La banque est responsable des retraits frauduleux effectués par ses préposés et doit réparer l’intégralité du préjudice, y compris après remboursement du capital (CA. com. Casablanca 2022)

Réf : 64517

Identification

Réf

64517

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

4664

Date de décision

25/10/2022

N° de dossier

2021/8220/3252

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

La cour d'appel de commerce se prononce sur l'étendue de la responsabilité d'un établissement bancaire à la suite de retraits frauduleux opérés sur le compte d'un client. Le tribunal de commerce avait condamné l'établissement bancaire à restituer l'intégralité des sommes débitées et à indemniser le préjudice subi. En appel, la banque soutenait s'être libérée de sa dette par le remboursement des fonds, ce que le client contestait faute de preuve. S'appuyant sur les conclusions d'une expertise judiciaire ordonnée en cours d'instance, la cour constate que le remboursement du principal est effectivement intervenu, rendant la demande en restitution sur ce point sans objet. La cour retient toutefois que la banque demeure redevable des préjudices financiers accessoires, tels que les frais et agios, directement causés par les opérations frauduleuses et le retard dans la régularisation. Elle confirme par ailleurs l'indemnisation distincte du préjudice moral et commercial, la faute de la banque ayant entraîné l'émission d'un chèque sans provision. En conséquence, la cour d'appel de commerce réforme partiellement le jugement entrepris, réduisant le montant de la condamnation principale au seul reliquat des préjudices matériels accessoires et confirmant le surplus des dispositions.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون

بناء على المقال الاستئنافي الذي تقدم به بنك (ت. و.) بواسطة نائبه والمؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 10/06/2021، يستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 21/01/2021 تحت عدد 709 في الملف عدد 7158/8219/2020 والقاضي بأداء البنك المدعى عليه في شخص ممثله القانوني لفائدة المدعي مبلغ 133.000,00 درهم بخصوص المبالغ المسحوبة ومبلغ 82,50 درهم بخصوص العمولات ومبلغ 7.000,00 درهم كتعويض عن الضرر وتحميله الصائر وبرفض باقي الطلبات.

في الشكل :

حيث سبق البت بقبول الاستئناف بموجب القرار التمهيدي رقم 213 المؤرخ في 17/03/2022.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المستأنف أنه بتاريخ 29/09/2020 تقدم السيد سعد (ض.) بواسطة نائبه بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي إلى المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرض من خلاله أنه زبون لدى البنك المدعى عليه عبر الحساب البنكي رقم [رقم الحساب] المفتوح بدفاتر وكالة [العنوان] - الدارالبيضاء و أنه فوجئ و هو يطلع على حسابه البنكي بأن مبالغ مالية مهمة قد سحبت منه بدون علمه ولا بأمر منه و ذلك بواسطة عمليات « RETRAIT ESPECES SANS CHEQUIER والتي تمت مباشرة من وكالة بنك (ت. و.) [العنوان] وأنه ينازع في العمليات البنكية المذكورة لكونه لم يسبق له قط أن قام بها أو انتقل إلى الوكالة المذكورة من أجلها و لكونه يستعمل في سحب المبالغ المالية من حسابه البنكي المذكور دفتر الشيكات الوحيد الخاص به من فئة 25 شيك ذات الرقم التسلسلي من :218226 إلى 218250 و المسلم له من طرف البنك المدعى عليه وهي عمليات السحب البنكية لما مجموعه 133.000.00 درهم المثبتة من خلال كشف حساب المدعى عليه و المفصلة كالآتي :

