافتا رقم 125 بدعوى ان تشكيل هيئة التحكيم لم يراعي اتفاق الطرفين على كيفية تشكيل الهيئة ذلك أن المستأنف عليها لم توجه إليها اي إشعار بخصوص تسمية المحكم المختار من جانبها وأن الطاعنة لم يتم إشعارها بتعيين محام عنها من طرف هيئة التحكيم ولم تتوصل بأي إخطار من كافتا بتعيين المحكم الثالث أي رئيس هيئة التحكيم.
وحيث إن هيئة التحكيم حسب قواعد كافتا رقم 125 تتشكل من ثلاثة محكمين وأن البند 3.2 من هذه القواعد والذي يحدد اجراءات تعيين المحكمة التحكيمية نص على أنه يجب على المدعي قبل انقضاء المهلة المحددة للمطالبة بالتحكيم أن يعين محكما ويقدم اخطارا للمدعى عليه باسم المحكم المعين على هذا النحو أو يقدم طلبا الى كافتا لتعيين محكم بالنيابة عنه ويبلغ نسخة من الطلب الى المدعى عليه وأن البند 3.3 من نفس القواعد ينص على أنه إذا لم يقم أي من الطرفين بتعيين محكم أو إعطاء إشعارا بذلك خلال المهلة الزمنية الموضحة أعلاه يجوز للطرف الأخر التقدم بطلب الى كافتا لتعيين محكم ، ويجب تقديم اشعار بهذا الطلب الى الطرف الذي فشل في تعيين المحكم.
وحيث أشار الحكم التحكيمي في فقرته 6.2 أنه نظرا لتخلف المشترية عن تعيين محكم عنها، التمست البائعة من رابطة تجار الحبوب والاعلاف (كافتا) تعيين محكم عن المشترية، وفي فاتح فبراير 2018 قامت كافتا بتعيين السيد ن (ب.) كمحكم ثان وفق الاصول. وأضاف في فقرته 7.2 أنه في 27 فبراير 2018 قامت كافتا بتعيين السيد ج (س.) كمحكم ثالث بصفته رئيس لهيئة التحكيم وهكذا تشكلت هيئة التحكيم وفق الاصول ، طبقا لقواعد التحكيم رقم 125 لكافتا .
وحيث دفعت المستأنف عليها بأن الإخطارات التي نصت عليها قواعد كافتا 125 فيما يخص تشكيل الهيئة التحكيمية تم إرسالها الى المستأنفة عن طريق بريدها الالكتروني .
وحيث ان السبب المتمسك به من طرف المستأنفة يجد سنده القانوني في الفصل 327-49 من ق.م.م الذي ينص على أنه لا يمكن الطعن بالاستئناف في الامر القاضي بتخويل الاعتراف أو الصيغة التنفيذية إلا في الحالات التالية ومنها: إذا تم تشكيل الهيئة التحكيمية او تعيين المحكم المنفرد بصفة غير قانونية وكذا المادة الخامسة من اتفاقية نيويورك الذي حددت من ضمن حالات رفض الاعتراف والتنفيذ:
كون الفريق المستدل ضده بالمقرر لم يخبر قانونيا بتعيين المحكم أو بمسطرة التحكيم، أو ما استطاع بسبب اخر أن يدلي بحججه.
أو أن تأليف هيئة التحكيم أو اجراء مسطرة التحكيم لم يكونا مطابقين لاتفاقية الفريقين، أو عند عدم وجود اتفاقية لم يكونا مطابقين لقانون البلاد المجرى فيه التحكيم.
وأن الثابت أن اتفاقية نيويورك قد أقرت مبدأ الحق في جلسات عادلة تبتدئ من حق كل طرف في التوصل باخطار مناسب بتعيين المحكم وأنه في حالة تخلف المدعى عليه عن المشاركة في تعيين الهيئة التحكيمية فلابد من تقديم دليل على القيام بالاخطار في جميع المراحل على نحو جاد وانه وكما ذهب الى ذلك شراح ومفسري الاتفاقية فإنه يجب على المحكميين وعلى المدعي القيام بكل ما هو ممكن بشكل معقول لاخطار المدعى عليه بالتحكيم وبتعيين هيئة التحكيم وتقديم أدلة مستقلة على هذه الجهود ''انظر دليل المجلس الدولي للتحكيم التجاري ICCA لتفسير اتفاقية نيويورك لسنة 1958
و حيث لئن كان الثابت و كما دفعت بذلك المستأنف عليها بأن قواعد كافتا 125 و لاسيما البند 21.1 منها تلزم تقديم جميع الإخطارات التي يتم تقديمها للأطراف بموجب هذه القواعد عن طريق البريد أو الفاكس أو البريد الإلكتروني أو أي وسيلة الكترونية أخرى فإن محور النزاع يدور حول ما إذا كانت المستأنفة قد توصلت أم لا بالإخطارات الموجهة إليها للمشاركة في تشكيل هيئة التحكيم و هو الأمر الذي أصبح يقتضي مناقشة هذه النقطة على ضوء المقتضيات القانونية التي لها علاقة بالعملية التحكيمية و يتعلق الأمر بمقتضيات القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية باعتباره قانون البلد المطلوب فيه التنفيذ و كذا قواعد التبادل الإلكتروني المطبقة في المملكة المتحدة على اعتبار أن مسطرة التحكيم قد جرت في لندن و أن قواعد كافتا رقم 125 تحيل على قانون التحكيم الإنجليزي لسنة 1996.
