القرار عدد 2455، المؤرخ في: 21/9/2005، الملف المدني عدد: 147/1/3/2004
باسم جلالة الملك
وبعد المداولة طبقا للقانون
فيما يخص الوسيلتين الأولى والثانية مجتمعتين:
حيث يؤخذ من محتويات الملف والقرار المطعون فيه الصادر عن استئنافية طنجة بتاريخ 29/10/2003 في الملف عدد 1229/01/4 أن عبد السلام الجعادي ادعى في مقاله المودع بالمحكمة الابتدائية بنفس المدينة أنه يملك بالشراء القطعة الأرضية المدعوة « الأمل » موضوع الرسم العقاري عدد 60725/06 الكائنة بحي السواني شارع أطلس رقم 4 طنجة مستخرجة من عقار البائعين ذي الرسم العقاري عدد 3453/06 المسمى « صدقي » وأن هذه القطعة أصبحت محاصرة بعد البيع مما دفعه إلى تسجيل تقييد احتياطي على العقار الأصلي وإقامة الدعوى على البائعين له انتهت بإبرام صلح بينه وبينهم بفتح الطريق إلى ملكه وأن المدعى عليه عبد الناصر بلا اشترى من نفس البائعين قطعة مجاورة لأرضه سماها « ابتسام » محل الرسم العقاري عدد 3875/06 والتزم في عقد البيع المبرم بينه وبين البائعين بترك الطريق في أرضه للمرور إلى العقارات الأخرى غير أنه لم يف بالتزامه وضم الطريق إلى ملكه وبنى مساحة تفوق القدر المسموح له ببنائه ملتمسا الحكم عليه بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه وإلزامه بفتح الطريق، وعزز دعواه برسوم الشراء وشواهد المحافظة وعقد الصلح، وتقدم البائعون وهم أمنية بنت عبد السلام بوكرن وأولادها محمد وعبد اللطيف وعائشة وزهرة بمقال التدخل الإرادي في الدعوى أكدوا فيه ما جاء بمقال المدعي والتمسوا الحكم وفقه، وأجاب المدعى عليه بأن ملكه مطهر من الحق الذي يدعيه المدعي والمتدخلون في الدعوى وأن عقد الصلح المبرم بين هؤلاء لا يلزمه لكونه ليس طرفا فيه وغير مسجل بالرسم العقاري حسبما بشهادة المحافظة المدلى بها وأن إرجاع الحالة يعني بالنسبة إليه هدم البناء المقام على أرضه وأن رسم شرائه لا يتضمن أي التزام بفتح الطريف في ملكه، وحكمت المحكمة على المدعى عليه بترك الطريق للمرور إلى عقار المدعي واستأنفه المحكوم عليه مؤكدا ما سبق وقضت محكمة الاستئناف بتأييده بناء على ما ثبت لها في وثائق الملف من كون المستأنف اشترى عقاره مثقلا بحق ارتفاق الطريق وخرق الحق المذكور مما يجعله مسؤولا عن تبعات فعله، وهذا هو القرار المطلوب نقضه.
وحيث يعيب الطالب على القرار خرق مقتضيات الفصل 2 و67 من ظهير التحفيظ العقاري وعدم الارتكاز على أساس وانعدام التعليل ذلك أنه على خلاف ما ذهبت إليه المحكمة فإن عقاره ليس مثقلا بحق ارتفاق الطريق لفائدة المطلوب وهو مطهر من كل حق أو تحمل عيني عقاري حسب الثابت من شهادة المحافظ المدلى بها في الملف وأن عقد الصلح المبرم بين المطلوب والبائعين لهذا الأخير، يتعلق بترك هؤلاء الطريق بملكهم لفائدة المطلوب وليس بملك الطالب ولا يمكن أن يواجه بالعقد المذكور مادام ليس طرفا فيه وغير مسجل بالرسم العقاري ، يضاف إلى ذلك أن المطلوب كان طلب تحفيظ مشتراه وتم التشطيب على مطلبه ولم يطعن في قرار المحافظ كما وقع التشطيب على التقييد الاحتياطي بتاريخ 11/12/1998.
لكن حيث إنه بالرجوع إلى وثائق الملف يتبين أن المطلوب في النقض كان قد اشترى أرضه من البائعين له المدخلين في الدعوى وذلك قبل شراء الطالب لعقاره منهم، وكانت وضعية قطعة المطلوب أنها كانت محاصرة بعقار البائعين تم بعد ذلك بعقار الطالب مما منعه من الوصول إلى ملكه لعدم توفره على مخرج إلى الطريق العمومية إلا بالمرور في أرض الطالب.
وحيث إنه بصرف النظر عن كون الطالب كان على علم بارتفاق المرور المثقل به ملكه لفائدة عقار المطلوب وعن كونه قد التزم في عقد شرائه بترك الطريق فإنه بموجب الفصل 115 من المرسوم المحدد للتشريع المطبق على العقارات المحفظة فإن حق ارتفاق المرور العائد لأرض محاطة بأرض أخرى يعتبر من الالتزامات التي يكلف بها القانون المالكين بعضهم تجاه بعض بصرف النظر عن كل اتفاقية وبموجب الفصل 109 من نفس المرسوم فإنه خلافا للقاعدة المقررة في الفصول 65 وما بعده من القانون المذكور تعفى من الإشهار في السجل العقاري الاتفاقات الناشئة من الالتزامات التي يفرضها القانون، وبالتالي فالمحكمة المصدرة للقرار المطعون لما ثبت لها من مستندات الدعوى أن عقار المطلوب محاصر بعقار الطالب وألزمته تبعا لذلك بترك الطريق في ملكه لمرور الطالب إلى عقاره تكون بنت قضائها على أساس صحيح، وتستبدل العلة المنتقدة بالعلة الصحيحة المستمدة من الوقائع الثابتة لقضاة الموضوع مما كان معه ما أثير غير وارد على القرار وغير مرتكز على أساس.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وتحميل الطالب المصاريف. وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة السيد أحمد اليوسفي العلوي ـ والمستشارين السادة: محمد وافي ـ مقررا ـ فؤاد هلالي ـ الحسن فايدي ـ الحنافي المساعدي وبمحضر المحامي العام السيد محمد عنبر ـ وبمساعدة كاتب الضبط السيد بوعزة الدغمي.