Réf
63241
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
4011
Date de décision
15/06/2023
N° de dossier
2023/8220/1620
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Responsabilité du commettant du fait du préposé, Responsabilité bancaire, Obligation de surveillance, Faute du préposé, Distinction des actions, Détournement de fonds, Confirmation du jugement, Autorité de la chose jugée, Action pénale, Action civile
Source
Non publiée
La cour d'appel de commerce se prononce sur l'étendue de la responsabilité d'un établissement bancaire du fait des détournements commis par l'un de ses préposés au préjudice d'un client. Le tribunal de commerce avait retenu cette responsabilité et condamné l'établissement bancaire à restituer les fonds détournés et à verser des dommages-intérêts. L'appelant soulevait principalement l'autorité de la chose jugée attachée à une décision pénale ayant déjà statué sur les demandes civiles de la victime, ainsi que l'absence de lien entre les agissements délictueux du préposé et les fonctions pour lesquelles il avait été engagé. La cour écarte le moyen tiré de la chose jugée, retenant que les conditions de l'article 451 du dahir des obligations et des contrats ne sont pas réunies, dès lors que l'action en responsabilité contractuelle et du fait du préposé contre la banque n'a ni la même cause ni le même objet que l'action civile exercée contre les auteurs de l'infraction pénale. La cour retient ensuite que la responsabilité du commettant est engagée au visa de l'article 85 du même code, les actes frauduleux ayant été commis par le préposé à l'occasion de l'exercice de ses fonctions. Elle juge que la condamnation pénale du préposé ne saurait exonérer le commettant de sa propre responsabilité, qui repose sur un fondement juridique distinct. Le jugement de première instance est en conséquence confirmé.
وبعد المداولة طبقا للقانون. حيث تقدم البنك ش.م. بواسطة نائبه بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 29/03/2023 يستأنف بمقتضاه الحكم عدد 12422 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 29/12/2022 في الملف عدد 9064/8220/2022 القاضي بأدائه لفائدة المدعية فاطمة (خ.) مبلغ 1.117.000,00 درهم وتعويضا عن الضرر قدره 60.000,00 درهم وتحميله الصائر ورفض باقي الطلبات.
في الشكل : حيث بلغ الطاعن بالحكم المستأنف بتاريخ 14/03/2023 حسب الثابت من طي التبليغ المرفق بالمقال الاستئنافي، وبادر إلى استئنافه بتاريخ 29/03/2023 أي داخل الأجل القانوني، واعتبارا لتوفر الاستئناف على باقي الشروط الشكلية المتطلبة قانونا من صفة وأداء، فهو مقبول.
في الموضوع : حيث يستفاد من وثائق الملف ومن الحكم المطعون فيه أن المستأنف عليها فاطمة (خ.) تقدمت بواسطة نائبها بتاريخ 27/09/2022 بمقال للمحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت فيه أنه سبق لها أنها فتحت حسابا بنكيا لدى مؤسسة البنك ش. بوكالة بن احمد تحت عدد [رقم الحساب] وكانت تقوم فيه بعدة عمليات سحب وإيداع، وأن المستخدمة بالوكالة المسماة حياة (ع.) أقرت أمام قاضي التحقيق وكذا أمام هيئة المحكمة على أن المدعية تتوفر على حساب بالوكالة البنكية بقيمة 880.000,00 درهم، وأنه بتاريخ 04/05/2017 قامت بتحويل هذا المبلغ من حساب المدعية إلى المسمى عبد الحق (ج.) وذلك لتأدية الفوائد المترتبة