Transport maritime : La clause compromissoire explicitement inscrite dans un connaissement est opposable à l’assureur subrogé dans les droits du destinataire (CA. com. Casablanca 2022)

Réf : 64670

Identification

Réf

64670

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

4912

Date de décision

07/11/2022

N° de dossier

2022/8232/3937

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

La question soumise à la cour d'appel de commerce portait sur l'opposabilité à l'assureur subrogé d'une clause compromissoire stipulée dans un connaissement. Le tribunal de commerce avait déclaré l'action en responsabilité contre le transporteur irrecevable en raison de l'existence de cette clause. L'assureur appelant soutenait la nullité de la clause à son égard, faute de l'avoir signée, en invoquant les dispositions de la Convention de New York de 1958. La cour écarte l'application de la Convention de New York, relative à la seule exécution des sentences arbitrales, pour retenir la compétence exclusive de la Convention de Hambourg régissant le transport de marchandises par mer. Au visa de l'article 22 de cette convention, elle juge que la clause compromissoire, expressément stipulée au connaissement et non par simple référence à une charte-partie, est valable dès lors qu'elle est consignée par écrit. La cour retient que l'assureur, subrogé dans les droits du destinataire, ne saurait se prévaloir de sa qualité de tiers au contrat de transport dont le connaissement constitue le support. En acceptant la subrogation, il a accepté l'ensemble des droits et obligations qui en découlent, rendant la clause d'arbitrage pleinement opposable. Le jugement d'irrecevabilité est en conséquence confirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت (أ. س.) ومن معها بواسطة نائبهم بمقال استئنافي وطلب مواصلة الدعوى مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 01/07/2022 تستأنفن بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء عدد 5531 بتاريخ 31/05/2021 في الملف رقم 2063/8234/2021 القاضي في الشكل: عدم قبول الدعوى وإبقاء الصائر على رافعاتها.

في الشكل:

حيث ان المقال الاستئنافي وطلب مواصلة الدعوى من طرف شركة (س. م.) باعتبارها حلت محل شركة (س.) قدما مستوفيين للشروط القانونية , الامر الذي يتعين معه التصريح بقبولهما شكلا.

وفي الموضوع:

حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المطعون فيه ان نائب المستأنفات تقدم بمقال افتتاحي مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 23/02/2021 والذي يعرض فيه أنها أمنت حمولة من عباد الشمس على ملك شركة (ا. س.) وقع نقلها بمقتضى وثائق شحن على متن الباخرة الواصلة الى ميناء الدار البيضاء بتاريخ 26 فبراير 2019 وان الثابت من تقرير المراقبة عند الافراغ و الشهادة الصادرة عن مديرية استغلال ميناء الدار البيضاء التابعة لشركة استغلال الموانئ ان هذه الحمولة لحقتها اضرار هامة و ان مسؤولية الناقل البحري ثابتة، لذلك يلتمسن الحكم على المدعى عليهبادائهلهن مبلغ تحدده بصفة مؤقتة في 21.000,00 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب و حفظ حقم في تعديل مبلغ الطلب النهائي و رفعه الى حدود الحجم الفعلي للضرر و تحميله الصائر.

و بناء على ادلاء نائب المدعيات بمذكرة مرفقة مع طلب اضافي بجلسة 12/04/2021 يلتمسن من خلالهما الاشهاد لهن برفع مبلغ طلبهن من 21.000,00 درهم الى مبلغ 510.365,70 درهم و الحكم على المدعى عليه بادائه لهن مبلغ 510.365,70 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب و تحميل المدعى عليه الصائر و النفاذ المعجل، و ارفقن المذكرة بشهادة تامين، وثيقتي شحن، فاتورتي اصل، وصل الاداء و الحلول، بيان تسوية الخسائر، شهادة الوزن المشحون، تقرير مراقبة عند الافراغ، شهادة الوزن عند الافراغ و رسالة احتجاج مع الوصل البريدي الدال على بعثها.