1. CODE : 131811 DATE: 10/09 RETRAIT ESPECES SANS CHEQUIER DEBIT : 10.000,00 DHS

2. CODE : 131811 DATE: 10/09 RETRAIT ESPECES SANS CHEQUIER DEBIT : 70.000,00 DHS

3. CODE : 131811 DATE : 13/09 RETRAIT ESPECES SANS CHEQUIER DEBIT : 10.000,00 DHS

4. CODE : 131811 DATE: 25/09 RETRAIT ESPECES SANS CHEQUIER DEBIT : 30.000,00 DHS

5. CODE : 131811 DATE : 28/09 RETRAIT ESPECES SANS CHEQUIER DEBIT : 13.000,00 DHS

وبالتالي يظهر جليا أن أموال المدعي المودعة لدى البنك المدعى عليه قد اختلست و هو ما تسبب له في أضرار جسيمة يصعب جبرها خاصة أن عمليات الاختلاس المفصلة أعلاه كانت سببا مباشرا في عدم توفر المؤونة الكافية في حساب العارض لصرف الشيك الحامل للرقم التسلسلي 218239 بمبلغ 1.700 درهم و هو ما أضر بمصالحه المادية إضافة إلى ما ترتب عن ذلك من آثار قانونية تمس بملاءته المالية لدى المؤسسات البنكية و صورته وسمعته لدى باقي العموم وأنه على إثر ذلك بادر المدعي إلى ربط الاتصال بالبنك المدعى عليه عبر وكالة بنك (ت. و.) [العنوان] - الدار البيضاء قصد تقديم شكاية و تظلم في الموضوع إلا أنه قوبل من طرف القيمين على الوكالة بوعود كاذبة في سبيل تسوية وضعيته التي لازالت على حالها إلى غاية يومه بالرغم من كافة المحاولات الحبية التي سلكها و التي كانت آخرها الإنذار الموجه للبنك المدعى عليه بتاريخ 4/9/2020 بواسطة المفوض القضائي السيد فريد (م.) و الذي ظل هو الآخر بدون أي رد في الموضوع من جانب البنك كسابقه من المحاولات الحبية مما ينم عن سوء نيته وإزاء هذا الوضع لم يجد المدعي بدا من التوجه للمحكمة قصد الحكم على البنك المدعى عليه بأدائه ما مجموعه 133.000.00 درهم الممثل للمبالغ المختلسة من حسابه و مبلغ 82.50 درهم الممثلة للعمولات "COM RETRAIT SANS CHEQUIER" المرتبطة و الناتجة عن عمليات السحب بدون شيك المذكورة أعلاه، ملتمسا قبول المقال شكلا وموضوعا الحكم على المدعى عليه بنك (ت. و.) في شخص ممثله القانوني بأدائه لفائدته المبالغ التالية 133.000.00 درهم الممثل للمبالغ المختلسة من حسابه و 82.50 درهم الممثلة للعمولات "COM RETRAIT SANS CHEQUIER" و 13.382.50 درهم كتعويض عن الأضرار التي لحقت به مع الحكم بتسوية وضعيته القانونية من جراء عدم صرف الشيك عدد 218239 بمبلغ 1.700 درهم نتيجة لعمليات الاختلاس المذكورة تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 500.00 درهم عن كل يوم تأخير من تاريخ الامتناع عن التنفيذ. - مع الفوائد القانونية وشمول الحكم بالنفاذ المعجل و تحميله الصائر. وعزز المقال بکشف الحساب الخاص بالمدعي الصادر عن بنك (ت. و.) وأصل شهادة عدم أداء الشيك الحامل للرقم التسلسلي 218239 بمبلغ 1.700 درهم وأصل محضر تبليغ الإنذار المذكور مرفق بنص الإنذار.

وبناء على إدلاء نائب المدعى عليه بمذكرة جواب بجلسة 31/12/2020 جاء فيها أنه وعقب توصل العارضة بالرسالة الإشعارية بواسطة الإنذار المبلغ لها يوم 04 شتنبر 2020، فإن مصلحة التفتيش التابعة لها قامت بإجراءات التحري والبحث والتي أسفرت في النهاية على قيام البنك بإرجاع كافة المبالغ موضوع الإشعار وذلك بقيمة ما مجموعه 133.000.00 درهما حسب التفصيل الأتي مبالغ أرجعت بصفة جزئية من طرف مستخدمي الوكالة البنكية على التوالي وهي بتاريخ 23/10/2018 مبلغ 5000.00 درهم وبتاريخ 24/10/2018 مبلغ 30.000.00 درهم وتاريخ 24/10/2018 مبلغ 25.000.00 درهم و تاريخ 29/10/2018 مبلغ 25.000.00 درهم أي ما مجموعه 85.000.00 درهم ثم عقب توصل المدعى عليها بالرسالة الإشعارية فإنها أعطت أوامرها لكي يتم إرجاع المبلغ المتبقي وقدره 48.000.00 درهما حيث تم بالفعل تدوين قيمة هذا المبلغ بالخانة الدائنة للحساب البنكي المفتوح باسم المدعي السيد سعد (ض.) تحت رقم [رقم الحساب] ( مع العلم أن هذا الرقم هو الذي حل محل رقم الحساب القديم المفتوح تحت رقم [رقم الحساب] الذي كان مفتوحا بوكالة [العنوان] وهكذا يتبين بالتالي بأن جميع المبالغ المضمنة بالرسالة الإشعارية للمدعي قد تم إرجاعها إلى مالك الحساب السيد سعد (ض.) وأن ما ضمنه بمقالة الافتتاحي لم يعد له أي أساس من الصحة من حيث الأمر الواقع وبالتالي فإن طلبه الرامي إلى أداء مبلغ 133.000.00 درهما أصبح يعتبر غير ذي أساس سواء من حيث الواقع أو القانون ويتعين بالتالي التصريح برفضه. وأرفق مذكرته بستة كشوفات حسابية.