بذمتها لفائدته من المبالغ المالية التي كان يضعها رهن إشارتها لترويجها في السوق السوداء للعملة الصعبة، كما أقرت بأنها عمدت إلى سحب مبلغ ثاني من حساب العارضة بقيمة 140.000,00 درهم بواسطة شيك الشباك قامت بملئه بخط يدها وتذييله بتوقيع مزور نسبته لها مؤرخ في 12/05/2017، فيما لجأت بتاريخ 04/10/2017 لطريقتها الأولى بالنسبة للعملية الثالثة التي همت الحساب البنكي، وذلك بإضافتها عدد 100 أمام 900، ذلك أنه سبق للمدعية أن تقدمت إليها بالشباك وطلبت سحب مبلغ 900 درهم بواسطة شيك الشباك، وبمجرد مغادرتها للوكالة، أضافت عدد 100 ليصبح المبلغ هو 100.900,00 درهم، مستولية منها على مبلغ إضافي بقيمة 100.000,00 درهم، ليصبح مجموع المبالغ المختلسة من رصيد المدعية هو مبلغ 1.117.000,00 درهم، وأن المستخدمة حياة (ع.) أقرت من جهة بتزوير شيك الشباك لسحب مبالغ من حساب المدعية، بالإضافة إلى إضافة مبالغ أخرى للشيكات الموقعة من طرف المدعية ليصير مجموع المبالغ المختلسة هو 1.200.000,00 درهم، وهو ما أقرت به المستخدمة لدى البنك أمام قاضي التحقيق، وأكده القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء بتاريخ 30/09/2020 عدد 1382 موضوع الملف الجنائي الاستئنافي عدد 874/2626/2020 الذي آخذها من أجل جناية التزوير والاختلاس، وأن هذا الملف الجنائي تم في اطاره إنجاز خبرة قضائية عهد بها للخبير عبد الغفور (غ.) الذي خلص في تقريره الى التأكيد على مسؤولية البنك ش. في الضرر الحاصل للعارضة جراء انعدام المراقبة طيلة السنوات من 2014 الى 2017، وأن مسؤولية البنك تعتبر مسؤولية عقدية، إذ ان البنك باعتباره وكيلا بأجر يقع على عاتقه التزام التأكد من قانونية السندات المقدم له للاستخلاص من حساب زبونه ومراقبة التوقيع الوارد بها وصحة المبالغ به، والتأكد من المبالغ المضمنة بالشيكات المسلمة للغير أو المسحوبة بشباكه، ومتى أدى البنك قيمتها رغم وجود اختلاف بين بين ما ضمنه الزبون وبين الحقيقة التي يمكن اكتشافها بالعين المجردة فإنه يكون قد اخل بالتزاماته كوكيل بأجر، ويترتب على ذلك مسؤوليته في جبر الضرر الحاصل لزبونه طبقا للفصل 903 من ق.ل.ع. وأن مسؤولية البنك في الضرر الحاصل للعارضة تكون ثابتة نتيجة انعدام مراقبته لتابعيه ولانعدام مراقبة حسابات الودائع طلية الفترة 2014 الى 2017 مما مكن التابعة من اختلاس مبالغ مهمة من حسابات الزبناء، ملتمسة الحكم عليه بأدائه لها مبلغ 1.117.000,00 درهم المودع بحسابها الممسوك لدى مؤسسة البنك ش. بوكالة بن احمد، وبأدائه لها تعويضا مدنيا تحدده في مبلغ 100.000,00 درهم لجبر الضرر، مع الفوائد القانونية من تاريخ الاستيلاء على المبلغ أي 02/10/2017 وشمول الحكم بالنفاذ المعجل لوجود ما يبرره وتحميله كامل الصائر. وأدلت لتدعيم مقالها بصورة من القرار الاستئنافي عدد 1382 ملف عدد 874/2626/2020 وصورة من تقرير خبرة السيد عبد الغفور (غ.) وصورة من محضر امتناع وعدم وجود ما يحجز. وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف نائب المدعى عليه بجلسة 15/12/2022 جاء فيها أن المدعية أخفت على المحكمة أنه سبق لها أن انتصبت طرفا مدنيا أمام غرفة الجنايات الابتدائية والاستئنافية من أجل المطالبة بنفس المبالغ، وأن غرفة الجنايات الاستئنافية أصدرت قرارا 874/2626/2020 قضى لها بما تطالب به، ويتبين من ذلك القرار أن طلب المدعية غير مقبول لسبقية البت فيه، ذلك أنه بت في نقطتين، الأولى تتعلق بمن هو المسؤول عن الاختلاس وحدده بصفة واضحة المتهمين كما يتبين ذلك من الحيثيات المضمنة في الصفحات 9 و6 منه، والثانية هو حكمه له بالمبلغ الذي تطالب به، ملتمسا الحكم برفض الطلب لسبقية البت فيه. وبتاريخ 29/12/2023 صدر الحكم موضوع الطعن بالاستئناف.