و حيث أن الكتابة بالصيغة الإلكترونية لتقبل في الإثبات و تكون لها نفس قوة الكتابة على الدعامة الورقية يشترط أن يعرف من صدرته عنه و أن تثبت و تحفظ ضمن الشروط التي تتطلبها طبيعة هذه الكتابة و أن تضمن سلامتها ، و هو الأمر الذي يستلزم الإدلاء بشهادة المصادقة الإلكترونية التي تفيد توصل المرسل إليه عن طريق بريده الإلكتروني بالرسائل الإلكترونية الموجهة إليه و أن شركة بريد المغرب هي التي تم اعتمادها بمقتضى قرار للمدير العام للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات الصادر بتاريخ 16 ابريل 2011 تحت رقم 11/02 كمقدم لخدمات المصادقة الالكترونية من أجل إصدار تسليم الشهادة الإلكترونية المؤمنة و تدبير الخدمات المتعلقة بها ، و أن محكمة النقض قد أصدرت قرارا حديثا بتاريخ 16/06/2019 تحت عدد 364/3 في الملف التجاري عدد 1346/3/3/2017 قد حددت من خلاله الشروط المتعين توفرها لإضفاء الحجية على المحررات الالكترونية و ذلك بالقول " أن الكتابة بالصيغة الإلكترونية لتقبل في الإثبات و تكون لها نفس قوة الكتابة على الدعامة الورقية يشترط أن يعرف من صدرت عنه و أن تثبت و تحفظ ضمن الشروط التي تتطلبها طبيعة هذه الكتابة و أن تضمن سلامتها ، و بذلك فقد ساوى المشرع من خلال الفصل 417-1 من ق.ل.ع و التعديلات التي أدخلت عليه الكتابة الإلكترونية بالورقية ، لكنه وضع شروطا لضمان مصداقية الكتابة الإلكترونية نص عليها في المقتضيات اللاحقة ، و منها أن تكون البيانات الواردة في الكتابة الإلكترونية كافية لتحديد هوية الشخص الذي نسبت إليه ، و أن تحفظ الكتابة الالكترونية على دعامة تتلائم مع طبيعتها بحيث يمكن استرجاعها بشكل مفهوم في أي وقت مع ضمان سلامتها وأنه يستحسن التذكير بأن قانون التحكيم الإنجليزي يجيز التبليغ الإلكتروني كما يستشف من المادة 76 منه وان انجلترا بلد إجراء مسطرة التحكيم معينة باتفاقية الإتحاد الأوروبي للهوية الإلكترونية والخدمات الإئتمانية وان مكتب لجنة المعلومات ( information commissinner s’ office ) يقوم بمراقبة مقدمي الخدمات .
