القرار عدد 2218، الصادر بغرفتين بتاريخ 15 يوليوز 2003، الملف المدني 02/1/2244
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى
وبعد المداولة طبقا للقانون
في شأن الدفع الشكلي:
حيث دفع المطلوبون بعدم قبول طلب النقض لأنه انصب على حكم تمهيدي متوقف فيه البت على أداء اليمين.
لكن، حيث إن تعليق التنفيذ على أداء اليمين لا ينافي أنها تؤدى أمام القاضي، وخاصة أن الفصل 444 من قانون المسطرة المدنية ينص على أنه يجوز تأجيل اليمين إلى حين التنفيذ إذا كان التنفيذ معلقا على تأديتها، فالدفع بذلك مردود.
في شأن وسيلة النقض الأولى في فرعها الأول:
حيث يؤخذ من القرار المطعون فيه، ومن بقية وثائق الملف، أنه بتاريخ 19/9/77 تقدم ثابت محمد بن عبد الرحمان لدى المحافظة على الأملاك العقارية بالدار البيضاء الغربية بطلب من أجل تحفيظ الملك الذي أسماه ثابت، وقد فتح لذلك مطلب تحت عدد 7475د والملك عبارة عن أرض فلاحية بدوار المكانسة أولاد حسو مساحته أربعة آلاف متر مربع محدودة شمالا وشرقا بورثة محمد بن الحاج وجنوبا بالطريق العمومية وغربا بالسيدة فاطنة بنت بليوط معتمدا في طلبه على ملكية مؤرخة في 22 شعبان 1397 موافق 9/8/77 وعلى رسم شراء عدلي مؤرخ في 14 رمضان 1397 موافق 31/8/77، وبتاريخ 12/9/78 تعرض على هذا المطلب قريما محمد بن بليوط مطالبا بحق الشفعة ضد البيع المقدمة منت المتعرض نفسه وبمقتضى مخالصات إصلاحية أصبح طالبا التحفيظ هما ثابت محمد بن عبد الرحمن وبرادجو لحسن بن عبد السلام، وبعد إحالة الملف من المحافظ على المحكمة الابتدائية بعين الشق الحي الحسني بالدار البيضاء، تقدم طالب التحفيظ ثابت محمد بمذكرة توضيحية أوضح فيها أن هناك سبقية للبت في الدعوى تصحيح العرض العيني قصد الأخذ بالشفعة حسب الملف عدد 9111/84 الصادر فيه الحكم بعدم قبول الدعوى، والذي أيد استئنافيا من محكمة الاستئناف بالبيضاء في الملف عدد 888/88، ولعد أن أدلى نائب المتعرض بمذكرة مؤرخة في 25/1/93 جاء فيها أن تعرضه مقبول وأنه قام بعرض ثمن البيع وصوائره على ثابت محمد بمقتضى مسطرة العرض العيني عدد 25/84، وأنه يملك مع أخته فاطنة بنت بليوط البقعة المبيعة إرثا والتي تسمى بأرض الجنان وهي جزء من أرض الحرش المكونة مع أرض الرمل عقارا مشاعا حسب خبرة السيد صغير بوشعيب المأمور بها بأمر رئاسي في الملف عدد 2055/91، وأنه (العارض) يدلي بوثيقة عدلية مؤرخة في 11 ماي 1970 تطالب فيها البائعة من مصطفى بن خشان ممارسة الشفعة في الجزء من الثالث الموصى به من طرف الأب بليوط بن الحلة، وأن البيع باطل لمخالفته لظهير 7 فبراير 1953 لعدم الإدلاء بوثيقة إدارية في هذا الموضوع، وأدلى بموجب بعدم قسمة عدد 289 عقب عليه طالب التحفيظ ثابت محمد بأنه لا يتعلق بالعقار موضوع مطلب التحفيظ، وبأن الحكم السابق رجح ملكية البائعة وشراء العارض، وبعد إدلاء النيابة العامة بملتمسها الرامي إلى تطبيق القانون، أصدرت حكما قضت فيه بعدم صحة تعرض قريما المؤرخ في 12 شتنبر 1978 المسجل بكناش رقم 42 عدد 609 المنصب على المطلب عدد 7475 وبإرجاع الملف إلى المحافظ على الأملاك العقارية لعين الشق الحي الحسني لإتمام إجراءات التحفيظ بعد مرور أجل الاستئناف، بعلة أنه ثبت من وثائق الملف أن المتعرض سبق أن تقدم بدعوى رامية إلى تصحيح العرض العيني قصد الأخذ بالشفعة في المبيع المذكور أعلاه وتم رفض طلبه بعلة أنه كما جاء في حيثيات القرار الاستئنافي رقم 888/88 بتاريخ 22/11/1988 أنه بالرجوع إلى رسم الشراء عدد 11 صحيفة 144 كناش 1 رقم 64 أن المشتري اشترى قطعة محددة من الجوانب الأربعة مقتطعة من البقعة المسماة بأرض الجنان وقد بني هذا البيع على ملكية ضمن أصلها بعدد 274، وأن الشفعة من شروطها الأساسية ثبوت حالة الشياع لقول ابن عاصم رحمة الله: « وفي الأصول شفعة مما شرع في ذي الشياع وبحد تمتنع »،
وان قيام البائعة بحق الشفعة في عقار آخر الذي هو أرض الحرش لا يضفي صفة حالة الشياع على العقار الآخر، وان الخبرة لا يمكنها بأية حالة أن تثبت حالة الشياع لعدم توفرها على الموجبات الشرعية، فاستأنفه استئنافا أصليا المتعرض، بانيا استئنافه على أن البيع المستدل به باطل لمخالفته أحكام ظهير 7/2/1953 المؤسس لنظام الملك العائلي، وعلى أن الحكم المستأنف حرف منطوق الحكم الصادر في الملف عدد 888/88 معتبرا أنه قضى برفض الطلب، والحال أنه لم يقض إلا بعدم قبول الطلب، لأنه أيد الحكم الابتدائي القاضي بعدم القبول، وأن النزاع الحالي يختلف عن سابقه لتعلق الأول بالمصادقة على العرض العيني والثاني بالتعرض على مطلب التحفيظ، وأن حالة الشياع ثابتة بخبرة الضغير بوشعيب وبالوثيقة التي تؤكد أن البائعة قامت بتاريخ 11/5/70 بمطالبة مصطفى بن خشان بالشفعة في الجزء من الثالث الموصى به من طرف الأب بليوط بن الحلة (الذي هو والد العارض والبائعة) وذلك بالعقار المشاع بين ورثة الأب المذكور، وأن ما أثاره الحكم بشأنها من أنها لا تتعلق بالعقار موضوع مطلب التحفيظ، كان تلقائيا، وأنه أدلى بخبرة تفيد أن أرض الجنان هي جزء من أرض الحرش، وانه يدلي بنسخة حكم يحمل رقم 13 صادر عن محكمة السدد بالأحباس بالدار البيضاء بتاريخ 24/6/71 في الملف عدد 833 مكنت بمقتضاه البائعة من الشفعة في الأرض التي باعها المصطفى بن خشان بن بليوط بن الحلة.
