Réf
80915
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
5751
Date de décision
28/11/2019
N° de dossier
2019/8220/3921
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Responsabilité du fait du préposé, Responsabilité bancaire, Reçu de dépôt, Preuve, Obligation de vigilance, Faute du banquier, Expertise judiciaire, Endossement, Double reçu de dépôt, Détournement de chèques, Chèque
Base légale
Article(s) : 252 - 253 - 254 - 255 - 256 - 258 - Dahir n° 1-96-83 du 15 rabii I 1417 (1er août 1996) portant promulgation de la loi n° 15-95 formant code de commerce
Article(s) : 77 - 85 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats
Source
Non publiée
Saisi d'un appel contre un jugement retenant la responsabilité d'un établissement bancaire pour le détournement de chèques au préjudice d'une société cliente, la cour d'appel de commerce examine les critères de la faute bancaire. Le tribunal de commerce avait condamné l'établissement bancaire à indemniser son client du préjudice résultant de la collusion entre un préposé de ce dernier et un employé de la banque. L'appelant soulevait principalement que le détournement avait été rendu possible par l'endossement régulier des chèques au profit du préposé, lequel en transférait la propriété, et que l'absence de contestation des relevés de compte par le client valait approbation des opérations. La cour d'appel de commerce écarte le débat sur la validité de l'endossement pour retenir que la faute de l'établissement bancaire est caractérisée par la seule délivrance, par son employé, de deux jeux de bordereaux de remise pour les mêmes opérations : des bordereaux fictifs au nom de la société cliente pour tromper sa vigilance, et des bordereaux effectifs au nom du préposé pour créditer son compte personnel. Elle considère que cette pratique constitue une faute lourde et une violation des obligations de vigilance et de contrôle imposées par la réglementation bancaire. La cour écarte également le moyen tiré de l'absence de contestation des relevés de compte, au motif que la détention par le client de bordereaux d'encaissement à son nom constituait une juste cause de ne pas douter de la régularité de sa situation comptable. Dès lors, les trois éléments de la responsabilité, faute, préjudice et lien de causalité, étant réunis, la responsabilité de la banque pour les agissements de son préposé est engagée au visa de l'article 85 du dahir formant code des obligations et des contrats. Le jugement de première instance est en conséquence confirmé en toutes ses dispositions.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
في الشكل :
بتاريخ 20/06/2019 تقدمت شركة (ب. ش. ل. ق.) بواسطة نائبها بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي بمقتضاه تستأنف الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالرباط بتاريخ 17/04/2019 في الملف عدد 1670/8201/2017 حكم عدد 1422 القاضي بأدائها لفائدة المستأنف عليها مبلغ 1.823.700 درهم وتحميلها الصائر وبرفض باقي الطلبات.
حيث لا دليل بالملف يفيد تبليغ الحكم المطعون فيه للطاعنة مما يكون معه الاستئناف مقبول شكلا لتقديمه وفق الشروط المتطلبة قانونا.
في الموضوع :
حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المستأنف انه بتاريخ 17/01/2017 تقدمت المدعية بمقال عرضت فيه أنها تتوفر على حساب مفتوح لدى وكالة بنك (ب. ش.) بالرباط وكالة 16 نونبر - اکدال رقم الحساب [رقم الحساب] وان البنك المذكور كانت تودع بين يديه مجموعة من الشيكات البنكية المحررة لفائدة المدعية بواسطة مستخدمها السيد بوشعيب (ع.) ، وان من كان يتولى عملية إيداع الشيكات هو المستخدم المذكور لدى المدعية، والذي تواطأ مع مستخدم البنك حيث كان يسلمه وصلان للإيداع الأول في اسم الموكلة والذي يرجعه المستخدم إلى الشركة المدعية على أساس أنه دفع في حسابها ، أما الوصل الثاني فكان يدون باسم المستخدم بالشركة والذي كان يدفعه بحسابه الخاص ويستخلص مبلغه والكل بتواطئ فادح ومكشوف مع مستخدم البنك ، وان السيد بوشعيب (ع.) بتواطئ مع مستخدم البنك كان يستولي على قيمة الشيكات بعد تزوير توقيع المدعية على الشيك المفروض إيداعه بحسابها والذي بمقتضاه يحول إلى حسابه الخاص قيمة الشيك والذي كان من المفروض ان يدفع في حساب المدعية، والحال أن مستخدم البنك كان يسلمه وصلان للإيداع الأول في اسم المدعية لإيهامها بأن مبلغ الشيك قد أودع بحسابها في حين يتم تحرير وصل إيداع ثان وبتوقيع مزور في إسم مستخدم المدعية الذي يقوم بدفعه بحسابه الخاص ويستفيد من مدخول الشيك بمساعدة مستخدم البنك والذي لولا مساعدته لما تمكن مستخدم المدعية من الإستيلاء على المبالغ المالية ، وأن المدعية قبل اللجوء إلى المحكمة حاولت مع المدعى عليه تسوية الوضع وديا ووجهت له مجموعة من الرسائل والتي توصل بها بدون أن يحرك ساكنا ، وان الإجتهاد القضائي استقر على أن صرف شيكات بتوقيع مزور يجعل مسؤولية البنك قائمة وبأن التزوير يبقى ظاهرا بالعين المجردة والتمس الحكم باعتبار المدعى عليه مسؤولا عن الإخلالات التي ارتكبها مستخدموه في إطار التبعية والتي ألحقت أضرارا مادية فادحة بالجهة المدعية ، والحكم تبعا لذلك لفائدة المدعية بتعويض مسبق تقدره المحكمة في مبلغ 50000 درهم يؤديه البنك الشعبي في شخص ممثله القانوني مع إقران الأمر التمهيدي بالنفاذ المعجل في شقه المتعلق بأداء المبلغ المسبق مع الفوائد القانونية من تاريخ صدور الحكم التمهيدي ، وبإجراء خبرة حسابية على حساب الشركة المدعية المفتوح لدى المدعى عليه لتحديد المبالغ المختلسة بصفة دقيقة وبيان الطريقة التي كانت تختلس بها المبالغ من حساب الشركة ، والاطلاع على جميع الوثائق المحاسبية وجميع السجلات الممسوكة من طرف المدعي والبنك المدعى عليه وحفظ الحق في تقديم المطالب الختامية بعد تحديد مبلغ الخصاص إلى ما بعد إجراء الخبرة وإرجاء البث في الصائر. وأرفق المقال بصور شمسية من وصولات إيداع ، إشعارات ، صور من إجتهادات قضائية .