و بناء على ادلاء نائب المدعى عليه بمذكرة بجلسة 03/05/2021 جاء فيها ن وثيقة الشحن تتضمن شرطا تحكيميا في البند 8 وقع الاتفاق بمقتضاه على احالة كل نزاع يطرأ في اطار العقدة الى هيئة النحكيم بلندن و ان رسالة الاحتجاج التي يدعي الطرف المدعي توجيهها الى الوكيل البحري تكتسي طابع احتياطي و لا تقوم على وقائع ثابتة و لها طابع احترازي فقط ذلك انها مؤرخة في 26/02/2018 و تم توجيهها بالبريد بتاريخ 27/02/2018 و صرحت المدعية من خلال المعشر ان البضاعة بها عوار مع خصاص محتمل و انه بالرجوع الى وثائق الملف خاصة الوثيقة المحررة من طرف شركة (ا. ك.) سيتبين ان عملية الافراغ لم يتم الشروع فيها الا بتاريخ 28/02/2018 مما يتبين منه ان رسالة الاحتجاج وجهت قبل البدء في افراغ البضاعة و هو ما يؤكد انها ذات طابع احترازي و يجعله يتمتع بقرينة التسليم المطابق، و ان شركة استغلال الموانئ المتعهدة بالافراغ لم تاخذ أي تحفظ تحت الروافع كما لا يوجد ضمن وثائق الملف ان البضاعة كانت محل خروج مباشر مما يفترض معه انها بقيت بحوزة متعهدة الشحن بعد انتهاء عملية الافراغ و بالتالي فانه كان على شركة التامين ان تقيم دعزاها على شركة (م. س.) و ان بقاء البضاعة خلال كل هذه المدة بين يدي متعهدة الشحن و الافراغ يجعله غير مسؤول عن أي خصاص طالما ان تحديد الوزن الناقص لم يتم بصفة فورية و تواجهية مع الربان و انما تم تحديده بعد مرور 12 يوما على افراغها و بقائها تحت حراسة متعهدة الشحن و الافراغ و انه بعد شحن البضاعة بالولايات المتحدة تم وضع اختام على عنابر السفينة و لم يتم ازالتها الا عند وصولها الى ميناء الدار البيضاء مما يؤكد ان كمية البضاعة التي تم شحنها بقيت داخل عنابر مختومة و لم يكن له أي اتصال مباشر بها هذا بالاضافة الى ان نسبة الخصاص لا تتعدى 0,83 % و انه بتطبيق نسبة الاعفاء المحدد في عقد التامين في 0,10 % تصبح نسبة الخصاص محددة في 0,73 % و هي نسبة تعتبر عادية و تدخل في نطاق عجز الطريق، لذلك يلتمس التصريح بعدم قبول الطلب و احتياطيا برفضه موضوعا.