وبعد جواب المستأنف عليه ثابت محمد بالتذكير بالدفع بسبق البت ذاكرا علل الحكم الابتدائي السابق، ومضيفا أن الشياع لا يثبت إلا بحجة كتابية محررة سابقا، وان بعض ورثة بليوط بن الحلة قد توفروا منهم بوشعيب وخشان حيث قام ورثتها بإنشاء رسمي ملكية عدد 383 بالنسبة للأول والثانية بتاريخ 22/11/1965 اللتين يدلي بهما، وأن ظهير الملك العائلي لا يطبق على النازلة لتعلق النزاع بعقار موجود بالمدار الحضري، وبعد إدلاء النيابة العامة بملتمسها الكتابي الرامي إلى تطبيق القانون، وإدلاء المستأنف لتأكيد وجود الشياع بصور لوكالة من البائعة لابنها لحسن بن محمد مؤرخة في 3/3/1958 لقيوم مقامها في استخراج حقوقها مع من شاركها في الإرث ومن وصية بليوط بن الحلة لحفيده المصطفى بن خشان مؤرخة في 16/12/1946، ومن نسخة بيع المصطفى المذكورة للمشتري عبد الكريم بن بوشعيب مؤرخ في 7/5/1970، وإدلاء المستأنف عليه بصور لملكية قريما محمد عدد 294 ولملكية أخرى عدد 295 لإثبات أنه لا علاقة للعقار موضوع النزاع بالرسم العدلي المتعلق بعدم القسمة، وعقب عن الوكالة بأنها استوفت الغرض الذي أنشأت من أجله، وأن منشئتها توفيت منذ عدة سنوات وان الوكالة لم تتكلم عن حق معين والذي هو أرض الجنان، وان الوصية لا تشير إلى هذه الأرض، وأن رسم بيع المصطفى بن خشان يفيد القسمة لتحوز الموصى له به، وأن حالة الشياع تستلزم الإدلاء بإراثة والتركة الكاملة لا إنشاء رسم بصفة انفرادية، وأن المستأنف يملك من جملة ما يملك بقعة أرض تسمى المحرش ترابها أحرش دندون مساحتها خداما واحدا يحدها قبلة … ويمينا ورثة خشان بن بليوط أخ المستأنف وغروبا خشان بن بليوط بمعنى أن هناك قسمة لما يسمى بأرض المحرش من الورثة والتي آلت إليهم من والدهم المرحوم بليوط بن الحلة نسخة ملكية عدد 295 (رفقته) ونفس الشيء يقال عن الملكية عدد 294، وأنه جاء في حيثيات الحكم الابتدائي 9111/84 أن اللفيف العدلي المدلى به من طرف المدعي لإثبات حالة الشياع لا يتعلق بالعقار موضوع النزاع، واللفيف العدلي المقصود هو لفيف إثبات عدم قسمة العقار وأن الوثائق الجديدة لم تأت بجديد، أصدرت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 28/12/94 قرارا تحت عدد 2376 في الملف عدد 1776/93 قضت فيه بتأييد الحكم المستأنف، بعلة أن البيع تم بتاريخ 31/8/1977 ولم يطالب المستأنف بالشفعة إلا بتاريخ 12/9/1978 حسب شهادة التعرض، ومما يؤكد حضور المتعرض طالب الشفعة في مكان العقار رسالته المؤرخة في 8/9/1978 الموجهة للمحافظ على الأملاك العقارية التي يؤكد فيها مطالبته بحق الشفعة أن يسكن بدوار المكانسة أولاد حدو قبيلة جماعة بوسكورة وهو المكان الذي توجد به أرض الجنان موضوع طلب الشفعة، طعن فيه المستأنف بالنقض، وأصدر المجلس الأعلى بتاريخ 21/4/98 قرارا تحت عدد 2570 في الملف المدني عدد 5424/1/1/95 قضى فيه بالنقض والإحالة على نفس المحكمة بالعلة التالية: « حيث صح ما نعته الوسيلة على القرار المطعون فيه، ذلك أنه يبدو من بداية تعليله ومما انتهى إليه أنه احتسب الأجل بدءا من تاريخ البيع بالرغم من إشارته في التعليل إلى أن الأجل يبتدئ من تاريخ العلم معتبرا أن الرسالة الموجهة للمحافظ من طرف الطاعن بتاريخ 8 شتنبر 1978 تفيد علم الطاعن بالبيع دون أن يبرر تاريخ العلم بالبيع وكيف استنتج علم الشفيع بتاريخ البيع من الرسالة المذكورة مما يكون معه القرار متناقضا ومعللا تعليلا فاسدا يوازي انعدامه من جهة ثانية مما يعرضه للنقض ».
