Responsabilité bancaire pour non-paiement d’un chèque : appréciation souveraine du préjudice direct et certain par les juges du fond (Cass. com. 2019)

Réf : 46064

Identification

Réf

46064

Juridiction

Cour de cassation

Pays/Ville

Maroc/Rabat

N° de décision

519/1

Date de décision

28/11/2019

N° de dossier

2017/1/3/573

Type de décision

Arrêt

Chambre

Commerciale

Abstract

Base légale

Article(s) : 134 - 135 - 359 - Dahir portant loi n° 1-74-447 du 11 ramadan 1394 (28 septembre 1974) approuvant le texte du code de procédure civile (CPC)
Article(s) : 264 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats

Source

Non publiée

Résumé en français

Une cour d'appel, usant de son pouvoir souverain d'appréciation, détermine à bon droit le montant de la réparation due par une banque pour le non-paiement fautif d'effets de commerce. En se fondant sur une expertise judiciaire ordonnée pour isoler le préjudice direct et certain de cette faute, elle peut légalement écarter les préjudices indirects, tels que la rupture d'une relation commerciale avec un tiers, et rejeter implicitement mais nécessairement la demande de réparation d'un préjudice moral en ne l'incluant pas dans l'indemnité allouée.

Texte intégral

محكمة النقض، الغرفة التجارية القسم الأول، القرار عدد 1/519، الصادر بتاريخ 28-11-2019، في الملف التجاري عدد 2017/1/3/573

بناء على مقال النقض المودع بتاريخ 02 فبراير 2017 من طرف الطالبة المذكورة، بواسطة نائبها الأستاذ عبد الله (ح.)، والرامي إلى نقض القرارات الصادرة عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء في الملف رقم 1642-8220-14، الأول والثاني تمهيديان بتاريخ 26-11-2014 وتاريخ 09-12-2015، والثالث قطعي تحت عدد 5808 بتاريخ 26-10-2016.

وبناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1978.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 17- 10 - 2019.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 31-10-2019، أخرت لجلسة 28-11-2019.

وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما و عدم حضورهم.

وبعد تلاوة التقرير من طرف المستشارة المقررة السيدة سعاد الفرحاوي والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيد رشيد بناني.

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من مستندات الملف والقرار المطعون فيه، أن الطالبة (ب. ت.) تقدمت بمقال إلى المحكمة التجارية بالدار البيضاء، عرضت فيه أنها متخصصة في مجال الإتصالات، وأبرمت عقدين مع (م.) الأول بتاريخ 08-06-2004 لاستغلال المخادع الهاتفية من خلية GSM، إذ تكلفت المدعية بإنشاء المخادع وصيانتها وتجهيزها وربط خيوطها مع الشركة المذكورة، والثاني بتاريخ 27-04-2005، ويتعلق بتأسيس نقط بيع خاصة لترويج المنتوج، وقامت بإيداع كفالة قدرها 2.000.000,00 درهم لدى المطلوب (ت. و. ب.)، لتغطية الديون التي قد تترتب بذمتها مع الشركة المتعاقد معها، غير أنها فوجئت بارتكابه لعدة خروق، من بينها إرجاعه لكمبيالة حاملة لمبلغ 1.199.979,00 درهما حالة الأداء في 30-11-2005، بالرغم من أن حسابها سجل دائنية بمبلغ 1.285.572,80 درهما، وإرجاعه في 06-12-2005 شيكا بمبلغ 1.204,086,00 درهما، بالرغم من أن حسابها كان دائنا ب 1.915.630,71 درهما، هذا فضلا عن أن البنك قام بنقل مبلغ الكفالة من حسابها دون علمها أو إذنها، إلى حساب الشركة المتعاقد معها، مما تسبب لها في أضرار مادية تمثلت في إيقاف (م.) تعاملها معها، وضياع الزبناء والمخادع التي تم إنشاؤها، وأضرار معنوية بسبب إحالة ممثلها القانوني، إلى قاضي التحقيق من أجل جنحة عدم توفير مؤونة شيك، وسحب جواز سفره لمدة ثلاث سنوات، علما أن المسطرة انتهت بصدور قرار بعدم المتابعة - أيد استئنافيا - بعدما أثبتت الخبرة المأمور بها أن المؤونة كانت كافية لأداء قيمة الشيك ملتمسة القول بقيام مسؤولية البنك عن الضرر الذي حاق بها من جراء عدم وفائه بالكمبيالة والشيك المسحوبين عليها بالرغم من توفر المؤونة، وإجراء خبرة لتحديد قيمته، وحفظ حقها في تقديم طلباتها الإضافية بعد إنجازها. فصدر حكم تمهيدي بإجراء خبرة، أنجزها الخبير عبد العزيز (ص.)، وبعد التعقيب عليها، صدر الحكم القطعي بأداء المدعى عليه للمدعية مبلغ 10.000.000,00 درهم مع الفوائد القانونية، ورفض باقي الطلبات استأنفه الطرفان، فأصدرت محكمة الإستئناف التجارية قراران تمهيديان بإجراء خبرة، وبعد إجرائهما وختم الإجراءات صدر القرار القطعي بقبول استئناف (ت. و. ب.) وعدم قبول استئناف (ب. ت.)، وفي الموضوع بتأييد الحكم المستأنف مبدئيا، مع تعديله بخفض مبلغ التعويض المحكوم به إلى 2.000.000,00 درهم، وهو المطعون فيه بالنقض إلى جانب القرارات التمهيدية.