و بناء على ادلاء نائب المدعيات بمذكرة جواب بجلسة 20/05/2021 جاء فيها ان شرط التحكيم لا يلزم سوى عاقديه باعتباره احد شروط عقد يربطهم الامر الذي يستلزم ايجابا و قبولا و مشاركة فعلية في انشاء اتفاق التحكيم و ان الثابت من وثيقة الشحن انه تم اصدارها في اطار مشارطة ايجار زمنية ابرمت بتاريخ 22/11/2018 بين الناقل البحري و الشاحنة و ان المدعى عليه لم يدل بهذه المشارطة من اجل اثبات ان المؤمن لها طرف متعاقد و ملتزم بشرط التحكيم المستظهر به كما ان الثابت من شرط التحكيم المضمن خلف سند الشحن انه لا يتضمن اية ملاحظة خاصة تفيد انه ملزم لحامل سند الشحن الامر الذي لا يجوز للناقل الاحتجاج بشرط التحكيم في مواجهة المؤمن لها باعتبارها حائزة له بحسن نية و ان رسالة الاحتجاج غايتها تحديد الحالة العامة التي توجد عليها البضاعة و ليس تحديد الضرر المحتج بشانه تحديدا دقيقا نافيا للجهالة و ان وجود خصاص من عدمه يمكن التحقق منه قبل الشروع في عمليات الافراغ باعتبار ان الوسائل العلمية المتاحة تمكن من تحديد الوزن المشحون على متن السفينة قبل الشروع في افراغها و ان رسالة الاحتجاج وجهت وفقا لمقتضيات الفصل 19 من اتفاقية هامبورغ و ان القرارا المستظهر بها تتعلق بعدم تنظيم الاحتجاج و لا علاقة لها بالنازلة و ان الدفع بعدم تحفظ مقاول الافراغ تحت الروافع هو دفع ينبغي اثارته في مواجهة هذا الاخير في اطار دعوى فرعية فلا يواجه به المتلقي عند عدم رفعها و يبقى بذلك ملزما باثبات التسليم المطابق كما و كيفا و ان البضاعة كانت محل اخراج مباشر و لم تنتقل حيازتها الى مقلاول الافراغ في أي وقت من الاوقات مما يبقى معه هذا الاخير طرفا ثالثا و بالتالي اجنبيا عن النزاع و ان المدعى عليه لم يدل باي وثيقة تثبت ان عنابر السفينة تم ختمها بمجرد انتهاء عمليات الشحن و ان ختم العنابر بعد الشحن لا يعفي الناقل من المسؤولية باعتبار الخصاص قد يكون ناتجا عن عدم شحن جزء من البضاعة او حتى عن عدم تهويتها بشكل جيد في الرحلة البحرية و ان الاعفاء المقرر في العقد لفائدة المؤمنين اعفاء اتفاقي من الاداء في حدود النسبة المتفق عليها و هذا الاعفاء لا علاقة له بالظروف المحيطة بعمليات الشحن و الافراغ او النقل و لا يستفيد منه الناقل باعتباره اجنبيا عن عقد التامين و هو ما لا يسوغ معه المطالبة باقتطاع نسبة الاعفاء من نسبة الخصاص المسجل على البضاعة، لذلك تلتمسن رد الدفوع المثارة و الحكم وفق ملتمساتهن.

وبعد استيفاء الاجراءات المسطرية صدر الحكم المستأنف والذي استأنفته المستأنفات مركزة استئنافها على الأسباب التالية:

أسباب الاستئناف

حيث إن الحكم المستأنف قضى بعدم قبول طلب العارضات بدعوی تضمین سند الشحن شرط تحكيم يحال بموجبه كل نزاع منبثق عن سند الشحن إلى هيئة التحكيم بلندن.

ويجدر التذكير أن التحكيم نظام خاص واستثنائي يرتضيه الأطراف لفض النزاعات الآنية أو المستقبلية التي تنشأ بينهم. وباعتباره نظاما خاصا واستثنائيا للتقاضي تلعب إرادة الأطراف دورا جوهريا في إنشاء الالتزام السلبي بعدم اللجوء إلى القضاء، وفي تخويل المحكم أو المحكمين سلطة الفصل في النزاعات التي قد تنشأ بينهم، وهذا ما يتجلى بالفعل من كل من مقتضيات الفصل 306 من قانون المسطرة المدنية الناصة على أنه "يراد بالتحكيم حل نزاع من لدن هيئة تحكيمية تتلقى من الأطراف مهمة الفصل في النزاع بناء على اتفاق تحكيم" والفصل 316 منه الذي عرف شرط التحكيم بأنه "الاتفاق الذي يلتزم فيه أطراف عقد بأن يعرضوا على التحكيم النزاعات التي قد تنشأ عن العقد المذكور" .يتجلی من وضوح هذه المقتضيات أن شرط التحكيم لا يلزم سوی عاقديه باعتباره أحد شروط عقد يربطهم، الأمر الذي يستلزم إيجابا وقبولا ومشاركة فعلية في إنشاء اتفاق التحكيم.

وحيث إن مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 327 من ق.م.م. تنص صراحة على أن المحكمة المرفوع إليها النزاع لا تصرح بعدم قبول الطلب إذا كان بطلان شرط التحكيم واضحا.وتجدر الإشارة إلى أن شرط التحكيم المستظهر به يتعلق بتحكيم دولي ينعقد مقره بلندن. وبالفعل، ينص الفصل 327-40 على أنه: "يعتبر دوليا، حسب مدلول هذا الفرع، التحكيم الذي يتعلق بمصالح التجارة الدولية والذي يكون لأحد أطرافه على الأقل موطن أو مقر بالخارج.