وبتاريخ 16/02/2019 تقدم دفاع المدعى عليه بمذكرة جوابية يعرض فيها أن الثابت من الوثائق المدلى بها أن المدعي كان يتعامل مع بنك (ب. ش. ل. ق.) الكائن مقره الإجتماعي بمحج [العنوان] الرباط ، وان البنك المذكور له شخصيته المعنوية واستقلاله المالي ، إضافة إلى أن حساب المدعية يبقى مفتوحا بإحدى الوكالات التابعة للبنك المتواجدة بمدينة الرباط ، وان الدعوى تبعا لذلك تبقى مرفوعة إلى جهة غير مختصة مكانيا للنظر فيها وفقا لمقتضيات الفصل 27 من ق.م.م ، مما يتعين معه التصريح بعدم اختصاص المحكمة التجارية بالدار البيضاء ، والإحالة على المحكمة التجارية بالرباط ، واحتياطيا فإن تعامل المدعية مع بنك (ب. ش.) بالدار البيضاء فإن هذا الأخير لا علاقة له بالنزاع ولم يسبق للمدعية أن تعاملت معه مما يجعل دعواها قد وجهت لغير ذي صفة ، واحتياطيا جدا فإن مساعد المدعية بوشعيب (ع.) يعتبر المساعد الأيمن لمحمد جمال (ص.) وهو الذي كان يشرف على جميع العمليات البنكية المتعلقة بحساب المدعية ومنذ عشرات السنين نظرا للثقة التي كان يتحلى بها لدى محمد جمال (ص.) وان كل التصرفات الواقعة بحساب الشركة كانت تحظى بالرضى والقبول من هذا الأخير، وأنه لكي يتم إيداع الشيكات بحساب الشركة فإنه كان لا بد من التأشير عليها بالتظهير لفائدة بوشعيب (ع.) ، وأنه لم يكن من حق مستخدمي البنك أن پرفضوا إيداع الشيكات المودعة لدى الوكالة بحساب بوشعيب (ع.) مادام أنها تحمل صيغة تفيد أنها مظهرة لفائدته ، وهكذا تم إيداع كل الشيكات بحساب هذا الأخير مادام أنها مظهرة لفائدته تنفيذا لعملية التظهير، لذلك لا يمكن القول بوجود مؤامرة بين مستخدم البنك والمسمى بوشعيب (ع.) ، باعتبار ان التظهير ينقل الملكية إلى الشخص المظهر إليه الشيك وانه رفعا لكل لبس فإن المدعى عليه يدلي بوصولات الإيداع التي أنجزها بوشعيب (ع.) وكشف الحساب الخاص به ، وان كل الشيكات التي يطعن فيها المدعي تحمل خاتم التظهير من جهة وتم ايداعها بحساب السيد بوشعيب (ع.) ، كما أن ورقة ابداع الشيكات بحساب السيد بوشعيب (ع.) تحمل رقم حسابه ومبلغ الشيك وتاريخ التسليم والرقم التسلسلي أما ورقة التسليم التي أدلى بها السيد (ص.) فإنه لا علاقة لها بورقة التسليم المحفوظة لدى المدعية ، وان العمليات التي يطعن فيها المدعي تمت خلال الفترة الممتدة ما بين سنة 2012 إلى 2016، وخلال هذه الفترة كانت المدعى عليها توجه كشوفات حسابية تتضمن كافة العمليات التي همت الحساب ، ولم يسبق أن وجه أي اعتراض عليها ، كما أن بعض الوصولات المدلى به من قبل المدعية تحمل خاتما لا يعود للمدعى عليه ، وبذلك يتضح بأن المدعى عليه لم يرتكب أي خطأ في حق المدعية مما يجعل دعواها غير جدية ، والتمس أساسا الحكم بعدم اختصاص المحكمة التجارية بالدار البيضاء للنظر في الدعوى واعتبار المحكمة المختصة مكانيا هي المحكمة التجارية بالرباط ، وبإحالة الملف على هذه المحكمة ، واحتياطيا الحكم بعدم قبول الدعوى واحتياطيا جدا برفضها لعدم ارتكازها على أساس قانوني سليم وتحميل المدعي الصائر . وأرفق المقال بكشوفات حسابية ، صور من شيكات رسالة ، تعرض على الشيكات
وبنفس التاريخ تقدم دفاع المدعى عليه بمذكرة يعرض فيها أن بنك (ب. ش.) بمدينة الرباط هو مؤسسة مستقلة تماما عن المدعى عليه بنك (ب. ش. م.) ، وهو ما يتأكد من لائحة مؤسسات الإئتمان والبنوك الحرة المعتمدة المنشور بالجريدة الرسمية وان مقره يتواجد بمدينة الرباط وان الدعوى قدمت ضد غير ذي صفة والتمس الحكم بعدم قبول الطلب وأرفق المذكرة بصورة من لائحة البنوك الحرة بالجريدة الرسمية.
وبناء على إدراج القضية بجلسة 02/03/2017 حضر لها دفاع المدعى عليه وتخلف دفاع المدعية رغم سابق الحضور فتقرر حجز القضية للمداولة والنطق بالحكم لجلسة 09/03/2017.
وخلاف فترة المداولة تقدم دفاع المدعية بمذكرة يعرض من خلالها أن الوكالة المتواجدة مدينة الرباط وكذا المديرية الجهوية الكائنة بالرباط لا تعتبر سوى فرعا من الأصل والثانية تعتبر كذلك مديرية جهوية، في حين أن بنك (ب. ش. م.) الموجهة الدعوى ضده يتواجد مركزه الإجتماعي بمدينة الدار البيضاء مما يجعل الإختصاص المكاني يعود للمحكمة التجارية بالدار البيضاء مما يتعين معه رد الدفع بعدم الاختصاص المكاني، وان الدفع بانعدام صفة البنك المدعى عليه لا يعدو أن يكون سوى تكرار للدفع الأول ويتعين رده ، وبأن البنك المدعى عليه حاول تحويل النقاش من أجل درء مسؤوليته عن العمليات البنكية المزيفة والتي تواطأ مستخدم البنك مع المستخدم لدى المدعية والذي كان يحصل على وصلين أحدهما وهمي في إسم المدعي والذي يثبت إيداع قيمة مبلغ الشيك موضوع العملية بحسابه الخاص في نفس الوقت ونفس التاريخ مما سهل على هذا الأخير الاستحواذ على أموال المدعي بتواطؤ مع مستخدم البنك والذي يبقى البنك مسؤول عنها في إطار مسؤولية التابع عن أعمال المتبوع ، وان الضرر تمثل في الاستحواذ على مبالغ مالية عائدة لفائدة المدعي الشيء الذي مس بحقوقه المالية ، وبأن البنك بصفته تاجر محنك يفترض فيه أن يمسك جميع العمليات المحاسبية التي تثبت العلاقة الثنائية بين البنك وزبونه ، وأن إخلاله بذلك يرتب مسؤوليته والتمس رد الدفوعات المثارة من قبل الجهة المدعى عليها والحكم وفق المقال الإفتتاحي ، وأرفق المذكرة بصورة من حكم ابتدائي .
وبعد إجراء خبرتين الأولى بواسطة الخبير الغندوري والثانية بواسطة الخبير علي كرين والتعقيب عليهما من الجانبين صدر الحكم المشار إليه أعلاه وتم الطعن فيه بالاستئناف من طرف المحكوم عليه الذي اسس استئنافه على الأسباب التالية: إن الحكم المستأنف صدر غير معلل وغير مرتكز على أساس قانوني سليم لما أدان العارضة بأداء مبالغ للمستأنف عليها مع أنها لا تتحمل أية مسؤولية فيما ألحقها من الضرر الذي تدعيه: من الجدير بالذكر أن النزاع المعروض على أنظار المحكمة يهم بالأساس المدعية ومستخدمها السيد شعيب (ع.) وأنه سبق للمستأنف عليها أن تقدمت بشكاية ضد هذا الأخير يتعين عليها أن تفصح عن نتيجة هذه الشكاية. ذلك، أن هناك وضع مريب يحف بعلاقة المستأنف عليها مع مستخدمها السيد شعيب (ع.). فالشيء الأكيد، هو أنه لاعتبارات ضرائبية كانت المستأنف عليها تطلب من مستخدميها استخلاص مبلغ الشيكات المسلمة إليها بعد تظهيرها له. كذلك، ثبت من تصرف المستأنف عليها أنها كانت تسترجع المبالغ التي تم إيداعها بحساب المستخدم بعد استخلاص مبلغ الشيكات المظهرة لهذا الأخير. وأنه إذا كان لا بد من التذكير فإنه سبق للسيد شعيب (ع.) أن سلم شيكا للسيد محمد جمال (ص.) الممثل القانوني لشركة (أ.) بمبلغ 1.000.000 درهم تصفية للعلاقة التي كانت بينهما. وأنه لأسباب تجهلها العارضة توصلت بتعرض على أداء هذا الشيك من لدن السيد شعيب (ع.). وأن سبب التعرض ناتج عن ضياع الشيك في ظروف مجهولة. وأنه لكل غاية مفيدة سبق للعارضة أن أدلت للمحكمة بالوثائق التالية: - صورة من الشيك الحامل لمبلغ 1.000.000 درهم يحمل توقيع السيد شعيب (ع.)