Réf
71598
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
1263
Date de décision
21/03/2019
N° de dossier
2019/8220/114
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Statuts de la société, Signature non conforme, Responsabilité bancaire, Pouvoirs des dirigeants, Objet de la demande, Mesure d'instruction, Irrecevabilité, Faute de la banque, Expertise judiciaire, Charge de la preuve
Base légale
Article(s) : 55 - Dahir portant loi n° 1-74-447 du 11 ramadan 1394 (28 septembre 1974) approuvant le texte du code de procédure civile (CPC)
Source
Non publiée
Saisi d'un appel contre un jugement ayant déclaré irrecevable une action en responsabilité bancaire, la cour d'appel de commerce se prononce sur la finalité de la mesure d'expertise. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande d'une société qui, invoquant des retraits effectués par un gérant non habilité, sollicitait la désignation d'un expert pour identifier et chiffrer les opérations litigieuses. L'appelante soutenait que l'expertise n'était qu'une mesure d'instruction et non l'objet principal de sa demande. La cour rappelle cependant que l'expertise judiciaire est une mesure d'investigation sur une question technique et ne saurait avoir pour objet de pallier la carence d'une partie dans l'administration de la preuve qui lui incombe. Elle retient que le demandeur qui se borne à solliciter une expertise pour établir les faits constitutifs de la faute et du préjudice, sans identifier lui-même les opérations contestées, détourne cette mesure de sa finalité. Faute pour la société d'avoir déterminé les retraits prétendument non autorisés, son action est jugée irrecevable. Le jugement entrepris est par conséquent confirmé.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
في الشكل :
بتاريخ 24/12/2018 تقدمت شركة (ك. ب. ف. ش. س.) بواسطة نائبها بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي الذي بمقتضاه تستأنف الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء في الملف التجاري عدد 1288/8220/2018 بتاريخ 12/4/2018 القاضي بعدم قبول الطلب وإبقاء الصائر على رافعها.
حيث لا دليل بالملف يفيد تبليغ الطاعنة الحكم المطعون فيه مما يكون معه الاستئناف مقبول شكلا لتقديمه داخل الأجل ووفق الشروط المتطلبة قانونا.
في الموضوع :
حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المستأنف أنه بتاريخ 5/2/2018 تقدمت المدعية بمقال
عرضت فيه أنها زبون لدى وكالة البنك المدعى عليه الكائنة بالجديدة للازهراء رقم حسابها عدد
[رقم الحساب]، وأن الشركة المدعية ينص القانون الأساسي لها في البند 17 أن السيد (ب.) وعبد الله (ح.) مكلفان بتوقيع جميع الوثائق المتعلقة بالبنك وأن هذه الصلاحية أسندت بالتوقيع المشترك. وأن المدعية لاحظت إجراء عدة عمليات بنكية تم تنفيذها باستعمال توقيع المسمى أحمد (ح.) منذ يوم 16/06/2016 لإصدار شيكات لفائدته الشخصية ولفائدة ابراهيم (ب.) وبعضها لفائدة الحامل. وأنه لما سمح البنك بالقيام بعمليات بنكية متعلقة بالشركة المدعية موقعة من طرف المسمى أحمد (ح.) يكون قد أخل بالتزاماته العقدية اتجاه المدعية، مما أدى بالمدعية إلى توجيه إنذار للبنك لكن دون جدوى. ملتمسة الحكم لها بتعويض مسبق قدره 50000 درهم والأمر تمهيديا بتعيين خبير بنكي من أجل التأكد من الكيفية التي تم بها سحب المبالغ من الحساب البنكي للمدعية وتحديد قيمتها من قيمة التحويلات البنكية وكذا بيان التوقيعات التي استعملت لإعطاء الأمر للبنك من أجل التحويلات مع حفظ حقه في الإدلاء بمستنتجاته النهائية. وأرفق الطلب بنسخة من كشوفات حسابية، القانون الأساسي للشركة، إشعارات رسالة وجواب، طلب، بطاقة، إلاع، نسخ شيكات.
وبناء على إدراج الملف بجلسة 28/12/2017 أدلى نائب المدعى عليها بمذكرة جوابية دفع من خلالها برفض الطلب لعدم إثبات صحة الإدعاءات، وأن البنك المدعى عليه تقيد بتعليمات الشركة لكون القانون الأساسي للشركة نص في بنده 17 ان المسيرين هما ابراهيم (ب.) وعبد الله (ح.) وأنهما يلزمان الشركة في الإلتزامات البنكية بامضائيهما المشتركين وأن السيد أحمد (ح.) يلزم الشركة فيما يخص المسائل الإدارية والجبائية، كما ان السجل التجاري نص على أن هناك مسير وحيد هو هذا الأخير، و أن طلب البطاقة البنكية تقدم به المسيرين ابراهيم (ب.) وعبد الله (ح.) كما هو ثابت من خلال بطاقة الإكتتاب و شهادة التسليم المؤرخة في 29/02/2016، و ان البنك بتاريخ 30/06/2016 توصل بإنذار قضائي موجه من طرف ابراهيم (ب.) والذي يطعن في استخدام البطاقة البنكية من طرف المسير الآخر عبد الله (ح.) ويطلب بإيقاف البطاقة البنكية الشيء الذي قام فعلا به البنك، مؤكدا على أن البنك لم يرتكب أي خطأ بنكي وأن الأمر يتعلق بنزاع بين الشركاء حول تسيير الشركة ملتمسا رفض الطلب. وأرفقت المذكرة بنسخ من القانون الأساسي للشركة، طلب فتح حساب، بطاقة نموذج التوقيع، نموذج الإمضاء.
وبعد تعقيب المدعية صدر الحكم المشار إليه أعلاه وتم الطعن فيه بالاستئناف من طرف المدعية التي أسست استئنافها على الأسباب التالية :
تحريف مضمون وثائق الإثبات، إن الثابت من الفصل 17 من القانون الأساسي للشركة العارضة، أن التزاماتها المبرمة مع بنك (ت. و.) ترجع صلاحية إنشائها إلى السيدين ابراهيم (ب.) وعبد الله (ح.) بتوقيع مشترك من طرفهما وأن السيد أحمد (ح.) فوض له كمسير أمر إنشاء التزامات مع الأغيار باستثناء ما تعلق منها بالعمليات البنكية. وتنفيذا لهذه المقتضيات الخاصة المنصوص عليها بالقانون الأساسي للعارضة (الفصل 17) تم فتح حساب بنكي لدى بنك (ت. و.) بناء على الطلب الموقع من طرف ابراهيم (ب.) والسيد عبد الله (ح.) المؤرخ في 12/02/2016 وهكذا فإن عملية فتح الحساب البنكي من طرف العارضة لم يكن معنيا بها المسير الثالث السيد أحمد (ح.)، لأن هذه الصلاحية استثنيت من مهامه كما هو واضح من نص المادة 17 من القانون الأساسي المذكور. ورغم ذلك لقد تبين من كشوفات حساب العارضة، أن هناك عدة عمليات بنكية تم تنفيذها بتوقيع من السيد أحمد (ح.) منذ تاريخ 16/06/2016 وهذا مخالف لمقتضيات الفصل 17 المذكور، وبالتالي فإن جميع العلميات البنكية كانت تتم بتوقيع مشترك من المسيرين المذكورين دون غيرهما، إلا أن السيد أحمد (ح.) أصبح يتصرف في مالية الشركة بتوقيع الشيكات وأوامر التحويل، مما أدى إلى سحب عدة ملايين من الحساب المفتوح لدى بنك (ت. و.)، مع العلم أن هذا التصرف لا يدخل في صلاحيات هذا الأخير كما سبق بيانه أعلاه. وأن البنك المدعى عليه منذ 16/06/2016 أصبح يعتمد توقيع السيد أحمد (ح.) لسحب المبالغ، رغم أن ذلك مخالف للقانون الأساسي للشركة ولم يتخذ بشأنه قرار من الجمعية العمومية الاستثنائية للشركة صاحبة الحساب، متخذا بأغلبية ثلاثة أرباع الشركاء، لكي يتمكن السيد أحمد (ح.) من توقيع الوثائق البنكية والقيام بعمليات سحب المبالغ من حساب الشركة العارضة البنكي، وبدون هذا القرار فإن تصرفات أحمد (ح.) تعتبر باطلة.
وهكذا يتضح أن بنك (ت. و.) وافق على صرف مبالغ مالية من حساب العارضة بتوقيع صادر عن شخص ليست له الصفة ولا صلاحية القيام بالعمليات البنكية لديه وبالفعل فإن المسيرين لمالية الشركة العارضة هما السيد ابراهيم (ب.) والسيد عبد الله (ح.) دون غيرهما كما هو ثابت من القانون الأساسي وأن نموذج توقيعهما تم إيداعه حسب المسطرة المتبعة مع جميع الزبناء (البطاقة المخصصة لإيداع التوقيعات لدى البنك) إلا أن المعاينة المنجزة من طرف المفوض القضائي لدى بنك (ت. و.) والبنك (ش.) والبنك (م. ل. ت. خ.)، أظهرت أن السيد أحمد (ح.) سحب مبلغ 10000 درهم من الحساب المفتوح لدى بنك (ت. و.) مستعملا في ذلك توقيعه الشخصي كممثل قانوني للعارضة لديه صلاحية القيام بالعمليات البنكية في حين لما ذهبا لدى البنكين الآخرين (البنك (ش.) والبنك (م. ل. ت. خ.))، رفقة السيد عبد الله (ح.) قصد تغيير اسم المسؤول والمكلف بتوقيع الشيكات والوثائق البنكية معتمدين في ذلك على محضر اجتماع رقم 3 ليوم 16/06/2016 موقع من طرف هذين الآخرين ويتضمن اسميهما كمكلفين بتوقيع الشيكات قصد سحب المبالغ المالية من البنك، والحال ان القانون الأساسي يفرض اتخاذ القرار من طرف الجمعية العمومية للشركة العارضة بأغلبية ثلاث أرباع الشركاء، لكي يتم تغيير المسير المالي للشركة وهو النصاب الذي لا يكتمل بتوقيع شريكين فقط. وبالتالي فإن محضر الاجتماع المذكور المعتمد من طرف السيد أحمد (ح.) لا حجية له ولا يمكن الاستظهار به لفتح الحساب البنكي الخاص بالعارضة ولا يمكن بواسطته التصرف في مالية الشركة، بدليل أن المسؤولين لدى البنك (ش.) والبنك (م. ل. ت. خ.)، رفضوا التعامل على أساسه لكونه لم يصدر عن الجمعية العمومية للشركة بل هو مجرد محضر عادي موقع من طرف صانعيه (أحمد (ح.) وعبد الله (ح.)) وذلك لغاية لا يعرفها إلا الشخصين المذكورين. بل يمكن القول أن المحضر المذكور المؤرخ في 16/06/2016 محضر مصنوع ويتضمن بيانات كاذبة، على اعتبار أنه يشير إلى كون السيد سمير (ب.) كان حاضرا في الاجتماع الذي أنجز له المحضر المذكور، والحال أن هذا الأخير لم يكن متواجدا بالمغرب لذهابه إلى كندا بتاريخ 14/06/2016 أي يومين قبل تاريخ إنجاز المحضر المتعلق به الأمر. لذلك فإن المستأنف عليه لما اعتمد على ذلك المحضر وسمح للسيد أحمد (ح.) وحده بسحب المبالغ المالية المشار إليها في كشوفات الحساب البنكي المدلى بها من طرف العارضة، وذلك بواسطة شيكات وأوامر التحويل البنكي موقعة من طرف هذا الأخير فقط، يكون قد ارتكب خطأ جسيما ترتب عنه التصرف في مالية الشركة من طرف شخص لا صفة له للقيام بالعمليات البنكية، وبعبارة أوضح من طرف مسير استثنى من صلاحياته القيام بالعمليات البنكية مادام أن البنك المستأنف عليه لم يدل لمحكمة الدرجة الأولى بالوثائق التي اعتمد عليها لتحويل مهمة توقيع الشيكات وهي المهمة المنوطة بالسيد ابراهيم (ب.) بجانب عبد الله (ح.)، إلى المسمى أحمد (ح.) في نفس اليوم أي 16/06/2016، الذي تم فيه بداية سحب أموال الشركة من حسابها البنكي واستمرت هذه الوضعية ولا تزال بنفس المنوال منذ التاريخ المذكور. وأنه ينبغي التذكير هنا، بأن السيد (ح.) وعبد الله (ح.) اللذين صنعا لنفسهما محضرا غير قانوني يخول لهما التصرف في مالية الشركة العارضة، لم يتمكنا على أساس نفس المحضر إلى حد الآن من سحب أي مبلغ من حسابها لدى البنك (ش.) والبنك (م. ل. ت. خ.) حيث توجد مبالغ مالية لا يستهان بها يبلغ مجموعها ما قدره 500000 درهم، مع العلم أن القانون المطبق والمنظم لعلاقة البنك مع زبونه هو نفس القانون، وهذا دليل قاطع على أن الوثيقة المعتمدة من طرف بنك (ت. و.) المتمثلة في المحضر المؤرخ في 16/06/2016 الذي أشير إلى وجوده في محضر المعاينة التي قام بها المفوض القضائي السيد (ب.)، دون الإدلاء به من طرف بنك (ت. و.) لمناقشة مدى شرعيته أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء التي كانت تنظر ابتدائيا في النزاع، مما يعني أن بنك (ت. و.) أساء تقدير الوثيقة المذكورة ورتب عنها خطأ آثارا قانونية.
وهكذا فإن المحكمة التجارية لما عللت قضائها على أساس أن جميع الوثائق المدلى بها من طرف الشركة العارضة والسيد (ب.) بصفته أحد المسيرين الماليين لها، لا تتضمن ما يثبت أن السيد أحمد (ح.) لا يتوفر على الصفة التي تخول له سحب المبالغ وفقا للقانون الأساسي للشركة فذلك ناتج عن قراءة خاطئة للفصل 17 من القانون الأساسي الذي فرق بين التسيير المالي المكلف به السيدان ابراهيم (ب.) وعبد الله (ح.) وبين تسيير باقي الأمور. وبالفعل فإن مقتضيات الفصل المذكور تنص على أن التسيير المالي للشركة على مستوى البنك مخول للسيدين ابراهيم (ب.) وعبد الله (ح.) بتوقيع مشترك مستثنية السيد أحمد (ح.) من التسيير المالي ومن توقيع الشيكات وأوامر التحويل من الحساب البنكي. لذلك فإن التعليل الوارد في الحكم المستأنف تعليل فاسد لأنه يتناقض مع ما هو مقرر في القانون الأساسي للشركة وخاصة الفصل 17 منه المنظم لصلاحيات المسيرين فأدى ذلك إلى تحريف مضمون الفصل المذكور.
وأنه من جهة أخرى لما اعتبرت المحكمة التجارية مصدرة الحكم المستأنف، أن جميع العمليات البنكية التي سحبت بواسطتها المبالغ المالية من الحساب البنكي المتعلق به الأمر، تمت على مستوى الشباك الأوتوماتيكي، وهذا خطأ وتعليل فاسد كذلك، لأن الكشوفات المدلى بها تبين أن المبالغ المسحوبة قد تمت بواسطة شيكات وقد تم الإدلاء بصور بعضها تحمل توقيع السيد أحمد (ح.)، وكذا بواسطة التحويلات البنكية هذا بالإضافة إلى تلك العمليات التي استعملت فيها البطاقة البنكية، الأمر الذي أدى إلى التصرف في أموال الشركة العارضة دون حسيب ولا رقيب. وفي الخسائر التي لحقت العارضة وأحد مسيريها الماليين السيد ابراهيم (ب.)، برجوع المحكمة إلى القانون الأساسي لشركة (ك. ب. ف. ش. س.) وخاصة الفصل 17 منه، ستلاحظ أن السيد ابراهيم (ب.) وعبد الله (ح.) هما اللذان فوضت لهما مهمة تسيير مالية الشركة، وبالتالي فإن التصرفات والعلميات التي أصبح يقوم بها السيد أحمد (ح.) المتمثلة في توقيع الشيكات البنكية وأوامر التحويل، أدت إلى سحب عدة ملايين درهم من حساب الشركة من طرف شخص
لا يتوفر على الصفة للقيام بتلك التصرفات، وهذا في حد ذاته يجعل مجموع المبالغ التي تصرف فيها السيد أحمد (ح.) المذكور دليلا على أن كل المبالغ التي تم سحبها من حساب الشركة بتوقيع هذا الأخير قد تم الاستيلاء عليها بطريقة غير مشروعة الأمر الذي أدى إلى اضطراب في تسيير مالية هذه الأخيرة.
وأن العارضة في شخص السيد ابراهيم (ب.) أدلت أمام المحكمة بكشوفات الحساب البنكي وبصور بعض الشيكات الموقعة، من غير ذي صفة، السيد أحمد (ح.) لإثبات واقعة السحب والكيفية التي قام بها
هذا السحب والفترة الزمنية التي تمت خلالها العمليات البنكية. وللمزيد من الإثبات تدلي العارضة بلائحة
بعض المبالغ التي سحبت من حسابها لدى بنك (ت. و.) بكيفية غير مشروعة تتضمن سبعة عشر (17) عملية نفذت خلال الفترة الممتدة من شهر يونيو 2016 إلى شهر نونبر 2017 بلغ مجموعها ما يفوق 1000000 درهم وأنها تدلي كذلك بالوثائق البنكية التي تثبت أن حساب الشركة بتاريخ 22 مارس 2018 أودعت فيه ثلاث شيكات مجموعة مبالغها 70000 درهم. وبتاريخ 26 مارس 2018 حول إليه مبلغ
5000 درهم، إلا أن كشف الحساب يبين أن هذه المبالغ تم سحبها عن طريق التحويل البنكي في حدود 67883,50 درهم بتاريخ 27 مارس 2018. وهكذا فإن الإدلاء بكشوفات حساب الشركة وبصور بعض الشيكات الموقعة من طرف أحمد (ح.)، وذلك لإثبات أن المبالغ المسحوبة من ذات الحساب خلال الفترة الزمنية التي تبتدئ من شهر 6/2016 إلى غاية يومه، تم التصرف فيها بكيفية غير مشروعة من طرف غير ذي صفة سمح له بنك (ت. و.) بالقيام بالعملية البنكية رغم أن ذلك التصرف لا يدخل في صلاحياته المحددة بمقتضى الفصل 17 من القانون الأساسي لشركة (ك. ب. ف. ش. س.)، وبالتالي فإن خطأ البنك المذكور لا جدال فيه وله علاقة سببية مباشرة بالضرر الذي نتج عن سحب تلك المبالغ، وإذا اعتبرنا أن الخبرة تعتبر إجراءا من إجراءات التحقيق ووسيلة تلجأ إليها المحكمة في المسائل التقنية والحسابية، فإن العارضة في شخص مسيرها المالي كانا محقين في طلب إجراء خبرة حسابية لتحديد حجم الأموال التي سحبت من حساب الشركة بواسطة توقيع السيد أحمد (ح.) ابتداء من شهر يونيو 2016 إلى تاريخ إجراء الخبرة، وهذه مسألة تقنية ينبغي أن يلجأ فيها إلى خبرة حسابية، أما حق المطالبة بإرجاع المبالغ إلى ذمة الشركة العارضة ثابت من خلال التصرف في أموالها من طرف شخص لا يتوفر على الصفة للقيام بالعمليات البنكية ورغم ذلك سمح له بنك (ت. و.) بسحب عدة ملايين من حساب الشركة العارضة متجاهلا قانونها الأساسي والمقتضيات التي تنظم علاقة البنك بزبونه، وبالتالي فإن طلب إجراء خبرة حسابية لم يكن هدفا للدعوى الحالية، وإنما هي وسيلة التمست العارضة من المحكمة اللجوء إليها لتحديد حجم المبالغ المسحوبة من حسابها خلال الفترة التي تبتدئ من شهر يونيو 2016 إلى الآن لكي تتوفر لها العناصر الكافية لتقدير طلبات العارضة، لأن الوسيلة الوحيدة لتحديد هذا الحجم هو الاطلاع على العمليات البنكية التي تمت خلال الفترة المذكورة أعلاه لدى بنك (ت. و.)، لذلك فإن التعليل الوارد في الحكم المستأنف بشأن هذه المسألة تعليل أقل ما يقال عنه أنه تعليل ناقص ينزل منزلة انعدامه لأن موضوع الحق ثابت بوثائق صادرة عن البنك المستأنف عليه نفسه. وبالفعل لما ثبت أن العمليات البنكية تم تنفيذها من طرف البنك بأمر من شخص لا يتوفر على تفويض من الجمعية العمومية للشركاء، يجعل البنك مسؤولا عن خطئه تجاه الشركة صاحبة الحساب في شخص مسيرها المالي الذي يتوفر على صلاحية توقيع الشيك وأوامر التحويل وغيرها من الوثائق البنكية، ومادام أن الوثائق المدلى بها تثبت سحب مبالغ من حساب العارضة خلال فترة زمنية معينة فإن المحكمة لها صلاحية اللجوء إلى الخبرة الحسابية كوسيلة إجرائية لتحديد مجموع المبالغ التي سحبت من حساب العارضة البنكي بواسطة توقيع أحمد (ح.)، لأن هذه المسألة تعتبر مسألة تقنية ينبغي اللجوء فيها إلى أهل الخبرة.
لهذه الأسباب تلتمس إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الطلب مع الأمر بإرجاع الملف إلى المحكمة التجارية لتبت في موضوع الدعوى طبقا للقانون والحكم بتحميل المستأنف عليها الصائر.
وأدلت بنسخة الحكم المستأنف، الوثائق البنكية (كشف حساب، إشعارات بإيداع مبالغ في حساب العارضة البنكي) التي تفيد سحب المبالغ خلال سنة 2018 في شهر مارس ولائحة المبالغ التي سحبت من حساب العارضة لدى بنك (ت. و.) بكيفية غير مشروعة.
وأجاب المستأنف عليه بجلسة 28/2/2019 أن المستأنفة لديها حساب تحت عدد [رقم الحساب] مفتوح لدى العارضة بإمضاء مسيرين ثلاثة للشركة وهم : ابراهيم (ب.)، عبد الله (ح.) وأحمد (ح.) وأن القوانين التأسيسية للشركة بفصلها 17 نصت على أن المسيرين ابراهيم (ب.) وعبد الله (ح.) يلزمان الشركة في الالتزامات البنكية بإمضائهما المشتركين ونص الفصل أن المسير أحمد (ح.) يلزم الشركة فيما يخص قضاياها الإدارية والجبائية والثابت من السجل التجاري للشركة أنه نص على أن هناك مسير منفرد لها وهو السيد أحمد (ح.) وأن طلب البطاقة البنكية بخصوص حساب الشركة تقدم به المسير ابراهيم (ب.) وعبد الله (ح.) كما هو ثابت من بطاقة الاكتتاب وشهادة التسليم المؤرخة في 29/02/2016 والتي تظهر بوضوح إمضاء المسيرين المذكورين. وبتاريخ 30/06/2016 توصلت العارضة بإنذار غير قضائي موجه من دفاع المسمى ابراهيم (ب.) المسير المشترك الذي يطعن في استخدام البطاقة البنكية من طرف المسير الآخر عبد الله (ح.) ويطلب إيقاف فعالية البطاقة المذكورة وأن العارضة قامت فعلا بإيقاف العمل بالبطاقة البنكية محافظة على مصالح الشركاء المسيرين والثابت أن نزاعات قامات بين الشركاء تقدم على إثرها السيد ابراهيم (ب.) الشريك في الشركة بشكاية تحت عدد 2801/16 بتاريخ 25/09/2016 في مواجهة كل من أحمد (ح.) وعبد الله (ح.) من أجل التزوير في محضر واستعماله لسحب مبالغ مالية وأن هذه الدعوى تبقى مصطنعة ومفتعلة لخلق حجج واهية يترتب عنها مسؤولية العارضة بخصوص تسيير حسابها في حين أن سوء التسيير والتدبير لهذا الحساب راجع بالأساس إلى مسؤولية المسيرين بالشركة وأن المستأنفة هي الملزمة بضبط دفاترها الحسابية حسب الضوابط المعمول بها قانونا ولا يمكن لها أن تتجاهل ما تم سحبه من حسابها وتطالب بتعيين خبير قصد التدقيق في العمليات الواردة بكشف حسابها. والثابت من خلال الكشوف الحسابية المستدل بها من طرف المستأنفة أنها تتعلق بمبالغ مالية تم سحبها من الشباك الاوتوماتيكي وأن المستأنفة هي من تتوفر على القن السري للبطاقة البنكية وأن العارضة كما سبق القول وبطلب من المسمى ابراهيم (ب.) قامت بإيقاف فعالية البطاقة المذكورة محافظة على مصالح الشركاء وأن دعوى المستأنفة لم تبين ولم تحدد الاخلالات التي شابت حسابها البنكي واثبات الخطأ المرتكب من طرف البنك وأن دعوى المستأنفة خالية من كل إثبات ومن كل العناصر التكوينية لقيام المسؤولية البنكية وأن دعوى المستأنفة تبقى غير مؤسسة قانونا وأن اقتصار طلبها على المطالبة بإجراء خبرة حسابية والمطالبة بتعويض مؤقت فإن المستأنفة لم تبين السبب المستند عليه طلبها ولم تثبت صحة ادعائها للتعويض المسبق وما يبرره قانونا وان المستأنفة عاجزة عن إثبات ادعائها بتمكين المحكمة مما أصابها من خسائر لحقت بها وبالتالي فإن المحكمة غير ملزمة بإعداد الحجة لها وأن التعليل الذي ذهب إليه الحكم الابتدائي كان تعليلا صائبا وقانونيا بالقول "ان الثابت في القواعد الإجرائية والمسطرية أن الخبرة تعتبر إجراءا من إجراءات التحقيق بالإضافة إلى أن الخبرة في موضوع الحق لا يمكن أن تكون هدفا للدعوى بل هي مجرد وسيلة وأن المادة 55 من قانون المسطرة المدنية أكدت على أن الخبرة تبقى مجرد وسيلة تستعين بها المحكمة للبت في جوهر النزاع.
وحيث جاء في قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 12/01/87 لا يجوز طلب الخبرة وإقرارها كطلب أصلي لأن لها صفة طارئة تابعة لدعوى أصلية أمام المحكمة.
وحيث إن دعوى الطعن لا تكون مقبولة على الحالة التي قدمت عليها بموجب مقال أصلي يرمي
إلى الأمر بتعيين خبير وهي وسيلة للتحقيق وإعداد الحجة. قرار منشور بالمجلة المغربية للقانون عدد 14
ص 129 وما يليها".
ولا مجال للخوض في أي تعويض مسبق أو الحكم بإجراء خبرة ما دامت الدعوى مغلوطة في أساسها وغايتها. لهذه الأسباب تلتمس التصريح برد دفوع المستأنفة والحكم بتأييد الحكم المتخذ.
وبناء على إدراج الملف بجلسة 14/3/2019 لم تدل المدعية بأي تعقيب رغم تبليغها بالمذكرة الجوابية للمستأنف عليه مما تقرر معه اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 21/3/2019.
محكمة الاستئناف
حيث تعيب الطاعنة على الحكم المستأنف نقصان التعليل الموازي لانعدامه وتحريف مضمون وثائق الإثبات وأن المطالبة بإرجاع المبالغ إلى ذمتها ثابت من خلال التصرف في أموالها من طرف شخص
لا يتوفر على الصفة للقيام بالعمليات البنكية ورغم ذلك سمح له المستأنف عليه بسحب عدة مبالغ من حسابها وأن طلب إجراء خبرة حسابية لم يكن هدفا للدعوى الحالية وإنما وسيلة لتحديد حجم المبالغ المسحوبة من حسابها خلال الفترة التي تبتدئ من شهر يونيو 2016 إلى الآن لكي تتوفر لها العناصر الكافية لتقدير طلباتها.
وحيث إنه خلافا لما نعته الطاعنة على الحكم المطعون فيه فإنه بالرجوع إلى المقال الافتتاحي يتبين أنها التمست تعويضا مسبقا مع إجراء خبرة لتحديد مجموع المبالغ التي تم سحبها من طرف المسمى سعيد (ح.) الذي لا يتوفر على الصفة للسحب طبقا للمادة 17 من القانون الأساسي لها، وتحقيق العمليات البنكية المسجلة في كشوفات حسابها مع بيان المبالغ التي تم سحبها منه عن طريق الشيكات والتحويل واستعمال البطاقات البنكية وكذا بيان التوقيعات التي استعملت لإعطاء الأمر للبنك من أجل تنفيذ العمليات مع تحديد مجموع المبالغ التي تم سحبها نتيجة ذلك.
وحيث إنه لقيام مسؤولية البنك لابد من توافر ثلاثة عناصر خطأ وضرر وعلاقة سببية، وأن الطاعنة في النازلة الحالية لم تحدد المبالغ والعمليات التي قام بها الشريك سعيد (ح.) الذي لا يتوفر على صلاحية التوقيع على الشيكات وإجراء العمليات البنكية واكتفت بالتماس تعويض مسبق مع إجراء خبرة للتأكد من مختلف العمليات الواردة بالكشوف الحسابية وهو أمر غير مقبول كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه وعن صواب لأن الهدف من إجرائها هو إعداد الحجة والدليل وهو ما يخالف مفهوم الخبرة وفق المادة 55 من ق.م.م التي اعتبرت الخبرة إجراء من إجراءات التحقيق تلجأ لها المحكمة في مسألة تقنية تخرج عن نطاق اختصاصها وهي بذلك تعتبر وسيلة وليس هدفا كما هو الأمر عليه في النازلة وأن الإدلاء بالوثائق دون تحديد المبالغ التي تم سحبها من طرف الشخص الذي ليست له الصفة في القيام بالعمليات البنكية يجعل الدعوى غير مقبولة وبالتبعية لا يمكن مناقشة قيام المسؤولية لانعدام الإثبات وبالتالي يبقى ما نعته الطاعنة على الحكم من تحريف وعدم التعليل غير ثابت مما يتعين رد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف لمصادفته الصواب.
وحيث يتعين تحميل الطاعنة الصائر.
لهذه الأسباب
فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.
في الشكل : قبول الاستئناف.
في الجوهر : برده وتأييد الحكم المستأنف وتحميل الطاعنة الصائر.