"يعتبر دوليا إذا:

"1- كان لأطراف اتفاق التحكيم وقت إبرام هذا الاتفاق مؤسسات بدول مختلفة؛

"2- أو كان أحد الأمكنة التالي بيانها واقعا خارج الدولة الموجودة بها مؤسسات الأطراف:

"أ) مكان التحكيم عندما يكون منصوصا عليه في اتفاق التحكيم أو معينا بمقتضى هذا الاتفاق؛

"ب) كل مكان يجب أن ينفذ فيه جزء مهم من الالتزامات المترتبة عن العلاقة التجارية أو المكان الذي تربطه أكثر بموضوع النزاع صلة وثيقة ...".

وحيث إن كافة العناصر التي اعتبر النص أنها تضفي على التحكيم طابعا دوليا متوفرة في النازلة.

وبالفعل، إن الأمر يتعلق بالتجارة الدولية إذ يتعلق النزاع ببضاعة خضعت لإجراءات التصدير والاستيراد بين دولتين مختلفتين يوجد طرفا عقد البيع المنصب عليها في قطرين مختلفين. وان الربان، خلاف المؤمن لها، طالما أنه مستوطن لدى شركة (هـ.) لا يتوفر على أية مؤسسة بالمغرب.

وإن مكان التحكيم المنصوص عليه في الشرط المستظهر به يوجد بلندن في حين أن مقر العارضة بالمغرب وفي حين كذلك أن الطاعن لم يدع أن مقره أو مكان إقامته يوجد بلندن أو أية مدينة إنجليزية أخرى. وان الالتزامات المتبادلة بين الطرفين يوجد مكان تنفيذها بكل من ميناء دارو لويزيانا وميناء الدار البيضاء بالمغرب.وإن الطبيعة الدولية لاتفاق التحكيم ثابتة بشكل لا مراء حوله.

وحيث إن تنفيذ المقرر التحكيمي الذي قد تصدره الهيئة التحكيمية، طالما أنه لن ينفذ بإنجلترا سيخضع وجوبا للاعتراف والتنفيذ المنصوص عليه في اتفاقية نيويورك المؤرخة في09/06/1958 المتعلقة بالاعتراف وتنفيذ المقررات التحكيمية الأجنبية المنشورة في الجريدة الرسمية رقم 2473 الصادرة بتاريخ 18/03/1960.

وحيث إن الفصل 2 من هذه الاتفاقية ينص صراحة على ما يلي:

ترجمة حرة:

" الفصل 2 - 1 تعترف كل دولة متعاقدة بالاتفاق المكتوب الذي يتعهد الطرفان بموجبه أن تحال على التحكيم جميع النزاعات أو بعض النزاعات التي نشأت أو قد تنشأ بينها فيما يتعلق بعلاقة قانونية. تتعلق بمسألة من الممكن أن تتم تسويتها عن طريق التحكيم.

"2 -"اتفاق مكتوب" يقصد به شرط تحكيم مدرج في عقد أو عقد تحكيم موقعين من الطرفين أو مضمن في تبادل رسائل أو برقيات.

"3 - إن محكمة الدولة المتعاقدة، التي تنظر في نزاع يتعلق بمسألة توصل الطرفان بشأنها إلى اتفاق بالمعنى المقصود في هذه المادة، تحيل الطرفين على التحكيم، بناء على طلب أحدهما، ما لم تعاين أن الاتفاقية المذكورة لاغية أو غير منتجة أو من غير قابلة للتطبيق".

وحيث إنه من الواضح أن اتفاقية نيويورك لسنة 1958، الواجبة التطبيق في النازلة، تشترط في نفاذ شرط التحكيم المستظهر به في مواجهة المؤمن لها والعارضات الحالة محلها أن يكون مدرجا في عقد مکتوب وموقع عليه من طرفها، والحال أنها لم تشعر قبل إصدار سند الشحن تضمينه شرط التحكيم، ولم يتم حتى إطلاعها على مسودته أو مشروعه، وانها لم تصادق عليه بالتوقيع، الأمر الذي يكون معه الشرط المذكور باطلا وعديم الأثر في مواجهتها.

