Assurance-décès et clause compromissoire : inopposabilité de la convention d’arbitrage insérée dans des conditions générales non signées par l’assuré (CA. com. Casablanca 2013)

Réf : 36277

Résumé en français

Pour qu’une clause compromissoire puisse écarter la compétence des juridictions étatiques, son existence et son acceptation par les parties doivent être établies.

La Cour d’appel de commerce a ainsi refusé de faire application d’une telle clause invoquée par une compagnie d’assurance, au motif que cette dernière n’avait pas produit le contrat d’assurance dans son intégralité permettant d’en apprécier la portée et que le document contenant ladite clause, présenté comme des conditions générales, n’était qu’une feuille unique non revêtue de la signature des parties, la privant de toute force probante et de caractère contractuel opposable.

Texte intégral

 محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضا

 قراررقم : 2013/1442

 صدر بتاريخ: 2013/03/12

 رقم الملف بالمحكمة التجارية : 2010/5/926

 رقمه بمحكمة الاستئناف التجارية : 8/2011/3184

 وبعد المداولة طبقا للقانون.

 حيث تقدمت الشركة (م.) للتأمين بواسطة دفاعها بمقال استئنافي مؤدى عنه الرسوم القضائية بتاريخ 2011/05/26 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 2011/01/05 تحت رقم 159 في الملف عدد 2010/5/926 القاضي بإحلالها محل الهالك (ح.) محمد وأدائها للمدعي البنك (خ.) مبلغ 212.473,16 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب لغاية التنفيذ وتحميل المحكوم عليهم الصائر.

        في الشكل:

 حيث إن الاستئناف قدم داخل الأجل القانوني مستوفيا لكافة شروطه الشكلية الأخرى فهو إذن مقبول شكلا

       وفي الموضوع:

 حيث تفيد الوقائع كما انبنى عليها الحكم المستأنف ومقال الاستئنافي أن المدعي البنك (خ.) تقدم بمقال افتتاحي مؤدى عنه بتاريخ 2010/01/25 عرض فيه أنه دائن للمرحوم (ح.) محمد بمبلغ 212.473,16 درهم ترتب عن استفادته من قرضين وإخلاله بالتزاماته التعاقدية. وأن التزاماته انتقلت بوفاته إلى ورئته وأن جميع المساعي الودية المبذولة لاستخلاص الدين باءت بالفشل لذلك تلتمس الحكم على الورثة تضامنا بأداء مبلغ الدين مع الفوائد البنكية والتعويض وبجعل الحكم مشمولا بالنفاذ المعجل وتحديد مدة الإكراه البدني في الأقصى.

    وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف نائب المدعى عليهم بجلسة 2010/04/21 والمرفقة بمقال إدخال الغير في الدعوى مؤدى عنه الرسوم القضائية والتي يعرض فيها أن الوارثين زهير حداد وسامية حداد لم يبلغا سن الرشد القانوني لمقاضاتهما بصفة شخصية وأنه لم يتم إدخال النيابة العامة في الدعوى طبقا للفصل 9 من قانون المسطرة المدنية وذلك يوجب التصريح بعدم قبول الدعوى.

     وأن أرملة الهالك أدلت للبنك بما يفيد تأمينه عن القرض في حالة تعرضه لمكروه لذلك يلتمس التصريح بعدم قبول الدعوى شكلا واحتياطيا برفضها وبقبول مقال الادخال شكلا وإدخال الشركة (م.) للتأمين في الدعوى وإحلالها محل المدعى عليهم في الأداء.

    وعزز مذكرته بصورة شمسية لنسخة موجزة من رسم الوفاة ونسخة رسم إراثة ونسخة سند تأمين ونسخة طلب تسوية وضعية دين.

    وبناء على المقال الإصلاحي المدلى به من طرف نائبة المدعي بجلسة 2010/10/06 والمؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 2010/10/01 والذي تعرض فيه أن الهالك أحاط بتركته كل من أرملته لطيفة (س.) أصالة عن نفسها ونيابة عن ابنيها القاصرين زهير (ح.) وسامية (ح.) وكذا ابنه الراشد كريم (ح.) وأن المدعي يصلح المسطرة ويوجه الدعوى ضد الورشة بالشكل المذكور أعلاه ويلتمس الحكم وفق المقال الافتتاحي.

     وبناء على مذكرة التعقيب المدلى بها من طرف نائب المدعى عليهم بجلسة 2010/10/13 والتي يؤكد فيها ما جاء في جوابه وفي مقال الإدخال ويلتمس الحكم وفق ذلك.

    وبناء على مستنتجات النيابة العامة المودعة بالملف بجلسة 2010/11/10 والرامية إلى تطبيق القانون مع اعتبار حقوق الورثة.

    وبناء على المذكرة المدلى بها من طرف نائب المدعى عليهم بجلسة 2010/12/22 والمرفقة بصورة شمسية من عقد التأمين والرامية إلى الحكم وفق دفوعهم واحتياطيا أمر المدعية أو المدخلة في الدعوى بالإدلاء بأصل عقد التأمين.

    وحيث إنه بتاريخ 2011/01/05 أصدرت المحكمة التجارية حكمها المشار إليه أعلاه استأنفته الطاعنة للأسباب الآتية:

 موجبات الاستئناف

     حيث إن الشروط العامة للعقد المبرم بين العارضة والهالك تنص في فقرتها 14 على كون جميع النزاعات التي قد تنشأ بمناسبة العقد ينبغي عرضها على التحكيم، وأنه في نازلة الحال فإن البنك هو الذي بادر إلى رفع الدعوى وقام المدعى عليه بإدخال العارضة في الدعوى بصفتها ضامنة لأداء القرض في حالة حصول الوفاة، إلا أن العلاقة ما بين الهالك والبنك المدعي مستقلة عن العلاقة القائمة ما بين العارضة وورثة الهالك. وبالتالي فإنه لا يمكن التغاضي عن مسطرة التحكيم مما ينبغي معه إلغاء الحكم الابتدائي، والتصريح بعدم قبول إدخال العارضة في الدعوى.

     واحتياطيا فإن العارضة تتمسك بكون الطرف المستفيد من عقد التأمين لم يقم بإشعارها بالحادث الموجب للضمان داخل أجل خمسة أيام المنصوص عليها في الفصل 20 من مدونة التأمين مما يجعل ضمانة العارضة غير قائمة، أما فيما يخص التقادم فإنه في جميع الأحوال فإن الدعوى الحالية قد طالها التقادم المنصوص عليه في الفصل 25 من المرسوم المؤرخ في 1934/11/24 والذي حلت محله مقتضيات المادة 36 من المدونة الجديدة للتأمين. ذلك أن الحادث الموجب للضمان الذي صادف يوم الوفاة كان بتاريخ 2006/11/14 بينما لم يتم إدخال العارضة في الدعوى إلا بتاريخ 2010/05/17 أي ما يقارب 4 سنوات .. وأن الفصل 25 ينص على أن « سقوط الحق بمرور سنتين يجري حتى على القاصرين، والمحجورين وجميع فاقدي الأهلية إذا كان لهم وصي أو ولي أو وكيل طبقا لقانون أحوالهم الشخصية »، كما أن المادة 36 من المدونة أكدت على أنه « تتقادم كل الدعاوى الناتجة عن عقد التأمين بمرور سنتين ابتداء من وقت حدوث الواقعة التي تولدت عنها هذه الدعوى ». وهذا ما جرى عليه العمل القضائي مجسدا في قضاء المجلس الأعلى ومحاكم الاستئناف.

