La violation du monopole postal sur les envois de moins d’un kilogramme constitue un acte de concurrence déloyale engageant la responsabilité de son auteur (CA. com. Casablanca 2025)

Réf : 65420

Identification

Réf

65420

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5426

Date de décision

29/10/2025

N° de dossier

2025/8211/3823

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

La cour d'appel de commerce se prononce sur la qualification d'acte de concurrence déloyale et la compétence de la juridiction commerciale pour connaître de la violation du monopole postal. Le tribunal de commerce avait fait droit à la demande de l'opérateur postal, condamnant une société de transport à des dommages-intérêts pour avoir acheminé des plis de moins d'un kilogramme. L'appelante soulevait d'une part l'incompétence de la juridiction commerciale au profit de la juridiction répressive, seule apte selon elle à constater l'infraction au monopole, et d'autre part l'abrogation des dispositions légales instituant ledit monopole. La cour écarte ce double moyen en retenant que la violation du monopole postal constitue un acte de concurrence déloyale au sens de la loi sur la protection de la propriété industrielle. Dès lors, la victime de ces agissements dispose d'une option lui permettant de saisir directement le juge commercial pour obtenir réparation du préjudice subi, sans être tenue de provoquer au préalable une condamnation pénale. La cour confirme par ailleurs la persistance du monopole sur les envois nationaux de moins d'un kilogramme, les dispositions légales invoquées par l'appelante n'ayant libéralisé que le secteur du courrier express international sous condition de licence. Elle reconnaît en outre la force probante du procès-verbal dressé par les agents assermentés de l'opérateur postal pour établir la matérialité des faits. La cour rejette également l'appel incident de l'opérateur postal tendant à l'augmentation du montant des dommages-intérêts, faute pour ce dernier de rapporter la preuve d'un préjudice supérieur à celui souverainement apprécié par les premiers juges. Le jugement est en conséquence confirmé en toutes ses dispositions.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت شركة (غ. إ.) بمقال بواسطة دفاعها مؤدى عنه بتاريخ 30/05/2025 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالرباط رقم 1138 بتاريخ 02/04/2025 في الملف عدد 4272/8202/2024 و القاضي في الشكل: قبول الطلب و في الموضوع : بأداء المدعى عليها لفائدة المدعية تعويضا قدره 20.000.00 درهم وبتوقف المدعى عليها عن ممارسة النشاط المخول للمدعية وبنشر الحكم بعد صيرورته نهائيا في جريدتين وطنيتين على نفقة المدعى عليها وبتحميلها الصائر وبرفض باقي الطلبات

في الشكل :

و حيث قدم الاستئناف وفق للشروط الشكلية المتطلبة قانونا صفة و أجلا و أداء ، مما يتعين معه قبوله شكلا .

في الموضوع :

حيث يستفاذ من وثائق الملف ووقائع الحكم المطعون فيه أن شركة بريد المغرب تقدمت بمقال افتتاحي مؤدى عنه بتاريخ 2024/12/09 والذي تعرض فيه إن القانون 08-07- القاضي بتحويل بريد المغرب إلى شركة مساهمة خول لبريد المغرب حق احتكار خدمات البريد بكل أشكالها على الصعيدين الوطني والدولي, وذلك طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل المتمثلة في القانون 19624 المتعلق بالبريد والمواصلات الصادر الأمر بتنفيذه بمقتضى الظهير الشريف رقم 28-12-7-1 بتاريخ 7 غشت 1997 وخاصة المواد -48-50-87-88 89 و 92 منه و القانون 08-07- الصادر الأمر بتنفيذه بمقتضى الظهير الشريف رقم 09-10-1 بتاريخ 11 فبراير 2010 والقاضي بتحويل بريد المغرب إلى الظهير الشريف بتاريخ 25 نونبر 1924 المتعلق بالاختصاص الراجع لبريد المغرب . وقد نص المادة الثانية من قانون -08-07- صراحة على أن غرض شركة بريد المغرب إذ يتمثل أساسا في ممارسة الأنشطة الموازية لما تحتكره الدولة في قطاع خدمات البريد بكل أشكالها على الصعيدين الوطني والدولي و ممارسة السلطة المخولة للسلطة العامة بموجب النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل واللازمة لفرض احترام نظام الاحتكار في قطاع البريد ولمباشرة مراقبته من طرف مستخدمي شركة المساهمة بريد المغرب ش م و إن ظهير 25 نونبر 1924 المتعلق بالاحتكار الراجع للبريد منع كل شخص أجنبي عن إدارة البريد مباشرة التدخل في نقل الأشياء المبينة في الفصل الأول منه سواء كانت مكشوفة أو ملفوفة في رزم مشدودة والتي يعود أمر نقلها إلى اختصاص إدارة البريد كما منع فتح مكاتب أو مستودعات لأجل توجيه أو قبول أو توزيع الرسائل الصادرة من المغرب أو من الخارج . فحق الاحتكار المخول قانونا للمدعية يشمل جميع المكاتيب الرسائل والمطبوعات بكل أشكالها والتي لا يتجاوز وزنها 1 كلغ و أنه رغم وضوح هذه المقتضيات القانونية أعلاه فإن المدعى عليها تصر على خرق الحق المخول لصالحها الذي ضبط بواسطة السيد طارق (ع.) المفتش المركزي المحلف ببريد المغرب بتاريخ 20 يونيو 2023, وذلك في إطار الاختصاص الموكول لها بمقتضى النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل, وخاصة القانون 24-1996 المتعلق بالبريد والمواصلات والقانون 08-07- المتعلق بتحويل بريد المغرب إلى شركة مساهمة ويتعلق الأمر بضبط رزمتين يقل وزن كل واحدة منها عن 1000 غرام بمقر فرع المدعى عليها بشارع [العنوان] القنيطرة حيث تم إنجاز المحض المنصوص عليها طبقا لمقتضيات المادة 88 من نفس الظهير المذكور أعلاه مؤشر عليه من رقم 453 في احترام تام لجميع الشروط قبل السيد عبد الغني (ا.) مسؤول فرع الشركة المذكورة و أن الأضرار التي تعرضت لها المدعية تتمثل في حرمانها من مداخيل هاته البعائث, وحرمان الخزينة العامة من هذه المداخيل على اعتبار أن الدولة هي المالكة لمجموع رأسمال شركة بريد المغرب ش م و فوات الكسب واستثمار تلك المداخيل وأن خرق المدعى عليهما للمقتضيات القانونية المتعلقة بالاحتكار البريدي الممنوح لبريد المغرب ثابت ومؤكد من خلال محضر مفتشة بريد المغرب المنجز بشكل نظامي وأن الأعمال والممارسات التي قامت بها المدعى عليهما تعتبر من قبيل المنافسة الغير المشروعة التي يترتب عليها أداء التعويض طبقا للفصل 84 من قانون الالتزامات والعقود الذي ذكر في البند رقم 4 ما و كذا مقتضيات المادة 184 من القانون المتعلق بحماية الملكية الصناعية وأن مهمة النشاط البريدي محصور ومقتصر على بريد المغرب مما يجب معه الحد بأن يكف الطرف المدعى عليهما بأي نشاط أو ممارسة تتعلق بما هو مخول لبريد المغرب وان الخطأ ثابت وكذلك الضرر والعلاقة السبية بينهما لذلك تلتمس الحكم على المدعى عليها بأدائها لفائدة المدعية تعويض لا يقل عن 100.000,00 درهم مع الأمر بالكف من ممارسة النشاط المخول لشركة بريد المغرب و الحكم على المدعى عليها بنشر الحكم في جريدتين وطنيتين مختصتين في نشر الاحكام القضائية و شمول الحكم بالنفاذ المعجل و تحميل المدعى عليهما الصائر .

