القرار عدد 648، المؤرخ في 20/2/2008، الملف المدني عدد 4051/1/1/2006
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى
و بعد المداولة طبقا للقانون
حيث يستفاد من مستندات الملف، أنه بتاريخ 06/08/96 قدم بن علي فنكي لحسن بن علي مطلبا إلى المحافظة العقارية بمراكش لمنارة سجل تحت عدد 38607 لتحفيظ الملك المسمى » علي اعدي » البالغة مساحته 89 آرا و 54 سنتارا بصفتهم مالكا له حسب الاستمرار المؤرخ في 25/11/1995 مضمن بعدد 512 كناش 3 بتاريخ 28/12/1995 و بتاريخ 04/02/1999 تعرض على المطلب المذكور بنهضيضي ابراهيم بن علي و من معه سجل تعرضهم تحت عدد 297 بالجزء 29 للمطالبة بكافة الملك و ذلك لتملكهم له برسم استمرار مؤرخ في 13 شوال عام 1295 هـ التي تسهد لصاحبها بالملك و التصرف لمدة 30 سنة سلفت عن تاريخها.
و بعد إحالة ملف المطلب على المحكمة الابتدائية بامنتانوت و وقوفها على عين المكان أصدرت بتاريخ 13/01/2004 حكمها عدد 5/4 في الملف رقم 92/01 بعدم صحة التعرض المذكور، فاستأنفه المتعرضون و أدلوا رفقة مذكرة مؤرخة في 15/06/2005 بنسخة لرسم تعريف عدد 1094، و قضت محكمة الاستئناف المذكورة بتأييده و ذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض أعلاه من المتعرضين بوسيلتين.
حيث يعيب الطاعنان القرار في الوسيلة الأولى بانعدام التعليل ذلك أنه من المستقر عليه قانونا عملا بمقتضيات الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية أن الأحكام يجب أن تعلل من الناحيتين الواقعية و القانونية، و أن عدم الإجابة عن دفع ينزل منزلة انعدام التعليل، و أنه بالرجوع إلى القرار المطعون فيه يتضح بأنه اعتمد على حيثية وحيدة و هي كون رسم الطاعنين يتضمن اسمي المشهود لهما ابراهيم بن علي و ابن عمه ابريك و لم يثبتوا علاقتهم بالمشهود لهما و بالتالي فهو منعدم الصفة و أن محكمة الاستئناف تبنت علل الحكم الابتدائي الخاطئة، و أن هذا التعليل ناقض لأنه بالرجوع إلى رسم الطاعنين يلاحظ. بأنه ينسب الملك فعلا لابراهيم بن علي و ابن عمه عن جد والدهم، و القرار المطعون فيه لم يعر هذا التصريح أي اهتمام. و القرار إنجاز للمطلوب ضده النقض حين جاء في تعليله بأن » طالب التحفيظ لا يسأل عن وجه مدخله للعقار ».
و يعيبونه في الوسيلة الثانية بخرق قاعدة الإثبات وحق الدفاع ذلك أنها ستبعد رسمهم رغم كونه أقدم تاريخا من رسم المطلوب ضده، و عملا بقاعدة الترجيح فإن رسمهم هو الأول بالترجيح لكونه قديم، بينما رسم المطلوب ضده النقض حديث، و أن القرار اعتمد في تعليله على كون محضر المعاينة أثبت بأن الطاعنون لا يحوزون المدعى فيه، و أنهم على الرغم من عدم حيازتهم أدلوا برسم بينة يثبت بأن العقار يعود لمورثهم، و أن هذه البينة مرجحة على اليد المبهمة.
لكن،ردا على الوسيلتين معا أعلاه لتداخلهما، فإنه يتجلى من وثائق الملف أن المطلوبين في النقض لم يعتمدا على الحيازة فحسب، و إنما أيضا على الملكية المؤرخة في 25/11/1995 المشار إليها أعلاه التي تشهد بالملك و التصرف دون منازع لمدة 20 سنة سلفت عن تاريخها و أنه لا حاجة للترجيح بقدم التاريخ إذا لم ترد الحجتان معا على نفس المدة كما هو المر في النازلة، و بذلك فإن القرار حين علل بأن » المستأنفين أسسوا استئنافهم على كون المدعى فيه ملكهم بمقتضى رسمهم المؤرخ في 13 شوال 1295 المعرف به بالرسم عدد 1094 صحيفة 483 من الكناش الثاني رقم 83 و تاريخ 20/11/1986 إلا أن هذا الرسم على فرض تعلقه بالمدعى فيه فإنه ينسب المشهود فيه للمشهود لهما به ابراهيم بن علي و ابن عمه ابريك بن سعيد بن علي و هما بالنظر لحقائق هذا الرسم غير المتعرضين كما يتوهم خاصة أولهما و المستأنفون يلغوا علاقتهم بهذين المشهود لهما و بالتالي فصفتهم بالاحتجاج بهذا الرسم لمصلحتهم غير ثابتة، كما أنه لم يثبت من خلال محضر المعاينة أنهم حائزون للمدعى فيه حيازة مكسبة للملك مسقطة لحق غيرهم بل على العكس من ذلك نفوا زمن المعاينة تصرفهم فيه و أكدوا بأن النزاع بشأنه لم يقم إلا حين تقدم طالب التحفيظ بمطلب تحفيظه، و أن طالب التحفيظ لا تناقش حجته و لا يسأل عن وجه مدخله للعقار موضوع مطلبه ما لم يواجهه المتعرضون بحجة تؤيد مدعاهم التملك » فإنه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار معللا تعليلا كافيا و غير خارق للقاعدة المدعى خرقها و الوسيلتان معا بالتالي غير جديرتين بالاعتبار.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب و بتحميل أصحابه الصائر.
و به صدر القرار و تلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: محمد العلامي رئيس الغرفة – رئيسا. و المستشارين: العربي العلوي اليوسفي – عضوا مقررا. و محمد بلعياشي، و علي الهلالي، و حسن مزوزي- أعضاء. و بمحضر المحامي العام السيد ولينا الشيخ ماء العينين. و بمساعدة كاتبة الضبط السيدة نزهة عبد المطلب.