وبناء على إدراج القضية بعدة جلسات آخرها الجلسة المنعقدة بتاريخ 14/01/2021 حضر الأستاذ زكرياء (ب.) وتخلف الأستاذ (ص.) وأدلى الأستاذ زكرياء (ب.) بمذكرة جاء فيها من حيث إقرار البنك المدعى عليه بعملية الاختلاس أنه بالاطلاع على المذكرة الجوابية المدلى بها من قبل البنك المدعى عليه يتبين بكل جلاء ووضوح أن هذا الأخير أقر بشكل صريح لا مراء و لا شك فيه ما جاء في مقال المدعي من كون حسابه البنكي المفتوح لدى البنك المدعى عليه قد تعرض لاختلاس ما مجموعه 133.000.00 درهم كما هو مفصل في مقاله الافتتاحي ناهيكم عر العمولات التي استخلصت من حساب المدعي بمناسبة الاختلاسات التي تمت بواسطة عمليات السحب بدون شيك و البالغ مجموعها 82.50 درهم بالإضافة إلى ما تسبب ذلك للمدعي من أضرار جسيمة يصعب جبرها خاصة أن عمليات الاختلاس المذكورة أعلاه كانت سببا مباشرا في عدم توفر المؤونة الكافية في حسابه قصد صرف الشيك الحامل للرم التسلسلي 218239 بمبلغ 1.700 درهم و هو ما أضر بمصالحه المادية إضافة إلى ما ترتب عن ذلك من آثار قانونية تمس بملأته المالية لدى المؤسسات البنكية و صورته وسمعته لدى باقي العموم وأن خير ما يؤخذ به المرء هو إقراره الصريح على نفسه وأنه مادام الأمر كذلك فإن إقرار البنك المدعى عليه يعد اعترافا بالخطأ و بالتالي مسؤوليته البنكية تجاه المدعي، ومن حيث عدم قيام أي دليل على إرجاع المبالغ المختلسة للمدعي ذلك أن البنك المدعى عليه بعد ما أقر بوقوع عمليات الاختلاس زعم بأن المبالغ المختلسة قد تم إرجاعها للمدعي وأن المدعى عليه باعتباره مدين بتلك المبالغ المالية التي أقر باختلاسها من حساب المدعي ملزم قانونا إثبات ادعائه بواقعة إرجاع المبالغ وأن الاكتفاء بالقول أن الأجراء الذين يعدون أغيارا بالنسبة للعارض المرتبط مباشرة مع البنك بموجب عقد فتح الحساب - قاموا بإرجاع جزء من المبالغ إضافة إلى قيام المدعى عليه بإرجاع الجزء المتبقي هو قول مردود عليه وعار عن الصحة لكون المدعى عليه و هو خير من يعلم بأن الذي يمسك محاسبة منتظمة تعوزه الوسائل والوثائق المحاسبتية لإثبات الأداء في مواجهة أي كان فالادعاء المجرد الصادر عن البنك المدعى عليه غير مقبول وغیر مؤسس لكون الأداء إنما يثبت بالحجة و التي طالما انتفت في نازلة الحال بقيت ذمة المدعى عليه المدين مليئة بالمبالغ المطالب بها وفق ما هو مسطر في المقال الافتتاحي وعلاوة على ذلك فإن كشوف الحساب العارض المتحجج بها و الصادرة عن المدعى عليه نفسه فهي تنهض حجة في مواجهته و التي لا تشير على الإطلاق لأي إيداع صريح لمبالغ موضوع الاختلاس من قبل المدعى عليه و ذلك في حساب المدعي المفتوح لديه فكيف يعقل أن مؤسسة بنكية مرخص لها من قبل بنك المغرب و من المفترض أن تمسك محاسبة منتظمة تدعي قيامها بتحويلات في حساب المدعي بينما تكذبها كشوفاتها الصادرة عنها وهو ما يقتضي رد مزاعم البنك المدعى عليه في هذا الباب و الحكم وفق محررات المدعي الحالية والسابقة ، ملتمسا الإشهاد على إقرار البنك المدعى عليه بقيام مسؤوليته البنكية الناتجة عن اختلاس المبالغ المالية من حساب المدعي المفتوح لديه، و القول برد المزاعم الواهية المتمسك بها من قبل البنك المدعي بخصوص إرجاع المبالغ المالية والحكم وفق المقال الافتتاحي للمدعي.