في شأن الوسيلة الأولى:

حيث تنعى الطاعنة على القرار خرق قاعدة مسطرية والفقرة الثانية من الفصل 359 من قانون المسطرة المدنية، بدعوى أن المحكمة مصدرته استندت إلى مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 134 من ذات القانون للتصريح بعدم قبول استئنافها، والحال أنها تقدمت باستئنافها في إطار الفصل 135، إذ استأنف البنك الحكم الإبتدائي استئنافا أصليا، أما الطالبة فإنها استأنفه فرعيا في الشق المتعلق بالتعويض، بعدما بلغ إلى علمها استئناف المطلوب أصليا، وما دام الأمر كذلك فإن استئنافها مقبول، مما يتعين معه التصريح بنقض قرارها.

لكن، حيث إن من شروط التقدم باستئناف فرعي، أن يكون مقدمه عالما بالحكم موضوعه، وباستئناف الخصم استئنافا أصليا. وفي النازلة الماثلة، يلقى من مقال الطالبة أنها أقرت فيه بأنها تقدمت باستئنافها قبل تبليغها بالحكم الابتدائي، وعلمها باستئناف البنك له أصليا، هذا فضلا عن أنها لم تشر فيه إلى أنه استئناف فرعي، والمحكمة لما اعتبرت أنه استئناف أصلي وطبقت عليه مقتضيات الفصل 134 من قانون المسطرة المدنية، لم تخرق أي مقتضى، والوسيلة على غير أساس.

في شأن الفرعين الأول والثاني من الوسيلة الثانية:

حيث تنعى الطاعنة على القرار خرق الفقرة الخامسة من الفصل 359 من قانون المسطرة المدنية، وانعدم التعليل وعدم الارتكاز على أساس قانوني، بدعوى أن المطلوب قام في 06-12-2005 بخصم مبلغ 2.000.000,00 درهم من حسابها، وأدرجه بحساب مجهول، ثم قام في 03-01-2006 بتحويله إلى (م.) دون موافقتها، وتم تقديم شكاية من أجل عدم توفير مؤونة شيك ضد ممثلها القانوني، انتهت بصدور قرار قاضي التحقيق بعدم المتابعة، بعد إثبات الخبرة توفر الرصيد عند تقديم الشيك للأداء في 06-12-2005، أيد استئنافيا، مما يجعل الخطأ الصادر عن البنك ثابت بموجب قرار حائز لقوة الشيء المقضي به، وما دام الأمر كذلك فإنه لا يمكن التذرع بقبول الطالبة ضمنيا المستنتج من اطلاعها على الكشوف الحسابية، في ظل غياب تصريح كتابي يفيد موافقتها، هذا فضلا عن أن عدم صرف الشيك رغم توفر المؤونة، بالرغم أن مبلغه أقل من قيمة التسهيلات المسموح بها، يشكل خطءا يوجب المسؤولية، والمحكمة التي أحجمت عن مناقشة الضرر الذي ادعته الطالبة، واعتبرت أن الأمر يتعلق برهن حيازي، وليس بحساب جاري، وطالما أن الأمر يتعلق بحساب فرعي للبنك، فإنه تم فتحه من أجل توطين المؤونة فقط، تكون قد جعلت قرارها ناقص التعليل المنزل منزلة انعدامه، اعتبارا لأن الخبرة المنجزة انتهت إلى أن البنك منح اعتمادا بالتوقيع على شكل كفالة بنكية مختلفة (أي عادية)، ضمانا للديون المترتبة بذمة الطالبة تجاه الدائنة، في حدود 2.000.000,00 درهم، بتاريخ 31-05-2005، وحددت صلاحية هذه الكفالة في 12-02-2006، وأكد المطلوب أن الكفالة كانت مضمونة برهن حيازي للودائع التي كانت موجودة في الحساب لأجل، البالغة قيمتها 2.000.000,00 درهم، لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد، غير أن الخبير أكد على أنه لم يتم العثور على العقد المتعلق بالرهن الحيازي المذكور، وأن الحساب لأجل تم إقفاله في 26-10-2005، ولم يجدد، مما لا مجال معه للحديث عن رهن حيازي للمبالغ المودعة بالحساب الأجل، لأن هذا الأخير تم إقفاله بالتاريخ الأنف الذكر، أيضا أوضح الخبير أن البنك صرح بأنه احتفظ بالمبلغ بدائنية الحساب الجاري للطالبة، لأنها أخبرته بقرب تفعيل الكفالة البنكية، غير أنه بالإطلاع على الوثائق، تبين له أن البنك قام بتأسيس الضمانة في 06-12-2005 عن طريق تقييد مبلغ 2.000.000,00 درهم، في مدينية الحساب الجاري، في حين طلب تفعيل الكفالة البنكية من طرف (م.) لم يتم التوصل به إلا في 20-12-2005، أي بعد 14 يوما من تاريخ تقييد عملية تأسيس إبداع الضمانة، وهو الأمر الذي يؤكد أن طلب تفعيل الكفالة بعد العملية المتنازع بشأنها، وقد تم تفعيل هذه الكفالة بتاريخ 03-01-2006، عن طريق تحويل بنكي يحمل رقم 7340679 لفائدة (م.)، حسب الإشعار بالعملية المدينة ذات المرجع VIR02-430679، وبالنظر لطبيعة الكفالة العادية لم يكن البنك محقا في الأداء عند أول طلب، لأن الأمر لا يتعلق بكفالة لأول طلب، وأخبر البنك الطالبة بتحويل مبلغ الكفالة ل(م.) في 03-01-2006، وبين في إعلامها بأن ذلك تم بناء على أمرها، وهو أمر غير صحيح، كما يستنتج من دراسات الحركات المدينية للحساب الجاري، أنه رغم تفعيل الكفالة استمر البنك في اقتطاع العمولات المرتبطة بها إلى شهر دجنبر 2006، كما أنه طبق أسعار عمولات تفوق الأسعار المتعامل بها والتي لا تتجاوز 2% في حالة عدم تغطية الكفالة بوديعة، وبعد التأكد من عدم سلامة الإجراء المتخذ من قبل المطلوب، استجابت المحكمة التجارية في حكمها الصادر بتاريخ 27-01-2014، لطلب إرجاع مبلغ 2.000.000,00 درهم للطالبة، غير أنها أغفلت ذلك في منطوقها، وفي نفس السياق انتهى الخبراء المعينون في المرحلة الإستئنافية إلى أن "المؤونة كانت متوفرة بتاريخ تقديم الورقتين التجاريتين، وبالرغم من ذلك لم يتم أداؤها، كما أن البنك لم يجدد الحساب لأجل وقام بإقفاله بصفة نهائية، رغم أن عقد الضمان النقدي يشير إلى أنه بإمكانه تجديد الحساب لأجل بتاريخ الإستحقاق دون انتظار أوامر الشركة، ويكون عقد الضمان العقدي قد فقد قيمته لسقوط الحساب الأجل، ومن ثم لم يعد البنك يتوفر على رهن حيازي"، وأضاف الخبراء "إن الكفالة الممنوحة ل(م.) لا تتضمن أي إشارة لوجود أي علاقة بينها وبين الحساب الأجل، وأي رهن حيازي للبنك"، والمحكمة التي بالرغم من أنها أقرت بالأخطاء الصادرة عن البنك ولم تحكم بإرجاع مبلغ 2.000.000,00 درهم للطالبة تكون قد جعلت قرارها غير مرتكز على أساس، ولأجل ما ذكر يتعين التصريح بنقضه.

