Réf
70824
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
93
Date de décision
14/01/2020
N° de dossier
2018/8220/4749
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Signature unique, Signature conjointe, Retrait de fonds, Responsabilité bancaire, Procès-verbal d'assemblée générale, Obligation de vigilance, Modification statutaire, Manquement de la banque à ses obligations, Expertise judiciaire, Dommages-intérêts, Compte de société
Source
Non publiée
La cour d'appel de commerce se prononce sur la responsabilité d'un établissement bancaire ayant autorisé un retrait sur la base d'une signature unique, en violation d'une clause de signature conjointe. Le tribunal de commerce avait déclaré la demande irrecevable, faute pour le titulaire du compte de produire la convention d'ouverture matérialisant cette clause.
Après cassation et renvoi, la cour ordonne une expertise judiciaire dont elle adopte les conclusions. Celles-ci établissent que, nonobstant une ouverture de compte initiale à signature unique, une modification statutaire ultérieure, dont la banque avait connaissance comme en attestent des opérations antérieures, avait rendu la double signature obligatoire pour tout retrait.
La cour retient que l'établissement bancaire, en ne respectant pas cette instruction, a commis une faute engageant sa responsabilité contractuelle. Il est par conséquent condamné à restituer les fonds indûment débités et à indemniser le préjudice subi par son client.
Le jugement entrepris est donc infirmé.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
في الشكل :
حيث تقدمت شركة (ك. ف.) بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 23/07/2014 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 10/04/2014 في الملف عدد 10623/13 والقاضي بعدم قبول الطلب شكلا وإبقاء الصائر على رافعه.
حيث سبق البت بقبول الاستئناف بمقتضى القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 11/06/2019.
في الموضوع :
حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المطعون فيه أنه بتاريخ 25/11/2013 تقدمت المدعية شركة (ك. ف.) بواسطة نائبها الأستاذ عبد الجليل (ت. و.) بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي إلى المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت فيه أنها فتحت لدى مصرف (م.) (بوكالة ستراسبورغ حسابا رقمه [رقم الحساب]) وان عقد فتح الحساب تضمن اشتراط ان يكون طلب سحب المبالغ حاملا لتوقيعين سواء عن طريق الشيك أو أية وسيلة أخرى. ومن جهة أخرى، فانها يربطها اتفاق تجاري مع المؤسسة العالمية الجامعة الدولية للنقل يستلزم أداء العارضة مبالغ دورية في الوقت المحدد تحت طائلة ترتيب آثار خطيرة. وفي هذا الإطار، وجهت إلى المدعى عليها أمرا بتحويل مبلغ 236 فرنك سويسري إلى الجامعة الدولية للنقل الجوي ITATA توصل به بتاريخ 08/01/2013 وفق الثابت من تأشيرة التوصل إلا أنها فوجئت باتصال من الجامعة الدولية تستفسرها عن سبب عدم إرسال المبلغ، وعلى إثر ذلك اتصلت بوكالة مصرف (م.) ستراسبورغ في شخص المكلف بالحسابات وكان الجواب ان الحساب لا يتوفر على الرصيد المطلوب وان احد مسيريها قام بمفرده بسحب المبلغ الذي كان مودعا بالحساب نقدا، الشيء الذي تتحقق معه المسؤولية البنكية في السماح للسيد مصطفى (ق.) بالاستفادة من مبلغ 26.000 درهم بتوقيعه المنفرد وان البنك بقيامه بصرف المبلغ خلاف المتفق عليه وانه لم يشعرها بذلك ولم يبادر إلى تحويل
المبلغ وفق طلب التحويل ولم ينبهها إلى وضعية الحساب حتى تتمكن من أخذ احتياطاتها، كل ذلك يجعل مسؤوليته ثابتة في النازلة، وأن العارضة وجهت إنذارا للبنك المدعى عليه من اجل إيداع المبالغ المسحوبة بدون وجه حق وتحرير بيان يتضمن ذلك، غير أنه لم يستجب للأمر بالتحويل ولم يكترث لهذا الإنذار، لذلك تلتمس الحكم عليه بأدائه مبلغ 26.000 درهم وتعويضا عن التماطل تحدده في مبلغ 30.000 درهم وتعويضا عن الضرر 100.000 درهم مع النفاذ المعجل والصائر.