وبعد الإحالة، أدلى الطرف المستأنف بمذكرة يؤكد فيها ما سبق له أن تمسك به ومضيفا أنه مارس الشفعة بمجرد علمه بالبيع، وأنه أثبت الشياع بموجب عدم القسمة وبنسخة حكم سابق قضى للبائعة بالشفعة في نفس العقار (حكم سددية الأحباس بتاريخ 24/6/71 في الملف عدد 833)، وأدلى المستأنف عليه بمذكرة ذكر فيها أنه سبق البت في عدم صحة التعرض بمقتضى أحكام سابقة،ـ وأن تناقضا قائما بخصوص سريان أجل الشفعة، وأنه يتقدم باستئناف فرعي، ويتساءلان عن تعرض قريما محمد هل صحيح شكلا وموضوعا، بل أنه اكتفى برسالة عادية قدمت للمحافظ، وأن دعوى الشفعة لم ترفع غلا بتاريخ 6/7/84 والتعرض كان بتاريخ 12/9/78 وشروط الشفعة غير متوافرة، وأن البائعة هي أخت طالب الشفعة وهو يسكن بجوارها ولم يدل بأي عذر أو مانع على عدم الأخذ بالشفعة في أجلها علما بأن العقار غير مشترك، وبالنسبة للاستئناف الفرعي فهما يطالبان برفض التعرض بدلا من عدم قبوله لأن التعرض لا ينصب على عقار مشاع بل على عقار خاص ومملوك لبائعة اعتمادا على سند الملكية المدرج بملف التحفيظ، وعقب المستأنف الأصلي بأن الاستئناف الفرعي غير مقبول لانعدام المصلحة، وبأن قرار المجلس الأعلى حسم الموضوع بالنسبة لأجل الشفعة، وبخصوص العرض العيني فإن العقار غير محفظ، وأن حالة الشياع ثابتة ما دام لم يدل بما يثبت وقوع القسمة البتية بين الورثة من طرف المستأنف عليهما، وعقب هذين الأخيرين بأن ملكية البائعة مستقلة إذا تصرفت في المبيع لسنين عديدة وبحدود معنية، ورد المستأنف الأصلي بأن القرار عدد 888 لم يقض إلا بعدم قبول الطلب وليس بعدم قبول التعرض، وأن الدعوى الحالية تتعلق بالبت في التعرض والدعوى السابقة تتعلق بالشفعة، وبعد الأمر تمهيديا بإجراء بحث، أدلى خلاله محامي الطرف المستأنف بمقال التدخل ومواصلة الدعوى في اسم ورثة قريما محمد متبينين كل المقالات والمذكرات السابقة، وبجلسة 7/2/2000 أدلى الأستاذ فصيح عن الطرف المستأنف فرعيا بمذكرة يدفع فيها بعدم انطباق رسم المتخلف على الأرض المتعرض عليها موضوع النزاع، وخلال جلسات البحث المتخلف على الأرض المتعرض عليها موضوع النزاع، وخلال جلسات البحث أكد المستأنف أن موجب المتخلف متعلق بالأرض موضوع النزاع لأن أرض الجنان ما هي إلا جزء من أرض المحرش والرمل التي في ملكية ورثة بليوط بن الحلة، وأن البائعة ما هي إلا وارثة من بين الورثة، واستمع إلى شهود وهم محمد الهاشمي ومحمد الجواهري ومحمد الحبشي والعربي المترجي الذين افادوا كلهم بعد التأكد من هويتهم وأداء اليمين القانونية أنهم لم يحضروا عملية البيع ولا علم لهم بعلم الشفيع بالبيع من عدمه بل بعضهم صرح فقط بأنه أخبر من طرف الشفيع بأن اخته فاطنة باعت جزءا من قطعتها لابن بنتها ثابت محمد جون تحديد لتاريخ مضبوط والبعض الآخر قال بأن خصاما وقع بين المشتري والشفيع وبلحسن قريما وزوجته عندما كان المشتري عازما على البناء في الجزء الذي اشتراه وذلك واقع بعشرين يوما من تاريخ الشراء الذي كان في أكتوبر 1977 أو شتنبر 99 دون تحديد مضبوط، وصدر قرار بوقوف المحكمة على عين المكان، وبعد إنجازه، حيث أفاد خلاله الشهود حرمة عبد الله ومحمد الصغير ومصطفى قريما وما جدودي محمد بأن أرض النزاع من أرض الحرش ولا تسمى بأرض الجنان ومساحة أرض الحرش الإجمالية تبلغ 7 هكتارات وأصل ملكيتها يعود للمسمى بليوط بن الحلة والجزء موضوع النزاع للمسماة فاطنة بنت بليوط ورثته من والدها، وان القسمة لم تقع بين الورثة، وأن القسمة التي أجروها استغلالية فقط، وبعد تعقيب الطرفين على البحث والوقوف على عين المكان أصدرت محكمة الإحالة بتاريخ 18/3/2002 قرارا تحت عدد 722 في القضية العقارية ذات العدد 1337/98 قضت فيه بإلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به وتصديا بأحقية الطرف المستأنف في شفعة العقار موضوع مطلب التحفيظ وتمكينه من ذلك وبصحة التعرض المؤرخ في 12/9/1978 المسجل بكناش 42 عدد 609 المنصب على المطلب عدد 7475 وتحميل المستأنف عليهما المصاريف والحكم بيمين الطرف المستأنف على عدم العلم بواقعة البيع عند التعاقد عليه وعلى عدم وقوع القسمة البتية بين الورثة، بعلة أنه ثبت من وثائق الملف وخاصة من القرار الصادر عن المجلس الأعلى الذي أحيلت القضية من جديد على هذه المحكمة على أساسه وكذا من محضر جلسات البحث أنه لا دليل على ما يفيد علم الشفيع بوقوع عملية البيع، وأن الطرف المستأنف عليه لم يدل بما يفيد العلم ولم يثبته بحجة مقبولة قانونا، خاصة وأن عنوان كل من البائعة والمشتري ببوشنتوف وليس بعنوان الشفيع وموقع الأرض محل البيع، وأنه في حالة عدم ثبوت العلم فإن الشفيع مصدق، ومن تم فإن الطلب يكون قد قدم داخل الأجل القانوني، وأنه ثبت من تقرير الخبير الصغير بوشعيب الموجود بالملف ومن محضر الوقوف على عين المكان المتضمن لتصريحات وشهادة الشهود أن الأرض محل النزاع لا تسمى بأرض الجنان بل تسمى أرض المحرش والرمل وأنها جزء من أرض المحرش والرمل، وأنه بعدم إدلاء المستأنف عليهما بما يثبت القسمة البتية المزعومة من طرفهما بعد إقرارهما بها وتصريح دفاعها أنهما لا يتوفران على ما يثبتها يكون العقار موضوع النزاع لا زال مشاعا بين ورثة بليوط بن الحلة هو المالك الأصلي، لقول صاحب التحفة: والمدعي لقسمة البتات يؤمر في الأصح بالإثبات ولقول الشيخ التاودي: فإن جاء ببينة وإلا فلا شيء إلا اليمين والأرض بينهما (انظر قرار المجلس