- صورة من التصريح بالضياع - محضر توصل العارضة بالتعرض بواسطة مفوض قضائي. كذلك توصلت مصالح العارضة برسالة صادرة عن السيد شعيب (ع.) يطلب فيها من العارضة تمكين المدعية بكل وصولات إيداع الشيكات التي تم تقييدها بحسابه. ونتيجة ذلك يمكن القول على أن هناك اتفاق سابق بين المدعية ومستخدمها بخصوص إيداع الشيكات بحساب السيد شعيب (ع.) لأسباب تجهلها العارضة. وأن عملية المحاسبة تتم بعد ذلك كما هو واضح من الشيك المسحوب لفائدة السيد محمد جمال (ص.) والذي يحمل مبلغ 1.000.000 درهم. السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو كيف يمكن للمدعية اتهام مستخدمي العارضة بالتآمر مع مستخدمها السيد شعيب (ع.) والحال أنها تتوصل بانتظام بالكشوف الحسابية كل شهر وهي تتضمن كل العمليات الحسابية التي عرفها حسابها . كذلك نسأل المدعية عن السبب الذي دفع لها السيد شعيب (ع.) شيكا يحمل مبلغ 1.000.000 درهم مسحوبا على حسابه المفتوح بوكالة العارضة. كذلك نسأل السيد محمد جمال (ص.) بصفته الممثل القانوني لشركة (أ.) عن السبب الذي دفع بالسيد شعيب (ع.) توجيه طلب إلى العارضة قصد تمكين المدعية بكل العمليات التي عرفها حسابها المفتوح لدى العارضة. فالأكيد هو أن كل العمليات التي عرفها حساب السيد شعيب (ع.) كانت في علم المدعية وأنها تمت بصفة قانونية، إثر واقعة التظهير التي شملت كل السندات المودعة بحساب السيد شعيب (ع.). لذلك فما تسعى إليه المدعية هو الإثراء على حساب العارضة وتحميلها نتيجة تصرفات أنجزها مستخدمها بعلم منها. حقا لو كانت السندات موضوع الدعوى غير قابلة للتظهير ومع ذلك تم إيداعها بحساب السيد شعيب (ع.) لأمكن مساءلة العارضة. أما وأن كل السندات موضوع الدعوي قابلة للتظهير، وانتقلت ملكيتها إلى السيد شعيب (ع.) بصفة قانونية فإنه لا شيء يمنع تقييد رصيدها بحساب السيد شعيب (ع.) مادام أن عملية التظهير سليمة وقانونية. وأنه من الأكيد أن المدعية قد وافقت عليها، إذ توصلها بالكشوف الحسابية الخاصة بحسابها كل شهر وهي تتضمن كل العمليات التي دونت به ولم تعترض عليها دليل قاطع على علمها بكل تصرفات مستخدمها. كذلك، وجبت الاشارة إلى أن تحرير شيكا بمبلغ 1.000.000 درهم من لدن السيد شعيب (ع.) لفائدة السيد (ص.) الممثل القانوني للمستأنف عليها دليل قاطع على أن المبالغ التي تدون بحساب السيد شعيب (ع.) يتم إرجاعها إلى المدعية. لذلك، فعلاقة المستأنف عليها مع مستخدمها كانت تجهلها العارضة ولم يكن بإمكان مستخدميها التدخل في ذلك، مادام أن دورهم ينحصر في تنفيذ العمليات البنكية المؤمر بإنجازها. فالشيكات وغيرها من السندات التي تم إيداعها بحساب السيد شعيب (ع.) كانت كلها مظهرة لفائدة هذا الأخير من لدن المستأنف عليها . وكما تعلم المحكمة، فإنه لم يكن بإمكان مستخدم العارضة رفض إيداع الشيكات المظهرة بحساب المستفيد من التظهير الذي هو شعيب (ع.). هذا مع العلم، أن وصولات إيداع السندات يتولى ملأها والتوقيع عليها مستخدم المستأنف عليها. فالعارضة تضع رهن إشارة زبنائها وصولات الإيداع وهي فارغة لكي يتم ملأها من لدن المودعين. وبذلك يكون دور مستخدم المؤسسة البنكية هو التأكد فيما إذا كان الشيك المراد إيداعه بحساب شخص معين له الصفة في ذلك أي أن الشيك المراد إيداعه صار في ملكية الشخص المستفيد من التظهير الراغب في إيداع الشيك بحسابه. وبطبيعة الحال أيضا وكما تعلم المحكمة ، فإنه لا يمكن للمستأنف عليها جهل الوضع الذي يكون عليه حسابها البنكي، مادام أنها تتوصل بانتظام بكشف حسابي مفصل يتضمن كل العمليات البنكية التي عرفها حسابها بنهاية كل شهر. وأنه لم يسبق للمستأنف عليها أن اشتكت لدى العارضة بشان الشيكات التي قيدت بحساب مستخدمها. فالمستأنف عليها لها طاقم مسير يسهر على حساباتها بانتظام وبالتالي لا يمكن تصور أنها كانت تجهل تصرفات مستخدمها. كل هذه المعطيات لم تأخذها المحكمة بعين الاعتبار وأدانت العارضة بأداء مبلغ تعويض للمستأنف عليها من غير أن تبحث في مدى مسؤولية مستخدمي العارضة عن الضرر الذي تدعيه المستأنف عليها. وبذلك، تكون المحكمة مصدرة الحكم المستأنف قد أصدرت حكما غير مرتكز على أساس قانوني سليم وضارا بحقوق ومصالح العارضة.
وإن الحكم المستأنف صدر ناقص التعليل الموازي لانعدامه لما أدان العارضة بأدائها للمستأنف عليها مبلغ 1.823.700 درهما لعلة أن عملية التظهير غير قانونية. فانه من الأكيد أن المحكمة مصدرة الحكم المستأنف لم تحسن قراءة خبرة السيد علي كرين. ذلك، وبالرجوع إلى الفقرة الثالثة من الصفحة 9 من الحكم المستأنف نجدها تضمن في حيثيات حكمها ما يلي: << وحيث إن قيام البنك بإيداع مبالغ شيكات محررة لفائدة المدعية بحساب مستخدمها رغم التظهير الغير القانوني للشيكات لعدم تضمينها للتوقيع الثاني للمستفيد على ظهر الشيك ومنح مستخدمها وصولات إيداع خاصة بها وعدم التأكد من صحة عملية التظهير المذكور من عدمها .... يشكل خطأ جسيما مرتكبا في حق المستفيد من الشيك ألا وهو المدعية » يستقي من هذه الحيثية، أن المحكمة مصدرة الحكم المستأنف ألقت جانبا ما ورد في خبرة السيد علي كرين وقضت بإدانة العارضة بغير وجه حق. واعتبارا أن النزاع ينشر الدعوى من جديد أمام محكمة الاستئناف، فإن العارضة تستأذن المحكمة في بسط ملاحظاتها على ما ورد في خبرة السيد علي كرين لكي تبين بشكل واضح أن ما انتهت إليه المحكمة مصدرة الحكم المستأنف لا مبرر له قانونا . ولقد حددت المحكمة مهمة الخبير كالآتي: - استدعاء الأطراف. - الانتقال إلى مقر المؤسسة البنكية قصد الاطلاع على كشوفات الحساب الخاصة بالمدعية وملاحظة الشيكات البنكية موضوع النزاع وهل هي باسم المدعية ومسحوبة لفائدتها وهل هي مظهرة للغير وسبب إيداعها في حساب المدعي وذكر كل معلومة لها علاقة بهذا الأمر. في هذا الصدد، وجبت الاشارة إلى أن الخبير وبعد استدعاء جميع الأطراف قصد الحضور لديه أكد البيانات التالية: بالرجوع إلى الفقرة الثانية من الصفحة 5 من التقرير، نجد الخبير يؤكد ما يلي: « عن السؤال الأول: الشيكات والكمبيالات موضوع النزاع هي في اسم المدعية وقابلة للتداول بطريق التظهير (حسب المواد 252 إلى 256 من مدونة التجارة من قانون رقم 15 . 95 ) ويحمل ظهر الشيك خاتم الشركة والإمضاء ...>>. يستقى من هذا التصريح الوارد على لسان الخبير أن كل الشيكات والسندات الأخرى موضوع النزاع لئن كانت قد حررت أصلا في اسم المدعية، فإنها قابلة للتداول عن طريق التظهير وهو الأمر الذي حصل فعلا. وهذا يعني أن تظهير الشيكات العائدة للمدعية كما هو واضح من الشيكات التي اطلع عليها الخبير يجعلها قابلة لانتقال ملكيتها إلى الغير وهذا ما تنص عليه المادة 253 والمادة 254 وما بعدهما من مدونة التجارة. وكما تنص على ذلك المادة 256 من مدونة التجارة، فإن عملية التظهير تنقل جميع الحقوق الناشئة على الشيك ولا سيما ملكية المؤونة. وبذلك، تكون الشيكات التي تم تظهيرها لفائدة المستفيد منها السيد شعيب (ع.) هي عملية قانونية ما كان للعارضة أن ترفض تنفيذ إرادة الأطراف. ومن جهة أخرى، وجبت الاشارة إلى أن استنتاجات الخبير بخصوص عملية التظهير لا اساس لها قانونا . ذلك، أن وجود شيك بيد المستفيد من التظهير كاف لنقل ملكية هذا الشيك إلى المستفيد من هذا التظهير ولا حاجة إلى توقيع المستفيد على هذا السند. ذلك، أن إثارة هذه الملاحظة من لدن الخبير يعتبر تجاوزا عن اختصاصه ويكون قد سقط في المحظور، إذ يحرم على الخبير الإفتاء في عملية قانونية طبقا للفصل 59 من ق م م. فالأساس هو أن هناك عملية التظهير للشيكات التي استفاد منها السيد شعيب (ع.) تمت بطريقة قانونية وسليمة. وأنه على إثر واقعة التظهير تم إيداع هذه الشيكات بحسابه المفتوح لدى العارضة. لذلك، وعكس ما انتهى إليه الخبير في تقريره، فإن عملية التظهير لا تحتاج الى توقيع المستفيد منها على السند مرة اخرى ، بل وعلى العكس من ذلك فإن توقيع المستفيد على شيك أو كمبيالة يعتبر تظهیرا آخر للغير. هذا مع العلم، أن مقتضيات المادة 255 من م ت واضحة المعاني فهي تنص: << ... ويجوز أن لا يعين في التظهير اسم المستفيد كما يجوز أن يقتصر التظهير على توقيع المظهر (التظهير على بياض ...