و بجلسة 05/03/2025 تقدم نائب المدعى عليها بمذكرة جوابية دفع من خلالها أن المدعية تطلب التعويض بناءا على ادعائها بوجود مخالفة، وخرق لحق الاحتكار الذي تتمتع به في قطاع خدمات البريد في كل اشكاله على الصعيدين الوطني والدولي. و انه بالرجوع لمقتضيات القانون رقم 96.24 في باب المخالفات والعقوبات الزجرية المتعلقة بقطاع البريد نجده ينص على أن كل مخالفة لنظام الاحتكار يعاقب عليه بالغرامة، وفي حالة العود بالحبس حسبما جاء في المادة 87 منه. و إن مسطرة الضبط والمتابعة في حق المخالفين تكون بإنجاز محضر من طرف أعوان الإدارة أو ضباط الشرطة القضائية ثم بإحالتها الى السيد وكيل الملك ليقرر فيها المتابعة وعرض المخالفة على المحكمة الزجرية . و انه لكون هذا النص الخاص نظم طريقة إثبات المخالفة ومعاقبة المخالف بمسطرة جنحية تباشرها المنظومة الجنحية بكافة مكوناتها التي منها النيابة العامة والقضاء الزجري الذي يقضي بالعقوبات الزجرية المقررة. وله أيضا النظر في التعويض عن طريق الدعوى المدنية التابعة كما هو معلوم. وأنه بالنظر الى كون المدعي لا يتوفر على حكم جنحي بالإدانة وكونه طلب التعويض مباشرة أمام القضاء التجاري في غياب الحكم المذكور الذي من المعلوم أنه بيت في المحاضر التي ينجزها الأعوان ويحقق فيها وفق قواعد التحقيق الجنائي. فإن مباشرة الدعوى مباشرة أمام المحكمة التجارية التي لا يمكنها البت في الدعوى إلا بإعمال سلطتها على المحاضر المذكورة التي لا يوجد في القانون ما يمنحها هذه الصلاحية. فإن الطلب لم يقدم على أساس ويتعين رفضه خاصة أن هذا هو العمل القضائي القار الذي من ضمنه الحكم التجاري الصادر عن المحكمة التجارية بأكادير بتاريخ 23/11/2023 في الملف عدد 2952/8211/2023. وبجانب ذلك، فإن المدعى عليها تنازع في دعوى المدعي بسبب آخر، يتعلق بضرورة اثبات استمرار الدولة في احتكار نشاط الارساليات التي يقل وزنها على كيلو غرام واحد، وأن مؤسسة بريد المغرب وان كانت تمارس نشاطا الحساب الدولة، فإن عليها أن تثبت أن الدولة لا تزال محتفظة بالطابع الاحتكاري في مجال نشاط الارساليات التي يقل وزنها عن كيلوغرام، وبالتالي تكون المحاضر المنجزة من طرف مفتشي بريد المغرب في نطاق ظهير 25/11/1924 الذي تم نسخ مقتضياته بمقتضى المادة 111 من القانون رقم 6-4 محاضر تفقد حجيتها لإثبات المخالفات البريدية . و ان هذه المقتضيات مأخوذة من حيثيات الحكم الجنحي رقم 47226 الصادر بتاريخ 30/01/2023 في الملف رقم 36262/2106/2023 والذي قضى بالبراءة في مواجهة المدعى عليها من جنحة خرق الأنشطة التابعة لما تحتكره الدولة في قطاع خدمات البريد، حيث اعتبرت فيه المحكمة الزجرية بالدار البيضاء في معناه ان يريد المغرب ملزم بإثبات استمرار احتكار الدولة للإرساليات التي يقل وزنها على كيلوغرام واحد وأن المحاضر التي ينجزها مفتشوه تكون في نطاق ظهير 19241125 الذي تم نسخه وبالتالي فلا حجية لها ولا يمكن ان ترتب أي أثر في اثبات المخالفة. وبالنظر لكون الاحكام الجنحية لها حجيتها امام القضاء المدني، فإن المدعي في هذه القضية ملزم باثبات استمرار احتكاره للنشاط المذكور وأن المحاضر التي انجزها في نطاق ظهير 25/11/1924 والتي قدمها للمحكمة للادعاء بوجود مخالفة لاحتكاره لا حجية لها لكون الظهير المذكور تم نسخه . و التمس الحكم برفض الطلب .