وبعد مناقشة القضية أصدرت المحكمة الابتدائية الحكم المشار إلى مراجعه أعلاه الذي استأنفه الطاعن بنك (ت. و.)

أسباب الاستئناف

حيث جاء في بيان أوجه الاستئناف إن الحكم المستأنف قد جاء ناقصا في تعليله وغير مطابق لحقيقة الأمر الواقع ، فضلا عن إجحافه في حق العارضة. و إنه جاء في حيثيات الحكم المستأنف بأن الكشوفات الحسابية المدلى بها من قبل العارضة والمتضمنة للمبالغ المرجعية إلى حساب المستأنف عليه صادرة قبل تاریخ توصل البنك برسالة المدعى بتاريخ 2020/09/04 وهو الأمر الذي لا يمكن استساغته ، فعمليات إرجاع المبالغ إلى حساب المستأنف عليها تمت على التوالي بتاريخ 2018/10/23 - - 2018/10/24 و2018/10/29 أي عقب توصل العارضة بشكاية المستأنف عليه كما يتبين ذلك من کشفى الحساب المدلی بهما . و إن المستأنف عليه لم ينازع في الجهة التي أودعت هذه المبالغ بحسابه لكونه يعلم جيدا بأن مستخدمي البنك هما اللذان أودعا المبالغ بحسابه، علما بأنه لم يتقدم باي وصل إيداع هذه المبالغ محرر باسمه. و إنه ومادام أن المستأنف عليه قد استرجع المبالغ المطالب بها بمقتضی مقاله الإفتتاحي فأصبح من اللازم اعتبار طلبه بهذا الشأن غير مبني على أساس. والتمس لاجل ما ذكر إلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي التصريح برفض الطلب أساسا، واحتياطيا تخفيض التعويض المحكوم به الى المبلغ المناسب مع تحميل المستأنف عليه الصائر. وارفق مقاله بنسخة من الحكم المستأنف وطرف التبليغ وكشفي حساب.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المستأنف عليه بواسطة دفاعه بجلسة 16/09/2021 والتي ورد فيها ان المستأنفة تعيب على الحكم الابتدائي أنه جاء ناقصا في تعليله و غير مطابق لحقيقة الأمر الواقع فضلا عن إجحافه في حق المستأنفة بدعوى أن مستخدمي البنك قاموا بإرجاع المبالغ المختلسة من حساب العارض المفتوح لدى البنك المستأنف و هي العمليات التي تمت حسب زعم المستأنفة على التوالي بتاريخ 23/10/2018 – 24/10/2018 و 29/10/2018 أي عقب توصلها بشكاية العارض . هذا مع العلم أن الإنذار الموجه من قبل السيد سعد (ض.) إلى البنك المستأنف بلغ له بتاريخ 24/09/2020 بواسطة المفوض القضائي السيد فريد (م.) . وكجواب على المزاعم و الدفوع الواهية التي يتمسك بها البنك و التي سبق للعارض أن عقب عليها بتفصيل في مذكرته التعقيبية المدلى بها بجلسة 14/01/2021 أمام المحكمة التجارية و التي كذلك سبق للمحكمة التجارية أن بثت فيها طبقا للقانون و بتعليل دامغ، انه باعتبار أن المستأنف لازال يؤكد إقراره القضائي الصريح الذي لا مراء ولا شك فيه بخصوص واقعة اختلاس المبالغ المالية المودعة بالحساب البنكي للعارض المفتوح لديه بمقتضى العلاقة التعاقدية التي تجمعه بالبنك و البالغ مجموعها 133.000,00 درهم كما هو مفصل في المقال الافتتاحي للعارض ناهيكم عن العمولات التي استخلصت من حساب العارض بمناسبة الاختلاسات التي تمت بواسطة عمليات السحب بدون شيك و البالغ مجموعها 82,50 درهم. و أن البنك بعد ما أكد إقراره بوقوع عمليات الاختلاس لازال يزعم بأن المبالغ المختلسة قد تم إرجاعها للعارض. و الحال أن البنك باعتباره مدين بتلك المبالغ المالية التي أقر باختلاسها من حساب العارض ملزم قانونا بإثبات ادعائه بواقعة إرجاع المبالغ من قبله. ذلك أن الاكتفاء بالقول أن الأجراء الذين يعدون أغيارا بالنسبة للعارض المرتبط مباشرة مع البنك بموجب عقد فتح الحساب۔ قاموا بإرجاع جزء من المبالغ إضافة إلى قيام البنك المستأنف بإرجاع الجزء المتبقي هو قول مردود عليه و عار عن الصحة. لكون المستأنف باعتباره شركة مساهمة مرخص لها من قبل بنك المغرب أن تتلقى الأموال من العموم على شكل ودائع من المفترض أن يمسك محاسبة منتظمة و بالتالي فهو خير من يعلم بأن الذي يمسك محاسبة منتظمة من المفترض أن يتوفر على كافة الوسائل و الوثائق المحاسبتية لإثبات الأداء في مواجهة أي كان و هي المنتفية في نازلة الحال. فالادعاء المجرد الصادر عن البنك المستأنف هو غير مقبول و غير مؤسس لكون الأداء إنما يثبت بالحجة والتي طالما انتفت في نازلة الحال. و بالتالي بقيت ذمة المستأنف المدين مليئة بالمبالغ المطالب بها وفق ما هو مسطر في المقال الافتتاحي. و علاوة على ذلك فإن كشوف الحساب العارض المتحجج بها و الصادرة عن المستأنف نفسه، فهي تنهض حجة في مواجهته و التي لا تشير على الإطلاق لأي إيداع صرع للمبالغ موضوع الاختلاس من قبله و ذلك في حساب العارض المفتوح لديه. فكيف يعقل أن مؤسسة بنكية مرخص لها من قبل بنك المغرب و من المفترض أن تمسك محاسبة منتظمة تدعي قيامها بتحويلات في حساب العارض بينما تكذبها كشوفاتها الصادرة عنها. وهو ما أكدته المحكمة التجارية في حكمها الذي صادف الصواب حيث جاء معللا تعليلا سليما و طبق القانون تطبيقا سليما . و تبعا لكل ما سطر أعلاه، يتبين بأن أوجه استئناف البنك جاءت عديمة الجدية و الأساس القانوني وغير مطابقة لحقيقة الأمر الواقع وهو ما يقتضي معه الحال ردها كلها والقول بتأييد الحكم الابتدائي في كل ما قضى به لفائدة العارض.