>>. وهكذا، يتبين للمحكمة أن الخبير تجاوز حدود اختصاصاته وأفتى في موضوع لا يعنيه، علما من أن ما أفتى به غير صحيح. كذلك، وجبت الاشارة إلى انها تجد الخبير مرة أخرى يخوض في موضوع يخرج عن اختصاصه ويعتبر في واقع الأمر طمسا لمعالم الملف ورغبة منه في تقديم خدمة مجانية للمدعية، حيث نجده يخوض في موضوع لم تأمره المحكمة بالبحث فيه. فالمحكمة طلبت من الخبير الاطلاع على الشيكات البنكية موضوع النزاع للقول في اسم من حررت أصلا وهل هي قابلة للتظهير من جهة وهل هي فعلا مظهرة للغير . ولقد أجاب الخبير في مقدمة خلاصته من أن الشيكات موضوع النزاع قابلة للتظهير وأنه تم إيداعها بحساب السيد شعيب (ع.) لأنها مظهرة لهذا الأخير. إذا كان الأمر كذلك، لماذا نجد الخبير يضمن تقريره بالضبط في الفقرة الأخيرة من الصفحة 7 العبارة التالية: << كان على البنك المودع به وعلى الأبناك الكفائية مراقبة وفحص هذه الأوراق المالية وإرجاع ورفض هذه الشيكات والكمبيالات وهو ما يفسر عدم كفاية النظام الإجرائي ونظام مراقبة وافتحاص العملية البنكية من طرف الأبناك المودعة طبقا للقوانين والإجراءات المعمول بها >>. يستقي من هذه الفقرة أن الخبير تنصب للدفاع عن وجهة نظر المدعية، والحال أن الخبير يتعين عليه القيام بمهمته بصفة محايدة والإجابة عن استفسارات المحكمة. فالمحكمة طلبت من الخبير القول فيما إذا كانت السندات موضوع النزاع قابلة للتظهير أم لا من جهة وهل فعلا تم تظهيرها لفائدة الغير. وان العارضة المفروض فيها هي أن تنفذ إرادة مالكي السندات التجارية. وهذا ما التزمت به العارضة. فالخبير أكد في تقريره أن الشيكات التي تم إيداعها بحساب السيد شعيب (ع.) هي شيكات قابلة للتظهير، وهذا يعني أنه يكفي أن يخاطب عليها بصيغة التظهير وذلك بالتوقيع على ظهرها لكي يتم نقل ملكيتها إلى الغير. وهذا ما تم فعلا. وفي هذا الصدد، وجبت الاشارة إلى أن العارضة أدلت للخبير بصور الشيكات وهي تحمل كلها خاتم التظهير والتوقيع وخاتم الشركة وهذا ما أكده الخبير في تقريره. وأنه تبعا لذلك، لا يمكن لمؤسسة بنكية أن ترفض إيداع شيك في حساب حامل الشيك المظهر لفائدته بصفة قانونية. فالمادة 256 من م ت تنص على أنه : " ينقل التظهير جميع الحقوق الناشئة عن الشيك ولاسيما ملكية المؤونة ". كما أن المادة 258 من م ت تنص: "يعتبر الحائز لشيك قابل للتظهير حامله الشرعي ... ". انطلاقا من كل ما سبق، يمكن القول من أن المؤسسة البنكية تصرفت طبقا للقانون ولا مسؤولية لها فيما حصل بين المدعية والسيد شعيب (ع.). حقا، لو كانت الشيكات التي تم إيداعها بحساب السيد شعيب (ع.) غير قابل للتظهير وتم إيداعها بحساب السيد شعيب (ع.) لأمكن القول من أن مستخدمي العارضة تصرفوا خارج القانون. أما وأن الخبير أكد في تقريره على أن جميع الشيكات المودعة بحساب السيد شعيب (ع.) هي شيكات قابلة للتظهير وبالتالي لا شيء يمنع نقل ملكيتها للغير عن طريق التظهير. كذلك، ستلاحظ المحكمة ضمن وثائق الخبرة الشيكات التي تم تظهيرها بصفة قانونية لفائدة السيد شعيب (ع.) وشهادة إيداعها بحساب السيد شعيب (ع.). وهنا لابد من الإشارة إلى أن العارضة أدلت للخبير بشواهد الإيداع التي تم تحريرها أثناء عملية الإيداع. وأنه إذا كان السيد شعيب (ع.) قد أنجز شواهد أخرى، فإن ذلك لا يلزم العارضة في شيء مادام أن شواهد الايداع التي توجد بين يديها تفيد أن الجهة التي استخلصت الشيكات هو السيد شعيب (ع.) بعد واقعة التظهير . من جهة أخرى، وجبت الاشارة إلى أنه لا يمكن للمدعية مواجهة العارضة باي شيء ما دام أنها تتوصل منها بكشوف حسابية بنهاية كل شهر وهي تتضمن كل العمليات البنكية التي عرفها حساب المدعية. وأنه لم يسبق للمدعية أن اعترضت على أي عملية دونت بحسابها أو أنها احتجت على العارضة لعدم تدوين إحدى العمليات بحسابها . لذلك، وعكس ما ورد في تقرير الخبرة فوجود شيكات قابلة للتظهير بين يدي السيد شعيب (ع.) يعتبر في واقع القانون حاملها الشرعي وأن التوقيع على ظهرها يعتبر تظهيرا لحامل الشيك. وأن العارضة التي قبلت تقييد مبالغ الشيكات بحساب السيد شعيب (ع.) بعدما أودعها هذا الأخير لديها لتقييدها بحسابه، تكون قد تصرفت طبقا للقانون ولما يقول به العمل البنكي. وبذلك، لم يكن من حق مستخدمي البنك أن يرفضوا إيداع الشيكات المودعة لدى الوكالة البنكية بحساب السيد شعيب (ع.) مادام أنها قابلة للتظهير من جهة وتحمل صيغة التظهير الناقل للملكية من جهة أخرى. ولقد سبق للعارضة أن أدلت بالكشوفات الحسابية وصور الشيكات والأوراق التجارية الأخرى التي تم تظهيرها للسيد شعيب (ع.) رفقة مذكرتها الجوابية المدلى بها أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء بجلسة 16/02/2017. وهكذا، يتبين للمحكمة أن العارضة كمؤسسة مالية بنكية تصرفت في إطار قانوني صرف ولا مسؤولية لها إثر قبولها إيداع الشيكات المظهرة لفائدة السيد شعيب (ع.) بحسابها المفتوح لديها مادام أن هذه الشيكات قابلة للتظهير وتوجد في ملكية السيد شعيب (ع.) المظهرة لفائدته، وبالتالي يكون هو المالك الشرعي لها. أخيرا، نجد الخبير يحاول أن يجد عذرا للمدعية كما ورد في الفقرة الأخيرة من تقريره ما يلي: " عدم وجود نظام محاسبتي لشركة (أ.) ونظام المراقبة الداخلية والتسيير والاختصاص يمكن التأكد من مطابقة العمليات الحسابية الممسوكة بالدفاتر بين الكشوفات البنكية الشهرية". يستقى من هذا التصريح أن الخبير بعدما تأكدت له واقعة التظهير، نجده ينعى على المدعية عدم ضبط محاسبتها . إلا أن ما انتهى إليه الخبير في تقريره لا أساس له من الصحة. فالمدعية شركة تحقق أرقام أعمال جد كبيرة إذ هي شركة مختصة في العقار وتسويق الشقق والمحلات التجارية داخل مدينة الرباط وخارجها وبالتالي، فإن حجم رقم أعمالها يعد بالملايير. وأنه تبعا لذلك، لا يمكن أبدا تصور عدم وجود محاسبة لديها خصوصا وأنها تخضع للضريبة على الأرباح والضريبة المفروضة على القيمة المضافة ويهيئ تقرير سنوي يقدمه لإدارة الضرائب. لذلك، لا يمكن تصور غياب محاسبة لدى المدعية. وأن الخبير أراد إيجاد عذر للمدعية لترجيح وجهة نظرها، وهو ما يعتبر سلوكا لا يليق بخبير المفروض فيه الحياد وإفادة المحكمة بوقائع صحيحة. من جهة أخرى، وجبت الاشارة إلى أن العارضة كمؤسسة مالية بنكية غير مسؤولة على محاسبة المدعية، مادام أنها توجه لها بانتظام بنهاية كل شهر كشوفات حسابية تبين بتفصيل كل العمليات التي عرفها حسابها، منبهة إياها أنه إن كان لها اعتراض على إحدى البيانات الواردة في الكشف الحسابي عليها مراجعة المؤسسة البنكية داخل أجل شهر، وأنه بمرور هذا الأجل تسقط كل منازعة.في هذا الصدد، وجبت الاشارة إلى أنه لم يسبق للمدعية أن نازعت في الكشوف الحسابية الموجهة إليها. وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن العملية ككل كانت في علم المدعية. أما الأسباب التي دفعت بالمدعية إلى تظهير الشيكات التي كانت تستفيد منها لفائدة مستخدمها السيد شعيب (ع.)، فهذا موضوع تجهله العارضة. وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن هناك مصلحة لكل من المدعية والمستفيد من الخصم بخصوص العمليات التي أنجزها. وأن المحكمة مصدرة الحكم المستأنف لم تأخذ من تقرير الخبرة إلا ما يخدم مصلحة المستأنف عليها رغم أن الخبير أكد بصفة صريحة أن كل سندات موضوع النزاع هي قابلة للتظهير من جهة وتحمل التوقيع الدال على التظهير الناقل للملكية، تكون قد أصدرت حكما غير معلل وغير مرتكز على أساس قانوني سليم.