الأعلى عدد 140 بتاريخ 31/1/84 في ملف الأحوال الشخصية عدد 98045 المنشور في أهم قرارات المجلس الأعلى 1962-1995 صفحة 85)، وأن القسمة الاستغلالية لا تزيل الشياع عكس القسمة البتية التي هي كالبيع تتطلب حجة قانونية، وأن ادعاء المقامة التحفيظ بكون الأرض موضوع المطلب خاصة بالبائعة حسب الملكية المقامة من طرفها المضمنة بعدد 88 كناش 1 رقم 10 لا يرتكز على أساس، ما دامت لم تعتمد على ما يثبت اختصاصها (قرار المجلس الأعلى عدد 464 بتاريخ 2/4/85 ملف عقاري عدد 9560 صحيفة 412 مجموعة قرارات المجلس الأعلى لسنوات 1965-1989) وأن ما أدلى به الطرف المستأنف من وثائق كوثيقة عدم وقوع القسمة البتية ووثيقة متخلف الهالك بليوط بن الحلة وصورة الحكم السابق في موضوع الشفعة في نفس العقار بين البائعة فاطنة بنت بليوط بن الحلة وبين المصطفى بن خشان الموصى له بالثلث من طرف موروث الطرفين في نفس العقار وكذا تقرير الخبرة للخبير الصغير بوشعيب كلها مؤيدة بالأصل الذي هو الاستصحاب واستمرار حالة الشياع، وأن ادعاء المستأنف عليهما بكون الورثة أنشأوا ملكيات متعددة وقيام عدد منهم بتفويت نصيبه كل ذلك لا ينفي حالة الشياع (قرار المجلس الأعلى عدد 629 بتاريخ 30/4/85 في الملف عدد 5694 صفحة 129 مجموعة قرارات المجلس الأعلى مادة الأحوال الشخصية الجزء الثاني 1983-1992 الصفحة 156) وأنه لو ادعى المشتري أنها كانت قسمة بتية وادعى الشفيع أنها كانت قسمة استغلال واستمتع لكان القول قول الشفيع وعلى المشتري إقامة البينة أنها كانت قسمة بتية (تبصرة ابن فرحون)، وأن الحكم السابق بين الطرفين قضى فقط بعدم قبول الطلب وليس برفضه، وأنه بصرف النظر عن باقي أسباب الاستئناف، فإن الحكم الابتدائي غير مصادف للصواب، مما يتعين معه إلغاؤه وبعد التصدي الحكم بأحقية الطرف المستأنف في طلب الشفعة وبصحة التعرض وتحميل المستأنف عليهما المصاريف وتوجيه اليمين إلى الطرف الكستأنف على عدم « العلم بواقعة البيع أثناء التعاقد وعلى عدم وقوع القسمة البتية بين ورثة بليوط بن الحلة، وهو القرار المطلوب نقضه.
وحيث يعيب الطاعنان القرار المذكور بخرق مقتضيات الفصلين 44 و 45 من ظهير 12 غشت 1913، ذلك أن القرار المطعون فيه يتعلق بمطلب التحفيظ عدد 7475د، وأن المسطرة الواجبة التطبيق هي المنصوص عليها في ظهير 12 غشت 1913، وأن مسطرة التحفيظ لا تخضع لمقتضيات المسطرة المدنية ما عدا المنصوص عليها صراحة، وان الفصل 44 من قانون التحفيظ العقاري ينص على أن المستشار المقرر عندما يرى أن المسطرة قد تمت، أخبر أطراف النزاع باليوم الذي ستعرض فيه القضية بالجلسة دون ذكر للأمر بالتخلي أو الإحالة على النص الذي ينظمه في قانون المسطرة المدنية، وأنه من الثابت أن المجلس الأعلى قد استقر على اعتبار مسطرة التحفيظ لا تنص على إصدار الأمر بالتخلي، وأن القرار المطعون فيه ورد فيه ما يلي: ( … حيث تمسك كل طرف بما سبق أن أدلى به في مذكراته وحججه، صدر أمر بالتخلي بتاريخ 5/11/2001 بلغ للأطراف لجلسة 28/1/2002 بلغ الأطراف لجلسة 28/1/2002 وأن العارضين كانت لديهما حجج ووثائق حاسمة أدلي بها رفقة مذكرة كتابية لجلسة 28/1/2002، وأن تلك الوثائق والحجج هي عبارة عن شواهد من رسوم عقارية على الشياع، وأن المحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه قد تجاهلتها إطلاقا، الشيء الذي يجعل القرار المطعون فيه قد خرق القانون ومس بحقوق الدفاع مما يعرضه للنقض والإبطال، وأنه من جهة أخرى فإن الفصل 45 من ظهير التحفيظ ينص على أن المناقشة تبدأ بتقرير السيد المستشار المقرر، الذي يعرض القضية والوسائل المطلوب حلها خاصة وأن النازلة الحالية عرفت عدة بحوث بمكتب المستشار والوقوف على عين المكان، هذه البحوث ومحاضرها التي قد تكنفها بعض الإخلالات الموضوعية والشكلية، والتي لا تخلو من العيوب التي تستوجب مناقشتها أمام المحكمة، وأن عدم تلاوة تقرير المستشار المقرر طبقا للقانون (الفل 45 من ظهير التحفيظ) يعد خرقا لحق من حقوق الدفاع الذي تضررت منه حقوق العارضين التي تتجلى في عدم معرفتهم الوسائل المطلوب خلها، خاصة وأن المتعرض السيد قريما محمد صرح في تعرضه على مطلب التحفيظ عدد 7475د أنه يطالب :1) بواجبات مشاعة 2)وبحق الشفعة ضد البيع الصادر من فاطنة بنت بليوط، وأن تلك الاخلالات المسطرية الموضوعية لم تصل إلى علم العارضين إلا بعد توصلهم بنسخة من القرار المطعون فيه واطلاعهم عليه، حيث يتضمن منطوقه ما يلي 1) الحكم بأحقية الطرف المستأنف في شفعة العقار موضوع مطلب التحفيظ وتمكينه من ذلك، 2) بصحة التعرض المؤرخ في 12/9/1978 والمسجل بكناش 42 عدد 609 المنصب على المطلب عدد 7475د، وأنه يتبين للمجلس الموقر أن القرار المطعون فيه قد قضى بما لم يطلب منه وبأكثر مما طلب، فهو قد قضى بحق الشفعة مع إضافة التمكين الذي لم يطلب منه من جهة، كما أنه قضى بصحة التعرض الذي يجمع ما بين المطالبة بواجبات مشاعة وممارسة حق الشفعة من جهة أخرى، علما أن المطالبة بواجبات مشاعة مشاعة لم تناقش أمام قضاء الموضوع في جميع أطواره، مع ذلك قضى بها القرار المطعون فيه مخالفا بذلك الفصل 3 من قانون المسطرة المدنية، وبالتالي يترتب عن عدم تلاوة المقرر لتحديد المسائل المطلوب حلها في النازلة طبق الفصل 45 من قانون التحفيظ العقاري والحكم بما لم يطلب وبأكثر مما طلب قد ألحق بالعارضين أضرارا فادحة مما يعرض القرار المطعون فيه للنقض والإلغاء.