و فيما يخص التعويض المحكوم به لفائدة للعارض : إن البنك يطالب كذلك بخفض مبلغ التعويض المحكوم به لفائدة العارض عن الضرر الذي لحق به من جراء الاختلاسات التي طالت حسابه و التي يعد البنك مسؤولا عنها. و کجواب على ذلك يود العارض أن يذكر المحكمة ما جاء في محرراته المدلى بها أمام المحكمة التجارية و التي بسط فيها كافة أوجه الضرر الذي طاله من جراء عمليات الاختلاس التي طالت حسابه و هو ما تسبب للعارض في أضرار جسيمة يصعب جبرها خاصة أن عمليات الاختلاس كانت سببا مباشرا في عدم توفر المؤونة الكافية في حسابه قصد صرف الشيك الحامل للرقم التسلسلي 218239 بمبلغ 1.700 درهم و هو ما أضر بمصالحه المادية إضافة إلى ما ترتب عن ذلك من آثار قانونية تمس بملاءته المالية لدى المؤسسات البنكية و صورته وسمعته لدى باقي شركائه و العموم. و إن خير ما يؤخذ به المرء هو إقراره الصريح على نفسه. و انه مادام الأمر كذلك فإن إقرار البنك يعد اعترافا بالخطا و بمسؤوليته البنكية تجاه العارض و بالتالي وجب عليه جبر الضرر الذي طال هذا الأخير. و أن مبلغ 7000,00 درهم المحكوم به ابتدائيا هو أقل ما يمكن جبر به ولو جزء بسيط من الأضرار الجمة التي طالت العارض هذا مع العلم أن المبلغ الذي طالب به العارض كتعويض عنها هو 13.382,50 درهم. وتبعا لذلك، يتبين بأنه لا مجال للقول بخفض مبلغ التعويض المحكوم به ابتدائيا خاصة وأنه لا يجبر إلا جزء بسيط من الأضرار التي طالت العارض من جراء الأخطاء المهنية للبنك والذي لم يبرز حتى اوجه استئنافه والأسباب التي يؤسس عليها مطالبته بخفض مبلغ التعويض والتمس لاجل ذلك تأیید الحكم الابتدائي.