إن الحكم المستأنف صدر ناقص التعليل الموازي لانعدامه لما اعتبرت المحكمة أن هناك علاقة سببية بين ما قام به مستخدمو العارضة والضرر الذي تدعيه المستأنف عليها: لقد ورد في الفقرة الأخيرة من الصفحة 9 من الحكم المستأنف الحيثية التالية: " وحيث إن ثبوت عناصر المسؤولية البنكية من خطا وضرر وعلاقة سببية بينهما في مواجهة المدعى عليها حسب العلل أعلاه فإنه يتعين إلزامها بإرجاع قيمة الشيكات والكمبيالات المودعة بحساب آخر دون أي وجه مشروع لفائدة المدعية .... ". يستقى من هذه الحيثية، أن المحكمة مصدرة الحكم المستأنف حملت مصالح العارضة مسؤولية الضرر الذي تدعيه المستأنف عليها دون قيام عناصرها . فالعارضة كمؤسسة مالية بنكية دورها ينحصر في تلقي السندات المودعة لديها من لدن الأغيار قصد تقييد مبالغها بحساب المستفيد منها بعد توجيهها للاستخلاص ورجوعها بمؤونة. كذلك، وجبت الاشارة إلى أن العارضة لئن كانت ملزمة بالتأكد من أن السند المودع لديها يعود للشخص الراغب في تقييده بحسابه، فإنه لا يتأتى لها معرفة هل التوقيع الناقل للملكية صحيح أم لا، مادام أن سند الملكية في المنقول هي الحيازة. أكثر من ذلك، أن السندات المودعة لديها من لدن السيد شعيب (ع.) قابلة للتظهير وتحمل توقيع ناقل الملكية. ومادام أن الأمر كذلك، فإن دور المؤسسة البنكية بالحتمية يلزمها الاستجابة للطلب المودع للسندات القابلة للتظهير والحاملة لتوقيع ناقل الملكية ولا دخل لها فيما دون ذلك، مادام أنه يفترض في الحامل للسندات هو مالكها. لذلك، أين الخطأ الذي تكون مصالح العارضة قد ارتكبته وأين هو التقصير الذي تكون قد قامت به مادام أن ما قامت به من تصرفات لا يمنعها القانون ومطابقة لما هي ملزمة بتنفيذه . كذلك، ومادام أن مصالح العارضة نفذت ما هي مأمورة به وطبقا للقانون وفي إطار العمل اليومي الذي تقوم به مصالح العارضة مع زبنائها، و أين هي العلاقة السببية بين ما قامت به مصالح العارضة والضرر الذي تزعمه المستأنف عليها . فمصالح العارضة قبلت تقييد مبالغ سندات قابلة للتظهير وحاملة للتوقيع الدال على التظهير بحساب حاملها، وأنه إلى هنا ينتهي دورها، إذ لا حق لها لا في البحث في مدى صحة التوقيع الناقل للملكية ولا في مدى صحة ملكية حامل السندات لها. وبعبارة أوضح وبمفهوم المخالفة للفصل 77 من ق ل ع، فإنه لا مسؤولية للعارضة فيما أقدم عليه مستخدموها من تصرفات. وأن المحكمة مصدرة الحكم المستأنف التي اعتقدت عن خطأ وجود علاقة سببية بين ما قام به مستخدم العارضة والضرر الذي تدعيه المستأنف عليها، تكون قد أصدرت حكما غير معلل وغير مرتكز على أساس قانوني سليم.لذلك تلتمس الغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي رفض الدعوى مع تحميلها الصائر. وارفقت مقالها بنسخة من الحكم المستأنف.
وأجابت المستأنف عليها بجلسة 07/11/2019 أنه خلافا لما أثير من طرف المستأنفة فإن الحكم المستأنف جاء معللا تعليلا كافيا من الناحيتين الواقعية والقانونية وأن المحكمة لم تصدر حكمها إلا بعد ما أجرت تحقيقا في الموضوع وأمرت بإجراء خبرتين قضائيتين اثبتا المسؤولية البنكية للبنك الشعبي للرباط والقنيطرة إذ جاء في الحكم المستأنف ما يلي: " حيث إنه وقوفا على مدى صحة وقائع القضية من عدمها أمرت المحكمة بإجراء خبرة في الملف عهد القيام بها للخبير بوشعيب الغندوري والذي خلص في تقريره إلى كون الشيكات موضوع النزاع في اسم المدعي قابلة للتظهير وغير موجودة في الكشوفات البنكية وأنها تم تظهيرها وإيداعها في حساب رقم [رقم الحساب] في اسم شعيب (ع.) مع العلم ان الشركة تتوفر على وصول الإيداع في اسمها، وأن بعض الشيكات لا تحمل علامة التظهير بل تم ايداعها مباشرة في حساب شعيب (ع.)." و أن المستأنفة بالاسف الشديد حاولت درء المسؤولية البنكية عنها محاولة وجود اتفاق بين المستأنفة ومستخدمها شعيب (ع.) فلو كانت صادقة لأدلت بهذا الاتفاق المزعوم لأنه لا يعقل لا منطقا ولا عقلا كون العارضة متضررة وأموالها سرقت من حسابها بتواطؤ مكشوف بين مستخدم العارضة السيد شعيب (ع.) ومستخدم البنك الذي كان يسلم له وصلان عن عملية واحدة ومختومان بخاتم البنك الشعبي فالوصل الأول يدلي به مستخدم العارضة إلى الشركة على أساس أنه أودعه بحسابها والوصل الثاني هو الذي يحول إلى حساب مستخدم الشركة ليبقى حساب هذه الأخيرة فارغا من العملية البنكية التي ذهب مبلغها إلى حساب السيد شعيب (ع.) ولولا مساعدة وتواطؤ المستخدم البنكي معه لما تمكن هذا الأخير الاستيلاء على أموال العارضة علما بأن طريقة التحويل لم تكن سليمة والتي همت مجموعة من الشيكات والكمبيالات باعتبار أن عملية التظهير لفائدة المستفيد تفتقد إلى إمضاء هذا المستفيد وفي عدم وجوده تصبح عملية التظهير والايداع غير سليمتين كما أوضح الخبير القضائي في تقريره المرفوع إلى المحكمة. وأن المستأنف عليها لم تستطع أن تدرأ عنها المسؤولية البنكية وذهبت لمناقشة أشياء خارج عن موضوع المنازعة فكان على البنك المستأنف بأن يأتي بعناصر جديدة تدحض قیامه بايداع مبالغ شيكات محررة لفائدة العارضة بحساب مستخدمها رغم التظهير الغير القانوني للشيكات والكمبيالات لعدم تضمينها للتوقيع الثاني للمستفيد بالإضافة إلى منح مستخدم البنك وصولات ايداع خاصة بها بل أكثر من ذلك فإن مستخدم البنك قام بتسليم وصولات ایداعات بنكية أخرى عن نفس العملية و عن نفس الشيكات تفيد إيداع قيمتها في حساب شركة (أ.) بالرغم من عدم وجود أي تحويل لحسابها والكل من أجل إيهام العارضة بإيداع مبالغ الشيكات والكمبيالات بحسابها الخاص و أن اعطاء وصلين بنكيين عن نفس العملية من طرف مستخدم البنك لا يفسر إلا بالتواطؤ مع مستخدم العارضة والتي أدلت بتلك الوصولات إلى المحكمة وإلى الخبير القضائي الذي وقف على حقيقة الأمور. و أن المستأنفة لم تستطع درء مسؤوليتها باعتبارها مسؤولة عن أعمال التابع وهو المستخدم البنكي والذي تواطا وبشكل مفضوح مع مستخدم العارضة الذي كان يسلمه وصلان للايداع عن كل عملية من أجل إيهام العارضة بأن المبالغ المودعة هي بحسابها إلا أن العكس هو الصحيح ذلك أن الإيداعات كانت توجه إلى حساب السيد شعيب (ع.) وفق عملية تظهير غير سليمة و غير مستوفية لكافة الشروط القانونية التي من بينها فقدانها للتوقيع الثاني للمستفيد على ظهر الشيك وأن هذه الحقائق لم تفهمها الجهة المستأنفة مما يبرر رد طلبها وتأييد الحكم المستانف في جميع مقتضياته وتحميلها صائر استئنافها.