لكن، فمن جهة أولى، حيث يتجلى من القرار المطعون فيه، ومن محضر جلسة 28/1/2002 الصحيح الشكل أن المحكمة أشارت إلى مذكرة الطالبين المقدمة لنفس الجلسة إذ جاء في المحضر المذكور: « أدلى الأستاذ بورزكي بمذكرتين الأولى توضيحية بشأن الوثيقة العدلية ثبوت متخلف والثانية مذكرة تعيقيبية مرفقة بوثائق … »، وأن القرار المطعون فيه أجاب عن تلك الوثائق في الصفحة الثامنة منه بما يلي: « وحيث إن ادعاء المستأنف عليهما بكون الورثة أنشأوا ملكيات متعددة وقيام عدد منهم بتفويت نصيبه كل ذلك لا ينفي حالة الشياع بين الورثة بالأصل الذي هو الاستصحاب واستمرار حالة الشياع حتى تثبت القسمة البتية بحجة قانونية (مخارجة أو أي سبب آخر يثبت وجه الاختصاص وأن ما يتصرف فيه كل وارث عن طريق الاستغلال وقيام قطع متعددة يرجع أصل تملكها لموروث الطرفين فهي ملكيات تكون مثقالا مشتركا، فإذا كان بعضها في تصرف البعض من الورثة فإن بعضها يوجد في تصرف البعض الآخر في مقابلته ».
ومن جهة ثانية، وخلافا لما ورد في الفرع من الوسيلة، فإن الثابت من نسخة القرار المطعون فيه المشهود بمطابقتها للأصل والمدلى بها من طرف الطالبين نفسيها أنه نص صفحته الثانية على ما يلي: « وبناء على تقرير السيد المستشار المقرر الذي وقعت تلاوته في الجلسة »، فالفرع في هذا الوجه مخالف للواقع.
ومن جهة ثالثة، فإن الحكم بالتمكين هو نتيجة حتمية لاستحقاق الشفعة، وبذلك فإن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تحكم لما لم يطلب منها.
ومن جهة رابعة، فإنه يتجلى من رسالة تعرض موروث المطلوبين على مطلب التحفيظ عدد 7475د ومن شهادة التعرض المتعلقة بها أنهما لا تتضمنان إلا طلب الشفعة، وبذلك فإن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه عندما صرحت بصحة التعرض المذكور لم تحكم بأكثر مما طلب، فالفرع من الوسيلة لذلك في وجهته الثاني غير مقبول وفي وجهه أخرى غير جدير بالاعتبار.
وفي شأن الفرع القاني من نفس الوسيلة المتخذ من خرق القانون، خرق حقوق الدفاع، نقصان التعليل الذي يوازي انعدامه، ذلك انه بالرجوع إلى القرار المطعون فيه بالحرف ما يلي: « (… حيث تملك كل طرف بما سبق أن أدلى به في مذكراته وحججه، صدر الأمر بالتخلي بتاريخ 5/11/2001 بلغ إلى الأطراف لجلسة 28/1/2001 وتقرر اعتبار القضية جاهزة بعد إحالتها على النيابة العامة التي التمست تطبيق القانون للنطق بالحكم بجلسة 25/2/2002 ثم لجلسة الخ …) ويظهر من خلال ما تقدم أن محكمة الاستئناف لم تحجز القضية للمداولة خلافا لما ينص عليه الفصل (543) من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على: (يأمر الرئيس بجعل القضية في المداولة بعد انتهاء المناقشة والاستماع عند الاقتضاء للنيابة العامة في مستنتجاتها الكتابية أو الشفوية تقع المداولة في غيبة الأطراف) وأن محكمة الاستئناف لم تحترم المقتضيات القانون الآمرة المشار إليها أعلاه مما يجعل القرار المطعون فيه معرضا للنقض والإلغاء.
لكن، وخلافا لما ورد في الفرع من الوسيلة، فإن الثابت من القرار المطعون فيه أنه نص في صفحته 7 على ما يلي: « وبعد المداولة طبقا للقانون من نفس الهيئة التي ناقشت القضية وبذلك فإن المحكمة مصدرته لم تخرق القانون ولا حقوق الدفاع، وأن قرارها المذكور في هذا الباب معلل تعليل كافيا، وأن الفرع من الوسيلة بذلك غير جدير بالاعتبار.
وفي شأن الوسيلة الثانية المتخذة من خرق القانون الفصل 451 من قانون الالتزامات والعقود، خرق قوة الشيء المقضي به تحريف مضمون وثيقة حاسمة، خطأ في التعليل الذي يوازيه انعدامه، ذلك أنه سبق للسيد محمد قريما أن تقدم بتاريخ 6/7/84 بمقال يعرض فيه أنه يملك على الشيع مع أخته فاطنة بنت بليوط البقعة الرضية الكائنة بدوار أولاد حدو دوار المكانسة المسماة بأرض الجنان المشتملة على نحر نصف هكتار المحدودة قبلة بورثة محمد بن الحاج وشمالا كذلك ويمينا بالطريق وغربا ورثة خشان بن بليوط مطالبا بممارسة حق الشفعة ضد عقد اليع المرخ في 31/8/1977 لفائدة السيد محمد ثابت بن عبد الرحمان، وأمر السيد المحافظ على الأملاك العقارية بالمحافظة العقارية الغربية بتسجيل هذا الحكم على مطلب التحفيظ عدد 7475د، مدليا بلفيف عدلي عدد 289 صحيفة 302 كناش الأملاك 12 لإثبات حالة الشياع في موضوع النزاع، وبتاريخ 16/6/1987 أصدرت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء حكمها في الملف عدد 9111/84 قضى بعدم قبول الطلب بعلة عدم إثبات حالة الشياع في العقار موضوع النزاع، أيد استئنافيا بمقتضى القرار عدد 1214 بتاريخ 22/11/1989 في الملف عدد 888/88، وأن العارضين أثارا الدفع بسبقية البت وأجابت عنه المحكمة بالحيثية التالية: (حيث إن الحكم السابق بين الطرفين قضى فقط بعدم قبول الطلب وليس برفضه) في حين أن الثابت فقها وقضاءا أن طالب الشفعة الذي لا يتوفر على جميع عناصرها وشروطها يعتبر طلبه مقدما من غير ذي صفة، وبالتالي يعتبر عدم قبول الطلب دفعا موضوعيا، يتعلق بموجب الطلب وليس بدفع شكلي يتعلق بشكل رفع الدعوى، وأن الحكم بعدم قبول الدعوى لانعدام صفة رافعها يعتبر بتا في دفع موضوعي منهي للخصومة إذ يترتب عنه زوالها أمام المحكمة واعتبارها كأن لم تكن فهو حكم فاصل في الموضوع (قرار المجلس الأعلى عدد 3025 بتاريخ 21/5/1997 ملف مدني عدد 1319/94 مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 53-54 ص 93)، وأن القرار المطعون فيه بتعليلاته تلك جاء خارقا لمقتضيات الفصل 541 من قانون الالتزامات والعقود الأمر الذي يجعله معيبا ومعرضا للنقض.