وأجاب البنك المدعى عليه بواسطة نائبه بمذكرة مع مقال إدخال الغير في الدعوى مؤدى عنه وقد جاء في جوابه أنه تعامل بحسن نية وقام بصرف المبلغ للسيد مصطفى (ق.) بصفته شريكا ومسيرا بالشركة المدعية وهو الملزم بأداء المبلغ المطالب به وكل تعويض. ومن حيث مقال الإدخال فان المبلغ استفاد منه المسمى مصطفى (ق.)، لذلك يلتمس من حيث الجواب رفض الطلب ومن حيث مقال الإدخال إدخال هذا الأخير في الدعوى، والحكم عليه بإرجاع المبالغ المطلوبة وتحميله الصائر.
وبعد تمام الإجراءات صدر الحكم المطعون فيه، فاستأنفته الطاعنة مستندة في أسباب استئنافها على أن المحكمة المطعون في حكمها عللت ما قضت به من عدم قبول الطلب، بكون الطاعنة لم تعزز طلبها بعقد فتح الحساب لدى المؤسسة البنكية حتى تتأكد المحكمة من قيام الالتزام التعاقدي وباقي عناصر المسؤولية. وبذلك تكون المحكمة قد جانبت الصواب فيما قضت به، ذلك ان الطاعنة بينت في مقالها المقدم أمام محكمة الدرجة الأولى أنها فتحت لدى مصرف (م.) (وكالة ستراسبورغ الدارالبيضاء) حسابا بنكيا وقد تم الاتفاق أثناء فتح الحساب المذكور على ان يكون طلب سحب المبالغ المالية حاملا لتوقيعين.
وان فتح الحساب البنكي في القانون المغربي لا يخضع لأي شكلية إلزامية، إذ يكفي الاطلاع على الكشوفات الحسابية لإثبات وجود الحساب البنكي، وكذا الاطلاع على عمليات السحب لتتأكد المحكمة بكون سحب المبالغ المالية من الحساب البنكي للعارضة يتوفر على توقيعين.
وأكثر من ذلك، فان واقعة سحب المبالغ المالية من قبل المسمى مصطفى (ق.) بمفرده دون ان يكون طلب السحب حاملا لتوقيعين أكدتها المؤسسة البنكية، واعتبرت ان التصرف الذي قامت به يدخل في إطار التعامل بحسن نية، وطالبت بإدخال هذا الأخير في الدعوى. وان ارتكاب الخطأ من قبل المؤسسة البنكية ثابت في حقها، ما دام أنها مكنت المسمى مصطفى (ق.) من مبلغ مالي دون ان تكلف نفسها عناء البحث والتأكد من توفر الشرط اللازم في طلب السحب خاصة وان الشركة العارضة لا تعتبر زبونا عاديا، بل أنها زبون تعامل مع المؤسسة البنكية بشكل دوري ومسألة حمل طلب السحب لأكثر من توقيع تعتبر بالنسبة للمؤسسة البنكية مسألة اعتيادية.
وانه وأمام عدم إنكار المؤسسة البنكية للخطأ المرتكب من قبلها، قد اعتبرت ان الخطأ يدخل في إطار التعامل بحسن النية، غير أن ذلك لا ينفي عنها المسؤولية اتجاه زبونها الذي هو في نازلة الحال الشركة العارضة، كما لا يحق للمؤسسة البنكية بصفتها مودعا لديها المبالغ المالية أن تتصرف فيها بطريقة منافية لما تم الاتفاق عليه مع العارضة أثناء فتح الحساب البنكي، وفي هذه الحالة تكون مسؤولة عن الأضرار اللاحقة بالزبون من جراء تصرفها.
وحول مخالفة المؤسسة البنكية لالتزامها العام اتجاه الطاعنة، فقد كان لزاما على المؤسسة البنكية عندما قدم اليها طلب سحب المبالغ المالية من الحساب البنكي للطاعنة ان تجري مقارنة بسيطة بين التوقيع الموجود بهذا الطلب والتوقيعين النموذجين المودعين لديها والمطلوب توفرهما لإتمام عملية السحب. وقد كان عليها تسجيل عدم التطابق بين التوقيعين الوارد في طلب السحب المقدم من قبل السيد مصطفى (ق.) وبين التوقيعين المطلوبين خاصة وان الاختلاف ظاهر وبين ومن السهل ملاحظته طالما ان الأمر يتعلق بعدد التوقيعات، ولذلك يكون خطأ البنك قائما، وقد ألحق ضررا بالمستأنفة أصاب ذمتها المالية وهو ضرر محقق وسببه هو إخلال المستأنف عليه بالتزاماته ومن ثمة فان عناصر المسؤولية من خطأ وضرر وعلاقة سببية قائمة.