لذا؛ تلتمس العارضات الاشهاد لشركة (س.) بمواصلتها الدعوى باسم شركة (س. م.)، ممثلة في شخص مسيريها القانونيين في مواجهة المستأنف عليه والتصريح بقبول الاستئناف شكلا.

وإلغاء الحكم المستأنف فيها قضى به من عدم قبول طلب العارضات شكلا والحكم تصديا بقبول الطلب شكلا ومن حيث الموضوع بأداء المستأنف عليه لها مبلغ 510.365,70 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب فضلا عن الصائر.

وادلت بنسخة عادية من الحكم المستأنف والجريدة الرسمية عدد 7087 بتاريخ 02/05/2022.

وبناء على المذكرة المدلى بها من طرف نائب المستأنف عليه بجلسة 26/09/2022 جاء فيها:

- بخصوص سبب الطعن المؤسس على مقتضيات المادة 2 من اتفاقية نيويورك:

حيث أن الطرف المستأنف تمسك في مقاله الاستئنافي بسبب وحيد يتمثل في عدم نفاذ شرط التحكيم الوارد في سند الشحن في مواجهته وارتكز على مقتضيات المادة 2 من اتفاقية نيويورك التي تستلزم كتابة شرط التحكيم، وأنه لا يمكن مواجهته بشرط التحكيم المدرج في سند الشحن لكونه غير عن السند المذكور، وأنه لم يشعر قبل إصدار سند الشحن بتضمينه شرط التحكيم، ولم يتم حتى اطلاعها على مسودته أو مشروعه وأنه لم يصادق عليه بالتوقيع، الأمر الذي يكون معه الشرط المذكور باطلا وعديم الأثر في مواجهتها، والتمس بعد الإشهاد له بتصحيح المسطرة إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول طلب العارضات شكلا والحكم تصديا بقبوله وبأداء المستأنف عليه لها مبلغ 510.365,70 درهم.

لكن، حيث أنه، من جهة أولى، فالطرف المستأنف إستدل بمقتضيات المادة 2 من اتفاقية نيويورك بشأن الاعتراف وتنفيذ المقررات التحكيمية الأجنبية للقول ببطلان الشرط التحكيمي الوارد في سند الشحن في مواجهته، في حين أن الاتفاقية المعتمد عليها تهم تنفيذ والاعتراف بالمقررات التحكيمية الصادرة في النزاعات ذات الطابع الدولي، وهو ما يعني أن الاتفاقية المذكورة تنظم التنفيذ وإجراءاته بعد صدور المقرر التحكيمي.

وحيث أن النزاع الحالي لم يتم عرضه على التحكيم ولم يصدر بشأنه مقرر تحكيمي بعد حتى يكون لما يتمسك به الطرف المستأنف محل، وبالتالي فإثارة المادة 2 من اتفاقية نيويورك سابق لأوانه.

حيث أنه، من جهة ثانية، فالطرف المستأنف اعتمد ما يسمى نسبية العقود في الدفع بعدم سريان الشرط التحكيمي الوارد في سند الشحن في مواجهته، والحال أن الأمر خلاف ذلك على اعتبار أن تواجد الطرف المستأنف في مواجهة العارض مصدره وثيقتين هما:

- سند الشحن.

- وصل الأداء والحلول.

وحيث أنه لولا الوثيقة الأولى لما كان للطرف المستأنف الحق في تحريك هذه الدعوى على اعتبار أن وصل الأداء والحلول لا يخول له الصفة وحده في مطالبة العارض بتنفيذ أي التزام، وبالتالي فالقول بكون ما جاء في سند الشحن لا يسري على الطرف المستأنف يقتضي أيضا القول بانعدام صفة المستأنف في تقديم هذه الدعوى إلى المحكمة أصلا. وأن سند الشحن المدلى به من قبل الطرف المستأنف نفسه لا يمكن تجزئة الالتزامات الواردة فيه، فهو كل لا يتجزء.