لكن، حيث إن الحكم الابتدائي الصادر في الملف عدد 9111/84 المؤيد استئنافيا بالقرار عدد 1214 في الملف عدد 888/88 لم يقض إلا بعدم قبول الدعوى، وهو بذلك لم يفصل في موضوعها، ولذلك فإن المطعون فيه عندما علل رده للدفع بسبق البت في الدعوى على أن الحكم السابق لم يقض إلا بعدم قبول الطلب وليس برفضه، لم يخرق مقتضيات الفصل 451 المحتج بخرقه ولم يحرف مضمون وثيقة حاسمة، وجاء تعليله سليما، وان الوسيلة لذلك غير جديرة بالاعتبار.
وفي شأن الوسيلة الثالثة المتخذة من خرق القانون، خرق قواعد الفقه الإسلامي ـ عدم ارتكاز القرار على أساس، ذلك أنه بمقتضى الفصل 37 من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري فإن المحكمة إنما تبت فيما يخص وجود ومدى الحق المدعى به من طرف المتعرضين، وأن المحكمة يمكنها أن تفحص الحجج المدلى بها من لدن الأطراف قصد المقارنة بين قوة إثبات كل حجة، إذا كان المتعرض قد عزز تعرضه بحجج مقبولة شرعا في إثبات ما يدعيه غير أن القرار المطعون فيه اعتبر المتعرض قد عزز تعرضه بالوثائق التالية: عدم القسمة، رسم التركة، تقرير خبرة منجزة سنة 1971، غير أن العارضين سبق لهما أن أكدا أمام محكمة الاستئناف بالمذكرات الكتابية المدلى بها، أن حالة الشياع لا تثبت إلا بحجة كتابية سابقة على قيام النزاع، ولا يمكن أن تثبت به الملك للموروث بليوط بن الحلة، وعن ما يثبت به الملك هو شهادة الملكية (الاستمرار) حسب الصيغة الشرعية والقانونية، وأن تلك الوثائق لا يمكنها بأي حال إن يثبت لا تملك موروث المتعرض (بليوط بن الحلة) للمدعى فيه ولا حالة الشياع، لعدم توفرها على الموجبات الشرعية والقانونية ولا ترقى إلى درجة الاعتبار مما يجعلها غير منتجة للاختلاف البين فيها، وبالتالي لا يمكن للمحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه مقارنتها بحجج طالب التحفيظ المعتمدة على ملكية (استمرار) مؤرخة في 9 غشت 1977 مضمنة بعدد 274 صحيفة 177 كناش الأملاك 9، والمتوفرة على جميع العناصر والشروط الشكلية والموضوعية شرعا وقانونا، كما أن ملكية طالب التحفيظ، وكذا عقد البيع منصب على بقعة مفرزة ومحددة مساحة وحدودا، ولم تكن محل طعن من طرف المتعرض، كما أنها تختلف مساحة وحدودا واسما مع أدلى به، وانه ما دام القرار المطعون فيه قد قارن بين الحجج المذكورة بالرغم من عدم تسويتها في الدرجة يكون قد خالف المقتضيات القانونية وقواعد الإثبات في الفقه الإسلامي وبالتالي يكون القرار المطعون فيه معلل تعليلا فاسدا الموازي لانعدامه، مما يعرضه للنقض والإبطال.
لكن، حيث يتجلى من القرار المطعون فيه أنه اعتمد أساسا في ثبوت حالة الشياع التي حكم على أساسها باستحقاق الطرف المطلوب للشفعة في العقار موضوع مطلب التحفيظ عدد 7475د على ما جاء فيه مما يلي: « وحيث إن المستأنف عليهما أقرأ بوقوع القسمة بين ورثة بليوط بن الحلة وصرح دفاعهما على ما يثبتها حسبما هو مدون بمحضر جلسات البحث المجرى في النازلة، وحيث إنه بعدم الإدلاء بما يثبت القسمة البتية يكون العقار موضوع النزاع الذي هو من أرض المحرش والرمل لا زال مشاعا بين ورثة بليوط بن الحلة الذي هو المالك الأصلي والذي تخلف عنه العقار المذكور لقول صاحب التحفة: والمدعي لقسمة البتات يؤمر في الأصح بالإثبات، ولقول الشيخ التاودي: « فإن جاء ببينة وإلا فلا شيء إلا باليمين والأرض بينهما(أنظر القرار الصادر عن المجلس الأعلى رقم 140 بتاريخ 31/1/84… » وأن هذا التعليل كاف لتبرير منطوقه، وأنه بذلك لم يخرق لا القانون ولا قواعد الفقه الإسلامي، وجاء مرتكزا على أساس ومعللا، وأن الوسيلة بالتالي، وكسابقتها غير جديرة بالاعتبار.