وبتاريخ 14/10/2021 اصدرت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء قرارا تمهيديا تحت عدد 807 قضى باجراء خبرة عهد للقيام بها الخبير المصطفى (ب.) الذي وضع تقريرا خلص فيه الى ان كون المبالغ المختلسة تم ارجاعها الى حساب المستأنف عليه السيد سعد (ض.) بتاريخ 02 أبريل 2021 والتي تصل إلى 133.000,00 درهم وبذلك خلص إلى عدم وجود مديونية بخصوص الدين الأصلي من طرف المستأنف عليه. فيما أكد أن الضرر المادي وصل إلى مبلغ 1.551,89 درهم يجب إرجاعه إلى حساب المستأنف عليه.

وبناء على المذكرة التعقيبية بعد الخبرة والمدلى بها من طرف المستأنف بواسطة نائبه بجلسة 27/01/2022 والتي جاء فيها أن الخبير المنتدب ، قد تاكد من كون مجموع مبالغ العمليات التي يطالب بها المستأنف عليه وقدرها 133.000 درهما قد تم بالفعل إرجاعها إلى حسابه البنكي وأن المديونية المزعومة من طرف هذا الأخير لا أساس لها من الصحة. و بالتالي لا يسع العارضة إلا أن تؤكد جميع دفوعها الواردة بمقالها الإستئنافي جملة وتفصيلا .

وبتاريخ 17/03/2022 اصدرت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء قرارا تمهيديا تحت عدد 213 قضى بإرجاع المهمة للخبير قصد التقيد بمقتضيات القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 14/10/2021

وبتاريخ 23/06/2022 وضع الخبير تقريره الذي خلص فيه الى ان استرداد المبالغ المختلسة إلى حساب المستأنف عليه السيد سعد (ض.) بتاریخ 22/04/2021 التي تصل إلى 133.000,00 درهم وعدم وجود مديونية من طرف المستأنف عليه ؛ وارتفاع مبلغ الضرر المادي خاصة في شقه المالي إلى 1.551,89 درهم يجب إرجاعه إلى حساب المستأنف عليه ؛ و إعادة تشفير مبلغ 48.000,00 درهم الوارد بالمقال الاستئنافي الذي هو نتيجة الفرق ما بين إلغاء من طرف المستأنفة المبالغ الأربع التي تم إرجاعها للحساب الأول من طرف مستخدمي وكالة [العنوان] قدرها 85.000,00 درهم وإرجاع المبلغ الإجمالي قدره 133.000,00 درهم بتاريخ 22/04/2021 من طرف المستأنفة "بنك (ت. و.)" بالحساب الثاني للسيد سعد (ض.) الممسوك من طرف وكالة [العنوان] والذي لم يتم تدوينه بحساب المستأنف عليه بطريقة مستقلة كما جاء بالمقال الاستئنافي للطاعنة .

وبناء على المذكرة التعقيبية بعد الخبرة التكميلية المدلى بها من طرف المستانف بواسطة دفاعه بجلسة 06/09/2022 جاء فيها أن الخبير خلص في تقرير خبرته التكميلي إلى كون المستأنف عليه قد استرجع جميع المبالغ بصورة فعلية والتي بلغ مجموعها 133.000،00 درهما. و يتبين تبعا لذلك أن الحكم المستانف قد صدر بصورة معيبة ومجحفة لحقوقه. والتمس لاجل ما ذكر الغاء الحكم المستانف وبعد التصدي الحكم برفض الطلب والحكم وفق ملتمساته المضمنة بمقاله الاستئنافي.