فيما يخص الحكم على المستأنفة بأداء مبلغ 1.823.700 درهم: اعتبرت المستأنفة أن المحكمة لم تحسن قراءة خبرة السيد علي كرين الذي أوضح في الصفحة التاسعة من الحكم الذي حملت بمقتضاها المحكمة المستأنفة الخطأ الجسيم المرتكب في حق العارضة بصفتها مستفيدة من الشيك ألا وهي المدعية علما بأن مهمة الخبير كانت استدعاء الأطراف الانتقال الى مقر المؤسسة البنكية والاطلاع على كشوفات الحسابات الخاصة بالمدعية وملاحظة الشيكات البنكية موضوع النزاع وهل هي باسم المدعية ومسحوبة لفائدتها وهل هي مظهرة للغير وبيان سبب ايداعها في حساب المدعية. لكن أن ما اثير حول عدم حسن قراءة محكمة الدرجة الأولى لخبرة السيد علي كرين فإن العكس هو الصحيح ذلك أن محكمة الدرجة الأولى وقفت على كون عملية التظهير غير سليمة ولم تنجز طبقا للقانون حتى يمكن أن تتم العملية طبقا لأحكام المواد 252 إلى 256 من مدونة التجارة وذلك لسبب بسيط يتعلق بخلو حساب العارضة من المبالغ التي كان من الواجب ايداعها بحسابها الخاص كما هو مدون بتقرير الخبرة ومادام تواطؤ المستخدم البنكي مع مستخدم العارضة حال دون ايداع تلك المبالغ بالحساب الذي يجب أن تودع فيه - حساب العارضة - وتسليم المستخدم البنكي لوصلين للايداع عن نفس العملية من أجل ايهام العارضة بأن المبلغ حول إلى حسابها كل ذلك يجعل عناصر المسؤولية البنكية مكتملة الأركان وتبقى ادعاءات المستانف عليها لا أساس لها من الصحة فكان من الواجب على البنك المسحوب عليه مراقبة الأوراق المالية (الشيكات، الكمبيالات، السندات) مراقبة دقيقة وإذا تبين خلل بشأنها كان من المفروض على البنك المسحوب عليه ارجاعها إلى من له الحق فيها وأنه عند عدم قيام البنك المستأنف بما يفرضه عليه القانون من مراقبة ويقظة وفحص دقيق للأوراق المالية والتأكد من جميع البيانات المتعلقة بها حفاظا على حقوق زبنائها فإن محكمة الاستئناف لم يثبت لديها خلال هذه المرحلة ما يفيد درء المسؤولية البنكية عن الجهة المستأنفة مما يتعين رد طلب استئنافها وتأييد الحكم المستأنف في جميع مقتضياته. وأثارت كذلك الجهة المستأنفة كون السيد شعيب (ع.) قد أنجز شواهد أخرى فإن ذلك لا يلزم المستانفة في شيء مادام أن شواهد الايداع التي توجد بين يديها تفيد أن الجهة التي استخلصت الشيكات هو السيد شعيب (ع.) بعد واقعة التظهير وأن المستانفة لا يمكن مواجهتها بشيء مادام أنها تتوصل منها بكشوفات حسابية بنكية كل شهر وتتضمن كل العمليات البنكية التي عرفه حسابها والتي لم يسبق لها أن تعرضت على تلك الكشوفات وباعتبارها مؤسسة مالية فإنها تبقى غير مسؤولة على محاسبة المستأنف عليها وأن عناصر المسؤولية البنكية غير قائمة فإنه يتعين تبعا لذلك الغاء الحكم المستأنف وتصديا رفض الطلب.