وفي شأن الوسيلة الرابعة المتخذة من تحريف مضمون وثيقة رسمية حاسمة نتج عنه فساد التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أنه ورد في القرار المطعون فيه ما يلي: (حيث إن ادعاء طالب التحفيظ بكون الأرض موضوع المطلب خاصة بالبائعة حسب الملكية المقامة من طرفها والمضمنة بعدد 88 كناش عدد 10 لا يرتكز على أساس ما دامت الملكية المذكورة لم تعتمد على ما يثبت الاختصاص أي اختصاص صاحبة الملكية بالأرض موضوع الملكية، وأن عدم إثبات الاختصاص يجرد الملكية من أثرها …) في حين أنه باطلاع المجلس الموقر على نص الوثيقة التي توجد ضمن وثائق الملف فسوف يلاحظ عدم صحة ما ذهب إليه مصدرو القرار المطعون فيه، ذلك أن الملكية (استمرار الملك) مؤرخة في 22 شعبان 1397 من كناش الأملاك 9 ومضمنها ما يلي: بمقتضى شهوده الموضوعة أسماؤهم عقب تاريخه يعرفون فاطنة بنت بليوط بن الحلة المذكورة أعلاه معرفة تامة كافية شرعا وبها ومعها يشهدون بأن لها وبيدها وعلى ملكها وحوزتها وتحت تصرفها ما هو مال من مالها وملك صحيح خاص بها وخالص لها من جملة أملاكها جميع البقعة الكائنة بمديونة بأولاد حدو دون المكانسة المسماة بأرض الجنان مساحتها نحو هكتار ـ ترس ـ يحدها قبلة ورثة خشان بن بليوط (تتصرف فيها تصرف المالك في ملكه وذي المال الصحيح في ماله تنسبها لنفسها والناس ينسبونها إليك كذلك مدة تزيد عن عشرة أعوام سلفت عن تاريخه من غير منازع فيها ولا معارض عارض من أجلها طول المدة المذكورة… الخ)، تلك هي الوثيقة الصحيحة المتوفرة على الشروط الشكلية والموضوعية شرعا وقانونا، والتي حرف القرار المطعون فيه مراجعها ومضمونها جملة وتفصيلا لاستبعادها للوصول إلى حالة الشياع الغير المتوفرة في النازلة، وأن المجلس الأعلى يراقب الأحكام والقرارات من الناحية الواقعية والقانونية، فإنه سوف يتضح بما لا جدال فيه أن القرار المطعون فيه قد حرف مضمون الوثيقة المشار إليها شكلا وموضوعا، وبالتالي قد بنى القرار المطعون فيه على غير أساس قانوني سليم، ونتج عنه فساد في التعليل الذي يؤدي إلى انعدامه مما يعرضه للنقض.
لكن، فمن جهة أولى، حيث يتجلى من مرفقات مذكرة الطالبين بعد البحث المقدمة لجلسة 11/10/1999، أن المراجع المذكورة للملكية وهي عدد 88 كناش عدد 10 تتعلق بنسخة لنفس ملكية البائعة على أنها أخذت من رسم ثابت مضمن بعدد 274 صحيفة 177 إذ تنص النسخة المذكورة على أنها أخذت من رسم ثابت مضمن بعدد 274 صحيفة 177 ي كناش الأملاك 9، وبالتالي فإن القرار المطعون فيه لم يحرف مراجع الملكية المذكورة.
ومن جهة ثانية، وكما ورد به على الوسيلة السابقة، فإن التعليل الأساسي لتبرير منطوق القرار المطعون فيه إقرار الطالبين بالقسمة في المدعى فيه المتخلف عن موروث الطرف المطلوب والبائعة، وعدم إثباتهما القسمة البتية فيه، وبذلك فهو لم يحرف مضمون وثيقة الملكية المذكورة في الوسيلة وجاء مرتكزا على أساس سليم ومعللا تعليلا سليما وأن الوسيلة التالية في وجهيها غير جدير بالاعتبار.
وفي شأن الوسيلة الخامسة المتخذة من عدم ارتكاز القرار على أساس قانوني، سوء التعليل الذي يردي إلى انعدامه، وخرق القانون، ذلك أنه يجب أن يكون كل حكم أو قرار معللا تعليلا كافيا من الناحية الواقعية والقانونية وإلا كان باطلا، أو أن القرار المطعون فيه قد ارتكز على شهادة متروك وعلى لفيف عدم القسمة إثبات حالة الشياع في الأرض المسماة المحرش والرمل البالغ مساحتها 7 هكتارات وتختلف مع الأرض موضوع الطلب 7475د مساحة وحدودا ونوعا، والحالة أن تلك الوثائق لا تتعلق بالعقار موضوع النزاع علاوة على أن حالة الشياع لا تثبت إلا بحجة كتابية محررة سابقا، ولا يجوز أن تثبت برسم حرر من أجل الاحتجاج في الخصومة من جهة ولا بشهادة لفيفة محررة بعد نشوء النزاع من جهة أخرى، علما أن العارضين قد اكد أمام قضاء الموضوع أن أرض المحرش تتضمن اسما لجميع المنطقة، والتي تحتوي على عدة رسوم عقارية، ومطالب للتحفيظ وملكيات متعددة مقامة على الأرض المسماة بأرض المحرش، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ـ الملكية عدد 295 صحيفة 222 كناش 11 في اسم المتعرض قريما محمد وكذا الملكية عدد 294 صحيفة 222 كناش 11 والرسوم العقارية عدد 13474/47 والرسم العقاري عدد 4348/47 والرسم العقاري عدد 15822/47 والرسم العقاري عدد 15819/47 وأن العارضين أدليا بجميع هذه الوثائق حسب المذكرة المؤرخة في 29/10/2001 والمذكرة المؤرخة في 28/1/2002 لتتأكد المحكمة من أن أرض المحرش التي يزعم المتعرض أنها مشاعة ما هي في حقيقة الأمر إلا عبارة عن عدة رسوم عقارية وملكيات ومطالب للتحفيظ، وأن مزاعم المتعرض المتعرض بإقحام موضوع النزاع السند الشرعي لإثبات أصل الملك لمورثه بليوط بن الحلة ولورثته من بعده، وبالرغم من أن المحكمة قد عاينت ملكية البائعة فاطنة بنت بليوط وتأكدت من حدود المطلب عدد 7475د موضوع النزاع من جميع جهاته الأربعة ومساحته، وأنه لا يمكت إدخال موضوع النزاع في أرض المحرش التي تحتوي على عدة رسوم عقارية وملكيات ومطالب للتحفيظ المدلى بمراجعها للمحكمة، وان القرار المطعون فيه رد على تلك الوثائق والدفوعات بقوله (حيث إن ادعاء المستأنف عليهما بكون الورثة أنشأوا ملكيات متعددة وقيام عدد منهم بتفويت نصبه كل ذلك لا ينفي حالة الشياع بين الورثة في الأصل …الخ) …وقيام قطع متعددة يرجع أصل تملكها لموروث الطرفين ..)، في حين أن القرار المطعون فيه لم يعلل كيف استخلص أن أرض بليوط بن الحلة وذلك في غياب أي سند شرعي وقانوني يثبت تملك الموروث بليوط بن الحلة ثم لورثته من بعده لما ذكر حتى يتسنى لع استبعاد الرسوم العقارية والملكيات المدلى بها والتي تمسك بها العارضان والمتعلقة بأرض المحرش التي هي عبارة عن عدة رسوم عقارية نهائية وملكيات متعددة في اسم عدة أشخاص مختلفين لهم حدود ومجاورين بعضهم البعض ولا علاقة لملكية أي منهم ببليوط بن الحلة، الشيء الذي ينفي حالة الشياع في المدعى فيه، وأن القرار المطعون فيه بإمساكه وعدم مناقشته مضمون الوثاق المشار إليها، والرد عليها بكيفية سليمة وواضحة يكون قد علل تعليلا فاسدا ومتناقضا وخارقا لحقوق الدفاع مما يعرضه للنقض والإبطال.