أسباب الاستئناف حيث ينعى الطاعن على الحكم مخالفته للقانون، بحيث خرق قاعدة سبقية البت، على اعتبار أنه تمسك أمام محكمة الدرجة الأولى بكون غرفة الجنايات الاستئنافية سبق لها ان بثت في طلب المستأنف عليها بمقتضى القرار الاستئنافي الجنائي الذي أدلى به المستأنف عليه رفقة مقاله، وبالتالي فان الفصل 451 من ق.ل.ع يمنع عليه إعادة نفس الطلب أمام أي محكمة أخرى. وانه بالرجوع إلى حيثيات الحكم المطعون فيه يتبين أنه اعتبر ان الشروط القانونية لسبقية البث غير متوفرة بدعوى أن شرط وحدة الأطراف غير ثابت، والحال ان المستأنف عليها اخفت على المحكمة انه سبق لها ان تقدمت بنفس الطلب أمام غرفة الجنايات الابتدائية والاستئنافية وضد البنك ش.م. بواسطة مذكرتها للمطالبة بالحق المدني، مما تحققت معه كل شروط الفصل 451 المذكور وعلى رأسها وحدة الأطراف، إذ أنه بالرجوع إلى منطوق القرار الجنائي الاستئنافي يتبين انه ألغى الحكم الابتدائي فيما قضى به من عدم قبول طلبها وحكم لها من جديد بمبلغ 1.170.000 درهم وتعويض قدره 120.000 درهم، مما يثبت أنها حصلت على قرار قضائي نهائي باسترجاع المبلغ الذي سحب من حسابها وبالتعويض عن الضرر الذي تدعي انه لحق بها. ومن جهة ثانية، فان الحكم المطعون فيه قضى للمستأنف عليها للمرة الثانية بما سبق لغرفة الجنايات الاستئنافية ان حكمت به لها سواء ما تعلق بالمسؤولية أو ما تعلق بإرجاع المبلغ المسحوب من حسابها أو ما تعلق بالتعويض، علما انه لا يحق لأي شخص أن يحصل على حقه مرتين بواسطة حكمين، لأن كل حق تقابله دعوى واحدة ولا يمكن للقضاء ان يستعمل للحصول على حكمين بخصوص حق واحد. كذلك يتبين من التعليل الذي اعتمده الحكم المطعون انه استند فيما قضى به من تحميل الطاعن المسؤولية إلى الفصول التي تنظم الوديعة وكذا تلك التي تنظم مسؤولية المتبوع على عمل التابع، والحال أنه تعليل متناقض مع تعليل القرار الجنائي الاستئنافي من جهة، ومخالف للقانون من جهة أخرى. ففيما يخص تناقض الحكم الابتدائي مع القرار الجنائي الاستئنافي فان هذا الأخير ابعد عن الطاعن أي مسؤولية بل اعتبره ضحية سلوك المتهمين المدانين بمقتضى ذلك القرار وقضى له بالتعويض ضد هؤلاء الأخيرين، ورفض طلب المستأنف عليه باعتبار البنك مسؤولا مدنيا وهو الرفض الذي أصبح نهائيا وحضوريا بالنسبة للمستأنف عليها، أي اكتسب حجية الشيء المقضي به طبقا للفصلين 450 و 451 من ق.ل.ع، مما ينتج عن ذلك إبعاد أي مسؤولية عنه لكونه صدر فيه قرار جنائي استئنافي نهائي ولم يطعن فيه المستأنف عليه وهو ما يعني قبوله به والتزامه به، وان تحميل الحكم المطعون فيه للطاعن مسؤولية مدنية سبق لقرار استئنافي جنائي ونهائي ان أبعدها عنه وحملها لأشخاص آخرين يعتبر خرقا للفصل 418 من ق.ل.ع، علما ان الاحكام القضائية باعتبارها ورقة رسمية هي حجة قاطعة لا تطعن فيها إلا بالزور وفقا لأحكام الفصل 419 من ق.ل.ع. وفيما يخص عدم صحة ان القرار الجنائي لم يقض بإرجاع المبلغ، فانه بالرجوع إلى الفقرة الثالثة من الصفحة 4 من الحكم المطعون يتضح انه ذهب الى القول بأن القرار الجنائي الاستئنافي قضى للمستأنف عليه فقط بالتعويض وليس بإرجاع الوديعة، والحال أنه يتبين من منطوق القرار الجنحي الاستئنافي انه قضى للمستأنف عليها بإرجاع مبلغ 1.170.000 درهم الذي سحب من حسابه وبتعويض قدره 120.000 درهم. وان الثابت من القرار الجنائي انه قضى للمستأنف عليها بما طالبت به في مقالها الافتتاحي كما ان القرار المطعون فيه حكم لها بما سبق للقرار الجنحي الاستئنافي ان حكم به لها. وان ما ذهب إليه الحكم المستأنف من كون القرار الجنائي لم يقض للمستأنف عليه بارجاع المبلغ المسحوب من حسابه هو مذهب مخالف لما ورد في منطوق القرار الجنحي الذي أرفقته المستأنف عليها مع مقالها الافتتاحي، وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه مخالف للفصول 451 و 418 و419 من ق.