لكن أنه إذا كان السيد شعيب (ع.) يتوفر على شواهد ایداعات أخرى فإن هذه الشواهد التي استعملت مرتين من أجل عملية واحدة كلها تحمل طابع البنك الشعبي للقنيطرة وتاريخ الايداع وبالتالي فإن النسخة الثانية من شهادة الايداع كانت تودع من بين الوثائق المحاسبتية للشركة العارضة على أساس أن المبالغ الواردة بصدرها قد تم تحويلها إلى حسابها بعد تسجيلها في سجل خاص بمحاسبة الشركة إلا أن هذه التواصيل سلمت مختومة ومؤرخة من طرف مستخدم البنك وسلمت بتواطؤ مكشوف بينهما من أجل ايهام الشركة العارضة بأن المبالغ المضمنة بشهادة الايداع قد حولت إلى حسابها والحالة هذه أن شهادة الايداع التي تسلم من طرف المستخدم السيد شعيب (ع.) هي التي تودع في حساب هذا الأخير وأنه بعد رجوع شيك مسحوب من طرف العارضة لفائدة الغير بدون مؤونة نودي على مدير الشركة من طرف البنك من أجل تزويد الحساب لیفتضح التواطؤ بين مستخدم البنك ومستخدم الشركة العارضة بعد أن قدم مدير الشركة إلى البنك وصولات الإيداع التي تثبت ایداع مبالغها بحسابها الخاص لتنفجر القنبلة ولا شيء بالحساب كل التحويلات كانت تحول إلى حساب السيد شعيب (ع.) بتواطؤ مع مستخدم البنك وتبقى معه وصولات الإيداع التي هي في اسم الشركة والمؤرخة والمختومة من طرف البنك حبرا على ورق وكانت تسلم بسوء نية من طرف مستخدم البنك . و أن ادعاء البنك بعدم وجود خطأ بنكي أمر مردود عليه وأنه على فرض ملء وصولات الايداع من طرف مستخدم الشركة فإن هذه الوصولات تبقى غير ذات قيمة ما لم يتم ختمها من طرف مستخدم البنك وتاريخها وبالتالي يبقى ادعاء البنك المستأنف کون مستخدم الشركة هو الذي يملؤها وان كان ذلك صحيحا فإنه يجب على المستخدم البنكي في إطار مراقبته للأوراق البنكية أن يتحرى ويتأكد من التوقيعات والتظهيرات وله حق رفضها اذا ما تبين له خلل بشأنها أما اقدام مستخدم الشركة على ملء تلك الوصولات الخاصة بالايداع فان هذا لا يكفي من أجل درء مسؤولية البنك لكون تلك الوصولات إذا لم يقبلها البنك ويؤشر عليها ويؤرخها تبقى ورقة عادية لا يعتد بها وأن الذي يعطي لها قوتها القانونية هو الطابع البنكي الذي تختم به من طرف المستخدم البنكي الذي كان يسلم وصلان للايداع لمعاملة واحدة وصل الإيداع الصحيح يذهب إلى حساب المستخدم شعيب (ع.) والوصل الثاني يسلم كذلك إلى مستخدم الشركة شعيب (ع.) ليسلمه إلى قسم المحاسبة بالشركة بتبرير عملية الإيداع وما كان هذا الأخير أن يحصل على أموال الشركة لولا تواطؤ المسؤول البنكي مما تبقى معه المسؤولية البنكية قائمة بجميع أركانها بين خطا وضرر وعلاقة سببية مما يبرر تأييد الحكم المستأنف في جميع مقتضياته والحكم تبعا لذلك برفض طلب الاستئناف مع تحميل المستأنف صائر استئنافه. وأن الاجتهاد القضائي استقر على ما يلي: " تزوير توقيع الورقة التجارية - التزام الوكيل باجر. و إن البنك باعتباره وكيلا باجر يقع على عاتقه التزام التأكد من قانونية السند المقدم له للاستخلاص من حساب زبونه ومراقبة التوقيع الوارد به والتأكد من مطابقته الظاهرة مع نموذج توقيع زبونه أو من يمثله، المودع لديه، ورفض أداء قيمته متى تبين من المقارنة بين التوقيعين أنهما مختلفان بشكل ظاهر متى أدى البنك قيمة هذا السند رغم أن الاختلاف بين التوقيعين جلي ويمكن اكتشافه بالعين المجردة فإنه يكون قد أخل بالتزاماته كوكيل بأجر ويترتب على ذلك مسؤوليته عن جبر الضرر الحاصل للزبون." قرار محكمة النقض عدد 29 المنشور في نشرة قرارات المجلس الأعلى رقم 5 المتخصصة الغرفة التجارية - صحبته نسخة من القرار - قرار محكمة النقض عدد 246 بتاريخ 14 مايو 2015 ملف تجاري عدد 1102/3/1/2014 والذي ورد فيه ما يلي: "مسؤولية البنك - صرف شيكات بتوقيعات مزورة - عدم التعرض عليها ليس موجب الدفع مسؤوليته. و إن إهمال البنك لواجب التأكد من صحة التوقيع الموضوع على الشيكات المقدمة له من أجل الاستخلاص كاف لوحده لتقرير مسؤوليته، ولا يتوقف ذلك على تعرض صاحب الشيكات المذكورة على صرفها، ما دام أن التزوير ظاهر بالعين المجردة حتى بالنسبة للشخص العادي دون عناء، وذلك للاختلاف الكبير بين التوقيعات المضمنة بالشيكات محل النزاع والتوقيع النموذجي المحتفظ به لدى البنك ." لهذه الاسباب يلتمس تأييد الحكم المستأنف في جميع مقتضياته. و تحميل المستأنف صائر استئنافه.
وعقبت المستأنفة بجلسة 21/11/2019 أن المحكمة مصدرة الحكم المستأنف التي صادقت على خبرة علي كرين لم تحسن قراءتها كهيئة قضائية ولم تعط أي وزن للدفوع الجدية المثارة من لدن العارضة بشأن ما ورد في هذه الخبرة. فالمحكمة مصدرة الحكم المستأنف طلبت من الخبير الإجابة عن بعض الأسئلة التي بالإجابة عنها يمكن للمحكمة البت في النزاع بصفة موضوعية وقانونية. فالمحكمة التمست من الخبير: القول فيما إذا كانت الشيكات البنكية موضوع النزاع هي مسحوبة في اسم المدعية - هل هي مظهرة للغير - سبب إيداعها في حساب المدعي (لا شك أن المحكمة قصدت بذلك مستخدم المستأنف عليها السيد شعيب (ع.)). وبالرجوع إلى الفقرة 2 من الصفحة 5 من تقرير الخبرة نجد أن الخبير يؤكد ما يلي: " عن السؤال الأول، الشيكات والكمبيالات موضوع النزاع هي في اسم المدعية وقابلة للتفاوض بطريق التظهير (حسب المواد 252 إلى 256 من مدونة التجارة من القانون رقم 19.95 ) ويحمل ظهر الشيكات خاتم الشركة والإمضاء". و مادام أن الخبير يؤكد في تقريره أن كل السندات التجارية موضوع النزاع لئن كانت حررت أصلا في اسم المدعية، فإنها قابلة للتداول عن طريق التظهير وهو الأمر الذي حصل فعلا. لذلك، لا غرابة في أن تنتقل السندات التجارية موضوع النزاع إلى السيد بوشعيب (ع.) بعد تظهيرها لهذا الأخير من لدن المستأنف عليها، حيث يوجد عليها خاتم المستأنف عليها وتوقيع ممثلها . فالخبير أراد تقديم خدمة للمستأنف عليها بالقول من أن عملية التظهير غير سليمة لأنها لا تحمل توقيع المستفيد من التظهير. وتصريح الخبير هذا يتضمن خطأين اثنين: أولا: أنه لا يليق بالخبير أن يتجاوز اختصاصاته كما هو ملزم بذلك طبقا للمادة 59 من ق.م.م، إذ يحرم عليه الإفتاء في عملية قانونية. و من جهة ثانية، يتجسم خطأ الخبير في القول من انه لكي تكون عملية التظهير سليمة يجب أن يوقع على السند المظهر إليه. ذلك وعكس ما ورد في تقرير الخبرة، فإن توقيع المستفيد من التظهير على شيك أو كمبيالة يعتبر تظهيرا آخر للغير. وهكذا يتبين للمحكمة أن المحكمة مصدرة الحكم المستأنف لم تراقب تصريحات الخبير وتعمل على إرجاعها إلى نصابها . فمادام أن الخبير أكد في تقريره أن كل السندات التجارية موضوع النزاع قابلة للتظهير وأنه عاين عملية تظهير هذه السندات إلى السيد بشعيب (ع.)، فإنه كان يتعين على المحكمة القول والحكم برد ورفض دعوى المستأنف عليها. فالخبير كان محرجا في مهمته لما عاين قابلية السندات للتظهير وأن عملية نقل ملكيتها للسيد بوشعيب (ع.) تمت بصفة قانونية، ففكر في عملية من شأنها أن ترجح موقف المستأنف عليها خدمة لهذه الأخيرة وهذا لا يعتبر عملا جادا ولا يليق بخبير قضائي. فالعارضة أدلت للخبير بصور سندات المؤونة لديها بحساب السيد بوشعيب (ع.) وهي تحمل في ظهرها كل علامات نقل ملكيتها من لدن المستأنف عليها إلى مستخدمها السيد بوشعيب (ع.). لذلك، لم يكن من حق مستخدمي العارضة رفض إيداع الشيكات المظهرة بحساب السيد بوشعيب (ع.). هذه هي الإشكالية المطروحة على أنظار محكمة الاستئناف لتقول فيها كلمتها. فالعارضة كمؤسسة مالية بنكية تصرفت طبقا للقانون ولا شيء في العملية ككل يحملها أي مسؤولية. أضف إلى ذلك، وحتى لو اعتبرت جدلا أن عملية تظهير السندات لم تكن في علم المستأنف عليها، فإن توصلها بالكشوف الحسابية بصفة منتظمة ودورية بنهاية كل شهر كان بإمكانها الاطلاع على العمليات التي يقوم بها مستخدمها السيد بوشعيب (ع.). في هذا الصدد، لا بد من الإشارة إلى أنه لم يسبق للمستأنف عليها أن نازعت في أي عملية من العمليات التي كان يقوم بها مستخدمها السيد بوشعيب (ع.). وهنا لابد من التذكير بالتحامل الذي ورد على لسان الخبير في تقريره، حيث عمل جاهدا في تبرئة المستأنف عليها. ذلك أنه ورد في تقريره العبارة التالية: « عدم وجود نظام محاسباتي لشركة (أ.) ونظام المراقبة الداخلية والتسيير والاختصاص يمكن التأكد من مطابقة العمليات الحسابية الممسوكة بالدفاتر بين الكشوفات البنكية الشهرية ». ويستقى من هذا التصريح أن الخبير أراد أن يجد تبريرا للمستأنف عليها والحال أنه لا وجود قانونا لهذا التبرير. فالمستأنف عليها شركة مختصة في العقار وتسويق الشقق والمحلات التجارية داخل الرباط وخارجها، فإن حجم رقم أعمالها يعد بالملايير. وانه تبعا لذلك، لا يمكن تصور عدم وجود نظام محاسباتی لدى المدعى عليها. و إن لم يوجد فهذا أمر يهم المستأنف عليها ولا يمكن أن يبرر الحكم على العارضة بمبالغ خيالية لا قبل لها. لذلك، تكون دفوعات المدعى عليها غير جدية وأن المحكمة ستقول بردها ورفضها.