و حيث إن المستأنفة عليها لم تدل بأية شهادة صادرة عن الجهة المختصة لإثبات التوصل بالإخطارات الموجهة عن طريق البريد الإلكتروني قصد المشاركة في تشكيل الهيئة التحكيمية الذي يعتبر من النظام العام و لاسيما و أن عبء إثبات التوصل يقع على عاتق المستأنف عليها و رابطة كافتا و أن الحكم التحكيمي أشار إلى تخلف المستأنفة عن تعيين محكم عنها دون أن يشير إلى مضمون الأخطار الموجه لها و تاريخ و كيفية توصلها به و أن رسالة البريد الالكتروني المتمسك بها من طرف المستأنف عليها للقول بأن المستانفة امتنعت عن تعيين محكم فإن هذه الأخيرة قد تمسكت بأن الشخص المشار اليه ضمن الرسالة ليس ممثلا قانونيا لها و المستأنف عليها رغم هذا الدفع لم تتبت خلاف ذلك خصوصا و أن التحكيم هو مسطرة ذات طبيعة خاصة و تقتضي من الشخص الذي يباشر إجراءاته نيابة عن الشخص المعنوي أن يكون بيده توكيل خاص و هو ما يستلزم أن توجه الإخطارات و الإشعارات التي تسبق مباشرة مسطرة التحكيم إلى الشخص المؤهل لسلوك تلك المسطرة و أن اتفاقية نيوروك قد جعلت من حالات رفض الأعتراف و التنفيذ إذا لم يعلن الخصم المطلوب تنفيذ الحكم عليه اعلانا صحيحا بتعيين المحكمة و بذلك تكون هيئة التحكيم قد تم تشكيلها خلافا لقواعد كافتا رقم 125 و بصفة غير قانونية خرقا مقتضيات المادة 49.327 من ق.م.م و المادة 5 من اتفاقية نيوروك.
حيث تنعى الطاعنة على الحكم التحكيمي خرق حقوق الدفاع بدعوى أنها لم تشارك في تشكيل هيئة التحكيم و لم تخطر بأسماء المحكمين ليتسنى لها اتخاد موقف اتجاههم و أنها لم تبلغ بالحكم التحكيمي و لم تتوصل بأي أمر من الهيئة التحكيمية للإدلاء بأوجه دفاعها .
و حيث أن حقوق الدفاع تعتبر من دعائم المحاكمة العادلة و ان هيئة التحكيم ملزمة بتمكين الأطراف من بسط أرائهم و تقديم أوجه دفاعهم و التعامل معهم على قدم المساواة و أن اتفاقية نيويورك قد جعلت من بين أسباب رفض الاعتراف بالمقرر التحكيمي و تنفيذه مخالفة مبادئ المحاكمة العادلة و ذلك بتنصيصها في مادتها الخامسة على أن الطرف الذي يحتج ضده بالقرار لم يخطر على الوجه الصحيح بتعيين المحكمة أو بإجراءات التحكيم أو كان لأي سبب أخر غير قادر على عرض قضيته و أن الفصل 327-49 من ق.م.م جعل بدوره من أسباب الطعن بالاستئناف في الأمر القاضي بتخويل الاعتراف أو الصيغة التنفيذية عدم احترام حقوق الدفاع و أنه لما كان الثابت أن الطاعنة لم تشعر بصفة صحيحة بأسماء المحكمين مما حرمها من ممارسة حقها في التجريح إذا وجدت أسباب معقولة لدلك و أنه لما كان الإفصاح هو تصريح أعضاء هيئة التحكيم بانعدام وجود أي ظرف من شأنه التأثير في حيادهم و استقلالهم أو وجود أي سبب من أسباب التجريح فإن هذا الالتزام يتعين الإشارة إليه في الحكم التحكيمي و أن يكون ثابتا بمقتضى مكتوب كيفما كان هذا المكتوب و الحكم التحكيمي المطلوب تذييله لا يتضمن هذا الإفصاح و هو ما يمس بحقوق الدفاع و أن الحكم التحكيمي و إن أشار إلى أن هيئة التحكيم قد أصدرت أمرين للمستأنفة للإدلاء بأوجه دفاعها تم إرسالهما لها عن طريق كتابة كافتا فإن هذه الأخيرة قد نفت توصلها بالأمرين المذكورين و أنه يقع على عاتق رابطة كافتا الإدلاء بما يفيد توصل المستأنفة بذلك بصفة صحيحة و أن مجرد اقتصار المستأنف عليها على الإدلاء برسائل إلكترونية غير كاف في غياب شهادة الخدمة التي تتبت التوصل .