وحيث أنه، من جهة ثالثة، إن مدخل الطرف المستأنف في مباشرة الدعوى الحالية هو وصل الأداء والحلول. وأن الثابت أن الحلول هو مناط صفة الطرف المستأنف في سلوك دعوى الرجوع الحالية، وهو ما يعني انه حل محل المتعاقد الأصلي الوارد في سند الشحن في حقوقه وكذا التزاماته على اعتبار أن سند الشحن لا يتضمن فقط الحقوق بل أيضا الالتزامات.

وأن من الالتزامات المتعاقد عليها بين أطراف سند الشحن هو شرط التحكيم، وبالتالي فهو يسري أيضا على المؤمنات باعتبارها حلت محل المتعاقد معه في سند الشحن، وبالتالي فالمقتضيات التي تسري عليها هي الفصول 189 وما يليها من ق ل ع التي تظم آليات انتقال الالتزامات ومنها الحلول.

وانه برجوع المحكمة إلى المقتضيات المذكورة ستقف على أن الفصل 193 من ق ل ع ينص على ما يلي: "تكون حوالة الحق باطلة سواء تمت بعوض أو على سبيل التبرع، إذ لم يكن لها هدف إلا إبعاد المدين عن قضاته الطبيعين وجره إلى محكمة أخرى غير محكمته وفق لما تقتضيه جنسية المحال له".

وأن أطراف سند الشحن ارتضوا إحالة أية منازعة طارئة بمناسبة تنفيذ عقد النقل البحري على التحكيم، وبالتالي فان المحال له/ الطرف المستأنف ملزم بهذا الشرط تحت طائلة إعمال الجزاء الوارد في الفصل 193 المذكور.

وانه، من جهة رابعة، خلافا لما جاء في المقال الاستئنافني للطرف الطاعن القول انه لم يتم إعلامه أو الحصول على موافقته بخصوص الشرط التحكيمي في سند الشحن، فإنه يكفي أن تقبل المؤمنات الأداء والحلول محل المؤمن لها لتكون قابلة بجميع الشروط الواردة في السند الأصلي للالتزام، ذلك أن الأداء لم يتم إلا بناء على سند الشحن على اعتبار أنه ليس هناك عقد لبضاعة لا يعرف المؤمن حجمها وسندها، وهي البيانات التي يقدمها المؤمن له للمؤمن.وأن أي تقصير في هذا الجانب تتحمل المؤمنة مسؤوليته، ولا يمكن أن يكون إهمالها سببا للتحلل من شروط سند الشحن.

وبمفهوم المخالفة، فإذا كانت المؤمنات (المستأنفات) غيرا عن شرط التحكيم الوارد في سند الشحن، فالعارض يعد غيرا عن وصل الحلول، الذي يعد عقد انتقلت به الحقوق من المحال إلى المحال له، وبالتالي فلا يوجد أي عقد يربطه بالمستأنفات، ذلك أن تطبيق قاعدة المستأنفة سيجعل الدعوى الحالية تباشر من غير ذي صفة في مواجهة غير ذي صفة، وهذه هي قمة العبث القانوني.

وحيث أن التملص من الالتزام لا يكون بإلغاء المؤسسات التعاقدية والقانونية، ذلك أن المستأنفات جزء من العلاقة التعاقدية برمتها على اعتبار أن الأمر يتعلق بعقد مرکب، والدليل أن وجودهن في الدعوى الحالية كان بموجب سند أو وثيقة فرعية من وثائق النقل البحري برمتها، وبالتالي فقبولهن بتعويض المتعاقد معها الأصلية هو قبول بجميع الشروط التعاقدية المتفرعة عن العلاقة بين العارض وبين المتعاقد معها الأصلية.

وحيث أنه، من جهة خامسة، فالفصل 229 من ق ل ع ينص بالحرف على ما يلي: " تنتج التزامات أثرها لا بين المتعاقدين فحسب، ولكن أيضا بين ورثتها وخلفائهما ما لم يكن العكس مصرحا به او ناتجا عن طبيعة الالتزام أو عن القانون.."