وبالإضافة إلى ذلك كان على المؤسسة البنكية باعتبارها مؤسسة مهنية يقع على عاتقها التزام عام يتمثل في الالتزام بواجب الإعلام اتجاه الزبون الذي هو الطاعنة في هذه النازلة، خاصة وانه كان على مصرف (م.) ان يخطر بعملية سحب المبالغ المالية من قبل شخص بواسطة طلب لا يحمل توقيعين ويعلم الطاعنة، وان الخطأ ارتكب من قبل احد مستخدمي المؤسسة البنكية، وان هذه الأخيرة هي من تتحمل المسؤولية سواء كان الخطأ المرتكب عمديا أو غير عمدي بحسن نية أو بسوء نية، والتمس دفاع المستأنفة في الأخير التصريح بقبول الاستئناف لنظاميته وموضوعا بإلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم على المستأنف عليه مصرف (م.) بأدائه لها مبلغ 26.000 درهم مع تعويض عن التماطل تحدده في مبلغ 30.000 درهم والتعويض عن الضرر محدد بكل اعتدال في مبلغ 100.000 درهم وشمول الحكم بالنفاذ المعجل. وأرفقت مقالها بنسخة من الحكم المطعون فيه.
وأجاب المستأنف عليه بواسطة نائبه بأن الحكم الابتدائي جاء مصادفا للصواب حينما قضى بعدم قبول الدعوى بعلة ان المستأنفة لم تعزز طلبها بعقد فتح الحساب لدى المؤسسة البنكية المدعى عليها حتى تتأكد المحكمة من قيام الالتزام التعاقدي وباقي عناصر المسؤولية. وان المستأنفة اكتفت في أسباب طعنها على دفوع غير ذات أساس قانوني سليم مما يستقيم معه تأييد الحكم المستأنف لمصادفته الصواب. ومن جهة أخرى، فقد أوضح العارض خلال المرحلة الابتدائية بواسطة مذكرته الجوابية مع مقال إدخال الغير في الدعوى انه سدد المبلغ المطالب به وهو 26.000 درهم لفائدة السيد مصطفى (ق.) بصفته شريكا ومسيرا للشركة عن حسن نية. وان المستأنفة لم تثبت ان العارض قد أخل بالتزامه ما دام ان الشيك صرف من طرف المسير مصطفى (ق.) وبالتالي يبقى العارض في حل من هذا الأداء ما دام انه يمكن الرجوع على الشريك الذي يظهر ان هناك تواطؤ بين الشريكين ويبقى مصطفى (ق.) هو الملزم بأي أداء أو تعويض، مما يستقيم معه رفض أي مطالب في مواجهته. وانه قد أدخل السيد مصطفى (ق.) في الدعوى ما دام انه هو المسير الوحيد للمستأنفة ويبقى هو المسؤول عن هذه الوضعية وبالتالي الحكم عليه بإرجاعه المبلغ المطلوب، لذلك فهو يلتمس تأييد الحكم المستأنف لمصادفته الصواب وتحميل المستأنفة الصائر.
وبعد مناقشة القضية أصدرت المحكمة قرارا تحت عدد 1592 بتاريخ 19/03/2015 يقضي بتأييد الحكم المستأنف طعنت فيه بالنقض المستأنفة، فأصدرت محكمة النقض بتاريخ 11/07/2018 قرارا تحت عدد 362/3 في الملف عدد 2145/3/3/2017 يقضي بالنقض والإحالة بناء على التعليل التالي : " وحيث إن المحكمة مصدرة القرار التي ردت ما تمسكت به الطاعنة من أنه عند فتح الحساب اشترط توقيعين للسحب أي مبلغ من حسابها وبإعلامها بعمليات السحب احتراما لبنود العقد، بالقول بأن المستأنفة لم تدعم ادعاءها بما يثبت اشتراطها ذلك، والحال أن البنك المستأنف عليه لم ينف هذا الاشتراط، وإنما ادعى قيامه بإجراء العملية البنكية المذكورة عن حسن نية، وطالب الاستماع إلى الشخص الذي قام بسحب المبالغ وهي لم تناقش ادعاءات الطرفين، ولم تجر تحقيقا بشأنها رغم أن الأمر يقتضي ذلك، فجاء قرارها ناقص التعليل عرضة للنقض. "
وبناء على إشعار نائبي الطرفين بالإدلاء بمستنتجاتهما على ضوء قرار محكمة النقض الصادر في النازلة، أدرج ملف القضية بجلسة 07/11/2018 رجع خلالها استدعاء المستأنف عليه الثاني بملاحظة انتقل من العنوان، مما تقرر معه تنصيب قيم في حقه، وأدلى نائب المستأنفة بمذكرة مستنتجات بعد النقض جاء فيها أنه على هدي ما جاء في قرار محكمة النقض، فإنه ينبغي الحكم تمهيديا بإجراء تحقيق في النازلة مع أمر المستأنف عليها بالإدلاء بعقد فتح الاعتماد والإدلاء بما يثبت تبريرها أداء المبالغ المالية من حساب العارضة بناء على سند السحب، لا يحمل توقيعه للمسيرين الذين تم اشتراطه لإجراء أية عملية سحب مع تمتيع العارضة بأقصى ما جاء في مقالها الاستئنافي.