و حيث بخصوص السبب المستمد من عدم تبليغ الحكم التحكيمي للطاعنة ، فإن الثابت من وثائق الملف أن المستأنف عليها قد أدلت بشهادة عدم الطعن بالاستئناف صادرة عن غرفة التحكيم "كافتا" و بشهادة أيضا تفيد تبليغ الحكم التحكيمي للطاعنة بواسطة بريدها الالكتروني و تمسكت بأن المستأنفة كانت على علم بمسطرة التحكيم من خلال مسطرة حجز ما للمدين لدى الغير فإنه يتعين الرد بأن التبليغ عن طريق البريد الإلكتروني لا يعتد به إلا إذا كا يتضمن إمكانية التحقق بصفة قطعية من هوية المرسل و المرسل إليه ،كما تم توضيحه أعلاه و أن العلم لا يقوم مقام التبليغ المنظم قانونا و أن المستأنف عليها لم تبث أن الطاعنة بلغت بصفة صحيحة و قانونية بالحكم التحكيمي و أن الشهادتين أعلاه المستدل
بهما من طرفها لا يغنيان عن الإدلاء بشهادة صادرة عن جهة مختصة تفيد توصل الطاعنة بالحكم لا سيما وانه بإمكان هذه الأخيرة الطعن بالاستئناف ضد المقرر التحكيمي وفق ما تخوله لها قواعد كافتا 125، ولما كان التقاضي على درجتين هو من ركائز حقوق الدفاع، فان حرمان الطاعنة من حق الطعن بالإستئناف يشكل خرقا لحقوق الدفاع ومساسا بالنظام العام لا سيما وأن مفهوم هذا النظام في مادة التحكيم الدولي يرتبط بالمبادئ الأساسية سواء الإجرائية او الموضوعية السائدة في النظام القانوني لمحكمة التذييل او الإعتراف وليس بالمبادئ الأساسية في بلد القانون الذي اختاره الأطراف للتطبيق على النزاع او لبلد العقد او لبلد مقر التحكيم اضافة الى ذلك فان تبليغ الحكم التحكيمي له ارتباط بمقتضيات المادة الخامسة من اتفاقية نيويورك التي نصت على رفض الإعتراف بحكم التحكيم وتنفيذه اذا أثبت المدعى عليه ان حكم التحكيم لم يصبح بعد ملزما للطرفين و بمفهوم المخالفة فان احكام التحكيم الأجنبية تكون ملزمة للأطراف عندما تصبح غير قابلة للطعن فيها بطرق الطعن العادية وبمعنى اخر ان حكم التحكيم لم يعد قابلا للطعن امام هيئة تحكيم استئنافية امام محكمة البلد الصادر فيه المقرر التحكيمي ، وفي نازلة الحال فان الحكم التحكيمي موضوع طلب التذييل قابل للطعن بالإستئناف امام هيئة التحكيم وامام عدم ثبوت تبليغه للطاعنة بصفة صحيحة وقانونية فانه يصبح في حكم المقرر التحكيمي الذي لم يصبح بعد ملزما للطرفين.
وحيث انه وتأسيسا على ما ذكر فان اسباب رفض تذييل المقرر التحكيمي قائمة بالنظر الى ان تشكيل هيئة التحكيم تم بصورة غير قانونية وخلافا لقواعد كافتا 125 وان حقوق الدفاع لم يتم احترامها اضافة ان المقرر التحكيمي لم يصبح بعد ملزما للطرفين مما يكون معه الأمر المستأنف قد جانب الصواب ويتعين الغائه والحكم من جديد برفض الطلب
لهذه الأسباب
تصرح وهي تبت انتهائيا وعلنيا وحضوريا.
في الشكل:
في الموضوع باعتباره و إلغاء الامر المستانف و الحكم من جديد برفض الطلب و تحميل المستانف عليها الصائر
83357
L’action en nullité d’une sentence arbitrale est rejetée, le défaut de motivation et l’absence de décision distincte sur la compétence n’étant pas établis (CA. com. Casablanca 2026)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
05/03/2026
66359
Compétence pour la désignation d’un arbitre : le juge commercial doit se déclarer incompétent d’attribution lorsque la convention d’arbitrage désigne expressément le juge administratif (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
66484
L’ordre d’exécution contenu dans l’arrêt qui rejette le recours en annulation d’une sentence arbitrale vaut titre exécutoire et rend sans objet une demande d’exequatur distincte (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
65488
La demande d’exequatur d’une sentence arbitrale est prématurée en l’absence de preuve de sa notification à la partie adverse (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
54985
Convention d’arbitrage international : les moyens tirés de la nullité de la clause compromissoire doivent être soulevés devant l’arbitre et non devant le juge étatique (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
06/05/2024
55483
La validité d’une clause d’arbitrage désignant une institution et un siège étrangers n’est pas subordonnée au caractère international du litige (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
06/06/2024
56733
Clause d’arbitrage dans un connaissement : l’exception d’arbitrage est valablement opposée à l’assureur subrogé, la contestation de la validité de la clause relevant de la compétence du tribunal arbitral (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
23/09/2024
56829
Action en annulation d’une sentence arbitrale : Le recours dessaisit le président du tribunal de commerce de la demande d’exequatur (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
25/09/2024
56901
Arbitrage : Une clause compromissoire conclue avant la loi n° 95-17 est nulle si elle ne désigne pas les arbitres ou les modalités de leur désignation (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
26/09/2024