ل.ع وفيما يخص عدم خضوع النازلة لقانون الوديعة وللفصل 85 من ق.ل.ع، فان الحكم المطعون انه اعتبر ان الطاعن ملزم بأن يرجع للمستأنف عليه ما تدعي أنه سحب من حسابها من مبالغ والحال أن مسؤوليته منتفية بمقتضى قرار جنائي استئنافي ونهائي اكتسب حجية الشيء المقضي به، وبالتالي عندما تجاوز الحكم الابتدائي قرارا نهائيا يكون قد تجاوز القانون. ومن جهة ثانية فإن قواعد الوديعة لا تنطبق عند ارتكاب الفعل الجرمي وبالخصوص عندما يكون المودع لديه هو نفسه ضحية لنفس الفعل الجرمي، إذ هو المتضرر الأول كما هو واضح من القرار الجنائي الاستئنافي. ومن جهة ثالثة، فإن المسؤولية المنصوص عليها في الفصل 85 من ذات القانون لا تتحقق إلا إذا تضرر الغير من العمل الذي كلف به المشغل أجيره وليس من الأفعال التي لا علاقة لها بعقد الشغل وبالأحرى إذا كانت تلك الأفعال تعتبر افعال جرمية. وفعلا فإنه بالرجوع إلى الفصل 85 المذكور يتبين أنه ينص على هذه التفرقة ولا يعتبر المتبوع مسؤولا عن عمل التابع إلا في الأشغال التي كلفه بها وليس ما يقوم به الأجير بصفة شخصية وخارج ما هو مطلوب منه بعقد الشغل، إذ ينص ذلك الفصل في الفقرة الثالثة منه على ما يلي : " المخدومون ومن يكلفون غيرهم برعاية مصالحهم يسألون عن الضرر الذي يحدثه خدامهم ومأمورهم في أداء الوظائف التي شغلوهم فيها." ومؤداة أن مسؤولية المتبوع على عمل التابع لا تتحقق إلا إذا ارتكب خطأ في العمل الذي كلفه به مشغله وليس على ما يرتكبه بصفة شخصية، وبالأحرى إذا ارتكب فعلا جرميا وأكثر من ذلك إذا كان ذلك الفعل الجرمي ألحق ضررا حتى بمشغله. كما أن الطاعن لم يشغل المتهمين من اجل سرقة أموال زبناء حتى يعتبر مسؤولا عما ارتكبوه من جرائم بل من اجل حماية أموالهم، وهذا ما أكدته محكمة النقض في قرارها الصادر بتاريخ 07/10/2021 في الملف عدد 1925/3/1، وعليه يكون الحكم المطعون فيه قد خالف الوثائق المدلى بها من طرف المستأنف عليه وخالف القانون، ملتمسا إلغاء الحكم المستأنف وبعد البث من جديد معاينة سبقية البث في طلب المستأنف عليها بمقتضى القرار الجنائي الاستئنافي الذي استجاب لطلبها بإرجاع لها مبلغ 1.170.000 درهم وتعويض 120.000 درهم ومعاينة انها اخفت كل ذلك على المحكمة ومعاينة ان الحكم المطعون فيه حكم لها للمرة الثانية بنفس المطالب والقول بسبقية البث في النازلة طبقا للفصول 451 و 418 و 419 من ظ.ل.ع. والقول بان مسؤولية المتبوع على عمل التابع لا تتحقق إلا في حدود ما كلفه به من عمل وبرفض جميع طلبات المستأنف عليه. وأرفق مقاله بأصل الحكم المطعون وأصل غلاف التبليغ وصورة لمذكر المطالب المدنية للمستأنف وصورة لقرار غرفة الجنايات الاستئنافي وصورة من اجتهاد محكمة النقض. وبجلسة 04/05/2023 أدلت المستأنف عليها بواسطة نائبه بمذكرة جواب جاء فيها أن الطاعن ركز استئنافه على صدور قرار استئنافي يدعي أنه سبق أن قضى لفائدة العارضة بنفس المبالغ ولم يحمله أي مسؤولية وبالتالي فإن ما تطالب به سبق البث فيه من قبل القضاء الجنائي، وبالتالي فإن مقتضيات المادة 451 ق.