وبناء على مذكرة المستنتجات بعد النقض للمستأنف عليه المدلى بها بواسطة نائبه بجلسة 12/12/2018 أورد فيها أن المدعية شركة (ك. ف.) ما زالت ولحد الآن ولغاية إدلائها بمستنتجات بعد النقض عاجزة عن إثبات جدية ما جاء بمقال دعواها الذي تقدمت به على اعتبار ان المدعية شركة (ك. ف.) تحاول قلب عبء الإثبات على البنك وإلزامه بضرورة الإدلاء بوثائق تبقى هي الملزمة بالإدلاء بها وليس العارض وذلك من منطق القاعدة القانونية التي تنص على ان البينة على المدعي لكن وإثباتا من العارض مصرف (م.) لحسن نيته وإظهارا للحقيقة التي تحاول المدعية طمسها فان شركة (ك. ف.) لم تعزز طلبها بعقد فتح الحساب لدى البنك العارض مصرف (م.) موضوع الدعوى والذي يفيد على أنه كان بتوقيعين مزدوجين كما تدعي حتى يتم التأكد من قيام الالتزام التعاقدي وباقي عناصر المسؤولية. وان شركة (ك. ف.) اكتفت فقط بمقال دعواها بالتذرع بادعاءات ومزاعم تبقى مختلة شكلا وتفتقد للجدية والمصداقية أمام غياب ما يثبتها على أرضية الواقع، وقد ادعت شركة (ك. ف.) بفتح حساب لها لدى العارض مصرف (م.) (بوكالة ستراسبورغ) رقمه [رقم الحساب] على كون هذا الحساب كان بتوقيع مزدوج دون الإدلاء بما يفيد حقيقة كون هذا التوقيع المتعلق بهذا الحساب كان بتوقيعين مزدوجين. وان مصرف (م.) وإثباتا منه لحسن نيته، فإن جميع حسابات شركة (ك. ف.) بما في ذلك حسابها المفتوح بوكالة ستراسبورغ موضوع الدعوى كانت دائمة تفتح من طرف مسيرها الوحيد السيد مصطفى (ق.)، هذا بالإضافة إلى باقي حساباتها الأخرى رقم [رقم الحساب] ورقم [رقم الحساب] لدى نفس الوكالة والذي كانت أيضا عملية فتحه بواسطة ممثلها ومسيرها السيد مصطفى (ق.). كما ان التوقيع الذي كان يودع لدى العارض كان يتضمن التوقيع الوحيد وهو المتعلق بالسيد مصطفى (ق.) بل الأكثر من ذلك فانه ليس لدى العارض ومنذ وضع النظام الأساسي لدينه من طرف شركة (ك. ف.) في شخص السيد مصطفى (ق.) ما يفيد تغيير هذه الأخيرة لنظامها الأساسي المذكور أو عقد أي جمع عام تم من خلاله تغيير التوقيع الوحيد للسيد مصطفى (ق.) المودع لدى العارض بتوقيعين مزدوجين وذلك كما هو ثابت من خلال النظام الأساسي للشركة وكذا نموذج التوقيع الحامل للتوقيع الوحيد فقط للسيد مصطفى (ق.). وأن شركة (ك. ف.) ومنذ تسجيلها بالسجل التجاري تحت [المرجع الإداري] وهي تعرف الممثل والمسير الوحيد لها وهو السيد مصطفى (ق.). وأنه وإذا كان أساس قيام أية مسؤولية للبنك وفق القواعد العامة المنصوص عليها في ق.ل.ع. تكون مسؤولية تعاقدية كلما كان هناك عقد يربط البنك بزبونه المتضرر بمناسبة تنفيذ البنك لأحد عقود الخدمات المصرفية. وأن المسؤولية تنهض على أساس الخطأ والضرر معا وأنه يتوجب على المتضرر أن يبرهن على وجود الضرر وكذا إخلال البنك بأحد التزاماته مع ضرورة إثبات العلاقة السببية بين الخطأ والضرر. وحقيقة الأمر ان المدعية عجزت عن الإدلاء بما يفيد خطأ البنك العارض أمام غياب تعزيزها لمقالها بأية وثيقة تفيد كون فتح الحساب عدد [رقم الحساب] بوكالة ستراسبورغ كان بتوقيعين مزدوجين حتى تدعي قيام الالتزام التعاقدي بينها وبين البنك العارض وباقي عناصر المسؤولية. وان العارض وكما اثبت ذلك في سائر محرراته المرفقة بالملف فان أي مبلغ كان يصرفه سواء للغير أو للسيد مصطفى (ق.) كان يتم بناء على الوثائق المودعة لديه من طرف شركة (ك. ف.) وبحسن نية. وان المدعية وإذا ما ادعت ان هناك غش أو تواطؤ من طرف السيد مصطفى (ق.) فانها تبقى ملزمة وبعد إثبات هذا التواطؤ ان تتقدم بطلباتها في مواجهته وليس البنك العارض الذي يبقى في منآى عن أية علاقة تربط المدعية بالسيد مصطفى (ق.). كما أن الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء والقاضي برفض طلب المدعية المقدم في مواجهة العارض مصرف (م.) في نازلة الحال كان معللا ووجيها ومصادقا للصواب، مما يتعين معه القول والحكم بتأييده. وتأكيدا لدفوعاته يرفق مذكرته بالوثائق التالية :
- صورة لفتح حساب من طرف المسير السيد مصطفى (ق.) لدى العارض تحت رقم [رقم الحساب].
- صورة لفتح حساب من طرف المسير السيد مصطفى (ق.) لدى العارض تحت رقم [رقم الحساب].
- صورة لفتح الحساب موضوع الدعوى بالمسير المذكور أعلاه السيد مصطفى (ق.) تحت عدد [رقم الحساب]
- صورة من النظام الأساسي لشركة (ك. ف.) والذي يتضمن مسيرها الوحيد فقط السيد مصطفى (ق.).
- صورة من نموذج " 7 " الخاص بشركة (ك. ف.).
- صورة لبطاقة التعريف الوطنية للسيد مصطفى (ق.).
وبناء على إدراج ملف القضية بعدة جلسات كانت آخرها جلسة 14/05/2019 حضرت خلالها الأستاذة زينب (بو.) عن الأستاذ عز الدين (بن.) ورجع جواب القيم بملاحظة انه غير موجود بالعنوان، وتخلف نائب المستأنفة رغم سابق الإعلام، فتقرر جعل القضية في المداولة للنطق بالقرار بجلسة 11/06/2019.
وبناء على القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 11/06/2019 والقاضي بإجراء خبرة حسابية بواسطة الخبير السيد محمد صبير الذي حددت مهمته في النقط التالية :
- الاطلاع على عقد فتح الحساب موضوع الدعوى، وعلى كافة الوثائق المفيدة في النازلة، والقول ما إذا كانت عملية فتح الحساب لدى المستأنف عليه قد تمت بواسطة مسيرين اثنين أو مسير واحد وما إذا كان التوقيع الخاص بكل عملية سحب تتعلق بالحساب المذكور يتضمن توقيعين مزدوجين أو توقيعا واحدا.
وبناء على تقرير الخبرة المودع بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 04/12/2019 والذي خلص فيه الخبير المنتدب أن تصريف عملية السحب النقدي المنازع فيها شابها إخلال بعدم احترام التوقيع المزدوج من طرف وكالة سطراسبورغ الشيء الذي جعل السيد (ق.) يتمكن من سحب المبلغ بما قدره 26.800,00 درهم بناء على توقيعه المنفرد وغير الصحيح، مضيفا بأنه كان على البنك مطالبة هذا الأخير بالتوقيع الثاني لأمر المساهمين حتى يتمكن من تصريف العملية تصريفا سليما وقانونيا الشيء الذي يجعل تصرف الوكالة البنكية مخالفا للقواعد والضوابط البنكية والأعراف الجاري بها العمل لدى الأبناك.