لكن، حيث أوردت المحكمة ضمن تدوينات قرارها "إنه بالنسبة للحساب الأجل، فإن المؤسسة البنكية لم تقم بتجديده، وقامت بإقفاله بالرغم من أن الضمان النقدي يشير إلى أنه بوسعها تجديده بتاريخ الإستحقاق، دون انتظار أوامر الشركة، لكون هذا الضمان يفقد قيمته لعدم تجديد هذا الحساب، غير أن البنك غير ملزم بتجديده، لعدم الإتفاق صراحة على ذلك. أما الكفالة البنكية الممنوحة فإنه لا علاقة لها بالحساب لأجل والرهن الحيازي، مما يكون معه الضرر المباشر هو الناتج عن رفض أداء الورقتين التجاريتين"، وهو تعليل يساير واقع الملف، الذي بالرجوع إليه يلقى أن مبلغ 2.000.000,00 درهم، كان مرهونا لفائدة المطلوبة (م.)، وبعد أداء البنك لها المبلغ المذكور، فإنه يكون محقا في استخلاصه من الحساب لأجل للطالبة، والذي كان مرهونا للبنك رهنا حيازيا، فلم يخرق بذلك القرار أي مقتضى، وجاء معللا بما فيه الكفاية ومرتكزا على أساس، والفرعان من الوسيلة على غير أساس.

في شأن الفروع الثالث والرابع والخامس من الوسيلة الثانية:

حيث تنعى الطاعنة على القرار العدم التعليل، وعدم الارتكاز على أساس قانوني، بدعوى أنه جاء فيه" إنه فى إطار السلطة التقديرية المخولة للمحكمة لتحديد التعويض، فإنها تحدد ما هو مستحق للشركة في 2.000.000,00 درهم، مما يتعين معه تأييد الحكم المستأنف، مع تعديله بحصر التعويض المحكوم به في المبلغ الأنف الذكر"، وهو تعليل ناقص منزل منزلة انعدامه، إذ أنها خفضت فيه التعويض الذي اقترحه الخبير دون أن تناقش العناصر اللازمة لتقدير الخسارة الحقيقية اللاحقة بها وما فاتها من كسب.

أيضا جاء في القرار "إن ما توصل إليه الخبراء الثلاث من تعويض، جد مناسب لما لحق الشركة من ضرر، مما يتعين معه المصادقة على تقريرهم"، والحال أن الخبراء اختلفوا في تحديد التعويض، إذ أن الخبير عبد العزيز (ص.) المنتدب في المرحلة الإبتدائية حدد مبلغ التعويض في 13.951.912,54 درهما، علما أنه لم يحتسب مبلغ 2.000.000,00 درهم، وقيمة المخادع الهاتفية التي استحوذت عليها (م.)، والآليات والمعدات، وحقوق الاستغلال بعدة محلات تجارية كبرى، وما فاتها من أرباح، وحدد الخبير عبد المجيد (ر.) قيمة التعويض في 5.187.870,05 درهما، أما الخبرة الثلاثية فإنها خلصت إلى مبلغ 1.915.755,56 درهما، ورغم التباين الكبير بين هذه النتائج ركنت المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه للخبرة الأخيرة دون تعليل، ودون أن تلتفت إلى أن الخبرات حصرت المدة الزمنية التي ينبغي جبر الضرر عنها في 170 يوما، بالرغم من أن المحكمة لم تحدد أي مدة، واعتبرت خطء أن الرسالة التي بعثها (م.) للطالبة في 11-11-2005 ترمي إلى عدم تجديد العقد، والحال أنها أشعرتها فيها بأنها ستتكفل بتقديم شروط جديدة بعقد جديد في غضون 90 يوما قبل تاريخ انتهاء العقد الحالي، لعرضه على الطالبة لتمضي عليه استئنافا لتعاونهما، فالإتفاق بين الشركتين تم على أساس الإستمرار في التعامل دون توقف، إلى أن يعبر أحد الطرفين عن رغبته في عدم تجديد العقد، وهو ما يجعل مدة حرمان الطالبة من مردودية مشروعها ممتدا لعشر سنوات، وتستحق معه 17.241.796,80 درهما، مما يتعين معه التصريح بنقض القرار المطعون فيه.