ل.ع واجبة التطبيق، فان ما يلاحظ أن المستأنف لم يلتمس إلغاء الحكم المطعون فيه وهو ما يجعله مقبولا من طرفه واذا كان الأمر كذلك فإنه لا داعي للانتقال لمناقشة باقي دفوع المقال ويتعين الإشهاد على ذلك. وبخصوص الدفع بسبقية البث، فقد جاء في المادة 451 ق.ل.ع. " قوة الشيء المقضي به لا تثبت إلا بمنطوق الحكم ولا تقوم إلا بالنسبة إلى ما جاء فيه أو ما يعتبر نتيجة حتمية ومباشرة له ويلزم : 1. أن يكون الشيء المطلوب هو نفس ما سبق طلبه. 2. أن تؤسس الدعوى على نفس السبب 3. أن تكون الدعوى قائمة بين نفس الخصوم ومرفوعة منهم وعليهم بنفس الصفة فمن حيث اطراف الدعوى، فان الدعوى الحالية هي في مواجهة الطاعن البنك ش. وليس في مواجهة المشتكى في الدعوى الجنائية إذ أن الطاعن كان من بين المطالبين بالحق المدني وليس من ضمن المتهمين بل وانه صدر القرار بالأداء لفائدته بمبالغ مالية نفذها وحجز جميع الحقوق المادية والمعنوية للأضناء ونفد عليهم واستخلصت مبالغها المحكوم بها لفائدته أي أن أطراف الدعوى الجنائية ليس هم أطراف الدعوى الحالية. وفي موضوع الدعوى، فان موضوع الدعوى الجنائية المطالبة بمتابعة الأضناء من أجل النصب والاحتيال والسرقة وخيانة الأمانة، في حين أن الدعوى الحالية موضوعها مسؤولية التابع عن أعمال المتبوع والناتجة عن التفريط في المراقبة والتوجيه مما أدى إلى ضياع مبالغ مالية وتضررت العارضة نتيجة ذلك خاصة وأنها ليست المتضررة الوحيدة بل هناك زبائن كثر تضرروا من أفعال تابعيها وان مقتضيات المادة 85 ق.ل.ع تجعل المسؤولية قائمة في حق المتبوع بخطأ مفترض في حق المتبوع دون أن تستني أية حالة ولو كانت القوة القاهرة. وأن العارضة في تقديمها للمطالب المدنية إنما كانت تهدف إلى الحصول على تعويض من الأضناء عما لحقها من ضرر ناتج عن الجريمة المقترفة في حقها، أما ما تم اختلاسه فإن البنك المودع لديه الوديعة هو المسؤول عن حمايتها، وبالتالي فإن مطالبته الحالية موضوعها استرجاع مبالغها المودعة مع التعويض عن الضرر الناتج عن حرمانها منها مدة تزيد عن 7 سنوات، مما تبقى معه كافة الدفوع المثارة دون سند قانوني، ملتمسة التصريح برفض الطلب. وحيث أدلى الطاعن بواسطة نائبه بمذكرة تعقيب جاء فيها أن مذكرة المستأنف عليها ما هي إلا إقرار قضائي بما سبق ان تمسك به الطاعن بواسطة مقاله الاستئنافي، إذ انه بالرجوع الى مذكرة جواب المستأنف عليها يتبين منها انها لم ترد على دفوعه، مما يعتبر إقرار منها بصحته طبقا للفصل 406 من ق.ل.ع الذي ينص على أنه " يمكن أن ينتج الإقرار القضائي عن سكوت الخصم، عندما يدعوه القاضي صراحة إلى الإجابة عن الدعوى الموجهة إليه فيلوذ بالصمت، ولا يطلب أجلا للإجابة عنها. " وفيما يخص الحكم للمستأنف عليها مرتين، فانها لم تنازع في كون القرار الاستئنافي الجنائي قضى لها بنفس المبالغ التي أعادت المطالبة بها أمام القضاء المدني من أصل المبلغ والتعويض، وينتج عن ذلك أن تقديمهما لنفس الطلب امام المحكمة المدنية لخرق للفصل 451 من ذات القانون، ملتمسا الحكم له وفق مقاله الاستئنافي. وبناء على إدراج الملف بجلسة 25/05/2023 أدلى خلالها دفاع المستأنف بالمذكرة التعقيبية السالفة الذكر، تسلم نسخة منها دفاع الطرف المستأنف عليه، فتقرر اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 15/06/2023.