وحيث أدلى نائب المستأنف عليه بمذكرة بعد الخبرة جاء فيها ان العارض وبعد اطلاعه على ما قام بتحليله ودراسته الخبير وقف على كون ما قام به كان بعيدا كل البعد عن النزاع الحالي ولا يتعلق إطلاقا بالعمليات التي تمت بالحساب موضوع الدعوى، هذا بالإضافة إلى كون الخبير لم يتقيد إطلاقا بالمهمة التي حددت له من طرف المحكمة بمقتضى قرارها التمهيدي. وأنه وإذا كان موضوع النزاع الحالي يتمحور أساسا حول حقيقة فتح الحساب من طرف شركة (ك. ف.) لدى البنك العارض تحت رقم [رقم الحساب] بوكالة ستراسبورغ وفيما اذا كان قد فتح بالتوقيع الأحادي أو المزدوج فان العارض مصرف (م.) وخلال سائر محرراته المرفقة بالملف وهو يؤكد على كون هذا الحساب وإلى جانب كذلك باقي الحسابات الأخرى تم فتحها من طرف شركة (ك. ف.) بواسطة ممثلها القانوني ومسيرها الوحيد السيد مصطفى (ق.) بتوقيع أحادي وهو الشيء الذي أثبته ممثل البنك العارض للسيد الخبير بالوثائق المدلي له بها، وان الوثائق المدلى بها كذلك من قبل العارض مصرف (م.) بمذكرته بعد النقض لجلسة 12/12/2018 أمام هذه المحكمة تبقى خير دليل على صدق دفوعات البنك العارض، خاصة وأن ما جاء بالنموذج رقم "7" الذي يفيد دائما أن ممثل ومسير شركة (ك. ف.) هو السيد مصطفى (ق.). وان المحكمة لن يفوتها ان تقف على كون الخبير محمد صبير وما جاء بتقريره يبقى متناقضا ففي الوقت الذي ادعى فيه الخبير محمد صبير كما هو وارد بالصفحة 6 من تقريره على أنه وبعد اطلاعه على عقد فتح الحساب موضوع الدعوى رقم [رقم الحساب] يفيد على أنه فتح لدى وكالة سطراسبورغ التابعة للبنك العارض بناء على طلب المسير الوحيد السيد مصطفى (ق.). وان الخبير وفي الصفحة 7 الموالية اعتبر ان هناك محضر للجمع العام الاستثنائي المؤرخ في 05/04/2011 ورد فيه بأن التوقيع البنكي لدى مصرف (م.) يكون إجباريا بواسطة توقيعين مزدوجين. وان الخبير محمد صبير ساير شركة (ك. ف.) في ادعاءاتها ومزاعمها عندما أدلت له بوثائق تبقى صادرة عنها ولا تسعى من ورائها سوى تضليل المحكمة كما أضلت بذلك الخبير. وأن شركة (ك. ف.) عملت على التذرع بمحضر الجمع العام الاستثنائي الذي زعمت من خلاله بان هذا الجمع والمؤرخ في 05/04/2011 جعل التوقيع البنكي لدى البنك العارض يكون إجباريا بواسطة توقيعين مزدوجين وحقيقة الأمر بان هذا المحضر للجمع العام الاستثنائي يبقى من صنعها وحاولت من خلاله صنع حجة واهية لها، علما أن هذا المحضر لا يمكن ان ينتج لأي أثر قانوني في مواجهة العارض إلا بتبليغه إياه في شخص ممثله القانوني بشكل سليم وقانوني وان تكون العمليات الحسابية المتعلقة بالتحويل موضوع النزاع قد تمت بعد تبليغ العارض بهذا المحضر للجمع العام الاستثنائي.
وأنه في هذا الإطار وتحقيقا للحق ولإزالة كل اللبس والغموض على حقيقة هذا النزاع والذي تسعى اليهما شركة (ك. ف.) من أجل تضليل المحكمة والإثراء بلا سبب مشروع على حساب البنك العارض فانه برجوع المحكمة إلى محتويات الملف أو حتى للوثائق التي عمل الخبير محمد صبير على إرفاقها بتقريره فإنه لا يوجد من بينها إطلاقا ما يفيد كون العارض مصرف (م.) أو وكالته ستراسبورغ قد تم تبليغها بشكل قانوني وسليم ووفقا لما هو متعارف عليه بالمقتضيات القانونية بنسخة من محضر الجمع العام الاستثنائي الذي يفيد كون الحساب موضوع النزاع أو حتى باقي الحسابات الأخرى قد أصبح التوقيع البنكي فيها بتوقيعين مزدوجين مما يطرح أكثر من علامة استفهام ومما يجعل تقرير الخبير الذي يشوبه الضبابية وعدم الوضوح جاء إرضاء لشركة (ك. ف.) ومجاملة لها لا غير ناسيا