     واحتياطيا فيما يخص سقوط الحق في الضمان فإن العارضة تتمسك بدفعين إضافيين يتعلقان بسقوط الحق في الضمان بالنسبة لجوهر التأمين لسببين:

 1- وجود تصريحات كاذبة:

 إنه بالرجوع لعقد التأمين المبرم بين الطرفين سيلاحظ بأن المؤمن له صرح بما يلي بأنه غير مصاب بأي مرض مزمن

 « L’assuré déclare :

 Ne pas être atteint d’une infirmité ou d’une maladie chronique »

     غير أنه بعد البحث الذي قامت به العارضة بعد وفاته اكتشفت بأنه كان يعاني من مرفض القلب، وأن الدكتور عبد اللطيف (ل.) الذي كان يعالج الهالك سلمها شهادة طبية تفيد بأن الهالك كان يعاني من مرض مزمن في القلب، كما يعاني من مرض السكري وذلك لسنوات قبل إبرام عقدة التأمين بتاريخ 2005/07/21، وأنه لو صرح بهذه الأمراض لدى العارضة لما قبلت ضمان أداء مبلغ القرض الذي استفاد منه، بالإضافة إلى أن الهالك قد شهد بصدقية تصريحاته في عدم إصابته بأي مرض مزمن، وأنه من خلال نفس الفقرة فإنه قد ارتضى تطبيق مقتضيات المادة 30-31 و 94 من مدونة التأمينات، إذا ما ظهر فيما بعد عدم صدقية تصريحاته، وأنه في نازلة الحال فإن الهالك يكون قد أدلى بتصريح كاذب، وبالتالي فإن عقد التأمين يكون باطلا تطبيقا لأحكام المادة 30 من مدونة التأمين ويتعين إخراج العارضة من الدعوى. واحتياطيا جدا فيما يتعلق بمبلغ الضمان فإن محكمة الدرجة الأولى قد وقعت في الغلط حينما قضت بأداء العارضة المبلغ المطالب به أي 212473,16 درهم. إلا أنه بالرجوع للمادة 7 من الشروط العامة يتبين أن « الراسمال المضمون في حالة وفاة المؤمن له يساوي رصيد القرض الناتج عن مجموع الأقساط المتبقية (دون احتساب الفوائد) واللاحقة على تاريخ الوفاة » ذلك أن الهالك استفاد من قرض بمبلغ 190.000,00 درهم عبر شطرين الأول بتاريخ 2005/08/01 بمبلغ 134.000,00 درهم. والثاني بتاريخ 2005/08/17 بمبلغ 65.000,00 درهم أدى منها إلى تاريخ الوفاة ما مجموعه 172731,35 درهم أي أن الأقساط المتبقية دون احتساب الفوائد تبلغ فقط 17268,65 درهم حسب البيان التالي:

 190.000,00 درهم – 172.731,35 درهم – 17.268,65 درهم وهو أقصى ما يكن أن يحكم به على العارضة. ملتمسة إلغاء الحكم المستأنف والتصريح أساسا بعدم قبول الطلب، واحتياطيا برفضه واحتياطيا جدا التصريح ببطلان عقد التأمين وإخراج العارضة من الدعوى.  واحتياطيا جدا حصر المبلغ المحكوم به في 17268,65 درهم وتحميل المستأنف عليهم الصائر.

 وحيث أجاب دفاع البنك المستأنف عليه بمذكرة عرض فيها ما يلي:

        1- حول الدفع بعدم قبول مقال الإدخال لوجود شرط التحكيم:

      إن العارضة تؤكد تمسكها بالعقد المدلى به والذي يحمل توقيع الهالك وشركة التأمين وتوقيع وكيلها، والذي لا يشير بتاتا إلى ما ذهبت إليه شركة التأمين مع الإشارة إلى أن الشروط العامة جاءت غامضة ولا دليل بالملف يؤكد أن الهالك اطلع عليها ولقد أتيحت للقضاء المغربي فرصة إبداء رأيه حول مدى شرعية الشروط التي لا تضمن حقوق الطرف الضعيف في العقد خاصة وأنها ترد غالبا في عقود الادعان ومنها شرطا اتفاق التحكيم الوارد في المطبوعات التي تصدرها بعض الشركات وهكذا وحماية للطرف الضعيف في العقد أقر المجلس الأعلى بعدم شرعية اتفاق التحكيم غير الموقع عليه من قبل طرفي العقد في قراره الصادر بتاريخ 98/12/30 والذي جاء فيه: « إن المستأنف عليه بسلوكه مسطرة التحكيم يكون قد استجاب لإرادة البنك عبر قبوله الصريح بما جاء في المطبوع، مع أن المطبوع المعتمد في القرار ذو طابع عام وغير موقع عليه من الطرفين ولا يصمد في الإثبات أمام العقد الخاص المؤرخ في 1980/01/22 المبرم بين الطالب والمطلوب وغير المنازع فيه المعتبر شريعة المتعاقدين والذي أسند الاختصاص فيما يثبت بين طرفيه لمحاكم الدار البيضاء، ولم تتحدث مقتضياته على التحكيم وهي بمنحاها تكون قد بنت قرارها على أساس غير سليم وعرضة للنقض ». ولقد تأكد هذا الاتجاه بموجب الفصل 313 من ق م م الذي ربط صحة شرط الإحالة بضرورة أن تكون الإحالة واضحة في اعتبار الشرط التحكيمي جزء من العقد وبهذا يتأكد أن المشرع كفل عدم التزام المؤمن له الأقل قدرة وخبرة بشروط لم تعرض عليه ولم يطلع عليها وبالتالي فإن هذا الشرط غير ملزم للهالك.

      2- حول الدفع بسقوط الضمان:

      حيث إن شركة التأمين ارتأت إثارة الدفع بسقوط الضمان لغياب التصريح بالوفاة داخل اجل (5) أيام متجاهلة طبيعة التأمين وهي وفاة المؤمن له كما أن الورثة لم يكن بإمكانهم القيام بذلك لجهلهم بوجود عقد التأمين إلى أن أثارت انتباههم إليه العارضة عند مطالبتها بأقساط القرض الحالة والغير المؤداة وأن الاستثناء الوارد بالفصل 23 من الشروط النموذجية العامة لعقد التأمين والمتعلق بالقوة القاهرة متحقق في النازلة الحالية بوفاة المتعاقد معه والذي ما كان له والحالة هاته القيام بأي تصريح وبالتالي يكون هذا الدفع مفتقرا للجدية وغير مرتكز على أساس مما يتعين رده.

     3- حول الدفع بالتقادم:

        لقد استندت المستأنفة إلى مقتضيات الفصل 36 من المدونة الجديدة للتأمين دون أن تسرد الاستثناءات التي حددتها المادة المذكورة من أن أجل التقادم لا يسري في الحالة التي تكون دعوى المؤمن له ضد المؤمن ناتجة عن الرجوع الذي قام به الأغيار والذي لا يسري إلا ابتداء من اليوم الذي رفع فيه هذا الغير دعوى قضائية ضد المؤمن له وهو 2010/01/25 ومن ثمة يكون الدفع بالتقادم لا أساس له. كما أن المستأنفة تحاول التملص بدعوى بطلان عقد التأمين لأن الهالك كتم عنها حالته المرضية وأدلى بتصريح كاذب ثم أدلت بشهادة طبية للدكتور عبد اللطيف (ل.) يشهد فيها أنه يتابع حالة الهالك منذ 2005/12/30. في حين أنه كان قد أبرم عقدة التأمين في 2005/07/21 ومن ثمة فإن الهالك لم يكن مصابا باي مرض عند إبرامه للتأمين ومن تمة فإنه لم يدل بأي تصريح كاذب للمستأنفة يترتب عنه بطلان عقدة التأمين مما يجعل هذا العقد صحيحا ومنتجا لكافة آثاره القانونية.

      4- فيما يخص مبلغ الضمانة:

       إن العارضة تتمسك بمبلغ القرض المضمون بعقد التأمين المتمثل في 190000,00 درهم بالإضافة إلى احتساب الفوائد من تاريخ وفاة الهالك وبذلك يكون المبلغ الإجمالي للدين هو 212473,16 درهم، والتمست العارضة رد الاستئناف والقول بتأييد الحكم الابتدائي المستأنف مع تحميل المستأنفة الصائر.

       وحيث عقب دفاع المستأنفة بمذكرة عرض فيها أنه بخصوص ما أثاره البنك المستأنف عليه من أنه لا دليل يؤكد أن الهالك أطلع على الشروط العامة أو اطلع على أي مطبوع آخر فإنه يكفي الرجوع للشروط الخاصة لعقد التأمين الموقعة من طرف الهالك للوقوف على أنها تتضمن بوضوح العبارة التالية « Lu et approuve » أي قرئ واطلع عليه مكتوبة بخط الهالك محمد حداد مما يبقى معه دفوعات البنك بصدد هذه النقطة غيرذات أساس. أما بخصوص أجل التصريح المنصوص عليه في المادة 20 من مدونة التأمينات فإن البنك المدعى عليه لم يدل بما يثبت توفر شروط القوة القاهرة، بالإضافة إلى أن الورثة باعتبارهم خلفا خاصا فإنهم يحلون محله في جميع التزاماته بمقتضى عقد التأمين.

       أما فيما يخص الدفع ببطلان عقد التأمين لوجود تصريح كاذب فإن العبرة ليست ببدء العلاج عند الطبيب عبد اللطيف (ل.) بل بما تضمنته الشهادة الطبية من إشارة إلى طبيعة الأمراض التي أودت بحياة الهالك والتي تبين من خلالها أنه مصاب فعلا بمرض مزمن منذ سنوات قبل إبرامه عقد التأمين، أما فيما يخص المبلغ المؤمن عليه فإن العارضة تكتفي بتأكيد أوجه استئنافها السابقة. والتمست الحكم لها وفق مقالها الاستئنافي واحتياطيا جدا الأمر بإجراء خبرة طبية على الملف الطبي للهالك قصد الوقوف على ما إذا كان مصابا فعلا بالمرض الذي أدى إلى وفاته قبل إبرام عقد التامين.

        وحيث أجاب دفاع ورثة محمد (ح.) بمذكرة عرض فيها أنه لم يسبق للعارضين أن جعلوا محل المخابرة مع الأستاذ سعيد (ح.) بقدر ما كان ينوب عنهم ومن جهة أخرى فإن اسم دفاعهم ليس هو سعيد حيفاص وهو ما يشكل خرقا شكليا يستوجب عدم قبول الاستئناف.

      واحتياطيا في الموضوع يؤكد العارضون ما جاء في مذكرة جواب البنك المستأنف عليه.

      وبناء على إدراج القضية بجلسة 2013/02/26 التي حضرتها الأستاذة (ص.) عن الأستاذ (ح.) عن المستأنفة والأستاذة (ك.) عن الأستاذ (ب.) عن البنك المستأنف عليه فأكدا سابق محرراتهما، بينما تخلف الأستاذ (ح.) عن ورثة محمد (ح.) رغم سابق الإعلام.

       حينئذ تقرر حجز القضية للمداولة لجلسة 2013/03/12.

 محكمة الاستئناف

       حيث تمسكت الطاعنة بعدم قبول إدخالها في الدعوى لوجود شرط التحكيم وذلك طبقا للشروط العامة للعقد في فقرتها 14 التي نصت على أن جميع النزاعات التي قد تنشأ بمنسابة تنفيذ بنود العقد ينبغي عرضها على التحكيم.

       لكن حيث من جهة فإن المستأنفة لم تدل بعقد التأمين الذي يربطها بمورث المستأنف عليه الهالك محمد (ح.) كاملا حتى يمكن الإطلاع على جميع بنوده ومنها على الخصوص البند المتعلق بشروط التحكيم وحالاته. ومن جهة أخرى فإن الورقة المحتج بها والتي جاءت تتضمن في أعلاها شروط عامة (تأمين الوفاة عجز بجميع حالاته) عبارة عن ورقة فريدة وإن كانت تتضمن في فصلها (14) المتعلق بالتحكيم فإنها لا تحمل توقيع أي من طرفي العقد مما يستدعي استبعادها ورد الدفع لعدم جديته.

       وحيث إنه بخصوص سقوط الحق في الضمان لعدم إشعار الطاعنة داخل أجل (5) أيام المنصوص عليها في الفصل 20 من مدونة التأمين، فإن هذا الشرط على فرض صحته غير منتج في النازلة، وغير قابل للتحقق لوفاة الهالك المؤمن له ولجهل ورثته بوجود عقد التأمين على الوفاة إلى حين رفع دعوى ضدهم من قبل البنك للمطالبة بأداء أقساط القرض غير المؤداة مما يبقى معه هذا الدفع غير مرتكز على أساس ويتعين رده.

      وحيث دفعت المستأنفة أيضا بتقادم الدعوى وذلك وفقا للمادة 36 من المدونة الجديدة للتأمينات والتي تنص على أنه تتقادم كل الدعاوى الناتجة عن عقد التأمين بمرور سنتين ابتداء من حدوث الواقعة التي تولدت عنها الدعوى، إلا أن الاستثناءات الواردة على تطبيق هذه المادة تقضي بأن أجل السنتين لا يسري في الحالة التي تكون فيها دعوى المؤمن له ضد المؤمن ناتجة عن الرجوع الذي قام به الاغيار كما في نازلة الحال حيث أن أجل التقادم لا يسري إلا ابتداء من اليوم الذي رفع فيه هذا الغير دعوى ضد المؤمن له الذي هو في النازلة 2010/01/25. وأنه تم إدخال شركة التأمين المستأنفة في الدعوى الحالية في 2010/05/17 أي قبل مضي أجل السنتين الموما إليه أعلاه مما يستدعي رد هذا الدفع لعدم ارتكازه على أساس.

       وحيث إنه بخصوص الدفع ببطلان عقد التأمين لإدلاء الهالك بتصريحات كاذبة من خلال إقراره بأنه غير مصاب بأي مرض مزمن في حين ثبت من الشهادة الطبية الصادرة عن الدكتور عبد اللطيف (ل.) بأنه كان يعاني من مرض القلب والسكري، فإن الثابت من الشهادة الطبية المتمسك بها أنها محررة في 2005/12/22، في حين أن إبرام عقد التأمين كان في 2005/07/21 أي قبل معاينة حالته المرضية من طرف الطبيب المعالج بأكثر من خمسة أشهر مما تنتفي معه فرضية الإدلاء بتصريح كاذب كما ترغم المستأنفة التي كان في إمكانها عرض الضحية على خبرة طبية للتثبت من حالته الصحية قبل إبرام عقد التأمين معه.

        وحيث إنه بخصوص ما أثارته المستأنفة من كون محكمة الدرجة الأولى قد وقعت في الغلط حينما قضت عليها بأداء كامل المبلغ المطالب به أي 212473,16 درهم، غير انه بالرجوع إلى المادة 7 من الشروط العامة لعقد التأمين فإن الرأسمال المضمون في حالة وفاة المؤمن له يساوي رصيد القرض الناتج عن مجموع الأقساط المتبقية دون احتساب الفوائد واللاحقة على تاريخ الوفاة. فإن ما جاء في الفصل 7 من العقد المحتج به لا يعدو أن يكون عبارة عن ورقة فريدة تحت عنوان شروط عامة لا تحمل توقيع أي من طرفي النزاع وبالتالي فإنه لا يعتد بها لافتقارها إلى أدنى شروط العقد المنصوص عليها قانونا الأمر الذي ينبغي معه استبعادها وبالتالي عدم الالتفات لهذا السبب من الطعن لعدم ارتكازه على أساس.

       وحيث إنه يجدر تبعا لما سبق بيانه صرف النظر عما جاء في استئناف الطاعنة من أسباب لعدم ارتكازها على أساس، وبتأييد الحكم المستأنف مع تحميل المستأنفة الصائر.

لهذه الأسباب

 فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

 في الشكل : قبول الاستئناف.

 في الجوهر : برده وتأييد الحكم المستأنف مع إبقاء الصائر على رافعه.

 وبهذا صدر القرار في اليوم والشهر والسنة أعلاه بنفس الهيئة التي شاركت في المناقشة.

Quelques décisions du même thème : Arbitrage