وبناء إدراج القضية بجلسة 04/10/2022 حضرها الاستاذة (س.) عن الأستاذ (ص.) ورجعت شهادة التسليم للأستاذ زكرياء (ب.) بملاحظ ان المحل مغلق، فتقرر حجز القضية للمداولة والنطق بالقرار لجلسة 25/10/2022.

محكمة الاستئناف

حيث يعيب المستأنف على الحكم المطعون فيه نقصان التعليل لأن المبالغ المختلسة تم إرجاعها إلى حساب المستأنف عليه عقب التوصل بشكايته كما يوضح ذلك الكشفين المدلى بهما ملتمسة تبعا لذلك إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به وبعد التصدي الحكم برفض الطلب واحتياطيا تخفيض قدر التعويض إلى المبلغ المناسب مع تحميل المستأنف عليه الصائر.

وحيث غاية في تحقيق الدعوى أمرت هذه المحكمة بإجراء خبرة حسابية عهد بها للخبير المصطفى (ب.) الذي خلص في تقريره إلى كون المستأنف عليه استرد المبالغ المختلسة وقيمتها (133.000 درهم) بتاريخ 22/04/2021 فيما بقي بذمة المستأنفة مبلغ 1551,89 درهم بعد تصحيح محررات الخصم الناجمة عن عمليات الاختلاس محددة كالتالي :

-الفوائد والضريبة على القيمة المضافة بمبلغ 1290,89 درهم

-عمولة سحب العمليات المختلسة بمبلغ 66,00 درهم

-عمولة الشيك الغير المؤدى بمبلغ 110,00 درهم

-الغرامة الضريبية على الشيك الغير مؤدى بمبلغ 85,00 درهم

المجموع: 1551,89 درهم . وهو الأمر الذي أكده الخبير في تقريره التكميلي المنجز بعد قرار المحكمة بإرجاع المأمورية.

وحيث إن الخبرة المنجزة وردت بشكل حضوري وكانت موضوعية في الخلاصات التي سطرها الخبير الذي أجاب بدقة على المأمورية المسندة إليه خاصة التأكد مما إذا كان المستأنف عليه بالفعل قد استخلص قيمة المبالغ المودعة وتاريخ ذلك وعلى ضوء ذلك تحديد المديونية المتمسك بها إن وجدت إذ أوضح أن البنك المستأنف قام فعلا بتسوية الوضعية الحسابية للمستأنف عليه بتاريخ 22/04/2021 بعد تأخير جد مهم شابته بعض الأخطاء إذ كان على البنك أن تقوم بتصحيح الوضعية الحسابية للمستأنف عليه بالنسبة للمبلغ الإجمالي الذي تم اختلاسه من طرف مستخدمي وكالة [العنوان] وقدره (133.000 درهم) حينا والتطبيق الإلزامي بتاريخ تنفيذ عمليات الاختلاس كتاريخ القيمة لإبطال أي تأشير على الفوائد وعلى القيمة المضافة ليتضح من خلال التقرير أن أصل الدين المحدد في (133.000 درهم) تم إرجاعه للمستأنف عليه مما يكون معه الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب فيما قضى به والحكم تبعا لذلك بعد تعديله بحصر المبلغ المحكوم به في مبلغ 1551,89 درهم.

وحيث بخصوص الدفع بتخفيض التعويض المحكوم به إلى المبلغ المناسب فإنه وأمام ثبوت الخطأ البنكي المتمثل في الإخلال بالالتزام بالتأكد من المعطيات المتعلقة بالزبائن وحفظ الوديعة والضرر الذي أصاب المستأنف عليه المتمثل في حرمانه من مبالغ مالية مودعة بحسابه البنكي لمدة معينة فإن التعويض المحكوم به جد مناسب للضرر الحاصل بالمستانف عليه نتيجة الخطا المهني المرتكب من طرف البنك الذي لم يبرز أوجه مطالبته بخفضه مما وجب معه رد الدفع المثار.

حيث تبعا لما آل إليه الاستئناف يتعين جعل الصائر بالنسبة.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبث علنيا انتهائيا وحضوريا:

في الشكل: سبق البت في الاستئناف بالقبول

في الموضوع : باعتباره جزئيا وتعديل الحكم المستأنف وذلك بحصر المبلغ المحكوم به في 1551,89 درهم وتأييده في الباقي بخصوص التعويض عن الضرر وجعل الصائر بالنسبة.