بأن المحكمة تبني قناعتها على الصدق واليقين وليس على الشك والتخمين. وان الخبير ومن جهة أخرى اعتبر الشيكات الواردة بالصفحة 7 من تقريره والتي تمت لفائدة شركة (V. M.) وشركة (K. T.) وشركة (B. M.) وشركة (P.) قد تمت بتوقيع مزدوج من طرف السيد مصطفى (ق.) والسيدة لبنى (فا.) محلولا وبذلك ترتيب أثر ذلك على حساب البنك العارض، علما أنه وبرجوع المحكمة إلى الشيكات المذكورة والمرفقة بتقرير الخبير محمد صبير کمرفقات 31- 32-33-34 ستقف وبما لا يدع أي مجال للشك بانها تبقى أيضا صادرة على شركة (ك. ف.) ولا تفيد بأي شكل من الأشكال قد تم تقديمها لدى العارض مصرف (م.) للاستخلاص. ومما لا يتقبله المنطق أو العقل الإدعاء بترتيب أثر بخصوص هذه الشيكات على البنك العارض دون الإدلاء لا من قريب ولا من بعيد بما يثبت إيداعه لدی البنك العارض بمقتضی وصولات تفيد ذلك وهو ما يغيب مطلقا في نازلة الحال هذا، والأكثر من ذلك فان الخبير محمد صبیر اختلطت عليه الأمور حينما ذهب بأن الشيكات المذكورة والمرفقة بتقريره نسخ منها أنها كانت بتوقيعن مزدوجيا ناسيا بأن هذه الشيكات أصلا لا تمت للنزاع بأي صلة والحسابات المتعلقة بها لا علاقة لها بالحساب موضوع الدعوى الحالية الذي هو [رقم الحساب] مما يجعل أصلا هذه الشيكات مستبعدة ولا يمكن اعتبارها. وأنه واعتبارا لكل ذلك وأمام الغموض الذي شاب تقرير الخبير محمد صبير والذي لا يمكن أن يشكل قناعة المحكمة يبقى التماس البنك العارض باستبعاد هذا التقرير جملة تفصيلا ملتمسا جديا الحكم بإجراء خبرة ثانية ومضادة تكون أكثر دقة وموضوعية للوقوف على حقيقة هذا النزاع وإزاله اللبس الذي تسعى إليه شركة (ك. ف.) من أجل تضليل المحكمة وإيهامها بوقائع مغلوطة من أجل الإثراء بلا سبب قانوني ومشروع على حساب البنك العارض.
وبناء على إدراج الملف بجلسة 07/01/2020 حضر خلالها نائب المستأنف عليها وأكد مذكرته السابقة، فيما تخلف نائب المستأنف رغم التوصل، مما تقرر معه اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 14/01/2020.
التعليل
حيث إن محكمة النقض نقضت القرار المطعون فيه بعلة أن المستأنفة تمسكت بأن عقد فتح الحساب اشترط توقيعين لسحب أي مبلغ من حسابها وبإعلامها بعمليات السحب احتراما لبنود العقد، وأن البنك المستأنف عليه لم ينف هذا الاشتراط، وإنما ادعى قيامه بإجراء العملية البنكية المذكورة عن حسن نية وطالب الاستماع إلى الشخص الذي قام بسحب المبالغ، غير أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تناقش ادعاءات الطرفين ولم تجر تحقيقا بشأنها، رغم أن الأمر يقتضي ذلك.
وحيث يترتب على النقض والإحالة عودة الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور القرار المنقوض، بحيث يفسح لهم المجال للإدلاء بمستنتجاتهم على ضوء قرار محكمة النقض الصادر في النازلة، وتعيد المحكمة مناقشة القضية من أساسها مع التقيد بالنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض عملا بمقتضيات الفصل 369 من ق.م.m.
و حيث تمسكت الطاعنة ضمن مقالها الاستئنافي بأن الحكم المستأنف لم يصادف الصواب فيما قضى به، ذلك أنها أثارت ان المستأنف عليه قد أخل بالتزامه العقدي بعدم تقيده بشرط تعليق أي سحب لمبالغ مالية من حسابها على حصوله على توقيعين على سند السحب مع إعلامها بعمليات السحب، وأن البنك المستأنف عليه لم ينف قيام ذلك الالتزام وادعى قيامه بإجراء تلك العملية البنكية عن حسن نية، ملتمسة لذلك التصريح بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد وفق طلباتها الافتتاحية.
