القرار عدد 3311، المؤرخ في 17/10/2007، الملف المدني عدد 2609/1/3/2006
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى
وبعد المداولة طبقا للقانون
حيث يستفاد من وثائق الملف، والقرار المطعون فيه عدد 95 الصادر عن محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 09/11/2004 في الملف المدني عدد 77/03/13، أن المدعية جماعة جيش لأوداية ادعت في مقالها أمام المحكمة الابتدائية بنفس المدينة أنها تملك العقار المسمى جيش الأوداية الحامل للرسم العقاري عدد 222747 ر الكائن بشارع مولاي علي الشريف، تمارة وأن المدعى عليه محمد حكوس ترامى على قطعة منه تقدر مساحتها في 122 م2 وشيد عليها بناية متكونة من ثلاثة طوابق، والتمست الحكم عليه بإفراغه، هو ومن يقوم مقامه وأجاب المدعى عليه بعدم إثبات الصفة في الدعوى وعدم رفعها من ممثل قانوني للجماعة، ولم ترفق المدعية إذن الوصي عليها وأن صورة الشهادة العقارية لا ترقى لدرجة حجية أصلها، فضلا عن عدم مطابقتها للمدعى فيه، وأن عقاره اشتراه من البائع له بوخليط مصطفى، وبعد تمام المناقشة قضت المحكمة بإفراغ المدعى عليه بناء على عدم قابلية أراضي الجيش للتفويت، وكون المدعية هي المسجلة في الرسم العقاري، فاستأنفه المحكوم عليه متمسكا بما أثاره ابتدائيا ومضيفا أن البائع له اشترى من عمالة الصخيرات تمارة المفوت لها بدورها من طرف نفس الجماعة المدعية بواسطة وصيها بناء على قرار مجلس الوصاية رقم 25/170 والتمس إلغاء الحكم المستأنف، والتصدي للحكم برفض الطلب وبعد جواب المستأنف عليها بأنها غير خاضعة لوصاية وزارة الداخلية، ولا تخضع الأراضي المنتفعة بها لظهير 27/04/1919 ولا يحق لمجلس الوصاية اتخاذ أي قرار بشأنها، والأمر بخبرة، وإنجازها والتعقيب عليها، وتمام المناقشة قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف، والتصدي والحكم بعدم قبول الدعوى، وهذا هو القرار المطعون فيه بالنقض.
حيث تعيب الطاعنة على القرار عدم الارتكاز على أساس، ذلك أن المحكمة عللت قرارها بتفويت الملك المدعى فيه في إطار ظهير 27/4/1919 الذي يتعلق بالأراضي الجماعية في حين أن أراضي الجيش نص الفصل 16 من نفس لظهير على استثنائها من تطبيق مقتضياته، وبناء على ذلك 16 من نفس لظهير على استثنائها من تطبيق مقتضياته، وبناء على ذلك، فإن التفويت لأرض الجيش وفق مسطرة الظهير المذكور يقع باطلا، لعدم صفة الوعي على الجماعات السلالية، ومجلس الوصاية في عقد تفويت أرض خصصت بقبائل الجيش ـ مما يعرض القرار المطعون فيه للنقض.
لكن حيث إن أراضي الجيش تملكها الدولة ملكية خاصة، وتم إقطاعها لقبائل الجيش مقابل الخدمات العسكرية لأفرادها، من أجل الانتفاع بها مقابل أداء عوض مالي للدولة، إلا أن طبيعة هذه الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة، أصبحت بعض القبائل تلكها جماعية، وهذا هو شأن جماعة جيش الأوداية الطالبة التي تملكت العقار المدعى فيه بمقتضى تسجيلها في الرسم العقاري المتعلق به عدد 22747 ر فانتقل ملك الرقبة والانتفاع لها، وأصبح بذلك خاضعا لظهير 27/04/1919 لتحقق ضابط الملكية الجماعية في الظهير، مما ينطبق عليه أحكام الوصاية، والتفويت الاستثنائي، واختصاصات مجلس الوصاية، ولما كان الثابت من وقائع القضية المعروضة على قضاة الموضوع، والأدلة المدلى بها أمامهم أن العقار موضوع الدعوى أصبح ملكا جماعيا بمقتضى رسمه العقاري المذكور، وحصل تفويته طبقا لمسطرة ظهير 27/04/1919 بإصدار قرار مجلس الوصاية بالإذن بالتفويت، وتم عقد التفويت بواسطة وصي الجماعة وذلك لفائدة عمالة الصخيرات تمارة بصفتها جماعة محلية، وهذه الأخيرة أنجزت تجزئة على العقار واستفاد البائع للمطلوب بالبقعة المبيعة إليه، فإن ما ذبت إليه المحكمة من صحة التفويت مصادف للصواب، مما ركزت معه قضاءها على أساس، وما بالوسيلة غير مؤسس.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وتحميل الطالبة المصاريف.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة السيد أحمد اليوسفي العلوي والمستشارين السادة: محمد بن يعيش ـ مقررا ـ الحين الفايدي ـ جميلة المدور ـ الحنافي المساعدي وبحضور المحامي العام السيد مصطفى حلمي ـ وبمساعدة كاتب الضبط السيد بوعزة الدغمي.