محكمة الاستئناف حيث إنه بخصوص ما يدفع به الطاعن من خرق الحكم لمقتضيات الفصل 451 من ق.ل.ع، بدعوى أن غرفة الجنايات الاستئنافية سبق لها أن بثت في طلب الطرف المستأنف عليه وقضت له بنفس المبلغ المحكوم به، فإنه وبمقتضى الفصل المذكور، لتحقق شروط سبقية البث يتعين ان يكون الشيء المطلوب هو نفس ما سبق طلبه وأن تؤسس الدعوى على نفس السبب وأن تكون قائمة بين نفس الخصوم ومرفوعة منهم وعليهم بنفس الصفة، وأنه بالرجوع إلى الدعوى الماثلة فإن أساسها هو مسؤولية التابع عن أفعال المتبوع طبقا للفصل 85 من ق.ل.ع. في حين أن أساس الدعوى الجنائية فهو المسؤولية عن الفعل الجرمي، فضلا عن أن موضوع الدعويين مختلف، إذ أن الأولى تهدف إلى إرجاع أموال مودعة لدى البنك، والثانية تتعلق بتعويض الطرف المستأنف عليه عن الأضرار اللاحقة به جراء الفعل الجرمي، محددا مبلغ التعويض في مبلغ مخالف للمبلغ المطالب به بموجب الدعوى الماثلة، وأن المحكمة خفضت المبالغ المطالب بها في إطار سلطتها التقديرية، مما لا محل معه للدفع بمقتضيات الفصل 451 المذكور. فضلا عن أنه بالرجوع إلى محضر الامتناع عن التنفيذ وعدم وجود ما يحجز، فإنه يثبت أن القرار الاستئنافي الجنائي لم يتم تنفيذه، ويبقى تبعا لذلك الدفع بان الشخص لا يحق له الحصول على حقه مرتين غير مرتكز على أساس ويتعين استبعاده. وحيث إنه بخصوص ما ينعاه الطاعن على الحكم من تناقض تعليله مع القرار الجنائي الاستئنافي، بدعوى أنه حمله مسؤولية مدنية سبق لقرار استئنافي جنائي ونهائي أن أبعدها عنه وحملها لأشخاص آخرين، مما يعد خرقا لمقتضيات الفصل 418 من ق.ل.ع، فإنه بالرجوع إلى القرار الجنائي المتمسك به من طرف الطاعن، فإنه وخلافا لما يدعيه قضى له بتعويض في إطار المطالب المدنية المقدمة من طرفه في مواجهة المدانين، والتي لا علاقة لها بالدعوى الحالية، إذ انه لم يبث في مسؤوليته العقدية كمودع لديه، مما لا محل معه للتمسك بمقتضيات الفصل المذكور لأنه لا مجال لإعماله. وحيث إنه بخصوص ما يدفع به الطاعن بأن المسؤولية المنصوص عليها في الفصل 85 من ق.ل.ع. لا تتحقق إلا إذا تضرر الغير من العمل الذي كلف به المشغل أجيره، وليس من الأفعال التي لا علاقة لها بعقد الشغل، وبالأحرى إذا كانت تلك الأفعال تعتبر أفعالا جرمية، فان الثابت من وثائق الملف أن الأفعال المرتكبة من طرف التابع كانت أثناء مزاولة مهامه ولم يرتكبها بصفة شخصية، وأن الأموال المختلسة كانت مودعة لدى الطاعن، مما يبقى معه مسؤولا عن افعال تابعيه طبقا لمقتضيات الفصل 85 المذكور ويتعين استبعاد الدفع المتمسك به أعلاه. وحيث ترتيبا على ما ذكر، تبقى كافة الدفوع المثارة من طرف الطاعن غير مرتكزة على أساس ويتعين استبعادها والتصريح برد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف مع إبقاء الصائر على رافعه.
لهذه الأسباب فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تقضي وهي تبت انتهائيا، علنيا وحضوريا : في الشكل: قبول الاستئناف. في الموضوع : برده وتأييد الحكم المستأنف مع إبقاء الصائر على رافعه.