وحيث إن هذه المحكمة وفي إطار إجراءات التحقيق في الدعوى وتماشيا مع قرار محكمة النقض الصادر في النازلة فقد أمرت بمقتضى قرارها التمهيدي الصادر بتاريخ 11/06/2019 بإجراء خبرة حسابية أنيطت مهمة القيام بها إلى الخبير السيد محمد صبير الذي أعد تقريرا أوضح فيه أن الحساب البنكي الخاص بالمستأنفة تم فتحه لدى البنك المستأنف عليه من طرف المستأنف عليه الثاني مصطفى (ق.) بصفته المسير الوحيد للشركة المستأنفة، حسب الثابت من القانون التأسيسي للشركة المؤرخ في 03/03/2008 وأن هذا الأخير كان يوقع لدى البنك بتوقيع منفرد ووحيد كما هو ثابت من خلال نموذج التوقيع الصادر عنه والموضوع على جذادة نموذج الإمضاء وبطاقة فتح الحساب، وأنه بعد تفويت حصص الشركة من طرف المساهم الوحيد السيد مصطفى (ق.) حسب الثابت من محضر الجمع العام الاستثنائي للشركة المنعقد بتاريخ 05/04/2011 والذي انبثقت عنه مجموعة من القرارات من جملتها أن يكون سحب المبالغ المالية من حسابها حاملا لتوقيع مزدوج لمساهمين اثنين من بين المساهمين الآخرين وهم السيد محمد عبد الواحد (ق.) والسيدة منى (ف.) والسيد مصطفى (ق.)، مضيفا أن القانون التأسيسي المعدل والمؤرخ في 09/05/2011 قد أكد القرارات التي جاء بها محضر الجمع العام الاستثنائي المؤرخ في 05/04/2011 ، إذ نصت المادة 14 من القانون التأسيسي المعدل المذكور على إلزامية التوقيع المزدوج لمساهمين اثنين من بين المساهمين الآخرين، كما ان عقد التفويت المسجل بالدار البيضاء بتاريخ 21/12/2012 أكد على أن الأطراف الموقعة على عقد التفويت تصادق بشكل مشترك ونهائي دون استثناء أو تحفظ.
وحيث خلص الخبير المنتدب في تقريره إلى أن عملية السحب النقدي المنازع فيها من طرف المستأنفة تمت بتاريخ 09/01/2013 بمبلغ 26.800,00 درهم بتوقيع واحد للمسير السيد مصطفى (ق.) وذلك خلافا لما هو مثبت في محضر الجمع العام الاستثنائي المشار إليه أعلاه والذي كان يفرض على البنك احترام التوقيع المزدوج الذي كانت الوكالة على علم تام به بدليل أنها قامت بتصريف عمليات بتوقيع مزدوج في الحساب الجاري العادي خلال سنة 2011 وهي الفترة السابقة لتاريخ عملية السحب النقدي موضوع الدعوى.
وحيث إن الخبرة المأمور بها جاءت مستوفية لشروطها الشكلية، كما أن ما توصل إليه الخبير في تقريره جاء مؤسسا على الوثائق المقدمة إليه والتي قام بدراستها وتحليلها الأمر الذي يتعين معه اعتمادها والحكم وفق ما جاء فيها.
وحيث إن إقدام البنك المستأنف عليه على صرف مبالغ مالية من حساب المستأنفة خلاف المتفق عليه ودون إشعارها بذلك يرتب مسؤوليته العقدية وفقا لمقتضيات الفصل 898 من ق.ل.ع. ويتعين لذلك الحكم عليه بأداء المبلغ المطالب به، ورد ما أثاره بهذا الخصوص
وحيث إنه أمام ثبوت إخلال المستأنف عليه بالتزامه الذي يفرض عليه أن يكون طلب سحب أي مبلغ من حساب المستأنفة حاملا لتوقيعين تكون المستأنفة محقة في المطالبة بتعويض عن الضرر اللاحق من جراء ذلك وتحدده المحكمة لما لها من سلطة تقديرية في هذا المجال في مبلغ 10.000 درهم.
وحيث إن باقي الطلبات ليس لها ما يبررها ويتعين رفضها.
وحيث يتعين بالاستناد إلى ما ذكر اعتبار الاستئناف والتصريح بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به لمجانبته الصواب والحكم من جديد بقبول الطلب شكلا وموضوعا بأداء المستأنف عليه لفائدة المستأنفة مبلغ 26.000,00 درهم بالإضافة إلى مبلغ 10.000,00 درهم كتعويض عن الضرر مع جعل الصائر بالنسبة ورفض باقي الطلبات.
لهذه الأسباب
تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت علنيا انتهائيا وحضوريا :
وبعد النقض والإحالة
في الشكل : سبق البت فيه بقبول الاستئناف بمقتضى القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 11/06/2019.
في الموضوع : باعتباره جزئيا وإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به والحكم من جديد بقبول الطلب شكلا وموضوعا بأداء المستأنف عليه في شخص ممثله القانوني لفائدة المستأنفة مبلغ ستة وعشرون ألف درهم (26.000,00 درهم) وتعويض عن الضرر قدره عشر آلاف درهم (10.000 درهم) وجعل الصائر بالنسبة وبرفض باقي الطلبات.