و بناء على ادراج القضية بجلسة 26/03/2025 حضرها نائبا الطرفين و ادلى نائب المدعية بتعقيب تسلم نائب المدعى عليها نسخة منه ان دفوعات المدعى عليها لا ترتكز على أساس قانوني لكون صلاحية القضاء التجاري للبت في طلب التعويض مستمد من حق الخيار المنصوص عليه بموجب المادة 10 من قانون المسطرة الجنائية و أن الثابت من محضر المخالفة المنجز من طرف المفتش المركزي السيد طارق (ع.) بتاريخ 20/06/2023 أنه ضبط قيام المدعى عليها بنقل رزمتين (02) يقل وزن كل واحدة منها عن كيلو غرام واحد وهو المحضر وقع من طرف متعهد الشركة المدعى عليها، مما يعتبر إقرارا منها بفعل الاعتداء على الاختصاص الحصري الممنوح لبريد المغرب. و أن المحاضر المنجزة من طرف موظفي بريد المغرب المحلفين تكتسي قوة قانونية فيما يتوصلون إليه من إثبات الوقائع ومعاينتها بمناسبة مزاولتهم لعملهم، إذ يعد المحضر حجة أمام القضاء التجاري في شقه المتعلق بالمعاينة المادية، ويعد حجة رسمية يوثق بمضمنه، خاصة وأن المبدأ المعمول به في المادة التجارية هو حرية الإثبات إذ نصت المادة 334 من مدونة التجارة على أنه " تخضع المادة التجارية لحرية الاثبات.. " وذلك استجابة لما تتطلبه التجارة من ثقة وائتمان وسرعة و أن قيام المدعى عليها بالاعتداء على الاختصاصات الحصرية الممنوحة لبريد المغرب يعد خرقا لنظام الاحتكار البريدي كما يشكل منافسة غير مشروعة طبقا لمقتضيات المادة 84 من ق . ل . ع ، وكذا المادة 184 من قانون حماية الملكية الصناعية الحقت ضررا ببريد المغرب وجب جبره، وهو نفس التوجه الذي أقرته محكمة الاستئناف التجارية بفاس من خلال القرار عدد 109 الصادر في الملف رقم 1837/8202/2024، الذي قضى بتعويض لفائدة بريد المغرب ضد شركة (س. إ.) قدره ستون ألف درهم 60.000,000) مع نشر الحكم بجريدتين وطنيتين على نفقة المدعى عليها وأن طلب بريد المغرب هو الحصول على تعويض نتيجة هذا الضرر اللاحق به جراء الاعتداء الذي طاله والمتمثل في المس بحق الاحتكار المخول له، فإنه عملا بمقتضيات المبادئ العامة للقانون والتقاضي ولا سيما المادة 10 من قانون المسطرة الجنائية الذي يعطي الحق لكل متضرر من فعل يكتسي صبغة زجرية أن يختار بين اللجوء إلى القضاء الزجري أو القضاء المدني. و أن بريد المغرب اختار والحالة هذه أن يقيم دعواه أمام القضاء التجاري بشأن الفعل غير المشروع، فلا يمكن إلزامه بضرورة استصدار الحكم الجنحي بالإدانة قصد تقديم وى التعويض ، مادام أن الخيار ممنوح له بمقتضى القانون، وأنه ليس هناك أي مانع قانوني يمنع بريد المغرب من اللجوء مباشرة إلى القضاء التجاري للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي أصابه من جراء المنافسة غير المشروعة خاصة وأن كلا الطرفين شركتين تجاريتين وأن المحكمة التجارية إنما يجب عليها أن تتقيد بمال الدعوى العمومية في حالة إقامتها من طرف النيابة العامة أو المتضرر . و أن المدعى عليها أرفقت مذكرتها بصورة من كم الابتدائي التجاري عدد 2873 الصادر عن المحكم 2952/8211/2023 ، فإن هذا الحكم التجارية بأكادير في الملف عدد قد تم إلغاؤه بمقتض القرار عدد 1403 الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش بتاريخ 11/06/2024 في الملف عدد 911/8211/2024 ، القاضي بإلغاء الحكم المستأنف جزئيا، والحكم من جديد بأداء المستأنف عليها الأولى لفائدة بريد المغرب تعويض قدره 40.000,00 درهم وبنشر الحكم بجريدتين وطنيتين على نفقتها وجعل الصائر عليها و انه بخصوص نسخ مقتضيات ظهير 25/11/1924 تم نسخها بمقتضى المادة 111 من القانون رقم 24-96 ، فإنه يؤكد بأنه لم يكن طرفا في النازلة موضوع الحكم المستدل به من طرف الشركة المدعى عليها ولم يتم استدعاؤه من طرف المحكمة بالرغم من كونه طرفا مشتكيا . وأنه باستقراء هذا الحكم، يتبين بأنه تعتريه مجموعة من العيوب ويفتقد للسند القانوني الصحيح وبني على فهم وتأويل خاطئ لمقتضيات المادة 111 من القانون 24-1996 المتعلق بالبريد والمواصلات ومخالف لمضمون دورية رئاسة النيابة العامة عدد 13 ن ع /س/ 2023 ولما استقر عليه الاجتهاد القضائي الحديث و أن بريد المغرب ولمزيد من التوضيح، يدلي للمحكمة بنسخة من القرار عدد 829/8 الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 04/05/2023 في الملف الجنحي عدد 8332/6/8/2022 بين وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بوجدة في مواجهة نفس الشركة المدعى عليها (غ. إ.) والذي جاء في حيثياته حيث تنص المادة 48 من الظهير الشريف رقم 1.97.162 الصادر في 2 ربيع الآخر 1418 (7) أغسطس (1997) بتنفيذ القانون رقم 19-24 المتعلق بالبريد والمواصلات على أنه تمارس مؤسسة بريد المغرب الحساب الدولة المهام التالية الأنشطة التابعة لما تحتكره الدولة في قطاع خدمات البريد بكل أشكالهما على الصعيدين الوطني والدولي....". المادة 111 من ذات الظهير على أنه " تنسخ الأحكام المتعلقة بالمواد المنظمة بمقتضى هذا القانون ولا سيما النصوص التالية كما تم تعديلها وتتميمها - أحكام الظهير الشريف الصادر في 27 ربيع الآخر 1343 (25) نونبر (1924) المتعلق باحتكار الدولة في ميدان التلغراف والتلفون السلكي واللاسلكي كما وقع تغييره وتتميمه باستثناء ما يتعلق باحتكار الدولة في ميدان البث الإذاعي والتلفزي المقرر في الظهير الشريف المذكور والذي لا يخضع لأحكام هذا القانون حيث يعهد بتدبيره من الآن فصاعدا إلى السلطة الحكومية المختصة في هذا الميدان عملا بالظهير الشريف المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة . ومؤداه أن الظهير الشريف الصادر في 27 ربيع الآخر 1343 (25) نونبر (1924) المتعلق بالاختصاص الراجع للبريد والذي نص في فصله الأول على أن إدارة البريد والتليغراف والتليفون التي تكلف وحدها بنقل المكاتيب الخصوصية سواء كانت مختومة أم لا والحزم والأوراق التي وزنها كيلو غرام واحد أو أقل لا زال ساري المفعول، وأن أحكام الظهير الشريف الصادر في 27 ربيع الآخر 1343 (25) نونبر (1924) المتعلق باحتكار الدولة في ميدان التلغراف والتليفون السلكي واللاسلكي هي التي نس بمقتضى المادة 111 سالفة الذكر - باستثناء ما يتعلق باحتكار الدولة في ميدان البث الإذاعي والتلفزي - والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما اعتبرت أن مقتضيات البند الثاني من الفصل الأول من الظهير الشريف المؤرخ في 25 نونبر 1924 ، الذي خول لبريد المغرب احتكار نقل الطرود التي يقل وزنها عن كيلو غرام واحد قد وقع نسخها بموجب المادة 111 من القانون 96/24 المتعلق بالريد والمواصلات الصادر بشأنه الظهير الشريف رقم 1.97.162 الصادر في (07) اغسطس 1997)، وانتهت إلى إلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به من إدانة المطلوبة في النقض، وقضت من جديد بعدم قبول المتابعة، لم تجعل لما قضت به أساسا صحيحا من القانون وعرضت قرارها للنقض" وبالتالي فإن الحكم المستدل به من طرف الشركة المدعى عليها لا حجية له ومخالف للقانون وللاجتهاد القضائي، وأن حق الاحتكار المخول لبريد المغرب مازال ساري المفعول، وأن تمسك المدعى عليها بهذا الدفع الشكلي مع علمها بعدم جدواه يعتبر من قبيل التقاضي بسوء النية الهدف منه هو إطالة أمد النزاع وتجنب المساءلة عن الفعل غير المشروع و التمس الحكم وفق الطلب .

وبعد تبادل المذكرات و الردود أصدرت المحكمة الحكم المشار اليه أعلاه موضوع الطعن بالاستئناف.