وحول ما ورد في مذكرة المستأنف عليها بخصوص مسؤولية العارضة عن تصرفات مستخدمها: تجدر الإشارة إلى أن العارضة وضحت بما فيه الكفاية أن إقدام المستأنف عليها على تظهير السندات التجارية التي كانت تتوصل بها إلى مستخدمها كانت لأسباب ضرائبية لا غير وأن مستخدم المستأنف عليها كان يرجع لهذه الأخيرة المبالغ التي استخلصها من هذه السندات كما سبق شرح ذلك في المقال الاستئنافي. ذلك، تكون المحكمة مصدرة الحكم المستأنف التي حملت العارضة مسؤولية وزر ما صنعت المستأنف عليها ومستخدميها قد أصدرت حكما غير معلل وغير مرتكز على أساس قانوني سليم. ذلك وبالرجوع إلى الفقرة الأخيرة من الصفحة 9 من الحكم المستأنف نجده يتضمن الحيثية التالية : « وحيث ان ثبوت عناصر المسؤولية البنكية من خطأ وضرر وعلاقة السببية في مواجهة المدعى عليها حسب العلل أعلاه، فإنه يتعين إلزامها إرجاع قيمة الشيكات والكمبيالات المودعة بحساب آخر دون أي وجه مشروع لفائدة المدعية ». ويستقى من هذه الحيثية، أن المحكمة لئن كانت قد اطلعت على تقرير خبرة السيد علي كرين وتأكد لها أن السندات التجارية موضوع النزاع قابلة للتظهير وأن هذه العملية تمت فعلا بوجود توقيع وخاتم المستأنف عليها، نجدها تقول أن هناك علاقة سببية بين ما تدعي المستأنف عليها من ضرر هو العمل الذي يكون مستخدمي العارضة قد أنجزوه. فإذا كانت السندات التجارية موضوع النزاع قابلة للتظهير وأن المستأنف عليها ظهرتها من غير تحفظ لمستخدمها السيد بوشعيب (ع.)، فإنه بات من الأكيد أنه لا وجود لأي علاقة بين الضرر المزعوم الذي تدعيه المستأنف عليها والعمل الذي قام به مستخدمو العارضة المتجسم أساسا في قبول تقييد مبلغ سندات تجارية في حساب مستخدم المستأنف عليها السيد بوشعيب (ع.)، مادام أنها سندات قابلة للتظهير وتحمل في ظهرها صيغة نقل ملكيتها للغير. لذلك، وعكس ما ورد في مذكرة المستأنف عليها، فإنه لا مسؤولية للعارضة فيما قام به مستخدموها . لذلك، تلتمس رد ورفض دفوعات المستأنف عليها والحكم لها وفق ما جاء في مقالها الاستئنافي ومذكرتها هذه .
وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 28/11/2019.
محكمة الاستئناف
حيث تعيب الطاعنة على الحكم المطعون فيه عدم ارتكازه على اساس قانوني لما قضى عليها بأداء قيمة الشيكات وحملها المسؤولية بعلة أن عملية التظهير غير قانونية والحال أن المحكمة لم تحسن قراءة تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبير علي كرين وأن المادة 255 من مدونة التجارة تقضي بأنه يجوز أن لا يعين في التظهير اسم المستفيد كما يجوز أن يقتصر التظهير على توقيع المظهر وأن المحكمة لم تراقب تصريحات الخبير وتعمل على إرجاعها الى نصابها لتجاوز اختصاصه وبته في مسألة قانونية.
وحيث إنه خلافا لما تمسكت به الطاعنة فإن الثابت من أوراق الملف أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قبل البت في مسؤولية الطاعنة أمرت بخبرتين وعهدت للقيام بها لخبيرين مختصين في العمليات البنكية. وأن الخبيرين انتهيا الى نفس الخلاصة ان الشيكات المظهرة لا تحمل توقيع المستفيد باستثناء 3 أوراق تجارية على 23 ورقة تجارية هي التي تحمل توقيع المستفيد وأن الشيكات موضوع النزاع في اسم المدعي قابلة للتظهير وغير موجودة في الكشوفات البنكية وأنه تم تظهيرها وإيداعها في حساب رقم [رقم الحساب] في اسم شعيب (ع.) مع العلم ان المستأنف عليها تتوفر على وصولات إيداع في اسمها وأن بعض الشيكات لا تتوفر على علامة التظهير وأنه تم إيداعها مباشرة في حساب مستخدم المستأنف عليه شعيب (ع.).
وحيث إنه بغض النظر عن مجادلة الطاعنة بخصوص عدم الزامية توقيع المستفيد من التظهير فإن الخبرتين معا قد أكدا أن المستانف عليها تتوفر على وصولات إيداع باسمها ولم تودع المبالغ المضمنة بها بحسابها وأن بعض الشيكات لا تحمل علامة التظهير وتم إيداعها مباشرة في حساب المسمى شعيب (ع.) الذي تبين للخبير أنه يتوفر بدوره على وصولات باسمه.
وحيث إن تحرير مستخدم البنك لوصولات باسم المستأنف عليها و وصولات باسم مستخدمها كافي لثبوت الخطأ في جانب الطاعنة ذلك أنه وفقا للقانون البنكي ودوريات بنك المغرب باعتبارها الجهة المكلفة بالاشراف ومراقبة المؤسسات الائتمانية ومراقبة القطاع والعمليات البنكية فإن الايداع في الحسابات البنكية يكون خاضعا لمقاييس معينة وتضمن في اتفاقية الحساب وتحدد الامضاءات والوكالات التي يمكن ان يعطيها صاحب الحساب لشخص يمثله بموجب وكالة تفويضية لذلك فإن إيداع مبالغ الشيكات بحساب مستخدم المستأنف عليها كان يلزم إحاطة العملية بتدابير احترازية خصوصا وأن المبالغ المضمنة بالشيكات المظهرة كانت تحمل مبالغ ضخمة الأمر الذي كان على مستخدم البنك أن يتأكد من وجود توقيع على ظهر الشيك قبل الاقدام على تسليم وصل بإيداع قيمة الشيكات بحساب المسمى شعيب (ع.) وهو ما لم يقم به البنك.
وحيث إنه امام ثبوت الخطأ وضرر وعلاقة سببية فإن البنك الطاعن يكون مسؤولا عن أعمال مستخدمه طبقا للمادة 85 من ق ل ع وأن ما احتج به من كون الخبير قد تجاوز اختصاصه وأن المحكمة لم تحسن قراءة الخبرة وأن المستأنف عليها كانت تتوصل بكشوف دورية ولم تنازع فيها هي دفوع مردودة على مثيرتها من جهة أن تقرير الخبرة كان واضحا وليس به غموض من شأنه جعل المحكمة لا تستوعب مضامينه. ومن جهة أخرى أنه أنجز من طرف خبير مختص له دراية بالعمليات البنكية والقانون البنكي وبخصوص عدم منازعة المستأنف عليه في الكشوف الحسابية فإن المستأنف عليها كانت تحوز وصولات تثبت إيداع مبالغ بحسابها والذي أظهرت الخبرة عدم إيداعها بحسابها وهو ما يشكل قرينة على عدم سلامة الكشوف الحسابية المتمسك به من طرف البنك.
وحيث بالاستناد الى ما تقدم يتبين ان ما نعته الطاعنة على الحكم المطعون فيه غير قائم على اساس ويتعين رد الاستئناف وتاييد الحكم المستأنف لمصادفته الصواب.
وحيث يتعين تحميل الطاعن الصائر.
لهذه الأسباب
فإن وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.
في الشكل:
في الجوهر: برده و تاييد الحكم المستانف و تحميل الطاعن الصائر