لكن، حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه، لما ثبت لها من الخبرة المنجزة ابتدائيا أن مبلغ التعويض الذي توصلت إليه مبالغ فيه، اعتبارا لأنها حددت تعويضات غير ناتجة عن الأخطاء البنكية التي تدعي الطالبة حدوثها، أمرت بإجراء خبرة أخرى لتحديد التعويض الناتج عن الضرر الذي حاق الطالبة من جراء الإخلالات التي طالت حسابها البنكي، غير أن الخبير خلص إلى تحديد أضرار لا علاقة لها بعدم أداء الكمبيالة والشيك موضوع النازلة، فقررت من جديد إنجاز خبرة أخرى عهدت للقيام بها إلى ثلاثة خبراء، خلصوا إلى تحديد التعويض المستحق للطالبة في 1.915.755,56 درهما، منتهية إلى تحديد التعويض المستحق لها في مليوني درهم، خلافا لما ورد بموضوع الفروع من الوسيلة من أنها خفضت التعويض الذي خلص إليه الخبراء، مبرزة بتعليل غير منتقد سبب استبعادها لخبرتي عبد المجيد (ر.) وعبد العزيز (ص.)، أما بخصوص ما أثير حول الأضرار اللاحقة بالطالبة، فإن المحكمة أبرزت بتعليل غير منتقد كذلك عدم استحقاقها لأي تعويض عن الضرر الناتج عن فسخ العقدين المبرمين مع (م.)، لثبوت صدور حكم قضى لها بالتعويضات السالفة الذكر من جهة، ومن جهة أخرى لعدم ثبوت تفاقم الضرر المعوض عنه سلفا، الذي وعلى فرض ثبوته فإنه لا مجال للتمسك به خلال مناقشة الدعوى الماثلة، معللة سلطتها التقديرية في تحديد التعويض المستحق للطالبة، وطرح الخبرات المنجزة بما هو مقبول مما يجد سنده في أصل الملف، مطبقة بذلك صحيح مقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 264 من قانون الإلتزامات والعقود، والناصة على أن "الضرر هو ما لحق الدائن من خسارة حقيقية وما فاته من كسب متى كانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام. وتقدير الظروف الخاصة بكل حالة موكول لفطنة المحكمة، التي يجب عليها أن تقدر التعويضات بكيفية مختلفة حسب خطأ المدين أو تدليسه". ولا يوجد ضمن تنصيصات القرار المطعون فيه ما يحمل على القول بأن المحكمة اعتبرت أن الرسالة التي بعثتها (م.) للطالبة في 11-11-2005 ترمي إلى عدم تجديد العقد، حتى يعاب عليها حرمانها من مردودية مشروعها الممتد لمدة عشر سنوات. فجاء بذلك القرار معللا بما فيه الكفاية ومرتكزا على أساس، والوسيلة على غير أساس.

في شأن الفرع السادس من الوسيلة الثانية:

حيث تنعى الطاعنة على القرار عدم الارتكاز على أساس قانوني، بدعوى أنه جاء فيه "إنه لا يمكن أن تستفيد الطالبة من تعويضين، ما دام أنها تقدمت بدعوى ضد (م.)، ولا علاقة لها بالنازلة المؤطرة في إطار المطالبة بالتعويض عن الضرر الناتج عن الأخطاء البنكية، والتي ثبت قيامها بواسطة الخبراء، سواء الأولى المنجزة ابتدائيا، أو الخبرتين المأمور بهما استئنافيا، إلا أن التعويضات المقترحة من الخبير الأول المعين ابتدائيا أو الخبير الأول المعين استئنافيا جد مبالغ فيها، بالمقارنة مع ما قامت به المؤسسة البنكية من أخطاء، لأن العبرة في تحديد المسؤولية بصفة عامة هي توفر شروطها من خطأ وضرر وعلاقة سببية، والخطأ لوحده لا يمكن أن يرتب مسؤولية البنك، لأنه لا بد من العلاقة السببية"، والحال أن المبلغ المحكوم به هزيل بالنظر للضرر اللاحق بالطالبة، هذا فضلا عن أن المحكمة أحجمت على الجواب عن طلب الحكم بمبلغ 4.000.000,00 كتعويض عن الضرر المعنوي اللاحق بممثلها القانوني، مما يتعين معه التصريح بنقض قرارها.

لكن، حيث أوردت المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه ضمن تنصيصاته "إنه بالنسبة للحساب لأجل، فإن المؤسسة البنكية لم تقم بتجديده، وقامت بإقفاله بالرغم من أن الضمان النقدي يشير إلى أنه بوسعها تجديده بتاريخ الإستحقاق، دون انتظار أوامر الشركة، لكون هذا الضمان يفقد قيمته لعدم تجديد هذا الحساب، غير أن البنك غير ملزم بتجديده، لعدم الإتفاق صراحة على ذلك. أما الكفالة البنكية الممنوحة فإنه لا علاقة لها بالحساب لأجل والرهن الحيازي، مما يكون معه الضرر المباشر هو الناتج عن رفض أداء الورقتين التجاريتين"، وهو تعليل فيه جواب ضمني على عدم استحقاق الطالبة لأي تعويض عن الضرر معنوي، والفرع من الوسيلة غير مقبول.

لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض برفض طلب النقض، وإبقاء المصاريف على عاتق الطالبة.