أسباب الاستئناف

حيث تتمسك المستأنفة أنه يتضح من حيثيات الحكم المطعون فيه أن المحكمة التجارية اعتبرت المدعية المستأنف عليها مالكة لاحتكار النشاط البريدي وأن مخالفة هذا النشاط يعد من قبيل المنافسة غير المشروعة وأنه ليس هناك أي مانع مادي يمنع المدعية من اللجوء مباشرة الى القضاء التجاري للمطالبة بالتعويض عن الضرر سبق ان دفعت الطاعنة امام المحكمة التجارية بأن مسطرة الضبط والمتابعة في حق المخالفين للقوانين البريدية تكون بإنجاز محضر من طرف أعوان الإدارة او ضباط الشرطة القضائية ثم بإحالتها الى السيد وكيل الملك الذي يقرر فيها المتابعة من عدمها ويعرضها على المحكمة الزجرية ان تقررت المتابعة غير ان المحكمة التجارية لم تجب اطلاقا على هذا الدفع ولم ترد عليه ولم تحقق فيه بحيث اكتفت بمنح المستأنف الحق المطلق في الحصول على التعويض، وعللت ذلك بأنه لا مانع يمنع اللجوء المباشر الى القضاء التجاري لأجل طلب التعويض وترى الطاعنة أن هذا التعليل مردود ولا يستند على أساس قانوني لأن النص الأصلي الذي نظم مسطرة الضبط والمتابعة فرض قواعد خاصة لإثبات المخالفة البريدية، التي لا يكون لها وجود مرتب لجميع الآثار القانونية، من عناصر تكوينية للمخالفة أو حق في التعويض إلا إذا تم الاثبات فيها وفق المنظومة الجنائية التي اسندها القانون بداية للأعوان والضباط، ثم للسيد وكيل الملك والمحكمة الزجرية من المعلوم أنه إذا اسند القانون سلطة التتبث من المخالفة لجهاز معين والتحقيق فيها والبت في وجودها فإنه لا تقوم المخالفة إلا إذا تم رصدها وفق الطريق التي رسمها لها القانون وكما هو الحال عندما تتكلف المحكمة المدنية بالتحقيق في فعل جنحي خارج ضوابط قانون المسطرة الجنائية ويكون قضاؤها بدون أساس إن منحت التعويض للضحية المفترض فإن المحكمة التجارية منحت التعويض للمستأنف عليها التي لا تتوفر على حكم جنحي بالإدانة ودون ان تثبت المخالفة وفق المنظومة الجنحية المنصوص عليها في القانون والتي تقتضي رصد المخالفة واثباتها وتقرير وجودها عن طريق السيد وكيل الملك والمحكمة الزجرية. كما ان المحكمة التجارية فرضت سلطتها على محضر الحجز رغم انه لا يوجد في القانون ما يمنحها هذه الصلاحية التي تبقى حكرا على القضاء الزجري ان هذا هو الاتجاه الذي سارت عليه المحكمة التجارية بأكادير الصادر في الملف رقم 2023/8211/2952 والذي ادلت الطاعنة بنسخة منه وطلبت اعتباره على سبيل الاستئناس غير ان الحكم المستأنف حاد على التطبيق السليم وبت بوجود المخالفة البريدية رغم ان ذلك من صميم اختصاص القضاء الجنحي والى جانب ذلك، فإن المحكمة التجارية قضت بأن المستأنف عليها لاتزال تتمتع بسلطة احتكارية في نشاط الارساليات التي يقل وزنها كيلو غرام واحد لكن مؤسسة بريد المغرب التي انتظمت الآن في شركة تجارية مساهمة تطبق عليها قواعد القانون الخاص كأنها شخص تجاري عادي، هي مطالبة بإثبات ان الأنشطة التي تمارسها لفائدة الدولة لها فيها ممارسة احتكارية وان هذه الممارسة لا تزال بيدها بوجه يمكنها ان تمنع الغير منه كان معروضا امام المحكمة التجارية عدة قرائن تدل على العكس، ومن هذه القرائن ما جاء في المادة الثانية من القانون رقم 08 07 أي أن بريد المغرب يعتبر مقاولة يتعين ان تراعي الإطار التنافسي الذي يجب ان يميز ممارستها لأنشطتها التي تمثل فيها الدولة ومن القرائن التي أشارت اليها الطاعنة ما جاء في الحكم الجنحي عدد 47226 الصادر بتاريخ 2023/1/30 اعتبرت فيه المحكمة الزجرية أن بريد المغرب" ملزم بإثبات استمراره في احتكار الدولة للإرساليات التي يقل وزنها على هيلو غرام واحد، وأن المحاضر التي ينجزها مفتشوه تكون في نطاق ظهير 1924/11/25 الذي تم نسخه وبالتالي فلا حجية لها ولا يمكن أن ترتب أي أثر في اثبات المخالفة". إلا أن المحكمة لم تجب على ما اثير امامها من هذه القرائن الجدية الدالة على ان المحكمة التجارية لم تكن مؤهلة للبث في التعويض ولا لأن تبث في مدى وجود المخالفة البريدية من عدمه، كما لم تكن لها الصلاحية للبت في التعويض، لأنها قضت بوجود المنافسة غير المشروعة في غياب تام لأبرز أركانها وقواعدها وفي غياب اكيد لإثبات قانوني سليم للفعل المخل بالمنافسة. وفيما يتعلق بالتعويض، فقد ارتأت المحكمة التجارية تحديده في مبلغ 00 000 20 درهم دون أن تبنيه على معايير قانونية وفنية محددة، ذلك ان التعويض عن الضرر تعرفه مقتضيات الفصل 264 من ق. ل . ع بأنه "ما لحق الدائن من خسارة حقيقية وما فاته من كسب ان المحكمة ملزمة بتحديد التعويض على ضوء الخسارة التي تعرض لها المدعي الذي لم يقدم أي دليل على وجود خسارة حقيقية ناجمة من الفعل المنسوب لها بحيث لا جود في حججه لأي اثبات يبين حجم الخسارة المتطابق مع ما يدعيه عليها ان المحكمة لم تبين الأسس المعتمدة لتقدير التعويض على النحو المحكوم به بحيث لم تبرز عناصره ولا عناصر الخسارة المطابق لما زعمته المدعية المستأنفة من كون عمل هذه الأخيرة عطل عليها أرباح محتملة وكبدها خسائر وبناء على الأثر الناشر والناقل للاستئناف ترفع الطاعنة هذا المقال لطلب الغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب ، ملتمسة أساس اعتبار الاستئناف وإلغاء الحكم المستأنف في جميع ما قضى به وبعد التصدي الحكم من جديد برفض الطلب و احتياطيا تخفيض مبلغ التعويض وتحديده في المبلغ الملائم المطابق لحقيقة الخسارة التي تعرضت لها المستأنف عليها طبقا للفصل 264 من ق.ل.ع و تحميل المستأنف عليه الصائر.

و بجلسة 11/10/2023 أدلى دفاع المستأنفة بمذكرة تعقيب جاء فيها حول صلاحية القضاء التجاري للبث في طلب التعويض حيث ارتأت الطاعنة التقدم بالطعن الحالي في الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة التجارية بالرباط عدد 1138 بتاريخ 2025/04/02 في الملف عدد 2024/8202/4272 مرتكزتا في طعنها على أسباب عديمة الأساس القانوني وسبق اثارتها امام المحكمة الابتدائية وتمت مناقشتها باستقامة وردت عليه المحكمة من خلال تعليها وهذا ما سيتم توضيحه أنه خلافا لما جاء في المقال الاستئنافي لشركة (غ. إ.)، فإن اختصاص القضاء التجاري للبث في طلب التعويض مستمد من المبادئ العامة للقانون والتقاضي ولا سيما المادة 10 من قانون المسطرة الجنائية التي تعطي الحق لكل متضرر من فعل يكتسي صبغة زجرية أن يختار بين اللجوء إلى المحكمة الزجري أو القضاء المدني، إذ أن الثابت من محضر المخالفة المنجز من طرف المفتش المركزي المحلف ببريد المغرب أنه ضبط قيام المستأنفة أصليا بنقل (02) رزمتين يقل وزن كل واحدة منها عن كيلوغرام واحد مما يعد خرقا للمقتضيات القانونية المؤطرة لنظام الاحتكار البريدي كما يشكل منافسة غير مشروعة طبقا لمقتضيات المادة 84 من قلع، وكذا المادة 184 من قانون حماية الملكية الصناعية، وهو التوجه الذي كرسه القرار عدد 109 الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس الذي أكد على أن خرق الاحتكار البريدي يشكل جوهر المنافسة غير المشروعة إن المحاضر المنجزة من طرف موظفي الشركة العارضة المحلفين تكتسي قوة قانونية فيما يتوصلون إليه من إثبات الوقائع ومعاينتها بمناسبة مزاولتهم لعملهم، إذ يعتبر المحضر حجة أمام القضاء التجاري في شقه المتعلق بالمعاينة المادية، ويعد حجة رسمية يوثق بمضمنه، كما أن وظيفة هذا المحضر تتمثل في إثبات واقعة تجميع ونقل وتوزيع الإرساليات التي يقل وزنها عن واحد كيلو غرام، وهي الواقعة التي لم تنكرها الشركة المدعى عليها، بل وقع ممثلها السيد رشيد (ب.) على محضر الحجز إلى جانب مفتش بريد المغرب دون إبداء أي اعتراض أو ملاحظات مما يشكل إقرارا واعترافا صريحا منها بالتدخل في الاختصاصات المكفولة حصرا لبريد المغرب إن طلبها هو الحصول على تعويض نتيجة الضرر اللاحق به جراء الاعتداء والمس بحق الاحتكار المخول له فلا يمكن إلزامه بضرورة استصدار الحكم الجنحي بالإدانة قصد تقديم دعوى التعويض، مادام أن الخيار ممنوح له بمقتضى القانون، وأنه ليس هناك أي مانع قانوني يمنع بريد المغرب من اللجوء مباشرة إلى القضاء التجاري للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي أصابه من جراء المنافسة غير المشروعة خاصة وأن كلا الطرفين شركتين تجاريتين، وأن المحكمة التجارية إنما يجب عليها أن تتقيد بمآل الدعوى العمومية في حالة إقامتها من طرف النيابة العامة أو المتضرر إن الشركة المستأنفة أصليا أرفقت مذكرتها بصورة من الحكم الابتدائي التجاري عدد 2873 الصادر عن المحكمة التجارية بأكادير في الملف عدد 2023/8211/2952، فإنها تلفت عناية المحكمة إلى أن هذا الحكم قد تم إلغاؤه بمقتضى القرار عدد 1403 الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش بتاريخ 2024/06/11 في الملف عدد 2024/8211/911، القاضي بإلغاء الحكم المستأنف جزئيا، والحكم من جديد بأداء المستأنف عليها الأولى لفائدة بريد المغرب تعويض قدره 40.000,00 درهم، وبنشر الحكم بجريدتين وطنيتين على نفقتها وجعل الصائر والواضح أن هذا القرار قام بتصحيح المفاهيم بالتطبيق السليم للقانون، حينما أقرت محكمة الاستئناف حق المتضرر من الجريمة في الخيار بين اللجوء إلى القضاء الزجري أو القضاء المدني، مما يجعل دفوعات المدعى عليها في غير محلها ويتعين رفضها.

حول الدفع بانتهاء احتكار الدولة لنشاط الإرساليات التي يقل وزنها عن واحد كيلو غرام حيث ارتأت الشركة المستأنفة أصليا أن تتمسك بدفوعات واهية واعتمادا على تأويل غير سليم للقانون، مفاده أن مقتضيات ظهير 1924/11/25 تم نسخها بمقتضى المادة 111 من القانون رقم 24-96 ، وأن المادة 50 من نفس القانون تسمح لباقي الشركات المرخص لها بالتدخل في جمع ونقل وتوزيع المواد والبضائع التي تتم في شكل البريد السريع الدولي وذلك في إطار تنافسي مع بريد المغرب إن ما تمسكت به المستأنفة أصليا من أن المادة 111 من القانون رقم 9624 وضعت حدا لاحتكار الدولة في مجال خدمات البريد بنسخ مقتضيات ظهير /1924/11/25 يبقى مخالف لنص المادة المذكورة التي لم تتضمن أي مقتضى يحمل هذا المعنى، وإنما أشارت إلى نسخ المقتضيات المتعلقة باحتكار الدولة فيما يتعلق بالتليغراف والتلفون السلكي واللاسلكي ولا علاقة لها باحتكار الدولة لنشاط الإرساليات التي يقل وزنها عن واحد كيلو غرام والتي تبقى خاضعة لظهير 1924/11/25 المتعلق بالاختصاص الراجع للبريد إن قرار الغرفة الجنائية عدد 8/829 الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 2023/05/04 في الملف الجنحي عدد 2022/8/6/8332 بين وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بوجدة في مواجهة نفس الشركة المستأنفة أصليا أقر أحقية بريد المغرب باحتكار خدمات نقل وتوزيع الإرساليات التي تقل عن واحد كيلو غرام وبالتالي فإن حق الاحتكار المخول لبريد المغرب نافذ وساري المفعول، وأن تمسك المستأنفة أصليا بهذا الدفع الشكلي مع علمها بعدم جدواه يعتبر من قبيل التقاضي بسوء النية الهدف منه هو إطالة أمد النزاع وتجنب المساءلة عن الفعل غير المشروع.

القوانين المؤطرة لنظام الاحتكار البريدي تمنع الترخيص او التفويض بخصوص البريد الوطني : إن المستأنفة أصليا استدلت بالمادة الثانية من القانون رقم 07-08 التي تنص على الترخيص لبريد المغرب في تقديم الخدمات الواردة في المادة 50 من القانون رقم 1962 في إطار تنافسي مع المقاولات المرخص لها في تقديم تلك الخدمات، زاعمة أنها تتوفر على ترخيص يسمح لها منافسة العارضة في الأنشطة المحتكرة من طرف الدولة لكن باستقراء المادة 2 من القانون المذكور نجدها تحيل فقط على المادة 50 من القانون 24- 96 الذي ينحصر مجال تطبيقه في إطار البريد السريع الدولي فيما يتعلق بمنح الرخص للشركات والمقاولات التي تتوفر فيها شروط تقديم خدمات نقل وتوزيع المواد والبضائع التي تدخل بحكم أشكالها وأوزانها وأبعادها في أصناف المواد والبضائع الخاضعة لاتفاقيات الاتحاد البريدي العالمي، ولا علاقة له بالبريد الوطني الذي لا يمكن تصور الترخيص أو التفويض فيه، بدليل أن المادة 50 تعتبر استثناء من المبدأ العام للاحتكار البريدي كما هي منصوص عليها في الفقرة الأولى ، مما يبين أن المبدأ المعمول به في نطاق البريد الوطني هو جعل الاحتكار البريدي بالنسبة للإرساليات التي يقل وزنها عن واحد كيلو غرام مجالا محتكرا من طرف الدولة لا يمكن التفويض فيه، وأن ما تم ذكره في المادة 50 من القانون المذكور يتعلق بالبريد السريع الدولي ويعتبر استثناء من قاعدة احتكار الدولة للخدمات البريدية المنصوص عليها في ظهير 1924/11/25 إنه لا يمكن الترخيص أو التفويض للشركات التي تنشط في مجال النقل والتوزيع بالنسبة للبريد الوطني مادام أن ظهير 1924/11/25 حدد نطاق احتكار الدولة للأنشطة البريدية فيما يخص الإرساليات التي يقل وزنها عن واحد كيلو غرام وبالتالي فإن الخدمات المعروضة على المنافسة هي تلك التي تتم في إطار البريد السريع الدولي وبالنسبة للمقاولات والشركات التي تتوفر على ترخيص من السلطة الحكومية المكلفة بالبريد والمواصلات وبعد تحقق عدة شروط، أما بريد المغرب فيزاول هذه المهام بقوق القانون ولا يحتاج إلى ترخيص وهو الأمر الذي لا تتوفر عليه الشركة المستأنفة أصليا، الشيء الذي يجعل ما أثير بهذا الخصوص على غير أساس ويتعين رده.

حول حجم الضرر الذي أصاب بريد المغرب : إن التعويض الذي تطالب بها له ما يبرره بالنظر لجم الضرر الذي أصابه نتيجة خرق شركة (غ. إ.) لنظام الاحتكار البريدي وممارستها الاعتيادية والمستمرة لعملية نقل وتوزيع البعائث التي تدخل ضمن ما يشمله احتكار الدولة، الأمر الذي ينعكس سلبا على ميزانية الدولة بشكل عام وتراجع القوة التنافسية لبريد المغرب وعدم قدرته على ضمان استمرار الخدمة العمومية الشمولية إن الأضرار التي أصابت بريد المغرب ثابتة في نازلة الحال وتتمثل في حرمان بريد المغرب من مداخيل الرزم التي استولت عليها الشركة المدعى عليها دون موجب حق، وحرمان الخزينة العامة من هذه المداخيل على اعتبار أن الدولة هي المالكة لمجموع رأسمال شركة بريد المغرب ش.م؛ فوات الكسب واستثمار تلك المداخيل بشكل يخدم مجهودات بريد المغرب للرفع من نجاعة البريد وقوته التنافسية؛ يضاف لذلك المصروفات التي اضطر بريد المغرب أو سيضطر إلى إنفاقها لإصلاح نتائج الفعل الذي ارتكب إضرارا به تكاليف المراقبة وضبط المخالفة و ناهيك عن الأضرار المتعلقة بسمعة بريد المغرب الناتجة عن خسارة الثقة وانخفاض الحصة السوقية باستحواذ الشركة المدعى عليها على زبناء كانوا مطمئنين لخدماتها و إن ممارسة الشركة المستأنفة أصليا لنشاط نقل وتوزيع الإرساليات التي يقل وزنها عن واحد كيلوغرام هو عمل مدروس ومقصود ومتكرر تقوم به على سبيل الاعتياد، ولا يمكن اعتباره أبدا ناتجا عن تهاون أو سهو، بحيث أن المستأنفة أصليا لم تتراجع عن أفعالها المخالفة لقانون الاحتكار البريدي في تحدي سافر للمشرع والقضاء، نظرا لأن المداخيل الكبيرة التي تجنيها من ممارسة هذه الأنشطة كفيلة بتغطية المخاطر التي قد تتسبب فيها مقاضاتها أمام القضاء، الذي أصدر مجموعة من الأحكام ضدها، نذكر منها القرار عدد 1029 الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس 16 بتاريخ 2025/06/ في الملف عدد 2025/8211/394 ضد نفس شركة (غ. إ.)، قضى بتأييد الحكم المستأنف في مبدئه مع تعديله بالرفع من مبلغ التعويض إلى مبلغ 30.000,00 درهم، وإلغائه فيما قضى به من رفض طلب نشر الحكم والحكم من جديد بنشر القرار في جريدتين وطنيتين على نفقة المستأنف عليها و بتحميلها الصائر، مما يجعل العناصر التكوينية للفعل موضوع طلب التعويض متحقق في نازلة الحال، وتكون معه المستأنفة فرعيا مستحقة للتعويض وفق ما جاء في المقال الافتتاحي و تأسيسا على هذه المرتكزات يتضح للمحكمة ان الطعن الحالي لم يؤسس على أي مرتكزات قانونية وان الطعن الحالي جاء من اجل الطعن وربح الوقت مما يتعين معه القول بان الحكم الابتدائي قد صادف الصواب فيما انتهى اليه .

من حيث الاستئناف الفرعي بخصوص هزالة التعويض المحكوم به : إن هذا الحكم قد صادف الصواب فيما انتهى إليه من ثبوت خرق الشركة المستأنفة أصليا للأنشطة المحتكرة من طرف الدولة وقيامها بفعل من أفعال المنافسة غير المشروعة استنادا على محضر المعاينة المنجز من طرف المفتش المركزي المحلف ببريد المغرب، إلا أنها تنعى على الحكم المطلوب استئنافه فرعيا فيما يتعلق بحجم التعويض المحكوم به لإصلاح هذا الضرر، ذلك أن الأضرار التي تكبدها بريد المغرب هي أضرار جسيمة، بالنظر للممارسة الاعتيادية للمستأنفة أصليا في خرق الاحتكار البريدي والاستحواذ على أنشطة غير مرخصة لها، الشيء الذي جعلها تحقق أرباحا طائلة لا يشكل فيها مبلغ التعويض المحكوم به لفائدة بريد المغرب حتى جزء بسيط من الأرباح التي تحققها شركة (غ. إ.) و إن تدخل المستأنفة أصليا في أنشطتها يعد خرقا لحق الاحتكار الممنوح حصرا وقانونا للعارضة كما يعتبر منافسة غير مشروعة عاينتها بواسطة المفتش المركزي المحلف بمقتضى المحضر عدد 453 بحيث ضبط قيام المستأنفة أصليا بحيازة ونقل رزمتين مخالفة لنظام الاحتكار البريدي، وهو المحضر الموقع من طرف مسؤول فرع الشركة المذكورة، مما يعد إقرارا منها بالأفعال المرتكبة من طرفها يرتب مسؤوليتها عن الضرر اللاحق ببريد المغرب وحيث إن الشركة المستأنفة أصليا تمارس عملية نقل وتوزيع البعائث بشكل اعتيادي ومستمر، إذ أنها لم ترتكب مخالفة واحدة وإنما أفرطت في مخالفتها للاحتكار البريدي بدليل الكم الهائل من المخالفات المرتكبة من طرفها ، والأحكام الكثيرة الصادرة ضدها علما أن عملية المراقبة يتم إجراؤها من قبل أعوان البريد فقط من حين لآخر وأنه يستحيل القيام بعملية المراقبة طوال الوقت في كل فروع الشركة و إن عناصر المسؤولية قائمة في نازلة ،الحال وأن أي جبر للضرر لا يمكن أن يكون إلا بناء على ما لحق بريد المغرب من خسائر و إن الضرر الذي أصابها يتمثل في حرمانها من عائدات تلك الرزم واستثمار هذه العائدات بشكل يخدم مجهودات بريد المغرب للرفع من نجاعة البريد وقوته التنافسية، يضاف لذلك المصروفات التي اضطر بريد المغرب أو سيضطر إلى إنفاقها لإصلاح نتائج الفعل الذي ارتكب إضرارا به والمتمثلة في مصاريف تنقل المفتشين المركزيين البريد المغرب للمراقبة وضبط المخالفات وحجز البعائث المخالفة وإيداعها لدى أقرب مركز بريدي ناهيك عن الأضرار المتعلقة بسمعة بريد المغرب الناتجة عن خسارة الثقة وانخفاض الحصة السوقية بسبب استحواذ شركة (غ. إ.) على شريحة من الإرساليات التي تدخل بحكم أشكالها و أوزانها ضمن احتكار الدولة، مع ما يترتب عن ذلك من جلب زبناء كانوا مطمئنين لخدمات بريد المغرب و إن ما قضى به الحكم المستأنف من تعويض هزيل استنادا على المبررات الواردة فيه لا يمكن بأي حال أن يؤدي الغاية منه لجبر الأضرار المادية والمعنوية التي لحقتها ، كما لا يمكنه لجم الشركة المستأنف عليها فرعيا للتوقف عن التدخل في الأنشطة المحتكرة من طرف الدولة، مما يستوجب مراجعة الحكم الابتدائي جزئيا برفع التعويض إلى القدر المطالب به ابتدائيا ، ملتمسة من حيث المذكرة الجوابية التصريح برد الاستئناف والحكم بتأييد الحكم الابتدائي مع تعديله وفق ما جاء بالاستئناف الفرعي و من حيث الاستئناف الفرعي التصريح بتأييد الحكم الابتدائي المتخذ مع تعديله وذلك بالحكم بمبلغ التعويض المطالب به ابتدائيا المحدد في مبلغ 100.000,00 درهم .

و بجلسة 11/10/2023 أدلى دفاع المستأنفة بمذكرة تعقيب جاء فيها بخصوص المذكرة التعقيبية : ان مناط الدفع المثار من طرفها في مقالها الاستئنافي ليس هو الخيار بين اللجوء الى القضاء المدني أو الجنحي، وانما هو إصلاحية القضاء المدني في تقييم حجج ذات طابع زجري معدة لتكون أساسا للدعوى العمومية بنص خاص فمسطرة الضبط والمتابعة في حق المخالفين تكون بإنجاز محضر من طرف أعوان الإدارة أو ضباط الشرطة القضائية ثم بإحالتها إلى السيد وكيل الملك ليقرر فيها الحفظ او المتابعة وعرض المخالفة على المحكمة الزجرية وعليه يبقى طلب المدعي لم يقدم على اساس لكون المحكمة التجارية لا يمكنها البت في الدعوى إلا بإعمال سلطتها على المحاضر المذكورة التي لا يوجد في القانون ما يمنحها هذه الصلاحية هذا بالإضافة الى انها اكدت ان القانون 24/96 وان منحت لإدارة بريد المغرب ممارسة الأنشطة المحتكرة طرف الدولة بخصوص خدمات البريد إلا ان الملف يبقى خاليا مما يفيد استمرار الدولة في احتكار الإرساليات التي يقل وزنها عن 1000 غرام. خاصة وان المحاضر المنجزة من طرف مفتشي بريد المغرب في نطاق ظهير 1924/11/25 الذي تم نسخ مقتضياته بمقتضى المادة 111 من القانون 96- محاضر تفقد حجيتها لإثبات المخالفات البريدية. وهو ما تؤكده حيثيات الحكم الجنحي رقم 47226 الصادر بتاريخ 2023/01/30 في الملف رقم 2023/2106/36262 وكذا القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بتازة بتاريخ 2024/01/04 في الملف الجنحي الاستئنافي عدد 2023/2602/468 الذي سبق الادلاء بها في المرحلة الابتدائية وكذا حيثيات الحكم 2021/2801/206 بتاريخ 2021/12/14 وبناءا على سبق وفي غياب اثبات استمرار احتكار مؤسسة بريد المغرب للإرساليات التي يقل وزنها عن 1000 غرام. فإن الدعوى تبقى غير ذي أساس وبالتالي تبقى المحاضر المقدمة للمحكمة لادعاء وجود مخالفة، لا حجية لها لكون الظهير المذكور تم نسخه.

بخصوص الجواب على الاستئناف الفرعي: حيث تقدمت المستأنف عليها باستئناف فرعي التمست فيه الحكم برفع التعويض المحكوم به ابتدائيا إلى حدود مبلغ 100.000.00 درهم. توضحها بداية أنها هي المتضررة الحقيقية من منطوق الحكم المستأنف الذي قضى بأدائها تعويضا قدره 00 20.000 درهم. رغم أنها أثارت وعن صواب مسألة سلطة القضاء التجاري في التحقيق في المحاضر المنجزة من طرف أعوان الإدارة أو ضباط الشرطة القضائية ، كما نازعت في الدعوى بضرورة اثبات استمرار الدولة في احتكار نشاط الارساليات التي يقل وزنها عن كيلو غرام واحد على اعتبار ان المحاضر التي ينجزها المفتشون في نطاق ظهير 1924/11/25 الذي تم نسخه بمقتضى المادة 111 من القانون 96-24 محاضر تفقد حجيتها لإثبات المخالفات البريدية ان المحكمة ملزمة بتحديد التعويض على ضوء الخسارة التي تعرض لها المدعي الذي لم يقدم أي دليل على وجود خسارة حقيقية ناجمة من الفعل المنسوب لها ، بحيث لا وجود في حججه لأي اثبات يبين حجم الخسارة المتطابق مع ما يدعيه على عليها ، ملتمسة بخصوص المذكرة التعقيبية رد دفوعات المستأنف عليها والحكم وفق ملتمساتها و بخصوص الجواب على الاستئناف الفرعي برده وتحميل رافعه الصائر .

وحيث عند إدراج القضية بجلسة 22/10/2025 ادلى نائب المستانفة بمذكرة تعقيب سلمت نسخة لنائب المستانف عليها فتقرر حجز القضية للمداولة و النطق بالقرار لجلسة 29/10/2025 .

التعليل

. في الاستئناف الأصلي:

حيث أسست الطاعنة استئنافها على الأسباب أعلاه.

و حيث إنه بخصوص السبب المستمد من أن محكمة الدرجة الأولى لم تجب على دفعها بأن مسطرة الضبط والمتابعة في حق المخالفين للقوانين البريدية تكون بإنجاز محضر من طرف أعوان الإدارة أو ضباط الشرطة القضائية ثم بإحالتها إلى السيد وكيل الملك الذي يقرر فيها المتابعة من عدمها ويعرضها على المحكمة الزجرية و أن الحكم المستأنف حاد على التطبيق السليم و بث بوجود المخالفة البريدية رغم أن ذلك من صميم اختصاص القضاء الجنحي و أن مؤسسة بريد المغرب التي انتظمت في شكل شركة مساهمة تطبق عليها قواعد القانون الخاص مطالبة بإثبات أن الأنشطة التي تمارسها لفائدة الدولة لها فيها ممارسة احتكارية، فإنه و طبقا لمقتضيات المادة 2 من القانون رقم 07.08 المتعلق بتحويل بريد المغرب إلى شركة مساهمة فإنه يتمثل غرض شركة بريد المغرب في إصدار الطوابع البريدية لحساب الدولة و كل علامات التخليص البريدي و في ممارسة الأنشطة الموازية لما تحتكره الدولة في قطاع خدمات البريد من كل أشكالها على الصعيد الوطني، و يرخص لشركة بريد المغرب بقوة القانون في تقديم الخدمات الواردة في الفقرة الأولى من المادة 50 من القانون رقم 24.96 في إطار تنافسي مع المقاولات المرخص لها في تقديم هذه الخدمات، و طالما أن المادة 50 التي تنص على أنه تعرض على المنافسة خدمات جمع و نقل و توزيع المواد و البضائع التي تدخل بحكم أشكالها و أوزانها و أبعادها في أصناف المواد و البضائع الخاضعة لأحكام اتفاقيات الاتحاد البريدي العالمي، عندما تنجز هذه الخدمات في شكل البريد السريع الدولي و ذلك ضمن الشروط التي تحددها السلطة الحكومية المختصة و في إطار الأذون التي تسلمها، فإن المستأنفة لم تدل بما يثبت أنه مرخص لها من طرف شركة بريد المغرب التي تتمتع باحتكار خدمات جمع و نقل و توزيع المواد و البضائع التي تدخل بحكم أشكالها و أوزانها و أبعادها في أصناف المواد و البضائع الخاضعة لأحكام اتفاقيات الاتحاد البريدي العالمي ، و بما أن الثابت من المحضر رقم 453 بتاريخ 06/06/2023 المنجز من قبل المفتشية المركزية للمستأنف عليها و الذي تم بموجبه تحرير محضر مخالفة بحيازة المستأنفة لرزمة بريدية كما هي مفصلة في البيان التفصيلي للمواد المحجوزة،

و حيث أنه و طبقا لمقتضيات المادة 88 من القانون رقم 24.96 فإن أعوان بريد المغرب يتوفرون على الصفة الضبطية لمعاينة المخالفات المرتبطة بمجال البريد و تحرير محاضر بشأنها، و أن المستأنفة لم تنازع في ما هو مضمن بالمحضر رقم 453 ، فإن ما قامت به المستأنف عليها يعد عمل من أعمال المنافسة غير مشروعة طبقا لأحكام المادة 184 من القانون 97/17 المعدل بالقانون 23/13 المتعلق بحماية الملكية الصناعية، و بما أنه ليس هناك ما يمنع المستأنف عليها من اللجوء مباشرة إلى القضاء التجاري للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي أصابها من جراء المنافسة غير المشروعة خاصة و أن كلا الطرفين شركتين تجاريتين، فإن هذا السبب يكون غير مرتكز على أساس قانوني سليم و يتعين رده.

و حيث إنه بخصوص السبب المستمد من أن المحكمة لم تحدد التعويض على ضوء الخسارة التي تعرضت لها المستأنف عليها، فإنه و طبقا لمقتضيات الفصل 264 من قانون الالتزامات و العقود فإن " الضرر هو ما لحق الدائن من خسارة حقيقية و ما فاته من كسب متى كانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام. و تقدير الظروف الخاصة بكل حالة موكول لفطنة المحكمة، التي يجب عليها أن تقدر التعويضات بكيفية مختلفة حسب خطأ المدين أو تدليسه"، و بالتالي فإن التعويض الذي حددته محكمة الدرجة الأولى في مبلغ 20000 درهم استنادا على محضر المخالفة عدد 453 و على البيان التفصيلي للمواد المحجوزة و اخد بعين الاعتبار المصاريف التي ستتكبدها المستأنف عليها قصد وضع حد لأفعال المنافسة و كل ذلك في إطار سلطتها التقديرية يكون التعويض المحكوم به مرتكزا على أساس و يتعين رد السبب المتمسك به.

في الإستئناف الفرعي:

حيث تعيب الطاعنة الحكم المستأنف بعدم مصادفته الصواب في الشق المتعلق بالتعويض نظرا لكون الأضرار التي لحقت بها هي أضرار جسيمة بالنظر للمدة التي اشتغلتها المستأنفة حاليا في ممارسة خرق حق الاحتكار، فإن المستأنفة فرعيا لم تدل بما يثبت كون حجم الأضرار و الخسائر اللاحقة بها من جراء فعل المستأنف عليها فرعيا يفوق المبلغ المحكوم به، لا سيما و انه شركة تجارية -شركة مساهمة- تتوفر على وسائلة كافية لأثبات حجم الضرر اللاحق بها و مادام ان الطاعنة بقيت منازعتها في قيمة التعويض مجردة و لم تدلي بما يفيد ان قيمته تتجاوز ما تم الحكم به، و طالما أن التعويض المحكوم به تم استنادا على البيان التفصيلي للمواد المحجوزة في إطار الفصل 264 من قانون الالتزامات و العقود فإنه يتعين رد ما جاء بالسبب لعدم جديته.

و حيث إنه و ترتيبا على ذلك يتعين رد الإستئنافين الأصلي و الفرعي مع إبقاء صائر كل استئناف على رافعه.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء و هي تبت انتهائيا علنيا و حضوريا :

في الشكل: بقبول الاستئنافين الأصلي و الفرعي .

في الموضوع : .بردهما و تأييد الحكم المستأنف و إبقاء صائر كل استئناف على رافعه.

Quelques décisions du même thème : Propriété intellectuelle et industrielle