وحيث أن الثابت قانونا أن الحلول هو شكل من أشكل انتقال الالتزام، وبالتالي فالمستأنفات في واقع الأمر لها مرکز قانوني باعتبارهن "خلف خاص".

2- من حيث كون منازعة الطرف المستأنف تدخل ضمن اختصاص الهيئة التحكيمية:

حيث أن الطرف الطاعن ينازع في نفاذ شرط التحكيم الوارد في سند الشحن في مواجهته، كما انه يقر بان الأمر يتعلق فعلا بتحكيم دولي وبمنازعة ذات الطابع الدولي وفق ما جاء في الصفحة 5 من مقاله الاستئنافي الذي أورد فيه بالحرف ما يلي:"وحيث أن الطبيعة الدولية لاتفاق التحكيم ثابتة بشكل لا مراء حوله".

وأن الثابت أن شرط التحكيم ورد كتابة في سند الشحن، وهو أمر لا نزاع فيه بين الطاعنات والعارض. وأن منازعة الطاعنة ينصرف إلى نفاذ شرط التحكيم الوارد في سند الشحن من عدمه، وبالتالي فهن يعتبرن أنفسهن غيرا عن الشرط التحكيمي.

وحيث أن الطرف المستأنف لم يميز بين شكلية الانعقاد وشكلية النفاذ، ذلك أن ما ينازع فيه في واقع الأمر هو شكلية النفاذ، في حين أن المادة 2 من اتفاقية نيويورك تعهم شكلية الانعقاد، وبالتالي فالبت أصلا في شكلية النفاذ يرجع إلى الهيئة التحكيمية وليس إلى القضاء الرسمي، ذلك أن الأمر يدخل في تحديد نطاق شرط التحكيم من حيث الأطراف، وهو منازعة تقع داخل تفسير وتأويل شرط التحكيم الوارد في سند الشحن المدلى به من قبل الطرف المستأنف.

وحيث أنه تبعا فمنازعة الطاعنات تدخل ضمن البت في اختصاص الهيئة التحكيمية في البت في النزاع، وهو ما يصطلح عليه باشكالية اختصاص الاختصاص. وأن هذا الأمر يدخل ضمن مهام الهيئة التحكيمية وليس القضاء الرسمي وبالتالي فالنزاع الحالي يخرج عن اختصاص هذه المحكمة.

3- بخصوص حق التصدي:

حيث أن الطرف الطاعن التمس في الحكم له بمبلغ 510.365,70 وذلك بعد التصدي للحكم الابتدائي فيما قضى به من عدم القبول. وأن حق التصدي نظم بمقتضى الفصل 146 من ق م م الذي جاء فيه بالحرف ما يلي: "إذا أبطلت أو ألغت غرفة الاستئنافات بالمحكمة الابتدائية أو محكمة الاستئناف الحكم المطعون فيه وجب عليها أن تتصدى للحكم في الجوهر إذا كانت الدعوی جاهزة للبت فيها".

وأن الحكم الابتدائي قضى بعدم قبول دعوى الطرف المدعي ولم يقض بأي شيء في الجوهر، وانه لم يتم مناقشة جوهر القضية من قبل محكمة أول درجة. وأن الدعوى على حالتها غير جاهزة للبت فيها أمام محكمة ثاني درجة، ما يجعل شرط التصدي منتفيا.

لهذه الأسباب

يلتمس العارض التصريح برد اسباب استئناف الطاعنات الواردة في مقالهن الاستئنافي والتصريح بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به والتصريح بعدم قبول طلب التصدي لعدم توفر شرط إعماله مع تحميل الطرف المستأنف الصائر.

وبناء على مذكرة تعقيب المدلى بها من طرف نائب المستأنفة بجلسة 24/10/2022 التمس من خلالها رد الدفوع المثارة من طرف المستأنف عليه والحكم وفق ملتمسات العارضات مع البث في الصائر طبقا للقانون.

وبناء على ادراج الملف اخيرا بجلسة 24/10/2022 وتقرر حجز الملف للمداولة قصد النطق بالقرار بجلسة 07/11/2022.

محكمة الاستئناف

حيث ان الطاعنات اسست استئنافها استنادا الى بطلان شرط التحكيم المضمن بوثائق الشحن وذلك لكون اتفاقية نيويورك لسنة 1958 الواجبة التطبيق تشترط ان يكون شرط التحكيم مدرجا في عقد مكتوب وموقع عليه من طرفها , والحال انها لم تشعر قبل اصدار سند الشحن بتضمينه شرط التحكيم ولم يتم اطلاعها عليه ولم تصادق عليه, الا انه يتعين الاشارة الى ان الامر يتعلق بنزاع بحري يخص عملية نقل دولي , وبالتالي فإن الاطار القانوني المنظم للتحكيم هو اتفاقية هامبورغ, اما بخصوص اتفاقية نيويورك فهي تخص تنفيذ المقررات التحكيمية, وتبعا لذلك فإن صحة شرط التحكيم من عدمه تخضع للمقتضيات المنصوص عليها في اتفاقية هامبورغ, وانه بالرجوع الى المادة 22 من الاتفاقية المذكورة يتضح انها تنص على ما يلي: "

مع مراعاة احكام هذه "المادة" يجوز للطرفين النص, باتفاق مثبت كتابة على ان يحال الى التحكيم اي نزاع قد ينشأ فيما يتعلق بنقل بضائع بموجب هذه الاتفاقية.

وحيث انه بالرجوع الى الفقرة 8 من سند الشحن والذي يعتبر بمثابة العقد الرابط بين الناقل البحري والطرف المرسل اليه الذي حلت شركات التأمين محله, يتضح انها تتضمن الاشارة صراحة الى ان النزاعات الناشئة بمناسبة عملية النقل هاته تخضع للتحكيم بلندن , وعند عدم اتفاق الاطراف على محكم وحيد , يتم اللجوء الى تحكيم نهائي بواسطة محكمين اثنين يمارسان نشاطهما بلندن ويكونا عضوين في هيئة تسمى

Baltic Mercantile and shipping Exchange ومنخرطة في التجارة البحرية و / او في تجارة الحبوب, ويعين كل طرف واحد منهما مع امكانية تعيين محكم اخر من طرفهما . ولا يجوز الغاء قرار التحكيم على اساس ان ايا من المحكمين غير مؤهل على النحو الوارد اعلاه ما لم يتم الاعتراض على عمله قبل اصدار القرار. وان اي نزاع نتج عن وثيقة الشحن هاته سيخضع للقانون الانجليزي. وانه يستفاد من المقتضيات المذكورة ان اتفاق التحكيم ورد بشكل صريح في سند الشحن كما انه تضمن كيفية تعيين المحكم او المحكمين وطريقة الاعتراض على ذلك . وبذلك فشرط التحكيم يكون ملزما لطرفي عقد النقل ولمن حل محلهما, اما بخصوص احتجاج الطاعنات بكونها لم توقع عليه ولم تشعر به , فإنه يعتبر مردودا, على اعتبار انها حلت محل الطرف المرسل اليه(المؤمن لها) من خلال اداء التعويض , علما ان المرسل اليها تعتبر طرفا في سند الشحن وهو الذي يخولها الصفة في تسلم البضاعة , وبذلك فالطاعنات لا يمكنها التدرع بكونها اجنبية عن عقد النقل. اما بخصوص التمسك بكون شرط التحكيم لا يشكل شرطا من شروط انعقاد عقد النقل , فإنه دفع مردود , على اعتبار انه ورد صراحة في سند الشحن ولم تتم الاحالة بخصوصه على مشارطة الايجار, اذ في هذه الحالة يتعين النص صراحة على انه ملزم لحامل سند الشحن. وتبعا لذلك فالدفع ببطلان شرط التحكيم يكون مردودا ويكون الحكم المطعون فيه مصادف للصواب

وحيث ان الصائر تتحمله الطاعنات.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا ، علنيا وحضوريا.

في الشكل: بقبول الاستئناف

في الموضوع : برده وتأييد الحكم المستأنف وابقاء الصائر على الطاعنات.

Quelques décisions du même thème : Arbitrage