لكن، فمن جهة أولى، حيث إن القرار المطعون فيه علل استخلاصه بأن الأرض موضوع المطلب لا تسمى بالجنان بل تسمى بأرض المحرش والرمل وأنها جزء من أرض المحرش الصغير والرمل إذ جاء فيه: « وحيث ثبت من وثائق الملف وخاصة من تقرير الخبير الصغير بوشعيب الموجود بالملف ومن محضر الوقوف بعين المكان المتضمن لتصريحات وشهادة الشهود على أن الأرض محل النزاع لا تسمى بأرض الجنان بل تسمى بأرض المحرش والرمل مما يجعل ادعاء المستأنف عليهما المتمثل في أنها أي أرض الجنان مستقلة ادعاء غير مرتكز على أساس اعتمادا على الحجج المذكورة ». وبذلك يكون قد رد على الوثائق المدلى بها لإثبات خلاف ذلك.
ومن جهة ثانية، وكما وقع الرد به على الوسيلة الثالثة، فإن القرار المطعون فيه عندما اعتمد أساسا إقرار الطالبين بالقسمة في المدعى فيه المتخلف عن موروث الطرف المطلوب والبائعة، وعدم إثباتهما القسمة البتية فيه، يكون قد بين كيف استخلص أن أرض الجنان موضوع المطلب هي في الأصل في اسم بليوط بن الحلة، مادام أن التعليل المذكور كاف لتبرير منطوق القرار المطعون فيه في هذا الباب، ويكون بالتالي قد رفض ما يتعلق بالوثائق المذكورة في الوسيلة ورد على ذلك بكيفية سليمة وواضحة، وجاء بالتالي معللا تعليلا سليما ولم يخرق حقوق الدفاع، وان الوسيلة بالتالي في وجهها غير جديرة بالاعتبار.
وفي شأن الوسيلة السادسة المتخذة من خرق القانون الداخلي وانعدام الأساس القانوني، خرق قاعدة مسطرية أضر بأحد الأطراف، ذلك أن القرار المطعون فيه قضى حسب منطوقه بما يلي: شكلا: قبول الاستئنافين الأصلي والفرعي ـ وموضوعا: بإلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به والحكم تصديا: 1) بأحقية الطرف المستأنف في شفعة العقار موضوع مطلب التحفيظ وتمكينه من ذلك، 2) وبصحة التعرض المؤرخ في 12/9/1978 والمسجل بكناش 42 عدد 604 المنصب على المطلب عدد 7475د…الخ، ويتضح من ذلك أنه وقع في متناقضات وخروقات قانونية ومسطرية واضحة، فهو قد اغفل البت من ناحية الموضوع في الاستئناف الفرعي بصفة نهائية، وتجاوز الاستئناف الأصلي وقضى بما لم يطلب منه إذ قضى بأحقية الشفعة مع إضافة التمكين الذي لم يكن محل طلب من المتعرض، بالإضافة إلى إغفاله أمر الشفيع بأداء الثمن والمصروفات الضرورية لعقد البيع، وأنه بالرجوع إلى وثائق المطلب سيتضح أن التصريح بالتعرض الذي تقدم به السيد قريما محمد يتضمن طلبين: الطلب الأول: بواجبات مشاعة في أرض الجنان والطلب الثاني بحق الشفعة في الواجب الذي باعته فاطنة بنت بليوط للعارض اليد ثابت محمد، وأنه يستنتج من منطوق القرار المطعون فيه، أنه قضى بما لم يطلب منه من جهة وتجاوز ما طلب من جهة أخرى، وأغفل البت في طلب من جهة ثالثة، وأنه من الثابت أن كل حكم أو قرار يجب أن يكون معللا تعليلا كافيا من الناحية الواقعية والقانونية حتى يكون مرآة الحقيقة، وأن القرار المطعون فيه يكون قد وقع في تناقض واضح ومعللا تعليلا فاسدا الذي يوازي انعدامه مما يعرضه للنقض والإلغاء.
لكن، فمن جهة أولى: حيث إن الحكم بصحة التعرض على مطلب التحفيظ في مواجهة الطالبين اللذين كانا مستأنفا عليهما في الاستئناف الأصلي هو رفض للاستئناف الفرعي الذي لم يكن يرمي إلا للحكم بما يخالف ذلك وهو رفض التعرض.
ومن جهة ثانية، فإن ما يتعلق بالحكم بالتمكين هو تكرار لما سبق أن تضمنه الوجه الثالث من الفرع الثاني من الوسيلة الأولى وأن الجواب عنه هو نفس الجواب عن الوجه المذكور.
ومن جهة ثالثة، فإن أمر الشفيع بأداء الثمن والمصروفات الضرورية هو نتيجة حتمية بالشفعة، وقع التنصيص عليه في الحكم أو لم يقع.
ومن جهة رابعة، وفضلا عن أن ما يتعلق باستحقاق الواجبات المشاعة لا يهم الطالبين. فإن لا يتجلى لا من رسالة المتعرض موروث المطلوبين على مطلب التحفيظ عدد 7475د المقدمة بصفة صحيحة بتاريخ 12/9/78 ولا من شهادة التعرض المحرر من طرف المحافظ على الأملاك العقارية الغير المؤرخة الحاملة لرقم 16 كمرفق أنهما تتضمنان المطالبة بواجبات مشاعة، وبذلك فإن القرار المطعون فيه لم يقع في تناقض، وجاء معللا تعليلا سليما، وأن الوسيلة بالتالي في وجهها الثاني غير مقبولة وفي وجوهها الأخرى غير جديرة بالاعتبار.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وتحميل الطالبين الصائر.
وبه صدر وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة رئيس الغرفة الاجتماعية عبد الوهاب اعبابو رئيسا والمستشارين السادة: ـ الحبيب بلقصير ويوسف الإدريسي وسعيد نظام ومليكة بنزاهير والسيد رئيس الغرفة المدنية (القسم الرابع) محمد القري والمستشارين السادة: عبد النبي قديم مقررا ومحمد عثماني وعبد القادر الرافعي وبشرى العلوي، وبمحضر المحامي العام السيد العربي مريد وبمساعدة كاتب الضبط السيد عبيدي حمان.
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط